النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
= كتاب المناسك
وهو مجمع عليه(١)، وهو واجب(٢)، وهو أحد أسباب التحلل الثلاثة.
(من بطن الوادي) فيه استحباب وقوف الرامي في بطن الوادي، وهذا
في رمي يوم النحر، وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق فيستحب
من فوقها قال(٣): ولو رماها من أعلاها أجزأ، لكن الأفضل من أسفلها
[فإن ازدحم عندها قال مالك: لا بأس أن يرميها من فوقها ثم رجع فقال:
لا يرميها إلا من أسفلها. ذكره أبو محمد في ((نوادره)» (٤).
(وهو راكب) فيه دلالة لما قاله الشافعي وموافقوه أنه يستحب لمن
وصل منى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ولو رماها
ماشيًا جاز، وأما من وصلها ماشيًا فيرميها ماشيًا](٥)، وهذا في يوم
النحر، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فإن السنة أن يرمي
فيها(٦) جميع الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث [يرمي راكبًا وينفر.
هذا كله في مذهب الشافعي ومالك وغيرهما (٧). وقال أحمد
وإسحاق: يستحب](٨) يوم النحر ماشيًا(٩). والحديث حجة عليهما.
(١) ((الإجماع)) لابن المنذر (١٩٣).
(٢) انظر: ((المجموع)) ١٦٢/٨.
(٣) من (م).
(٤) ((النوادر والزيادات)) ٤٠٢/٢، وانظر: ((المدونة)) ٤٣٥/١.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): فيهما.
(٧) انظر: ((الأم)) ٣٣١/٢، و((المجموع)) ١٨٣/٨-١٨٤، و((التاج والإكليل)) ١٢٦/٣،
و((مواهب الجليل)) ١٧٩/٤.
(٨) سقط من (م).
(٩) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٦٨٨).

٨٢
(يكبر مع) رمي (كل حصاة) فيه استحباب التكبير مع كل حصاة وهو
مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة (١).
قال القاضي: وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شيء عليه،
ومقتضى إطلاقه: الله أكبر، قال الماوردي: قال الشافعي: فيقول مع
كل حصاة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله
الحمد (٢). وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقول: الله أكبر ثلاثًا
والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده لا
شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده،
صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله
أكبر. قال النووي: هذا غريب، وهذا الذي قاله هذا القائل طويل،
ولكن(٣) لا يحصل التفريق به (٤).
(ورجل من خلفه يستره) أي: من الحر كما جاء في رواية مسلم عن أم
الحصين، قالت: حججت مع رسول الله صلى حجة الوداع فرأيت أسامة
وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام النبي ◌ّ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر
حتى رمى جمرة العقبة(٥)، وقد تعلق بهذا الستر من جوز استظلال
المحرم في حال ركوبه بثوب وغيره، وهو مذهبنا ومذهب جماهير
العلماء سواء كان راكبًا أو نازلاً، وقال مالك وأحمد: لا يجوز، فإن
(١) ((المدونة)) ٤٣٥/١، و((المجموع)) ١٧٠/٨.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ٤ / ١٨٤.
(٣) سقط من (م).
(٤) ((المجموع)) ١٦٩/٨ -١٧٠.
(٥) (صحيح مسلم)) (١٢٩٨/ ٣١٢).

٨٣
- كتاب المناسك
فعل لزمته الفدية، وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا فدية (١).
وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، ووافقونا على
أنه إذا كان الزمان يسيرًا في المحمل لا فدية، وكذا إذا أستظل بيده(٢).
وقد يحتجون بحديث عبيد الله بن عباس بن أبي ربيعة، قال: صحبت(٣)
عمر بن الخطاب: فما رأيته مضطربًا فسطاطًا حتى رجع. رواه الشافعي
والبيهقي بإسناد حسن (٤). [قال القرطبي](٥): وأجاب بعض أصحاب
مالك عن هذا الحديث بأن العذر(٦) لا يكاد يدوم كما أجاز مالك
للمحرم أن يستظل بيده(٧).
(فسألت عن الرجل) من هو (فقالوا: الفضل بن عباس) رضي الله
عنهما، ويحتمل أن يكون الفضل ستره في وقت وبلال وأسامة في
وقت آخر، وظللاه في وقت واحد، أحدهما من عن(٨) يمينه والآخر
عن(٩) يساره.
(وازدحم الناس) أي: عليه لينظروا كيف يرمي فيفعلوا مثله ويقتدوا
به. فيه جواز الازدحام في أفعال العبادة إذا لم يضر بعضهم بعضًا.
(١) ((الاستذكار)) ٤٧/١١، و((المغني)) ١٢٩/٥ -١٣٠.
(٢) ((المجموع)) ٢٦٧/٧.
(٣) في (ر): محمد بن.
(٤) ((مسند الشافعي)) ٣٦٥/١، و((السنن الكبرى)) ٧٠/٥.
(٥) سقط من (م).
(٦) في ((المفهم)): القدر.
(٧) ((المفهم)) ٣/ ٤٠٠.
(٨)، (٩) في (م): على.

