النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
= كتاب المناسك
الهدي قبل المحل تطوعًا كان أو (١) واجبًا.
(انحرها إياها) أي بنفسها ولا تبدل بها غيرها ولا يتعوض عنه غيره(٢)
بشرًا ولا غيره، ولأن النجيب كان أشعره للهدي الواجب [وبالإشعار
والتقليد لا يصير هديًا واجبًا على الصحيح عند الشافعي(٣) كما لو
كتب وقفًا على باب داره أو كتب على الكتاب وقفًا](٤).
(١) في (م): أم.
(٢) ليست في (م).
(٣) ((المجموع)) ٣٦٠/٨.
(٤) ليست في (م).

٢٦٢
١٧ - باب مَنْ بَعَثَ بِهَذِهِ وَأَقامَ
١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ مُمَيْدٍ، عَنِ
القاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ وَلّه بِيَدِي ثُمَّ أَشْعَرَها وَقَلَّدَها
ثُمَّ بَعَثَ بِها إِلَى البَيْتِ وَأَقَامَ بِالمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيءٍ كانَ لَهُ حِلاً(١).
١٧٥٨ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ خالِدِ الرَّمْليِ الهَمْداني وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ
سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله
عنها قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يُّهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فَأَقْتِلُ قَلائِدَ هَذِهِ ثُمَّ لا يَخْتَنِبُ
شَيْئًا مِمّا يَجْتَنِبُ المُخْرِمُ (٢).
١٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا ابن عَوْنٍ، عَنِ القاسِمِ
ابْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ إِبْراهِيمَ - زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُما جَمِيعًا وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَ هذا مِنْ
حَدِيثٍ هذا وَلا حَدِيثَ هذا مِنْ حَدِيثِ هذا - قالا: قالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: بَعَثَ رَسُولُ
اللّهِ وَّهِ بِالْهَدِي فَأَنَا فَتَلْتُ قَلائِدَها بِيَدِي مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنا ثُمَّ أَصْبَحَ فِينا حَلالاً
يَأْتِيِ ما يَأْتِ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ(٣).
باب من بعث بهديه وأقام
[١٧٥٧] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا أفلح بن حميد،
عن القاسم](٤) عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن) بسكون الدال (رسول
(١) رواه البخاري (١٦٩٦، ١٦٩٩)، ومسلم (١٣٢١).
(٢) رواه البخاري (١٦٩٨)، ومسلم (١٣٢١/ ٣٥٩).
(٣) رواه البخاري (١٧٠٥)، ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٤).
(٤) من مطبوع ((السنن)).

٢٦٣
- كتاب المناسك
الله (َّ بيدي) فيه إعانة الحاج ومساعدته في أعمال الحج(١)، وكذا إعانة
المجاهد والمرابط ومن كان في طاعة فإنه من المعاونة على البر
والتقوى، وصرح به مسلم أنها كانت من عِهن، أي: صوف مصبوغ.
(ثم أشعرها وقلدها) فيه دليل على استحباب الجمع بين الإشعار
والتقليد في البدن وكذلك البقر (ثم بعث بها إلى البيت) فيه دليل على
أنه إذا أرسل هديه أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه لأخر التقليد
والإشعار إلى حيث(٢) يحرم من الميقات أو من غيره (وأقام بالمدينة)
فيه استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب سواء كان
قادرًا على الذهاب معه أم لا، وكذلك(٣) من لم يذهب إلى بيت
المقدس فليبعث إليه بزيت يسرج في قناديله كما تقدم في المساجد (٤).
(فما حرم عليه شيء كان حلالاً له) فيه دليل على أن من بعث هديه لا
يصير محرمًا ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، هذا مذهبنا
ومذهب العلماء كافة(٥). إلا رواية عن ابن عمر وابن عباس وعطاء
ومجاهد وأهل الرأي أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم، ولا
يصير محرمًا من غير نية الإحرام(٦).
[١٧٥٨] ([حدثنا يزيد بن خالد الرملي الهمداني، وقتيبة بن سعيد، أن
(١) في (ر): الحاج.
(٢) في (م): حين.
(٣) في (م): وكذا.
(٤) سبق برقم (٤٥٧).
(٥) ((المجموع)) ٣٦٠/٨.
(٦) أنظر ((المبسوط)) ٤/ ١٥٣-١٥٥.

