النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
= كتاب المناسك
الدليل أنه يعلم الناس فيها ما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة الثانية
وذلك معظم المناسك، وأكثر الناس يجهلها.
(ثم راح) أي بعد الخطبتين والصلاة (١) من مسجد إبراهيم مسرعًا
(فوقف على الموقف) أي عند جبل الرحمة (من عرفة).
(١) سقط من (م).

٦٦٢
٦٢ - باب الرّواحِ إِلَى غَرَفَةَ
١٩١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ
ابْنِ حَسّانَ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: لَا أَنْ قَتَلَ الحَجَاجُ ابنَ الزُّبِيْرِ أَزْسَلَ إِلَى ابن عُمَرَ: أَيَّةُ
ساعَةٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ يَرُوحُ في هذا اليَوْمِ؟ قالَ: إِذا كانَ ذَلِكَ رُخْنا. فَلَمّا أَرادَ ابن
عُمَرَ أَنْ يَرُوحَ قالُوا: لَمْ تَزِغْ الشَّمْسُ. قالَ: أَزَاغَتْ؟ قالُوا: لَمْ تَزِعُ - أَوْ زاغَتْ - قالَ:
فَلَمَّا قَالُوا: قَدْ زاغَتِ. أَزْتَحَلَ(١).
باب الرواح إلى الموقف
[١٩١٤](٢) ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن
عمر، عن سعيد بن حسان] عن ابن عمر قال: لما قتل الحجاج) بن
يوسف الثقفي (ابن الزبير أرسل إلى) عبد الله (ابن عمر: أية ساعة)
ويجوز: أي ساعة بحذف الهاء؛ لأن الساعة تأنيثها مجاز (كان رسول
(١) رواه ابن ماجه (٣٠٠٩)، وأحمد ٢٥/٢.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٧٢).
ورواه البخاري (١٦٦٠، ١٦٦٣) بلفظ: عن سالم قال: كتب عبد الملك إلى
الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج. فجاء ابن عمر ه وأنا معه يوم عرفة حين
زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج، فخرج وعليه ملحفة معصفرة فقال:
ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة. قال: هذِه الساعة؟
قال: نعم. قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج. فنزل حتى خرج
الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل
الوقوف. فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق.
(٢) زاد في (م): [عن رجل).

٦٦٣
- كتاب المناسك
الله وَّ يروح في هذا اليوم) إلى الموقف؟ فيه السؤال عن أوقات أفعال
النبي وأمكنتها.
(فقال: إذا كان ذاك) أي: إذا وجد ذاك الوقت (رحنا)(١) فيه، وكان
هنا تامة لا تحتاج إلى خبر، قال الراوي (فلما أراد ابن عمر أن يروح) إلى
الموقف قالوا له: لم تزغ فجلس [بعرفة في وادي نمرة](٢) (الشمس)
بكسر الزاي، قال الجوهري: الزيغ الميل، وقد زاغت الشمس تزيغ (٣)
إذا مالت وفاء الفيء إذا (٤) رجع(٥) (قال: أزاغت؟ قالوا: لم تزغ أو
زاغت) فلما حصل الشك لم يرتحل (فلما قالوا) جميعهم: قد (٦)
(زاغت. أرتحل) ابن عمر وارتحل الحجاج ومن معه مبادرين إلى جهة
الموقف.
وفيه أن من سنن الحج أن يكون للركب أمير ينصبه الإمام يقفون
لرأيه، وإذا كان في الركب من هو أعلم من الأمير وأعرف منه بأمور
النسك فينبغي له أن يسأله عما يظهر (٧) له في الحج كما فعل الحجاج
مع ابن عمر.
(١) في (ر): جئنا.
(٢) في (م): قالوا لم تزغ.
(٤) في (م): أي.
(٥) ((الصحاح)) (زيغ).
(٦) من (م).
(٧) في (م): يطرأ.
(٣) من (م).

