النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
-- كتاب المناسك
أنظروا إلى هذا المحرم) فيه إشارة إلى أن التأديب بالضرب وإن كان جائزًا
له فالأولى تركه وصيانة إحرامه عن ذلك، ويشتغل بما هو أنفع من ذلك
وهو ذكر الله والتلبية وقراءة القرآن، ولهذا قال: أنظروا إلى (ما يصنع) في
إحرامه (ويتبسم) تعجبًا من ذلك.
وهذا الحديث له طرق كثيرة رواها الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم
وصححه(١)، وفي بعض طرقه أن صفوان بن المعطل كان على ساقة
الركب، وأنه أقبل حتى أناخ على باب منزل رسول الله وَل ومعه
البعير الذي ضل ومعه(٢) الزمالة، فقال رسول الله وَل﴾ لأبي بكر:
((أنظر هل تفقد شيئًا من متاعك؟)) فقام فنظر فقال: ما فقدت إلا قعبًا
كنا نشرب فيه، فقال الغلام: هذا القعب معي، فقال أبو بكر
لصفوان: أدى الله عنك(٣) الأمانة(٤). [أخرجه ق، وفي إسناده ابن
إسحاق تقدم الكلام عليه](٥).
(١) ((مسند أحمد)) ٣٤٤/٦، و((سنن ابن ماجه)) (٢٩٣٣) و((المستدرك)) ٤٥٣/١ - ٤٥٤.
(٢) في (م): وعليه.
(٣) في (ر): عليك.
(٤) انظر: ((مغازي الواقدي)) ١٠٩٣/٣ - ١٠٩٤.
(٥) ليست في (م).

٤٠٢
٣٢ - باب الرَّجُلِ يُخرِمُ في ثِیابِهِ
١٨١٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ قالَ: سَمِعْتُ عَطاءَ، أَخْبَرَنا صَفْوانُ
ابْنُ يَعْلَى بْنِ أُميَّةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِي ◌ََّ وَهُوَ بِالْجِعْرانَةِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ
- أَوْ قالَ صُفْرَةٍ - وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي
فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى عَلَى النَّبِيِ وَ الوَحْىُ فَلَمّا سُرِّي عَنْهُ قالَ: ((أَيْنَ السّائِلُ،
عَنِ العُمْرَةِ)). قالَ: ((اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الخَلُوقِ - أَوْ قالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ - واخْلَعِ
الجُبَّةَ عَنْكَ واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ))(١).
١٨٢٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ
يَغْلَى بْنِ أُمِيَّةَ وَهُشَيْمٌ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ بهذِهِ
القِصَّةِ قَالَ: فِيهِ فَقالَ لَهُ النَّبِي وَّهِ: ((اخْلَعْ جُبَّتَكَ)). فَخَلَعَها مِنْ رَأْسِهِ وَسَاقَ
الحَدِيثَ(٢).
١٨٢١- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الهَمْدَانِي الرَّمْلِيُّ، قالَ:
حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ، عَنِ ابن يَغْلَى ابن مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ بهذا الخَبَرِ
قالَ: فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَنْزِعَها نَزْعًا وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. وَساقَ
الحَدِيثَ(٣).
١٨٢٢- حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبي قالَ: سَمِعْتُ
قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَطاءٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى بْنٍ أُمِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً
أَتَّى النَّبِي ◌َِّّ بِالْجِعْرانَةِ وَقَدْ أَخْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِخِيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَساقَ
هذا الحَدِيثَ (٤).
(١) رواه البخاري (١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠). وانظر ما
سيأتي بالأرقام (١٨٢٠، ١٨٢١، ١٨٢٢).
(٢) أنظر السابق.
(٤) أنظر ما سلف برقم (١٨١٩).
(٣) أنظر ما سلف برقم (١٨١٩).

٤٠٣
= كتاب المناسك
باب الرجل يحرم في ثيابه
[١٨١٩] [(حدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ قالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً
أَخْبَرَنا صَفْوانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُميَّةَ)](١) (عن أبيه) يعلى بن أمية، أسلم
يوم فتح مكة: (أن رجلا أتى النبي (وَله وهو بالجعرانة) فيه لغتان
أفصحهما إسكان العين وتخفيف الراء، وهو منصرف من حنين. (وعليه
أثر خلوق) أي: على جبته(٢) والخلوق بفتح الخاء نوع من الطيب
يعمل فيه زعفران [(أو قال: صفرة)](٣) تقديره: أو أثر صفرة (وعليه
جبة) عليها أثر الخلوق.
(فقال: يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي) أي: فإني
أحرمت في هذِه الجبة بعدما نضخت (٤) بالخلوق أو الصفرة، فنظر إليه
النبي ◌َّ ساعة وسكت.
(فأنزل على النبي ◌َّ الوحي) وفي رواية: فأنزل الله الوحي على
رسول الله وَالر، (فلما سري عنه) بضم السين وكسر الراء المشددة أي:
أزيل ما به وكشف عنه ما تغشاه(٥) (قال: أين السائل عن العمرة؟) آنفًا
فالتمس الرجل فجيء به (قال: أغسل عنك) أي: عن جبتك (أثر
الخلوق) بفتح الخاء كما تقدم (أو أثر الصفرة) شك من الراوي في أي
اللفظين قال، وفيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودوامًا لأنه إذا
(١) من مطبوع ((السنن))، وكذا في عدد من الأحاديث التالية.
(٣) سقط من (ر).
(٢) في (م): جبهته.
(٤) في (م): تضمخت.
(٥) من (م).