٢٦٤
الليث بن سعد، حدثهم عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة بنت
عبد الرحمن](١) أن عائشة قالت: كان رسول الله وَّيقول يهدي) إلى البيت
الحرام هديًا (من المدينة فأقتل قلائد هديه) فيه أن الأفضل فتل القلائد
من صوف وإن كانت بغير فتل جاز (ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنب
المحرم) فيه أن من أرسل الهدي وأقام لا يحرم شيئًا مما يحرم على
المحرم. قال ابن المنذر: وبه قال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن
الزبير وآخرون، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار خلافًا لمن تقدم وابن
سيرين وعكرمة وحجتهم ما رواه الطحاوي وغيره عن جابر قال: كنت
جالسًا عند النبي وَّ فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه،
وقال: ((إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان
كذا فلبست ثوبًا ونسيت فلم أكن أخرج قميصي من رأسي))(٢). وهذا لا
حجة فيه؛ لضعف إسناده، وذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب
شيئًا مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع، رواه ابن أبي شيبة عنه
بإسناد صحيح(٣).
قال البيهقي: أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم السنة
عائشة، وذكر الحديث، فلما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به وتركوا
فتوى ابن عباس(٤).
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٤/٢.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٥/٨ (١٢٨٦١)، وانظر: ((فتح الباري)) ٦٣٨/٤-٦٣٩.
(٤) نقله البيهقي عن الزهري في ((سننه الكبرى)) ٢٣٤/٥.

٢٦٥
كتاب المناسك
-
[١٧٥٩] ([حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون،
عن القاسم بن محمد، وعن إبراهيم، زعم أنه سمعه منهما جميعا ولم
يحفظ حديث هذا من حديث هذا ولا حديث هذا من حديث هذا،
قالا](١) وقالت أم المؤمنين: بعث رسول الله وسلّ الهدي وأنا فتلت
قلائدها بيدي) في قولها: بيدي رفع مجاز أن يكون (٢) أرادت أنها
فتلت بأمرها (من عِهن) أي صوف(٣) مصبوغ ذو ألوان، وقيل: هو
الصوف مطلقًا.
(كان عندنا) فيه تأكيد لكلامها (ثم أصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي
الرجل من أهله) فيه حجة على قول ابن مسعود واستثنائه الجماع روى
مالك في ((الموطأ)) عن ربيعة بن عبد الله بن(٤) الهدير أنه رأى رجلاً
متجردا بالعراق فسأل عنه فقالوا أنه أمر بهديه أن تقلد [فلذلك
تجرد] (٥)، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت ذلك له فقال:
بدعة ورب الكعبة(٦). ورواه ابن أبي شيبة عن ربيعة أنه رأى ابن عباس
وهو أمير على البصرة في زمان علي متجردًا على منبر البصرة
فذكره(٧)، فعرف بهذا اسم المبهم في رواية ((الموطأ)).
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٣) في (ر): صوغ.
(٢) بياض في (ر).
(٤) ليست في (م).
(٥) من ((الموطأ)).
(٦) ((الموطأ)) ٣٤١/١.
(٧) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٤٦/٨ (١٢٨٦٨).