٦٦٤
٦٣ - باب الخُطْبَةِ عَلَى المِثْبَرِ بِعَرَفَةَ
١٩١٥- حَدَّثَنَا هَنّادٌ، عَنِ ابن أَبي زائِدَةَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُیینَةَ، عَنْ زئْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِهِ أَوْ عَمِّهِ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ وَهُوَ
عَلَى المِنْبَرِ بِعَرَفَةَ(١).
١٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبِيْطٍ، عَنْ رَجُلٍ
مِنَ الَحَى عَنْ أَبِيهِ نُبيِطِ أَنَّهُ رَأَى النَّبي ◌َّةَ واقِفًا بِعَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ أَحْمَرَ يَخْطُبُ (٢).
١٩١٧ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّري وَعُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنْ
عَبْدِ المَجِيدِ، قالَ: حَدَّثَنِي العَدّاءُ بْنُ خالِدِ بْنِ هَوْذَةَ - قالَ هَنّادٌ: عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ أَبِي
عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ العَدّاءِ بْنِ هَؤْذَةَ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَخْطُبُ
النّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ قَائِمٌ فِي الرِّكابيْنِ(٣).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن العَلاءِ، عَنْ وَكِيعِ كَما قالَ هَنّادٌ.
١٩١٨- حَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الَجِيدِ أَبُو عَمْرِو عَنِ العَدّاءِ بِمَعْناهُ(٤).
باب الخطبة على المنبر بعرفة
[١٩١٥] (حدثنا هناد) بن السري بن مصعب التميمي (عن)(٥) يحيى
(١) رواه ابن حزم في ((حجة الوداع)) (٢٧٩) من طريق أبي داود.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٣٣).
(٢) رواه النسائي ٥/ ٢٥٣، وابن ماجه (١٢٨٦)، وأحمد ٤/ ٣٠٥، ٣٠٦.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٦٧٣).
(٣) رواه أحمد ٥/ ٣٠. وانظر ما بعده.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٦٧٤).
(٤) أنظر السابق.
(٥) في (ر): حدثنا.

٦٦٥
- كتاب المناسك
ابن زكريا (بن أبي زائدة) قال (أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم)
الفقيه العمري (عن رجل من بني ضمرة) بسكون الميم من رهط عمرو بن
أمية الضمري (عن أبيه أو عمه) لا يضر جهالة الصحابي؛ لأنهم كلهم
عدول (قال: رأيت النبي وَ له وهو على المنبر) فيه أن السنة في الخطبة
أن يكون على منبر أو مرتفع إذا لم يكن هناك منبر؛ [إذ المنبر](١)
أولى من غيره وإن لم يكن منبرًا ولا مرتفعًا خطب إلى جذع أو سارية
مرتفعة ليكون أبلغ في السماع (بعرفة) فيه: الخطبة بعرفة ليعلمهم ما
أمامهم من المناسك.
[١٩١٦] (حدثنا مسدد) بن مسرهد قال (حدثنا عبد الله بن داود)
الخريبي، أبو عبد الرحمن(٢) الهمداني (عن سلمة بن نبيط) بضم النون
وفتح الباء الموحدة ومثناة تحت ساكنة ثم طاء مهملة (عن رجل من
الحي، عن أبيه نبيط) بن شريط بفتح الشين المعجمة، الأشجعي
كوفي، قال الذهبي: له صحبة، روى عنه ابنه سلمة(٣) (أنه رأى النبي
وَلَه واقفًا [بعرفة](٤) على بعير) فيه الوقوف على الدابة، وهذا يستثنى
من قوله ◌َّل: ((لا تتخذوا ظهورها كراسي))(٥) (أحمر) وهذا في حجة
(١) سقط من (م).
(٢) في النسخ: أبو عبد الله. وهو خطأ، والصواب المثبت. انظر: ((تهذيب الكمال))
٤٥٨/١٤ (٣٢٤٨).
(٣) ((الكاشف)» للذهبي ١٩٨/٣.
(٤) من المطبوع.
(٥) بعدها في (ر): ظهوركم منابر. والحديث رواه أحمد ٤٣٩/٣، ٤٤٠، ٤٤١، ١٤
٢٣٤، والدارمي ١٧٤٥/٣ (٢٧١٠)، وابن خزيمة ١٤٢/٤، وابن حبان ١٢/ ٤٣٧

