النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ - كتاب المناسك (فقال أحدهما للآخر: ما هذا) الراكب على (١) البعير (بأفقه من بعيره) الذي تحته، نسبه إلى الجهل حين ساوى بينه وبين الدابة في عدم المعرفة (فكأنما ألقي علي جبل) لعله قال ذلك خوفًا على عبادته التي(٢) هو فيها(٣) من الفساد، وهذا من حرصهم على الدين لا على ما نسب إلى الجهل والتشبه (٤) بالدابة وهذا من الحلم وترك المؤاخذة بما قيل فيه، فذهبت (حتى أتيت عمر بن الخطاب ) لأستفتيه فيما أهللت به. (فقلت(٥): يا أمير المؤمنين) هذا يدل على أن هُذِه القضية كانت في خلا فته. قال ابن عبد البر: حكيّ أن (٦) عمر لما ولي الخلافة قال: كان أبو بكر يقال له: خليفة رسول الله [فكيف يقال لي: خليفة خليفة رسول الله وَ لق﴾](٧) يطول هذا فقال المغيرة بن شعبة: أنت أمير ونحن المؤمنون فأنت أمير المؤمنين(٨). قال: فذلك إذًا (إني كنت رجلاً أعرابيًّا نصرانيًّا) فيه الاعتراف بنعمة الله عليه بإخراجه من ظلمة الكفر(٩) إلى نور الإسلام. (وإني أسلمت وأنا حريص على الجهاد) وأفعال الخيرات أتقرب بها (١) سقط من (م). (٢) في (ر): الذي. (٣) في (ر): منها. (٤) في (ر): النسبة. (٥) زاد في (م): له. (٦) زاد في (ر): بن. (٧) من (م)، وفيها: (يقال له خليفة رسول الله وَّة)، والمثبت من مصادر التخريج. (٨) ((الاستيعاب)) ٢٣٩/٣. (٩) سقط من (م). ٣٦٢ إلى الله (وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين علي) لأني مستطيع للزاد والراحلة، وفيه أيضًا إظهار لنعمة الله تعالى عليه(١). (فأتيت رجلاً من قومي) فيه جواز سؤال المفضول مع وجود الفاضل (فقال لي: أجمعهما) أي: في إحرامك وتلبيتك (ثم اذبح ما استيسر من الهدي) فيه دليل على أنه يجب على القارن دم جبرًا لما فاته من الإحرام من الميقات (فأهللت بهما معًا) كما أمرني الرجل. (فقال عمر: هديت) أي: هداك الله (لسنة نبيك محمد وَلة) فيه الدعاء لمن فعل فعلًا يستحسنه الشرع. [١٨٠٠] (حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كثير](٢) عن عكرمة قال: سمعت) عبد الله (ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب أنه سمع النبي ◌ّ يقول: أتاني الليلة آتٍ من عند ربي) الظاهر أنه جبريل (قال: وهو بالعقيق) أي: بوادي العقيق بفتح المهملة، وكسر القاف الأولى، وهو وادٍ يدفق ماؤه في غور تهامة، قيل: إنه قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين، قال الجوهري: العقيق وادٍ بظاهر(٣) المدينة وكل ماء السيل مسيل شقه ماء السيل(٤) (٥) عقيق . (١) سقط من (م). (٢) من مطبوع ((السنن)). (٣) في الأصل: بظهر. والمثبت من ((الصحاح)). (٤) في (م): سيل يشبه ماء السيل. (٥) ((الصحاح)) (عقق). ٣٦٣ = كتاب المناسك وفي بلاد المغرب(١) مواضع كثيرة كل منها يسمى بالعقيق، وعدها بعضهم عشرة، وقد تقدم في المواقيت أنه بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال ولم يسم العقيق. (وقال) الآتي (صل في هذا الوادي المبارك) وظاهر قوله (صل) أن هُذِهِ الصلاة سنة الإحرام، قال الخطابي: يحتمل أن يكون(٢) ((في)) بمعنى ((مع)) فيكون فيه تفضيل القران أو يزيده عمرة مدرجة أي: عمل العمرة مضمر في عمل الحج يجزئه لهما طواف واحد(٣). وفيه تفضيل القران كما بوب عليه المصنف، وفيه فضل المدينة وما قاربها لكون النبي ◌َّ بها (وقل(٤): عمرة في حجة). ([قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي، وقال: عمرة في حجة])(٥). قال الزركشي: الوجه الرفع، ويجوز النصب على حكاية اللفظ، أي: قل: جعلتها