النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
- كتاب المناسك
(فوضع أصبعيه) بالياء بعد العين مثنى (السبابتين في أذنيه) هكذا في
بعض النسخ. أي: ليكون ذلك أجمع لصوته في إسماع خطبته، كما قال
في أول الحديث: كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، ولهذا كان بلال
يضع أصبعيه في صماخي أذنيه [في الأذان](١)، وعلى هذا ففي الكلام
تقديم وتأخير، وتقديره: فوضع أصبعيه السبابتين في أذنيه حتى بلغ
الجمار، وفي أكثر النسخ بحذف أذنيه، فإما أن تكون مقدرة ويكون
التقدير على ما تقدم، أو يكون المراد أن الرمي بسبابتي يده اليمنى
ويده اليسرى يضع الحصا بينهما. قال النووي: يضع الحصاة(٢) على
بطن إصبعيه ويرميها برأس السبابة(٣) [قال: وهُذِه الكيفية لم يذكرها
جمهور أصحابنا، ويجوز أن يراد بالسبابتين السبابة] (٤) والإبهام،
ويكون هذا من باب التغليب كالعمرين والقمرين، والمراد: بوضع
أصبعيه أخذ الحصا بهما ليرميه.
(ثم) بفتح المثلثة، و(قال) وفي رواية: وقال، يحتمل أن يكون
المراد بالقول القول في نفسه كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِىّ
أَنْفُسِهِمْ﴾(٥)، ويكون المراد به هنا النية للرمي، قال أبو حيان:
وتراكيب القول الست تدل على معنى الخفة والسرعة(٦)، فلهذا عبر
هنا بالقول، والله أعلم.
(١) من (م).
(٣) ((المجموع)) ١٧١/٨.
(٤) من (م).
(٥) المجادلة: ٨.
(٦) ((البحر المحيط)) ٨٦/١.
(٢) في (م): النواة.

٦٢
(بحصى الخذف) بخاء وذال معجمتين، قال الأزهري: حصا
الخذف صغار مثل النوى يرمى بها بين أصبعين(١). قال الشافعي:
حصا الخذف أصغر من الأنملة طولًا وعرضًا (٢). ومنهم من قال: بقدر
الباقلاء، وقيل: بقدر النواة (٣)، قاله النووي في ((التحرير))(٤) وكل هذِه
المقادير متقاربة؛ لأن الخذف بالخاء المعجمة لا يكون إلا بالصغير (٥)
(ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد) أي: مسجد الخيف الذي
بمنى، ولعل المراد بالمقدم الجهة (٦) التي بها غار المرسلات (وأمر
الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد) أي: من جهة مؤخره.
قال (ثم نزل الناس) [بالنصب -نسخة: نزل- وعلى التشديد يرجع
(بعد ذلك) وفي بغضها: بعد بالضم مبني على الضم، أي بعد ذلك
على ما تقدم](٧).
(١) ((تهذيب اللغة)) خذف.
(٢) ((الأم)) ٣/ ٥٦٠.
(٣) في (ر): الباقلاء.
(٤) لم أجده في ((التحرير))، وانظر: ((نيل الأوطار)) ٩٢/٥.
(٥) في (ر): بالتصغير.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): أي بعد ذلك مبني على الضم كما تقدم.

٦٣
- كتاب المناسك
٧٦ - باب یَبِيتُ بِمَكَّةَ لَیالیٍ مِنّی
١٩٥٨- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلاَّدِ الباهِلَيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجِ
حَدَّثَنِي حَرِيزٌ أَوْ أَبُو حَرِيزِ - الشَّكُّ مِنْ يَخْيَى - أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ فَرُوخَ يَسْأَلُ
ابن عُمَرَ قالَ: إِنَّا نَتَبَايَعُ بِأَمْوالِ النّاسِ فَيَأْتِي أَحَدُنا مَكَّةَ فَيَبِيتُ عَلَى المالِ؟ فَقَالَ:
أَمَا رَسُولُ اللهِ يََّ فَبَاتَ بِمِنَّى وَظَلَّ(١).
١٩٥٩- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،
◌َنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: أَسْتَأْذَنَ العَبّاسُ رَسُولَ اللهِ وَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيالي
مِنَّى مِنْ أَجْلِ سِقايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ(٢).
باب يبيت بمكة ليالي منى
[١٩٥٨] (ثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي) قال (ثنا يحيى) بن
سعيد القطان (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج)، قال:
(أخبرني حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء (٣) وزاي آخره (أو (٤)
أبو حريز) مثله (قال أبو بكر) محمد (هذا من يحيى) الراوي (يعني
الشك) بالنصب (أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ) بفتح الفاء وتشديد
الراء وضمها وبخاء معجمة غير منصرف للعجمة والتعريف، مولى
(١) رواه البيهقي ١٥٣/٥ من طريق أبي داود.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٣٧).
(٢) رواه البخاري (١٦٣٤، ١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥)، ومسلم (١٣١٥).
(٣) في (ر)، (م): الزاي. والمثبت هو الصواب.
(٤) في (ر)، (م): و.