٤٠٤
حرم عليه دوامًا فالابتداء أولى بالتحريم [من الدوام](١)، وفيه أن العمرة
يحرم فيها من الطيب واللباس(٢) وغيرهما من المحرمات السبعة ما يحرم
في الحج، وفيه أن من أصابه(٣) في إحرامه طيب ناسيًا أو جاهلًا لا كفارة
عليه، وسبب تحريم الطيب لأنه داعية من دواعي النكاح.
(واخلع الجبة عنك) قال العلماء: الحكمة في تحريم اللباس أن يبعد
عن الترفه ويتصف بصفات الخاشع الذليل العاري عن اللباس، وفيه دليل
لمالك(٤) وأبي حنيفة(٥) والشافعي(٦) والجمهور أن المحرم إذا صار عليه
مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه، وقال الشعبي، والنخعي (٧): لا يجوز نزعه؛
لئلا (٨) يصير مغطيًا رأسه، بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف(٩) (واصنع
في عمرتك ما صنعت في حجتك) أي: من اجتناب المحرمات، ويحتمل
أنه ولو أراد مع ذلك الطواف والسعي والحلق بصفاتها وهيئاتها وإظهار
التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة وتختص(١٠) من عمومه
مما لا يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمي والمبيت
بمنى والمزدلفة وغير ذلك، وهذا الحديث ظاهر بأن هذا السائل كان
عالمًا بصفة الحج دون العمرة، فلهذا قال له: ((أَصنع في عمرتك ما
(١) ليست في (م).
(٢) من (ر).
(٣) في (م): أصاب.
(٤) ((المدونة)) ٤٦٢/١-٤٦٣، وانظر: ((التمهيد)) ٢٦٢/٢.
(٥) انظر: ((المبسوط)) ١٢٥/٤.
(٦) ((الأم)) ٣٨٤/٣.
(٧) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٤٥٦٥).
(٨) في (ر): لأنه.
(١٠) في (م): ويخص.
(٩) انظر: ((شرح النووي)) ٧٨/٨.

٤٠٥
= كتاب المناسك
أنت صانع في حجتك))، وقد يستدل به الشافعي على أنه لا فدية على
المتضمخ ولا على اللابس(١)؛ إذ ليس في طريق من طرقه أنه أمره
بالفدية واعتذر عنه من قال(٢): تلزمه الفدية -وهو أبو حنيفة- بأن ذلك
لم يطل عليه ولا أنتفع هو به(٣).
[١٨٢٠] ([حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ عَنْ
عَطاءٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أَميَّةَ وَهُشَيْمٌ عَنِ الحَجّاجِ عَنْ عَطاءٍ] عن صفوان بن يعلى
بهذه القصة(٤)) المذكورة (وقال فيه) أيضًا: (فقال له النبي ◌َّ: آخلع
جبتك) وزاد (فخلعها من رأسه) صرح في هذِه الرواية بما خالف فيه
الشعبي والنخعي، [أخرجه ابن أبي شيبة عنهما حيث قال: لا ينزعه من
قبل رأسه لئلا يصير مغطيًا رأسه، وعن علي نحوه، وكذا عن الحسن
وعن أبي قلابة](6) وليس فيه تغطية الرأس؛ لأن ذلك مما لا ينفك عن
النهي إلا به، ولأن الشق فيه إضاعة المال، ولأن هذِه التغطية لا ينتفع
بها فلا تكون هي التي نهي عنها المحرم.
[١٨٢١] [(حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ الله] ابن موهب) بفتح الميم
والهاء ([الهَمْداني الرَّمْلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَطاءِ] بْنِ أَبِي رَباح)
بالباء الموحدة ([عَنِ ابن يَعْلَى ابن أُميةَ] عن يعلى بن أمية) فأمية أبوه،
وفي بعض الروايات يعلى ابن منية(٦) بإسكان النون وتخفيف الباء،
(١) ((الأم)) ٢٢٦/٢.
(٢) ليست في (م).
(٣) انظر: ((المبسوط)) ٥/٤، ١٣٥. (٤) في (ر): الصفة.
(٥) ليست في (م) ورواه عنهم جميعًا ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤٣٧/٨ - ٤٣٨
(١٤٥٦٤ - ١٤٥٦٨) وزاد معهم أيضا أبا صالح وأبا قتادة ..
(٦) وكذا في نسخ أبي داود المطبوعة: منية.

