النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ --- كتاب النكاح : = ٤- باب النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مِنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّساءِ ٢٠٤٩ - قالَ أَبُو داوُدَ: كَتَبَ إِلي حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثِ المزوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ أَبِيِ حَقْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: إِنَّ أَمْرَأَّ لا ◌َمْنَعُ يَدَ لامِسٍ. قَالَ: ((غَرِّبْها)). قالَ: أَخافُ أَنْ تَتْبَعَها نَفْسي. قالَ: ((فاسْتَمْتِعْ بِها))(١). [٢٠٤٩] (قال) المصنف (كتب إلي حسين بن حريث) بضم الحاء المهملة، مصغر ابن عمار الخزاعي (المروزي) فيه دليل على صحة العمل بكتابة الشيخ إلى الراوي عنه بأن يكتب إليه يقول له: أجزت لك ما كتبته لك. سواء اقترنت الكتابة بالإجازة أو أنفردت عنها، وهو الصحيح بين أهل الحديث وهو عندهم معدود في المسند الموصول، وقد استعمله البخاري فقال في كتاب الأيمان والنذور: كتب إلي محمد بن بشار. (أنا الفضل بن موسى) الشيباني، قرية من قرى مرو (عن الحسين بن واقد) بالقاف، قاضي مرو، أخرج له مسلم. (عن عمارة) بضم العين (بن أبي حفصة) مولى المهلب، أخرج له البخاري والأربعة، وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة هذا، وأن الفضل بن موسى تفرد به عن الحسين بن واقد، وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن ابن (١) رواه النسائي ٦/ ٦٧، ١٦٩ - ١٧٠. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٨٨). ٢٦٢ عباس. وبوب عليه: باب تزويج الزانية(١). (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّيّ فقال: يا رسول الله إن أمرأتي) زاد النسائي: من أحب الناس إلي، وهي (لا ترد يد لامس) قال الإمام أحمد: أي أنها تعطي من ماله من يلتمس منها، أي: يطلب، قال: وهذا أشبه؛ إذ لم يكن يأمره بإمساكها وهي تفجر. قال علي وابن مسعود: إذا جاءكم الحديث عن رسول الله فظنوا به الذي هو أهدى وأتقى (٢)، ومنه الحديث: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا))(٣). أي: يطلبه، فاستعار له اللمس، وسئل عنه ابن الأعرابي فقال: هو الفجور (٤). وقال الخطابي: معناه الزانية(٥)، وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترده(٦). ويدل عليه تبويب النسائي: باب تزويج الزانية. وقد يحتج به لما قاله أصحابنا وغيرهم أن من قال عن زوجته: لا ترد يد لامس أو أنها تحب الخلوة بالأجنبي ونحوه فهو كناية، فإن أراد الزنا فقذف وإلا (١) ((سنن النسائي)) ٦٦/٦. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٩)، وأحمد ٣٨٥/١، والدارمي (٦١١) من حديث ابن مسعود. وفي سنده انقطاع. وأخرجه ابن ماجه (٢٠)، وأحمد ١٢٢/١ من حديث علي، وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٠). (٣) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) (٣٨)، وسيأتي تخريجه في باب الحث على طلب العلم. (٤) انظر: ((عون المعبود)) ٦/ ٤٧. (٥) في ((معالم السنن)): الريبة. (٦) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معه ((معالم السنن)) ٥/٣. ٢٦٣ - كتاب النكاح فلا، فإن أنكر الإرادة صدق بيمينه، وأن هذا اللفظ لو كان صريح قذف لما سكت عنه؛ إذ لم يقر على خطأ. قيل: هي إجابتها لمن أرادها (قال: غربها)(١) أي: أبعدها، يريد الطلاق، يقال: غربته وأغربته إذا تجنبته وأبعدته. ومن كنايات الطلاق عند الشافعي: أغربي، بالغين المعجمة والراء، من غرب يغرب تباعد، واعزبي (٢) بالمهملة والزاي من عزب يعزب إذا تباعد، ولفظ رواية النسائي قال: ((طلقها)) قال: لا أصبر