٦٤
آل(١) عمر بن الخطاب ض (يسأل) عبد الله (ابن عمر قال: إنا نتبايع)
[نسخة: نبتاع](٢) (بأموال الناس) أي: ليس المال(٣) الذي نتبايع فيه
ونتجر فيه لنا، بل هو للناس، فنحن نخاف على أموال الناس أكثر من
أموالنا (فيأتي أحدنا) أي: هل يجوز لأحد من الناس عنده مال في
(مكة) أن يأتيها (فيبيت) بها (على المال) الذي عنده ويدع المبيت
بمنى (فقال: أما رسول الله وَّ فبات بمنى) هكذا في بعض النسخ،
وفي نسخة معتمدة: قد بات بمنى بحذف الفاء التي في جواب أما،
كقول الشاعر:
أما القتال لا قتال لديكم
وإثبات الفاء هو الكثير في الأستعمال (فظل) أي: [وأقام بها](٤)
نهارًا، واكتفى ابن عمر بذكر فعل النبي ◌َّ عن الجواب، وقد اختلف
العلماء في ترك المبيت بمنى لمن له عذر بأن كان له مال يخاف
ضياعه، أو يخاف على نفسه، أو كان له مريض قريب أو صديق في
غير منى يحتاج إلى تعهده، أو به مرض يشق معه المبيت(٥)، أو كان
يطلب عبدًا(٦) آبقًا (٧) أو له أمر بمكة أو غيرها يخاف فوته، قال
(١) سقط من (م).
(٢) من (ر).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): أقام.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (م).
(٧) في الأصول: آبق. والجادة ما أثبتناه.

٦٥
= كتاب المناسك
الماوردي: أو كانت أمرأة فحاضت، فهل له ترك المبيت إلحاقًا له
بالرعاية (١) والسقاية؟
فيه وجهان، أصحهما، ويحكى عن نص الشافعي نعم ولا شيء عليه
بتركه، وله النفر بعد الغروب.
والثاني: لا؛ لأن هذا عذر خاص فلا يلحق بالأعذار العامة(٢). قال
القاضي: والخلاف في هذا كالخلاف في أن الحصر الخاص هل يبيح
التحلل كالعام أم لا؟
[١٩٥٩] (ثنا عثمان) بن محمد بن إبراهيم (بن أبي شيبة) العبسي قال
(ثنا) عبد الله (بن نمير) كان أحمد يعظمه (وأبو أسامة) حماد بن أسامة
(عن عبيد الله) بالتصغير ابن(٣) عمر بن حفص العمري (عن نافع، عن
ابن عمر قال: أستأذن العباس) بن عبد المطلب (رسول الله وَالقر أن يبيت
بمكة) شرفها الله تعالى (ليالي منى) وهي ليلة الحادي عشر والثاني
عشر والثالث عشر.
وقد اختلفوا في المبيت بمنى ليالي التشريق هل هو واجب أو سنة؟
فقال أبو حنيفة: سنة (٤). وقال الجمهور: واجب (من أجل سقايته)
وهي كانت في الجاهلية للعباس فأقرها النبي وَّ له، فهي حق لآل
العباس أبدًا، وقال الأزرقي: كانت السقاية بيد عبد مناف، وكان
(١) في (م): بأهل الرعاية.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ١٩٨/٤. بمعناه.
(٣) في (م): عن.
(٤) ((البحر الرائق)) ٣٧٤/٢، و(بدائع الصنائع)) ١٥٩/٢.

