النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب المناسك
=
وَي مكث في الكعبة طويلًا(١).
(وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة) قال النووي: بناء مكة اليوم هو
بناء الحجاج بن يوسف، هكذا كانت على زمن النبي وَالر، أي: على ستة
أعمدة (ثم صلى)(٢) فيه، فيستحب لمن دخل الكعبة أن يكون حافيًا، وأن
يقصد مصلى رسول الله وَّة، والمراد بالصلاة الصلاة المعهودة ذات
الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر: نسيت أن أسأله: كم صلى؟.
[٢٠٢٤] (ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي) بفتح الهمزة
وسكون الذال المعجمة، وبعد الراء ميم [منسوب إلى أذرم، قرية من
قرى عين أذرمة عند الموصل](٣). قال (ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
مالك بهذا الحديث، ولم يذكر السواري) يعني: الأعمدة (وقال: ثم (٤)
صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع)(٥) وفي البخاري عن ابن عمر أنه
كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل
الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من
ثلاثة أذرع فيصلي يتوخي المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله وَ له
(٦)
صلى فيه(٦).
[٢٠٢٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله)
(١) ((المفهم)) ٤٣٠/٣.
(٢) ((المفهم)) ٤٣٠/٣.
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده)) ١٣/٦، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٢٠٦).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٠٦).

٢٠٢
بالتصغير (عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَل بمعنى
حديث القعنبي) المتقدم (وقال) فيه (ونسيت أن أسأله كم صلى)(١) فيه
دليل على أن المراد بالصلاة ذات الركوع والسجود كما تقدم.
[٢٠٢٦] (ثنا زهير بن حرب) بن شداد النسائي، قال (ثنا جرير)
بالجيم كما تقدم (عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن
ابن صفوان) بن عبد الرحمن، قال ابن عبد البر: وأظنه عبد الرحمن
ابن صفوان بن قدامة (٢) (قال: قلت لعمر بن الخطاب ﴾: كيف صنع
رسول الله ◌َ له حين دخل الكعبة؟) شرفها الله تعالى (قال: صلى
ركعتين)(٣) فيه دليل(٤) على ما تقدم عن القرطبي في الجمع بين
الروايات أن صلاته تكررت(٥).
[٢٠٢٧] (ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي (٦) الحجاج) ميسرة
البصري، قال (ثنا عبد الوارث(٧)، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن
#(٨) أن النبي وليد لما قدم مكة) شرفها الله تعالى (أبى أن
عباس
(١) أخرجه البخاري (٢٩٨٨)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٨٩)، والنسائي في ((المجتبى))
٢١٦/٥، وأحمد ٣٣/٢.
(٢) ((الاستيعاب)) (١٥٦٥).
(٣) أنفرد أبو داود بهذا اللفظ، ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢/
٣٢٨، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ٤٣١/٣ بزيادة في أوله.
(٤) في (ر): رد.
(٥) زاد في النسخ: باب الصلاة في الحجر. وهي زيادة مقحمة، وهو الباب الآتي.
(٦) من (م)، و((سنن أبي داود)).
(٧) في (ر): عبد الرزاق.
(٨) زاد في (ر): عن أسامة. كما في الصحيح. وهي زيادة مقحمة.

٢٠٣
= كتاب المناسك
يدخل البيت وفيه الآلهة) يعني: الأصنام التي كانت قريش تعبدها من دون
الله تعالى، قال الداودي: وهذا كان عام الفتح سنة ثمانٍ حين فتح(١) مكة
ودخلها بالسيف، وسبب عدم(٢) دخوله [لما كان في البيت من الأصنام،
ولم یکن المشركون يتركونه لیغيرها، وفيه أنه لا يجوز دخول](٣) الكنائس
التي فيها الأصنام إلا إذا كان قادرًا على تغييرها.
(فأمر بها فأخرجت، فأخرج) [بضم الهمزة] (٤) وكسر الراء، رواية
البخاري: فأخرجوا(٥) (صورة إبراهيم وإسماعيل) عليهما السلام (وفي
أيديهما الأزلام) واحدها زلم بفتح الزاي وضمها، وفتح اللام، وهي
القداح، وهي أعواد كانت الجاهلية يتخذونها(٦) ويكتبون في إحداها :
أفعل، وفي الأخرى: لا تفعل، ولا شيء في الآخر، فإذا أراد
أحدهم سفرًا أو حاجة ألقاها وأخرج، فإن خرج أفعل فعل، وإن
خرج لا تفعل لم يفعل، وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له
أفعل أو لا تفعل، وكانت القداح بيد قيم الأصنام وهو السادن، وكان
إذا أراد أن يخرج القدح سأل الصنم أن يوضح له ما يعتمد عليه.
(فقال رسول الله وَله: قاتلهم الله) أي: لعنهم الله (والله لقد علموا ما
استقسما) والاستقسام طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم بالأزلام، وكذا
(١) في (ر): دخل.
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٦٠١).
(٦) في (م): ينحتوها.

