النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
- كتاب اللقطة
الجاهلية، ويعرف(١) بأن يوجد عليه اسم ملوك(٢) الترك أو صليب(٣).
قال أبو إسحاق المروزي: إنما هو أموال الجاهلية العادية (٤)(٥)
[الذين لا يعرفون هل بلغتهم الدعوة أم لا -فأما من بلغتهم فمالهم
فيء- فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للواجد](٦)، قال
الماوردي: ولو أظهر السيل ركازًا فهو كما لو وجده مدفونًا(٧).
[١٧١١] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني (ثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة الكوفي (عن الوليد بن كثير) المدني بالكوفة (عن عمرو
ابن شعيب بإسناده بهذا) الحديث، و(قال في ضالة الشاء: قال:
فاجمعها) أي: ضمها إليك وأمسكها عندك وعرفها سنة حتى يظهر (٨)
صاحبها سواء وجدها في العمران أو قرية أو(٩) مفازة، وينفق عليها
من ماله ويرجع(١٠) على مالكها، وفي معنى الشاة ما لا يمتنع بنفسه
كفصلان الإبل، وعجلان (١١) البقر وأفلاء الخيل والدجاج والأوز
(١) في (ر): يفرق. والمثبت من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) ((المجموع)) ٦/ ٩٧.
(٤) في (م): المعادية.
(٥) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (٧٢٦، ٧٢٧).
(٦) سقط من (م).
(٧) ((الحاوي الكبير)) ٣٤٣/٣.
(٨) في (ر): ليظهر.
(٩) في (م): إليه.
(١٠) في (ر): ليرجع.
(١١) في (م): عجول.

١٦٢
[ونحو ذلك](١)، ولا فرق في أخذها بين الإمام وغيره، وعن أحمد
رواية: ليس لغير الإمام التقاطها(٢).
[١٧١٢] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن عبيد الله
ابن الأخنس) النخعي.
(عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده (بهذا الإسناد(٣)، وقال في
ضالة الغنم: هي لك) استدل به على أنه يجوز (٤) لمن التقطها أن يتملكها؛
لأن اللام أصلها للملك، لكن لا يتملكها(٥) إلا بعد تعريفها(٦) كما تقدم.
(أو لأخيك، أو للذئب) وفيه الإذن بأخذها؛ فإنها معرضة للذئب
وغيره؛ لضعفها عن الاستقلال بنفسها فهي مترددة بين أن يأخذها
واجدها أو أخوه المسلم الذي يمر بها أو للذئب يأكلها، واستدل
مالك(٧) وأبو عبيد وابن المنذر بهذا الحديث على أن الشاة التي توجد
في الصحراء: أذبحها وكلها، وفي المصر صنها(٨) حتى يجدها
صاحبها؛ لأن قوله: (أو للذئب) فإن الذئب لا يكون في المصر(٩)
(١) سقط من (م).
(٢) («المغني)) ٣٣٨/٨.
(٣) في (م): إلى إسناده.
(٤) زاد في (م): ذلك.
(٥) في (م): يملكها.
(٦) في (م): أن يعرفها.
(٧) ((المدونة)) ٤/ ٤٥٧.
(٨) في (م): ضمها.
(٩) ((المغني)) ٣٣٨/٨.

١٦٣
= كتاب اللقطة
كما تقدم (خذها قط(١)) بفتح القاف وسكون الطاء بمعنى حسب
وجودها؛ لئلا تضيع (وكذا قال فيه أيوب) بن أبي تميمة (ويعقوب بن
عطاء) بن أبي رباح (عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده (عن
النبي ◌َّ، وقال) فيه: (فخذها) فإنما هي لك أو لأخيك.
[١٧١٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة.
(ح ثنا) محمد (بن العلاء، ثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي
(عن) محمد (بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده [عن النبي (وَليو](٢) بهذا) الحديث ([وقال في ضالة])(٣)
للذكر والأنثى بالهاء(٤)، ولا تستعمل إلا في الحيوان(6) وغيره ضائع،
ولفظة (الشاء) بالمد جمع شاة بالهاء للذكر والأنثى (فاجمعها) عندك
(حتى يأتيها باغيها) أي: طالبها، والمراد أنها تستمر عنده حتى يظهر
مالكها، فإذا ظهر وهي باقية واتفقا على رد عينها فذاك، إذ الحق لا
يعدوهما، ويجب على الملتقط ردها إليه قبل طلبه في الأصح، كما
قاله الرافعي في الوديعة(٦). وقال ابن كج: إن كان صاحبها لا يعلم
أنها عنده وجب عليه نقلها(٧) إليه.
(١) في (ر): فقط.
(٢) من (م).
(٣) مكانها بياض في (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ر): الجبران. والمثبت من (م).
(٦) انظر: ((مغني المحتاج)) ٤١٥/٢.
(٧) في (ر): قولها. والمثبت من (م).

