النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ - كتاب المناسك جواز النحر في الحج والعمرة حيث شاء من أرض الحرم، لكن السنة نحر الحاج بمنى؛ لأنها موضع تحلله. [١٩٣٨] (ثنا) محمد (ابن كثير) العبدي قال (أخبرنا سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن عمرو بن ميمون) الأودي، التابعي(١) أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي ◌ّر، وهو الذي رأى رجم القردة في الجاهلية(٢). (قال: قال عمر بن الخطاب ﴾ كان أهل الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (لا يفيضون) بضم أوله. أي: من المزدلفة؛ فإن رواية الترمذي: سمعت عمرو بن ميمون يقول: كنا وقوفًا بجمع فقال عمر ابن الخطاب: إن المشركين كانوا(٣) لا يفيضون(٤) (حتى يروا الشمس) قد طلعت (على ثبير) قال البكري في ((معجمه)): ثبير بفتح الثاء [المثلثة أوله](٥) وكسر باء موحدة ثانيه، وبعدها ياء مثناة تحت وراء مهملة، جبل بمكة، قال: وهي أربعة أثبرة بالحجاز، والذي بمكة كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وهو الذي صعد عليه النبي صَّىاللّه وسيلة فرجف به فقال: ((اسكن ثبير إنما عليك نبي وصديق وشهيد)) (٦)، (١) من (م). (٢) رواه البخاري (٣٨٤٩). (٣) سقط من (م). (٤) الترمذي (٨٩٦). (٥) سقط من (م). (٦) رواه الترمذي (٣٧٠٣)، والنسائي ٢٣٥/٦ من حديث عثمان بلفظ: ((وشهيدان)) بدلا من: ((وشھید». ٢٢ وروي هذا في حراء، والثاني ثبير غينا بغين معجمة، والثالث: ثبير (١) الأعرج، والرابع ثبير(٢) الأحدب(٣). انتهى. وهذا الذي قاله البكري من أن النبي ◌َّ- صعد إلى جبل ثبير فرجف به رواه الترمذي والبغوي في ((المصابيح)) في مناقب عثمان، وهذا مما أنكر على(٤) الترمذي فإن المشهور ما رواه مسلم: [أن النبي( وَلَو](٥) كان على حراء هو وأبو بكر وعمر، فتحركت الصخرة فقال النبي وَان: ((أهدأ، فما عليك إلا نبي وصديق))(٦). وقال النووي: ثبير جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات [وهو المراد في المناسك، وأنكر عليه هذا، قال القزويني: ثبير جبل مبارك يقصده الزوار](٧) وهو الذي أهبط الله عليه الكبش الذي جعله الله تعالى فداءً لإسماعيل التَّها، واختلفوا في أول من قال: أشرق ثبير. والصواب أنه عميلة بن خالد، وهو أبو سيارة(٨)، وكان له حمار أجار الناس عليه من مزدلفة إلى منى أربعين سنة، وفي ((صحيح مسلم)) في حديث جابر الطويل: وكانت العرب (١) في (م): ثبر. (٢) في (م): ثبر. (٣) ((معجم ما استعجم)) ٣٠٣/١ -٣٠٤ (باب الثاء والباء). (٤) في (ر): عليه. (٥) سقط من (م). (٦) الحديث في مسلم (٢٤١٧) عن أبي هريرة بزيادة: وعثمان وعلي وطلحة والزبير. وفيه: فقال النبي ◌َّةٍ: ((إلا نبي أو صديق أو شهيد)). (٧) من (م). (٨) في (ر): يسار. ٢٣ - كتاب المناسك يدفع بهم أبو سيارة(١) على حمار عري (٢). قال (فخالفهم النبي ◌َّ فدفع قبل طلوع الشمس) قال ابن المنذر: ثبت أن النبي ◌ٍّ﴿ أفاض من جمع قبل طلوع الشمس حين أسفر جدًا(٣). وأخذ بهذا ابن مسعود وابن عمر، وقال بذلك عامة العلماء أصحاب الرأي والشافعي غير مالكٍ؛ فإنه (٤) كان يرى أن يدفع قبل طلوع الشمس وقبل الإسفار(٥). وقال المهلب: إنما عجل النبي ◌ّ الصلاة وزاحم بها أول وقتها ليدفع قبل أن تشرق الشمس على ثبير ليخالف أمر المشركين، وكلما بعد دفعه من طلوع الشمس كان أفضل؛ فلهذا والله (٦) أعلم اختار مالك هذا(٧). قال في ((المطلب)): فإن أخر الدفع إلى ما بعد طلوعها (٨) فقد قال جماعة منهم القاضي أبو الطيب وصاحب ((المهذب)): يكره(٩)، وقال آخرون منهم الماوردي: هو خلاف السنة (١٠). ولم يقولوا يكره. وروى البيهقي بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أن النبي قال: ((كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال))(١١). ج) (١) في (ر): يسارة. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٨/١٢١٨). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٦٧/٤. (٤) سقط من (م). (٥) ((المبسوط)) ٢٢/٤، و((المجموع)) ١٢٥/٨، و((المدونة)) ٤٣٣/١. (٦) من (م). (٧) ((شرح ابن بطال)) ٤/ ٣٦٧. (٨) في (ر): الشمس. (٩) انظر: ((المهذب)) ٢٢٧/١، و((المجموع)) ١٢٥/٨. (١٠) ((الحاوي الكبير)) ٤/ ١٨٢. (١١) ((السنن الكبرى)) ٢٠٣/٥ (٩٥٢١). ٢٤ ٦٧ - باب التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ ١٩٣٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ وَلهَ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (١). ١٩٤٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ العُرَبِيِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قالَ: قَدَّمَنا رَسُولُ اللهِ وَّلِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةً بَني عَبْدِ المُطَّلِبٍ عَلَى حُرَاتٍ فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنا وَيَقُولُ: ((أَبَيِنِ لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: اللَّطْحُ الضَّرْبُ اللَّيْنُ(٢). ١٩٤١- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَن عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ أَّتِ يُقَدِّمُ ضُعَفاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ وَيَأْمُرُهُمْ يَعْني لا يَزْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ(٣). ١٩٤٢ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا ابن أَبِي فُدَيْكِ، عَنِ الضَّحَّاكِ -يَغْني ابن عُثْمانَ - عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيِ وَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ اليَوْمَ الذي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ - تَعْني - عِنْدَها (٤). (١) رواه البخاري (١٦٧٧، ١٦٧٨، ١٨٥٦)، ومسلم (١٢٩٣، ١٢٩٤). وانظر تالييه. (٢) رواه الترمذي (٨٩٣)، والنسائي ٢٧٠/٥، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وأحمد ٢٣٤/١، وابن حبان (٣٨٦٩). وانظر ما قبله وما بعده. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٩٦). (٣) أنظر سابقيه. (٤) رواه الدار قطني ٢٧٦/٢، والحاكم ٤٦٩/١، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (١٢٤)، والبيهقي ١٣٣/٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٣٤). ٢٥ - كتاب المناسك ١٩٤٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلاَّدِ الباهِلَيُّ، حَدَّثَنَا نَحْيَى، عَنِ ابن جُرَئچٍ، أَخْبَرَنِي عَطاءٌ أَخْبَرَنِي ◌ُخْبِرٌّ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا رَمَتِ الَجَمْرَةَ قُلْتُ: إِنّا رَمَيْنا الَجَمْرَةَ بِلَيْلِ. قالَتْ: إِنّا كُنّا نَصْنَعُ هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّّ(١). ١٩٤٤- حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الَخَذْفِ وَأَوْضَعَ في وادي مُحَسِّرِ (٢). باب