عمرة. [١٨٠١] ([حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني] (٦) الربيع بن سبرة (٧)، عن أبيه) سبرة بن معبد (قال: خرجنا مع رسول الله ◌َ﴿ حتى إذا كنا بعسفان) (١) في (م): العرب. (٢) في (م): یرید. (٣) ((عمدة القاري)) ٩/ ٢١٢. (٤) في (م): قيل وفي رواية قال. (٥) سقط من (م). (٦) من مطبوع ((السنن)). (٧) في (ر): سفرة. ٣٦٤ قرية جامعة بها منبر، وهي بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة، قال مالك في ((الموطأ)): بين مكة وعسفان أربع برد(١). وهو راجع إلى ما تقدم؛ لأن الأربعة برد ثمانية وأربعون ميلًا، وذلك مرحلتان، وفي ((المطالع)) (٢) أن بينهما ستة وثلاثين ميلًا، وتبعه المنذري في حواشيه وليس كذلك، سميت بذلك لتعسف السيول عليها. (قال له سراقة بن مالك) بن جعشم (المدلجي: يا رسول الله أَقض لنا قضاء قوم) أي: [اعلم لنا](٣) علم قوم (كأنما وفدا) بالفاء (اليوم) أي: وردوا الآن عليك. (فقال: إن الله قد أدخل عليكم في حجكم عمرة) أي: عمل عمرة لمن لم يكن معه هدي، وهذا هو فسخ الحج (فإذا قدمتم) إلى مكة (فمن تطوف بالبيت) سبعًا (و) سعى (بين الصفا والمروة) وقصر أو حلق (فقد حل) من إحرامه ليس بالطواف والسعي فقط(٤) يحل من إحرامه، بل مع النية والحلق أو التقصير كالمعهود، (إلا من كان معه هدي) فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله. [١٨٠٢] ([حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، وحدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا يحيى، المعنى، عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس](6) عن ابن عباس، (١) ((الموطأ)» ص١٣٨. (٢) ((مطالع الأنوار)) بتحقيقنا ٦٤/٥. (٣) في (م): أعلمنا. (٤) من (م). (٥) من مطبوع ((السنن)). ٣٦٥ كتاب المناسك = أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال: قصرت) بتشديد الصاد (من شعر النبي مَله بمشقص) بكسر الميم وهو نصل طويل ليس بالعريض، وقال الجوهري: هو من النصال ما طال وعرض(١). وقيل: أراد بالمشقص الجلم [بفتح الجيم](٢) واللام وهو الذي (٣) يجز به الصوف والشعر أي يقطع، قال ابن الأثير: وهو أشبه بالحديث، قال القرطبي: أحاديث هذا الباب تدل على أن التقصير والحلق نسك يثاب فاعله وهو قول الجمهور؛ لأنه لو كان استباحة محظور [لا يستوي](٤) فعله وتركه(٥). قال النووي: في هذا الحديث جواز الاقتصار على التقصير وإن كان الحلق أفضل، وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبي ◌َّ في عمرة الجعرانة لأنه (٦) وَّ في حجته(٧) كان قارنًا وثبت أنه رَ لل حلق بمنى وفرق أبو طلحة شعره على الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح أيضًا حمله على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة؛ لأن معاوية لم يكن يومئذٍ مسلمًا، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمانٍ على الصحيح(٨). (١) ((الصحاح)) (شقص). (٢) من (م). (٣) سقط من (م). (٤) في (م): الاستواء. وفي ((المفهم)): لاستوى. (٥) ((المفهم)) ٣/ ٤٠٣-٤٠٤. (٦) في (م): لأن النبي. (٧) في (م): حجة الوداع. (٨) (شرح النووي)) ٢٣١/٨. ٣٦٦ (على المروة) فيه دليل على أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر أو حلقه عند المروة؛ لأنها موضع تحلله كما يستحب للحاج أن يكون حلقه وتقصيره في منى؛ لأنها موضع تحلله وحيث حلقا أو قصرا من الحرم جاز، وفيه دليل على جواز الاستنابة في التقصير، (أو رأيته (١) يقصر عنه) فيه دليل على أن الأفضل التقصير عنه بنفسه، وفيه أن العالم