٦٦
يحمل الماء في المزاد والقرب إلى مكة ويسكب في حياض من أدم بفناء
الكعبة للحجاج(١)، ثم وليها من بعده هاشم ثم عبد المطلب حتى(٢) حفر
بئر (٣) زمزم، ثم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم فيسقي الناس،
وكان يسقي أيضًا اللبن بالعسل في حوض آخر فقام بالسقاية بعده
العباس في الجاهلية، ثم أقرها النبي وّر يوم الفتح، ولم تزل في يده
حتى مات فوليها عبد الله ثم ابنه علي بن عبد الله وهلم جرّا (٤) (فأذن
له) أن يبيت بها، فيجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا
إلى مكة ليسقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسيلًا
للحاج، ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس، بل كل من ولي
السقاية كان له ذلك؛ فإن علة المبيت السقاية للحاج، فإذا وجدت
العلة وهي السقاية وجد المعلول وهو المبيت بمكة، وقال بعض
أصحابنا : تختص الرخصة بالعباس(٥).
(١) في (م): للحاج.
(٢) في (م): حين.
(٣) من (م).
(٤) أنظر ((أخبار مكة)) ٨٤/١-٨٥.
(٥) أنظر: ((المجموع)) ٢٤٨/٨، و((الوسيط في المذهب)) ٦٦٦/٢.

٦٧
- كتاب المناسك
٧٧- باب الصَّلاةِ بِمِنّى
١٩٦٠- حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَنَّ أَبَا مُعاوِيَةَ وَحَفْصَ بْنَ غِياثٍ حَدَّثَاهُ - وَحَدِيثُ أَبي
مُعَاوِيَةَ أَتَّمُّ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِنْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: صَلَّى عُثْمَانُ
بِمِنَّى أَرْبَعًا فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيَِّ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ
عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، زادَ عَنْ حَقْصٍ: وَمَعَ عُثْمانَ صَدْرًا مِنْ إِمارَتِهِ ثُمَّ أَّها. زادَ مِنْ ها هُنا
عَنْ أَبِي مُعاوِيَةَ: ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطَّرُقُ فَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعاتِ رَكْعَتَيْنِ
مُتَقَبَّلَتَيْنِ. قالَ الأَغْمَشُ: فَحَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَشْياخِهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ صَلَّى
أَزْبَعًا قالَ: فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ صَلَّيْتَ أَزْبَعًا قالَ: الخِلافُ شَهُ(١).
١٩٦١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري أَنَّ
عُثْمانَ إِنَّما صَلَّى بِمِنَّى أَرْبَعًا لأَنَّهُ أَجْمَعَ عَلَى الإِقامَةِ بَعْدَ الحَجِّ(٢).
١٩٦٢- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ الشَّرَيِّ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ
إِنَّ عُثْمانَ صَلَّى أَزْبَعًا لأَنَّهُ أَّخَذَها وَطَنَا(٣).
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري قالَ:
لَا أَّخَذَ عُثْمَانُ الأَمْوالَ بِالطّائِفِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِها صَلَّى أَرْبَعًا قالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِهِ
الأَثَمَّةُ بَعْدَهُ(٤).
١٩٦٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْري أَنَّ
عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أَتَّمَّ الصَّلاةَ بِمِنَى مِنْ أَجْلِ الأَغْرابِ؛ لأنَّهُمْ كَثُرُوا عامَئِذٍ فَصَلَّى
بِالنّاسِ أَزْبَعًا لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ الصَّلاةَ أَزْبَعُ(٥).
(١) رواه البخاري (١٠٨٤، ١٦٥٧)، ومسلم (٦٩٥).
(٢) أنظر ما قبله. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٣٨).
(٣) أنظر ما سلف برقم (١٩٦٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٣٩).
(٤) أنظر ما سلف برقم (١٩٦٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٤٠).
(٥) رواه البيهقي ١٤٤/٣ من طريق أبي داود. وانظر ما سلف برقم (١٩٦٠ - ١٩٦٣).