٢٦٦
١٨ - باب في زُكُوبِ البُذنِ
١٧٦٠- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَأىَ رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً. فَقَالَ: ((ارْكَبْها)). قالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ:
((ارْكَبْها وَيْلَكَ)). في الثّانِيَةِ أَوْ فِي الثّالِثَةِ(١).
١٧٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن ◌ُرَئجٍ، أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ: سَأَلْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ رُكُوبِ الهَدي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَله
يَقُولُ: ((ارْكَبْها بِالمَعْرُوفِ إِذا أَلْجِئْتَ إِلَيْها حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا))(٢).
باب في ركوب البدن
[١٧٦٠] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج](٣)
عن أبي هريرة: أن رسول الله (وَله رأى رجلاً) قال الشيخ شهاب الدين(٤)
ابن حجر: لم أقف على أسمه بعد طول البحث عنه(٥) (يسوق بدنة)
ولأبي عوانة: ببدنة أو هدي، ولمسلم: يسوق بدنة مقلدة (فقال:
أركبها) زاد النسائي عن أنس: وقد جهده المشي، ولأبي يعلى من
طريق الحسن عن أنس: حافيًا.
(ويلك في الثانية أو الثالثة) وفي رواية همام عند مسلم: ((ويلك أركبها
(١) رواه البخاري (١٦٨٩)، ومسلم (١٣٢٢).
(٢) رواه مسلم (١٣٢٤).
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) من (م).
(٥) ((فتح الباري)) ٦٢٧/٣.

٢٦٧
= كتاب المناسك
ويلك أركبها))(١)، ولأحمد عن أبي هريرة: [قال: ((اركبها ويحك))](٢)
قال: إنها بدنة. قال: ((اركبها ويحك))(٣)، قال الهروي: (ويح) كلمة(1)
تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيرثى له، وويل تقال لمن
يستحقها ولا يترحم عليه(٥).
[قال القرطبي: قال له ذلك تأديبًا لأجل مراجعته مع عدم خفاء الحال
عليه(٦)](٧).
فقيل: إن الرجل ظن أن النبي ◌َليل خفي عليه كونها هديًا فلذلك قال:
إنها بدنة، والحق أنه لم يخف ذلك عليه لكونها كانت مقلدة كما تقدم،
وقد استدل على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبًا أو متطوعًا لكونه
24* لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدل على أن الحكم لا
يختلف.
[١٧٦١] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن
جريج](٨) أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم قال (سألت جابر بن عبد
الله عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله وَله يقول: أركبها
(١) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٢ / ٣٧٢).
(٢) ليست في (م).
(٣) ((المسند)) ٢٥٤/٢.
(٤) من (م).
(٥) ((شرح النووي)) ٥٧/٢.
(٦) ((المفهم)» ٤٢٣/٣.
(٧) ليست في (م).
(٨) من مطبوع ((السنن)).

٢٦٨
بالمعروف) أي: غير شاق عليها ولا مضر لها (إذا ألجئت إليها) أي: إذا
اضطررت إلى ركوبها، قال الروياني: تجوزه من غير حاجة مخالف
للنص وهو الذي حكاه الترمذي عن الشافعي(١) وأحمد وإسحاق(٢)،
وأطلق ابن عبد البر كراهة ركوبها لغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي
حنيفة، وأكثر الفقهاء(٣)، وقيده صاحب ((الهداية)) من الحنفية
بالاضطرار إلى ذلك (٤) وهو المنقول عن الشعبي عند ابن أبي شيبة
ولفظه: لا يركب الهدي إلا من لا يجد منه بد(٥). ولفظ الشافعي الذي
نقله ابن المنذر وترجم له البيهقي: يركب إذا اضطر مركوبًا غير
فادح(٦)، وقال ابن العربي عن مالك: يركب للضرورة، فإذا استراح
نزل، ولا يعود إلى ركوبها إلا لضرورة أخرى(٧) وهو مفهوم الحديث.
(حتى تجد ظهرًا) أي: غيرها، فإذا وجده نزل عنها فركبه. ونقل
الطحاوي عن أبي حنيفة الجواز بقدر الحاجة ومع ذلك يضمن ما
نقص منها بركوبه(٨)، وضمان النقص وافق عليه الشافعي(٩) في الهدي
(١) ((الأم)) ٣٣٨/٢.
(٢) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٧٣٧).
(٣) ((التمهيد)) ١٨/ ٢٩٧.
(٤) ((العناية شرح الهداية)) ٢٩٨/٤ باب الهدي.
(٥) ((المصنف)) ٨/ ٥٨١ (١٥١٥٧).
(٦) ((الأم)) ٣٣٨/٢، ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٣٦/٥.
(٧) انظر: ((فتح الباري)) ٦٢٨/٣.
(٨) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٨١/٢، وانظر: ((المبسوط)) ١٦١/٤.
(٩) في (م): الشافعية.

