النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ = كتاب المناسك ٩١ - باب تَخرِيمٍ حَرَمِ مَكَّةَ ٢٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ، حَدَّثَنا الأوْزاعي، حَدَّثَنِي يَخْيَى - يَغْني: ابن أَبِي كَثِيرٍ -، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَا فَتَحَ اللهُ تَعالَى عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللهِ نََّ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ اللّه حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْها رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ وَإِنَّما أُحِلَّتْ لي ساعَةً مِنَ النَّهارِ، ثُمَّ هي حَرامٌ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ لا يُعْضَدُ شَجَرُها، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُها وَلا تَحِلُّ لُقَطَّتُها إلاَّ لِمُنْشِدٍ)). فَقَامَ عَبّاسٌ أَوْ قالَ: قَالَ العَبّاسُ يا رَسُولَ اللهِ إِلَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنا وَبُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إلاَّ الإِذْخِرَ)). قالَ أَبُو داوُدَ: وَزَادَنا فِيهِ ابن المُصَفَّى عَنِ الوَلِيدِ فَقَامَ أَبُو شاهِ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُبُوا لَي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اكْتُبُوا لأبي شاهٍ)). قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: ما قَوْلُهُ: ((اكْتُبُوا لأَبَي شاهٍ)). قالَ: هَذِه الْخُطْبَةَ التي سَمِعَها مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ(١). ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مجاهِدٍ، عَن طاوُسٍ، عَنِ ابْن عَبّاسٍ في هذِهِ القِصَّةِ قالَ: ((وَلا يُخْتَلَى خَلاها))(٢). ٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا إِسْرائِلُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَن يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنَّى بَيْتًا أَوْ بِناءَ يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ؟ فَقالَ: ((لا إِنَّمَا هُوَ مُناخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ))(٣). (١) رواه البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥). (٢) رواه البخاري (١٣٤٩)، ومسلم (١٣٥٣). (٣) رواه أحمد ١٨٧/٦، والترمذي (٨٨١)، وابن ماجه (٣٠٠٦). وضعفه الألباني. ١٨٢ ٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلَيّ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم، عَن جَعْفَرِ بْنِ يَخْيَى بْنِ ثَوْبانَ، أَخْبَرَنِي عُمارَةُ بْنُ ثَوْبانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ باذانَ قالَ: أَتَيْتُ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((اخْتِكَارُ الطَّعام في الحَرَمِ إِلْحادٌ فِيهِ))(١). باب تحريم مكة [٢٠١٧] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا الوليد بن مسلم) أبو العباس عالم أهل الشام، قال (ثنا الأوزاعي) قال (حدثني يحيى بن أبي كثير) اليمامي، أحد الأعلام. (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ع قال: لما فتح الله تعالى على رسوله) محمد مرَّر (مكة قام رسول الله فيهم) فيه القيام للخطبة للقادر عليه (فحمد الله) تعالى (وأثنى عليه) فيه ابتداء الخطبة بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، وكذا مجالس الوعظ والتدريس، وقراءة الحديث ونحو ذلك (ثم قال: إن الله) تعالى (حبس عن مكة) عظمها الله تعالى (الفيل) يعني: فيل إبرهة الأشرم الحبشي الذي قصد تخريب الكعبة فحماها الله تعالى، فلما وصل إلى ذي المجاز وهو سوق العرب قريب من مكة، فلما استقبل الفيل مكة رزم أي أقام وثبت، فاحتالوا عليه بكل حيلة فلم يقدروا عليه، فلم يزالوا به حتى رماهم الله بالحجارة التي أرسل الطير بها. (١) انفرد به أبو داود، وقال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٦٨/٥-٦٩: لا يصح. وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٤٦): إسناده ضعيف. ورواه الطبراني في «الأوسط)» (١٤٨٥). وضعفه الألباني. ١٨٣ = كتاب المناسك (وسلط عليها رسوله والمؤمنين) ففتحوها بتأييد الله وقوته (وإنما أحلت لي ساعة)(١) أي: أحل لي القتال فيها ساعة (من النهار) رواية البخاري: ((وإنما أحلت لي ساعتي هذِه))(٢)، يعني: التي أتكلم فيها وهي بعد الفتح (ثم هي) أي: القتال فيها (حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد) أي: لا (٣) يقطع (شجرها) أي شيء من أشجارها؛ فإن ((شجر)) اسم جنس يعم، والمعضد بكسر الميم الآلة التي يقطع بها؛ فلهذا قال العلماء: يحرم قطع (٤) الأشجار النابتة بأرض الحرم التي لا تستنبت(٥) بالإجماع (٦). وسواء في التحريم قطعه أو قلعه، وهذا في الشجر الرطب النابت في أرض الحرم، وكل(٧) مؤذ فلا تحريم، ولا ضمان في قطع اليابس، كما قطع الصيد الميت إربًا إربًا، ولا المؤذي كالعوسج، وكل شجر ذي شوك على الصحيح، ولا شجر ينبت في أرض الحل(٨). ([ولا ينفر صيدها](٩)، ولا تحل لقطتها) اللقطة هو الشيء الملقوط، (١) سقط من (م). (٢) ((صحيح البخاري)) (١١٢). (٣) من (م). (٤) سقط من (م). (٥) في (ر): تنبت. (٦) ((الإجماع)) لابن المنذر (٢١٥، ٢١٦). (٧) في (ر): غير. (٨) ((المجموع)) ٤٤٨/٧. (٩) سقط من (م). ١٨٤ وهي بفتح القاف على المشهور، وقالها الخليل بالإسكان، ويقال لها : لقاطة(١) (إلا لمنشد) وفي رواية: ((إلا لمن عرفها))(٢)، والمنشد هو المعرف، فأما طالبها فيقال له: ناشد، وأصل النشد والإنشاد رفع الصوت. ومعنى الحديث: لا تحل(٣) لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد، بل(٤) لا تحل إلا لمن عرفها أبدًا، ولا يتملكها، وبهذا قال الشافعي وغيره(٥). وقال مالك: يجوز تمليكها بعد تعريفها سنة كما في سائر البلاد(٦). وأن المراد بالحديث زيادة التعريف والمبالغة فيها، وقيل: لا يحل التقاطها إلا أن يسمع من ينشدها فيأخذها ويدفعها(٧) إليه. قال القرطبي بعد أن حكى الخلاف: والقول الأول أظهر؛ للأحاديث المذكورة، وبه قال الباجي وابن العربي من أصحابنا (٨). (فقام عباس - أو قال عباس)- شك من الراوي هل عباس قام أو قال (١) في (ر): إلقاطه، وفي (م): الجهال لقاطة. والمثبت الصواب كما في ((معاجم اللغة)) (٢) أخرجه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٣/٥، وأحمد في («مسنده)) ٣١٥/١. (٣) في (م): تصح. (٤) سقط من (م). (٥) ((الحاوي الكبير)) ٤/٨، و((المجموع)) ٢٥٣/١٥. (٦) ((مواهب الجليل)) ٤٤/٨، ((منح الجليل)) ٢٣٤/٨-٢٣٥. ٠ (٧) في (م): يعرفها. (٨) ((المفهم)) ٤٧٢/٣. ١٨٥ - كتاب المناسك (يا رسول الله إلا الإذخر) بإسكان الذال المعجمة وكسر الخاء، نبت معروف بالمدينة له رائحة طيبة، وقوله وَلّ في جواب العباس وقد سأله عن الإذخر: ((إلا الإذخر)) دليل على أن النبي ◌َّ- فوضت إليه أحكام يحكم فيها باجتهاده، واستيفاء المسألة في كتب الأصول. (فإنه لقبورنا وبيوتنا) [أي نحتاج إليه في القبور لنسد به فرج اللحد المتخللة من اللبنات التي يغطى