٦٦٦
الوداع، ولما رمى في هذه الحجة كان على ناقة صهباء، والصهباء:
الشقراء (يخطب) لعل(١) هذِه الخطبة موعظة والأخرى تعليم المناسك.
[١٩١٧] (حدثنا هناد بن السري) الكوفي [الوراق (وعثمان بن أبي
شيبة) بن عثمان العبسي (قالا: ثنا وكيع، عن عبد المجيد) بن وهب
العامري البصري (عن العداء) بتشديد الدال والمد (بن خالد بن هوذة)
بفتح الهاء والذال المعجمة العامري (قال هناد) بن السري](٢) (عن عبد
المجيد) كنيته (أبي عمرو قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة) هكذا
في النسختين اللتين رأيتهما، والذي ذكره ابن الأثير في الصحابة:
العداء بن خالد بن هوذة (٣). فنسبه لجده(٤).
(قال: رأيت رسول الله وَله يخطب الناس يوم عرفة) يعني: في مسجد
إبراهيم العلي قبل صلاة الظهر، وخطب الحج أربع، هُذِه الثانية، والثالثة
يوم النحر بمنى(٥)، والرابعة يوم النفر الأول بمنى، ويعلمهم في كل
خطبة ما بين أيديهم من المناسك وأحكامها إلى الخطبة الأخرى،
وكلهن أفراد وبعد الظهر إلا هذِه فإنها خطبتان قبل الظهر بيسير (على
(٥٦١٩)، والطبراني ١٩٣/٢ (٤٣٢)، والحاكم ٤٤٣/١، ١٠٠/٢، والبيهقي في
((السنن)) ٢٥٥/٥ من حديث معاذ بن أنس مرفوعًا: ((اركبوا هذه الدواب سالمة ولا
تتخذوها كراسي)) وانظر: ((الصحيحة)) (٢١)، وأما ما في (ر) وأن كان غير مستقيم
فهو إشارة إلى حديث سيأتي برقم (٢٥٦٧).
(١) في (م): تعد.
(٢) سقط من (م).
(٣) («أسد الغابة)) (٣٥٩٦).
(٤) في (م): المصنف يحيى.
(٥) من (م).

٦٦٧
= كتاب المناسك
بعير) أحمر كما تقدم (قائمًا في الركابين) هُذِه الرواية تبين التي قبلها واقفًا
على بعير، أي: في الركابين لعل الحكمة [في القيام] (١) في الركابين
الإتيان بهيئة الوقوف في الخطبة؛ فإن من شروط الخطبة القيام في
الخطبتين إن قدر وأمكن وهنا لما أمكن القيام في الركابين أتى به،
ومن شروطها الجلوس [بين الخطبتين](٢).
(قال أبو داود) في هذا الحديث: [(رواه)](٣) محمد (ابن العلاء، عن
و کیع، كما قال هناد) بن السري.
[١٩١٨] (ثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة، قال: (ثنا
عثمان بن عمر) بن موسى التيمي (٤)، قال (ثنا عبد المجيد أبو عمرو) بن
وهب (عن العداء بن خالد) الصحابي (بمعناه).
(١) سقط من (م).
(٢) من (م).
(٣) من المطبوع.
(٤) كذا ترجمه رحمه الله، وهو خطأ، فعثمان بن عمر هنا هو ابن فارس بن لقيط العبدي
البصري. (تهذيب الكمال)) ٤٦١/١٩ (٣٨٤٨).

٦٦٨
٦٤ - باب مَوْضِعِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
١٩١٩- حَدَّثَنَا ابنُ نُفيْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَغْني: ابن دِینارٍ-، عَنْ
عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شيبانَ قالَ: أَتانا ابن مِرْبَعِ الأنْصاري
وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ في مَكانٍ يُباعِدُهُ عَمْرُو عَنِ الإِمامِ فَقالَ: أَمَا إِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ
إِلِيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: ((قِفُوا عَلَى مَشاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيَكُمْ
إِبْراهِيمَ)»(١).
باب موضع الوقوف بعرفة
[١٩١٩] (ثنا) عبد الله بن محمد (ابن نفيل) النفيلي، قال: (ثنا
سفيان) بن عيينة (عن عمرو. يعني: ابن دينار) أبو محمد المكي (عن
عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية (عن يزيد بن [شيبان) الأزدي] (٢)
الصحابي يذكر في الوحدان (قال: أتانا ابن مربع) بكسر الميم وسكون
الراء وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة(٣)، أسمه يزيد، ويروي عنه
يزيد بن شيبان (ونحن بعرفة) لا ينصرف للعلمية والتأنيث (في مكان
يباعده) أي: عن موقف الإمام، حدثنا (عمرو) بن دينار (عن الإمام) (٤)
لفظ ابن ماجه: عن يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفًا في مكان يباعده
(١) رواه الترمذي (٨٨٣)، والنسائي ٢٥٥/٥، وابن ماجه (٣٠١١)، وأحمد ١٣٧/٤،
وابن خزيمة (٢٨١٨، ٢٨١٩). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٧٥).
(٢) في (ر): يسار.
(٣) في (م): الموحدة.
(٤) كذا فسره المصنف وشرحه، وفيه نظر، وإنما تفسيره: يصفه بالبعد. انظر: ((مرقاة
المصابيح)) ١٨٠١/٥، ((عون المعبود)) ٢٧٦/٥، ((تحفة الأحوذي)) ٥٣١/٣.