٤٠٦
فمنية جدته [نسب إليها](١)، والصحيح أنها أمه بهذا الخبر المذكور (وقال
فيه: فأمره رسول الله وَ ل ( أن ينزعها نزعًا) فيه زيادة تأكيد على الرواية
الأولى بذكر المصدر المؤكد (ويغتسل) أي: يغسله (مرتين أو ثلاثًا)
دليل على المبالغة في غسله ثلاث مرات حتى يذهب ريحه وأثره؛
لأن(٢) ((ثلاثًا)) حدٍّ(٣) في الغسلات، ويحتمل أن ((ثلاثًا)) راجع إلى
تكرير قوله: فاغسله، فكأنه قال: أغسله، أغسله، أغسله؛ لأنه كان
إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا.
[١٨٢٢] ([حدثنا] عقبة بن مکرم) بفتح الراء ([حدثنا] وهب بن جرير)
بفتح الجيم، ([حدثَنا أَبي قالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَطاءٍ
عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أَميَّةً] عن أبيه يعلى بن أمية) التميمي المكي: (أن
رجلاً أتى النبي وَ ﴿ بالجعرانة) ميقات من مواقيت العمرة (وقد أحرم) من
الميقات (بعمرة وعليه جبة) عليها أثر صفرة (وهو مصفر) بتشديد الفاء
المكسورة (لحيته ورأسه) بما فيه أثر خلوق (٤) أو صفرة، وساق
الحديث أي بالأمر بالغسل كما تقدم في غسل الثوب، بل أولى
لمباشرته، ولا فرق بين الصبغ والتلطخ بالخلوق، لكن لا يحرم
خضاب اللحية والرأس بالحناء وغيره في الأصح؛ لأنه وإن كان تزيينًا
للشعر لا يلتحق بالترجل بالدهن فلا تجب الفدية في خضاب اللحية
والرأس.
(١) ليست في (م).
(٣) من (م).
(٢) زاد في (ر): هذا.
(٤) في (م): الخلوق.

٤٠٧
- كتاب المناسك
٣٣ - باب ما يَلْبَسُ المُخرِمُ
١٨٢٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سالمٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَا يَتْرُكُ المُخْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقالَ: ((لا
يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلا البُرْنُسَ وَلا السَّراوِيلَ وَلا العِمامَةَ وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلا
زَعْفَرَانٌ وَلا الخُفَّيْنِ إلَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الثَّعْلَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَجِدِ الثَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ
الخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)»(١).
١٨٢٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ بِمَعْناهُ(٢).
١٨٢٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، ◌َنِ
النَّبِيِ وَجَهَّ بِمَعْناهُ. زادَ: ((وَلا تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ الحَرامُ وَلا تَلْبَسُ القُفّازَيْنِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوى هذا الحَدِيثَ حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَلَى ما قالَ اللَّيْثُ وَرَواهُ مُوسَى بْنُ طارِقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابن غُمَرَ وَكَذَلِكَ رَواهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَمالِكٌ وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا
وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعِيدِ المَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِ وََِّّ: ((المُحْرِمَةُ لا
تَنْتَقِبُ وَلا تَلْبَسُ القُفّازَيْنِ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: إِنْراهِيمُ بْنُ سَعِيدِ المَدِينِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ
حدیثٍ(٣).
١٨٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا إِْراهِيمُ بْنُ سَعِيدِ المَدِينيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ قالَ: ((المُخْرِمَةُ لا تَنْتَقِبُ وَلا تَلْبَسُ القُفّزَيْنِ»(٤).
(١) رواه البخاري (١٣٤)، ومسلم (١١٧٧). وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٢٤).
(٢) أنظر السابق.
(٣) أنظر ما سلف برقم (١٨٢٣).
(٤) أنظر السابق.