٨٤
(فقال النبي ◌َّ: لا يقتل بعضكم بعضًا) أي: بالازدحام، فيه النهي عن
أذى المسلمين لاسيما إذا كانوا في عبادة (وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل
حصى الخذف) تقدم أن الخذف بخاء وذال معجمتين، وأن معنى الخذف
رمي الحصا الصغار.
واختلف في مقدارها، وكلهم يكرهون الكبار، وأكثر ما قيل في ذلك
ما روي عن ابن عباس: أن حصاه كان مثل البندقة (١)، وروي عن ابن
عمر: مثل بعر الغنم (٢)، وروي عن مالك أكبر من ذلك أعجب إلي(٣).
[١٩٦٧] (ثنا أبو (٤) ثور(٥) إبراهيم بن خالد) بن أبي اليمان الكلبي
(ووهب بن بيان) بفتح الموحدة والمثناة تحت، ابن حيان الواسطي
(قالا: ثنا عبيدة(٦) بفتح العين وكسر الموحدة) بن أبي حميد بالتصغير
الكوفي الحذاء، روى له البخاري (عن يزيد بن أبي زياد(٧)، عن
سليمان بن عمرو بن الأحوص) بالحاء والصاد المهملتين (عن أمه) أم
جندب كما ذكره ابن ماجه في أبواب الطب في باب النشرة(٨)، لها
صحبة، ذكرها الحافظ ابن منده، ولا يعرف لها سوى(٩) هذا
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٤٣١٧)، و((المفهم)) ٤٠١/٣.
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٢٨/٥، و((المفهم)) ٤٠١/٣.
(٣) ((الاستذكار)) ٢٠٦/١٣، و((المفهم)) ٤٠١/٣.
(٤) من (م)، و((سنن أبي داود)).
(٥) زاد في (ر): بن. وهي زيادة مقحمة.
(٦) في (ر): عبدة.
(٧) في (م): زيادة.
(٨) في (ر): السترة، وانظر: ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٣٢).
(٩) في (م): غير.

٨٥
= كتاب المناسك
الحديث، وولدها سليمان بن عمرو بن الأحوص الكلابي الجشمي (١)،
عن(٢) أبيه أيضًا، وله صحبة، وروى هذا الحديث البيهقي، وقال
الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: أسمها أم جندب،
قلت: فحدثت(٣) الحجاج؟ قال: أرى أن الحجاج أخذه عن يزيد بن
أبي زياد (٤).
(قالت: رأيت رسول الله وَ له عند جمرة العقبة راكبًا) فيه سنة الركوب
في جمرة العقبة كما تقدم، ومن رجح المشي جعل ركوبه وقليقود ليظهر
للناس فعله ويعلم الناس دينهم، وليروا مكانه فيسألونه (ورأيت بين
أصابعه حجرًا) يشترط في المرمي به أن يكون حجرًا، أي: من أي
أنواع الحجارة كان من كل ما يصدق عليه أسم الحجر كالمرمر والبرام
والرخام والكلدان(٥) والصوان، وحجر النورة قبل أن يطبخ ويصير نورة
لصدق اسم الحجر عليه، ولا يجوز بما لا يسمى حجرًا كالرصاص
والحديد والفضة والزرنيخ والإثمد، والذر، والخزف واللؤلؤ، خلافًا
لأبي حنيفة فإنه أجازه بكل ما كان من جنس الأرض كالكحل
والزرنيخ(٦). والحديث حجة عليه، وأمر ◌َله بالحصا فلا يعدل عنه.
(١) نسبه هكذا ابن عبد البر، وقال ابن الأثير: قوله: إنه جشمي كلابي، لا أعرفه، فإنه
ليس في نسبه إلى كلاب جشم، ولا فيما بعد كلاب أيضا. انظر: ((الاستيعاب)) ٣/
٢٤٧، ((أسد الغابة)) ١٨٩/٤.
(٢) في (م): روی له.
(٣) في (م): فحدث.
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٢٨/٥.
(٥) في (م): الكدار.
(٦) أنظر: ((المبسوط)) ٧٥/٤، و((تبيين الحقائق)) ٣١/٢.