٦٨
باب الصلاة بمنى
[١٩٦٠] (ثنا مسدد، أن أبا معاوية وحفص بن غياث) النخعي قاضي
الكوفة (حدثاهم، وحديث أبي(١) معاوية أتم) من حديث حفص (عن)
سليمان (الأعمش عن إبراهيم) النخعي، ولم يثبت له سماع منه (عن
عبد الرحمن بن يزيد) بن جارية بالجيم والياء تحتها نقطتان،
الأنصاري المدني، ولد على عهد رسول الله وَ له.
(قال: صلى عثمان بمنى) الظهر والعصر والعشاء (أربعًا) [أي: أربع
ركعات، زاد البخاري: فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال:
صليت](٢).
(فقال عبد الله) بن مسعود (صليت مع النبي ◌َّة) بمنى (ركعتين)
ركعتين(٣) (ومع أبي بكر) [زاد البخاري: بمنى] (٤) (ركعتين) أي(٥):
في كل رباعية (ومع عمر) بمنى (ركعتين) ركعتين (زاد عن حفص) بن
غياث (ومع عثمان صدرًا من إمارته) بكسر الهمزة، ورواية ((الموطأ)):
وإن عثمان بن عفان صلاها(٦) بمنى ركعتين شطر إمارته.
(ثم أتمها) بعد، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث حفص بن عاصم
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧١٣)، قال: إسناده حسن لغيره.
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): أربعا.
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) من (م).
(٦) في (م): صلاهما.

٦٩
- كتاب المناسك
عن ابن عمر: ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم
ذكر عن ابن عمر (١) مع عثمان ثمان سنين أو ست سنين.
قال النووي: والمشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته،
وتأول العلماء أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، أي: في
غير منى(٢).
و(زاد: من هاهنا عن أبي معاوية) محمد بن خازم (ثم تفرقت بكم
الطرق) أي: اختلفت أحوالكم وآراؤكم في الصلاة وفي (٣) غيرها
(فلوددت) بكسر الدال الأولى (أن لي من أربع ركعات) [من للبدلية] (٤)
(ركعتين متقبلتين) يوضحها رواية مسلم في كتاب الصلاة: فليت حظي
من أربع ركعات ركعتان متقبلتان.
قال النووي: معناه: ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان
النبي ◌َّلر وأبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافته يفعلون(٥).
(قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة) بضم (٦) القاف وتشديد الراء
ابن أبي(٧) إياس البصري.
(عن أشياخه) أبيه وأنس بن مالك وعبد الله بن مغفل ﴾ (أن عبد الله)
(١) زاد في (م): و.
(٢) «شرح النووي)) ١٩٨/٥-١٩٩.
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) ((شرح النووي)) ٢٠٤/٥.
(٦) في (ر): بفتح.
(٧) سقط من (م).

٧٠
بن مسعود (صلى أربعًا) بمنى، [أي: في حال أقتدائه بعثمان، وذلك بعد
رجوعه من أعمال الحج أيام إقامته بمنى للرمي، وفي البخاري: لما قيل
لابن مسعود في ذلك أسترجع، أي: كراهة أنه لمخالفة الأفضل](١).
(فقيل له: عبت على عثمان الأربع ثم صليت أربعًا؟ فقال: الخلاف
شر) أي: قبيح، [وللبيهقي: إني لأكره الخلاف(٢)، أي: لأنه يؤدي إلى
شرور](٣) علم أن القصر في منى أفضل كما فعل رسول الله وَله وأبو بكر
وعمر، وعلم أيضًا أن الإتمام جائز وليس بواجب، فوافق عثمان على
الإتمام وكان(٤) يصلي وراءه متمّا، وإن كان القصر عنده واجبًا لما
استجاز تركه وراء أحد، ولكن كره المخالفة؛ لما فيه من تغير
الصدور، ووقوع الشرور.
[١٩٦١] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب، قال (ثنا) عبد الله (ابن
المبارك) شيخ الإسلام.
(عن معمر، عن الزهري: أن عثمان # إنما صلى بمنى(٥) أربعًا لأنه
أجمع) أي: عزم (على الإقامة) قال الجوهري: أجمعت على الأمر إذا
عزمت عليه(٦). ومنه الحديث: ((من لم يجمع الصيام من الليل))(٧) (بعد
(١) سقط من (م).
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٤٤/٣.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ر): لكن.
(٥) سقط من (م).
(٦) نقله الجوهري عن الكسائي في ((الصحاح)) (جمع).
(٧) سيأتي برقم (٢٤٥٤) من حديث حفصة.

