النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ = كتاب النكاح في أفراده، قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي ◌َّ، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر خيبة، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذِه بعتاقتي لثويبة(١)، أنتهى. قال السهيلي: يقال أنها بشرت مولاها أبا لهب بميلاد النبي عَلـ صَذَ الله وَسَلَمْ فقال: أذهبي فأنت حرة(٢). وقيل: إنه أعتقها بعد الهجرة، قاله ابن سعد في ((الطبقات))(٣)، والحاكم أبو أحمد، فعلى الأول سبب الإعتاق التخفف ببعض البشارة، وعلى الثاني الإعتاق ببعض الإرضاع (فلا تعرضن) بفتح التاء وسكون الضاد وكسر الراء؛ لوقوعها قبل نون النسوة مثل يضربن، ويجوز تشديد النون للتوكيد فيكسر الضاد حينئذٍ لالتقاء الساكنين، والأصل: فلا تعرضننّ بثلاث نونات، الأولى نون النسوة، والأخريان نون التوكيد المشددة فحذفت النون الأولى فالتقى ساكنان فكسر الأول، وخطابه لجمع النسوة، وأن القضية لامرأتين أم سلمة وأم حبيبة لتعميم الحكم لكل أمرأة وردعًا وزجرًا أن يعود أحد لمثل ذلك. (علي بناتكن ولا أخواتكن) بفتح الخاء. فيه النهي عن عرض ما لا يحل نكاحهن للأزواج، وكذا عرض شراء ما لا يجوز تملكه كالمعازف والملاهي ونحوه. ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٧/ ١٩٣. (١) (٢) ((الروض الأنف)) ١٢٣/٥. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ١٠٨/١. ٢٨٢ وفي الحديث دليل على تحريم الجمع بين الأختين سواء كان عقدًا واحدًا أو عقدين. وفيه دليل على تحريم الرضاع من النسب، وأن يقاسا بنص القرآن. ٢٨٣ - كتاب النكاح ٨- باب فِي لَبَنِ الفَخلِ ٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي القُعَيْسِ فَاسْتَتَزْتُ مِنْهُ. قالَ: تَسْتَتِرِينَ مِنِي وَأَنَا عَمُّكِ؟ قالَتْ: قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ؟ قالَ: أَرْضَعَتْكِ أَمْرَأَةُ أَخِي. قالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْني المزْأَةُ وَلَمْ يُرْضِغْنِي الرَّجُلُ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَه فَحَدَّثْتُهُ فَقالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ))(١). باب في لبن الفحل [٢٠٥٧] (ثنا محمد بن كثير العبدي، أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن هشام بن عروة بن الزبير (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة قالت: دخل علي أفلح) بفتح الهمزة وسكون الفاء (ابن أبي القعيس) بضم القاف وفتح العين المهملة، وفي البخاري: أفلح أخو أبي القعيس(٢). وقيل: أفلح أبو القعيس (٣) أخو عائشة من الرضاعة (فاستترت منه) وللبخاري عن عائشة: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبت أن تأذن له (٤) (قال: تستترين مني وأنا عمك) فيه التثبيت بالأحكام حتى يتضح (١) رواه البخاري (٢٦٤٤، ٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥٢٣٩، ٦١٥٦)، ومسلم (١٤٤٥). وانظر: ما سلف برقم (٢٠٥٥). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٧٩٦)، وكذا هو عند مسلم (٥/١٤٤٥). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٧٩٦)، و((فتح الباري)) ٩/ ٥٤. (٤) (صحيح البخاري)) (٥١٠٣)، وكذا هو عند مسلم (٣/١٤٤٥). ٢٨٤ بالاستفتاء، وفيه عدم كراهة التسمية بأفلح وإن كان قد جاء ما يخالفه، ولعل تقريره العليا في هذا الحديث بيان الجواز، وأن النهي عن الكراهة دون التحريم أعني حديث النهي عن التسمية بأفلح (وأنا عمك) وللبخاري: أتحتجبين مني وأنا عمك؟(١). (قالت: قلت: من أين؟ قال: أرضعتك أمرأة أخي) وفي الصحيح عن عائشة: لو كان فلان(٢) حيًّا لعمها من الرضاعة دخل علي؟ قال: ((نعم)). ثم قال في آخر الحديث: ((إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة))(٣). قال القابسي: هما عمان لعائشة أحدهما أخو أبيها أبي بكر من الرضاعة أرضعتهما أمرأة واحدة، والثاني أخو أبيها من الرضاعة يعني أخا أبي القعيس (٤). كما قال: أرضعتك أمرأة أخي. قال ابن أبي حازم: هما واحد في الحدیثین. قال عياض: والأشبه قول أبي الحسن؛ إذ لو كان واحدًا لم تحتج للامتناع منه ولحجابه بعد إعلام النبي وسل# لها بذلك، أو لسؤالها عن عمها الميت لو كان حيًّا. ورجح بعضهم قول أبي حازم، وقال: لعل عم حفصة كان بخلاف عمها، وأفلح إما أن يكون أخاها(٥) شقيقًا والآخر لأب أو أم فقط، أو يكون أحدهما أعلى في العمومة والأخر أدنى أو يكون أحدهما أرضعت زوجة أخيه بعد موته والأخر في (١) ((صحيح البخاري)) (٢٦٤٤). (٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((صحيح البخاري)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٦٤٦). (٤) ((شرح النووي) ١٠/ ٢٠. (٥) في ((إكمال المعلم)): أخوهما. ٢٨٥ = كتاب النكاح حياته، فأشكل هذا الأمر عليها حتى سألت عن حكم ذلك. وفي حديث عائشة حجة على أن قليل الرضاعة وكثيرها يحرم كما تقدم؛ إذ لم يقع في الرضاع سؤال عن عدد الرضعات، واكتفي فيه بأنه عم من الرضاعة مجملًا ولم يفصل(١). (قالت: إنما أرضعتني المرأة) فيه الحصر بإنما، ومفهوم الحصر أن الرجل لم يرضع وإنما ذكر (ولم يرضعني الرجل) زيادة في البيان. اختلف العلماء في التحريم بلبن الفحل، فجمهور العلماء على أنه يحرم كما هو ظاهر الحديث، وذهبت طائفة إلى أنه لا يحرم وإنما يقع التحريم في ناحية المرأة لا من ناحية الرجل، روي هذا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير وغيرهم من التابعين، وهو مذهب أهل الظاهر وابن ابنة الشافعي، وقيل: إنه لا يصح عن عائشة، وهذا الأشبه؛ لأنها روت الحديث فيه، وقال الإمام الشافعي: نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس؛ فإن اللبن ليس ينفصل منه، وإنما ينفصل منها، والمتبع الحديث(٢) (فدخل علي رسول الله وَ لهار فحدثته، فقال: إنه عمك) بوب عليه البخاري في الشهادات: باب: الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم. (فليلج عليك)(٣) وللبخاري في باب: لبن الفحل: فأمرني أن آذن له. (١) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٣٢٤. (٢) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٥٨/١١-٣٥٩، و((عون المعبود)) ٥٩/٦-٦٠ به. (٣) أخرجه البخاري كما تقدم، ومسلم (٣/١٤٤٥)، والترمذي (١١٤٨)، والنسائي ١٠٣/٦، وابن ماجه (١٩٤٩) من طرق عن عروة بنحوه. ٢٨٦ وفيه إثبات التحريم بلبن الفحل، وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع، وأخاه بمنزلة العم له. قال الخطابي: اللفظ عام ومعناه خاص، وتفصيله أن الرضاع يجري عمومه في تحريم النكاح للمرضعة وذوي أرحامها على الرضيع مجرى النسب، ولا يجري بين الرضيع وذوي أرحامه مجراه، وذلك أنه إذا أرضعته صارت أمَّا له يحرم عليه نكاحها ونكاح محارمها، وهي لا تحرم على أبيه ولا على ذوي أنسابه غير أولاده(١). فيجري الأمر في هذا الباب عمومًا في أحد الشقين وخصوصًا في الشق الآخر. (١) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معه ((معالم السنن)) ٩/٣. ٢٨٧ - كتاب النكاح ٩- باب في رضاعة الکبیرِ ٢٠٥٨- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ المَغْنَى واحِدٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَس ◌َلِّ دَخَلَ عَلَيْها وَعِنْدَهَا رَجُلٌ قَالَ حَفْصٌ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ - ثُمَّ أَنَّفَقا- قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ أَخَي مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقالَ: ((انْظُرْنَ مَنْ إِخْوانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضاعَةُ مِنَ المَجاعَةِ))(١). ٢٠٥٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهِّرٍ أَنَّ سُلَيْمانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَشْعُودٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قالَ: لا رِضاعَ إلَّ ما شَدَّ العَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لا تَسْأَلُونا وهذا الخَبْرُ فِيكُمْ(٢). ٢٠٦٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الهِلالِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابن مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّهَ بِمَعْناهُ وقالَ: أَنْشَزَ (٣) العَظْمَ(٣). باب في رضاعة الكبير [٢٠٥٨] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة) بن الحجاج الواسطي (وثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) الثوري (عن أشعث) بن أبي الشعثاء (سليم) المحاربي (عن أبيه) أبي الشعثاء سليم بن أسود (١) رواه البخاري (٢٦٤٧، ٥١٠٢)، ومسلم (١٤٥٥). (٢) رواه الدارقطني ٤/ ١٧٣، والبيهقي ٧/ ٤٦٠، ٤٦١ ورواية الدارقطني مرفوعة. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٧٩٨). (٣) رواه أحمد ٤٣٢/١، والدارقطني ١٧٢/٤ -١٧٣، والبيهقي ٧/ ٤٦١. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٥٠). ٢٨٨ ابن حنظلة المحاربي الكوفي (عن مسروق، عن عائشة -المعنى واحد - أن رسول الله وَ﴿ دخل عليها وعندها رجل) لم أطلع على تسميته، لكن في البخاري في باب الغسل بالصاع أن أبا(١) سلمة قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة(٢). وأخرج مسلم من حديث أبي قلابة: وعبد الله ابن يزيد رضيع عائشة(٣). تابعي من أهل البصرة. (قال حفص) بن عمر دون محمد بن كثير (فشق عليه وتغير وجهه) كأنه كره ذلك، ولمسلم: فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه(٤) (ثم أتفقا) فيما بعد (قالت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة) بفتح الراء على الأفصح (فقال: أنظرن من إخوانكن) جمع أخ في رواية للبخاري: ((ما إخوانكن))(٥). إيقاعًا للفظة (ما) موقع (من) في قوله تعالى: ﴿فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾(٦)، قال ابن دقيق العيد: فيه نوع من التعريض لخشية أن يكون رضاعه لذلك الشخص وقع في حال الكبر(٧). ففيه نوع تحذير، وفيه استعمال لفظ إخوان في غير الأصدقاء، وهو أكثر ما يستعمل فيهم عند أهل اللغة، والأخوة في الولادة فيقال فيهم: إخوة، (١) تحرفت في الأصل إلى: أم. والمثبت من ((صحيح البخاري)) وكذلك كلمة: قال، حرفت إلى: قالت. (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٥١). (٣) ((صحيح مسلم)) (٩٤٧) (٥٨). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٤٥٥) (٣٢). (٥) انظر: ((عمدة القاري)) ٢٠/ ٩٧. (٦) النساء: ٣. (٧) ((إحكام الأحكام)) ٤٢٣/١. ٢٨٩ = كتاب النكاح وكذا الرضاع كما في هذا الحديث. (فإنما) هي للحصر؛ لأن المقصود الرضاعة المحرمة في المجاعة لا مجرد (الرضاعة) ولمسلم: ((إنما)). والإتيان بالفاء أصرح في التعليل، ووجه التعليل في ذلك أن الرضاعة المعتبرة في المحرمية شرعًا ما كان فيه تقوية البدن واستغناؤه به من الجوع، وذلك إنما يكون في حال الطفولية قبل الحولين كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُبِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾(١)، وأمَّا