٨٦
وتحمل الأحاديث المطلقة بالرمي على هذا القيد، ورمى وَلة
بالأحجار وقال: ((بمثل هذا فارموا))(١).
(فرمى) الحجر (٢) (ورمى الناس) بعده تأسيّا به وَل.
[١٩٦٨] (ثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني، قال: (ثنا)
عبد الله (بن إدريس) الأودي، قال (ثنا(٣) يزيد بن أبي زياد بإسناده في
هذا الحديث، وزاد: ولم يقم) بضم الياء وكسر القاف، أي: ولم
يمكث (عندها) فيه بيان أن المستحب لمن رمى جمرة العقبة أن لا
يقف عندها [بعد الرمي] (٤) بل ينصرف لينزل في موضع من منى
بخلاف بقية الجمرات كما سيأتي.
[١٩٦٩] (ثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: (ثنا عبد الله
-يعني: ابن عمر - عن نافع، عن ابن عمر # أنه كان يأتي الجمار) سميت
باسم الحجارة التي ترمى إليها (في الأيام الثلاثة) وهي أيام التشريق التي
(بعد يوم النحر، ماشيًا) أجمعوا على أن إتيان الجمار راكبًا وماشيًا جائز،
ولكن اختلفوا في الأفضل، فقال الشافعي: يرمي جمرة العقبة راكبًا،
وكذلك يرمي يوم النفر راكبًا، وأن يمشي في اليومين الأخيرين أحب
إلي، وإن ركب فلا شيء عليه. هذا لفظ الشافعي(٥). وهو مذهب
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٣/٨ (١٤٠٩٧) من حديث ابن عباس، ورواه أحمد ١/
٢١٥، والنسائي ٢٦٨/٥، وابن ماجه (٣٠٢٩) بلفظ: ((أمثال هؤلاء فارموا)).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) من (م).
(٥) ((الأم)) ٣٣١/٢.

٨٧
-- كتاب المناسك
مالك(١). قال ابن (٢) المنذر: وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون
مشاة(٣). ومقتضى هذا المشي في الثلاثة (ذاهبًا وراجعًا) فإنه أكثر في
التواضع، ولكنه ركب في رمي(٤) جمرة العقبة ليشاهدوه ويتعلموا منه.
وروى الترمذي عن ابن عمر أيضًا أن النبي ◌َ ◌ّ كان إذا رمى الجمار
مشى إليها(٥) ذاهبًا وراجعًا. وقال: هذا حديث صحيح حسن.
قال: والعمل على هذا عند أكثر(٦) أهل العلم، وقال بعض أهل
العلم: يركب يوم النحر ويمشي الأيام التي بعد يوم(٧) النحر، قال:
وكأن من قال بهذا إنما أراد أتباع النبي بَّر في فعله (٨).
(ويخبر: أن النبي وَّ كان يفعل ذلك) وفعله كان تأسيّا به وَله.
[١٩٧٠] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن سعيد، عن)
عبد الملك (ابن جريج) قال (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم
المكي التابعي (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النبي ◌َّيّة
يرمي على راحلته يوم النحر) ضحّى. فيه الركوب يوم النحر كما تقدم،
و(يقول: لتأخذوا) [بكسر لام](٩) الأمر، قال النووي: هي لام الأمر،
(١) انظر: ((التاج والإكليل)) ١٢٦/٣، و((مواهب الجليل)) ١٧٩/٤.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((المجموع)) ١٨٣/٨-١٨٤.
(٤) من (م).
(٥) من (م)، و((جامع الترمذي)).
(٦) من (م)، و((جامع الترمذي)).
(٧) في (ر): عيد. والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٩٠٠).
(٩) في (ر): بلام.