٢٦٩
= كتاب المناسك
الواجب كالنذر، وقال بجواز الركوب مطلقًا من غير حاجة: عروة بن
الزبير، ونقله ابن المنذر عن أحمد وإسحاق(١) وهو الذي جزم به
النووي في ((الروضة)) تبعًا لأصلها في الضحايا(٢) ويدل عليه ما أخرجه
أحمد من طريق علي أنه سئل: هل يُركب الرجلُ الرجلَ(٣) هديه؟
فقال: لا بأس، قد كان النبي ◌َلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم
بركوب هديه أي(٤): هدي النبي ◌َّ. وإسناده صالح.
ونقل ابن العربي عن أبي حنيفة المنع من الركوب مطلقًا(٥). ونقل ابن
عبد البر عن أهل الظاهر الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر(٦)، ولمخالفة ما
كانت عليه الجاهلية من البحيرة والسائبة.
وروى أبو داود في ((المراسيل)) عن عطاء: كان النبي ◌َلم يأمر بالبدنة
إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير مهلكها(٧)، فإن نتجت
حمل عليها ولدها. ولا يمتنع القول بوجوب الركوب إذا تعين طريقًا إلى
إنقاذ مهجة مسلم من الهلاك.
واختلف المجيزون: هل يحمل عليها متاعه؟
فمنعه مالك وأجازه الجمهور.
(١) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٧٣٧).
(٢) ((روضة الطالبين)) ٢٢٦/٣.
(٣) ليست في (ر).
(٤) ليست في (ر).
(٥) ((المبسوط)) للسرخسي ٤/ ١٦١.
(٦) ((الاستذكار)) ٢٥٤/١٢.
(٧) في (م)، و((فتح الباري)): منهكها. وفي ((المراسيل)) (١٥٣): منهوكة.

٢٧٠
وهل يحمل عليها غير متاعه؟
أجازه الجمهور على التفصيل. ونقل عياض الإجماع على أنه لا
يؤجرها(١). وقال الطحاوي في ((اختلاف العلماء)): قال أصحابنا
والشافعي: إن احتلب منها شيئًا تصدق به، فإن أكله تصدق بثمنه(٢).
(١) ((إكمال المعلم) ٤/ ٤١٠.
(٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢/ ٨١، وانظر: (((فتح الباري)) ٦٢٨/٣ -٦٢٩.

٢٧١
= كتاب المناسك
١٩ - باب في الهَدِي إِذا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ
١٧٦٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُقْيانُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ناجِيَةَ
الأَسْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدِي فَقالَ: ((إِنْ عَطِبَ مِنْها شَيءٍ فَانْحَرْهُ
ثُمَّ أَصْبِغْ نَعْلَهُ في دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النّاسِ»(١).
١٧٦٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنَا حَمّادٌ، ح حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ - وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ-، عَنْ أَبِي التَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ،
عَنِ ابْن عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ فُلانَا الأَسْلَمي وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَان عَشْرَةَ
بَدَنَةً فَقالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلِي مِنْهاِ شَيءٍ قَالَ: «تَنْحَرُها ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَها في
دَمِها ثُمَّ أَضْرِبْها عَلَى صَفْحَتِها وَلا تَأْكُلْ مِنْها أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِكَ)). أَوْ
قالَ: ((مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الذي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هذا الَحَدِيثِ قَوْلُهُ: ((وَلا تَأْكُلْ مِنْها أَنْتَ وَلا
أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ)). وقالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الوارِثِ: ((ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِها)).
مَكانَ: ((اضْرِبْها)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: إِذا أَقَمْتَ الإِسْنادَ والَغْنَى كَفَاكَ(٢).
باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ
يعني : البيت الحرام.
[١٧٦٢] ([حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن](٣) هشام، عن
(١) رواه الترمذي (٩١٠)، وابن ماجه (٣١٠٦)، وأحمد ٣٣٤/٤، والنسائي في
((الكبرى)) (٤١٣٧). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٥٤٦).
(٢) رواه مسلم (١٣٢٥).
(٣) من مطبوع ((السنن)).