عنها(٣). (قال) إني (أخاف أن تتبعها نفسي) كناية عن الموت (قال: فاستمتع بها) أي: لا تمسكها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس بها ومن وطئها، وخاف عليه النبي وَل﴿ إن هو أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في الحرام ويفسد حاله، فرأى في دوام نكاحه مع دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى، وإن كانت فاسدة الدين، فيحرص عليها ويواقي مواضع التهم وإلا كان شريكًا في المعصية مخالفًا لقوله تعالى: ﴿قُوَأ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٤). (١) وقع هنا تقديم وتأخير في الأصل. (٢) ((الأم)) ٣٧٤/٥، ٣٧٧، وانظر: ((المجموع)) ١٧/ ١٠١. (٣) ((سنن النسائي)) ٦٩/٦. (٤) التحريم: ٦. ٢٦٤ ٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ابن أُخْتِ مَنْصُورِ بْنِ زاذانَ، عَنْ مَنْصُورٍ - يَغْني: ابن زاذانَ - عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسارٍ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ نَّ فَقَالَ: إِنِي أَصَبْتُ أَمْرَأَةً ذاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّها لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُها؟ قالَ: (( لا)). ثُمَّ أَتَاهُ الثّانِيَةَ فَتَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثّالِثَةَ فَقالَ: ((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الوَلُودَ فَإِنِي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ ))(١). باب في تزويج الوليد [٢٠٥٠] (ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا يزيد بن هارون) أبو خالد السلمي(٢) (أنا مسلم بن سعيد) الثقفي الواسطي (بن أخت منصور بن زاذان) صدوق، قال عنه يزيد بن هارون: مكث أربعين عامًا لا يضع جنبه الأرض (عن منصور بن زاذان) صدوق، الواسطي (عن معاوية بن قرة) بن إياس البصري (عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي وَّ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال) وللنسائي: ذات حسب ومنصب(٣). (وإنها) بكسر الهمزة؛ لأنها بعد واو الحال (لا تلد) فيه السؤال عن المرأة قبل العقد هل هي ( ... ) (٤) فإن كانت ثيبًا فيعرف حالها من زوجها الأول، وإن لم يعرف حالها فيراعى صحتها وشبابها؛ فإنها تكون ولودًا (١) رواه النسائي ٦/ ٦٥، وابن حبان (٤٠٥٦، ٤٠٥٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٨٩)، قال: إسناده حسن صحيح. (٢) تحرفت في الأصول الخطية إلى: الشملى. (٣) ((سنن النسائي)) ٦٥/٦. (٤) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. ٢٦٥ = كتاب النكاح في الغالب مع هذين الوصفين، قاله الغزالي(١). ونحب له أن يعرف من أقاربها وذي عشيرتها كما أعتبر في أنقطاع الحيض ونحوه (أفأتزوجها؟ قال: لا) فيه النهي عن تزويج العقيم، وبوب عليه النسائي: باب كراهة تزويج العقيم (٢). (فأتاه الثانية) فسأله (فنهاه، فأتاه الثالثة) فيه جواز تكرر سؤال المفتي إلى ثلاث ولا يزيد عليها، وإنما جازت إعادة السؤال لجواز أن يكون تغير اجتهاده، أو وقف على نص آخر كما يجوز أن يكون نسخ ذلك الحكم بحكم آخر بوحي أو غيره، هذا في حقه وَّر، كما أنه يجوز تكرر السؤال لثلاث مفتين أتفقوا في المذهب أو أختلف مذهبهم. (فقال: تزوجوا الودود) أي: المتحببة إلى زوجها بالتلطف في الخطاب وكثرة الخدمة والأدب والبشاشة في الوجه، وقد قال تعالى في وصف أهل الجنة: ﴿عُرْبًا أَتْرَابًا ﴾﴾(٣)، قال تعالى: ﴿وَحَعَلَ بَيْنَكُمْ قَوَدَّةً وَرَحْمَةٌ﴾ (٤) فالعرب جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها، قال المبرد: وهي العاشقة لزوجها(٥). (الولود) فيه استحباب