٢٠٤
معرفة ما أمر به وما نهي عنه، قال التيمي: يعني قاتل الله المشركين الذين
صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل، ونسبوا إليهما الضرب بالقداح وكانوا
بريئين من ذلك، وإنما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين إبراهيم
وأحدثوا فيه أحداثًا(١). (بها) أي بالأزلام (قط) ظرف لاستغراق ما مضى.
(قال: ثم دخل البيت) [بعد ذلك](٢) (فكبر في نواحيه.) فيه أنه
يستحب لمن دخل البيت أن يكبر في نواحيه(٣). ويدعو الله بالدعوات
المهمة وشأنه حضور القلب والخشوع (و) كذا (في زواياه) جمع
زاوية، اسم فاعل من زويته إذا جمعته (ثم خرج ولم يصل فيه).
فإن قيل: تقدم في الحديث المتقدم أنه دخل البيت فصلى فيه، وفي
هذا الحديث(٤) أنه خرج ولم يصل؟
فالجواب: أن الحديث المتقدم مثبت، وهو مقدم على النافي كما
تقرر في كتب الأصول، ولأن(٥) بلالًا لما صلى النبي وَلو كان قريبًا
منه فرآه، والمخبر في هذا الحديث(٦) كان بعيدًا عنه مشتغلا بالدعاء
فلم يره، لاسيما والباب مغلق، وجمع ابن حبان بين الحديثين بأن
حديث ابن عمر كان يوم الفتح، وحديث ابن عباس كان في حجة
الوداع، وفيه نظر لما روى ابن أبي مليكة عن عائشة في الحديث
(١) انظر: ((عمدة القاري)) ٣٥٤/٩-٣٥٥.
(٢) من (م).
(٣) في (م): جوانبه.
(٤) من (م).
(٥) في (م): أن.
(٦) من (م).

٢٠٥
= كتاب المناسك
الآتي، وجمع السهيلي(١) بوجه آخر وهو ما رواه الدارقطني من حديث
يحيى بن جعدة [عن ابن عمر](٢) أنه دخلها يومًا فلم يصل، ودخلها من
الغد فصلى(٣). ولابن حبان نحوه (٤).
6
(١) ((الروض الأنف)) ٤/ ١٠٤.
(٢) من (م).
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٥١/٢.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ٤٨٣.

