النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ = كتاب المناسك لأن ابن عمر أخبر أنه صبغ ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر ليس فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه كان ◌َله يصفر لحيته بالورس والزعفران كما سيأتي في أبي داود(١)، وذكر في حديث آخر احتجاجه بأنه عليه السلام كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته(٢)، وكان أكثرهم يعني: الصحابة والتابعين يخضب بالصفرة منهم أبو هريرة وآخرون، وروي ذلك عن علي ضُه. (وأنا أحب أن أصبغ بها) بضم الباء وكسرها وفيه الاقتداء بأفعال النبي وَلّ وفضيلة محبة ذلك. (وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله وَلي يهل) أي يحرم ويرفع صوته بالتلبية (حتى تنبعث به راحلته) أجابه ابن عمر عن سؤاله بالإهلال في يوم التروية بنوع من القياس؛ لأنه قاس يوم التروية؛ لأنه اليوم الذي تنبعث فيه الراحلة من مكة، كما أنه إذا انبعثت به راحلته من(٣) ميقاته أهلَّ فقاسه عليه وأجابه، وهو دليل على قول الجمهور أن الأفضل إن كان راكبًا أن يحرم إذا انبعثت به راحلته؛ لأنه إذا أحرم مع السير وافق قوله فعله وإن كان ماشيًا يحرم إذا أبتدأ بالمشي، وينوي الإحرام بقلبه والنية هي القصد بالقلب والمراد بقصد الإحرام بالقلب: هو الأعتقاد كما قاله البندنيجي (2) وغيره لا قوله في القلب: أحرمت، فإن ذلك ليس بنية فلا يقع الاكتفاء (١) سيأتي برقم (٤٢١٠). (٢) سيأتي برقم (٤٠٦٤). (٣) في (م): في. (٤) ((المجموع)) ٢٢٤/٧. ٣٠٢ به، وكلام الماوردي يقتضي الاكتفاء به(١). [١٧٧٣] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج، عن محمد بن المنكدر](٢) عن أنس قال: صلى رسول الله وَل الظهر بالمدينة) قبل أن يرتحل (أربعًا) أي: أربع ركعات وهي صلاة الحضر (وصلى العصر) من ذلك اليوم (بذي الحليفة) وهي ميقات أهل المدينة (ركعتين) فيه دليل على مشروعية قصر الصلاة لمن فارق بيوت بلده ونزل خارجًا منها(٣) ولو بالقرب منها فاحتج به أهل الظاهر على جواز قصر الصلاة في السفر القصير ولا حجة فيه؛ لأنه كان ابتداء سفره لا منتهاه. (ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح) فيه دليل على مشروعية المبيت بالقرب من البلد التي سافر منه ليكون ذلك أمكن للمسافر ليتوصل بذلك إلى تحصيل مهماته التي ينساها في مدينته مثلًا، فإن النووي قال: بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال (٤) وبالغ ابن الصباغ فزعم(٥) أن بينهما ميل واحد، وقال ابن بطال: ليس ذلك من سنن الحج، وإنما هو من جهة الرفق ليلحق به من تأخر عنه من أمتعة وحيوان وغير ذلك(٦) (فلما ركب راحلته واستوت به) قائمة (أهل) وحقيقة الإهلال (١) ((الحاوي الكبير)) ٤/ ٨١. (٢) من مطبوع ((السنن)). (٣) في (م): عنها. (٤) ((شرح النووي)) ١٩٩/٥. (٥) في (م): فذكر. (٦) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢١٩/٤. ٣٠٣ - كتاب المناسك إظهار حالة الإحرام برفع الصوت بالتلبية والتكبير ونحوهما. [١٧٧٤] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا أشعث، عن الحسن](١) عن أنس: أن النبي وَ ﴿ صلى الظهر) أي: بالبيداء ركعتين، (ثم ركب راحلته، فلما علا) أي: صعد (على جبل البيداء) هو كالتفسير للرواية السابقة فلما علا على شرف البيداء (أهل) كما تقدم. [١٧٧٥] ([حدثنا محمد بن بشار، حدثنا](٢) وهب بن جرير) بالجيم ([قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: ] قال: ثنا أبي) جرير بن حازم (قال سعد بن أبي وقاص: كان نبي الله وَّ إذا أخذ طريق الفرع) بضم الفاء وإسكان الراء ثم عين مهملة، وقيل: بضمها عمل من أعمال المدينة من جهة الصفراء وكان من ديار عاد (أهل إذا استقلت به راحلته) كما تقدم (وإذا أخذ) على (طريق) جبل (أحد) وهو جبل بالمدينة أيضًا (أهل إذا أشرف على جبل البيداء) بين مكة والمدينة، وهذا فيه جمع بين الحديثين المتقدمين بأن يحمل اختلاف الروايتين على حالتين مختلفتين. (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) من مطبوع ((السنن)). ٣٠٤ ٢٣ - باب الاشتِراطِ في الحَجّ ١٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ ضُباعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَّ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ الَحَجَّ أَشْتَرِطُ؟ قالَ: (نَعَمْ)). قالَتْ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قالَ: ((قُولي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ وَمَحِلّي مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتِنِي)(١). باب الاشتراط في الحج [١٧٧٦] ([حدثنا أحمد بن حنبل](٢) ثنا عباد) بتشديد الموحدة (ابن العوام) بالمهملة والواو المشددة الواسطي (عن هلال بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وباء موحدة مكررة بينهما ألف كنيته أبو العلاء ([عن عكرمة، عن](٣) ابن عباس: أن ضباعة) بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة (بنت الزبير بن عبد المطلب) بن هاشم بن عبد مناف زوجة المقداد بن الأسود (أتت رسول الله وسلم فقالت: يا رسول الله وَّة إني أريد الحج) وأنا شاكية كما في مسلم (أشترط) بفتح الهمزة؛ لأنه مضارع، وأصله أأشترط بهمزتين أولاهما للاستفهام فحذفت همزة الاستفهام (قال: نعم) حجي واشترطي. فيه [دليل على](٤) أن المحرم إذا شرط عند الإحرام شرطًا مقترنًا به (١) رواه مسلم (١٢٠٨). (٢) من مطبوع ((السنن)). (٣) من مطبوع ((السنن)). (٤) سقط من (م). ٣٠٥ = كتاب المناسك أنه إذا مرض أو اشتد مرضه تحلل، صح شرطه عند [الشافعي(١) ولا يخرج من الإحرام إذا مرض إلا بالتحلل وهو قول الحنابلة(٢)، قال](٣) الشافعية: لو (٤) تقدمه أو تأخر عنه لم ينعقد الشرط، قالوا: ولو قال إن مرضت وفاتني الحج فهو (٥) عمرة كان على شرطه(٦)، ولو (٧) شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق وضياع النفقة والخطأ في العدد ونحو ذلك فهو [كالمرض على مذهب الشافعية](٨)(٩)، وقال الحنابلة: يستحب لمن أحرم بنسك أن يشترط عند إحرامه (١٠)، قال الشافعية: وإذا صححنا الشرط فإن كان التحلل بالهدي (١١) لزمه الهدي وإن شرطه بلا هدي لم يلزمه، وكذا إن أطلق(١٢). (قالت:) يا رسول الله (فكيف أقول؟) فيه دليل على من عرف الحكم ولم يعرف كيفيته يجب عليه السؤال عنها، (قال: قولي) وفي رواية (١) ((الأم)) ٢٣٥/٢، وانظر: ((المجموع)) ٣١٠/٨. (٢) ((المغني)) ٢٠٣/٥. (٣) سقط من (م). (٤) في (م): فإن. (٥) في (م)، و((المجموع)): كان. (٦) ((المجموع)) ٣١٣/٨. (٧) في (م): إذا. (٨) في (م): كالمريض على المذهب عند الشافعية. (٩) انظر: ((المجموع)) ٣١١/٨. (١٠) انظر: ((المغني)) ٩٢/٥، وكتابنا ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٦١٣/٧ -٦١٤. (١١) من (م). (١٢) ((المجموع)) ٣١١/٨. ٣٠٦ لمسلم: ((أهلي بالحج واشترطي فقولي)) (١) (لبيك اللهم لبيك، ومحلي) بضم الميم وكسر الحاء المهملة إن حبسني حابس (من الأرض) أي: بالأرض (حيث حبستني) وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يجري مجراه، ورواه النسائي وزاد فيه: ((فإن لك على ربك ما استثنيت))(٢) وعن ابن عمر أنه كان ينكر(٣) الاشتراط ويقول: حسبكم سنة نبيكم. رواه الترمذي وصححه(٤)، وقال البيهقي: لو بلغه حديث ضباعة لما أنكر الاشتراط(٥). (١) من (م). (٢) ((سنن النسائي)) ١٦٧/٥. (٣) في (م): يكره. (٤) ((سنن الترمذي)) (٩٤٢) وقال: حسن صحيح. (٥) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٢٣/٥. ٣٠٧ = كتاب المناسك ٢٤ - باب في إفراد الحجّ ١٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ أَفْرَدَ الَحَجَّ(١). ١٧٧٨ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدِ ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ يَعْني ابن سَلَمَةَ حِ وَحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشامِ بْنِ عُزوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ مُوافِينَ هِلالَ ذي الِحِجَّةِ فَلَمَّا كانَ بِذِي الْخُلَيْفَةِ قالَ: ((مَنْ شاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ شاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ)). قالَ مُوسَى فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: ((فَإِنِّي لَوْلا أَنّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ)). وقالَ: فِي حَدِيثِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ: ((وَأَمّا أَنَا فَأَهِلُّ بِالحَجِّ فَإِنَّ مَعي الهَدي)). ثُمَّ أَتَّفَقُوا فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمّا كانَ فِي بَعْضِ الطّرِيقِ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلي رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: ((ما يُبْكِيكِ)). قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ العامَ. قالَ: ((ارْفُضِي عُمْرَتَكِ وانْقُضي رَأْسَكِ وامْتَشِطي)). قالَ مُوسَى: ((وَأَهِلّي بِالحَجِّ)). وقالَ سُلَيْمَانُ: ((واصْنَعي ما يَصْنَعُ المُسْلِمُونَ في حَجِّهِمْ)). فَلَمَا كانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ - يَعْني: رَسُولَ اللهِ وَلَّهَ- عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ بِها إِلَى التَّنْعِيم. زادَ مُوسَى: فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكانَ عُمْرَتِها وَطافَتْ بِالبَيْتِ فَقَضَى الله عُمْرَتَها وَحَجّها. قالَ هِشامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدي. قالَ أَبُو داوُدَ: زادَ مُوسَى في حَدِيثِ حَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَمَا كانَتْ لَيْلَةُ البَطْحَاءِ طَهُرَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها (٢). ١٧٧٩ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي ◌ََّ قَالَتْ: (١) رواه مسلم (١٢١١). (٢) رواه البخاري (٣١٧)، ومسلم (١٢١١). ٣٠٨ خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ عامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فَمِنّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ وَمِنّا مَنْ أَهَلَّ بِالَحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالَحَجِّ أَوْ جَمَعَ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ(١). ١٧٨٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ زادَ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَحَلَّ (٢). ١٧٨١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَأَهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدي فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ ثُمَّ لا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُما جَمِيعًا)). فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حائِضٌ وَلْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفا والمزْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((انْقُضِي رَأْسَكِ وامْتَشِطِي وَأَهِلّي بِالحَجِّ وَدَعي العُمْرَةَ)). قالَتْ: فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الَجَّ أَرْسَلَني رَسُولُ اللهِ وَّهَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقالَ: ((هذِهِ مَكانَ عُمْرَتِكِ)). قالَتْ: فَطافَ الذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمزْوَةِ ثُمَّ حَلّوا ثُمَّ طافُوا طَوافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَّى لَحِجِّهِمْ وَأَمَّا الذِينَ كانُوا جَمَعُوا الَحَجَّ والعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طاقُوا طَوافًا واحِدًا. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرْ، عَنِ ابن شِهابٍ نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرُوا طَوَافَ الذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَطَوافَ الذِينَ جَمَعُوا الَحَجَّ والعُمْرَةَ(٣). ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ القاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: لَبَيْنا بِالَجِّ حَتَّى إِذا كُنّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَي رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: ((ما يُبْكِيكِ يا عائِشَةُ؟)). فَقُلْتُ: (١) رواه البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١). (٢) انظر ما قبله. (٣) رواه البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١). ٣٠٩ = كتاب المناسك حِضْتُ لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ حَجَجْتُ. فَقالَ: ((سُبْحانَ اللهِ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيءٍ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَناتِ آدَمَ)». فَقَالَ: ((انْسُكِي المَناسِكَ كُلَّا غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ)). فَلَمّا دَخَلْنا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: «مَنْ شاءَ أَنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْها عُمْرَةً إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدي)). قالَتْ: وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ نِسَائِهِ البَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمَّا كانَتْ لَيْلَةُ البَطْحَاءِ وَطَهُرَتْ عائِشَةُ قالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَرْجِعُ صَواحِبِي بِحَجّ وَعُمْرَةٍ وَأَزْجِعُ أَنَا بِالَحَجِّ! فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّلِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَذَهَبَ بِها إِلَى التَّنْعِيمِ فَلَبَّتْ بِالعُمْرَةِ (١). ١٧٨٣ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِنْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ وَلا نَرىْ إِلَّ أَنَّهُ الَحَجُّ فَلَمّا قَدِمْنا تَطَوَّقْنا بِالبَيْتِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدِي أَنْ يُحِلَّ فَأَحَلَّ مَنْ لمْ يَكُنْ ساقَ الھَدي(٢). ١٧٨٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ لَوِ أَسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما أَسْتَدْبَرْتُ لَا سُقْتُ الهَدي)). قالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسِبُهُ قالَ: ((وَلَحَلَّلْتُ مَعَ الذِينَ أَحَلُّوا مِنَ العُمْرَةِ)). قالَ: أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ النّاسِ واحِدًا(٣). ١٧٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ قالَ: أَقْبَلْنا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِالَحَجِّ مُفْرَدًا وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذا كانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتَّى إِذا قَدِمْنا طُفْنا بِالكَعْبَةِ وَبِالصَّفا والمزْوَةِ فَأَمَرَنا رَسُولُ اللهِ وَلِّ أَنْ يُحِلَّ مِنّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدي، قالَ: فَقُلْنا: حِلُّ ماذا؟ فَقَالَ: ((الحِلُّ كُلُّهُ)). فَوَاقَعْنا النِّساءَ وَتَطِيَّبْنا بِالطِّبٍ وَلَبِسْنا ثِيَابَنا وَلَيْسَ بَيْنَنا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّ أَرْبَعُ لَيالٍ (١) رواه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١). (٢) رواه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١، ١٣٢٨). (٣) رواه البخاري (٧٢٢٩)، ومسلم (١٢١١). ٣١٠ ثُمَّ أَهْلَلْنا يَوْمَ التَّزْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى عائِشَةَ فَوَجَدَها تَبْكي فَقالَ: (ما شَأْتُكِ)). قالَتْ: شَأْنِي أَنَّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ والنّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الَحَجِّ الآنَ. فَقَالَ: «إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَناتِ آدَمَ فَاغْتَسِلي ثُمَّ أَهِلّي بِالحَجِ)). فَفَعَلَتْ. وَوَقَفَتِ المواقِفَ حَتَّى إِذا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَزْوَةِ ثُمَّ قالَ: ((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا)). قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أَجِدُ فِي نَفْسي أَنِي لَمْ أَطْفْ بِالبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ. قالَ: ((فَاذْهَبْ بِها يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْها مِنَ التَّنْعِيمِ)). وَذَلِكَ لَيْلَةَ الحَضْبَةِ(١). ١٧٨٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالَ: حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَنْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا قالَ: دَخَلَ النَّبِي وَ عَلَى عائِشَةَ بِبَعْضٍ هذِهِ القِصَّةِ قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((وَأَهِلّي بِالحَجْ)). ((ثُمَّ حُجّي واصْنَعي ما يَصْنَعُ الحاجُ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ وَلا