التعجيل من جمع [١٩٣٩] (حدثنا أحمد) قال (ثنا سفيان) بن عيينة، قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (بن أبي يزيد) مولى أهل مكة [من أهل مكة](٣)، تابعي، مات سنة ست أو سبع وعشرين ومائة (أنه سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قدم النبي ◌ُّ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) [بفتح الضاد والعين جمع ضعيف](٤) أي: من جملة ضعفائهم من النساء والصبيان والمرضى، وذلك لئلا يتأذوا بالزحام. [١٩٤٠] (ثنا محمد بن كثير) [ضد القليل، العبدي](6) البصري، قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (قال: حدثني سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي. قال أبو زرعة: ثقة مأمون(٦) (عن الحسن) بن عبد الله الكوفي (١) رواه البخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١). (٢) رواه مسلم (١٢١٨، ١٢٩٩). وقد سلفت هذه القطعة ضمن حديث مطول برقم (١٩٠٥). (٣)، (٤)، (٥) سقط من (م). (٦) ((الجرح والتعديل)) ١٧١/٤. ٢٦ (العرني) بضم العين وفتح الراء، نسبةً إلى عرينة بطن من بجيلة، ومنهم الذين قدموا على رسول الله ﴿ المدينة فاجتووها، وثقه أبو زرعة والعجلي، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صدوق ليس به بأس، قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس(١). (عن ابن عباس قال: قدمنا) بتشديد الدال المفتوحة والميم (رسول الله وَ﴿ أغيلمة) قال في ((النهاية)): تصغير أغلمة بسكون الغين [وفتح (٢) اللام جمع غلام، وهو جائز في القياس، ولم يرد في جمعه أغلمة وإنما قالوا: غلمة بكسر الغين](٣)، ومثله أصيبية تصغير (٤) صبية، ويريد بالأغيلمة الصبيان(٥) ولذلك صغرهم(٦). وأغيلمة منصوب على الاختصاص، والتقدير: قدمنا متخصصين من بين (٧) الغلمان، ويجوز أن يكون منصوبًا على البدل من الضمير في (قدمنا). (بني عبد المطلب # على حمرات) بضم الحاء والميم جمع صحة لحمر، وحمر جمع حمار، فيه جواز إركاب الصغار (٨) الحمير من غير أن يكون معهم من يمسكهم أو يحفظهم إذا لم يخف عليهم الوقوع. (فجعل يلطح) بفتح الياء والطاء المهملة، وبعدها حاء مهملة أيضًا، (١) ((الثقات)) للعجلي ص٢٨٧، ((تهذيب الكمال)) ١٩٦/٦. (٢) في ((عون المعبود)): كسر. (٣) سقط من (م). (٤) في الأصول: جمع. والمثبت من ((النهاية)). (٥) من (م). (٦) ((النهاية)) لابن الأثير (غلم). (٧) ساقطة من (م). (٨) في (ر): الصغير. ٢٧ - كتاب المناسك قال الجوهري: اللطح بفتح اللام مثل الحط وهو الضرب اللين على الظهر ببطن الكف (١) (أفخاذنا) أي: ببطن كفه ملاطفة لهم (ويقول: أبيني) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون مكسورة ثم ياء النسب [مشددة بوزن الأعيمي تصغير الأبنى بوزن الأعمى، وهو جمع ابن قاله ابن الأثير(٢)](٣) تصغير بني. أي: يا بني (لا ترموا الجمرة) أي: جمرة العقبة (حتى تطلع الشمس). وفي قوله: (قدَّمنا) دليل على أن السنة للإمام أن يقدم الضعفة [من الصبيان](٤) وغيرهم ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس كما فعل رسول الله وَّرُ و[أما هم](٥) في أنفسهم فلا يستحب أن يتقدموا إلا أن يؤمروا. وفيه بيان أن جمرة العقبة لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس، وهذا في رمي الجمرة(٦) يوم النحر، وأما في سائر الأيام فإنها لا ترمى إلا بعد الزوال. (قال المصنف: اللطح الضرب اللين) [وفيه دليل لمالك وأبي حنيفة أن الرمي