٢٠٦
٩٥ - باب الصلاة في الحِجرِ
٢٠٢٨- حَذَّثَنَا القَعْتَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّهَا قالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ فَأُصَلِّي فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ گال پِيَدي
فَأَدْخَلَني في الحِجْرِ فَقَالَ: ((صَلّي في الحِجْرِ إِذا أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ
قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ أَقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ البَيْتِ))(١).
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِي وَلَِّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِها وَهُوَ مَسْرُورٌ ثُمَّ
رَجَعَ إِلَي وَهُوَ كَئِيبٌ فَقَالَ: ((إِنّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ وَلَوِ اُسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما
اسْتَذْبَرْتُ ما دَخَلْتُها إِنّي أَخافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي))(٢).
٢٠٣٠ - حَدَّثَنا ابن الشَّرْحِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ
مَنْصُورِ الحَجَبِي حَدَّثَنِي خاليٍ عَنْ أُمّي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ الأَسْلَمِيَّةَ
تَقُولُ قُلْتُ لِعُثْمانَ: ما قالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَ حِينَ دَعاكَ؟ قالَ: ((إِنّي نَسِيتُ أَنْ
آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ القَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي البَيْتِ شَيءٍ يَشْغَلُ
المُصَلِيَ)). قالَ ابن السَّرْحِ: خالي مُسافِعُ بْنُ شَيْبَةَ(٣).
باب الصلاة في الحجر
[٢٠٢٨] (ثنا القعنبي) قال: (ثنا عبد العزيز) بن محمد الدراوردي (٤)
(١) رواه الترمذي (٨٧٦)، والنسائي ٣٥/٢، وأحمد ٦/ ٩٢.
وقال الألباني: حسن صحيح.
(٢) رواه الترمذي (٨٧٣)، وابن ماجه (٣٠٦٤)، وأحمد ٦/ ١٣٧.
(٣) رواه أحمد ٦٨/٤. وصححه الألباني.
(٤) في (م): العسلي.

٢٠٧
= كتاب المناسك
(عن علقمة) بن أبي علقمة واسمه بلال (عن أمه) واسمها مرجانة (عن
عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه) فيه دليل على
أن الصلاة في الكعبة كانت معلومة عندهم للرجال والنساء (فأخذ رسول
الله ◌َ و بيدي) بكسر الدال (فأدخلني الحجر) بكسر الحاء، وحكى
النووي فتحها (١)، سمي بذلك لاستدارته.
فيه أنه يستحب للمرأة دخول الحجر، وهو أولى لها من دخول البيت
بخلاف الرجل، لاسيما في هذا الزمان لما يحصل [في دخولها] (٢) من
المفاسد العظيمة، فنسأل الله العافية، فإذا كان مع الرجل أمرأة من
محارمه وأرادت دخول البيت فيستحب له أن يدخلها الحجر تأسيًا به وَل.
(فقال: صلِّي) بإثبات ياء التأنيث آخره (في الحجر إذا أردت دخول
البيت) فيه أن الصلاة في الحجر وفي البيت ليسا واجبين؛ إذ لو كانا
واجبين لما علقهما بإرادتها (فإنما هو قطعة من البيت) [فيه استحباب
الإكثار من دخوله الحجر والصلاة فيه والدعاء؛ لأنه من البيت أو
بعضه](٣) وقد اختلف العلماء هل الحجر كله من البيت أو بعضه؟
وفيه (٤) وجهان لأصحابنا، أصحهما أن بعضه المتصل بالبيت من
البيت، والزائد ليس من البيت، واختلفوا في قدر البعض الذي هو من
البيت، والأصح ستة أذرع(٥)، وقيل: خمسة.
(إن قومك) يعني: قريشًا (اقتصروا) أي: من البيت على بعضه (حين
(١) ((شرح مسلم)) ٢٦/١٠.
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ، (٥) من (م).

٢٠٨
بنوا الكعبة) أي لما ضاقت بهم النفقة الطيبة التي تصلح للإنفاق في عمارته
(فأخرجوه من البيت) وفيه دليل على أنه كان داخلًا في البيت قبل ذلك.
[٢٠٢٩] (ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الله بن داود) الخريبي الهمداني
ثقة(١).
(عن إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي [الصفير بالفاء](٢) مصغر
المكي، قال البخاري: یکتب حديثه.
(عن عبد الله بن أبي مليكة) مؤذن ابن الزبير (عن عائشة أن النبي
صَلَى اللّهِ
وَسَلم
خرج من عندها وهو مسرور) رواية الترمذي: وهو قرير العين طيب
النفس(٣) (ورجع إلي وهو كئيب) أي: حزين، كما في الترمذي،
وزاد: فقلت له (فقال: إني دخلت الكعبة) واستدل صاحب
((المهذب))(٤) وغيره لاستحباب دخول البيت بحديث ابن عباس: قال
رسول الله وَة: ((من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورًا
له)»(٥). رواه البيهقي وقال: انفرد به عبد الله بن مؤمل وهو ضعيف (٦).
(ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها) أي: لو حصل لي
هذا الحزن (٧) والكآبة في هذا الأمر الذي حصل لي في الآخر بعد
(١) انظر: ((الكاشف)) (٢٧٢٩).
(٢) في (م): الصغير بألف.
(٣) ((جامع الترمذي)) (٨٧٣).
(٤) ((المهذب)) ٢٣٣/١.
(٥) أخرجه ابن خزيمة (٣٠١٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٤٩٠).
(٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٥٨/٥.
(٧) في (ر): الأمر.