تُصَلّي))(٢). ١٧٨٧- حَدَّثَنَا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبي، حَدَّثَنِي الأَوَزاعي، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَطاءَ بْنَ أَبِ رَباحِ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قالَ: أَهْلَلْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ بِالَحَجِّ خالِصًا لا يُخالِطُّهُ شَىءٍ فَقَدِمْنا مَكَّةَ لأَزَبَعِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذي الِحِجَّةِ فَطُفْنا وَسَعَيْنا ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ نَحِلَّ وقالَ: ((لَوْلا هَذْيِي لَحَلَلْتُ)). ثُمَّ قامَ سُراقَةُ ابْنُ مَالِكِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَنْتَ مُثْعَتَنا هذِهِ أَلِعامِنا هذا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((بَلْ هي لِلْأَبَدِ)). قالَ الأوزاعي: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَباحِ يُحَدِّثُ بهذا فَلَمْ أَحْفَظُهُ حَتَّى لَقِيتُ ابن ◌ُرَيْجٍ فَأَثْبَتَّهُ لي (٣). ١٧٨٨ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطاءِ (١) رواه مسلم (١٢١٣). (٢) أنظر السابق. (٣) رواه البخاري (١٥٥٧)، ومسلم (١٢١٦). ٣١١ = كتاب المناسك ابْنِ أَبِي رَباحِ عَنْ جابٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَصْحَابُهُ لأَزَبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذي الِحِجَّةِ فَلَمّا طاقُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَزْوَةِ قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((اجْعَلُوها عُمْرَةَ إلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدي)». فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّزْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالَحَجِّ فَلَمَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمزْوَةِ(١). ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ الثَّقَفيُّ، حَدَّثَنا حَبِيبٌ - يَغْني المُعَلِّمَ - عَنْ عَطاءٍ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدي إِلَّ النَّبِي ◌ََّ وَطَلْحَةَ وَكَانَ عَلي قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ وَمَعَهُ الهَدي فَقالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَّ النَّبي وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوها عُمْرَةَ يَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَجِلُّوا إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدي فَقالُوا: أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنَّى وَذُكُورُنَا تَقْطُرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَلَ فَقَالَ: (لَوْ أَنّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلا أَنَّ مَعي الهَدي لأَحْلَلْتُ))(٢). ١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبي ◌َّ أَنَّهُ قالَ: ((هذِهِ عُمْرَةٌ أَسْتَمْتَعْنا بِها فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدِي فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ وَقَدْ دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ)). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مُنْكَرٌ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابن عَبَّاسٍ (٣). ١٧٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنَا النَّاسُ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبِي ◌ََّ قالَ: ((إِذا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطافَ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ وَهِي عُمْرَةٌ)). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن جُرَئِجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَطاءِ دَخَلَ أَصْحَابُ النَّبِي وَ (١) رواه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦). (٢) رواه البخاري (١٦٥١). (٣) رواه مسلم (١٢٤١). ٣١٢ مُهِلِّينَ بِالَحَجِ خالِصًا فَجَعَلَهَا النَّبِيِ وَ عُمْرَةَ(١). ١٧٩٢ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ شَؤْكَرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ قالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيادٍ - قالَ ابن مَنِيعٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ المغنَى - عَنْ بُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ أَهَلَّ النَّبِيِ وَ بِالَجِّ فَلَمَّا قَدِمَ طافَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمَزْوَةِ - وقالَ ابن شَوْكَرٍ: وَلَمْ يُقَصِّزْ ثُمَّ أَنَّفَقا - وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الهَدِي وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ ساقَ الهَدِي أَنْ يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ ثُمَّ يَجِلَّ. زادَ ابن مَنِيعِ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ يَخْلِقَ ثُمَّ ـ (٢) يَجِلَّ (٢). ١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الُْخراسانُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِ وَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الَخْطَّابِ ﴾ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَه في مَرَضِهِ الذي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ(٣). ١٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي شَيْخِ الهُنائي خَيْوانَ بْنِ خَلْدَةَ مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبي مُوسَى الأَشْعَرِي مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قالَ لأَصْحَابِ النَّبِيِ وََّ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنْ كَذا وَكَذَا وَعَنْ رُكُوبٍ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ فَقالُوا: أمّا هذا فَلا. فَقالَ: أَمَا إِنَّها مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ(٤). (١) رواه أحمد ٢٤٧/١ (٢) رواه أحمد ٢٤١/١، وانظر ما قبل السابق. (٣) رواه ابن حزم في ((حجة الوداع)) (٥٥١)، والبيهقي ١٩/٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١٤). (٤) رواه أحمد ٩٢/٤، والطيالسي (١٠٥٥). وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٧٤): حديث صحيح، إلا النهي عن القَرْنِ بين الحج والعمرة فهو منكر؛ لمخالفته الأحاديث المتقدمة. ٣١٣ - كتاب المناسك باب إفراد الحج وهو أن يحرم بالحج وحده، ثم إذا فرغ منه خرج من مكة فأحرم بالعمرة من أدنى الحل وفرغ منها. [١٧٧٧] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه](١) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَليه أفرد) في إحرامه (الحج) عن العمرة، فيه دليل على أن أفضل أوجه النسك الإفراد، وهو أن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي في عام الحج؛ لأن رواته أكثر، ومجمع على عدم كراهته بخلاف التمتع والقران، ولعدم وجوب الدم فيه فإن أخر العمرة عن عام الحج فالتمتع والقران أفضل منه بلا خلاف؛ لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه، هكذا صرح به الجمهور، وقال القاضي حسين والمتولي: الإفراد أفضل مطلقًا (٢). وهو مقتضى إطلاق الحديث ولو تمتع ولكن اعتمر بعد فراغ الحج أيضًا فهو أفضل من الإفراد لتحصل صورة الإفراد مع اعتماره مرتين، وقد أشار إلى ذلك القاضي شرف الدين البارزي(٣) حيث قال: وينبغي أن يكون القران أفضل [إن أعتمر قبل الحج وأراد الاعتمار بعده ليحصل له عمرتان، وإنما يكون الإفراد والتمتع أفضل من القران](٤) إن أراد الاقتصار على عمرة القران، قال: وهذه دقيقة (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) ((المجموع)) ١٥١/٧. (٣) في (م): الباروي. (٤) سقط من (م). ٣١٤ فليفطن لها ليعمل بها. [١٧٧٨] ([حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد (ح). وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة- (ح). وحدثنا موسى، حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة](١) عن أبيه) عروة ابن الزبير بن العوام أحد تابعي المدينة، ولد هشام(٢) سنة ٦١ ومات ببغداد سنة ١٤٦، ومات عروة سنة ٩٥. (عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله (ٍّ ﴾ موافين) بضم الميم أي: مستشرفين لرؤية (هلال) شهر (ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح، أي: قرب