١٦٤
[١٧١٤] (ثنا محمد بن العلاء [حدثنا عبد الله بن وهب] (١)، عن عمرو
ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ([عن بكير بن الأشج عن](٢)
عبيد الله بن مقسم) بكسر الميم وفتح السين، مولى ابن أبي نمر القرشي،
أخرج له الشيخان (حدثه عن رجل(٣)) عطاء بن يسار [قال الشافعي: رواه
عطاء عن أبي سعيد] (٤) (عن أبي سعيد الخدري أن علي بن أبي طالب وجد
دينارًا) في السوق، كما ذكره عبد الرزاق في روايته(٥) (فأتى به فاطمة رشّا
فسألت عنه رسول الله وَّة) زاد في رواية عبد الرزاق: قال: ((عرفه ثلاثًا)).
ففعل، فلم يجد أحدًا يعرفه (فقال: هو رزق الله) أي: من [عند الله](٦)
تفضل به عليكم لتنتفعوا به عند الاحتياج إليه (فأكل منه(٧) رسول الله
وَالو) قبلهما؛ تطييبًا لقلوبهما ومبالغة في بيان حله وأنه لا شك في
إباحته، وأنه يرتضيه لنفسه ولابنته فاطمة وزوجها علي.
وفيه استحباب أكل العالم من طعام يرتاب صاحبه في حله، أو يتوقف
في الأكل منه، وأنه يستحب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك
فيها المستفتي فيه (٨) من طعام وغيره؛ لأن فيه طمأنينة للمستفتي والشاك
في أکله.
(١)، (٢) من (م).
(٣) زاد في (ر): عن. وقبلها بياض.
(٤) سقط من (م). قال في ((الأم)) ٥/ ١٤٠: أخبرنا الدراوردي عن شريك بن عبد الله بن
أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن علي أنه وجد دينارًا .. وذكره الماوردي في
((الحاوي)) ١٠/٨ بإدخال أبي سعيد بينهما.
(٥) (مصنف عبد الرزاق)) ١٠/ ١٤٠ (١٨٦٣٦).
(٦)، (٧) ، (٨) من (م).

١٦٥
= كتاب اللقطة
قال (فلما كان بعد ذلك
(وأكل) منه بعد ذلك(١) (علي وفاطمة)
أنته أمرأة تنشد) بفتح التاء وضم الشين (الدينار) أي: تطلبه وتسأل عنه
(فقال رسول الله وَله: [يا علي](٢) أد) بفتح الهمزة وتشديد الدال، أي:
أعطها بدل (الدينار) الذي أكلنا منه.
وفيه دليل على أن الملتقط إذا تملك اللقطة وأكلها(٣)، ثم جاء
صاحبها غرم مثلها إن كانت مثلية كما في الدينار، وقيمتها إن كانت
متقومة؛ لأنه تملك يتعلق به العوض (٤)، فأشبه البيع. قال صاحب
((المغني)): لا أعلم فيه خلافًا (٥).
[١٧١٥] (ثنا الهيثم بن خالد الجهني) الكوفي، وثقه المصنف
وغيره (٦) (ثنا وكيع، عن سعد بن أوس) العبسي الكوفي الكاتب، وثقه
أحمد والعجلي، وقال أبو حاتم: صالح(٧) (عن بلال(٨) بن يحيى)
الكوفي (العبسي) بفتح المهملة وسكون الموحدة، نسبة إلى عبس بن
بغيض بن ريث بن غطفان، صدوق، قال ابن معين: ليس به بأس(٩)،
يروي عن النبي ◌ّ مرسل، روى عن عمر بن الخطاب، وهو مشهور
(١) زاد في (م): فلما.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): وأنفقها.
(٤) في (م): العرض.
(٥) ((المغني)) ٣١٣/٨.
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٨/٣٠.
(٧) (تاريخ الثقات)) (٥١٧)، ((الجرح والتعديل)) ٨٠/٤.
(٨) سقط من (م).
(٩) ((الجرح والتعديل)) ٣٩٦/٢.