٤٠٨
١٨٢٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبِي عَنِ ابن إِسْحاقَ قالَ:
فَإِنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ
وَّ نَهَى النِّساءَ في إِخْرَامِهِنَّ، عَنِ القُفّازَيْنِ والنِّقابِ وَمَا مَسَّ الوَرْسُ والزَّغْفَرَانُ مِنَ
الثِّيَابِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ ما أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ
سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفّا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعِ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ
وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً إِلَى قَوْلِهِ وَمَا مَسَّ الوَرْسُ والزَّغْفَرَانُ مِنَ الثَّيابِ. وَلَمْ يَذْكُرا ما
بَعْدَهُ(١).
١٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن
عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ القُرَّ فَقَالَ: أَلَّقِ عَلي ثَوْبًا يا نافِعُ. فَأَلَّقَيْتُ عَلَيْهِ بُزْنُسَا فَقَالَ تُلْقِي عَلي
هذا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لِ أَنْ يَلْبَسَهُ المُحْرِمُ (٢).
١٨٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینارٍ عَنْ
جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: («السَّراوِيلُ لِمَنْ لا
يَجِدُ الإِزارَ والخُفُّ لِمَنْ لا يَجِدُ الثَّعْلَيْنِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثُ أَهْلٍ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى البَصْرَةِ إِلَى جابِرِ بْنِ زَيْدِ
والَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّراوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرِ القَطْعَ فِي الْخُفِّ(٣).
١٨٣٠- حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْجُنَيْدِ الدّامَغانيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، قالَ: أَخْبَرَني
عُمَرُ بْنُ سُوَيْدِ الثَّقَفي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ أَنَّ عائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ رضي
الله عنها حَدَّثَتْها قالَتْ: كُنّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِي وَلَهَ إِلَى مَكَّةَ فَتُضَمِّدُ جِباهَنا بِالسُّكَّ
المُطيَّبِ عِنْدَ الإِحْرامِ فَإِذا عَرِقَتْ إِحْدانا سالَ عَلَى وَجْهِها فَيَراهُ النَّبِي وَِّ فَلا
(١) أنظر ما سلف برقم (١٨٢٣).
(٢) انظر ما سلف برقم (١٨٢٣).
(٣) رواه البخاري (١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣)، ومسلم (١١٧٨).

٤٠٥
= كتاب المناسك
يَنْهاها(١).
١٨٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قالَ
ذَكَرْتُ لابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي سالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ - يَعْني ابن عُمَرَ - كانَ
يَصْنَعُ ذَلِكَ - يَعْنِي يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَزْأَةِ المُخْرِمَةِ - ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ
عائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَدْ كَانَ رَخَّصَ لِلنِّساءِ فِي الْحُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ (٢).
[باب ما يلبس المحرم](٣)
[١٨٢٣] [(حدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل قالا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ
الزُّهْريّ] عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: سأل رجل رسول
الله وَّة: ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس) هذا الجواب
مطابق للسؤال في المعنى وهو الأصل في الخطاب؛ لأن (((٤)
يلبس)) هو معنى: ما يترك. وهذا بخلاف رواية الصحيحين، وقد
أجمع المسلمون على أن ما ذكره في هذا الحديث لا يلبسه المحرم
مع الرفاهية والإمكان، وقد نبه -في هذا الحديث- بذكر (القميص) -
أنه لا(٥) يُلْبَس- على كل مخيط في أعلى البدن (ولا البرنس) على ما
(١) رواه أحمد ٧٩/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٠٦).
(٢) رواه أحمد ٢٩/٢، ٣٥/٦، وابن خزيمة (٢٦٨٦).
وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٦٠٧).
(٣) ساقط من (م).
(٤) في (ر): ما.
(٥) ليست في (م).

٤١٠
يغطي الرأس من المخيط، والبرنس قلنسوة طويلة تغطي الرقبة، وكان
يلبسها النساك يعني الزهاد، وليس على ما يفهمه الناس اليوم في
العرف من البرانس السود التي تعم البدن.
(ولا السراويل) وهو كل مخيط يغطي أسفل البدن (ولا العمامة) وهو
كل ما يغطي الرأس من غير المخيط (ولا ثوبًا مسه الورس) وهو نبت باليمن
يصبغ به الأصفر، قيل: إنه الكركم (ولا زعفران) وهذا مما [اجتمعت
الأمة عليه](١)؛ لأن الزعفران والورس من الطيب واستعمالهما ينافي
بذاذة (٢) الحاج وشعثه المطلوب منه(٣)، أيضًا فإنهما من مقدمات
الوطء ومهيجاته والمحرم ممنوع من الوطء ومقدماته، ويستوي في
المنع من ذلك الرجال والنساء، وعلى لابس ذلك الفدية عند مالك
وأبي حنيفة لا الشافعي وأحمد إذا لبس ذلك ناسيًا (٤).
(ولا الخفين) وهو كل ما يستر الرجل مما يلبس عليها ولبسه جائز في
غير الإحرام (إلا أن لا يجد) منصوب بأن (نعلين، فمن لم يجد نعلين)
قال الشافعية: بأن لا (٥) يقدر على تحصيلهما(٦) إما لفقدهما وإما لعدم
المال بالعجز عن ثمنه أو أجرته أو لعدم بذل المالك، ولو بيع بغبن
(١) في (م): أجمعت عليه الأمة.
(٢) في (ر): نداوة.
(٣) من (م).
(٤) أنظر: ((المدونة)) ٣٩٥/١، و((المبسوط)) ١٣٨/٤-١٣٩، و((الأم)) ٢٢٨/٢،
و((المغني)) ٨٠/٥ بمعناه.
(٥) في (ر): لم.
(٦) في (ر): تحصلهما.