٦٦٩
= كتاب المناسك
عن الموقف، قال: وأتانا ابن مربع (فقال: إني رسول رسول الله إليكم)
[صرح بالرسالة إليهم؛ ليكون كلامه أبلغ في قلوبهم وأوقع في
أسماعهم](١) (يقول لكم: قفوا) رواية ابن ماجه والترمذي: كونوا
(على مشاعركم) أي: المعالم، ندبكم الله إليها، و(٢) أمركم بالقيام
فيها، قال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومذبح ومسعى
ومرمى(٣) ومواضع عبادة فهو مشعر(٤) وأصل مادته من شعر أي أدرك
وعلم، ومنه إشعار الهدي(٥). والمراد بالحديث: قفوا بعرفة خارج
الحرم (فإنكم) اليوم (على إرث من إرث إبراهيم) التي ، أي: فإنكم
اليوم على ما كان عليه إبراهيم العَيْ وأنتم ورثتموه منه، وهو الذي
جعل عرفة مشعرًا وموقفًا للحاج، وكانت عامة العرب تقف بعرفة،
وكانت قريش تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم
الحمس، فرد رسول الله وسر ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنه شيء
أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورثه إبراهيم من سنته هو الوقوف
بعرفة، واختلفوا فيمن وقف (٦) ببطن عرنة [أله حجة؟](٧) فقال
الشافعي: لا يجزئه حجه(٨) وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم(٩).
(١) من (م).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في (م): مرقی.
(٤) (تاج العروس)) (شعر)، و((تهذيب اللغة)) (شعر).
(٥) في (ر): الحديث.
(٦) من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) ((الأم)) ٣٢٨/٢. بمعناه.
(٩) ((الاستذكار)) ١٢/١٣.

٦٧٠
٦٥ - باب الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ
١٩٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا وَهْبُ
ابْنُ بيانٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا سُليْمَانُ الأَغْمَشُ -الَغْتَى - عَنِ الَحَكَم، عَنْ مِقْسَمِ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَرَدِيقُهُ أُسَامَّةُ
وقالَ: ((أيُّها النّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِإِيجافِ الخَيْلِ والإِبِلِ)). قالَ:
فَمَا رَأيْتُها رافِعَةً يَديِها عادِيَةً حَتَّى أَتَّى جَمْعًا. زادَ وَهْبٌ ثُمَّ أَزْدَفَ الفَضْلَ بْنَ
العَبَّاسِ. وقالَ: ((أيُّها النّاسُ إِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِإِيجافِ الخَيْلِ والإِبِلِ فَعَلَيْكُمْ
بِالسَّكِينَةِ)). قالَ: فَمَا رَأيْتُها رافِعَةً يَديها حَتَّى أَتَى مِنَّى(١).
١٩٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهْرٌحِ وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
كَثِيرِ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ - وهذا لَفْظُ حَدِيثِ زُهْرٍ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرِيْبٌ
أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ قُلْتُ: أَخْبِرْني كيْفَ فَعَلْتُمْ - أَوْ صَنَعْتُمْ - عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ
اللهِوَلّ قَالَ جِئْنا الشِّغْبَ الذي يُنِيخُ النّاسُ فِيهِ لِلْمُعَرَّسِ فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ وَلِ نَاقَتَهُ
ثُمَّ بالَ - وَما قالَ زُهْرٌ أَهْرَاقَ الماءَ - ثُمَّ دَعا بِالوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا ليْسَ بِالبالِغِ جِدّا
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ الصَّلاةَ. قالَ: ((الصَّلاةُ أَمامَكَ)). قالَ: فَرَكِبَ حَتَّى قَدِمْنا
المُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ النّاسُ في مَنازِلِهِمْ وَلْ نَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ العِشاءَ وَصَلَّى
ثُمَّ حَلَّ النّاسُ. زادَ مُحَمَّدٌ في حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قالَ:
رَدِفَهُ الفَضْلُ، وانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبّاقِ قُريْشٍ عَلَىْ رِجْلَي(٢).
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ عِيّاشٍ، عَنْ زئْدِ بْنِ عَليّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ أَبي رافِعٍ، ◌َنْ عَلي
(١) رواه البخاري (١٦٧١)، ومسلم (١٢٨٢). ورواية مسلم عن ابن عباس عن أخيه
الفضل بن عباس.
(٢) رواه البخاري (١٦٦٩)، ومسلم (١٢٨٠). وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٩٢٣،
١٩٢٤، ١٩٢٥).