٨٨
ومعناه: خذوا مناسككم. قال: وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقدير
هذا الحديث: إن هُذِه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال
والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم فخذوها(١).
(مناسككم عني) واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها للناس.
قال القرطبي: روايتنا في هذا الحديث لنا هي بلام الجر المفتوحة
والنون، أي: التي هي مع الألف ضمير، قال: وهو الأفصح، وقد
روي: (لتأخذوا)) بكسر اللام للأمر(٢) وبالتاء باثنتين من فوق، وهي
لغة شاذة قرأ بها رسول الله صل# ﴿فبذلك فلتفرحوا﴾(٣) [وهو أمر
بالاقتداء به(٤) آنتهى.
ولكن الأولى في هذِه اللغة أن يقال أنها لغة قليلة لا شاذة؛
لورودها](6) في كتاب الله، وكلام نبيه و # واثنان من كلام العرب
الفصحاء، فلا يقال فيها (٦) شاذة، وقد(٧) قرأ بها عثمان ابن عفان،
و[أبي، وأنس](٨) والحسن، وأبو رجاء، وابن هرمز، وابن سيرين،
(١) ((شرح النووي)) ٤٥/٩.
(٢) سقط من (م).
(٣) يونس: ٥٨، واتفق السبعة على قراءتها بالياء، وقرأها بالتاء: رويس والحسن
والمطوعي.
انظر: ((النشر)) لابن الجزري ٢٨٥/٢، و((الإتحاف)) للدمياطي ص٣١٥.
(٤) ((المفهم)) ٣٩٩/٣.
(٥) من (م).
(٦) في (م): في هذِه.
(٧) من (م).
(٨) في (م): أبي أوس.

٨٩
- كتاب المناسك
وأبو جعفر المدني، والسلمي، وقتادة، والجحدري، وهلال بن يساف،
والأعمش، وعمرو بن فائد، والعباس بن المفضل الأنصاري، ورويت
عن النبي صَلَّ(١). قال صاحب ((اللوامح)): وقد جاء عن يعقوب كذلك.
قال ابن عطية: وقرأ بها ابن القعقاع وابن عامر، وهي قراءة جماعة
من السلف كثيرة (٢)، وما نقله ابن عطية عن ابن عامر أنه قرأ:
﴿فلتفرحوا﴾ بالتاء للخطاب ليس هو المشهور عنه، إنما قراءته
المشهورة بالياء من تحت، لكنه قرأ: ﴿خير مما تجمعون﴾ بالتاء على
الخطاب(٣).
قال النووي وغيره: وهذا الحديث أصل عظيم في المناسك، وهو
نحو قوله وَلٌ: [في الصلاة](٤) ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٥).
قال القرطبي: ويلزم من هذين الأصلين أن الأصل في أفعال الصلاة
والحج الوجوب إلا ما أخرج بدليل كما ذهب إليه أهل الظاهر، وحكي
عن الشافعي(٦).
(لعلي لا أحج بعد حجتي هذِه) فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم
بقرب وفاته وقدر، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة في
(١) انظر: ((النشر)) لابن الجزري ٢٨٥/٢، ((المحتسب)) لابن جني ٣١٣/١، «إتحاف
فضلاء البشر)) ص٣١٦.
(٢) ((المحرر الوجيز)) ١٦٨/٧.
(٣) انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص٢١٨.
(٤) من (م)، و((شرح النووي)).
(٥) ((شرح النووي)) ٩/ ٤٥.
(٦) ((المفهم)) ٣٩٩/٣ -٤٠٠.

٩٠
ملازمته، وتعلم أمور الدين، ولهذا سميت حجة الوداع، والله أعلم.
[١٩٧١] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ
بتشديد الراء المضمومة وآخره خاء معجمة، قال أحمد: ما رأت
عيناي مثله، وقال ابن بندار: اختلفت إليه عشرين سنة، فما أظن أنه
عصى الله تعالى قط(١).
(عن ابن جريج) قال (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم.
قال (سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله وَل و يرمي)
يعني: جمرة العقبة (يوم النحر ضحى) يعني: لا خلاف أن هذا الوقت
هو الأحسن لرميها، واختلف فيمن رماها قبل الفجر، وعند الشافعي:
يجوز تقديمه من نصف ليلة النحر(٢).
وقال مالك وجماعة معه: أن ذلك لا يجزئ(٣). كما نقله القرطبي،
وإن فعله أعاد الرمي (٤).
(وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس) يعني: بعد جمرة العقبة، وهذا
قول كافة العلماء والسلف غير أن عطاء وطاوسًا قالا(٥): يجزئه في
الثلاثة أيام قبل الزوال(٦). وقال أبو حنيفة وإسحاق: يجوز في اليوم
(١) ((تهذيب الكمال)) ٣٣٧/٣١، ٣٤٠.
(٢) ((الأم)) ٢/ ٣٣٠.
(٣) ((المدونة)) ١/ ٤٨١.
(٤) ((المفهم)) ٤٠٢/٣.
(٥) في الأصول الخطية: لا. خطأ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٤٨٩/٨ (١٤٠٨، ١٤٨٠٥).