بعد الحولين فالولد يستغني غالبًا بغير اللبن، فليس الرضاعة (من المجاعة) ولا يشبعه بعد ذلك إلا الخبز واللحم وغير ذلك كما سيأتي في الحديث بعده (( لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم)) (٢). [٢٠٥٩] (ثنا عبد السلام بن مطهر) بفتح الهاء المشددة، ابن حسام بن مصك الأزدي، شيخ البخاري (أن سليمان بن المغيرة) القيسي مولى بني قيس بن ثعلبة (حدثهم عن أبي موسى) ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسمٌ سوى كنيته، ويعرف بأبي موسى الهلالي (عن أبيه، [عن ابن عبد الله](٣) بن مسعود، عن) عبد الله (بن مسعود قال: لا رضاع) بكسر الراء (إلا ما شد العظم) أي: قوَّاه (وأنبت اللحم) أي: لحم المولود في بطن أمه كما ينبت الزرع في الأرض، والمعنى: أن حرمة الإرضاع لا تنتشر، ويؤثر التحريم كما تؤثر الولادة إلا إذا أنبتت الرضاعة اللحم (١) البقرة: ٢٣٣. (٢) يأتي تخريجه في الحديث التالي. (٣) سقطت من الأصل واستدركته من مطبوعة ((السنن)). ٢٩٠ وشدت العظم وقَوَّته، وتراعى مدة ذلك في الحولين كما اقتضته حكمة الله تعالى، ويدل على ذلك ما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس: أن رسول الله وَ م قال: (( لا رضاع إلا ما كان في الحولين)»(١). وقال البيهقي: الصحيح موقوف (٢). ويحتج له بحديث فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام(٣). والظاهر أن المراد بفتق الأمعاء أنفتاحها ليدخل فيها اللبن، والأصل في الحولين قوله تعالى: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾ (٤) (فقال أبو موسى) الأشعري عمَّن مصَّ من ثدي امرأته لبنًا: حرمت عليك. فقال ابن مسعود: أنظر ما تفتي به. فقال أبو موسى: ما تقول أنت؟ فقال ابن مسعود .. الحديث. فقال أبو موسى: (لا تسألونا) عن شيء. (وهذا الحبر فيكم) المراد بالحبر ابن مسعود في الحديث المذكور في ((الموطأ)) (٥) عن يحيى بن سعيد، وفيه الاعتراف بمنزلة من فاق قومه وأنه یتعین السؤال له دون من دونه. [٢٠٦٠] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون كما تقدم (ثنا وكيع، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى) سئل أبو حاتم الرازي عن أبي موسى فقال: مجهول، وأبوه مجهول(٦) (الهلالي، عن أبيه) عن ابن (١) (سنن الدارقطني)) (٤٣٦٤). (٢) ((السنن الكبرى)) ٤٦٢/٧. (٣) أخرجه الترمذي (١١٥٢)، وابن ماجه (١٩٤٦)، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٤) البقرة: ٢٣٣. (٥) («الموطأ)» (١٢٦٧) وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٩٨): مرسل أو معضل. (٦) ((الجرح والتعديل)) ٤٣٨/٩ (٢١٩٧). ٢٩١ = كتاب النكاح لعبد الله بن مسعود (عن ابن مسعود # عن النبي (وَل بمعناه، فقال) لا رضاع إلا ما (أنشز العظم) له أنشز يروى بالراء المهملة أي: شدَّه وقوَّاه، من الإنشار بمعنى الإحياء قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ﴾ ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (وانظر إلى العظام كيف نُنشرها)(١) بضم النون الأولى وكسر الشين بعدها راء مهملة، وقرأ ابن عباس والحسن وأبو حيوة وأبان عن عاصم بفتح النون وضم الراء المهملة، وقرأ باقي السبعة بضم النون الأولى وكسر الزاي المعجمة، فقراءة الراء المهملة: نشر وأنشر بمعنى أحيا، وقراءة الضم مع الزاي بمعنى الأرتفاع عن الحالة التي كان عليها، ويروى في الحديث: ((إلا ما أنشز العظم)) بالزاي أي: زاد في حجمه، والنشز بالزاي ما ارتفع من الأرض. وفي الحديث: ((كان إذا أوفى على نشز كبر))(٢) (٣) وهو بسكون الشين وفتحها، والحديث وإن كان قد تكلم فيه. وقال: أبو موسى وأبوه مجهولان. فقد أخرجه البيهقي من وجهٍ آخر من حديث أبي حصين عن أبي (٤) عطية قال: جاء رجل إلى أبي موسى(٥)، فذكر بمعناه. (١) البقرة: ٢٥٩. وأنظر: ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور ٣٧/٣. (٢) تحرفت في الأصل إلى: خير. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٢٣٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٣٧١) من حديث ابن عمر. (٤) تحرفت في الأصل إلى: ابن. (٥) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٤٦١. ٢٩٢ ١٠- باب فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَني ◌ُونُسُ، عَنِ ابن شِهاپٍ حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُثْبَةَ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كانَ تَبَنَّى سالمًا وَأَنْكَحَهُ ابنةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً وَهُوَ مَوْلَى الإِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنَّصَارِ كَما تَبَنَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً في الجَاهِلِيَّةِ دَعاهُ النّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيراثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَ فِي ذَلِكَ ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِخْوَتُكُمْ فِ اٌلِيْنِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ فَرُدُّوا إِلَىْ آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌّ كانَ مَوْلَى وَأَخَا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ، ثُمَّ العامِرِيِّ -وَهَيَ آمْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ - فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّا كُتّا نَرىْ سالمًا وَلَدًا وَكَانَ يَأْوِي مَعَي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ واحِدٍ وَيَرانِي فُضْلاً وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ رَّت فِيهِمْ ما قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرىُ فِيهِ فَقَالَ لَها النَّبَيُّ وَجَ: ((أَرْضِعِيهِ)). فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعاتٍ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةٍ وَلَدِها مِنَ الرَّضاعَةِ، فَبِذَلِكَ كانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَأْمُرُ بَناتِ أَخَواتِها وَبَناتِ إِخْوَتِها أَنْ يُرْضِغْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَراها وَيَدْخُلَ عَلَيْها وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خْسَ رَضَعاتٍ ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْها، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وََّ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: والله ما نَدْرِي لَعَلَّهَا كانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ وََّ لِسالمٍ دُونَ (١) النّاسِ(١). ويرى الفقهاء أن المقصود بالرضاعة هنا أن تفرغ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ لبنها فى إناء وترسله لسالم ليشربه وتكرر ذلك خمس مرات وبذلك تحرم عليه. (١) رواه البخاري (٤٠٠٠، ٥٠٨٨) دون ذكر مسألة الرضاعة، ومسلم (١٤٥٣، ١٤٥٤). ٢٩٣ = كتاب النكاح باب من حرم به [٢٠٦١] (ثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر بن الطبري شيخ البخاري. (ثنا عنبسة، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌ّ . و) عن (أم سلمة) زوج النبي ◌َّ: (أن أبا حذيفة) أسمه قيس، وقيل: هاشم. وقيل: هشيم (بن