٦٧١
- كتاب المناسك
قالَ: ثُمَّ أَزْدَفَ أُسَامَةَ فَجَعَلَ يُغنِقُ عَلَى ناقَتِهِ والنّاسُ يَضْرِبُونَ الإِبِلَ يَمِينًا وَشِمالاً لا
يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ ويَقُولُ: ((السَّكِينَةَ أيُّها النّاسُ)). وَدَفَعَ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ(١).
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ: سُئِلَ
أُسَامَةُ بْنُ زِيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ
قالَ: كَانَ يَسِيرُ العَثَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشَامٌ: النَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ (٢).
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحَاقَ
حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرِيْبٍ مَؤْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أُسامَةَ قالَ: كُنْتُ
رِدْفَ النَّبِي ◌ََّ فَلَمَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَمِ(٣).
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرِئْبٍ
مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زيْدِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ
عَرَفَةَ حَتَّى إِذا كانَ بِالشّغْبِ نَزَلَ فَبالَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ قُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ.
فَقالَ: (الصَّلاةُ أَمامَكَ)). فَرَكِبَ فَلَمَا جاءَ المِزْدَلِفَةَ نَزَلَّ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ
أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى المغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ
فَصَلاَّهَا وَلْ يُصَلِّ بِيْنَهُما شيْئًا (٤).
باب الدفع من عرفة
[١٩٢٠] (ثنا محمد بن كثير) بالثاء المثلثة، أبو عبد الله العبدي
(١) رواه الترمذي (٨٨٥)، وأحمد ١٥٦/١.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٧٨).
(٢) رواه البخاري (١٦٦٦، ٢٩٩٩، ٤٤١٣)، ومسلم (١٢٨٦). وانظر ما سبق برقم
(١٩٢١)، وما قبله وما بعده.
(٣) أنظر ما سلف برقم (١٩٢١).
(٤) أنظر ما سلف برقم (١٩٢١).

٦٧٢
البصري، قال (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن الأعمش وحدثنا وهب بن
بيان) بن حبان، أبو عبد الله الواسطي نزيل مصر، قال (ثنا عبيدة) بضم
العين ابن معتب بضم الميم وفتح المهملة ثم مثناة فوق(١)، قال: (ثنا
سليمان الأعمش المعنى) بفتح النون (عن الحكم) بن عيينة بفتح المثناة
(عن مقسم) بكسر الميم، ابن بجرة بضم الباء الموحدة وإسكان
الجيم، أو نجدة بفتح النون والدال بدل الراء.
(عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله وَ ر) أي: دفع كما بوب عليه
المصنف (من عرفة وعليه السكينة) فيه أن السنة لمن وقف بعرفة وانصرف
إلى المزدلفة أن يكون عليه السكينة والوقار؛ لئلا يتأذى بعضهم من بعض.
(ورديفه أسامة) بن زيد، فيه: دليل على استحباب الركوب في الدفع
من عرفات وعلى جواز الإرداف [على الدابة] (٢) إذا كانت مطيقة، وعلى
جواز الإرداف مع أهل الفضل.
(وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة) قال الداودي: السكينة في
المشي هي السرعة ليس بالإبطاء ولا الأشتداد، بل بينهما (فإن البر)
بكسر الباء (ليس بإجافة) [نسخة: بإيجاف](٣) (الخيل والإبل) أي:
بإسراعها في مشيها وقد أوجفها راكبها. أي: حملها على سرعة السير.
(١) زاد الناسخ في (م): [قلت: ليس هو عبيدة بن معتب المضموم العين، وإنما هو
عبيدة بفتح العين وهو ابن حميد بن صهیب التيمي أو الليثي أو الضبي فهو أثبت روی
عنه وهو ابن بيان وجماعة، وهو الراوي عن سليمان بن مهران الأعمش ويروي
أيضًا عن عبيدة بن معتب المذكور فليس هو من طبقته، والله أعلم].
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).