٩١
= كتاب المناسك
الثالث الرمي قبل الزوال(١). وهذا الحديث حجة عليهم.
[١٩٧٢] (ثنا عبد الله بن محمد الزهري) قال (ثنا سفيان، عن مسعر)
بكسر الميم وسكون المهملة وفتح المهملة (٢) الأخرى ابن كدام (٣) -
بكسر الكاف وبالدال المهملة- الهلالي، قال شعبة: كنا نسمي مسعرًا
المصحف لصدقه (٤) (عن وبرة) بفتح الواو والباء الموحدة والراء
كشجرة ابن عبد الرحمن الكوفي.
(قال: سألت ابن(٥) عمر: متى أرمي الجمار، قال: إذا رمى إمامك
فارم) روى ابن ماجه أنه العليا كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس، فإذا
فرغ صلى الظهر(٦) (فأعدت عليه المسألة) فيه إعادة السؤال للعالم إذا لم
يجبه ولا يكون هذا سوء أدب (فقال: كنا نتحين) نتفعل من الحين وهو
الزمان أي: نترقب (٧) الوقت المطلوب (زوال الشمس) يعني: عن كبد
السماء، وذلك في غير(٨) يوم النحر، قاله الداودي. قال ابن التين:
والصواب إذا زالت الشمس، أي: إذا أخذ الظل في الزيادة بعد نصف
النهار.
(١) أنظر: ((المبسوط)) ٧٧/٤، و((بدائع الصنائع)) ١٣٨/٢.
(٢) في (ر): اللام.
(٣) في (ر): كداب. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٤٦١/٢٧.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٥٤/١، ٣٦٨/٨، و((تهذيب الكمال)) ٤٦٦/٢٧.
(٥) ساقطة من (ر).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠٥٤).
(٧) في (م): نراقب.
(٨) من (م).

٩٢
(فإذا زالت الشمس رمينا) الجمار، فيه دليل على مبادرة الرمي بعد
الزوال، وتقدمه على صلاة الظهر، وإذا رجع إلى منزله صلى فيه،
نص عليه الشافعي(١)، وهذا من المواضع المستثناة في تأخير الصلاة
عن أول وقتها، وهي بضعة عشر موضعًا أو أكثر، والرمي والسعي من
العبادات التي لا يفهم معناها (٢)، بل يكلف العبد بها ليتم أنقياده، فإن
هذا النوع لا حظ للنفس فيه، ولا أنس للعقل به، ولا يحمل عليه إلا
مجرد أمتثال الأمر، قاله النووي وغيره(٣).
[١٩٧٣] (ثنا علي بن بحر) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء
المهملة (وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي (قالا (٤): ثنا أبو خالد
الأحمر) واسمه سليمان بن حيان (عن محمد بن إسحاق، عن عبد
الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق، كان عبد
الرحمن وأبوه أعلم أهل زمانهما.
(عن عائشة قالت: أفاض رسول الله وَ له) أي: من منى (من آخر يومه)
أي: آخر يوم النحر (حين صلى الظهر) هكذا رواه أحمد والبيهقي(٥)،
وظاهر هذا أنه وَّ صلى الظهر بمنى، لكن يعارضه حديث جابر
الطويل الذي في مسلم: أنه أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة
(١) ((الأم)) ٣٣٢/٢.
(٢) بعدها في (ر): بل يكلف امتثال الأمر.
(٣) ((المجموع)) ٢٤٣/٨.
(٤) في (ر): قال. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٥) ((مسند أحمد)) ٦/ ٩٠، و((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٤٤/٥.