يؤخر وقت طلوع الفجر(٧). وحمله أصحابنا على وقت الفضيلة](٨). (١) ((الصحاح)) (لطح). (٢) ((النهاية)) (أبن). (٣) سقط من (م). (٤) من (م). (٥) في (ر): إمامهم. (٦) في (ر): العقبة. (٧) انظر: ((الاستذكار)) ٦٠/١٣، ((المبسوط)) ٢٣/٤. (٨) سقط من (م). ٢٨ [١٩٤١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) الكوفي، قال (ثنا الوليد بن عقبة) الكوفي الطحان الشيباني(١)، صدوق قال (أخبرنا حمزة) بالحاء المهملة والزاي، ابن حبيب أبو عمارة (الزيات) وثقه ابن معين(٢) (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (بن أبي ثابت) قيس بن دينار الأعور، كان مفتيًا مجتهدًا من كبار التابعين (عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَ ليو [(٣) يقدم ضعفاء أهله) يعني: من النساء والصبيان والخدم. وعبارة البغوي والرافعي وغيرهما: والأولى تقديم النساء والضعفة (٤). قال النووي: يسن تقديم النساء والضعفة(٥) وظاهر العطف يدل على أن النساء لسن من الضعفة، واقتصر في الحديث على الضعفة لشموله النساء والصبيان والخدم كما تقدم. (بغلس) والسنة في هذا التقديم تحصل بانتصاف الليل وقبل الفجر، وفي الصحيحين: كان ابن عمر يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وأما غير الضعفاء فيسفرون بها إلى طلوع الفجر (ويأمرهم(٦) يعني لا يرمون الجمرة) يعني: جمرة العقبة (حتى تطلع الشمس) هذا في يوم (١) في (ر): النسائي. (٢) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي ترجمة (٢٨٩). (٣) من هنا سقط من (م). (٤) ((الشرح الكبير) ٤٢٢/٣. (٥) ((المجموع)) ١٥١/٨. (٦) في الأصل: ويأمرون. والمثبت من ((السنن)). ٢٩ - كتاب المناسك النحر، وأما بقية الأيام فبعد الزوال. [١٩٤٢] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البزار، قال (ثنا) محمد ابن إسماعيل (ابن أبي فديك) النفيلي مولاهم (عن الضحاك بن عثمان) الحزامي (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضيها أنها قالت: أرسل رسول الله وَ﴾ (بأم سلمة) هند بنت أبي أمية سهيل بن المغيرة (ليلة النحر) أي: بعد نصف الليل كما تقدم (فرمت الجمرة) هي وابن عباس وبقية أغيلمة بني عبد المطلب كما تقدم، وفيه دليل على أن الرامي يتولى الرمي بنفسه، ولا يجوز الاستنابة في الرمي إلا للعاجز عن الرمي لمرض أو حبس، فيستنيب من يرمي عنه، ولو رمى النائب عنه ثم زال عذر المستنيب والوقت باقٍ فالمذهب الصحيح أنه ليس عليه إعادة الرمي (قبل الفجر) فيه رد على ما قاله ابن المنذر: ولا يجزئ الرمي إلا بعد الفجر (١). وعلى ما قاله مالك في الأصح عنده: لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، ويدخل وقته عند الشافعي من نصف الليل، ويمتد وقته إلى آخر يوم النحر قطعًا (٢). (ثم مضت) أتى بـ(ثم) التي للمهلة ليدل على أنه كان بين الرمي والإفاضة مهلة ليذهب وقت الذبح والتقصير وغيرهما (فأفاضت) أي: ذهبت لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى (وكان ذلك اليوم) بالرفع بدل مما قبله (اليوم) بالنصب خبر (كان) (الذي يكون رسول الله وضله (١) ((المجموع)) ٨/ ١٦١. (٢) انظر: ((الاستذكار)) ٥٩/١٣-٦٠، و((المدونة)) ٤٨١/١، و((الأم)) ٣٣٠/٢، و ((المجموع)) ١٦١/٨ -١٦٢. ٣٠ تعني) لعل هذا من تفسير أبي داود (عندها) أي: عند أم سلمة في نوبتها. أي: إذا قسم لأزواجه. وفيه دليل على أن النهار يتبع الليل في نوبة من كانت الليلة لها في القسمة، فمن