يظهر أفعال العبادة ليقتدى [به مطلقًا](٢) وينقل عنه. (على المروة) فيه أن التقصير في أعلى المروة (٣) موضع الذكر والدعاء أفضل من أسفلها (بمشقص)(٤) فيه أن التقصير بمقص أفضل من السكين ونحوها. [١٨٠٣] ([حدثنا الحسن بن علي، ومخلد بن خالد، ومحمد بن يحيى المعنى قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر](٥) عن ابن طاوس، عن أبيه) طاوس بن كيسان، (عن ابن عباس: أن معاوية قال له: أما علمت أني قصرت عن رسول الله وَل ﴿ بمشقص أعرابي) فيه دليل على استعارة ما يحتاج إليه في أداء النسك من مقص وموسى يحلق به أو يستحد عند الإحرام ودابة يركب عليها أو استئجاره ونحو ذلك. (على المروة) ولم يذكر ما فعل بالشعر، لكن(٦) إطلاقه يقتضي جواز (١) في (م): نائبه. (٢) سقط من (م). (٣) في (ر): الموضع. (٤) في (م): بمقص. (٥) من مطبوع ((السنن)). (٦) في (م): و. ٣٦٧ - كتاب المناسك إلقائه على الأرض، لكن الأفضل أن يدفن في مكانٍ ظاهر كما يفعل بالأظفار. (زاد الحسن) بن علي (لحجته) صح قوله: لا أحل حتى أحرم، [وصح أنه لم يحل من إحرامه حتى يوم النحر](١) وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف خبر معاوية وغيره أنه قصر عنه وهو على المروة بمشقص فيدخله الوهم لاسيما مع معارضة الأحاديث فعند أحمد عن عطاء: أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعره وَلقر في أيام العشر بمشقص كان معه وهو محرم، فلعل معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته، قاله صاحب ((الهدي))(٢) [ابن القيم، وقال ابن حزم: يحتمل أنه قصر عنه التقليئ بقية شعر لم يكن طلحة الحلاق أستوفاه] (٣) (٤). [١٨٠٤] ([ثنا) عبيد الله (بن معاذ] (٥)، ثنا شعبة، [عن مسلم) بن مخراق بكسر الميم وسكون المعجمة بعد الألف قاف، (القري])(٦) بضم القاف وتشديد الراء حي من عبد القيس (سمع ابن عباس يقول: أهل النبي وَلّ بعمرة) لعله أراد بالعمرة إلى الحج كما في الرواية الآتية (وأهل أصحابه بحج) مفرد فأمرهم أن يجعلوا حجهم عمرة. (١) سقط من (م). (٢) ((زاد المعاد)) ١٢٦/٢. (٣) سقط من (م). (٤) ((حجة الوداع الوداع)) ٤٣٨/١. (٥) غير واضحة في (م). (٦) غير واضحة في (م). ٣٦٨ [١٨٠٥] ([حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي] (١) عن عقيل) مصغر ([عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله](٢) أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله وَّر في حجة الوداع) إن قيل: كيف تمتع ومعه الهدي؟ فالجواب كما قال النووي وغيره: فمعناه أنه ◌َالَّ أحرم بالحج مفردًا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنًا في إحرامه، والقارن هو متمتع في إحرامه(٣)، وفي المعنى أنه قرنه باتحاد الميقات والإحرام والفعل نقلًا(٤) وجمعًا بين الأحاديث(٥) (بالعمرة إلى الحج، وأهدى [لأنه كان قارنًا وساق معه الهدي])(٦) إلى البيت (من ذي الحليفة) فيه دليل على أن الأفضل أن يسوق الهدي من مكان الإحرام، ([وبدأ) بالهمز، أي: أبتدأ (رسول الله وَ ﴿) يدل على أن قوله تمتع فيما قبله، أي: أمر به الناس وأباحه لهم؛ لأنه](٧) لو تمتع بالعمرة أولًا ما قال بعده: وبدأ رسول الله (فأهل بالعمرة) ومما يدل على أنه تمتع بمعنى أمر قوله بعده: (٨) فكان من الناس من ساق الهدي ومنهم من لم يهد. (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) من مطبوع ((السنن)). (٣) في (م)، و((شرح النووي)): اللغة. (٤) سقط من (م). (٥) ((شرح النووي)) ٢٠٨/٨. (٦) من (م). (٧) سقط من (م). (٨) من (م). ٣٦٩ - كتاب المناسك (فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج(١)) هذا محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول مرة (٢) بعمرة ثم أحرم بالحج؛ لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث(٣) كحديث أنس المتقدم، فإن ظاهره أنه قرن فيهما جميعًا، فإنه حكى فيه لفظه فقال: سمعته يقول: لبيك حجًّا وعمرة، وقد استحب مالك للقارن أن يقدم العمرة اقتداء بهذِه الأخبار (٤). (وتمتع الناس مع رسول الله وَالر بالعمرة إلى الحج) أي: في آخر أمرهم؛ لأن أكثرهم أحرم أولًا بالحج مفردًا ثم فسخ الحج إلى العمرة وصار بعد ذلك متمتعًا (فكان [من الناس](6) من أهدى) أي: ساق الهدي معه (ومنهم من (٦) لم يهد) بضم الياء، وتقدم أن أكثرهم لم يهد وأن الهدي لم يكن إلا مع النبي وَّ وطلحة. (فلما قدم رسول الله مَله) [مكة زادها الله شرفًا](٧) (قال للناس: من كان منكم أهدى) للكعبة. (فإنه لا يحل) بفتح الياء(٨) وضمها (منه شيء حرم منه) يحتمل أن تكون من بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾(٩) أي: على (١) في (ر): بالعمرة. (٢) في (م): أمره. (٣) من (م). (٤) ((المدونة)) ٤٢٢/١. (٥)، (٦)، (٧) من (م). (٨) من (م)، وفي باقي النسخ: الحاء. (٩) الأنبياء: ٧٧. ٣٧٠ القوم، على رأي الأخفش(١) (حتى يقضي حجه) لقوله تعالى: ﴿حَّ بَلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّمْ﴾(٢)، ولم يقل: حتى يقضي حجه وعمرته فإنه قارن كما تقدم، قال [ابن السني](٣): وهذا الحديث من أشكل ما مضى من الأحاديث، وأحاديث الحج أشكل ما في العلم؛ لأنها رواها الثقات فما ثم [من مخرج](٤) وإن حملت على ظواهرها تناقضت فحملها على التأويل لتتفق أولى (ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة) قيل: هذا أبين شيء وقع في وجوب السعي بين الصفا والمروة (وليقصر) فإن قلت: لم خصص التقصيرَ والحلقُ جائز بل أفضل؟ فالجواب: أنه أمر بالتقصير في العمرة ليبقى له شعر يحلقه في أكمل النسكين وهو الحج؛ فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة (وليحل) أي: ليصير حلالاً يباح له ما كان حرامًا عليه في الإحرام من طيب ونحوه (ثم ليهل) من مكة يوم التروية (بالحج وليهد) بضم الياء، وأما الهاء(٥) فيجوز فيها الكسر على الأصل والسكون تخفيفًا (فمن لم يجد هديًا) هناك إما لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل. (فليصم ثلاثة أيام [في الحج])(٦) ذهب مالك والشافعي إلى أن ذلك لا يكون إلا بعد الإحرام بالحج وهو مقتضى الآية والحديث(٧). (١) (معاني القرآن)) ١/ ٥١. (٢) البقرة: ١٩٦. (٣) من (م). (٤) في (ر): يخرج. (٥) في (ر): اللام. (٦) من (م). (٧) ((المدونة)) ٤٣١/١-٤٣٢، و((المجموع)) ١٨٥/٧. ٣٧١ = كتاب المناسك وقال أبو حنيفة والثوري: يصح صوم الثلاثة أيام بعد الإحرام [بالعمرة وقبل الإحرام] (١) بالحج، ولا يصومها بعد أيام الحج وهو مخالف لنص الكتاب والسنة (٢). قال القرطبي: والاختيار عند(٣) تقديم صومها في أول الإحرام وآخر وقتها آخر أيام التشريق عندنا وعند الشافعي، فمن فاته صومها في هذِه الأيام صامها عندنا بعد (٤)، وقال أبو حنيفة: [آخر وقتها يوم عرفة](6) فمن لم يصمها إلى يوم عرفة فلا صیام عليه ووجب عليه الهدي. (وسبعة إذا رجع إلى أهله) حمله مالك والشافعي -في أحد قوليه- على الرجوع من منى وأنه يصومها إن شاء بمكة وإن شاء ببلده وهو قول أبي حنيفة . وللشافعي ومالك قول آخر أنه الرجوع إلى بلده ولا يصومها حتى يرجع إلى أهله(٦). وهو الصحيح؛ لظاهر الآية. (وطاف رسول الله وَل حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء) إما بالقبلة أو باليد، ولا يهمز لأنه مأخوذ من (السلام) بكسر [اللام كذا في (الأم)) وصوابه](٧) السين. وهو الحجر، وقيل: من السلام بفتح السين؛ لأن ذلك الفعل سلام علي الحجر(٨) وأهل اليمن يسمون (١) سقط من (م). (٢) ((المبسوط)) ٤/ ٢٠١ بمعناه. (٣) من ((المفهم))، وفي النسخ: عند. (٤) ، (٥) من (م). (٦) ((المفهم)) ٣٥٣/٣-٣٥٤. (٧) من (م). (٨) من (م). ٣٧٢ الركن الذي فيه الحجر (ثم خب) خب قال الشافعي: الخبب(١) الرمل -بفتح الراء والميم - قال: ولا أحب أن يثب من الأرض وثبًا(٢). قال الشافعية: الرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطى دون العدو والوثوب(٣) (ثلاثة أطواف (٤) من السبع) من الحجر الأسود إليه (ومشى أربعة أطواف) وهي باقي الطوافات على هيئته (ثم ركع) أي: صلى (حين قضى طوافه بالبيت) الحرام (عند المقام) أي: خلف مقام إبراهيم لقوله تعالى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾ (٥). (ركعتين)(٦) والأفضل تعجيلهما؛ لأن أمرهما خفيف لا يفوت به فضل أول الوقت، (ثم سلم) منهما (فانصرف فأتى الصفا) من الجهة التي فيها باب الصفا إلى المسعى (فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف) أي: سبع مرات. (ثم لم يحل) [نسخة: يحلل] (٧) (من شيء حرم منه حتى قضى) أي: أدى (حجه ونحر هديه) في (يوم النحر فأفاض) ثم بينه (فطاف بالبيت) طواف الإفاضة (ثم حل من كل شيء حرم منه) فيه ما تقدم (وفعل الناس مثل ما فعل رسول الله من أهدى وساق الهدي من الناس) وهو (١) في (ر): الخب. (٢) ((الأم)) ٢٦٥/٢ (٣) انظر: ((روضة الطالبين)) ٨٦/٣. (٤) زاد في (ر): نسخة: أشواط. (٥) البقرة: ١٢٥. (٦) من (م). (٧) سقط من (م). ٣٧٣ = كتاب المناسك أفضل الحالتين. [١٨٠٦] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر](١) عن حفصة زوج النبي يسير أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس قد حلوا ولم تحلل) بفتح التاء وكسر اللام الأولى، أي: لم تحل، وإظهار التضعيف لغة أهل الحجاز (أنت من عمرتك) قيل: يحتمل أن تريد من حجك؛ لأن معناهما متقارب يقال: حج الرجل البيت(٢) إذا قصده لحج أو عمرة، فعبرت حفصة بالعمرة عن الحج، وإن كان كل واحد(٣) منهما يقع على نوع مخصوص من القصد والنسك، وقيل: إنها لما سمعته بسرف يأمر الناس بفسخ الحج في العمرة ظنت أنه فسخ الحج فيها، وقيل: إنها (٤) اعتقدت أنه كان معتمرًا، قال ابن التين: والأولى بالصواب أنها قالت: لِمَ لَمْ تفسخ حجك في عمرة كفعل غيرك؟ ولعلها لم تسمع قوله: ((من كان معه هدي فلا يحل)) (فقال: إني لبدت رأسي) والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ والعسل ليجتمع الشعر ولئلا يقع فيه القمل. فإن قيل: ما مدخل التلبيد في الإحرام وغيره(٥)؟. فالجواب: أن الغرض منه أني مشتغل من أول الأمر (٦) بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدي محله؛ إذ التلبيد إنما يحتاج إليه من طال (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) زيادة يقتضيها الساق. (٣) من (م). (٤) ، (٥) سقط من (م). (٦) في (م): إحرمي. ٣٧٤ أمد إحرامه ويمكث كثيرًا في قضاء أعماله، وذكر التلبيد لبيان الواقع أو لتأكيد الأمر (وقلدت هديي) أي: علقت النعل ونحوه في عنق النعم ليعلم أنه هدي (فلا أحل) بفتح الهمزة وكسر الحاء من إحرامي (حتى أنحر (١) الهدي) قال الداودي: فيه أن من لبد وقلد لا يحل حتى يحلق ويفرغ من الحج كله، وقال غيره: ليس في قوله: ((لبدت رأسي وقلدت هديي)) ما يمنع