٢٧٢
أبيه) إسحاق المدني، صدوق(١) (عن ناجية) بنون وبعد الألف جيم [ابن
كعب](٢) (الأسلمي: أن رسول الله وَّر بعث معه بهدي) وهو الذي نزل
القليب في الحديبية بسهم رسول الله وسلم فيما يقال (فقال: إن عطب)
بالعين والطاء المهملتين أي: إن أشرف على الهلاك (منها شيء
فانحره) إن كان إيلًا، واذبحه إن كان غيره ([في دمه] (٣) ثم أصبغ)
بضم الباء (نعله) أو نعليه الذين في رقبته مع القلادة (ثم خل بينه وبين
الناس) ليأكلوه، ولا يأكل منه إلا إذا أحتاج إليه مع غرامة قيمته
والتصدق بها.
[١٧٦٣] ([حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد (ح).
وحدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، وهذا حديث مسدد، عن](٤) أبي
التياح) بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت وآخره مهملة يزيد بن
حميد الضبعي (٥) بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ([عن
موسى بن سلمة، عن](٥) ابن عباس قال: بعث رسول الله وَ طِّ فلانًا)
وهو ناجية المتقدم ابن جندب (الأسلمي) نسبة إلى جده(٦) أسلم بن
أفضى بالفاء والضاد المعجمة.
(وبعث معه بثمان) بكسر النون على ما كانت عليه قبل حذف الياء
(١) انظر: ((الكاشف)) للذهبي ٢٢٠/٣.
(٢) ليست في (م).
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) من مطبوع ((السنن)).
(٥) في (م): المضبعي.
(٦) من (م).

٢٧٣
= كتاب المناسك
ويجوز إثبات الياء ساكنة ومفتوحة (عشرة) بفتح الشين والراء والتاء على
البناء (بدنة) يسوقها هديًا إلى البيت الحرام (فقال:) يا رسول الله (أرأيت
إن [أزحف) بفتح الهمزة عند المحدثين، قال الخطابي: صوابه ضم
الهمزة وإسكان](١) الزاي وفتح الحاء المهملة، أي أعيا وأنقطع عن
السير بكلال أو ضلع أو نحو ذلك كأن أمرها أفضى إلى الزحف إلى
الأرض(٢) (علي منها شيء) من الإبل أو البقر أو الغنم.
(قال: تنحرها) بالرفع خبر بمعنى الأمر ووضع المضارع موضع
الأمر مراد به التأكيد بالنحر؛ لأن التأخير عنه يؤدي إلى أن تموت
فيحرم أكلها (ثم تصبغ) بضم الباء الموحدة في المستقبل وفتحها في
الماضي أي يغمس (نعلها) ويلقيه (في دمها ثم أضربها) أي: أضرب
بنعلها مع القلادة المتصلة به (على صفحتها) أي: صفحة سنامها
الأيمن على ما تقدم ليعلم من مر(٣) به أنه هدي (ولا تأكل منها أنت
ولا أحد من أصحابك) شيء.
(أو قال من أهل رفقتك) شك من الراوي إن لم يكن محتاجًا [إليه وإن
كنت محتاجًا](٤) أكلت وتغرم قيمته تتصدق به، وإنما لم تحل له ولا
لأحد من رفقته بل تحرم عليه.
(١) في (م): أزحفت بإسكان.
(٢) أنظر: ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ٢٩٥/٢، و((إصلاح غلط
المحدثين)) ٥١/١.
(٣) في (م): يمر.
(٤) ليست في (م).