٢٠٩
= كتاب المناسك
الدخول في الأول قبل(١) دخولها لما دخلتها، وفي رواية الترمذي:
((وددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من
بعدي))(٢). ثم قال: حديث حسن صحيح(٣). قال البيهقي: كان هذا
في حجة النبي ◌َ ﴿ لا في الفتح، ولا في عمرته؛ لأنه عن عائشة،
وعائشة لم تكن معه فيهما، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في
البيت من الأصنام والصور، وكان غير متمكن من إزالتها، بخلاف
عام الفتح، والله أعلم.
(إني أخاف أن أكون شققت(٤) على أمتي) فيه دليل على جواز
الاجتهاد له وسلم فيما لم يرد فيه نص، وفيه بيان ما كان النبي
صَلى الله
وسام
عليه(٥) من الرفق بأمته والشفقة عليهم، ودفع ما يشق عليهم.
[٢٠٣٠] (ثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (ومسدد و(٦))
أحمد بن عمرو (ابن (٧) السرح) قال (أخبرنا [سفيان، عن](٨) منصور)
ابن عبد الرحمن بن طلحة (الحجبي) بفتح الحاء والجيم كما تقدم،
(١) في (م): قيد.
(٢) زاد في (ر): قد شققت علي. وهي زيادة مقحمة.
(٣) ((جامع الترمذي)) (٨٧٣).
(٤) في (م): شقيت.
(٥) من (م).
(٦) في (ر): عن.
(٧) زاد في (ر): أبي. وهي زيادة مقحمة. وهو أحمد بن عمرو بن السرح، وانظر
((تهذيب الكمال)) ٤١٥/١.
(٨) في (ر): سعيد بن.

٢١٠
المكي(١)، قال (حدثني خالي) سيأتي اسمه (عن أمي صفية بنت شيبة) بن
عثمان الحجبي، وقد اختلف في رؤيتها النبي ◌ّر، فقيل: إنها لم تره.
(قالت(٢): سمعت الأسلمية) هي أمرأة من بني(٣) سليم صحابية، قال
ابن حجر: لم أقف على أسمها(٤) (تقول: قلت لعثمان) [بن طلحة](6)
العبدري الحجبي (ما قال لك رسول الله وَله حين دعاك) إليه؟ (قال:
إني نسيت) فيه جواز النسيان على الأنبياء عليهم السلام (أن آمرك أن
تخمر) بفتح الخاء أي تستر وتغطي (القرنين) يشبه أن يكون القرنان
قرني الكبش الذي فدي به إسماعيل العليا [(فإنه ليس ينبغي أن يكون
في البيت) أي: العتيق، وفي معناه سائر بيوت الله المتخذة للصلاة
فيها](٦) (شيء يشغل) بفتح أوله وثالثه (المصلي) فيه النهي عن ترك
كل ما يشغل قلب المصلي برؤيته في سارية أو حائط أو مصلى من
نقش وتزيين وغير ذلك مما (٧) هو موجود في هذا الزمان من الملوك
وغيرها كما جاء عن ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود
١ (٨)
والنصارى(٨).
وروى ابن ماجه عن عمر قال رسول الله والخليل: ((ما ساء(٩) عمل قوم
(٢) في (م): قال.
(١) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) أنظر ((تقريب التهذيب)) (٨٩١٤).
(٥) ، (٦) سقط من (م).
(٧) في (م): كما.
(٨) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) معلقًا (٤٤٦)، وأبو داود في ((سننه)) (٤٤٨).
(٩) في الأصول الخطية: فشا. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).