من أن يحل من عمرته؛ لأن من لبد وقلد وأهل بعمرة ينحر ويحلق عند كمالها، ولا يجب عليه لأجل التلبيد والتقليد أن يردف عليها حجة، وإنما معناه أن في الكلام حذفًا، وذلك أن يعلمها أنه لبد رأسه وقلد الهدي(٢) للحج فلا يمكنه التحلل من ذلك قبل أن يبلغ الهدي محله وينحره بمنى بعد كمال حجته، وأما من أحرم بعمرة وأكمل عملها فلا يجوز له أن يردف الحج عليها، ويلزمه أن يحلق، ولا يجوز أن يقول: كره النبي الحلاق لقرب(٣) الحج على ما كره(٤) مالك لمن أعتمر أن يحلق إذا قرب من الموسم؛ لأن مالكًا قال: يقصر بدلاً من الحلق ويؤخر شعره لحلاق الحج فيجمع بين الأمرين، وحفصة لم تسأله عن ترك الحلاق، وإنما سألته عن ترك التحلل(٥). (١) بياض في (ر). وسقط من (م). (٢) سقط من (م). (٣) في (م): أن يقرن. (٤) في (م): ذكره. (٥) بنصه من ((المنتقى شرح الموطأ)). ٣٧٥ - كتاب المناسك ٢٦ - باب الرَّجُلُ يُهِلُّ بِالحَجّ ثُمَ يَجْعَلُها عُمْرَةً ١٨٠٧- حَدَّثَنَا هَنّادٌ - يَغْني: ابن الشَّري - عَنِ ابن أَبِي زائِدَةَ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ سَلِيم بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّ أَبَا ذَرِّ كانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَها بِعُمْرَةٍ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّ لِلرَّكْبِ الذِينَ كانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ِّليَّ(١). ١٨٠٨- حَدَّثَنَا النُّغَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْني: ابن نُحَمَّدٍ - أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الحارِثِ بْنِ بِلالِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَبِهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ فَسْخُ الَجِّ لَنا خاصَّةً أَوْ لِمَنْ بَعْدَنا قالَ: (بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً))(٢). باب في الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة [١٨٠٧] ([حدثنا هناد - يعني: ابن السري- عن ابن أبي زائدة، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود](٣) عن سليم) بضم السين مصغر (بن الأسود) المحاربي، توفي سنة ٨٢ (أن أبا ذر) جندبًا (كان يقول فيمن حج ثم فسخها) أي: فسخ حجته (بعمرة لم يكن ذلك) جائز (إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله (ّد) خاصة في تلك السنة. فيه دليل لقول مالك(٤) والشافعي(٥) وأبو حنيفة أنه مختص بهم في (١) رواه مسلم (١٢٢٤). (٢) رواه النسائي ١٧٩/٥، وابن ماجه (٢٩٨٤)، وأحمد ٤٦٩/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١٥). (٣) من مطبوع (السنن)). (٤) ((التمهيد)) ٣٥٨/٨. (٥) ((المجموع)) ١٦٧/٧. ٣٧٦ تلك السنة لا يجوز بعدها لمن أحرم بالحج أن يفسخها بعمرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(١)، كما قال عمر: إن القرآن نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله(٢). ومما يدل على اختصاصه الحديث الذي بعده ورواه النسائي أيضًا(٣). [١٨٠٨] ([حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن] عن الحارث بن بلال بن الحارث) المزني (عن أبيه) بلال بن الحارث (قال: قلت: يا رسول الله فسخ الحج لنا) تقديره: ألنا (خاصة) ثم حذفت همزة الاستفهام (أو لمن بعدنا؟) إلى آخر الدهر. (قال: بل لكم خاصة) بأصحاب محمد الذين كانوا معه يعني بذلك(٤) تمتعهم بتحللهم من حجهم بعمل العمرة، وسبب هذه الرخصة لأنهم ما كانوا يرون أن العمرة جائزة في أشهر الحج