٢٧٤
قال البغوي: خوفًا من أن يبادر واحد منهم إلى نحره إذا قرم إلى
اللحم ويعتل بعلة الإزحاف أو العطب(١)، فنهى عن ذلك حسما لباب
التهمة وسدًّا للذريعة.
[وفي الرفقة وجهان أحدهما: إنهم الذين يخالطون للهدي في الأكل
دون القافلة.
والثاني وهو الأصح: جميع القافلة؛ لأن القلة موجودة في
جمیعھم] (٢).
(وقال في حديث عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي، وكان
فصيحًا ثبتًا صالحًا(٣) (ثم أجعله على صفحتها مكان) قوله في الرواية
السابقة: (اضربها) وهُذِه الرواية مفسرة للضرب أن معناه: أجعل.
قال البغوي: فإن كان قد عينه عن واجب في ذمته بنذر أو هدي لزمه
تمتع أو قران أو واجب في الحج، فله تموله وأكله إذا عطب، والأصل
الواجب في ذمته باقٍ في الذمة وإن كان تطوعًا فاختلف فيه أهل العلم
فذهب بعضهم إلى أن له أن يتموله ويأكله، ولا شيء عليه، وهو قول
الشافعي(٤)، وذهب بعضهم إلى أن التقليد كالإيجاب فيذبحه ولا يحل
له ولا لأحد من أهل(٥) رفقته أكل شيء منه، ومن أكل شيئًا منه
(١) ((شرح السنة)) للبغوي ١٩٣/٧.
(٢) ليست في (م).
(٣) ((الكاشف)) للذهبي ٢١٩/٢.
(٤) ((الأم)) ٢/ ٣٤٠.
(٥) من (م).

٢٧٥
= كتاب المناسك
غرمه، روي ذلك(١) عن ابن عباس وهو قول أحمد(٢) وقال ابن عمر: من
أهدى بدنة فضلت أو ماتت، فإن كانت نذرًا أبدلها وإن كانت تطوعًا فإن
شاء أبدلها وإن شاء أكلها(٣).
(قال أبو داود: سمعت أبا مسلمة يقول:) إذا استقام ([إذا أقمت
الإسناد](٤) والمعنى كفاك).
(١) من (م).
(٢) («المغني)) ٤٣٨/٥.
(٣) ((شرح السنة)) للبغوي ١٩٣/٧ -١٩٤.
(٤) في (م): الإسلام.

٢٧٦
٢٠ - باب مَنْ نَحَرَ الهَدي بِیَدِهِ واسْتَعانَ بِغَيْرِهِ
١٧٦٤- حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ وَيَعْلَى ابنا عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيحِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ
عَلِي ◌َظُ قالَ: لَا نَحَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بُدْنَهُ فَنَحَرَ ثَلاثِينَ بِيَدِهِ وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ
سائِرَها(١).
١٧٦٥- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى؛ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ،
أَخْبَرَنا عِيسَى - وهذا لَفْظُ إِنْراهِيمَ - عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عامِرٍ بْنِ لَحِّي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطِ، عَنِ النَّبِيِ وََّ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الأيّامِ عِنْدَ اللهِ
تَبَارَكَ وَتَعالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ».
قالَ عِيسَى: قالَ ثَوْرٌ: وَهُوَ اليَوْمُ الثّاني. قالَ: وَقُرَّبَ لِرَسُولِ اللهِ وَلَّهِ بَدَنَاتٌ
خَمْس أَوْ سِتُّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُها -قالَ: فَتَكَلَّمَ
بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْها فَقُلْتُ ما قالَ - قَالَ: (مَنْ شَاءَ أَقْتَطَعَ))(٢).
١٧٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِم، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ الُبارَكِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ الأَزَّدي، قالَ: سَمِعْتُ
غَفَةَ بْنَ الحَارِثِ الكِنْدِي قالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَأُتِي بِالبُدْنِ
فَقالَ: ((ادْعُوا لي أَبَا حَسَنٍ)). فَدُعي لَهُ عَلي ◌ُ فَقَالَ لَهُ: (خُذْ بِأَسْفَلِ الحَرْبَةِ)).
وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وََّ بِأَعْلاها ثُمَّ طَعَنَ بِها في البُدْنِ فَلَمّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأَزْدَفَ
عَلِيًّا مَ﴾(٣).
(١) رواه أحمد ١٥٩/١، والبيهقي ٢٣٨/٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١٠).
(٢) رواه أحمد ٣٥٠/٤، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٠٩٨).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٢٦٤٣).
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٤٣١، وابن قانع في ((معجم الصحابة))