٢١١
كتاب المناسك
=
قط(١) إلا زخرفوا مساجدهم))(٢). والمعنى أن اليهود والنصاري إنما
زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم،
وذلك من شروط الساعة، ومما كثر فعله البسط المنقوشة التي يصلى
عليها، وكذا السجادات، والعمر التي تلصق [في القبلة](٣)، وغير
ذلك، ولهذا [رجح ابن عبد السلام](٤) تغميض العينين في الصلاة إذا
كان في فتحهما ما يشوش عليه خشوعه وحضور قلبه مع ربه ثمقال، قال
الأذرعي بعد حكايته عنه: ولاسيما إذا كان تجاهه ما يلهي كتزويق
الجدران كما امتحنا بكثرته في عصرنا.
(قال ابن السرح(٥): خالي) هو (مسافع بن شيبة) بن عثمان الحجبي.
(١) في الأصول الخطية: لوط. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٤١).
(٣) في (م): بالقبلة.
(٤) في (م): عليه السلام، وفي (ر): ابن سلام. والصواب المثبت، وانظر: ((الغرر
البهية)) لزكريا الأنصاري ٣٢٣/١، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني ٣٩٠/١.
(٥) من (م).

٢١٢
٩٦ - باب في مالِ الكَغْبَةِ
٢٠٣١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ المحارِبُّ، عَنِ
الشَّيْباني، عَنْ واصِلِ الأَخْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَن شَيْئَةَ - يَعْني: ابن عُثْمانَ - قالَ:
قَعَدَ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ ﴾ في مَفْعَدِكَ الذي أَنْتَ فِيهِ فَقالَ: لا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مالَ
الكَعْبَةِ. قَالَ: قُلْتُ: ما أَنْتَ بِفاعِلِ. قالَ: بَلَى لِأَفْعَلَنَّ. قَالَ: قُلْتُ: ما أَنْتَ بِفاعِلٍ.
قالَ: لَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرِ عُهُ وَهُمَا أَخْوَجُ مِنْكَ إِلَى
المالِ فَلَمْ يُخْرِجاهُ. فَقَامَ فَخَرَجَ(١).
٢٠٣٢ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ بْنِ إِنْسانِ الطّائِفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزَُّيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَا أَقْبَلْنا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَلَّ مِنْ لِيَّةَ حَتَّى إِذَا كُنّا عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ وَلِ فِي طَرَفِ القَزْنِ
الأَسْوَدِ حَذْوَها فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ وقَالَ مَرَّةً: وادِيَهُ وَوَقَفَ حَتَّى أَتَّقَفَ النّاسُ
كُلُّهُمْ ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ صَيْدَ وَجٌّ وَعِضاهَهُ حَرامٌ مُحَرَّمٌ لله)). وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطّائِفَ
وَحِصَارِهِ لِثَقِيفٍ(٢).
باب في مال الكعبة
[٢٠٣١] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي) أبو محمد، وكان [حافظًا يغرب](٣) (عن) سليمان بن أبي
(١) رواه ابن ماجه (٣١١٦). ورواه البخاري (١٥٩٤، ٧٢٧٥) بنحوه.
(٢) رواه أحمد ١٦٥/١، والبيهقي ٢٠٠/٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٤٨).
(٣) في (ر): حافظ العرب.

٢١٣
= كتاب المناسك
سليمان (الشيباني، عن واصل الأحدب، عن شقيق) بن سلمة (عن شيبة.
يعني ابن عثمان) العبدري (قال: قعد عمر بن الخطاب) رواه ابن ماجه
وأوله عن شقيق قال: بعث معي رجل بدراهم هدية (١) إلى البيت
[قال: فدخلت البيت](٢) وشيبة جالس على كرسي، فناولته إياها،
فقال: ألك هذِه؟ قلت: لا، ولو كانت لي لم آتك بها. قال: أما لئن
قلت ذاك، لقد جلس عمر بن الخطاب(٣).
(في مقعدك الذي أنت فيه فقال: لا أخرج حتى أقسم) بفتح الهمزة
وكسر السين (مال الكعبة) زاد ابن ماجه: بين فقراء(٤) المسلمين.
ورواية(٥) البخاري في كتاب الأعتصام: جلس إلي عمر في
مجلسك(٦) هذا، فقال: هممت أن لا أدع هنا (٧) صفراء ولا بيضاء
إلا قسمتها بين المسلمين(٨). وذكره في الحج في باب كسوة الكعبة،
فقال شيبة: إن صاحبيك لم يفعلا. فقال: هما المرآن أقتدي بهما (٩).
والمعنى: أن عمر لما رأى ما (١٠) في الكعبة من الذهب والفضة لا
(١) في (م): هندية.
(٢) سقط من (ر).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣١١٦).
(٤) من (م)، و((سنن ابن ماجه)).
(٥) في (ر): رواه.
(٦) زاد في (ر): فقرأ. وهي زيادة مقحمة.
(٧) في (م): هاهنا.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٧٢٧٥).
(٩) ((صحيح البخاري)) (١٥٩٤).
(١٠) سقط من (م).