١٦٦
بالرواية عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر.
(عن) علي ﴾ (أنه التقط دينارًا) فيه دليل على استحباب أخذ اللقطة إن
وثق بنفسه وإلا فلا؛ لما فيها من(١) فعل البر بحفظ مال المسلم عليه من
الضياع؛ كتخليصه من الغرق؛ لأن حفظ مال المسلم كحفظ (٢) دمه،
وقيل: يجب أخذها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضِّ﴾ (٣)، فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله. وقال ابن سريج وأبو
إسحاق: إن غلب على ظنه ضياعها لو تركها وجب(٤)، وإلا فلا،
وحملا النصين على ذلك.
(فاشترى به دقيقًا) محمول على أن الشراء بعد تعريفه؛ لرواية الإمام
الشافعي أنه الكَّفي أمره أن يعرفه فعرفه(٥)، فلم يعرف(٦). وقيل: إنما لم
يعرفه لأنه يرى أن الدينار فما دونه قليل لا يعرف، كما هو وجه
لأصحابنا (فعرفه) بتخفيف الراء من المعرفة (٧) (صاحب الدقيق) وهو
اليهودي، كما سيأتي بعده، أي: عرف أنه علي بن أبي طالب ختن
رسول الله مر فأكرمه بالدقيق بدون عوض، وهذا منقبة لعلي ﴾، لما
علم من شدة بغض اليهود للمسلمين، كما قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ
(١) في (ر): لأن.
(٢) في (م): كحرمة.
(٣) التوبة: ٧١.
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) ((الأم)) ١٣٧/٥.
(٧) في (ر): العرفة.

١٦٧
- كتاب اللقطة
النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَلْيَهُودَ﴾(١) (فرد عليه الدينار) لم يأخذ للدقيق
عوضًا، وفيه دليل على جواز مقابلة أهل الذمة اليهود والنصارى
والمعاهدين وغيرهم والأكل من طعامهم ومما باشروه بأيديهم (فأخذه
علي) عُ منه(٢) وقبل هديته(٣) بغير عوض.
(فقطع منه قيراطين) القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره
في أكثر (٤) البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا،
وكذلك يجعله الحساب؛ لأنه أول عدد له ثمن وربع ونصف وثلث(٥)
صحيحات [غير مكسرات](٦). قال بعض الحسَّاب: القيراط في لغة
اليونان حبة خرنوب وهو نصف دائق، والدرهم عندهم اثنا عشر حبة،
و[الياء في](٧) القيراط [بدل من الراء، فإن أصله](٨) قراط، مثل دينار
أصله دنار، لكن أبدل من أحد الضعفين بالتخفيف، ويرد في الجمع
إلى أصله، فيقال: قراريط ودنانير، وقد كثر استعماله في الحديث كما
في تشييع الجنازة والصلاة عليها(٩).
وفي الحديث دليل على جواز القطع من الدينار والدرهم وإن كانا
(١) المائدة: ٨٢.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): هبته.
(٤) في (م): كل.
(٥) في (م): ويكن.
(٦) في (م): من غير كسر.
(٧) في (ر): الباقي. والمثبت من (م).
(٨) في (ر): يدل على أن الراء فاضلة. والمثبت من (م).
(٩) رواه البخاري (٤٧)، ومسلم (٩٤٥) من حديث أبى هريرة
رضى عنه.

١٦٨
مصكوكين أومضروبين، وجواز القطع محمول على أنه # تملكه بعد
التعريف ثم تصرف فيه بالقطع والبيع ونحوهما، وعلى أنهم كانوا
يتعاملون في زمنه بالذهب المكسور كما يتعاملون بالصحيح، ولا
ينقص قيمته لقطعه، أو أنه قطعه للضرورة، وقد ذم الله قوم شعيب
وعابهم على قطع أطراف الدراهم والدنانير في قوله تعالى: ﴿أَصَلَوْتُكَ
تَأْمُلَكَ أَنْ تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَكَؤُّأْ﴾(١).
ويحتمل أنه قطع منه قيراطين وترك باقيه ليقطع منه أيضًا إذا احتاج إلى
شراء شيء منه وهلم جرًّا، [ويحتمل أن القيراطين كانا زائدين على
الدينار المعتاد (فاشترى به) كذا الرواية، والمراد](٢): فاشترى
بالمقطوع من الدينار (لحما) وفيه فضيلة الصحابة ﴿ في كونهم كانوا
خدام أنفسهم ليس لهم غلمان ولا خدام يشترون لهم.
[١٧١٦] [(ثنا جعفر بن مسافر) الديلمي] (٣) مولاهم (التنيسي) (٤)
بكسر المثناة فوق والنون المشددة نسبة إلى مدينة بديار مصر، سميت
بتنيس بن حام بن نوح، قال النسائي: صالح. وذكره ابن حبان في
((الثقات))(٥) (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك) [الديلي](٦)
مولاهم (ثنا موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي
(الزمعي) بفتح الزاي وسكون الميم ثم عين مهملة، نسبة إلى جده
(٢) سقط من (م).
(١) هود: ٨٧.
(٣) ، (٤) بياض في (م).
(٥) ((الثقات)) ١٦١/٨، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٠/٥.
(٦) في (م): الديلمي. وفي (ر): الذهلي. والمثبت من مصادر ترجمته.