٩٣
= كتاب المناسك
الظهر(١). وأخرج مسلم أيضًا عن ابن عمر أنه القَّ أفاض يوم النحر ثم
رجع فصلى الظهر بمنى (٢).
وروى البخاري في [((صحيحه)) تعليقًا](٣) عن عائشة وابن عباس
قالا: أخر النبي وَ﴾ [الزيارة](٤)؟ إلى(٥) الليل(٦)، قال البيهقي:
وسمع أبو الزبير من ابن عباس، وفي سماعه من عائشة نظر(٧).
قال النووي: والظاهر أنه الظّهر أفاض قبل الزوال وطاف وصلى
الظهر بمكة أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر ثانيًا إمامًا
بأصحابه، كما صلى بهم في بطن نخل مرتين، مرة بطائفة ومرة
بأخرى، فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر صلاته بمنى (٨)، وهما
صادقان(٩). وعلى هذا فيحمل حديث القاسم عن عائشة هنا على(١٠)
أنه أفاض من آخر يومه حين صلى الظهر بمنى ثانيًا(١١) كما تقدم.
(ثم رجع إلى منى) أي: بعدما زار مكة مع نسائه الطواف
(١) ((صحيح مسلم)) (١٢١٨) (١٤٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٣٠٨) (٣٣٥).
(٣) في (ر): تعليقاته.
(٤) زيادة من ((صحيح البخاري)).
(٥) زاد في (ر): آخر.
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٧٣٢).
(٧) ((السنن الكبرى)) ١٤٤/٥.
(٨) في (ر): من منى.
(٩) ((المجموع)) ٢٢٢/٨.
(١٠) سقط من (م).
(١١) في (ر): ثلاثًا.

٩٤
الإفاضة](١) ليلًا، وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير، ولا بد من التأويل
ليجمع بين الأحاديث. قال البيهقي: وأصح هُذِه الروايات حديث ابن
عمر وحديث جابر(٢).
(فمكث بها) أي: بمنى (أيام التشريق) ولياليها الثلاث، لكن مبيت
الليلة الثالثة منها ليس نسكًا على الإطلاق، فإنه إذا أتى بالثلاثة(٣) التي
يحصل بها التحلل خرج من إحرامه، ويأتي بما بقي من أعمال الحج وهو
الرمي في أيام التشريق والمبيت في لياليها بمنى مع أنه غير محرم، كما أنه
يسلم التسليمة الثانية، وإن كان قد خرج من الصلاة بالأولى.
(يرمي الجمرة) أي: جمرة كل يوم غير جمرة العقبة (إذا زالت
الشمس) فأول وقت الرمي في أيام التشريق زوال الشمس ويستمر إلى
الغروب. وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال (٤).
وهذا الحديث حجة عليه، وهل(٥) يمتد وقت الرمي إلى طلوع
الفجر، وأما اليوم الثالث فلا لانقضاء أيام (٦) الحج بانقضائه (٧)، وأما
اليومين الأولين ففيهما الوجهان في امتداد [وقت رمي](٨) جمرة العقبة
ليلة النحر، أصحها أنه يمتد.
(١) سقط من (م).
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٤٤/٥.
(٣) في (م): الثالثة.
(٤) ((المبسوط)) ٤/ ٧٧.
(٥) في (ر): هو.
(٦) من (م).
(٧) ، (٨) سقط من (م).

٩٥
= كتاب المناسك
(كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة) أفرادًا، فجميع
الحصيات سبعون حصاة سبع لجمرة العقبة، وثلاث وستون لباقيها
لكل يوم(١) إحدى وعشرون للثلاث جمرات كل واحدة سبع، ويرفع
يده اليمنى للرمي بحيث يرى بياض إبطه، ويضع الحصاة على بطن
إبهامه ويرميها برأس المسبحة، ويرمي لكل جمرة سبع حصيات واحدة
واحدة، والأصح أنه لا يشترط الموالاة بين الحصيات، لكن
يستحب، فإن اشترطناه لم يضر التفريق اليسير، ولا يفتقر الرمي إلى
نية على المذهب، ويشترط أن يرمي السبع حصيات في سبع رميات،
ولو رمى السبع في دفعة واحدة حسبت رمية واحدة.
(ويقف عند) الجمرة (الأولى) في موضع الحصا المتطاير الذي يرمى
ويستقبل القبلة(٢)، وهي التي تلي مسجد الخيف، وهي الأولى من جهة
عرفة؛ فلذلك سميت أولى(٣) (و) كذا يقف عند الجمرة (الثانية (٤)) وهي
الوسطى، وبينها وبين الأولى ثلاثمائة ذراع وخمس أذرع (فيطيل القيام)
عندها(٥) (ويتضرع) إلى الله تعالى ويتذلل ويدعو بقدر قراءة سورة البقرة
عند كل جمرة منها(٦).
(ويرمي) الجمرة (الثالثة) وهي جمرة العقبة، وبينها وبين الوسطى
(١) في (ر): واحد.
(٢) في (م): الكعبة.
(٣) من (م).
(٤) في (ر): الثالثة.
(٥) في (م): عندهما.
(٦) في (م): واحدة منهما.