٢٧٧
- كتاب المناسك
[١٧٦٤] ([حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا](١) محمد ويعلى) بفتح
المثناة تحت واللام (ابنا عبيد قالا: ثنا محمد بن إسحاق، عن) عبيد (٢)
مصغر الطنافسي كان يحفظ حديثه الذي رواه وهو أربعة آلاف عبد الله
(ابن أبي نجيح) يسار (عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي الظثه
قال: لما نحر رسول الله وَلفي بدنه) بسكون الدال (فنحر ثلاثين بيده)
الكريمة (وأمرني فنحرت سائرها) أي ما بقي منها، فيه دليل على أن
سائر بمعنى الباقي؛ لأنها مشتقة من السؤر بالهمز وهو البقية خلافًا
لمن جعلها بمعنى الجميع كما يستعمله الناس وليس بصحيح بدليل
الأحاديث في ذلك، فذبح بعضها بيده وأمر عليًّا بذبح الباقي تشريعًا
منه وَّ فإنه يجوز في الهدي والأضحية أن يذبح بنفسه وأن يستنيب في
ذبحها؛ إذ لو أراد ذبح الجميع لفعل لما أعطاه الله تعالى من القوة
الشديدة.
[١٧٦٥] ([حدثنا](٣) إبراهيم بن موسى الرازي) الفراء الحافظ
([أخبرنا عيسى ح وحدثنا مسدد، أخبرنا عيسى وهذا لفظ](٤) إبراهيم،
عن ثور) بفتح المثلثة(٥) بن مرثد.
٣١٧/٢، والطبراني في ((الكبير)) ٢٦١/١٨ (٦٥٥)، والبيهقي ٢٣٨/٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١١).
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) ليست في (م).
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) من مطبوع ((السنن)).
(٥) في (م): المهملة.

٢٧٨
(عن راشد [بن سعد] عن عبد الله بن [عامر بن] لحي) بضم اللام
وفتح الحاء المهملة مصغر كنيته أبو عامر هكذا ذكره الحافظ الذهبي(١)
وفي بعض النسخ: عبد الله بن عامر، وفي بعضها: ابن نُجي بضم
النون وكسر الجيم والأول الصحيح (عن عبد الله بن قرط) بضم القاف
وآخره طاء مهملة. الثمالي بضم الثاء المثلثة وبعد الألف لام كان اسمه
شيطان فسماه النبي 18ّ عبد الله، يعد في الشاميين، وكان أميرًا على
حمص لأبي عبيدة بن الجراح.
(عن النبي وَّ قال: إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر) وهو يوم
الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد؛ لما في
البخاري: أنه ◌َ﴾ وقف يوم النحر بين الجمرات وقال: ((هذا يوم
الحج الأكبر)) وقيل له: الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو
العمرة(٢) وفي هذا الحديث مع حديث البخاري دلالة على أنه أفضل
أيام السنة.
لكن الأصح فيمن قال: امرأتي طالق في(٣) أفضل أيام السنة، [أنها
تطلق يوم عرفة](٤)؛ لما روى ابن حبان في ((صحيحه)) عن جابر ﴾ قال:
قال رسول الله وسلم: ((ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله
تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فلم ير يومًا
(١) ((الكاشف)) للذهبي ٢/ ١٢٢.
(٢) ((المجموع)) ٢٢٣/٨، و((التاج والإكليل)) ٢٤٢/٣، و((المغني)) ٣٢٠/٥.
(٣) في (م): إن.
(٤) في (م): يوم عرفة أنها تطلق.