١٦٩
= كتاب اللقطة
المذكور، كذا ضبطه السمعاني، وقال [هو وابن معين](١): ثقة(٢). مات
بعد الأربعين (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج.
(عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الساعدي، آخر من مات
بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، [قال له](٣) الزهري:
ابن كم أنت(٤) يوم المتلاعنين؟ قال: ابن خمسة عشر سنة.
(أخبره أن علي بن أبي طالب # دخل على) زوجته (فاطمة) وولداه
(حسن وحسين) سبطا رسول الله وَله وريحانتيه(٥) وسيدا شباب الجنة
وهما (يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟(٦)) فيه ملاطفة الأولاد وسؤال
والديهما عن سبب بكائهما وما يطرأ عليهما (قالت) يبكيان من
(الجوع) وليس في البيت ما يقوتهما.
(فخرج علي فوجد دينارًا) مرميًّا (بالسوق) أي في السوق، فالباء
بمعنى (في) كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾(٧) (فجاء) به
(إلى فاطمة ﴿ّا فأخبرها) بالتقاطه من السوق، وفيه جواز إعلام الرجل
زوجته بما يطرأ في غيبته عنها استئناسًا وملاطفة، ويحصل به
الاستشارة المندوب إليها (فقالت: اذهب) به (إلى فلان اليهودي فخذ
(١) سقط من (م).
(٢) ((الأنساب)) للسمعاني ١٨٢/٣.
(٣) في (ر): قاله. والمثبت من (م).
(٤) زاد في (م): يومئذ يعني.
(٥) من (م).
(٦) في الأصول: يبكيكما. والمثبت من ((السنن)).
(٧) آل عمران: ١٢٣.

١٧٠
لنا) به (دقيقًا) من شعير. قال البيهقي: إنما أنفقه قبل التعريف لشدة حاجته
إليه وحاجة أهله، ويحتمل أنه عرفه سنة فلم ينقله(١) الراوي، أو ما (٢)
كان شرع تعريف السنة، وتقدم أن الدينار من القليل الذي لا يعرف
على وجه (فجاء) به إليه(٣) (فاشترى به) منه دقيقًا، فيه جواز معاملة
الكفار كما تقدم، وفيه أن أهم ما يشترى من السوق عند شدة الحاجة
الدقيق ليصنع في البيت منه الخبز والأدم(٤) وغيره (فقال اليهودي: أنت
ختن) بفتحتين (هذا الذي يزعم أنه رسول الله) والختن عند العرب كل
من كان من قبل الزوجة(٥) [كالأب والأخ، وختن الرجل عند العامة
زوج ابنته، والختنة أمها، والأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل
الرجل](٦) والصهر يطلق عليهما، وخاتن الرجل الرجل(٧) إذا تزوج
وَلَا
منه، وسئل ابن جبير: أينظر الرجل إلى شعر ختنته، فقرأ:
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية، فقال: أراها فيهن(٨). أراد بالختنة أم الزوجة
(فقال) علي # (نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق) أي: هبة؛ فإن
عليًّا نظُه ممن لا تحل له الصدقة؛ فإنه من صلبية بني هاشم، وهم
منزهون عن أوساخ الناس، وسؤاله له(٩) يدل على أنه أعطاه الدقيق
(١) في (م): يتعلمه.
(٢) من (م).
(٣) في (م): إلي.
(٤) في (م): الإدام.
(٥) في (م): المرأة.
(٦) ، (٧) من (م).
(٨) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٧٥٧٩).
(٩) سقط من (م).

١٧١
= كتاب اللقطة
إكرامًا له لكونه ختن رسول الله وَ له، والفضل ما شهد(١) به الأعداء.
(فخرج) به (علي) ته يحمله (حتى جاء به) إلى (فاطمة ظَنّا فأخبرها)
بأنه أعطاه الدقيق ولم يأخذ له ثمنًا، ولم يذكر في الحديث أن عليًّا ولا
فاطمة دعيا لليهودي؛ عملًا بقوله وَله: ((من أحسن إليكم فكافئوه، فإن لم
تقدروا فادعوا له))(٢). فيحتمل أنهما تركا المكافأة والدعاء؛ لأن الحديث
مخصوص بالمسلم دون الكافر، أو دعيا ولم ينقل(٣) وهو بعيد، ولو
جازياه أو دعيا له أو أثنيا عليه لنقل.
(قالت: اذهب إلى فلان الجزار) وهو الذي يذبح الجزور ويفرق
أجزاءه، والجزور من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى، وفيه دلالة
على جواز وصف الرجل بحرفته التي يحترفها (٤) وإن كانت من الحرف
الدنية كالكناس والحجام(٥) وغير ذلك (فخذ لنا بدرهم لحمًا) يشبه أن
يكون اللحم لحم جمل؛ لأن الجزار مخصوص بذبح الإبل كما تقدم،
و[يحتمل أن يكون من غيره، لكن](٦) الأول أظهر وأقرب إلى
المعنى، ولکونه أرخص، وهم محتاجون إلى [الكثير فاشترى منه،
فذهب علي ﴿ ورهن الدينار عند الجزار بدرهم لحم- في بعضها-
لحمًا، فجاء به يحمله، وذكر الغزالي](٧) هذا في باب أخلاق
(١) في (م): شهدت.
(٢) سلف برقم (١٦٧٢)، ويأتي برقم (٥١٠٩). ورواه النسائي ٨٢/٥، وأحمد ٦٨/٢،
٩٥، ٩٩ من حديث ابن عمر. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٦٩).
(٤) في (ر): یحترف بها.
(٣) في (م): يتقبل.
(٥) في (ر): الحمام.
(٧) بياض في (ر).
(٦) من (م).

١٧٢
المتواضعين ومجامع ما يظهر فيه أثر التواضع [ونقل أنه حمل اللحم في
ملحفته، فقال له بعض](١) رعيته: يا أمير المؤمنين، [أحمله عنك؟ قال:
لا](٢) أبو العيال أحق أن يحمل، وقيل: [أنه قال: لا ينقص الرجل من
كماله ما يحمل](٣) من شيء إلى عياله، وكان أبو عبيدة بن الجراح و[هو
أمير](٤) يحمل سطلًا له من [خشب إلى الحمام](٥)، وعن الأصبغ [بن
نباتة](٦): كأني أنظر إلى عمر عه معلقًا لحمًا في يده اليسرى، [وفي يده
اليمنى المدرى يدور في الأسواق](٧) حتى دخل رحله (٨). وفي ((مسند أبي
يعلى)): أن رسول الله وَلّ ذهب إلى السوق فاشترى سراويل(٩)، وحمله
إلى بيته، أو كما قال، وسيأتي له تتمة في عجن فاطمة وطبخها وخبزها.
(فعجنت) الدقيق أو بعضه (ونصبت) [القدر. أي](١٠) رفعتها للطبخ،
والمنصب [بوزن موقد] (١١) من حديد ينصب(١٢) تحت القدر ليطبخ عليها
(١) بياض في (ر).
(٢) في (ر): قال. والمثبت من ((إحياء علوم الدين)).
(٣) بياض في (ر).
(٤) في (ر): هم أمين.
(٥) بياض في (ر).
(٧) بياض في (ر).
(٦) سقط من (م).
(٨) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٩٩).
(٩) ((مسند أبي يعلى)) ٢٣/١١ (٦١٦٢) من حديث أبي هريرة. وهو أيضًا في ((معجمه))
١٠٨٢/٣ (٢٢٧٥)، ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٤٩/٦ (٦٥٩٤)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) ١٧٢/٥ (٦٢٤٤)، وفي ((الأدب)) (٥٠٩). من طرق. وهو حديث
ضعف إسناده الحافظ العراقي في ((المغني)) ١١٠٩/٢ (٤٠٢٢)، والحافظ في
((الفتح)) ١٠/ ٢٧٣، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٨٩): موضوع.
(١٠)، (١١) بياض في (ر). والمثبت من (م).
(١٢) من (م).

١٧٣
= كتاب اللقطة
(وخبزت) العجين، وهذا من كمال حذق فاطمة أن عجنت أولًا قبل
الطبخ ليخمر في حال اشتغالها بالطبخ، ثم خبزت بعد ذلك، فقد(١)
اجتمع في هذا الحديث مفاخر عظيمة ومآثر جسيمة دالة على قدر
الصحابة في كثرة تواضعهم نساءً ورجالاً وصبيانًا، وشدة خشونتهم في
المعيشة، وكونهم خدمة أنفسهم، و[فيه دليل](٢) على أن الزوجة
الرفيعة إذا رضيت بخدمة زوجها دون خادم يخدمها لا تمتنع وإن
كانت ممن يخدم مثلها، بل دونها، وأن هذا من كمال رفعة قدرها،
رزقنا الله الاقتداء برجالهم، ونساءنا بنسائهم، وأولادنا بأولادهم.
(فأرسلت إلى أبيها فجاءهم) فيه أن المرأة إذا احتاجت إلى سؤال من
أمر دينها وإن(٣) كان والدها أو واحد من محارمها، أن (٤) ترسل إليه
لتسأله ولا تظهر من بيتها، ولا تكتفي بسؤال زوجها؛ فإن القادر على
اليقين وهو سماعها من النبي(6) لا يعمل بالظن وهو خبر الواحد.
(فقالت: يا رسول الله) ولم تقل: يا أبي. ونحوه؛ فإن تعظيم المسؤول
من نعت(٦) وغيره متعين (أذكر) بفتح الهمزة وضم الكاف (لك) ما
عملناه ولم نأكل منه شيئًا (فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلت) بفتح تاء
الخطاب، وزاد بعضهم (٧) في بعض النسخ: (معنا) منه، ثم شرعت
(١) بياض في (ر). والمثبت من (م).
(٢) من (م).
(٣)، (٤) سقط من (م).
(٥) في (م): المفتي.
(٦) في (م): ثقب.
(٧) سقط من (م).

