النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الزكاة
فيه دليل على أن من كانت [له عائلة](١) لا يحتاجون [في يومهم](٢)
وليلتهم إلى الطعام فيستحب له التصدق بجميع ماله إذا كانت حاجة
العيال غير ناجزة.
ووجه الدلالة من الحديث أن النبي وّ لم ينكر على أبي بكر ذلك؛
بل مدحه لما علم من صحة يقينه(٣) وقوة صبره، ولم يخف عليه الفتنة،
ولا أن يتكفف الناس كما خافها على الذي رد عليه الذهب في الحديث
قبله. ففيه دلالة على أنه لا يعتبر في حق العيال التصبر على الضيق ولا
عدمه في هذِه الحالة، وهي حالة غناهم في يومهم وليلتهم، وإنما
الاعتبار بالتصدق نفسه.
(١) في (ر): عياله.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ر): نفسه.

٨٢
٤٢ - باب في فَضْلِ سَقْى الماءِ
١٦٧٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ سَعْدًا أَتَى
النَّبِيِِّ فَقالَ: أي الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قالَ: ((الماءُ))(١).
١٦٨٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والَحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُيادَةَ، عَنِ النَّبِي وَ نَحْوَهُ(٢).
١٦٨١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّ سَغدٍ ماتَتْ فَأَي الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ:
((الماءُ)). قالَ: فَحَفَرَ بِثْرًا وقالَ: هَذِه لأُمُّ سَغدٍ (٣).
١٦٨٢ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِنْراهِيمَ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا
أَبُو خالِدٍ -الذي كانَ يَنْزِلُ في بَنِي دالانَ - عَنْ تُبَيْحِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيَِ
قالَ: (( أَيُّما مُسْلِم كَسا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُريَ كَساهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ،
وَأَيُّما مُسْلِم أَطْعَمِّ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَظْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَأَيُّما مُسْلِم
سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمٍَ سَقاهُ اللهُ مِنَّ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ)) (٤).
(١) رواه النسائي ٢٥٤/٦، وابن ماجه (٣٦٨٤).
وصححه لغيره الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٤).
(٢) رواه النسائي ٦/ ٢٥٥.
وحسنه لغيره الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٤).
(٣) رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٤٨/١.
وحسنه لغيره الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٤).
(٤) رواه الترمذي (٢٤٤٩)، وأحمد ١٣/٣.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٥٥٤).

٨٣
= كتاب الزكاة
باب فضل سقي الماء
[١٦٧٩] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (حدثنا همام، عن قتادة، عن
سعيد) بن المسيب (أن سعدًا) يعني: ابن عبادة [(أتى النبي( وَلاَ](١) فقال:
أي الصدقة أعجب إليك؟) لفظ رواية ابن حبان في ((صحيحه))(٢): قلت:
يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ (فقال): سقي (الماء) للعطشان أعجب
إليٍّ.
[١٦٨٠] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم) بن أبي زهير العدوي مولى
عمر بن الخطاب، أبو يحيى البزار زين يعرف بصاعقة، سمي (١)
بذلك؛ لأنه كان جيد الحفظ، روى له (٤) البخاري قال (أخبرني محمد
بن عرعرة) بن البريد- بكسر الباء الموحدة والراء وسكون النون-
الشامي، روئ له الشيخان.
(عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن) البصري (عن
سعد بن عبادة) قال المنذري(٥): هو منقطع الإسناد عند الكل. فإنهم رووه
-يعني: أبا داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان - كلهم عن سعيد بن
المسيب، عن سعد، ولم يدرك سعدًا، فإن سعدًا توفي بالشام سنة خمس
(١) من (م).
(٢) (٣٣٤٨).
(٣) في (م): يعرف.
(٤) في (م): عنه.
(٥) ((الترغيب والترهيب)) ١٩٦/٢.