٧١
= كتاب المناسك
الحج) أي: بعد مضي الحجاج منها.
[١٩٦٢] (حدثنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص) سلام بن سليم
الحنفي (عن المغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي
الكوفي (إن عثمان صلى) بمنى (أربعًا؛ لأنه أتخذها وطنًا) والمتوطن لا
يجوز له القصر، واعلم أن القصر مشروع في منى وعرفة ومزدلفة
للحجاج من غير أهل مكة وما قرب منها، ولا يجوز لأهل مكة ومن
كان دون مسافة القصر، هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين(١).
وقال مالك: يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفة(٢). فعلة(٣) القصر
عنده في تلك المواضع النسك، وعند الجمهور علته السفر، والله أعلم.
[١٩٦٣] (ثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا) عبد الله (ابن المبارك، عن
يونس) بن يزيد الأيلي(٤).
(عن الزهري، قال: لما أتخذ عثمان الأموال بالطائف) بالزراعة
والمواشي والبناء وغير ذلك (وأراد أن يقيم بها صلى أربعًا) قال
الشافعي: لو بدا للمسافر الإقامة بموضع أتم -يعني: الصلاة أربعًا
حتى يسافر منه، قال: ثم يقصر إذا سافر منه(٥). انتهى.
قال النووي: وقد فسر عمران بن الحصين في روايته: أن إتمام
(١) ((الأم)) ٣٢٠/١، وانظر: ((المبسوط)) ٤٠٤/١، و(بدائع الصنائع)) ٩٢/١.
(٢) ((الاستذكار)) ١٦٤/١٣-١٦٥.
(٣) في (م): فقلت.
(٤) في (م): الديلي.
(٥) أنظر: ((الأم)) ٣٢٣/١.

٧٢
عثمان إنما كان بمنى (١). وقال في حديث حفص بن عاصم، عن ابن
عمر: ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وتأول
العلماء هذِه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى
قبضه الله -يعني: في غير منى- وأما منى فكان يتم فيها كما تقدم(٢).
(قال: ثم أخذ به الأئمة بعده) فيه أن المسافر إذا أراد أن يقيم ببلد
صار مقيمًا، ولزمه الإتمام.
قال النووي في ((الروضة)): إذا نوى المسافر في طريقه الإقامة مطلقًا
أنقطع سفره فلا يقصر، فلو أنشأ السير بعد ذلك فهو سفر جديد، هذا إذا
نوى الإقامة [في موضع يصلح لها من بلد أو قرية أو وادٍ يمكن البدوي
النزول فيه للإقامة] (٣) فأما المفازة (٤) ونحوها، ففي أنقطاع السفر(٥) بنية
الإقامة فيها قولان أظهرهما عند الجمهور أنقطاعه(٦).
[١٩٦٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، المعروف بالتبوذكي
قال: (ثنا حماد) بن يزيد بن درهم الأزدي (عن أيوب) بن أبي تميمة
السختياني(٧).
(عن الزهري: أن عثمان بن عفان # أتم الصلاة بمنى) أربعًا (من أجل
(١) ((شرح النووي)) ١٩٩/٥.
(٢) «شرح النووي)) ١٩٨/٥ -١٩٩.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): المنارة.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((روضة الطالبين)) ٣٨٣/١-٣٨٤.
(٧) في (ر): السجستاني.

٧٣
= كتاب المناسك
الأعراب) قال العلماء من أهل اللغة يقال: رجل عربي إذا كان نسبه في
العرب ثابتًا، وأعرابي بالألف إذا كان بدويّا صاحب نجعة ويتبع مساقط
الغيث ومراعي الكلأ، سواء كان من العرب أو من مواليهم، ولا يجوز أن
يقال للمهاجرين والأنصار أعراب إنما هم عرب، وتسمى(١) العرب
عربًا؛ لأن أولاد إسماعيل عليه السلام نشؤوا بعربة(٢) وهي من تهامة
فنسبوا إلى بلدهم. وعلى كل حال فالمراد بالأعراب هنا أهل البوادي
الذين قدموا منى، وهم ممن يخفى عليهم الأحكام؛ لعدم من يعلمهم
في البوادي، وقد قال الله تعالى في حق الأعراب: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا
يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾(٣).
قال ابن عباس: يريد فرائض [الله مما](٤) أنزل الله عليهم حتى إن
كثيرًا منهم لا يعرفون أعداد الصلاة ولا ركعاتها.
وقال يمان: أجدر أن لا يعلموا الحلال والحرام.
وقال ابن كيسان: يعني: حجج(٥) الله في توحيده ونبوة رسوله؛
لأنهم لا ينظرون فيها.
(لأنهم كثروا) بمنى (عامئذٍ (٦)) أي: في ذلك العام (فصلى) عثمان
(١) في (ر): سمي.
(٢) في (ر): من العربة.
(٣) التوبة : ٩٧.
(٤) في (م): ما.
(٥) في (م): حج.
(٦) في (ر): عامه.