١٧٤
تذكر له قضيته فقالت: (من شأنه كذا و) من شأنه (كذا) حتى أكملت
القصة، وهذا السؤال من ورع فاطمة واحتياطها لما تأكله ويأكله
أولادها، ويحتمل أن يكون علي أمرها بالسؤال؛ لأنه محل ريبة؛
لكون اليهودي أعطاه هبة أو صدقة، وهما ممن لا تحل لهما الصدقة
كما تقدم، فقد سأل النبي 18 عن لبن قدم إليه: ((أصدقة أم
هدية؟)) (١) كما رواه الطبراني، وقال: ((نحن معشر الأنبياء أمرنا أن (٢)
لا نأكل إلا طيبًا ولا نعمل إلا صالحًا)) (٣). ويحتمل أن يكون السؤال
لكون الدينار أخذ بغير إذن مالكه وتصرف فيه، أو بكونها لم تعرف
سنة كما تقدم، وغير ذلك مما يسأل عنه المتورع، وقد اشتهر علي
بكثرة الورع، حتى أنه كان يمتنع من أكل بيت المال حتى يبيع سيفه
وعدة سلاحه التي يجاهد بها ولا يكون له إلا ثوب واحد في وقت
الغسل لا يجد غيره.
(فقال) رسول الله وَله: (كلوا بسم الله) فيه حذف القول، والتقدير:
كلوا قائلين في الأَبتداء بسم الله، وقد يستدل به من يقول بأن التسمية في
الأكل واجبة؛ لكونه مأمورًا؛ لحديث: ((سم الله، وكل بيمينك)) (٤). ولقول
الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَا ذُكِرَ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥) وغير ذلك، وقد حمله
(١) رواه البخاري (٢٥٧٦) من حديث أبي هريرة بنحوه.
(٢) من (م).
(٣) ((المعجم الكبير)) ١٧٤/٢٥ (٤٢٨)، ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٣٣٤٨).
(٤) رواه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢)، وسيأتي برقم (٣٧٧٧).
(٥) الأنعام: ١١٨.

١٧٥
= كتاب اللقطة
الجمهور على الندب (فأكلوا) الثلاثة منه، ويجوز أن يكون النبي وقال أكل
معهم تطييبًا لقلوبهم ولكنه لم ينقل صريحًا (فبينا هم كذلك) في بعض
النسخ: فبينما (١) بزيادة الميم (مكانهم) أي: لم يقوموا من مكانهم
و(إذا) للمفاجأة (غلام) حقيقته للصغير، ويطلق على الرجل مجازًا
باسم ما كان عليه كما يقال للصغير شيخًا مجازًا باسم ما يؤول إليه
و[قرينة الدفع](٢) إليه تدل على أنه رجل [لأن الصغير](٣) لا تدفع إليه
اللقطة (ينشد) بفتح أوله وضم ثالثه كما تقدم (الله) بالنصب على حذف
حرف الجر، يقال: نشدته الله وبالله (والإسلام) عطف عليه، يقال:
نشدته الله والإسلام، ونشدته بالله وبالإسلام، أي: ذكرته بالله وبدين
الإسلام كما قال الله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَّ﴾ (٤)،
وقدره بعضهم: سألتك بالله مقسمًا عليك به (الدينار) منصوب بـ(ينشد).
(فأمر رسول الله) شخصًا أن يدعوه (فدعي له، فسأله) عن الدينار
(فقال: سقط مني في السوق) وقت كذا (فقال له(٥) النبي وَّ: يا علي
أذهب إلى الجزار) الذي رهنت الدينار عنده على درهم (فقل له(٦): إن
رسول الله يقول لك: أرسل) بفتح الهمزة ((إلي بالدينار) المرهون
(و](٧) درهمك) الذي لك في ذمة علي ضمانه (علي) وفيه أنه يصح
(١) زاد في (م): هم هو.
(٢) في (ر): قريبه الرفع. والمثبت من (م).
(٣) من (م).
(٤) النساء: ١.
(٥)، (٦) سقط من (م).
(٧) بياض في (ر).