بها القبر، ويحتاج إليه في سقوف](١) البيوت يجعل فوق الخشب (فقال رسول الله وَله: إلا الإذخر) هو محمول على أنه وَليّ أوحي إليه في الحال(٢) استثناء الإذخر وتخصيصه من العموم، أو أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب [أحد منه](٣) استثناء شيء فاستثنه، أو أنه اجتهد في الجميع. (قال أبو داود: وزادنا فيه) محمد (بن المصفى) بن بهلول القرشي الحمصي (٤) . (عن الوليد) بن مسلم (فقام أبو شاه) بالشين المعجمة وبالهاء في آخره في الوقف و[الدرج، ولا يعرف](٥) بالتاء، قالوا: ولا يعرف أسم أبي شاه هذا (٦)، وإنما يعرف بكنيته، وهو كلبي (من أهل اليمن) أقام بمكة [خلافًا لابن دحية والحافظ الدمياطي؛ فإنه نقل عنهما أنه أبو شات (١) سقط من (م). (٢) في (م): الحلال. (٣) من (م). (٤) في (ر): الجهني. (٥) في (م): التدريج. ولا يقال. (٦) من (م). ١٨٦ بالتاء مفتوحة. قال النووي: لا خلاف أنه بالهاء(١). ولا يغير بكثرة تصحيف](٢) (فقال: أكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله وَلتر: اكتبوا لأبي شاه) قيل: شاه أسم أمرأة، فکني بها. فيه دليل على جواز كتابة الحديث والعلم، وهو مذهب الجمهور لهذا الحديث، ولحديث علي: ما عندنا إلا ما في هذِه الصحيفة(٣)، ومثله حديث أبي هريرة: كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب(٤)، وكرهه قومٌ من أهل العلم تمسكًا بحديث أبي سعيد الذي ذكره مسلم في العلم لئلا يخلط بالقرآن غيره؛ لقوله في الحديث: ((من كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمح))(٥)، ولأن محل النهي الذي في حديث أبي سعيد: لئلا يتكل الناس على الكتب ويتركوا الحفظ. ثم أجمعت الأمة على استحبابه، وقيل: إن حديث أبي سعيد منسوخ. (قلت للأوزاعي: ما) أراه في (قوله: اكتبوا لأبي شاه؟ قال:) المراد بها (هذه الخطبة التي سمعها من النبي ◌َّ) فيه أن الخطبة تطلق على الأحكام الشرعية وإن لم يكن فيها موعظة، خلافًا لمن شرط في (١) ((شرح النووي)) ١٢٩/٩. (٢) سقط من (م). (٣) أخرجه البخاري (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠) (٢٠)، والترمذي (٢١٢٧)، والنسائي في («الكبرى» (٤٢٧٨)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، وأحمد ٨١/١ بألفاظ متقاربة. (٤) أخرجه البخاري (١١٣)، والترمذي (٢٦٦٨)، والدارمي (٥٠٠)، وأحمد ٢٤٨/٢. (٥) ((صحيح مسلم)) (٣٠٠٤) (٧٢). ١٨٧ كتاب المناسك = الخطبة [الموعظة، وبالغ من شرط في الخطبة](١) الأمر بالتقوى. [٢٠١٨] (ثنا عثمان) بن محمد بن إبراهيم (بن أبي شيبة) قال (ثنا جرير) بفتح الجيم (عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (في هذه القصة) المذكورة. (قال: ولا يختلى) أي: لا يجز ويقطع، يقال: أختليته أي جززته (خلاها) مقصور هي الحشيش اليابس، وذِكره دال على منع قطع سائر(٢) الأشجار بطريق الأولى. [٢٠١٩] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان البصري [مولى الأزد اللؤلؤي](٣)، أحد أعلام الحديث، قال (ثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق (عن إبراهيم بن مهاجر) الكوفي، أخرج له مسلم (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف، (عن أمه) مسيكة كما سيأتي عن الترمذي. (عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ألا) معناها الطلب من غير حث، قال ابن مالك: ولا يليها غالبًا إلا فعل ظاهر (نبني لك [في منى](٤)) في مكة (بيتًا أو) نبني لك (بناءً)(٥) غير البيت (يظلك من الشمس) وحرها (فقال: لا، إنما هو مناخ) قال أبو حاتم: مُناخ بضم (١) أخرجه البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٥٥)، وأحمد ٢٣٨/٢. (٢) سقط من (م). (٣) من (م). (٤) في (ر): مولاهم الأزدي البصري، والمثبت من (م). (٥) زيادة من مطبوع السنن. ١٨٨ الميم، ولا يقال: مَناخ بفتحها؛ لأنه اسم مكان من فعل رباعي، يقال: أنخت الجمل فاستناخ، أي أبركته فبرك. (من سبق إليه) أي: من سبق إلى مكان من أراضي مكة فهو أحق بالنزول فيه (١) بدوابه ومتاعه من غيره كما في المواضع التي يتعلق بها حقوق المسلمين كالطرق والمواضع التي تصلح لصلاة العيد خارج الأمصار، فلا يصح تملكها لأحد ولا شراؤها ولا إجارتها، ولعل أبا حنيفة إنما منع من بيع دورها لاعتقاده أنها فتحت عنوة (٢). قال الروياني: يكره بيع أراضي مكة وإجارتها؛ للخروج من الخلاف، ونازعه المصنف في ((شرح المهذب)) فقال: إنه خلاف الأولى(٣). والأول هو المنصوص، فقد حكى العبادي في ((طبقاته)) عن الجندي عن الشافعي: أنه كره شراء أراضي مكة؛ لأن أكثر فصولها وقف. واعلم أن تبويب المصنف وكلام الخطابي أن هذا الحديث يحتج به من لا يرى دور مكة مملوكة لأهلها، يدل على أن هذا الحديث المراد به أرض مكة، وليس في الحديث ما يدل على ذلك، ويحتمل أن يكون هذا الحكم في أرض منى؛ فإن أصحابنا قالوا: إن منى لا تملك بالإحياء؛ لاختصاصها بمنافع المسلمين كعرفة، ولا تتهيأ عمارتها ولا بعضها لئلا تضيق على المسلمين، وإن أثبتنا حق الوقوف بها والمبيت (٤) والإقامة؛ (١) في (ر): بيتا. (٢) سقط من (م). (٣) أنظر (بدائع الصنائع)) ١٤٦/٥، ((مجمع الأنهر)) ٢١٢/٤. (٤) ((المجموع)) ٢٥١/٩. ١٨٩ - كتاب المناسك لأن الوقوف والإقامة سريعا الزوال، بخلاف البناء، ويدل لذلك ما رواه الترمذي، عن وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة، قالت: قلنا: يا رسول الله، ألا نبني لك بيتًا يظلك بمنى؟ قال: ((لا(١)، منى مناخ من سبق)). وقال: حديث حسن، وبوب عليه باب: ما جاء أن منى مناخ من سبق. وهذا صريح في المراد، ولعل الخطابي إنما (٢) ذكر حكم مكة بناء على تبويب المصنف فتبعه في ذلك، والله أعلم. [٢٠٢٠] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، قال (ثنا أبو عاصم) الضحاك (عن جعفر بن يحيى بن(٣) ثوبان) قال الذهبي: فيه جهالة(٤)، قال (أخبرني عمارة) بضم العين (بن ثوبان) يعني عمه، قال (حدثني موسى ابن باذان) بالباء الموحدة، والذال المعجمة. (قال: أتيت يعلى بن أمية فقال: إن رسول الله وَ له قال: احتكار الطعام في الحرم) رواية ابن أبي حاتم: ((احتكار الطعام بمكة))، فيحصل منها احتكار الطعام في حرم مكة، وليس الطعام على عمومه، بل هو مخصوص بالأقوات كما سيأتي في بابه، فقد أحتكر سعيد ومعمر، ويخرج منه احتكار القوت، فقد كان ◌َله يدخر قوت عياله كل سنة. (إلحاد فيه) قال الله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ﴾ (٥) أي: من يهم (١)، (٢) سقط من (م). (٣) في (ر): عن. (٤) (الكاشف)) للذهبي ١/ ١٨٧. (٥) الحج: ٢٥. ١٩٠ فيه بأمر من المعاصي، وأصل الإلحاد الميل، وهذا الإلحاد والظلم يعم جميع المعاصي الكبائر والصغائر لعظم حرمة المكان، فمن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة تعظيمًا لحرمته، وقال عبد الله بن عمرو: قول: لا(١) والله، وبلى والله. في مكة من الإلحاد(٢)، قال ابن عطية: وعموم اللفظ يأتي على هذِه المعاصي كلها، لكن قول حبيب بن أبي ثابت: الحكرة بمكة من الإلحاد بالظلم (٣). وقول سعيد ابن جبير: الإلحاد الاحتكار أولى الأقوال لهذا الحديث(٤). والله تعالى قال لنبيه: ﴿لِتُبَيِنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾(٥)، وعلى القول بعموم اللفظ في الآية يكون المراد بالحديث الاحتكار من الإلحاد فيه. (١) سقط من (م). (٢) ((تفسير الطبري)) ٥١٠/١٦. (٣) ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ١١٦/٤. (٤) ((تفسير البحر المحيط)) ٦/ ٣٣٧. (٥) النحل: ٤٤. ١٩١ = كتاب المناسك ٩٢ - باب في نَبِيذِ السّقايَةِ ٢٠٢١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ مُمَيْدٍ، عَن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَجُلٌ لايْنِ عَبّاسٍ: ما بالُ أَهْلِ هذا البَيْتِ يَسْقُونَ النَّبِيذَ وَبَنُو عَمِّهِمْ يَسْقُونَ اللَّبَنَ والعَسَلَ والسَّوِقَ أَبُخْلٌ بِهِمْ أَمْ حاجَةٌ؟ فَقالَ ابن عَبّاسٍ: ما بِنا مِنْ يُخْلٍ وَلا بِنا مِنْ حاجَةٍ ولكن دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ فَدَعا رَسُولُ اللهِ وَ بِشَرَابٍ فَأُتِي بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَدَفَعَ فَضْلَهُ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: «أَحْسَتْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَلِكَ فَافْعَلُوا)). فَتَحْنُ هَكَذا لا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ ما قالَ رَسُولُ اللهِ وَِ(١). باب في نبيذ السقاية [٢٠٢١] (ثنا عمرو بن عون) بن أوس السلمي، قال (ثنا خالد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله) الصنعاني -أو المزني- (قال: قال رجل لابن عباس) رضي الله عنهما (ما بال أهل هذا البيت يسقون النبيذ) قال الحسن(٢): كانت السقاية تنبذ بزبيب، أي: ينقع الزبيب في الماء ثم يماث فيسقى، أي: يعرك لتستخرج قوته ويذوب في الماء، وقد كان النبي ◌َّ ينقع له أول الليل تمرات في تور فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء والغد، والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب(٣). (١) رواه مسلم (١٣١٦). (٢) في (ر): الحسين. (٣) أخرجه مسلم (٢٠٠٤) (٧٩). ١٩٢ (وبنو عمهم) أي بنو عبد الدار بن قصي بن كلاب؛ فإن بني عبد مناف بن قصي ومنهم هاشم أخذوا ما بأيدي عبد الدار من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة(١)، ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم، وفضلهم في قومهم، ثم إنهم أصطلحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء لبني عبد الدار، ففعلوا ورضوا بذلك. قال ابن إسحاق: وولي هاشم بن عبد مناف [السقاية، والرفادة؛ لأنه كان موسرًا متنقلاً سفارًا لا يقيم بمكة، ثم لما هلك هاشم بن عبد مناف](٢) بغزة من أرض الشام تاجرًا، ولي الرفادة والسقاية بعده المطلب بن عبد مناف، ثم ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد موت(٣) عمه المطلب (٤)، ثم صارت السقاية إلى العباس في الجاهلية، فلما دخل النبي ◌َّله أقرها في يده، ولأجلها رخص النبي وَل له ترك المبيت بمنى إيثارًا لنفع المسلمين. كانوا (يسقون) الحجيج (اللبن والعسل) اللذين هما أغلى المشروبات (والسويق) بفتح السين المتخذ من الحنطة أو الشعير، وسويق الشعير أبرد من سويق الحنطة، لكن فيه قبض ونفخ يذهبه بماء العسل، وكانوا يصنعون طعامًا وشرابًا للحاج فيأكلون منه ويشربون إلى أن يصدروا عنه، فجرى ذلك في الجاهلية حتى قام الإسلام [ثم جرى في (١) في (م): الرقاق. (٢) من (م). (٣) سقط من (م). (٤) ((سيرة ابن هشام)) ١/ ١٣٠-١٣١. ١٩٣ - كتاب المناسك الإسلام](١) مدة، ثم انقطع وصار الماء لا يحصل إلا بمشقة، فنسأل الله العافية. (أبخل بهم أم حاجة؟) أصابتهم