٤١١
= كتاب المناسك
أو نسيئة بزيادة على(١) المدة أو وهب من أجنبي لم يلزمه قبوله (فليلبس
الخفين) إذا قطعهما (٢).
ولا يجوز لبس الخف من غير قطع لفقد النعلين عند غير الحنابلة
وعند أحمد روايتان المذهب منهما الجواز(٣)؛ لحديث عمرو بن
دينار: أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس: أنه سمع رسول الله وَلخول
وهو يخطب يقول: ((ومن لم يجد نعلين فوجد خفين فليلبسهما))(٤).
وقد يستدل له بظاهر قوله: ((فليلبس الخفين (وليقطعهما حتى يكونا
أسفل من الكعبين) وفيه رد على من قال: المحرم لا يقطع الخفين؛
لأنه إضاعة مالٍ، وهذا من القائل حكم بالعموم على الخصوص وهو
عكس ما يجب.
[١٨٢٥] [(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نافِع] عن ابن
عمر، عن النبي (َّ بمعنى الحديث) المتقدم (وزاد: ولا تنتقب) بنون
ساكنة بين التاءين (المرأة) وقد اختلف العلماء في قوله: ((ولا تنتقب
المرأة» هل هو من تتمة الحديث أو هو مدرج في آخر الحديث من
كلام ابن عمر، والمرجح أنه من الحديث؛ لحديث ابن عمر الآتي.
قالت الشافعية: المرأة (الحرام) تستر رأسها وسائر بدنها سوى الوجه
فإنه يحرم ستره أو ستر شيء منه مما تمسه من نقاب أو غيره، لكنها تستر
(١) زاد في (م): نظير.
(٢) ((الأم)) ٢١٤/٢-٢١٥ بمعناه، وانظر ((الشرح الكبير)) للرافعي ٧/ ٢٦١. وهو كلامه.
(٣) ((مسائل أحمد)) رواية أبي داود (ص١٧٣)، وانظر كتابنا: ((الجامع لعلوم الإمام
أحمد)) ١٧٥/٨ - ١٨٠.
(٤) («المغني)) ١٢٠/٥-١٢١.

٤١٢
من وجهها (١) القدر اليسير الذي لا يمكن ستر الرأس إلا به(٢). (ولا تلبس
القفازين) بقاف مضمومة ثم فاء مشددة وبزاي بعد الألف وهو ثوب على
اليدين يحشى بقطن ويكون له [أزرار تزر على الكفين والساعدين من البرد
وغيره. وفيه دليل على تحريم لبس القفازين](٣) وهو مذهب الجمهور،
وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز هذا في المرأة، وأما الرجل فيحرم
عليه لبسهما بلا خلاف(٤).
[١٨٢٧] [(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبي] عن
محمد بن إسحاق) صاحب المغازي.
([قال: فإن نافعًا مولى عبد الله ابن عمر، حدثني عن عبد الله](6) ابن
عمر: أنه سمع رسول الله وَّ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين) لأن
اليد عضو لا يجب على المرأة ستره في الصلاة، فلا يجوز لها ستره في
الإحرام كالوجه، وهذا هو الصحيح، والثاني يجوز، صححه
الغزالي(٦)؛ لأن سعد بن أبي وقاص كان يأمر بناته بلبسهما في
الإحرام، رواه الشافعي [في (الأم))(٧)](٨).
(١) في (ر): رأسها. خطأ.
(٢) ((المهذب)) ٣٨٢/١، و((المجموع)) ٢٥٠/٧.
(٣) ليست في (م)، وانظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٤/ ٢٧٢.
(٤) أنظر: ((المبسوط)) ٣٩/٤، و((المغني)) ١٥٨/٥.
(٥) سقط من (ر)، وبياض في (م) قدر خمس كلمات. والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٦) ((الوسيط)) ٦٨٢/٢.
(٧) ((الأم)) ٥٢٢/٣.
(٨) من (م).

٤١٣
= كتاب المناسك
وهذان القولان جاريان في القفاز الواحد، قاله(١) في ((الكفاية))، ولو
اختضبت [ولفت على يدها خرقة فوق الخضاب أو لفتها بلا خضاب
فالمذهب أنه لا فدية(٢). لكن إذا اختضبت](٣) بما فيه طيب كالحناء
عندهم فإنه يجب عليها ما يجب على المتطيب (٤).
(والنقاب) فيحرم عليها لبسه كما يحرم على الرجل لبس رأسه، قال
ابن المنذر: كراهة البرقع ثابتة لا نعلم أحدًا خالف فيه، فإذا احتاجت
إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق
رأسها على وجهها(٥) ويكون متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة.
(وما مس الورس والزعفران من الثياب) قال ابن عبد البر: لا خلاف
بين أهل العلم في عدم جوازه(٦). فكل ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس
في ماء الورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم
عليه ولا على أرض مطيبة (٧)، نعم لو فرش ثوبًا ثم جلس أو نام عليه لم
يحرم لوجود الحاجز.
(ولتلبس) بفتح الباء الموحدة وهو مجزوم بلام الأمر (بعد ذلك) أي:
بعد القفازين الذين على اليد والنقاب الذي على الوجه والثياب التي على
(١) ليست في (م).
(٢) أنظر ((المجموع)) ٢٦٣/٧. و((طرح التثريب)) ٤٧/٥.
(٣) ليست في (م).
(٤) ((المجموع)) ٢٧٨/٧.
(٥) ((المغني)) ١٥٤/٥.
(٦) ((الاستذكار)) ١١/ ٣٧.
(٧) في (ر): مطينة.