٧٤
(بالناس [الصلاة أربعًا] (١)) الرباعية (ليعلمهم) من الإعلام (أن الصلاة)
المفروضة (أربع) ركعات، ثم رخص في القصر بعد ذلك.
وروى أيوب عن الزهري قال(٢): إنما صلى عثمان بمنى أربعًا لأن
الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام، فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربعًا.
وروى البيهقي عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال: إن القصر سنة
رسول الله ◌َّله وصاحبيه، ولكنه حدث طغام فخفت أن يستنوا(٣) . -يعني:
يقتدوا بي. والطغام بفتح الطاء المهملة والغين المعجمة من لا معرفة له
من الجهال، وقيل: هم أوغاد الناس(٤) وأرداهم وهم جفاة الأعراب.
(١) في (م): الصلوات.
(٢) من (م).
(٣) في (ر): يستوعبوا. والمثبت من (م)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٤٤/٣.
(٤) من (م).

٧٥
- كتاب المناسك
٧٨ - باب القَضرِ لأَهْلِ مَكَّةَ
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلَيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ، حَدَّثَني حارِثَةُ بْنُ
وَهْبِ الْخُزاعي - وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَ عُمَرَ فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - قَالَ: صَلَّيْتُ
خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَلَ بِمِنَى وَالنّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا فَصَلَّى بِنا رَكْعَتَيْنِ فِي حَجَّةِ الوَداعِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: حارِثَةُ مِنْ خُزاعَةَ وَدَارُهُمْ بِمَكَّةَ(١).
باب القصر لأهل مكة
[١٩٦٥] (ثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، قال: أخبرنا زهير) بن
معاوية، قال: (ثنا أبو إسحاق) السبيعي قال (ثنا حارثة) بحاء مهملة
وثاء مثلثة (ابن وهب الخزاعي وكانت أمه) سيأتي اسمها (تحت عمر
فولدت عبيد الله) بالتصغير (بن(٢) عمر قال: صليت مع رسول الله وَيه)
رواية مسلم: صليت خلف رسول الله وَلير (والناس) بالرفع (أكثر)
بالرفع خبر (ما كانوا) كانت الصحابة أجمعين في حجة الوداع أكثر
عددًا مما كانوا في غيره من المشاهد، فقد شهد معه حجة الوداع
أربعون ألفًا كل رآه وسمع منه.
(فصلى ركعتين بنا ركعتين في حجة الوداع) بفتح الواو، وكان الأكثر
من فعل النبي ◌َّ وأصحابه في السفر القصر فيما يقصر.
(قال أبو داود: حارثة من خزاعة) بضم الخاء حي من الأزد سموا
(١) رواه البخاري (١٠٨٣، ١٦٥٦)، ومسلم (٦٩٦).
(٢) في (ر): أن.

٧٦
بذلك؛ لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق فتفرقت(١) عنهم خزاعة
وأقامت بها، يقال: تخزع فلان عن أصحابه إذا تخلف (دارهم) التي
استقروا فيها لما تفرقت قبيلتهم في البلاد وأقاموا هم (بمكة) فلذلك
عرفوا بها.
(حارثة بن وهب) الخزاعي (أخو عبيد الله) قال النووي: هكذا
ضبطناه بضم العين مصغر، قال: ووقع في بعض الأصول عبد الله
بفتح العين مكبر، قال: وهو خطأ، والصواب الأول، وكذا نقله
القاضي عياض عن أكثر رواه مسلم(٢)، وكذا ذكره البخاري في
((تاريخه)) وابن أبي حاتم وابن عبد البر(٣) وخلائق لا يحصون، كلهم
يقولون: إنه أخو عبيد الله مصغر (ابن عمر بن الخطاب نظريته لأمه)
وأمه مليكة بنت جرول(٤) بفتح الجيم وإسكان الراء الخزاعي تزوجها
عمر بن الخطاب فأولدها ابنه عبيد الله، وأما عبد الله بن عمر وأخته
حفصة فأمهما زينب بنت مظعون(٥).
(١) في (م): في البلاد تخلفت.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢١/٣.
(٣) ((التاريخ الكبير)) ٩٣/٣، و((الجرح والتعديل)) ٢٥٥/٣، (الاستيعاب)) ٣٧٠/١.
(٤) في النسخ : جرود.
(٥) ((شرح النووي)) ٢٠٥/٥.