خرجت القسمة لها فيكون الزوج عندها بالليل كما يكون بالنهار، فعلى هذا يكون النبي وَله قد طاف معها طواف الإفاضة؛ لأنها صاحبة النوبة. [١٩٤٣] (ثنا محمد بن خلاد) بن كثير أبو بكر (الباهلي) قال (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) المكي (قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني مخبر) بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وإسكان الموحدة المخففة، وهو عبد الله مولى أسماء، كما في البخاري (عن أسماء أنها رمت الجمرة بليل) قلت: بنت أبي بكر﴾. وقد أخرج البخاري ومسلم و((الموطأ)) والنسائي(١) هذا المعنى بزيادة عن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ فقلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم نزلت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه (إنا رمينا الجمرة بليل) ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت(٢): يا بني(٣). (١) البخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١) بلفظه. ورواه مالك ٣٩١/١ ومن طريقه النسائي ٢٦٦/٥ من طريق عطاء عن مولى لأسماء، وفي ((الموطأ)): مولاة. بنحو لفظ أبي داود. (٢) ساقطة من الأصل. (٣) تتمة الخبر كما في الصحيحين: يا بني إن رسول ◌َو أذن للظعن. ٣١ = كتاب المناسك وفيه إنكار التابع على المتبوع وإعلامه بما يظن أن الأمر بخلافه؛ ليتذكر أو ليتضح له الصواب. (قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله وَط) رواية ((الموطأ)»: قالت: كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك. وفي الصحيح: أن ابن عمر كان يقدم ضعفة أهله وصبيانه من المزدلفة حتى يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يرمي الناس، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ◌َلِيم (١). [١٩٤٤] (أخبرنا محمد بن كثير) قال (أخبرنا سفيان) الثوري، قال (أخبرنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن جابر ﴾ قال: أفاض رسول الله وَ ل38)](٢) أي: من جمع (وعليه السكينة) يعني: الوقار كما تقدم تفسيره (وأمرهم) يعني: أصحابه (أن يرموا) الجمرات (بمثل حصى الخذف) قال الجوهري: الحصاة واحدة الحصا، وتجمع حصيات مثل بقرة وبقرات(٣)، وفلان ذو حصاة. أي: ذو عقل ولب، قال كعب [بن سعد] (٤): وأعلم علمًا ليس بالظن أنه متى(٥) ذل مولى المرء فهو ذليل (١) رواه البخاري (١٦٧٦)، ومسلم (١٢٩٥). (٢) إلي هنا أنتهى السقط في (م). (٣) في (ر): بقر. وفي (م): بقرة. والمثبت من ((الصحاح)). (٤) سقط من (م)، وعزاه ابن قتيبة في ((الشعر والشعراء)) ١/ ١٩٠ لطرفة بن العبد، وهو في «دیوانه)) ص٨١. (٥) في ((الصحاح)): إذا. ٣٢ وأن لسان المرء ما لم يكن له حصاة على عوراته لذليل وقولهم: نحن أكثر منه حصى. أي: عددًا. قال الأعشى يفضل عامرًا على علقمة : ولست بالأكثر منهم حصا وإنما العزة للكاثر(١) والخذف بخاء معجمة مفتوحة وذال ساكنة معجمة ثم فاء، هو رمي الحصا بطرفي الإبهام والسبابة أو غيرها من الأصابع (٢). [قال العلماء: حصا الخذف](٣) كقدر حبة الباقلاء، قال أصحابنا: ولو رمى بأكبر أو بأصغر جاز مع الكراهة(٤). (وأوضع) [نسخة: فأوضع](٥). أي: أسرع السير بإبله (٦)، يقال: وضع البعير وأوضعه راكبه: إذا أسرع به السير (في وادي محسر) بكسر السين المهملة بعد الحاء المهملة؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه. أي: أعيى وكَلَّ عن السير، ومنه قوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِقًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾(٧) ووادي محسر ليس من مزدلفة ولا من منى، بل هو مسيل ماء بينهما. قال ابن الصلاح: وقيل إنه من منى، قال الأزرقي: (١) ((الصحاح)) (حصى)، وانظر: ((ديوان الأعشى)) ص٩٤. (٢) ((الصحاح)) (خذف). (٣) تقدمت هذِه العبارة في (ر). (٤) ((المجموع)) ١٣٩/٨. (٥)، (٦) سقط من (م). (٧) الملك: ٤. ٣٣ = كتاب المناسك وهو خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعًا(١) وفيه دليل على أنه يستحب لمن بلغ وادي محسر إن كان راكبًا يحرك دابته قدر رمية حجر وإن كان ماشيًا فيسرع قدر ذلك حتى يقطعا عرض الوادي؛ لأن وادي محسر كان موقفًا للنصارى، وقيل: كانت العرب يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فأمرنا بمخالفتهم، وحكى الرافعي وجهًا ضعيفًا أنه لا يستحب الإسراع للماشي (٢). (١) ((أخبار مكة)) ١٨٢/٢. (٢) ((المجموع)) ١٤٣/٨. ٣٤ ٦٨ - باب يَوْمِ الحَجّ الأَكْبَرِ ١٩٤٥ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا هِشامٌ - يَغْني: ابن الغازِ - حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَراتِ في الحَجَّةِ التي حَجَّ فَقالَ: ((أي يَوْم هذا؟)). قالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قالَ: ((هذا يَوْمُ الحَجّ الأَكْبَرِ))(١). ١٩٤٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ الَحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَّهُمْ، حَدَّثَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهري، حَدَّثَنِي ◌ُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالُ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرِ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَّى أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ العام مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُزْيانٌ وَيَوْمُ الَحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ والَحَجُّ الأَكْبَرُ الحَيُّ(٢). باب يوم الحج الأكبر [١٩٤٥] (ثنا مؤمل)(٣) بضم الميم الأولى وتشديد الثانية (بن الفضل) ابن عمير الحراني قال (ثنا الوليد) بن مسلم قال (نا هشام - يعني ابن الغاز) بالغين والزاي المعجمتين باسم(٤) الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها ابن ربيعة الحرشي، قال (أخبرنا نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن (١) رواه ابن ماجه (٣٠٥٨) مطولا، وعلقه البخاري بإثر الحديث (١٧٤٢) بصيغة الجزم عن هشام بن الغاز. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٧٠٠). (٢) رواه البخاري (٣٦٩، ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧)، ومسلم (١٣٤٧). (٣) في (ر): محمد. (٤) في (م): بلفظ. ٣٥ = كتاب المناسك رسول الله وَ﴾ وقف يوم النحر بين الجمرات) وفي رواية (١) أبي حاتم وابن مردويه: عند الجمرات. روياه من حديث أبي جابر محمد بن عبد الملك. وبين الجمرات رواية البخاري (في الحجة التي حج فيها) وهي حجة الوداع. (فقال: أي يوم هذا؟) قدم السؤال عن اليوم مع أنه معلوم عنده لتقرير ما يقوله في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره بعد على سبيل التعظيم لهذا اليوم (قالوا: يوم) بالرفع خبر مبتدأ محذوف للعلم به، تقديره: هو يوم (النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر) فيه حجة لمالك ومذهب الشافعي والجمهور أن يوم النحر يوم الحج الأكبر، وإنما قيل: الحج الأكبر احترازًا من الحج الأصغر، وهو العمرة (٢). ومما يدل عليه ما ثبت في الصحيحين(٣) في حجة أبي بكر: أن يؤذن بمنى يوم النحر ببراءة، أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فكان حميد يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر؛ لأن الله أمر بهذا الأذان [يوم الحج الأكبر، فإذا أذن به في يوم النحر دل على أنه يوم الحج الأكبر الذي أمر الله بالأذان](٤) فيه، ولأن معظم المناسك تفعل فيه من الطواف والنحر والحلق والرمي، ونبذت فيه عهود المشركين وذل فيه الشرك وعز فيه الدين. [١٩٤٦] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) (١) زاد في (م): ابن. (٢) ((التاج والإكليل)) ٢٤٢/٣، و((المجموع)) ٢٢٣/٨. (٣) البخاري (٤٦٥٦)، مسلم (١٣٤٧). (٤) سقط من (م). ٣٦ الذهلي النيسابوري (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان مولى مهران (حدثهم، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن) بكسر الذال (يوم النحر) وممن يؤذن علي وأبو بكر وغيرهم من الصحابة﴾. قال النووي: وهذا الأذان يوم النحر بأمر النبي وَلّ في أصل الأذان قال: والظاهر أنه عين لهم يوم النحر، فتعين أنه يوم الحج الأكبر(١). (بمنى) يجوز فيها التأنيث والتذكير والصرف [وتركه، وجزم ابن قتيبة أنها لا تنصرف والجوهري بالصرف والتذكير(٢) والصرف](٣) أجود. (أن لا يحج بعد العام مشرك) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾(٤) والمراد بالمسجد الحرام الحرم كله، فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول، بل يخرج إليه من يقضي الأمر المتعلق به، ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم (ولا يطوف بالبيت عريان) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة، واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة (ويوم الحج الأكبر يوم النحر) قال القرطبي: هذا يرفع الإشكال(٥) ويريح من كثرة الأقوال(٦). يعني (١) ((شرح النووي)) ١١٦/٩. (٢) ((الصحاح)) (منا). (٣) سقط من (م). (٤) التوبة: ٢٨. (٥) في (م)، و((المفهم)): کل إشكال. (٦) ((المفهم)» ٤٦٠/٣. ٣٧ = كتاب المناسك التي في تفسير الحج الأكبر (والحج الأكبر الحج) قيل: وصف الحج بالأكبر؛ لأن العمرة تسمى بالحج الأصغر، وقال منذر بن سعيد وغيره: كان الناس يوم عرفة متفرقين؛ إذ كانت الحمس تقف بالمزدلفة، وكان الجمع يوم النحر بمنى، وكذلك كانوا يسمونه الحج الأكبر. أي: أكبر من الأصغر الذي هم فيه متفرقون. ٣٨ ٦٩ - باب الأَشْهُرِ الحُرُمِ ١٩٤٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فَقالَ: ((إِنَّ الزَّمانَ قَدِ أَسْتَدَارَ كَهَيْتَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَواتِ والأَرْضَ السَّنَةُ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الذي بَيْنَ جُمادى وَشَعْبانَ))(١). ١٩٤٨- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنُ فَيّاضِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيانيّ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنِ ابن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ بِمَعْناهُ. قَالَ أَبُو داوُدَ: سَمَّاهُ ابن عَوْنٍ فَقالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ في هذا الحَدِيثِ (٢). باب الأشهر الحرم [١٩٤٧] (ثنا مسدد) قال (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية، قال: (ثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان. (عن محمد) بن سيرين، أحد الأعلام. (عن أبي بكرة) واسمه نفيع بالتصغير (أن النبي وَّ خطب الناس في حجته) أي: حجة الوداع. (فقال) في خطبته (إن الزمان قد استدار) أي: استقر الأمر وثبت على ما جعله الله في أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا تبديل والأمر (١) رواه البخاري (٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٥٥٥٠، ٧٤٤٧)، ومسلم (١٦٧٩). (٢) أنظر السابق. ٣٩ == كتاب المناسك شرعًا، كما أبتدأ(١) الله ذلك في كتابه(٢) يوم خلق السموات والأرض وصار (كهيئه يوم خلق الله السموات والأرض) فوافق حج رسول الله وَيّ في ذي الحجة؛ فإن الله تعالى منذ خلق السموات والأرض خلق الليل والنهار يدوران في الفلك، وخلق ما في السماء من الشمس والقمر والنجوم [وجعل الشمس والقمر](٣) يسبحان في الفلك فنشأ منهما ظلمة الليل وبياض النهار، فمن حينئذٍ جعل (السنة اثنا عشر شهرًا) بحسب الهلال، فالسنة في الشرع مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها، كما يفعله أهل الكتاب فإنهم يعملون على أن السنة ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وبعض يوم، وعلى هذا يجري أمر النصارى واليهود، فأعلم الله أن سني السنة مرتب على أهلة القمر واستهلاله، كما في كتاب الله. يعني: اللوح المحفوظ، قاله الواحدي، وهو قول عامة أهل التأويل، وجعل الله من هذِه الأشهر الاثني عشر (منها (٤) أربعة) أشهر (حرم) أي: يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر مما يعظم في غيرها من الأشهر. قال أهل المعاني: وفي جعل بعض الشهور أعظم حرمة من بعض فوائد من المصلحة في الكف عن الظلم فيها؛ لعظم منزلتها عند الله تعالى، فربما أدى ذلك إلى ترك الظلم رأسًا لانتفاء(٥) الثائرة في تلك (١) في (م): أید. (٢) في (م): حكاية. (٣) من (م). (٤) سقط من (م). (٥) في (م): لانطفاء. ٤٠ المدة، وسميت حرمًا لتحريم القتال [أو لعظم] (١) انتهاك المحارم فيها، وذكر ابن قتيبة عن بعضهم أنها الأشهر التي أجل المشركون فيها(٢) أن یسیحوا. وقد فسرها النبي لر في هذا الحديث، وذكر أنها (ثلاثة متواليات) وهي (ذو القعدة) وفتح القاف أفصح (وذو الحجة) وكسر الحاء أفصح (والمحرم) قيل: إن سبب تحريم هذِه الأشهر الأربعة بين العرب(٣) لأجل التمكن من الحج والعمرة فحرم شهر ذي الحجة لوقوع الحج فيه، وحرم معه شهر ذي القعدة للسير فيه إلى الحج، وحرم شهر المحرم للرجوع فيه من الحج؛ حتى يأمن الحاج على نفسه من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع. (و) حرم شهر (رجب) للاعتمار فيه في وسط السنة، فيعتمر فيه من كان قريبًا من مكة (مضر الذي بين جمادى) بضم الجيم (وشعبان) وإضافته إلى مضر، قيل: لأن مضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك، وقيل: بل كانت ربيعة تحرم رمضان، ومضر تحرم رجبًا، فلذلك أضيف إليه، وحقق ذلك بقوله: (الذي بين جمادى وشعبان) واختلفوا في حكم القتال في الأشهر الحرم، هل تحريمه باقٍ لم ينسخ، والجمهور على أنه نسخ تحريمه، وذهب طائفة من السلف منهم عطاء إلى بقاء تحريمه، ورجحه بعض المتأخرين، واستدلوا بآية المائدة، والمائدة (١) في (م): فيها أو لتحريم. (٢) من (م). (٣) في (ر): الأربعة.