ويقولون: العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فرخص لهم العمرة عند قدومهم مكة تأنيسًا لهم، وذهب أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس هو خاصًّا بهم، بل هو باقٍ إلى يوم القيامة، أنه يجوز لكل من أحرم بحج وليس معه الهدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها(٥). (١) ((شرح فتح القدير)) ٢/ ٤٦٤-٤٦٥ بمعناه. (٢) رواه مسلم (١٢١٧). (٣) «السنن)) ١٧٥/٥. (٤) سقط من (م). (٥) ((شرح مسلم)) للنووي ٨/ ١٦٧. ٣٧٧ - كتاب المناسك ٢٧ - باب الرَّجُلِ یَحُجُّ، عَنْ غَيْرِهِ ١٨٠٩ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ سُلَیْمانَ بْنِ یَسارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ الفَضْلُ بْنُ عَبّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ وَيِّ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْها وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَالـ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبادِهِ في الحَجِّ أَذْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُ عَنْهُ قالَ: (نَعَمْ)). وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ(١). ١٨١٠ - حَدَّثَنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - بِمَعْناهُ- قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ -قَالَ حَقْصٌ في حَدِيثِهِ: رَجُلٌ مِنْ بَني عامِرٍ - أَنَّهُ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الَحَجَّ وَلا العُمْرَةَ وَلا الطَّعْنَ. قالَ: ((احْجُجْ عَنْ أَبِيِكَ واعْتَمِرْ))(٢). ١٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطّالقاني وَهَنّادُ بْنُ السَّري - المغْنَى واحِدٌ - قالَ إِسْحَاقُ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ ابنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ غَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ سَمِعَ رَجُلاَ يَقُولُ لَبَيْكَ، عَنْ شُبْرُمَةَ. قالَ: (مَنْ شُبْرُمَةَ)). قالَ: أَخْ لِي أَوْ قَرِيبٌ لَي. قالَ: ((حَجَجْتَ، عَنْ نَفْسِكَ)). قالَ: لا. قالَ: ((حُجّ، عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ، عَنْ شُبْرُمَةَ))(٣). (١) رواه البخاري (١٥١٣، ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨)، ومسلم (١٣٣٤). (٢) رواه الترمذي (٩٣٠)، والنسائي ١١١/٥، ١١٧، وابن ماجه (٢٩٠٦)، وأحمد ٤/ ١٠، ١١، ١٢، وابن خزيمة (٣٠٤٠)، وابن حبان (٣٩٩١). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٨٨). (٣) رواه ابن ماجه (٢٩٠٣)، وابن خزيمة (٣٠٣٩)، وابن حبان (٣٩٨٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٨٩). ٣٧٨ باب الرجل يحج عن غيره [١٨٠٩] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان ابن يسار](١) عن ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس) ولم يزل اسمه الفضل في الجاهلية والإسلام، وكان أكبر ولد العباس عم النبي وَلِّل (رديف رسول الله) لما دفع من مزدلفة إلى منى (فجاءته أمرأة من خثعم) لم تسم ولا أبوها (فاستفتته) فيه جواز رفع صوت الأجنبية عند الحاجة للاستفتاء والمعاملة وغير ذلك. (فجعل الفضل ينظر إليها) قال القرطبي: هذا النظر منهما بمقتضى الطباع؛ فإنها مجبولة على الميل إلى [الصورة الحسنة](٢) (وتنظر هي إليه) وفي رواية: كان الفضل أبيض وسيمًا(٣). أي: جميلًا حسن الشعر (٤) (فجعل رسول الله يصرف) أي: يمنع (وجه الفضل إلى