٤١٤
بدنها إذا مست بالورس والزعفران بصبغ أو تلطخ أو غيرهما (ما أحبت
من) ملبوس على الرأس والبدن والرجل غير مصبوغ وتلبس من (ألوان
الثياب) [غير الممسوسة بالورس والزعفران ما أحبت من (معصفر)
أي: مصبوغ بالعصفر واستعماله، وشمه](١) فإنه ليس بطيب وهو
مذهب الشافعي وأحمد(٢) وكرهه مالك، لكنه لم(٣) يوجب فيه فدية(٤)
ومنع منه أبو حنيفة ومحمد بن الحسن؛ لأنهم شبهوه بالورس
والزعفران(٥) والحديث حجة عليهم، ولما روى الإمام أحمد في
((المناسك)) بسنده عن عائشة بنت سعد قالت: كن أزواج النبي وتلاق.
يحرمن [في] المعصفرات(٦). ولأنه قول جماعة من الصحابة، ولأنه
ليس بطيب فلم يكره ما صبغ به فهو كالسواد والمصبوغ بالمغرة (٧).
(أو خز) قيل: هو الفاخر من الثياب أصله من الدابة ثم أطلق على
الثوب من وبرها (أو حلي) بفتح الحاء وإسكان اللام ويضم الحاء مع كسر
اللام وتشديد الياء لغتان قرئ بهما في السبع(٨). وهي ما تتحلى به المرأة
(١) سقط من (ر).
(٢) ((الأم)) ٢١٥/٢، ٢١٧، و((المغني)) ١٤٤/٥.
(٣) ليست في (م).
(٤) ((المدونة)) ٣٩٥/١، و((الاستذكار)) ٣٨/١١-٣٩.
(٥) أنظر: ((المبسوط)) ٩/٤.
(٦) نقله ابن قدامة في ((المغني)) ١٤٤/٥.
(٧) ليست في (ر) وانظر ((المغني)) ١٤٤/٥ - ١٤٥.
(٨) في (معاني القراءات)) للأزهري: وقوله جل وعز ﴿مِنْ حُلِيْهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ قرأ
حمزة والكسائي (من حِلِيِّهم) بكسر الحاء والتشديد. وقرأ الحضرمي (من حَلْيِهِم)
بفتح الحاء وسكون اللام خفيفة. وقرأ الباقون (من حُلِّهم) بضم الحاء مشددًا ...

٤١٥
= كتاب المناسك
من خلخال أو(١) سوار أو (٢) يتزين بذهب أو فضة أو لؤلؤ أو (٣) غير
ذلك، (أو سراويل) علامة جره فتح اللام؛ لأنه لا ينصرف (أو قميص
أو خف. وروى هذا الحديثَ عَبْدَةُ) بفتح المهملة وإسكان الموحدة (٤)
وهو لا ينصرف.
[١٨٢٦] [(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدِ المَدِينيُّ،
عَنْ نافِعآ عن ابن عمر قال رسول الله وَله: المحرمة لا تنتقب)
بإسكان النون بين(٥) المثناتين وكسر القاف المخففة (ولا تلبس
القفازين)، فيه ما تقدم.
[١٨٢٨] [(حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ
نافع] عن ابن عمر: أنه وجد القر) بضم القاف وتشديد الراء وهو البرد
الشديد (فقال: ألق) بفتح الهمزة (علي ثوبًا يا نافع) يجوز عند الأئمة
أن يشتمل بالعباءة ونحوها طاقين وثلاثة وأكثر، ولا بأس بما لم(٦)
يوجد فيه الإخاطة وإن وجدت فيه الخياطة كالارتداء على ظهره
والاتزار بقميص في وسطه والالتحاف إذا نام بقميص أو جبة أو نحو
ذلك إذا كان لا يعد لابسًا له إذا قام، ولا يجوز عقد الرداء على
(١)، (٢) ، (٣) في (م): و.
(٤) في (ر) بفتح الموحدة وإسنكان المهملة.
قلت: وتتمة كلام أبي داود كما في مطبوع ((السنن)): روى هذا الحديث عن ابن
إسحاق عن نافع عبدةٌ بن سليمان ومحمد بن سلمة إلى قوله: وما مس الورس
والزعفران من الثياب ولم يذكرا ما بعده.
(٥) ليست في (م).
(٦) في (م): لا.