نكاح الولود كما تقدم، قال بعض المتأخرين: إلا أن تكون المصلحة في غير الولود، وكأنه فيما إذا كانت المنكوحة لا لقصد أولادها كما إذا تزوج كتابية لما يحصل في معاشرة الولد لها من (١) ((إحياء علوم الدين)) ٤١/٢. (٢) ((المجتبى)) ٦/ ٦٥. (٣) الواقعة: ٣٧. (٤) الروم: ٢١. (٥) انظر: ((فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية)) ٢١٧/٥. ٢٦٦ المفاسد، وكذا الأمة المملوكة إذا كانت سوداء سيئة الخلق وقليلة الدين. (فإني مكاثر بكم) فيه بيان علة الأمر بالتزويج لموافقة محبة الله ومحبة رسوله وَله، أما محبة الله فبالسعي في تحصيل الولد لبقاء جنس الحيوان، وإظهار عجائب صنع الله ومجاري حكمته، وبيانه أن السيد إذا سلم إلى عبده البذر وآلات الحرث وهيأ له أرضًا مهيأة للحراثة وكان العبد قادرًا على الحراثة فإن تكاسل وعطل آلة الحرث وترك البذر ضائعًا حتى فسد، ودفع الوكيل عن نفسه بنوع من الحيلة كان مستحقًا للمقت والعقاب من سيده، والله تعالى خلق النطفة في القفا، وهيأ لها في الأنثيين عروقًا ومجاري، وخلق الرحم قرارًا، فلو لم يصرح به الخالق على لسان نبيه فالمراد في الحديث فكيف وقد صرح بالأمر وباح بالسر، فكل ممتنع من النكاح معرض عن الحراثة مضيع للبذر ومعطل لما خلق له، وللحكمة المفهومة من الشواهد. وأما السعي في محبة رسول الله ◌ّلهم ورضاه بتكثير ما هو مباهٍ به الأمم كما في رواية أبي بكر بن مردويه في ((تفسيره)) من حديث ابن عمر بلفظ: ((تناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة))(١). وزاد البيهقي في ((المعرفة)) عن الشافعي: حتى بالسقط(٢). (١) أخرجه ابن مردويه في ((تفسيره)) كما بتخريج أحاديث ((الإحياء)) للزين العراقي ١/ ٤٥٦ وقال: إسناده ضعيف. وضعف إسناده النووي في ((المجموع)) ١٢٦/١٦. (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٩/٥-٢٢٠. ٢٦٧ - كتاب النكاح ٥- باب في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ ٢٠٥١ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبي مَرْثَدِ الغَنَويَّ كانَ يَجْمِلُ الأُسارىُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لَها: عَناقُ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ، قالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَنْكِحُ عَناقَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنَّي فَنَزَّلَتْ ﴿وَالزَِّيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فَدَعاني فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وقالَ: (( لا تَنْكِحْها))(١). ٢٠٥٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرَيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: (( لا يَنْكِحُ الزّانِي المَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ)). وقالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ(٢). باب في قوله: ﴿اَلْزَّنِ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [٢٠٥١] (ثنا إبراهيم بن محمد التيمي) قاضي مرو، ثقة (ثنا يحيى) ابن سعيد القطان (عن عبيد الله بن الأخنس) بن مالك النخعي الخزاز (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد (عن جده) محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص(٣)، قال يحيى القطان: إذا روى عنه ثقة فهو ثقة (١) رواه الترمذي (٣١٧٧)، والنسائي ٦/ ٦٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٩٠)، قال: إسناده حسن صحيح. (٢) رواه أحمد ٣٢٤/٢، والحاكم ١٦٦/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٩١). (٣) كذا في النسخة الخطية، والمشهور أن عمرو بن شعيب يروي عن أبيه