١٧٦
ضمان العين [الذي عليه رهن سواء كان الضامن متبرعًا](١) أو بإذن الذي
عليه الدين.
(فأرسل به إلى النبي وََّ) [باختياره، إما لأن الرهن تبين فساده](٢)؛
لأنه ظهر [مستحقًا للغير](٣) أو الرهن(٤) صحيح؛ لأن عليًّا تملكه [عن
رهنه ولكن تولى المرتهن عنه] (6) باختياره ورضي بذمة الضامن(٦) وفيه
أن اللقطة ما دامت باقية [يجب ردها إلى مالكها إذا ظهر](٧) كما تقدم
[فدفعه رسول الله ﴾ له] بغير بينة؛ لأنه غلب(٨) على ظنه صدقه،
فجاز الدفع إليه و[لم يجب إلا](٩) مع قيام البينة.
[١٧١٧] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى (الدمشقي) [بكسر
الدال وفتح الميم] (١٠) أخرج له الجماعة غير مسلم (ثنا محمد بن
شعيب) بن سابور الدمشقي، وثقه دحيم(١١) وغيره(١٢) (عن المغيرة بن
زياد) البجلي الموصلي(١٣) وثقه ابن معين وجماعة (١٤).
(عن أبي الزبير(١٥) محمد بن مسلم (المكي أنه حدثه(١٦) عن جابر بن
عبد الله قال: رخص لنا رسول الله وَّ في العصا والسوط) الذي يضرب (١٧)
(١)، (٢)، (٣)، (٤)، (٥)، (٦)، (٧)، (٨)، (٩) بياض في (ر).
(١٠) من (م). وفيها: وضم الميم. وما أثبتناه من ((الأنساب)) للسمعاني ٣٧٣/٥.
(١١) في (ر) وخيم.
(١٢) ((تهذيب الكمال)) ٣٧٢/٢٥.
(١٣) في (ر) كم صلى.
(١٤) (تهذيب الكمال)) ٢٨/ ٣٦١.
(١٥) في (ر): نفير.
(١٦) ، (١٧) بياض في (ر).

١٧٧
= كتاب اللقطة
به والحبل(١) (وأشباهه) يعني: من الدرهم (٢)، وكل لقطة يسيرة كما
سيأتي (يلتقطه الرجل) أو [المرأة، وإنما خص](٣) الرجل بالذكر؛ لأنه
الغالب (ينتفع به) ملتقطه يعني بعد تعريف ثلاثة أيام؛ لما رواه [الإمام
أحمد والطبراني] (٤) والبيهقي والجوزجاني واللفظ لأحمد من
حديث(٥) يعلى ابن مرة مرفوعًا: ((من التقط لقطة يسيرة حبلًا أو
درهمًا أو شبه(٦) ذلك فليعرفها ثلاثة أيام)) (٧) [وهو ظاهر في جواز
الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات مدة ولا يحتاج إلى
تعريف، والظاهر أنها لقطة رخص في ترك تعريفها لقلتها، فهي
كالثمرة] (٨) فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام، زاد الطبراني: ((فإن
جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها))(٩)، وإن كان في سنده عمر بن عبد الله
بن يعلى فقد أخرج له ابن خزيمة متابعة(١٠)، وروى عنه جماعات
كثيرة، وتعريف اليسير بثلاثة أيام وإن كان وجهًا ضعيفًا لأصحابنا
فينبغي أن يكون معمولا به؛ لأن رجال إسناده ثقات، وليس فيه
(١) من (م).
(٢) في (م): الدراهم.
(٣) ، (٤) بياض في (ر).
(٥) في (م): رواية.
(٦) في (ر): نجو.
(٧) (مسند أحمد)) ١٧٣/٤، ((المعجم الكبير)) ٢٧٣/٢٢ (٧٠٠)، ((السنن الكبرى))
٦ /١٩٥.
(٨) سقط من (م).
(٩) ((المعجم الكبير)) ٢٢/ ٢٧٣ (٧٠٠).
(١٠) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٦٧٥)، وانظر: ((التلخيص الحبير)) ١٦٢/٣.