طلوعه، ويدل عليه قولها وفي رواية أخرى(٣): خرجنا لخمسٍ بقين من ذي القعدة، والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق؛ لأنهم دخلوا مكة في رابع ذي الحجة. (فلما كان بذي الحليفة) نازلًا (قال: من شاء) منكم (أن يهل) بضم الياء، أي: يحرم (بحج) وهو الإفراد (فليهل) بذلك (ومن شاء أن يهل بعمرة) وهو التمتع (فليهل بعمرة) قال العلماء: خيرهم أولًا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم وإيناسًا بالعمرة في أشهر الحج؛ لأنهم كانوا يرونها من أفجر الفجور، ثم حتم عليهم بعد ذلك بالفسخ وأمرهم به أمر عزيمة، وألزمهم إياه وكره (٤) ترددهم في قبول ذلك. (١) من مطبوع (السنن)). (٢) سقط من (م). (٣) من (م). (٤) في (ر): كرره. ٣١٥ = كتاب المناسك (قال موسى) بن إسماعيل (في حديث وهيب) بن الورد (فإني لولا أني) بفتح الهمزة (أهديت) أي: سقت الهدي معي إلى البيت الحرام (لأهللت بعمرة) اعتذر إليهم في ذلك لترك مواساتهم، وفيه دليل على أن من كان معه رفقة(١) يفعلون فعلًا يجوز لهم فعله أن يواسيهم؛ فإن المواساة من أفعال الكرام؛ فإن لم يمكنه ذلك فليعتذر إليهم تطييبًا لقلوبهم. (وقال في حديث حماد بن سلمة: وأما أنا فأهل بالحج) فيه دليل على أفضلية الإفراد (فإن معي الهدي) بإسكان الدال وتخفيف الياء على المشهور، وهذا كالتعليل لإهلاله بالحج فإن ذلك تأنيس لهم واستجلاب لقلوبهم. (ثم أتفقوا) يعني: الثلاثة الرواة على قول عائشة (فكنت فيمن أهل بعمرة) لأني لم يكن معي هدي، وفي البخاري: ليس مع أحدٍ منهم هدي غير النبي ◌َّر (فلما كان في بعض الطريق) بينه في الرواية الآتية: حتى إذا كنا بسرف (حضت، فدخل علي رسول الله وَ ل وأنا أبكي) فيه فضيلة الصحابة من الرجال والنساء وشدة حرصهم على العبادة والحزن على فواتها (فقال: ما يبكيك؟) فيه السؤال عن حال الزوجة لا سيما إذا رآها مغتاظة أو تبكي (قلت: وددت) بكسر الدال الأولى. (أني لم أكن خرجت العام) أي: في هذِه السنة بل في سنة بعدها لتقع أيام الحج في الطهر وأفوز بتمام الحج (قال: ارفضي) بكسر الفاء والضاد المعجمة وضم الفاء لغة أي: أتركي (عمرتك) ومنه سميت الرافضة من (١) سقط من (م). ٣١٦ الكوفة؛ سموا بذلك لأنهم رفضوا أي: تركوا زيد بن علي لما نهاهم عن الطعن في الصحابة، فلما عرفوا أنه لا يبرأ من الشيخين تركوه. واختلفوا في قوله لعائشة: دعي العمرة، فذهب بعضهم إلى أن المراد منه أتركيها إلى أنقضاء أمرها بفسخ العمرة والخروج منها بالتحلل(١) حتى تقضي من بعد، فعلى هذا كانت عمرتها من التنعيم قضاء لها، والصحيح عند الشافعي وغيره أنه لم يأمرها بترك العمرة أصلًا؛ فإن العمرة كالحج لا يصح الخروج منهما إلا (٢) بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منهما(٣) بالتحلل بعد فراغهما (٤) وإنما أمرها بترك أعمالها من الطواف والسعي، وأن تدخل عليها الحج بإحرامه فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر، وكذلك فعلت، وعلى هذا المذهب كانت عمرتها من التنعيم تطوعًا أعمرها رسول الله وَالل تطييبًا لقلبها(٥). (وانقضي) شعر (رأسك) وفيه دليل على جواز ضفر المرأة رأسها في الإحرام بالحج، وعلى نقض شعرها عند غسل الحيض، قال بعض العلماء: ولا يلزم نقض الشعر إبطال العمرة، كما لا يلزم من قوله: (وامتشطي) لأن نقض الرأس والامتشاط جائز عندنا في الإحرام بحيث لا ينتف منه شعرًا، لكن يكره الامتشاط إلا لعذر، وتأولوا فعل عائشة (١) سقط من (م). (٢) من (م). (٣) في (م): منها. (٤) في (م): فراغها. (٥) أنظر ((المجموع)) ٤١٦/٧. ٣١٧ - كتاب المناسك هذا على أنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذّى، فأباح لها الأمتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى(١)، وقيل: ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الأمتشاط بالمشط بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها كما هو السنة. (قال موسى: وأهل) النبي ◌َّ (بالحج) فيه دلالة على تفضيل الإفراد بالحج. (وقال سليمان) بن حرب (واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم) فيه دليل على أن الحائض والنفساء، والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيئاته إلا الطواف وركعتيه، وأنه يصح الوقوف بعرفات والسعي كما تقدم. (فلما