عن جده، أي: جد أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص. ٢٦٨ حجة، وقال البخاري: رأيت أحمد وعامة أصحابنا يحتجون به. (أن مرثد) بفتح الميم والمثلثة (بن أبي مرثد الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون نسبة إلى غني بن أعصر، وقيل: يعصر، واسمه مرثد ابن سعد بن قيس غيلان، وشهد مرثد ووالده أبو مرثد -واسمه كناز بالنون قبل الألف بن حصين بن يربوع الغنوي- بدرًا واستشهد في غزوة الرجيع و(كان يحمل الأسارى) بضم الهمزة والمهملة بالفتح جمع أسير. (بمكة) تفسرها رواية الترمذي: من مكة حتى يأتي بهم إلى المدينة(١) (وكان بمكة) أمرأة (بغي) بغت المرأة إذا زنت (يقال لها: عناق) بفتح العين المهملة تكري نفسها للزنا. (وكانت صديقته) أي صديقة له كما في الترمذي، وأصل الصديقة من الصدق وهو المودة، زاد الترمذي: وإنه كان وعد رجلًا من أسارى مكة بحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إلي عرفتني فقالت: مرثد؟ قلت: مرثد. قالت: مرحبًا وأهلًا، هلم فبت عندنا الليلة، قال: فقلت: يا عناق حرم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أساراكم، قال: فتبعتني ثمانية وسلكت الخدمة بفتح الخاء المعجمة وسكون النون، قال في ((النهاية)): هو جبل معروف عند أهل مكة(٢). قال يعني: مرثد: فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاؤوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي (١) ((سنن الترمذي)) (٣١٧٧). (٢) ((النهاية)) (خندم). ٢٦٩ = كتاب النكاح وعماهم الله عني، قال: فرجعوا فرجعت إلى صاحبي وحملته، وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه أكيله، قال ابن الأثير: جمع كيل بفتح الكاف مثل فلس وأفلس، والكيل القيد الثقيل، أنتهى. قال: فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة (قال) حتى (جئت النبي ﴾ فقلت: يا رسول الله، أنکح عناق) بالفتح بلا تنوین؛ لأنه غير منصرف؛ لاجتماع التأنيث والعلمية، ومنع صرفه مع أنه خال من تاء التأنيث لكنه رباعي قبل آخره حرف علة. (فسكت عني) والنسائي: فأمسك رسول الله وَّ فلم يرد علي حتى نزلت(١). فيه جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وفيه أنه يجب على المستفتى إذا سئل عن الجواب وكان لا يعرف جوابه إلى أن يراجع غيره أو يراجع كتب المذهب أن يسكت عن الجواب كما سكت سيد الأولين والآخرين، ولا يبادر بالجواب حياء من المستفتي، أو لئلا ينسب إلى قلة علم ونحو ذلك، ويخشى الناس والله أحق أن يخشاه (فنزلت) زاد الترمذي: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾(٢). (والزانية لا ينكحها) نكاح زنا (إلا زان) مثلها، قال ابن المسيب وغيره: نسخ من هذِه الآية تحريم نكاح الزانية فيحل تزويجها بعد الاستبراء للذي زنى بها ولغيره، وهو مذهب ابن عمر وسالم وجابر ومالك بن أنس والشافعي وأبي حنيفة(٣). (١) ((سنن النسائي)) ٦٦/٦. (٢) النور: ٣. (٣) انظر: ((الاستذكار)) ١١٤/٢٤، و((الأم)) ٢١/٥، و((الحجة)) ٣٨٨/٣. ٢٧٠ (أو مشرك) قال ابن هشام في ((المغني)): اُستشكل بعضهم هذه الآية وسأل عنها فقال: كيف عطف المرفوع على المجرور؟ فقلت له: فهلا استشكلت ورود الفاعل مجرورًا وبينت له أن الأصل (زانيُ) بياء(١) مضمومة ثم حذفت الضمة للاستثقال(٢) فانحذفت الياء لالتقائها ساكنة والتنوين، فيقال: فاعل وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المضمومة المحذوفة (٣). قال ابن المسيب وغيره: نسخ من قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَّةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا ج زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ نكاح المشرك للزانية، فلا يحل تزويج المشرك المسلمة ولو كانت زانية؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾ (٤) بضم التاء من تنكحوا، فإن الأمة اجتمعت على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. (فدعاني رسول الله وَالر فقرأها علي) وللترمذي: فقال: يا مرثد ﴿الزَِّ ج لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ وَالزَّنِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (وقال: لا تنكحها) قيل: نزلت هذه الآية في نساء بأعيانهن كن مشهورات بالزنا بمكة والمدينة يكرين أنفسهن للزنا لهن رايات، وقيل: بالنكاح هاهنا الوطء، والمراد أن الزاني لا يطاوعه على مثل فعله ويوافقه على مراده إلا زانية مثله أو مشرك من غير الملة لا يحرم الزنا، وقيل: المراد (١) في (ر): وثبت له أن الأصل يأتي بتاء. والمثبت من ((مغني اللبيب)). (٢) في (ر): للاستعمال. والمثبت من ((مغني اللبيب)). (٣) ((مغني اللبيب)) ٦١١/٦. (٤) البقرة: ٢٢١. ٢٧١ - كتاب النكاح بالآية تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية، والآية وإن كان ظاهرها خبر فمجازها ينبغي أن يكون كذلك. [٢٠٥٢] (ثنا مسدد وأبو معمر عبد الله) بن عمرو بن الحجاج المنقري المقعد (قال: ثنا عبد الوارث، عن حبيب) المعلم، قال (حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري، عن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله (وَّة) في معنى الآية (لا ينكح الزاني المجلود) في حد الزنا (إلا مثله) الزانية المجلودة مثله، وعلى هذا فالآية وإن كان ظاهرها العموم فالمراد بها الخصوص، وهو هذا المجلود. (قال أبو معمر) المنقري المقعد (ثنا) عبد الوارث، وزاد في روايته (حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب) عن سعيد المقبري. ٢٧٢ ٦- باب في الرَّجُلِ يَغْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها. ٢٠٥٣- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ الشَّريِّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «مَنْ أَعْتَقَ جارِيَتَهُ وَتَزَوَّجَها كانَ لَهُ أَجْرانٍ))(١). ٢٠٥٤- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِثْقَهَا صَداقَها(٢). باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها [٢٠٥٣] (ثنا هناد بن السري، ثنا عبثر) بفتح العين المهملة والثاء المثلثة بينهما موحدة، بن القاسم أبو زبيد الزبيدي (عن مطرف) بن طريف (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (عن أبي بردة) عامر (عن) والده (أبي موسى) الأشعري ﴾ (قال: قال رسول الله وَ ل: من أعتق جاريته) التي يملكها (وتزوجها) سواء وطئها أم لم يطأها، وهذا يبين أن المراد به في الصحيحين وطئها أي: حل له وطئها، والظاهر أنه لابد في تحصيل الأجرين من بقية الأوصاف المذكورة في الصحيحين، واللفظ للبخاري: ((أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها))(٣). (١) رواه تاما ومطولا البخاري (٩٧، ٢٥٤٤)، ومسلم (١٥٤)، وبإثر (٨٦/١٤٢٧). (٢) رواه تاما ومطولا البخاري (٣٧١، ٩٤٧، ٤٢٠١، ٥٠٨٦، ٥١٦٩)، ومسلم بإثر (٨٤/١٤٢٧، ٨٥). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٥٤٧). ٢٧٣ كتاب النكاح (كان له أجران)(١) أجر الإعتاق وأجر التزويج والتأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس، فلم يكن مختصًّا بالإماء وقيد بالتأديب والتعليم؛ لأنه أكمل الأجر إن تزوج المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة وأقرب إلى إعانة زوجها على دينه. [٢٠٥٤] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز، شيخ البخاري (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب) البناني