٢٧٩
- كتاب المناسك
أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة))(١)، وقيل: تطلق يوم الجمعة لرواية مسلم
وغيره: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة))(٢)، ويجمع بينهما أن
أفضل(٣) الأسبوع يوم الجمعة(٤) وأفضل السنة يوم عرفة.
(ثم يوم القر) بفتح القاف وتشديد الراء وهو اليوم الثاني(٥) الذي يلي
يوم النحر؛ سمي بذلك لأن الناس [يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف
الإفاضة والنحر فاستراحوا وقروا، أي: استقروا بمنى. ورواه ابن حبان
ولفظه: ((أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر))(٦) ويسمى يوم النحر:
يوم الرؤوس](٧)؛ لأن الناس يأكلون فيه رؤوس الهدي والأضاحي،
ويسمى اليوم الثاني: يوم النفر الأول، ويسمى يوم الأكارع ويسمى:
اليوم الثالث: يوم الخلاء بالمد؛ لأن منى تخلو فيه.
(قال: وقرب لرسول الله وَالل بدنات خمس أو ست) شك من الراوي
(فطفقن) أي: بادرن (يزدلفن إليه) أي: يقتربن، وأصل الدال تاء ثم
أبدلت من التاء دال، ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات، ومنه قوله
®﴾ (٨) (بأيتهن يبدأ) ذبحها، وفي هذا
تعالى: ﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُنَّقِينَ
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٨٥٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٨٥٤).
(٣) في (ر): الأفضل. والمثبت (م).
(٤) في (ر): عرفة.
(٥) من (م).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢٨١١).
(٧) سقط من (م).
(٨) الشعراء: ٩٠.

٢٨٠
معجزة ظاهرة لرسول الله 18 في مسارعة الدواب التي لا تعقل إلى إراقة
دمها واقترابهن إليه تبركًا به وَله وبيده الكريمة، والمؤمن أولى منهن
وأحق أن يبذل مهجته في محبة النبي ◌ُّ والذب عن شريعته، قال
(فلما وجبت جنوبها) أي سقطت إلى الأرض بجنوبها والوجوب:
السقوط، يقال: دفعته فوجب، أي: سقط، ووجوب الشمس سقوطها
في المغرب، وفي قوله تعالى: ﴿وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾(١) دليل على نحر
الإبل قائمة؛ لأنها ما وقعت إلى الأرض إلا وقد نحرت قائمة(٢).
(قال: فتكلم) أي: رسول الله وَ له (بكلمة خفية) سمعت منها هينمتها
فلذلك (لم أفهمها) قال عبد الله بن قرط (فقلت: ما قال؟) أي: سأل من
يليه عما قال.
(قال: من شاء أقتطع) أي: من شاء أن يقتطع منها فليقتطع، قال
البغوي: فيه دلالة على جواز أخذ النثار في هذا الإملاك، وأنه ليس
من النهبى المنهي عنها في الحديث الآتي في الجهاد وكرهه بعض
العلماء خوفًا من أن يدخل فيما نهي عنه من النهبى(٣)، ولأن مزاحمة
سفلة الناس فيه إخلال بالمروءة.
[١٧٦٦] ([حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
حدثنا عبد الله بن المبارك](٤) عن حرملة(٥) بن عمران) التجيبي [وليس
(١) الحج: ٣٦.
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م)، وانظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٢٠٠/٧.
(٤) من مطبوع ((السنن)).
(٥) في (م): خويلد.