٢١٤
تحتاج إليه الكعبة لكثرته، فأراد أن ينفق ما فضل عن ذلك إلى أهل
الحاجة من فقراء المسلمين.
(قلت(١): ما أنت بفاعل. قال: بلى، لأفعلن(٢). قلت(٣): ما أنت
بفاعل. قال: لم) ذاك؟ (قلت(٤): لأن رسول الله وَل قد رأى مكانه)
أي: وعلم به (وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه)
[نسخة: يخرجاه](٥) (فقام) لما رأى شيبة ذكره بأن النبي وَلّ وأبا بكر
لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما، ورأى أن الاقتداء بهما واجبًا، فربما
تهدم البيت، أو [نقض شيء](٦) من الأبنية فيصرف ذلك المال فيه،
ولو صرف ذلك في منافع المسلمين لكان كأنه قد أخرجه عن وجهه
الذي سبل فيه؛ لأن ما جعل للكعبة و[سيق إليها](٧) يجري مجرى
الأوقاف، ولا يجوز تغيير الأوقاف عن وجوهها، ولا صرفها في غير
طرقها، وفي ذلك تعظيم حرمة الإسلام (فخرج) عمر ورجع عما كان
هم به.
[٢٠٣٢] (ثنا حامد بن يحيى) بن هانئ البلخي، قال (ثنا عبد الله بن
الحارث) هو المخزومي المكي (عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي)
(١) في (م): قال.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): قال.
(٤) في (م): قال.
(٥) من (ر).
(٦) في (ر): بعض ذلك.
(٧) في (م): سُبل لها.

٢١٥
= كتاب المناسك
وأثني عليه خيرًا(١) (عن أبيه) عبد الله(٢) (عن عروة بن الزبير، عن الزبير)
ابن العوام القرشي (قال: لما أقبلنا مع رسول الله وَّر من لِيَّة) بكسر اللام
وتشديد الياء المثناة تحت، قال الزمخشري: وادٍ أعلاه لثقيف وأسفله
المضر (٣). وهو قبل الطائف كثير السدر، لية موضع، قال ابن مقبل(٤):
أمست(٥) بأذرع أكباد فحم لها
ركب بلية أو ركب بسايونا (٦)
وسايون بالسين المهملة والياء المثناة تحت على وزن فاعول اسم
إلى جانب لية.
(حتى إذا كنا بالسدرة (٧)) قال البكري: الشجرة التي أحرم منها النبي
وَخير بالقرب من مزارع أبي هريرة على(٨) طريق مكة(٩) (وقف رسول الله
وَالر في طرف) بفتح الراء. أي: آخر (القرن الأسود) والقرن بإسكان الراء
جبل صغير يشرف على وهدة، ووج (١٠) ذكروا أنه من ناحية الطائف(١١).
(١) كما في رواية أحمد ١٦٥/١.
(٢) في (م): عبيد الله.
(٣) ((الجبال والأمكنة والمياه)) للزمخشري (لية).
(٤) في (م): نفيل.
(٥) في (م): أمسست.
(٦) ((معجم ما استعجم)) ٧/٣، ٥٠/٤.
(٧) في (م): عند السدرة.
(٨) سقط من (م).
(٩) أنظر ((معجم ما استعجم)) ١٦٩/٤ -١٧٠.
(١٠) سقط من (م).
(١١) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ٤٤١/٢.