البصري (عن أنس : أن النبي ◌َّ أعتق صفية) بنت حيي بن أخطب (وجعل عتقها صداقها)(٢) اختلف العلماء فيمن أعتق أمة على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها، فقال الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به، ولا يصح هذا الشرط، وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة(٣). وقيل: معناه أنه أعتقها بشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء، بخلاف غيره، وجعل عياض قوله: وجعل عتاقها صداقها من قول أنس لا مرفوعًا. قال: ولعله تأويل منه؛ إذ لم يسم صداقًا، قال الشافعي: فإن أعتقها على شرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوج به بل عليها قيمتها (٤)؛ لأنه لم يرض بعتقها مجانًا، بل بعوض، وإذا بطل العوض في الشرع رجع إلى (١) أخرجه البخاري (٢٥٤٤)، ومسلم (١٥٤) (٨٦)، والنسائي ١١٥/٦ من طريق مطرف به. (٢) أخرجه البخاري (٩٤٧)، ومسلم (١٣٦٥) (٨٤)، والترمذي (١١١٥) من طرق عن عبد العزيز، وفيه قصة. (٣) ((المدونة)) ٤٣٦/٢، و((الذخيرة)) ٣٨٨/٤، وانظر: ((الحاوي الكبير)) ٨٥/٩، و((المجموع)) ٣٣٢/١٦، و((الحجة)) ٤٢١/٣، و((البحر الرائق)) ١٦٨/٣. (٤) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٨٥/٩-٨٦. ٢٧٤ قيمتها لتعذر الرجوع إلى نفس سلعته، ومنهم من أجاز ذلك لظاهر الحديث، وعلى الصحيح أنه أعتقها مجانًا كما هو أقرب إلى لفظ الحديث، فيكون معناه: ثم جعل لها شيئًا غير العتق فحل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا فهو كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له. ومنهم من جعل ذلك من خصائصه؛ لأنه خص بالموهوبة وأجيز له النكاح بغير مهر، فلا يقاس عليه فيما خص به، وهو قول مالك وغيره، ويجوز أن يحمل على أنه أعتقها لله تعالى ثم تزوجها بلا صداق برضاها(١). (١) انظر: ((الذخيرة)) ٣٨٨/٤-٣٨٩ بمعناه. ٢٧٥ كتاب النكاح ٧- باب يَخْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَخْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ٢٠٥٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بََّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ الوِلادَةِ))(١). ٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي؟ قالَ: ((فَأَفْعَلُ ماذا؟)). قالَتْ: فَتَنْكِحُها. قالَ: ((أُخْتَكِ)). قالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: (( أَوَتُحِبِينَ ذاكَ )). قالَتْ: لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ بِكَ وَأَحَبُّ مَنْ شَرَكَني في خَثْرٍ أُخْتِي. قَالَ: ((فَإِنَّها لا تَحِلُّ لي)). قالَتْ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ - أَوْ ذَرَّةَ شَكَّ زُهَيْرٌ - بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قالَ: ((بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ)). قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: ((أَمَا والله لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبتي في حجْري ما حَلَّتْ لي إِنَّها ابنةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَباها ثُوَيْبَةُ فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَناتِكُنَّ وَلا أَخَواتِكُنَّ))(٢). باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب [٢٠٥٥] (ثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (زوج النبي ◌َّة: أن النبي ◌َّ- قال: يحرم من الرضاعة) بفتح الراء من رضع بكسر الضاد، كتعب ورضع أيضًا من باب ضرب، لغة لأهل تهامة، (١) رواه البخاري (٢٦٤٦، ٣١٠٥، ٥٠٩٩)، ومسلم (١٤٤٤، ١٤٤٥). وانظر: ما سيأتي