٧٧
- كتاب المناسك
٧٩ - باب في رَمي الجمارِ
١٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بنُ مَهْدي حَدَّثَنِ عَلي بنُ مُسهِرٍ، عَنْ یَزِيدَ بْنِ أَبی زِیادٍ،
أَخْبَرَنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَخْوَصِ، عَنْ أُمِِّ قالَتْ: رَأَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾الآ يَزمي
الَجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الوادي وَهُوَ راكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ وَرَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ يَسْتُرُهُ
فَسَأَلْتُ، عَنِ الرَّجُلِ فَقالُوا: الفَضْلُ بْنُ العَبّاسِ وازْدَحَمَ النّاسُ فَقالَ النَّبِي ◌َّ: ((يا
أَيُّها النّاسُ لا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَإِذا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فارْمُوا بِمِثْلٍ حَصَى
الخَذْفِ))(١).
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرِ إِبْراهِيمُ بنُ خالِدٍ وَوَهْبُ بْنُ بَيانٍ قالا: حَدَّثَنا عَبِيدَةُ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَن سُلَيْمانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَخْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ قالَتْ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَلَّهَ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ رَاكِبًا وَرَأَيْتُ بَيْنَ أَصابِعِهِ حَجَرًا فَرَمَى وَرَمَى
النّاسُ(٢).
١٩٦٨- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن إِذْرِیسَ، حَدَّثَنا یَزِيدُ بْنُ أَبِي زِیادٍ،
بِإِسْنادِهِ فِي مِثْلِ هذا الحَدِيثِ زادَ وَلَمْ يَقُمْ عِنْدَها(٣).
١٩٦٩- حَدَّثَنا القَغْنَبَيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْني: ابن عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ أَنَّهُ كانَ يَأْتِي الجِمارَ في الأيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ماشِيًا ذاهِبًا وَرَاجِعًا وَيَخْبِرُ
أَنَّ النَّبِي وَِّ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ(٤).
(١) رواه ابن ماجه (٣٠٢٨، ٣٠٣١)، وأحمد ٥٠٣/٣، ٢٧٠/٥، ٣٧٩، ٣٧٦/٦،
٣٧٩. وانظر ما سيأتي برقم (١٩٦٧، ١٩٦٨).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧١٥).
(٢) أنظر السابق.
(٣) أنظر الحديثين السابقين.
(٤) رواه الترمذي (٩٠٠)، وأحمد ١١٤/٢، ١٣٨.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (١٧١٨).

٧٨
١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجِ أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ
يَوْمَ النَّحْرِ يَقُولُ: (لِتَأْخُذُوا مَناسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّي لا أُحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي
(١)
هذِه))(١).
١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجِ، قالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَزْمِي عَلَى
راحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَّى فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوالِ الشَّمْسِ(٢).
١٩٧٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْرَيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَن وَبَرَةَ
قالَ: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ مَتَى أَزْمي الجِمارَ قالَ: إِذا رَمَى إِمامُكَ فازمٍ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ
المَسْأَلَةَ فَقالَ: كُنّا نَتَحَيَّنُ زَوالَ الشَّمْسِ فَإِذا زالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنا(٣).
١٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَلي بْنُ بَحْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - المعنَى - قالا: حَدَّثَنَا أَبُو
خالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ آخِرِ يَؤْمِهِ حِينَ صَلَّى الظَّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنَّى
فَمَكَثَ بِها لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمي الجَمْرَةَ إِذا زالَتِ الشَّمْسُ كُلِّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ
خَصَياتٍ يُكَبُِّ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الأُولَى والثّانِيَةِ، فَيُطِيلُ القِيامَ وَيَتَضَرَّعُ،
وَيَرْمي الثّالِثَةَ وَلا يَقِفُ عِنْدَها (٤).
(١) رواه مسلم (١٢٩٧).
(٢) رواه مسلم (١٢٩٩).
(٣) رواه البخاري (١٧٤٦).
(٤) رواه أحمد ٦/ ٩٠، وابن خزيمة (٢٩٥٦، ٢٩٧١)، وابن حبان (٣٨٦٨)، والحاكم
١/ ٤٧٧-٤٧٨. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٢٢): حديث صحيح، إلا
قوله: حين صلى الظهر .. فهو منكر؛ لأن ظاهره أنه صلى الظهر قبل طواف
الإفاضة، وهو خلاف حديث جابر الطويل المتقدم، وحديث ابن عمر الآتي؛ فإن
فيهما أنه صلاها بعد الإفاضة.