٦٧٣
= كتاب المناسك
(فعليكم بالسكينة) أي: المشي بطمأنينة من غير إسراع أو ركض
دابة، أو تحريكها من غير مزاحمة أو أذى أحد من الآدميين أو
الدواب، فإن هذا هو المستحب لا كما يفعله الجهلة العوام في هذا
الزمان.
(قال) ابن عباس (: فما رأيتها) أي: رأيت راحلته (رافعة يديها) من
سرعة السير (عادية) أي جارية بسرعة وهو وصفها في السير، قال الله
تعالى: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾، قال السدي ومحمد بن كعب وغيرهما:
هي الإبل، أقسم الله بها حين تعدو من عرفة ومن المزدلفة إذا دفع
الحاج(١) (حتى أتى(٢) جمعًا) بالتنوين وهي المزدلفة، سميت بذلك
لجمع العشاءین فيها.
(زاد وهب) بن بيان (ثم أردف الفضل بن العباس) بن عبد المطلب (ثم
قال: يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة)
السكينة فعيلة من السكون وهو الوقار، يقال: في فلان سكينة. أي:
وقار، وثبوت وطمأنينة.
(قال: فما زالت رافعة يديها حتى أتى منى) يجوز فيها الصرف
وعدمه، قيل: سميت بذلك؛ لأن آدم تمنى فيها الجنة، والمشهور:
سميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء. أي: يراق.
[١٩٢١] (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس
اليربوعي، قال (ثنا زهير) بن معاوية بن خديج الجعفي الكوفي.
(١) انظر: ((زاد المسير)) ٤ / ٤٨٠.
(٢) سقط من (م).

٦٧٤
([و] (١) ثنا محمد بن كثير) قال (ثنا سفيان. وهذا لفظ زهير) قال (ثنا
إبراهيم بن أخي موسى ومحمد قال: أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد
قلت: أخبرني كيف فعلتم أو صنعتم) شك من الراوي (عشية) منصوب
على الظرف (ردفت رسول الله قال: جئنا الشعب) وهو ما أنفرج بين
الجبلين (الذي ينيخ (٢)) بضم أوله (الناس فيه للمعرس) بتشديد الراء
المفتوحة؛ لأنه الثّ عرس به، وصلى به الصبح أي للنزول في آخر
الليل لينام الركب فيه ويريحوا دوابهم ساعة، وقيل: التعريس النزول
أي وقت کان من ليل أو نهار.
(فأناخ رسول الله ناقته) قال ابن التين: نزول الشعب ليس بسنة؛ لأنه
ليس من جنس العبادات، قال عكرمة: الشعب(٣) الذي كانت الأمراء
تنزله أتخذه رسول الله ولي مبالاً(٤)، واتخذتموه مصلا (فبال ماء) ولم
يقل أسامة: أراق الماء. فيه: أداء الرواية بحروفها، وفيه أستعمال
صرائح الألفاظ التي قد(٥) تستبشع ولا يكنى فيها إذا دعت الحاجة
إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى، أو اشتباه الألفاظ، أو غير ذلك.
(قال زهير: أهراق) بفتح الهاء وزيادتها(٦) زيدت لغير معنى، يحتمل
أن يكون أداها بحروفها، ويحتمل [أن يكون أدى](٧) بالمعنى على
مذهب من یجیز رواية الحدیث بالمعنى.
(١) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٣) سقط من (م).
(٢) في (م): يفتح.
(٤) في (م): منالًا.
(٦) في (ر): بزيادة الهاء.
(٧) في (م): أداها.
(٥) سقط من (م).

٦٧٥
= كتاب المناسك
(ثم دعا بالوضوء) بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به، قال
النووي: وفيه لغة أنه يقال بالضم وليس بشيء(١).
فيه: الاستعانة [في إحضار] (٢) الماء من البئر (٣) والبيت ونحوهما
وتقديمه(٤) إليه وهو جائز، ولا يقال: إنه بخلاف الأولى.
(فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ) وفي رواية لمسلم: لم يسبغ الوضوء.
وفي رواية: توضأ وضوءًا خفيفًا، قال النووي: تخفيفه بأن خفف
استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته وَله، أو توضأ مرة مرة (٥)
(جدّا) بكسر(٦) الجيم، قال الجوهري: يقال فلان محسن إليَّ جدّا،
ولا يقال: جدّا(٧). أي: بفتح الجيم.
(فقلت: يا رسول الله الصلاة) بالنصب على أنه مفعول بفعل مضمر.
أي: أقم الصلاة، [يجوز الرفع على الابتداء والخبر أمامك. أي: الصلاة
حضرت. أو فاعل بإضمار حضرت الصلاة](٨) ومعناه: أن أسامة ذكره
بصلاة المغرب وظن أن النبي و 18 نسيها(٩) حيث أخرها عن العادة
المعروفة في غير هذِه الليلة.
(١) ((شرح النووي)) ٩/ ٢٥.
(٢) في الأصول: بإحضار. والمثبت هو الصواب.
(٣) في (ر): النهر.
(٤) في (ر): القديمة.
(٥) ((شرح النووي)) ٢٥/٩.
(٦) في (م): بفتح.
(٧) ((الصحاح)) (جدد).
(٨) سقط من (م).
(٩) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي.