برقم (٢٠٥٧). (٢) رواه البخاري (٥١٠١، ٥١٠٦،، ٥١٠٧ ٥١٢٣، ٥٣٧٢)، ومسلم (١٤٤٩). ٢٧٦ وأنكر الأصمعي كسر الراء مع الباء. (ما يحرم من الولادة) واستدل بإطلاقه من قال: أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، وقد روى ذلك علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن ومكحول ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد (١). وزعم الليث أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به الصائم، واستدل أيضًا: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ أَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾(٢)، وبقول الأمة السوداء: أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي وَّ، قال: ((وكيف قد زعمت أنها أرضعتكما))(٣). ولأنه فعل يحرم به تحريم مؤبد فلم يعتبر فيه العدد كتحريم أمهات النساء، ولا يلزم اللعان؛ لأنه قول (٤). والصحيح عند الشافعي، وأحمد وغيرهما أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات؛ لرواية مسلم عن عائشة أنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن(٥). فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله صل﴿ والأمر على ذلك(٦). (١) انظر: ((المدونة)) ٢٩٥/٢، و((الاستذكار)) ٢٥٩/١٨، و((اللباب في شرح الكتاب)) ٧٢٦٢/١، و((المغني)) ٣١٠/١١. (٢) النساء: ٢٣. (٣) أخرجه البخاري (٢٦٥٩)، والترمذي (١١٥١)، والنسائي ١٠٩/٦، وأحمد ٤/ ٧ من حديث عقبة بن الحارث. (٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١٤/٢ (٨١١)، ((الاستذكار)) ٢٦٠/١٨، ((المغني)) ٣١٠/١١. (٥) ((صحيح مسلم)) (١٤٥٢) (٢٤). (٦) ((الأم)) ٤٥/٥، وانظر: ((المغني)) ٣١٠/١١-٣١١. ٢٧٧ = كتاب النكاح وصريح هذا الحديث تخصيص مفهوم ما احتجوا به من الأدلة، وسيأتي الحديث مع زيادة على هذا. واستدل بهذا الحديث حيث لم يستثن منه شيئًا أن ما قالوه استثناء من القاعدة أن أربع نسوة يحرمن من الولادة، وفي الرضاع قد يحرمن وقد لا يحرمن، جمعها بعضهم في بيتين : أربع في الرضاع هن حلال وإذا ما نسبتهن حرام جدة ابن وأخته ثم أم لأخيه وحافد والسلام أي: جدة الآبن وأخت الابن وأم الأخ وأم الحافد. وهُذِه الصور الأربع ذكر الرافعي في كتاب الرضاع أنه لا حاجة إلى استثنائها، ونقل النووي من زياداته عن المحققين مثله، ولهذا لم يستثنها الشافعي ولا الجمهور، ولا أستثنيت في هذا الحديث(١). [٢٠٥٦] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير) بن معاوية بن خديج الحافظ. (عن هشام بن عروة، عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة) وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وكان أسمها برة فسماها رسول الله 18 زينب، سمعت النبي وَل عند البخاري (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت أبي أمية. (١) ((الشرح الكبير)) ٣٢/٨، ((روضة الطالبين)) ١١٠/٧. ٢٧٨ (أن أم حبيبة) بنت أبي سفيان بن صخر (قالت: يا رسول الله، هل لك في أختي) فيه عرض البنات والأخوات على الأكابر، واسمها عزة بفتح العين المهملة والزاي المشددة بنت أبي سفيان. (قال: فأفعل ماذا؟) فيه مراجعة السائل إذا لم يفهم المفتي مراده (قالت: فتنكحها) أي: أرضى بأن تنكحها، قال بعض المتأخرين: أنها إنما سألت ذلك نيابة عن والدها أبي سفيان؛ فإنه أراد أن يزوج النبي وَالو بابنته الأخرى عزة فاستعان بأم حبيبة. (قال: أختك؟) أي: بالرفع أي: مرادك أختك؟ (قالت: نعم. قال: أو تحبين) بفتح الواو، أراد بالاستفهام هاهنا الاستثبات في شدة الرغبة ليقرر الجواب بعد ذلك، وإنصافًا ليعلم ما السبب في محبتها ذلك ليترتب عليه الحكم الشرعي، فلذلك أجابت بقولها: لست لك بمخلية إلى آخره والكاف في (١) (ذلك) مكسورة لأنه خطاب لمفرد مؤنث. (قالت: لست بمخلية) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام وتخفيف الياء أسم فاعل من أخلاه وجده خاليًا، وهو من معاني أفعل كأحمدته وجدته حميدًا، وأبخلته وجدته بخيلاً، والمعنى: لست أجدك خاليًا من طلب الزوجات بعدي. قال البرماوي: أما تفسير النووي له بقوله: أي أخلى بك بغير ضرة، فإن قرئ مبنيًّا للمفعول فخالف ضبطه أولًا، أو مبنيًّا للفاعل فلا معنى(٢)، وإنما ينبغي أن يقال: لست بمخليتك (بك) وظاهره على ما قاله النووي: (١) سقطت من الأصل والسياق يقتضيها. (٢) كلمة غير مقروءة وأقرب تصور لها للكلام. ٢٧٩ - كتاب النكاح لست أخلى بك دون ضرة(١). (وأحب من شركني) بكسر الراء الخفيفة، أي: أحب من شاركني (في خير) يحصل من صحبتك ومحبتك والانتفاع بك في الدنيا والآخرة (أختي) عزة بفتح المهملة كما تقدم، وأختي مرفوع بضمة مقدرة خبر المبتدأ الذي هو أحب، وإنما قالت ذلك اعتقادًا بخصوصية النبي وَل بذلك وإلا فصريح القرآن تحريم الجمع بين الأختين، بل قال بذلك بعض أصحابنا أن ذلك كان من خصائصه فلهذا اعترضت بنكاح درة بنت أبي سلمة مع أن تحريم الربيبة أيضًا جوزت الجمع بين الأختين له قياسًا على الربيبة، أما إذا لم تكن عالمة بالآية فيهما فلا يلزم من تحريم الجمع بين الأختين تحريم الربيبة؛ لعدم الملازمة. (قال: فإنها لا تحل لي. قالت: فوالله لقد أخبرت) بضم الهمزة وكسر الموحدة (أنك تخطب درة) بضم الدال المهملة وتشديد الراء المهملة. قال ابن دقيق العيد: ومن قال فيه (أو ذرة) بفتح الذال المعجمة فقد صحفه(٢) (شك زهير) بن معاوية # (بنت) بالنصب (أبي سلمة) بن عبد الأسد القرشية المخزومية ربيبة النبي 18َّ بنت زوجته أم سلمة (قال: بنت) بنصب التاء آخره؛ لأن ما قبله منصوب، وحرف الاستفهام محذوف، أي: أبنت (أم سلمة) بن عبد الأسد، تقدم. (قالت: نعم) ويحتمل أن يكون معنى هذا الاستفهام استئنافًا لرفع الاشتراك، ويحتمل أن يكون جاء على طريق الإنكار لما أرادت من نكاح أختها. (١) ((شرح النووي)) ١٠/ ٢٥. (٢) ((إحكام الأحكام)) ٣٩٢/١. ٢٨٠ (قال: أما والله لو لم تكن ربيبتي في حجري) الربيب ولد أمرأة الرجل من غيره؛ سمي بذلك لأن الرجل راب له من الرب وهو الإصلاح؛ لأنه يقوم بأموره ويصلح أحواله، فهو فعيل بمعنى مفعول، وكان العباس لا يلحقه بالتأنيث؛ لأن فعيلًا هذا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لكنهم استعملوه بالياء خشية الالتباس؛ لأن اللفظ يشتق من التربية غلط؛ لعدم الأتفاق في الحروف الأصلية، في حجري بالفتح أفصح، ويجوز الكسر وهو مقدم على ثوب الإنسان وما بين يديه في حال اللبس، ثم استعملت اللفظة في الحفظ والستر، قال ابن عطية: لأن اللابس وما يحفظ إنما أشبهه الطفل وغيره بذلك الموضع من الثوب(١). والتقييد بكونها في حجره جرى مجرى الغالب خلافًا لداود كما قرر ذلك في الآية الشريفة، ويجوز أن يكون القفيه ذكر الحجر اقتداء بالقرآن، ويكون ذلك من باب التأدب بآداب القرآن في قوله تعالى ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾(٢)، ((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))(٣). (ما حلت لي) أي ليست الأخرى، أي أن هذا السبب وهو كونها ربيبة لو فقد لكانت حرامًا بسبب آخر وهو كذا، والحاصل أنها حرام بسببين لو فقد أحدهما لم يحتج إليه لوجود الآخر (إنها ابنة أخي) أبي سلمة (من الرضاعة) المحرمة (أرضعتني وأباها) بفتح الهمزة والموحدة أي: والدها أبو سلمة (ثويبة) بضم المثلثة وفتح الواو مصغر، زاد البخاري (١) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) ٣٨/٢. (٢) الكهف: ٢٤/٢٣. (٣) رواه مسلم (٢٤٩).