٤١٦
المنصوص، ولا أن يزره بأزرار(١)، ولا أن يخله بخلال أو مسلة، أو
يربط خيطًا في طرفه ثم يربطه في طرفه الآخر، وعند الحنفية يكره أن
يعقد الإزار أو يخله بخلال أو مسلة، فإن فعل فلا شيء عليه(٢).
(فألقيت عليه برنسًا) هو كل ثوب رأسه منه ملتصق به ذراعيه(٣) كانت
جبة أو ممطرًا بكسر الميم الأولى وفتح الطاء مما يلبس في المطر
یتوقی به، قاله النووي(٤).
(فقال: تلقي علي هذا وقد نهى رسول الله وَلو أن يلبسه المحرم) لعل
المراد به(٥) والله أعلم أنه ألقاه على رأسه أو على جسده بحيث لو قام أو
قعد استمسك عليه، أما إذا لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر آخر فإنه يجوز
ولا فدية(٦).
[١٨٢٩] [(حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدِ] عن(٧) ابن عباس قال: سمعت رسول الله وَل
يقول) لبس (السراويل) أي: جائز (إذا لم (٨) يجد الإزار) قال النووي:
هذا صريح في الدلالة للشافعي والجمهور في جواز لبس السراويل
(١) في (ر): بإزار.
(٢) ((المبسوط)) ١٤٠/٤.
(٣) في (ر): ذراعه.
(٤) نقله النووي عن الأزهري في كتابه ((المجموع)) ٢٥١/٧.
(٥) من (م).
(٦) (نهاية المطلب)) ٢٤٨/٤.
(٧) في النسخ: وعن. لكونه يحذف أول الإسناد ويعطف على ما قبله.
(٨) في المطبوع: لمن لا.

٤١٧
= كتاب المناسك
للمحرم إذا لم يجد إزارًا(١). ولا يحتاج إلى فتق السراويل ليصير كالإزار،
وقال مالك: لا يلبسه حتى يفتقه، فإن لبسه كذلك لزمته الفدية(٢) لحديث
ابن عمر (وليقطعهما)) ليصير كالإزار ((أسفل من الكعبين))(٣)؛ لأن الأصل
المقرر حمل المطلق على المقيد لاسيما إذا أُتحدت القصة(٤). قال
النووي: والصواب إباحته لحديث ابن عباس هذا، وأما حديث ابن
عمر فلا حجة فيه؛ لأنه ذكر فيه حالة وجود الإزار، وذكر في حديث
ابن عباس حالة العدم، فيعمل بالحديثين؛ إذ لا منافاة بينهما (٥)
[وحكى ابن جماعة في ((منسكه)) عن جماعة من الشافعية إن أمكن فتق
السراويل أو اتخاذ إزار منه] (٦) لزمه(٧) فتقه ولم يجز لبسه سراويل،
فإن لبسه من غير فتق لزمته الفدية، ولو قدر على بيع السراويل وشراء
[إزارٍ به](٨) فهل يجب؟
أطلق الدارمي [الوجوب، قال القاضي أبو الطيب من الشافعية: إن
كان مع فعل ذلك لا تبدو عورته وجب وإلا لم يجب(٩). وعلى هذا
يحتمل إطلاق الدارمي](١٠) بلا شك، وإذا لبس السراويل ثم وجد
الإزار وجب نزعه فإن أخر عصى ووجبت الفدية عند الشافعية(١١) وهو
(١) ((شرح النووي)) ٨/ ٧٥.
(٢) ((المدونة)) ٤٦٢/١، وانظر: ((الاستذكار)) ٣٢/١١.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٥٤٢).
(٤) في (م): القضية.
(٦) من (م).
(٨) في (ر): إزاريه.
(١٠) ليست في (م).
(٥) ((شرح النووي)) ٧٦/٨.
(٧) في (م): لزمته.
(٩) أنظر ((المجموع)) ٧/ ٢٦١.
(١١) ((الأم)) ٢١٥/٢.