٩٦
أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعًا واثني عشر أصبعًا، فيرمي عندها (ولا
يقف عندها) للدعاء؛ لأن ما يليها ضيق، فإذا وقف فيه تأذى الناس بوقوفه
وما يلي غيرها واسع.
[١٩٧٤] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة(١) الأزدي. قال
أحمد: ثبت لا يؤخذ عليه (٢) (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي
(المعنى قالا: ثنا شعبة، عن الحكم) بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة
بضم العين المهملة وفتح المثناة فوق مصغر (عن إبراهيم) بن يزيد
النخعي، تابعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي عم علقمة.
(عن) عبد الله (بن مسعود قال: لما انتهى إلى الجمرة الكبرى) سميت
كبرى؛ لأنها تختص بجمرة العقبة يرمى إليها ثم تكرر دون باقي الجمرات
(جعل البيت عن يساره) يجوز فيه كسر الياء، قيل: ليس في كلام العرب
كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار اليد، فيه أنه يستحب لمن وقف عندها أن
يجعل مكة عن يساره، فيه دليل على ما صححه النووي وغيره أنه يجعل
القبلة على يساره (ومنى) وعرفات (عن يمينه) ويستقبل الجمرة بوجهه
ويستدبر الكعبة(٣). وبه جزم الرافعي(٤) وآخرون، وقيل: يقف مستقبل
الكعبة والجمرة على يمينه، وأما أيام التشريق فقالوا: إنه(٥) يستحب
(١) في (ر): سخبر. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢٦/٧.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٢٦/٧.
(٣) ((المجموع)) ١٦٣/٨.
(٤) ((الشرح الكبير)) ٤٤٢/٣.
(٥) من (م).

٩٧
- كتاب المناسك
استقبال القبلة، قال السبكي: وإطلاقهم يقتضي أن ذلك في الجمرات
الثلاث، قال: ولا أعلم في ذلك مستندًا، ولو قيل: إن (١) الصفة
الثابتة عن النبي ◌ّ في رمي جمرة العقبة يوم النحر متبع فيها في بقية
الأيام، ولم يكن به بأس، لكن أطلق استحباب استقبال القبلة في
الرمي الشافعي في ((الإملاء))(٢) ولكن أتباع الحديث أولى، وذكر
القاضي عياض (٣) عن ابن عباس: قيل: يا رسول الله [ما بال](٤)
المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة. قال: ((لأنهم لم يشكوا)) (٥).
(ورمى الجمرة) شرط الرمي أن يسمى رميًا اتباعًا لاسم الرمي، فلا
يكفي الوضع، وفي وجه يكفي بحصوله في المرمى، ولا بد مع الرمي من
القصد إلى المرمى، فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به،
بخلاف ما لو رمى سهمًا إلى الهواء فأصاب صيدًا حل على أحد
الوجهين، والفرق أن الذكاة لا يشترط فيها(٦) النية، ولا يفتقر الرمي
إلى نية على المذهب، ولا ينافي هذا اشتراط قصد المرمى(٧)؛ فإنه
قد يقصد المرمى(٨) ولا يقصد النسك.
(١) من (م).
(٢) ((روضة الطالبين)) ١١٠/٣.
(٣) من (م).
(٤) من (م)، ومصادر التخريج.
(٥) ((إكمال المعلم)) ٣٨٣/٤. والحديث رواه ابن ماجه (٣٠٤٥)، وأحمد ٣٥٣/١.
(٦) في (ر): فيه.
(٧) في (م): الرمي.
(٨) في (م): الرمي.