فقدم البخل على الحاجة، وحاشاهم من ذلك (فقال ابن عباس: ما بنا) بحمد الله تعالى (من بخل، ولا بنا من حاجة) ثم ذكر السبب الموجب لسقيهم النبيذ، فقال (ولكن دخل رسول الله وَ يه) أي مكة (على راحلته وخلفه أسامة بن زيد) رديفه، ولعل هذا لما قدمها لطواف الإفاضة (فدعا رسول الله وَله بشراب) يشربه (فأتي بنبيذ) تمر (فشرب منه.) فيه دليل على ما قاله ابن الرفعة وغيره: أنه يستحب لمن شرب من ماء زمزم أن يأتي سقاية العباس فيشرب منها إن كان هناك نبيذ؛ لأنه ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام، قال: والنبيذ الذي يجوز شربه ما لم يسكر، أي: كما تقدم. (ودفع فضله(٢) إلى أسامة بن زيد فشرب منه) فيه أنه يستحب لمن أكل أو شرب أن يناول من حضر، فيبدأ بمناولة ما فضل منه لمن عن يمينه وإن کان مفضولًا ، أو لمن هو راکب خلفه، وفيه مواساة ردیفه الراكب خلفه، وجليسه فيما يأكله ويشربه من هدية ونحوها، فقد روي مرفوعًا: (جلساؤكم شركاؤكم في الهدية))(٣)، وهذا إن صح حمل على الندب (١) من (م). (٢) زاد في (ر): فضلها. (٣) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٥٦/٦، وقال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (١٠٦٠): قال ابن الملقن في ((شرح البخاري)) في باب الشرب وتبعه العيني: وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام. فذكره، قال: وإسناده فيه لين. انتهى. ١٩٤ لإكرام(١) الجليس والصديق، وهذا كله من مكارم (٢) الأخلاق. (ثم قال رسول الله وَليّ) لمن يسقي على سقاية العباس (أحسنتم وأجملتم) بالجيم، أي: فعلتم فعلًا حسنًا جميلًا، وفيه أنه يستحب لمن رأى أحدًا في فعل خير للمسلمين من سقي المارين أو إزالة أذىّ من طريق المسلمين أن يثني عليه ويدعو له ليرغبه في فعل الخير. (كذلك فافعلوا) أي: استمروا على ما أنتم عليه ولا تتركوه؛ فإنه فعل حسن جميل، (فنحن لا نريد أن نغير ما قال) لنا (رسول الله وَلير) وأثنى على فعله، فيه التمسك بما وردت به السنة والمداومة عليه وإن كان غيره أعلى منه. (١) في (ر): لا أكرام. (٢) في (م): محاسن. - كتاب المناسك ١٩٥ ٩٣ - باب الإِقامَةِ بِمَكَّةَ ٢٠٢٢- حَدَّثَنَا القَغْنَبَيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْني: الدَّرَاوَزْدي-، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُ السّائِبَ بْنَ يَزِيدَ: هَلْ سَمِعْتَ في الإِقامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قالَ: أَخْبَرَنِي ابن الحَضْرَمِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: (لِلْمُهاجِرِينَ إِقامَةٌ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلاثًا))(١). باب في الإقامة بمكة [٢٠٢٢] (ثنا القعنبي) قال (ثنا عبد العزيز) بن محمد (يعني الدراوردي)(٢) قال ابن معين: هو أثبت من فليح(٣) (عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف (أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة بضم الثاء المثلثة، الكندي، حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين (هل(٤) سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟ قال: أخبرني) العلاء (ابن) عبد الله (الحضرمي) من حضرموت، وكان عاملًا للنبي وَلجر على البحرين، وأقره أبو بكر وعمر عليهما(٥) إلى أن مات. (أنه سمع رسول الله وَليل يقول للمهاجرين) يعني: الذين هاجروا من (١) رواه البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢). (٢) في (ر): الداودي. (٣) (تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (١٠٧٩). (٤) في (ر): قال. (٥) سقط من (م). ١٩٦ مكة قبل الفتح إلى رسول الله وَله لنصرته (إقامة) بالرفع مبتدأ مؤخر، و(للمهاجرين) جار ومجرور في موضع الخبر، والمعنى أنه أبيح إذا وصلوا بمكة بحجة أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا (بعد الصدر) بفتح الصاد والدال. أي: بعد انصرافهم من منى وكمال نسكها، وفي رواية لغيره: (يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه))(١). (ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام، ولا يزيد على الثلاثة، وهُذِه الإقامة قبل طواف الوداع، فإن(٢) طواف الوداع لا إقامة بعده. وأما غير المهاجر للنصرة فيجوز له سكنى مكة وغيرها متى شاء؛ لأن هذا الحديث خرج جوابًا عن سؤالهم حين تحرجوا عن المقام بمكة؛ إذ كانوا قد تركوها لله تعالى، فأجابهم النبي وَل ◌ّ بذلك، ورأى أن إقامة الثلاث ليست بإقامة، واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة أيام ليس لها حكم الإقامة، بل صاحبها في حكم المسافر، قالوا: فإذا نوى المسافر إقامة ثلاثة أيام في بلد غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص ترخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصة (٣). قال القرطبي: وهذا الخلاف وإن كان فيما مضى حكمهم وهجرتهم ينبني عليه خلاف فيمن فر بدينه من موضع يخاف فتنة فيه وترك فيه بلده، ثم أرتفعت تلك الفتنة، هل يرجع إلى بلده أم لا؟ (١) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١٣٥٢) (٤٤٢). (٢) في (م): فأما. (٣) ((شرح النووي)) ١٢٢/٩، و((المجموع)) ٣٥٩/٤. ١٩٧ = كتاب المناسك فنقول: إن كان ترك بلده لوجه الله كما فعل المهاجرون فلا يرجع بشيء من ذلك، وإن كان إنما فر بدينه ليسلم له ولم يخرج عن شيء من أملاكه فإنه يرجع إلى ذلك كله إذا لم يزل شيء [من ذلك](١) عن ملكه(٢). (١) سقط من (م). (٢) ((المفهم)) ٤٦٧/٣. ١٩٨ ٩٤ - باب في دُخُولِ الكَغْبَةِ ٢٠٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنبيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ دَخَلَ الكَغْبَةَ هُوَ وَأُسْامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمانُ بْنُ طَلْحَةَ الَحَجَبِي وَبِلالٌ فَأَغْلَقَها عَلَيْهِ فَمَكَثَ فِيها قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالاً حِينَ خَرَجَ: ماذا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَقالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلاثَةً أَعْمِدَةٍ وَراءَهُ - وَكانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى(١). ٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ مالِكِ بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ السَّواري قالَ: ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ(٢). ٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ◌ََّ بِمَعْنَى حَدِيثِ القَغْنَبِيِّ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كُمْ صَلَّى (٣). ٢٠٢٦- حَدَّثَنَا زُهَیْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ یَزِيدَ بْنِ أَبی زِیادٍ، عَن مُجاهِدٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوانَ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَلَيه حِينَ دَخَلَ الكَغْبَةَ؟ قالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٤). ٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِ الَحَجّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي وَ لَا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَىْ أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِها فَأُخْرِجَتْ قالَ: فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِنْراهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَفِي (١) رواه البخاري (٥٠٥)، ومسلم (١٣٢٩). (٢) رواه البخاري (٥٠٦). (٣) رواه البخاري (٤٦٨)، ومسلم (١٣٢٩). (٤) رواه أحمد ٤٣١/٣، وابن خزيمة (٣٠١٧). وصححه الألباني. ١٩٩ = كتاب المناسك أَيْدِيهِمَا الأَزَّلامُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «قاتَلَهُمُ الله والله لَقَدْ عَلِمُوا ما أَسْتَقْسَما بِها قَطُ). قالَ: ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَواحِيهِ وَفِي زَواياهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ(١). باب في دخول الكعبة (٢) [٢٠٢٣] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله وَله دخل الكعبة) وهذا إنما كان عام الفتح كما جاء منصوصًا عليه في رواية، ولم يكن النبي وَلّ يوم الفتح محرمًا، فلا يستدل به على أن دخول البيت نسك في الحج والعمرة كما ذهب إليه بعضهم. قال القرطبي: وأما حديث حجة الوداع فليس في شيء منها تحقيق أنه وَلّ دخل أم لا(٣). وإذا قلنا: إنه ليس بنسك. فهو مستحب. (هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة (الحجبي) بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة(٤)، وهي ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها، ويقال له ولأقاربه: الحجبيون، واسم أبي طلحة عبد الله بن [عبد العزى](6)، شهد مكة، ودفع النبي ◌َّ مفتاح الكعبة إليه وإلى(٦) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: ((خذوها يا بني (١) رواه البخاري (١٦٠١)، ومسلم (١٣٣١). (٢) في الأصول الخطية: مكة. خطأ. والمثبت من (سنن أبي داود)). (٣) ((المفهم)) ٤٢٩/٣. (٤) سقط من (م). (٥) في (م): عبد العزيز. (٦) في (ر): أبي. ٢٠٠ طلحة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم))(١). (وبلال) بن رباح (فأغلقها عليه) ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع عليه الناس ويزدحموا فينالهم ضرر، وفيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها، ومنعها ممن يخاف تشويشها عليه، وقيل: أغلقها لئلا يصلى بصلاته فتتخذ الصلاة فيها سنة (ومكث فيها) أي: للدعاء بعدما صلى. (قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالاً حين خرج) من الكعبة: (ماذا صنع رسول الله رََّ) وفي رواية البخاري عن ابن عمر: فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه(٢) رسول الله وَالرَ؟ قال: نعم (٣) (جعل عمودًا عن يساره، وعمودين(٤) عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه) وكذا في رواية البخاري، وفي ((الموطأ)) بمعناه(٥)، وفي رواية لمسلم: جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه(٦)، وفي رواية البخاري: عمودًا عن يمينه، وعمودًا عن يساره(٧). قال القرطبي: وظاهر هذا الاختلاف اضطراب، ويمكن أن يقال: إنه ولي* تكررت صلاته في تلك المواضع وإن كانت القصة واحدة؛ فإنه (١) ((المعجم الكبير)) للطبراني (١١٢٣٤). (٢) من (م). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٥٩٨). (٤) في (م): عمودا. (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٠٥)، و((الموطأ)) (٨٩٥). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٩) (٣٨٨). (٧) ((صحيح البخاري)) (٥٠٥).