٤١٨
مقتضى قول الحنابلة والحنفية و(١) المالكية(٢).
(والخف لمن لا يجد النعلين) ولم يقل بقطع الخف(٣) إن لم يجد
النعلين، والمراد بمن لم يجد: إن لم (٤) يقدر على تحصيلهما إما
لفقدهما أو لعدم بذل المالك(٥) أو للعجز عن ثمنه أو أجرته، وفي
الخفين ما سبق في السراويل.
[١٨٣٠] (ثنا الحسين) مصغر (بن الجنيد) بضم الجيم وفتح النون
مصغرًا (الدامغاني) بفتح الميم. ([حدثنا] أبو أسامة) حماد ([قالَ:
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سُوَيْدِ الثَّقَفي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةً] أن عائشة
قالت: كنا نخرج مع رسول الله وسلّ إلى مكة فنضمد) بفتح الضاد
المعجمة وتشديد الميم المكسورة أي: نلطخ (جباهنا بالسك) وهو نوع
من الطيب معروف، وهو عربي بضم السين المهملة وتشديد الكاف
(المطيب عند الإحرام) هذا محمول على أن السك كان رقيقًا لا يستر
البشرة ويدل عليه قوله بعد (فإذا عرقت) بكسر الراء (أحدنا(٦) سال
على وجهها) أما إذا كان ثخينًا يستر البشرة ففيه وجهان، أصحهما وبه
قطع البندنيجي أنه لا (٧) يجوز وتجب الفدية به؛ لأنه ساتر، وبهذا لو
(١) في (ر): لا.
(٢) أنظر: ((المغني)) ١٢٠/٥، و((المبسوط)) ١٣٩/٤، و((بدائع الصنائع)) ١٨٨/٢،
و ((الاستذكار)) ٣١/١١-٣٢ بمعناه.
(٣) في مطبوع ((السنن)): قال أبو داود: هذا حديث أهل مكة ومرجعه إلى البصرة إلى
جابر بن زيد والذي تفرد به منه ذكر السراويل ولم يذكر القطع في الخف.
(٤) في (م): لا.
(٦) من (م).
(٥) في (ر): المال.
(٧) ليست في (م).

٤١٩
= كتاب المناسك
ستر به العورة صحت صلاته، ثم(١) الثاني الجواز؛ لأنه لا يعد ساترًا في
العرف(٢).
(فيراه النبي ◌ََّ) على جباهنا ونحن محرمون (فلا ينهانا) عنه(٣)
وسكوته ﴿ دليل على الجواز، (وهذا صريح في جواز بقاء عين
الطيب على بدن المحرمة، وإذا جاز بقاء العين فبقاء الأثر أولى، ولا
يقال: هذا يختص بالنساء؛ لإجماعهم على أن الرجال والنساء سواء
في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين](٤) فإنه لا يقر على باطل.
[١٨٣١] [(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحاقَ قالَ ذَكَرْتُ لابْنِ شِهابٍ فَقالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ] أن عبد الله
ابن عمر #ها كان يصنع ذلك يعني يقطع الخفين) أسفل من الكعبين
(للمرأة المحرمة) ويفتي بقطعهما لعموم الحديث المتقدم من روايته فإنه
شامل للرجل والمرأة (ثم) لما (حدثته صفية بنت أبي عبيد) أمرأة
عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن عائشة) رضي الله عنها (حدثتها أن
رسول الله ◌َي قد كان رخص للنساء) المحرمات (في) لبس (الخفين)
ولا تقطعهما (فترك ذلك) ورجع عن فتواه، وهذا موافق لمذهب
الشافعي، فإن عنده أن المرأة يباح لها أن تستر ما عدا الوجه والكفين
بالمخيط وغيره، وجميع ما كان لها التستر به قبل الإحرام(٥).
٦
(١) في (م): و.
(٣) في (م): فيه.
(٥) ((المجموع)) ٧/ ٢٦١.
(٢) ((المجموع)) ٧/ ٢٥٣.
(٤) ليست في (م).

٤٢٠
٣٤ - باب المُخرِمِ يَحْمِلُ السّلاح
١٨٣٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: لَمَا صالَحَ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَهْلَ الحُدَيْبِيَةِ صالَحَهُمْ
عَلَى أَنْ لا يَدْخُلُوهَا إِلَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ فَسَأَلَّتُهُ: مَا جُلُبَّانُ السِّلاحِ؟ قالَ: القِرابُ
پما فِیهِ(١).
باب المحرم يحمل السلاح
[١٨٣٢] ([حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا
شُعْبَةُ] عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني (قال:
سمعت البراء # يقول: لما صالح رسول الله وَ لقول أهل الحديبية) في
السادسة من الهجرة (صالحهم على أن لا يدخلوها) أي: لا(٢) يدخلوا
مكة (إلا بجلبان) بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة، هكذا
رواه الأكثرون وصوبه ابن قتيبة وغيره (السلاح) قال العلماء: وإنما
اشترطوا هذا الشرط في صلحهم لوجهين: أحدهما ألا يظهر منه حال
دخولها دخول الغالبين القاهرين لهم، والثاني أنه إن عرض فتنة أو
غيرها يكون في الاستعداد للقتال بالسلاح صعوبة، قال أبو إسحاق
السبيعي (فسألته) يعني: البراء (ما جلبان السلاح فقال: هو القراب)
بكسر القاف (بما فيه) والقراب هو وعاء يجعل فيه راكب البعير سيفه
(١) رواه البخاري (٢٦٩٨، ٣١٨٤، ٤٢٥١)، ومسلم (١٧٨٣).
(٢) من (م).