٩٨
(بسبع حصيات) واحدة واحدة، فلو أتبع حجرًا حجرًا وتساويا في
الوقوع أو وقعت الثانية قبل الأولى فوقعتان.
(وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) وخصت سورة
البقرة من بين سائر القرآن؛ لأن معظم أحكام الحج فيها خصوصًا ما
يتعلق بوقت الرمي، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِيَّ أَيَّامٍ
مَعْدُودَاتٍ﴾(١)، فكأنه قال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه المناسك
وأخذت عنه أحكامها، وفيه جواز قول سورة البقرة وسورة آل عمران،
[خلافًا لمن كرهه](٢)، وفي ((الصحيح)): ((تأتي البقرة وآل عمران كأنهما
غمامتان أو غيايتان))(٣).
[١٩٧٥] (ثنا القعنبي، عن مالك، وثنا) أحمد بن عمرو (بن السرح)
قال (ثنا) عبد الله (ابن وهب) قال (أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر
ابن محمد (٤) بن عمرو بن حزم، عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو
الأنصاري المدني.
(عن أبي البداح) بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة وبالحاء
المهملة، وأبو البداح لقب غلب عليه، وإنما كنيته أبو عمرو، وقد اختلف
في أسمه، فقيل: أسمه عاصم بن عدي، وقيل: أبو البداح هو (ابن
(١) البقرة: ٢٠٣.
(٢) بياض في (م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٠٤ / ٢٥٢).
(٤) زاد في الأصول الخطية: بن عبد الرحمن. وهي زيادة مقحمة. ولم يذكرها أحد في
نسبة هذا الأسم. وانظر ((تهذيب الكمال)) ٣٣/ ١٣٧.

٩٩
= كتاب المناسك
عاصم) بن عدي، وقد اختلف في صحبة أبي البداح (عن أبيه) عاصم بن
عدي (أن رسول الله وَليل أرخص)(١) (لرعاء) بكسر الراء والمد، قال الله
تعالى: ﴿حَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٢) (الإبل) جمع راع كصاحب وصحاب،
ويجمع على رعاة بضم الراء وهاء بعد الألف بغير مد كقاضٍ وقضاة
(في ترك البيتوتة) بفتح الباء الموحدة، أي: ترك المبيت بمنى ليالي
التشريق، فرخص لهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا
ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق رخص لهم.
(يرمون يوم النحر) جمرة العقبة وينفرون ويدعون رمي ذلك اليوم
والمبيت بمنى (ثم يرمون الغد) أي: يأتون ثاني يوم فيقضون في اليوم
الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم، وليس لهم ترك يومين متواليين، ورواية
ابن ماجه: رخص لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم
يجمعوا رمي يومين بعد النحر (٣).
(و(٤) بعد الغد بيومين) فإن تركوا رمي اليوم الثاني من أيام التشريق
بأن نفروا في اليوم بعد الرمي عادوا (ثم يرمون(6) يوم النفر) الكبير، وهو
ثالث أيام التشريق، وإذا غربت الشمس وهم بمنى لزمهم مبيت تلك
الليلة.
(١) ورد بعدها في (ر): نسخة: رخص.
(٢) القصص: ٢٣.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠٣٧).
(٤) في (م): أو.
(٥) زاد في (م): ليومين.

١٠٠
فائدة: قال شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني في ((حواشي الروضة)):
لو شرط الواقف المبيت في خانقة أو مدرسة مثلًا فبات من شرط مبيته
خارج المدرسة لخوف على نفس أو زوجة أو مال أو نحوها فقد أفتيت
أنه لا يسقط من جامكيته شيء، كما لا يجبر هنا ترك المبيت
للمعذورين بالدم، وهو من القياس الحسن لم يسبق إليه (١). انتهى.
قلت: قياس الحديث أنه إذا بات خارج المدرسة لعذر أنه يلزمه
قضاء تلك الصلوات اللازمة له في المبيت في المدرسة ثاني يوم، كما
يلزم من رخص لهم من الرعاء أن يقضوا ما فاتهم من الرمي الذي فاتهم.
[١٩٧٦] (ثنا مسدد) قال (ثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله) بن أبي
بكر (ومحمد، عن أبيهما) أبي بكر بن محمد بن عمرو.
(عن أبي البداح) بن عاصم (بن عدي) بن الحر بن عجلان بن حارثة
الأنصاري (عن أبيه) وأبو البداح ذكره ابن حبان في التابعين(٢)، ورجح
ابن عبد البر في ((الاستيعاب))(٣) أن له صحبة. والده(٤) عاصم بن عدي
شهد أحدًا ولم يشهد بدرًا، وكان رسول الله وَّليل استعمله على أهل(٥)
قباء وأهل العالية وضرب له بسهم(٦).
(١) ((الفتاوي الفقهية الكبرى)) ٢٣٠/٣.
(٢) ((الثقات)) ٥٩٢/٥.
(٣) في الأصول الخطية: الاستذكار. خطأ. والمثبت هو الصواب. وانظر ((الاستيعاب))
المطبوع مع ((الإصابة)) (٢٨٦٧).
(٤) في (ر): ولده.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((الاستيعاب)) المطبوع مع ((الإصابة)) (١٣٠٩).