١٧٨
معارضة الأحاديث الصحيحة بتعريف سنة؛ لأن تعريف سنة هو الأصل
المحكوم به عزيمة، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرًا للملتقط؛ [لأن
الملتقط] (١) اليسير يشق عليه التعريف السنة مشقة عظيمة، بحيث يؤدي
إلى أن أحدًا لا يلتقط اليسير، والرخصة لا تعارض العزيمة، بل لا
تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول، ويؤيد
تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد أن عليًّا جاء إلى
النبي 18 بدينار وجده في السوق، فقال النبي وَالر: ((عرفه ثلاثًا))
ففعل، فلم يجد (٢) أحدًا يعرفه فقال: ((كله))(٣).
(قال المصنف: ورواه النعمان بن عبد السلام) التيمي الأصبهاني، قال
أبو حاتم: محله الصدق (٤).
(عن المغيرة) هو ابن مسلم(٥) (أبي سلمة) السراج (بإسناده) المعروف
(ورواه) أيضًا (شبابة) بن سوار المدائني.
(عن مغيرة) هو ابن مسلم أبو سلمة السراج صدوق(٦).
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله، ولم يذكر
النبي (قال: كانوا) يعني الصحابة ﴿(لم يذكروا النبي ◌َّ) فيه.
(١) ساقطة من (م).
(٢) في (ر): أجد. والمثبت من (م).
(٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٠/ ١٤٢ (١٨٦٣٧).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٤٤٩/٨.
(٥) في الموضعين في (ر): مسلمة.
(٦) ((الجرح والتعديل)) ٢٢٩/٨.

١٧٩
= كتاب اللقطة
[١٧١٨] (ثنا مخلد بن خالد) السعدي(١) بفتح المعجمة،
العسقلاني، شيخ مسلم.
(ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عمرو بن مسلم) الجندي بفتح الجيم
والنون اليماني قواه ابن معين (عن عكرمة) قال (أحسبه عن أبي هريرة) فلم
يجزم بسماعه من أبي هريرة، فهو مرسل، قاله المنذري(٢).
(أن النبي قال: في ضالة الإبل المكتومة) أي: التي يكتمها آخذها
ويخفيها عن صاحبها وينكرها(٣) (غرامتها) أي: قيمتها إذا عدمت
(ومثلها معها) هُذا كما تقدم في رواية ابن ماجه عن عمرو بن شعيب
في الشاة الحريسة ((ثمنها ومثله معه)) (٤)، وكذا حريسة الجبل وفي
((المغني)): قال أصحابنا يعني الحنابلة: في الماشية تسرق من المرعى
من غير أن تكون محرزة مثلا قيمتها، وذهب أبو بكر(٥) إلى إيجاب
غرامة المسروق من غير حرز بمثليه(٦) قياسًا على حريسة الجبل(٧).
وعند الشافعية (٨) والجمهور: أن الأصل غرامة المثل بمثله، والمتقوم
بقيمته، بدليل المتلف والمغصوب والمنتهب والمختلس وسائر ما
(١) من (م).
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٧٣/٢.
(٣) في (م): ينكر أخذها.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٩٦).
(٥) زاد في (ر): رُه. وأبو بكر إنما هو الأثرم.
(٦) في (م): بمثله.
(٧) («المغني)) ٤٣٩/١٢.
(٨) في (م): الشافعي.

١٨٠
يجب غرامته، وحملوا هذا الحديث على أنه على سبيل الزجر والردع
الكاتم الضالة لينتهي عن مثل هذا الفعل، وقيل: كان في صدر
الإسلام حين كانت العقوبة بالأموال ثم نسخ.
[١٧١٩] (ثنا يزيد بن خالد بن موهب) بفتح الميم والهاء الرملي الثقة
الزاهد(١) (وأحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري.
(قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب
الأنصاري المصري.
(عن بكير) بن عبد الله بن الأشج.
(عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب) بالحاء والطاء المهملتين ابن
أبي بلتعة المدني(٢) اللخمي، أخرج له مسلم.
(عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله (التيمي) ابن أخي طلحة من
مسلمة الفتح، شهد اليرموك، قتل مع ابن الزبير بمكة (أن رسول الله نهى
عن لقطة الحاج) وفي معناه المعتمر، وفيه دليل على الصحيح من مذهب
الشافعي وهو قول أبي عبيد ورواية عن أحمد: أنه لا يصح لقطة (٣) الحرم
للتملك، وإنما يجوز لحفظها لصاحبها أبدًا، والثاني: أنه يصح، وبه قال
الأئمة الثلاثة (٤). وحملوا الحديث على أن المراد به تأكيد التعريف بها
لئلا يظن الاكتفاء بتعريفها في الموسم(٥)، وقال الفوراني إنه الأقيس.
(١) ((الكاشف)) للذهبي ٢٧٦/٣.
(٢) في (ر): الدين. والمثبت من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((المغني)) ٣٠٥/٨-٣٠٦.
(٥) في (ر): الموسر.