٢١٦
قال أبو حنيفة: هو على طريق من أنجد من حاج اليمن، قال الشاعر:
لا تقمرن [على قرن] (١) وليلته
لا إن رضيت ولا إن كنت مغتضبًا
قال في ((المحكم)): أقمر: أرتقب طلوع القمر(٢). (حذوها)(٣) بفتح
الحاء المهملة ونصب الواو على الظرفية، أي: مقابل السدرة.
(فاستقبل نخبًا) بضم النون وإسكان الخاء المعجمة على الأصح،
وفي بعض النسخ بفتح النون، [قال المنذري: نخب بفتح الخاء
المعجمة ثم باء موحدة، قيل: وادٍ ... (٤)](٥) قال الزمخشري: هو وادٍ
من الطائف على ساعة(٦)(٧)، وقد ذكره أبو ذؤيب في شعره، قال
يذكر طيبة :
يعن لها (٨) بالجزع من نخب النجل
(ببصره وقال مرة: واديه) أي: استقبل واديه بدل نخبًا (ووقف) هناك
(حتى أتقف) بتشديد التاء المثناة والقاف والفاء (٩) المفتوحتين. أي(١٠)
(١) من (م).
(٢) ((المحكم والمحيط)) (مقلوبة ق م ر).
(٣) في (م): حدودها.
(٤) بياض في (ر).
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): ساعدة.
(٧) ((الجبال والأمكنة والمياه)) (النخب).
(٨) في (ر): تعدله.
(٩) سقط من (م).
(١٠) سقط من (م).

٢١٧
= كتاب المناسك
وقفوا (الناس كلهم) فيه دليل أن أمير الجيش أو كبير القوم إذا كان سائرًا
أو ماشيًا في غير السفر فوقف يقف الناس لوقوفه، لاسيما إذا كانوا في
نسك؛ فإنه لم يقف ولا أتبع بصره الشيء إلا لحكمة، ولعله ما وقف
وأتبع بصره إلا ليرى صيدًا أو شجرة، فيعلمهم بحكمه(١) ليكون أبلغ
في التعريف.
(ثم قال: إن صيد وج) بفتح الواو وتشديد الجيم أرض الطائف عند
أهل اللغة، وقال أصحابنا: هو وادٍ بالطائف، وقيل: كل الطائف، وسمي
وجّا بوج بن عبد الحي من العمالقة، ويقال: وج وأج بالهمزة، وقال
الحازمي: في ((المؤتلف والمختلف)) في الأماكن: وج اسم لحصون
الطائف، وقيل: لواحد منها، وربما أشتبه وج بوح بالحاء المهملة وهي
ناحية بعمان(٢). قال الشافعي في ((الإملاء)): أكره صيد وج،
وللأصحاب فيه طريقان، أصحهما وهو الذي أورده الجمهور القطع
بتحريمه، قالوا: ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم(٣).
(وعضاهه) بكسر العين، قال الجوهري: العضاه كل شجر يعظم وله
شوك (٤). وهو على ضربين: خالص وغير خالص، فالخالص كالغرف
والطلح(٥) والسلم والشمر والسدر والعوسج، وما ليس بخالص
كالشوحط والنبع والسراء، وما صغر من شجر الشوك فهو العض يعني
(١) في (ر): الحكمة.
(٢) ((الأماكن)) للحازمي (باب وج، ووح).
(٣) ((المجموع)» ٧/ ٤٨٣.
(٤) ((الصحاح)) (عضا).
(٥) بياض في (ر).