٦٧٦
فقال له النبي ◌َّ (قال: الصلاة أمامك) أي: إن الصلاة في هذِه الليلة
مشروعة فيما بين يديك. أي: في المزدلفة، وفيه استحباب تذكير التابع
للمتبوع بما تركه خلاف العادة ليفعله، أو ليعتذر عنه ويبين له وجه
صوابه، وأن مخالفته للعادة سببها كذا وكذا.
وقوله: ((الصلاة أمامك)) فيه أن السنة في هذا الموضع [في هذِه
الليلة](١) تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما في المزدلفة، وهو
كذلك بإجماع المسلمين، وليس هذا واجبًا(٢) بل سنة، فلو صلاهما
في طريقه، أو صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز. وقال بعض
أصحاب مالك: إن صلى المغرب في وقتها لزمته إعادتها. وهذا شاذ
ضعيف.
(قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة) فيه استحباب الركوب من عرفة
إلى مزدلفة، خلافًا لمن رجح المشي (فأقام المغرب) توضحه رواية
ابن ماجه والصحيحين بنحوه: فلما انتهى إلى جمع أذن وأقام ثم
صلى المغرب (ثم أناخ الناس في منازلهم) رواية الصحيح: ثم أناخ
كل إنسان بعيره في منزله، وفيه دليل على استحباب المبادرة بصلاة
المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة، ويجوز تأخيرهما إلى قبيل
صلاة الفجر.
(ولم يحلوا) بضم الحاء. يعني: الأحمال عن رواحلهم (حتى أقام)
صلاة (العشاء وصلى) وفي رواية: ولم يصل بينهما شيئًا.
(١) من (م).
(٢) في الأصول: واجب. والجادة ما أثبتناه.

٦٧٧
= كتاب المناسك
وفي قوله: (ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء)
دليل على أنه لا يضر الفصل بين الصلاتين المجموعتين إذا كان الجمع
في وقت الثانية، فإن الموالاة بينهما مستحب وليس بواجب، بخلاف ما
إذا جمع بينهما في وقت الأولى، فإن الموالاة بينهما واجب(١) فلا يجوز
الفصل بينهما، فإن فعل بطل الجمع، ولم تصح الصلاة الثانية إلا في
وقتها الأصلي.
(زاد) أحمد بن عبد الله (ابن يونس في حديثه: ثم حل الناس) عن
رواحلهم (قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه) بفتح
الراء والدال (الفضل) أي: أركبه خلف النبي وَلّ، يقال: أردف فلان
فلانًا إذا جعله خلفه، كذا فسر في حديث أسامة والفضل أن النبي
صَلىالله
وَسِّلهم
أردفهما خلفه، وأما ردف بكسر الدال مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ
يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعِْلُونَ﴾(٢)، فيقال: ردفه وردف له(٣) إذا
جاء بعده أو تبعه. قال (وانطلقت أنا في سباق قريش) بضم السين
وتشديد الباء الموحدة جمع سابق، أي في السابقين من قريش (على
رجلي) بكسر أوله وتشديد الياء آخره تثنية رجل. فيه جواز المشي من
مزدلفة والركوب.
[١٩٢٢] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان
الأموي، روى له الجماعة (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن
عبد الرحمن) بن الحارث (بن عياش) بتشديد الياء تحت، ويقال: ابن
(١) في (م): شرط.
(٣) سقط من (م).
(٢) النمل: ٧٢.

٦٧٨
عباس بالموحدة والسين المهملة، السمعي القبائي بضم القاف وتخفيف
الموحدة وبالمد (عن زيد بن علي) بن الحسين العلوي (عن أبيه) علي بن
الحسين بن علي (عن عبيد الله) بالتصغير (بن أبي رافع، عن علي # قال:
ثم أردف) النبي ◌َّر (أسامة) بن زيد.
(فجعل يعنق) بضم الياء وكسر النون (على ناقته) أي: يحملها على
العنق وهو سير فيه إسراع يسير (والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالاً
ويزجرونها ويصيحون) عليها قال الداودي: هذا الحديث يقتضي أن
سنة السير الإسراع في العبادة، وإنما يمسك عن بعضه لمانع زحام
وأذى(١) غير أما سرعة لا تخرج عن حد الوقار فغير ممنوع، بل هو
سنة (لا يلتفت إليهم) إذ لو التفت إليهم (٢) لتعين عليه منعهم؛ لأنه لا
يقر على باطل، وسياق اللفظ يدل على أنه علم بضربهم ولم يلتفت،
فدل على أنه ليس بحرام وإن كانت السكينة أولى، فلهذا أمر بها
وحث علیھا.
(ويقول: عليكم السكينة) منصوب بفعل محذوف أي: الزموا السكينة
في السير ولا [تخرج عن](٣) حد الوقار والسكينة بضرب الإبل وزجرها
وإخافتها (أيها الناس، ودفع) من عرفة. أي: أنصرف منها (حين غابت
الشمس) أي: غربت وذهبت الصفرة قليلًا حين غاب القرص، كما
تقدم في حجة النبي ◌َّل.
(١) في (ر): الوادي.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): تخرجوا من.