عتبة) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقانية (بن ربيعة بن عبد شمس) القرشي من فضلاء الصحابة، هاجر الهجرتين وصلى القبلتين، من المهاجرين الأولين، قال البخاري: وكان ممن شهد بدرًا مع النبي ◌َّ (وكان تبنى) أي: أتخذه ابنا له فنسب إليه (سالمًا) وهو أبو عبد الله سالم بن معقل بفتح الميم وسكون المهملة، مولى أبي حذيفة، كان من خيار الصحابة وفضلاء الموالي، يعد في قريش لتبني أبي حذيفة ويعد في المهاجرين لهجرته، ويعد في الأنصار لأن معتقته أنصارية، ويعد في العجم لأنه من أهل فارس من إصطخر من كرمة ومن سبي کرمان، ويعد في القراء، وكان يؤم المهاجرين بقباء وعمر فيهم. (وأنكحه بنت أخيه هند) بالنصب، وأخيه بفتح الهمزة وكسر الخاء، وضبطه في بعض الروايات ابنة، بضم الهمزة وسكون النون والحاء، هذا غير صحيح، واحتج من خالف البخاري وأبا داود وغيرهما بأن قال: إنما هذِهِ سالمًا، ونكحت زينب زيدًا قبل أن يدعيا إلى أبويهما وهم يرون أن من تبنى أحدًا فإنه ابنه. (بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة) وذكر الزبير بن بكار أن هند ولدت لقدامة بن مظعون وذكر لها شعرًا (وهو مولى لامرأة من الأنصار) أسمها ٢٩٤ ثبيتة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان المثناة، وقيل: سلمى بنت يعار (كما تبنى رسول الله وَّ زيدًا) بن حارثة بن شراحيل (وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (دعاه الناس إليه) أي: نسبوه إليه (وورث) بكسر الراء (ميراثه) كما قال تعالى ﴿وَوَرِنَّهُ: أَبَوَاهُ﴾(١) (حتى أنزل الله ﴿آدْعُوهُمْ لَبَآِهِمْ﴾)(٢) الذين ولدوهم ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اَللَّهِ﴾ (٣) أي: قولكم لأدعيائكم فلان بن فلان، فانسبوه لأبيه الذي ولده (إلى قوله) تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ﴾) أي: فهم إخوانكم (﴿فِي الدِّينِّ﴾) إذا لم تعرفوا للداعي أن يعرف فيقول: أخي فلان (﴿وَمَوَلِيَكُمْ﴾) من ولاء العتاقة، وقيل: من موالاة المودة وكانوا قد تبنوا مماليكهم، فلما نزلت الآية أنتسبوا لآبائهم حتى لو كان لأحدهم أبٌ حمار لانتسب إليه (فردوا) بضم الراء مبني لما لم يسم فاعله (إلى آبائهم) أي: تنسبوا الأبناء إلى آبائهم وتركوا التبني. (فمن لم يعرف) أي: يعرف (له أب) ينتسب إليه (كان مولى) من العتاقة أو من موالاة المودة (وأخّا في الدين) سمي أخًا لأنه يتوخى أي: يقصد ما يود أخوه وما فيه نفعه ليوصله إليه (فجاءت سهلة) بفتح السين المهملة (بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري) وهي أيضًا أمرأة أبي حذيفة [وولدت له](٤) محمد بن أبي حذيفة، وولدت لعبد الرحمن بن عوف سالمًا (فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى) بضم (١) النساء: ١١. (٢)، (٣) الأحزاب: ٥. (٤) غير موجودة بالأصل، والمثبت من كتب التراجم. ٢٩٥ = كتاب النكاح النون أي: نظن ونعتقد (سالمًا ولدًا) أي: بمنزلة الولد في حكمه (وكان يأوي معي) بسكون الهمزة أي: ينضم ويجتمع (ومع أبي حذيفة في بيت واحد) نسكن فيه ليس لنا غيره، والمأوى المنزل، وفي الحديث: ((الحمد لله الذي كفانا وآوانا))(١) أي ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا منتشرين متفرقين (و) إنه (يراني فضلاً) بضم الفاء والضاد المعجمة أيضًا مثل جنب، قال في ((النهاية)): أي متبذلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضلت المرأة إذا لبست ثياب مهنتها أو كانت في ثوب واحد فهي فضل(٢). وذلك الثوب مفضال، وقيل: معنى فضل مكشوفة الرأس، وقيل: رجل فضل إذا كان عليه قميص ورداء دون سراويل. (وقد أنزل الله) تعالى (ما قد علمت) تعني: ﴿وَأْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾(٣) (فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي ◌َّ: أرضعيه) بفتح الهمزة أي: لتحرمي (٤) عليه (فأرضعته خمس رضعات) بفتح الضاد؛ لأن فعلة إذا كانت أسمًا أو مصدرًا فعينها مفتوحة في الجمع السالم كركعات، قال الله تعالى: ﴿فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ﴾(٥)، وإن كانت صفة فساكنة العين كضخمات، والمراد بخمس الرضعات أن يكن متفرقات، لكن استغني عنه بجمع الرضعة (فكان) بعد ذلك سالم (بمنزلة ولدها) في التحريم والخلوة والرؤية (من) أجل تلك (الرضاعة) (١) أخرجه مسلم (٢٧١٥) (٦٤) وسيأتي عند أبي داود في باب ما يقال عند النوم. (٢) ((النهاية)) (فضل). (٣) البقرة: ٢٣٣. (٤) في النسخة الخطية: تحرمي. والمثبت المناسب للسياق. (٥) فاطر: ٨. ٢٩٦ استدل به لما شذ من قول الليث بن سعد وعطاء أن رضاع الكبير يوجب التحريم، وهو قول عائشة كما سيأتي، وروي عن أبي موسى، وروي عنه ما يدل على رجوعه كما سيأتي، وبه قال أهل الظاهر، واتفق أئمة الأمصار أن رضاع الكبير لا يحرم(١)، واتفقوا على حمل هذا الحديث على أحد وجهين: إما على الخصوص، وإما على النسخ، كما سيأتي. (فبذلك كانت عائشة) رضي الله عنها (تأمر بنات) بكسر التاء آخره؛ لأنه جمع مؤنث سالم (أخواتها، وبنات) بكسر التاء أيضًا (أخويها أن يرضعن كل من أحبت عائشة) رضي الله عنها (أن يراها) ورواية (الموطأ)): فقال لها رسول الله وسلم فيما بلغنا: ((أرضعيه خمس رضعات، فيحرم بلبنها))، وكانت تراه ابنا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أختها يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال(٢). (ويدخل عليها) ويخلو بها ويسافر معها وينظر منها ما ينظر المحرم من النسب (وإن كان الراضع كبيرًا) أي: رجلًا (خمس رضعات، ثم يدخل عليها) الراضع ويخلو بها، وهذا مذهب عائشة والليث وداود، وخالفهم الجمهور وسائر أزواج النبي وسلّر كما سيأتي، وذكر ابن المواز (٣) حديث ((الموطأ)) عن عائشة أنها كانت تأخذ بذلك في (١) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٧/ ١٩٧. (٢) ((الموطأ)» (١٢٦٥). (٣) تحرفت في الأصل إلى الوزان. ٢٩٧ = كتاب النكاح الحجاب خاصة، وقد أعتضد الجمهور بأن هذا مخالف للقواعد في الرضاع، ولقاعدة تحريم الاطلاع على العورة؛ لأن ثدي الحرة عورة، ولا يجوز للأجنبي الاطلاع عليه(١). قال القرطبي: ولا يقال: يمكن أن يرضع ولا يطلع؛ لأنا نقول: إن نفس التقام حلمة الثدي بالفم لا يجوز(٢). ومما يدل على قول الجمهور ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) عن عبد الله بن دينار قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني كانت لي وليدة أطؤها، فعمدت أمرأتي فأرضعتها ثم قالت لي: دونك قد والله أرضعتها، فقال عمر: أوجعها ضربًا وأت(٣) جاريتك، فإن الرضاعة في الصغر (٤). وروى أبو داود الطيالسي في ((مسنده)»(٥) عن جابر، عن النبي ◌َّ قال: ((لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام)) (٦). (وأبت) أي: امتنعت (أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ◌ّر، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد فولدت له عمر وسلمة ودرة وزينب. وعن أم الحسن أنها كانت عند أم سلمة، فدخل عليها مساكين فجعلوا يلحون في المسألة، فقلت: أخرجن. فقالت أم سلمة: ما بهذا أمرنا يا (١) انظر: ((المفهم)) ٤/ ١٨٧-١٨٨. (٢) ((المفهم)) ١٨٨/٤. (٣) تحرفت في الأصل إلى: وأين. (٤) ((الموطأ)) (١٢٦٦). (٥) في النسخة الخطية: سننه. (٦) ((مسند أبي داود الطيالسي)) (١٨٧٦). ٢٩٨ جارية، ردي كل واحدة، ولو بتمرة تضعيها في