٢١٨
بتشديد الضاد المعجمة، وواحد العضاه عضاهة وعضهة(١) وعضة [بوزن
عدة بحذف الهاء الأصلية كما حذف من الشفة ونقصانها الهاء(٢)؛ لأنها
تجمع على عضاه] (٣) فتزاد الهاء في الجمع والتصغير، فيقال: عضيهة (٤).
(حرم) بفتح الحاء والراء كقولهم(٥): زمن وزمان (محرم الله) تعالى
تأكيد للحرمة، وقد روى البندنيجي عن نص الشافعي في ((الإملاء)) أن
الشجر كالصيد، فعلى الأصح يحرم ما أصطيد منه أو أحتش(٦) أو
احتطب، وفيه طريقان: أصحهما، وهو قول الجمهور أنه يأثم ويؤدبه
الحاكم على فعله، ولا يلزمه شيء؛ لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما
ورد الشرع، ولم يرد في هذا شيء، والطريق الثاني حكمه في الضمان
حكم المدينة وشجرها، وفي وجوب الضمان فيه خلاف(٧). وفي ماذا
يضمن؟ قيل: سلب القاتل لمن أخذه، قال الخطابي: ولست أعلم
لتحريمه معنى إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع
المسلمين، وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم
إلى مدة محصورة ثم نسخ، ويدل على ذلك التحريم قوله (وذلك قبل
نزوله الطائف)(٨) سمي بذلك لأن رجلًا أصاب دمًا في قومه بحضرموت
(١) في (ر): عضيهة.
(٢) سقط من (م).
(٣) تقدمت هذِه العبارة في (م).
(٤) في (ر): عضهة.
(٥) في (م): الحرام.
(٦) في (م): حش.
(٧) ((المجموع)) ٧/ ٤٨٤ -٤٨٥.
(٨) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معها ((معالم السنن)) ٤٤٢/٢.

٢١٩
= كتاب المناسك
فخرج هاربًا حتى نزل بوج، وكان له مال عظيم، فقال لهم: هل لكم في
أن أبني طوفًا عليكم يكون عليكم(١) ردءًا من العرب، فقالوا: نعم، فبناه
وهو الحائط المطيف به(٢) (وحصاره ثقيفًا) [رواية: لثقيف](٣) وكانت
غزوة الطائف في سنة ثمان.
تنبيه: هذا الحديث سكت عليه المصنف وحسنه الترمذي (٤)، ورواه
البيهقي، وذكر الذهبي أن الشافعي صححه(٥)، وذكر النووي أن البخاري
قال في ((صحيحه)): لا يصح. وأراد به ((تاريخه)) (٦)؛ فإنه ذكر ذلك في
ترجمة عبد الله بن إنسان(٧)، وإلا فالبخاري لم يتعرض لهذا في
(صحیحه).
(١) ساقطة من (م)، وفي ((المشارق)): لكم.
(٢) ((مشارق الأنوار)) ٣٢٧/١.
(٣) من (ر).
(٤) لم يخرجه الترمذي أصلًا ولم يحسنه. وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير))
٥٣٢/٢: حسنه المنذري. وهو خطأ أيضًا؛ لأن المنذري قال في ((مختصر السنن))
٤٤٢/٢: لا يصح.
(٥) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٥٣٢/٢.
(٦) ((التاريخ الكبير)) ٤٥/٥.
(٧) في الأصول الخطية: سنان. والمثبت من ((التاريخ الكبير)).

٢٢٠
٩٧ - باب في إِثْيانِ المَدِينَةِ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌ََِّّ قالَ: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَساجِدَ مَسْجِد
الحَرامِ وَمَسْجِدي هذا والمَسْجِدِ الأَقْصَىْ))(١).
باب إتيان المدينة
[٢٠٣٣] (ثنا مسدد) قال: (ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌َّ- قال: لا تشد الرحال) هو
كناية عن السفر البعيد، وقد فسر هذا الحديث(٢) في رواية في (٣)
الصحيح: ((إنما يسافر))(٤) (إلا إلى ثلاثة مساجد) وإنما خص هذه
المساجد لفضلها على سائر المساجد؛ لكونها مساجد الأنبياء،
ولفضل الصلاة فيها، وثلاث مساجد من إضافة الصفة(٥) إلى
الموصوف، وفيه فضيلة شد الرحال إليها؛ لأن معناه عند الجمهور:
[لا فضيلة](٦) في شد الرحال [إلى مسجد غيرها (٧). قال الشيخ أبو
(١) رواه البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٣٩٧) (٥١٣).
(٥) في (ر): الموصوف.
(٦) في (م): الأفضلية.
(٧) في (م): وغيره. والمثبت من ((شرح النووي)).