كان) أي: كانت، لكن حذفت التاء لأن الليلة تأنيثها مجازي، (ليلة الصدر) بفتح الصاد والدال وهي الليلة التي يصدر فيها الناس أي: يرجعون فيها من منى بعد أنقضاء نسكهم إلى مكة، ويقال في المثل (٢): تركته من الفرح والسرور على مثل ليلة الصدر، أي بما أنعم الله عليه من تمام حجه وعوده إلى مكة شرفها الله، وهُذِه الليلة هي الليلة الرابعة من ليالي التشريق (أمر رسول الله ◌َّ ير عبد الرحمن) بن أبي بكر أخاها [لما طهرت ليلة البطحاء كما سيأتي](٣) أن يعمرها من التنعيم (فذهب بها) فيه دليل على جواز سفر المرأة المزوجة مع محرمها، وهل يفتقر إلى (١) سيأتي برقم (١٨٥٦). (٢) في (ر): المثلثة. (٣) سقط من (م). ٣١٨ إذن الزوج أم لا؟ وظاهر الحديث الافتقار. (إلى التنعيم) من أدنى الحل بين مكة وسرف على فرسخين، وقيل: على أربع أميال، وسميت بذلك لأن جبلًا عن يمينها يقال له نعيم (١) [وجبلًا عن](٢) يسارها [يقال له](٣) ناعم، والوادي يقال له: نعمان. (زاد موسى) بن إسماعيل في روايته (وأهلت) منها (بعمرة) امتثالًا لأمره وَلِّ (مكان عمرتها) الأولى، قال: هذا لأنها لم تطب نفسها بالعمرة التي أردفت عليها الحج وطافت طوافًا واحدًا وتكون هذِه قضاء لها إن قلنا: إنها أبطلتها وهو ضعيف، والصحيح عند الشافعي وغيره كما تقدم أنها لم تبطلها، بل أبطلت أعمالها، وأنها أدخلت الحج عليها فكانت قارنة، وعلى هذا فهذِه العمرة تطوعًا أعمرها بعد كمال حجة القران تطييبًا لنفسها بعمل عمرة منفردة (٤). وهذا يقوي قول البازري(٥) فيما تقدم: أن القران أفضل من الإفراد إذا جاء بعده عمرة مفردة ليحصل له عمرتان مع القران وعمرة منفردة. (وطافت بالبيت) الحرام حين طهرت من الحيض وسعت بين الصفا والمروة (فقضى الله) [أي: أدي عنها](٦) (عمرتها وحجها) الواجبين عليها (١) في (م): التنعيم. (٢) في (م): آخر على. (٣) سقط من (م). (٤) ((الأم)) ٢/ ١٩٢ بمعناه. (٥) في (م): الباروي. (٦) من (م). ٣١٩ = كتاب المناسك بذلك القران الذي أتت به. (قال هشام) بن عروة (ولم يكن في شيء من ذلك) القران (هدي) فإن الهدي لم يكن إلا مع النبي ◌َّ﴿ وطلحة كما تقدم [عن البخاري](١)، ([قال أبو داود: ](٢) زاد موسى في حديث) رواية (حماد بن سلمة: فلما [كانت) البخاري](٣): كان (ليلة البطحاء) بدل(٤) قوله في الرواية المتقدمة: [ليلة الصدر](٥) وهي رابع ليالي التشريق التي نزل فيه النبي وَ الر حين أنصرف من حجته، ويسمى المكان الذي نزل فيه تلك الليلة بطحاء وأبطح لانبطاحه، ويقال له: المحصب؛ لكثرة الحصباء(٦) فيه، ويقال له: خيف بني كنانة، والخيف الوادي وهو مكان بين الجبل الذي عند مقابر مكة والجبل الذي مقابله مصعدًا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعًا من بطن الوادي. (طهرت عائشة) من حيضها الذي حاضت بسرف الرواية المشهورة رواية الصحيح، فلما كان يوم النحر طهرت. [١٧٧٩] ([حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير](٧) عن (١) من (م). (٢) من مطبوع ((السنن)). (٣) سقط من (م). (٤) في (م): فدل. (٥) من (م). (٦) في (م): الحصى. (٧) من مطبوع ((السنن)). ٣٢٠ عائشة زوج النبي وَّر قالت: خرجنا مع رسول الله وَي عام (١) حجة الوداع) بفتح الواو، سميت بذلك؛ لأنه العَّة ودع الناس فيها ووعظهم، وفيه جواز تسمية حجة الوداع من غير كراهة كما سيأتي (فمنا) أي: من الناس (من أهل بعمرة) فقط وهو المتمتع (٢) (ومنا من أهل بحج وعمرة) وهو القارن(٣) (ومنا من أهل بالحج) وهو المفرد، فيه دليل على جواز الإحرام بكل واحد من الأوجه الثلاثة، بلا خلاف، إلا أبا حنيفة فإنه أستثنى المكي فقال: لا يصح له (٤) التمتع ولا القران ويكره له فعلهما، فإن فعلهما لزمه دم(٥). وأما نهي عمر وعثمان فنهي تنزيه (وأهل رسول الله (وَّر بالحج) على الصحيح كما تقدم في (٦) أنه أفرد الحج. (فأما من أهل بالحج) [مفردًا (أو جمع) في إحرامه بين (الحج والعمرة فلم يحلوا) بضم الياء من إحرامهم (حتى كان) أي: حدث وجود (يوم النحر) برفع يوم؛ لأن كان تامة لا تحتاج إلى خبر، فلما (٧) كان يوم النحر فرمى جمرة العقبة وحلق وطاف مع السعي إن لم يكن سعى حل له جميع المحرمات وصار حلالًا. (١) في (ر): تمام. (٢) في (م): التمتع. (٣) في (م): القران. (٤) في (م): في حقه. (٥) ((المبسوط)) ١٨٨/٤. (٦) من (م). (٧) في (م): فإذا.