٧٩
كتاب المناسك
=
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنَا
شُغْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَا
آنْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الكُبرى جَعَلَ البَيْتَ، عَنْ يَسارِهِ وَمِنَّى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى الْجَمْرَةَ
بِسَبْعٍ حَصَياتٍ وقالَ هَكَذَا رَمَى الذي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ (١).
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبَيُّ، عَنْ مالِكِ ح وَحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ،
أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدّاحِ بْنِ عاصِمٍ، عَن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه رَخَّصَ لِرِعاءِ الإِبِلِ في
البَيْتُوتَةِ يَزْمُونَ يَوْمَ النَّخْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ بِيَوْمَيْنِ وَيَزْمُونَ يَوْمَ النَّقْرِ(٢).
١٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدِ ابنى أَبِي بَكْرٍ، عَن
أَبِيهِما، عَنْ أَبي البَدّاحِ بْنِ عَدي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِي وَ رَخَّصَ لِلرِّعاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا
(٣)
وَيَدَعُوا يَوْمًا(٣).
١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ، حَدَّثَنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ قَتَادَةَ، قالَ: سَمِعتُ أَبَا مِلَزٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ، عَن شَىءٍ مِنْ أَمْرِ الجِمارِ
فَقالَ مَا أَدْرِي أَرَماها رَسُولُ اللهِ وَلَ بِسِتُّ أَوْ بِسَبْعِ(٤).
١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا الحَجّاجُ، عَنِ
(١) رواه البخاري (١٧٤٧، ١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠)، ومسلم (١٢٩٦).
(٢) رواه الترمذي (٩٥٤، ٩٥٥)، والنسائي ٢٧٣/٥، وابن ماجه (٣٠٣٦، ٣٠٣٧)،
ومالك ٤٠٨/١، وأحمد ٤٥٠/٥، والدارمي (١٩٣٨)، وابن خزيمة (٢٩٧٥،
٢٩٧٦، ٢٩٧٨، ٢٩٧٩)، وابن حبان (٣٨٨٨). وانظر ما بعده.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٢٤).
(٣) أنظر السابق.
(٤) رواه النسائي ٢٧٥/٥، وأحمد ٣٧٢/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٢٦).

٨٠
الزُّهْرَيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((إذا
رَمَىْ أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيء إلاَّ النِّساءَ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الَحَجْاجُ لَمْ يَرَ الزُّهْرِي وَلَمْ يَسْمَغْ مِنْهُ(١).
باب في رمي الجمار
[١٩٦٦] (ثنا إبراهيم بن مهدي) المصيصي، قال: (ثنا علي بن
مسهر) الكوفي الحافظ.
(عن يزيد بن أبي زياد) الكوفي، قال (أخبرنا سليمان بن(٢) عمرو بن
الأحوص) الأزدي الكوفي.
(عن أمه) أم جندب صرح به البيهقي (٣) في روايته لهذا الحديث [قال
ابن](٤) عبد البر: الناس يضطربون في حديث سليمان بن عمرو هذا،
منهم من يقول فيه: عن(٥) جدته ومنهم من يقول: عن أمه كما ذكره
المصنف، ومنهم من يقول: عن أبيه(٦).
(قالت: رأيت النبي (وَّ) يوم النحر، كذا رواية ابن ماجه (يرمي
الجمرة) يعني: جمرة العقبة، فيه إثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر،
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢٩٨/٨ (١٣٩٨٩)، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٩٩٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٢٧).
(٢) في (ر): عن.
(٣) ((السنن الكبرى)) ١٢٨/٥.
(٤) في (م): قاله.
(٥) في (م): من.
(٦) ((الاستيعاب)) ٤ /٤٩٥.