الشق) بكسر الشين، أي: الجانب (الآخر) فيه تحريم النظر إلى الأجنبية، وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه، وفيه الرد من مقتضى الطبع إلى مقتضى الشرع، وفيه دليل على أن المرأة تكشف وجهها عند الإحرام ولا يجب عليها ستره وإن خيف منها الفتنة لكنها تندب إلى ذلك، بخلاف أزواج النبي ◌ّ فإن الحجاب عليهن فريضة، قاله القرطبي(٥). (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) في (م): الصوت الحسن. (٣) في ((صحيح مسلم)) (١٢١٨) حديث جابر في حجة النبي (٤) ((المفهم)) ٤٤١/٣. (٥) («المفهم)) ٤٤١/٣. صَ اللّه وَعَلَيْلاَ. ٣٧٩ كتاب المناسك = قال الطبري: وفي بعض الطرق: فقال العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: ((رأيت شابًّا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما))(١). قال أبو عمر بن عبد البر: أصيب بأجنادين في خلافة أبي بكر [سنة ثلاث عشرة](٢)، وقيل: مات بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة في خلافة عمر (٣). ذكره الطبري، قال: وأجنادين بفتح الهمزة وإسكان الجيم وبالنون (٤) وفتح الدال المهملة وقد تكسر، وهو الموضع المشهور من نواحي دمشق وكانت الوقعة بين المسلمين والروم. (فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج) في قوله ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(٥) الآية (أدركت أبي شيخًا) منصوب(٦) على البدل (كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) هذا هو المسمى بالمعضوب، والعضب في اللغة القطع، وبه [سُمِّي السيف: عضبا، وكأن من أنتهى إلى هذِه الحالة قطعت أعضاؤه عن الانتفاع بها](٧) (أفأحج عنه؟ قال: نعم) فيه: جواز النيابة في الحج عن العاجز الميئوس منه بهرم أو زمانة أو موت، وجواز(٨) حج المرأة عن الرجل، وفيه بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة (١) رواه الترمذي (٨٨٥) من حديث على بن أبي طالب. (٢) من (م). (٣) ((الإستيعاب)) (٢٠٨٣). (٤) سقط من (م). (٥) آل عمران: ٩٧. (٦) في (ر): معضوب. (٧) من (م). (٨) في (ر): أو فوات. ٣٨٠ ونفقة وحج عنه، وفيه وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره كولده، وهو مذهب الجمهور، وقال مالك: لا يحج أحد عن أحد(١) إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام(٢). فإنه رأى مخالفة ظاهر هذا الحديث بعموم قوله ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ﴾ (٣) الآية، فإن الأصل في الاستطاعة إنما هو القوة بالبدن كقوله تعالى: ﴿فَمَا أَسْطَعُوْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾(٤)، فلما تعارض ظاهر القرآن وظاهر الحديث رجح مالك ظاهر القرآن؛ لأنه متواتر (وذلك في حجة الوداع) بفتح الواو، وفيه جواز تسمية(٥) حجة الوداع بلا كراهة. [١٨١٠] ([حدثنا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم، بمعناه قالا: حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس] (٦) عن أبي رزين)(٧) بفتح الراء [وبعدها زاي مكسورة وبعد الياء نون](٨) لقيط بن عامر (قال حفص) بن عمر (في حديثه: رجل من بني عامر أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن) يعني: الأرتحال قال الله: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾(٩) والمعنى: لا يستطيع أن (١) في (ر): ميت. (٢) ((المدونة)) ٤٨٥/١، وانظر: ((الاستذكار)) ٦٦/١٢. (٣) آل عمران: ٩٧. (٤) الكهف: ٩٧. (٥) من (م). (٦) من مطبوع ((السنن)). (٧) في (م): رزيق. (٨) سقط من (م). (٩) النحل: ٨٠.