يدها(١). (وسائر أزواج النبي ◌َّ ر أن يدخلن) بضم الياء (عليهن بتلك الرضعة) بفتح الراء (أحدًا من الناس) جاوز الحولين (حتى يرضع في المهد) المهد المكان للصبي ينام فيه، ويراد به حجراته أيضًا (وقلن لعائشة: والله ما ندري) حكم رضاعة سالم (لعلها كانت رخصة من النبي ◌ّ لسالم) مولى أبي حذيفة (دون) غيره من (الناس) وقد قال الشافعي: هو رخصة لسالم خاصة(٢). وقاله ابن المنذر. قال القرطبي: أطلق بعض الأئمة على حديث أم سلمة أنه منسوخ، وأظنه سمى التخصص نسخًا، وإلا فحقيقة النسخ لم تحصل(٣). وعلى ما تقرر ليس يخلو إما أن يكون منسوخًا أو خاصًّا بسالم كما قالت أم سلمة وسائر أزواج النبي ◌َّر، وهن بالخاص والعام والناسخ والمنسوخ أعلم من غيرهن. (١) أورده ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) في ترجمة أم سلمة (٤١٦٠). (٢) ((الأم)) ٤٧/٥. (٣) ((المفهم)) ٤ /١٨٩. = كتاب النكاح ٢٩٩ ١١- باب هَلْ يُحَرّمُ ما دُونَ خَمْسٍ رَضَعاتٍ ٢٠٦٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: كانَ فِيما أَنْزَلَ اللهُ رَّتْ مِنَ القُزْآَنِ عَشْرُ رَضَعاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يُجَرِّمْنَ، فَتُؤُنَّ النَّبِيُّ وَ وَهُنَّ مِمّا يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ(١). ٢٠٦٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَزْهَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتانِ))(٢). باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؟ [٢٠٦٢] (ثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني. (عن) خالة أبيه (عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة من فقهاء التابعين، أخذت (عن عائشة) وكانت في حجرها (أنها قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن على محمد (صلّ عشر رضعات) زاد مسلم: معلومات(٣). (يحرمن) بتشديد الراء كما يحرم النسب (ثم نسخن) العشر تلاوة وحكمًا (بخمس) رضعات (معلومات) ووصفها بالمعلومات إنما هو محرز مما يتوهم أو يشك في وصوله إلى الجوف (١) رواه مسلم (١٤٥٢). (٢) رواه مسلم (١٤٥٠). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٥٢) (٢٤). ٣٠٠ من الرضعات، وبقيد دليل خطابه أن الرضعات إذا كانت غير معلومات الوصول لم يحرمن، ولو شك هل رضع خمسًا أم أقل؟ وهل رضع في حولين أم بعده؟ فلا تحريم؛ لأن الأصل عدمه، ولا يخفى الورع وخمس أكلات من خبز صنع من لبن المرأة أو من زبد من لبنها في معنى الخمس رضعات. فإن قيل: لا حجة في هذا الحديث على التحريم؛ لأن عائشة ذكرت في عشر رضعات ونسخها بخمس أن ذلك كان من القرآن وهو آحاد لم يتواتر إلينا، وخبر الآحاد لا يثبت به القرآن، ولأن عائشة لم ترفعه إلى النبي ◌َّيم فيكون لا يصلح التمسك به كما ذكر في الأصول، وهذا سؤال أشار إليه النووي في ((شرح مسلم))(١) ولم يجب عنه، وأجاب إلكيا الطبري بأن القرآن وإن لم يثبت بخبر الواحد لكن يثبت حكمه والعمل به، والأحسن الاستدلال بحديث سالم قبله؛ فإن فيه تخصيص الرضعات بخمس، وهو محل ضرورة، فلو حصل بما دونها لذكره (فتوفي رسول وَلّ وهن مما يقرأ من القرآن) تريد بذلك قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله حتى أن بعض من لم يبلغه النسخ يقرأه على الرسم الأول، وهذا مما نسخ لفظه يعني الخمس وبقي حكمه، فهو نظير: الشيخ والشيخة إذا زنيا فإنه نسخ لفظه وبقي حكمه، وأما العشر فنسخ لفظه وحکمه. [٢٠٦٣] (ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب، عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير التيمي المكي (عن عبد الله (١) ((شرح النووي)) ٣٠/١٠.