٠
== كتاب المناسك
٦٧٩
[١٩٢٣] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن) الإمام (مالك، عن
هشام بن عروة بن الزبير # (عن أبيه، أنه قال: سئل أسامة بن زيد) الحب
ابن الحب (وأنا جالس) جملة اسمية منصوبة على الحال (كيف كان
رسول الله ◌َّ يسير في حجة الوداع) بفتح الواو (حين دفع) أي:
أنصرف من عرفة.
(قال: كان يسير العنق) بفتح العين والنون ونصب القاف. أي: السير
الذي ليس ببطيء ولا سريع، بل سهلًا، يقال: أعنقت الدابة تعنق إعناقًا
فهي معنق ومعناق، والاسم العنق، وقوله: (يسير العنق) مثل رجع
القهقرى. والتقدير: يسير سير العنق (فإذا وجد فجوة نص) بفتح الفاء
وسكون الجيم، هي الفرجة بين الشيئين، يريد به المكان المتسع
الخالي عن المارة، وهي مستحبة في سفر الحج والجهاد ونحوهما،
قال هشام بن عروة: والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة: السير
الشديد السرعة فوق العنق، وأصله الاستقصاء والبلوغ غاية الشيء (١)،
قال الجوهري: النص: السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عنده(٢).
وفيه أن السكينة المأمور بها إنما هي من أجل الرفق بالناس(٣) وعدم
الضرر بهم من الزحام.
[١٩٢٤] (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) قال (ثنا يعقوب) بن
إبراهيم بن سعد قال: (ثنا أبي، عن) إبراهيم بن سعد، عن محمد (ابن
(١) في (م): المشي.
(٢) نقله الجوهري في ((الصحاح)) عن الأصمعي مادة (نصص).
(٣) سقط من (م).

٦٨٠
إسحاق) قال: (حدثني إبراهيم بن عقبة) أخو موسى ومحمد، (عن
كريب، عن أسامة) بن زيد (قال: كنت رديف) الردف(١) والرديف
الذي يركب خلف الراكب (رسول الله وَّير، فلما وقعت الشمس) أي:
غابت في الأفق، وأصل الوقوع السقوط (دفع رسول الله وَليّ).
[١٩٢٥] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن موسى بن عقبة) هو أخو
إبراهيم بن عقبة المذكور في الرواية قبله (عن كريب مولى ابن عباس،
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه يقول: دفع رسول الله وَليه
من عرفة) عرفة وعرفات اسم علم على مكان معروف (حتى إذا كان
بالشعب) كما تقدم (نزل فبال) تقدم أيضًا.
قال: (فتوضأ ولم يسبغ الوضوء) أي: لم يكمله. قال القرطبي :
وهل(٢) أقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوءًا لغويّا، أو أقتصر
على بعض الأعداد وهو الواحدة مع استيفاء الأعضاء فيكون وضوءًا
شرعيًّا؟ قولان لأهل الشرح(٣) قال: وكلاهما محتمل، وقد عضد من
قال بالشرعي قوله بقول الراوي (وضوءًا خفيفًا)؛ فإنه لا يقال في
الناقص من الأصل خفيف، وإنما يقال خفيف في ناقص الكيفية،
فتعين أن قوله: أسبغ الوضوء أنه الشرعي(٤).
(قلت: الصلاة) بالنصب كما تقدم (فقال: الصلاة أمامك) كما تقدم
أيضًا (فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء) فيه: المسافر
يترخص في سفره بتخفيف الوضوء والاستنجاء والصلاة [ويقلل الصوم،
(١)، (٢) سقط من (م).
(٣) في (ر): الشرع.
(٤) ((المفهم)) ٣٩٠/٣.