٨٤
عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، ومولد سعيد بن المسيب كان سنة خمس
عشرة.
رواية الحسن البصري عن سعد منقطعة قال: الحسن لم يدركه أيضًا.
فإن مولد الحسن سنة إحدى وعشرين.
(عن النبي ◌َّ نحوه) كما تقدم.
[١٦٨١] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (أخبرنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق) السبيعي ([عن رجل، عن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن
أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء. فحفر بئرًا] (١) وقال: هذِه
لأم سعد) عمرة بنت مسعود بن قيس.
[١٦٨٢] (حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب) العامري
وثقه النسائي(٢). قال: (حدثنا أبو بدر) شجاع بن الوليد السكوني،
قال: (حدثنا أبو خالد) الدالاني (الذي كان ينزل في بئر دالان) [لأنه
بطن من همدان](٣) واسمه زيد(٤) بن عبد الرحمن أثنى عليه غير واحد.
(عن نبيح) بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر وآخره حاء مهملة،
العنزي الكوفي ثقة (٥).
(عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّ قال: أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على
(١) في (ر): عن سعد بن عبادة عن رجل.
(٢) انظر: ((المعجم المشتمل)) (٦٢٣)، ((تهذيب الكمال)) ٣٨١/٢٠.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): یزید.
(٥) ((الكاشف)) للذهبي ١٩٨/٣.

٨٥
كتاب الزكاة
=
عري كساه الله من خضر) بضم الخاء وإسكان الضاد المعجمتين، جمع
أخضر، أي: من الثياب الخضر التي في (الجنة) ورواية الترمذي:
((كساه الله يوم القيامة من حلل الجنة))(١).
(وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله [من ثمار الجنة]) يوم
القيامة.
(وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ) أي: عطش (سقاه الله تعالى من
الرحيق المختوم) اسم من أسماء الخمر -قاله ابن عباس وغيره (٢) - أي:
يسقون من خمر الجنة الذي ختم عليه بمسك تنظفًا.
(١) لم أقف على هذا اللفظ عند الترمذي، ولفظه عنده (٢٤٤٩) كلفظ المصنف.
(٢) رواه الطبراني في «تفسيره)) ١٠٥/٣٠-١٠٦ من حديث ابن عباس، ومجاهد،
وقتادة، وابن زيد، والحسن، وابن مسعود، بنحوه.

٨٦
٤٣ - باب في المنيخةِ
١٦٨٣- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ،
حَدَّثَنَا عِيسَى - وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَّمُّ-، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةً،
عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍوٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ:
(( أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ ما يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجاءَ ثَوابِها
وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِها إلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ بِها الجَنَّةَ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قالَ حَسَانُ: فَعَدَدْنا ما دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ مِنْ رَدِّ
السَّلامِ وَتَشْمِيتِ العاطِسِ وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَما أَسْتَطَغْنا أَنْ نَبْلُغَ
خَمْسَ عَشْرَةَ خَضْلَةٌ(١).
باب في المنيحة
[١٦٨٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى)(٢) الرازي الحافظ، روى له
الشيخان (قال: أخبرنا إسرائيل وحدثنا مسدد) قال(٣) (حدثنا عيسى) بن
يونس السبيعي (وهذا حديث(٤) مسدد، وهو أتم، عن الأوزاعي، عن
حسان بن عطية) [بن بكر المحاربي (عن أبي كبشة) اسمه كنيته
(السلولي) بفتح السين المهملة وضم اللام.
(قال: سمعت](٥) عبد الله بن عمرو) بن العاص ظه (يقول: قال
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠٥/٣٠ - ١٠٦.
(٢) بياض في (م).
(٣) ، (٤) من (م).
(٥) في (ر): أبي.

٨٧
- كتاب الزكاة
رسول الله وَّل: أربعون خصلة) بفتح الخاء (أعلاهن منيحة) بفتح الميم(١)
وبعد النون ياء مثناة تحت، هي العطية يعطاها الإنسان مدة لينتفع بمنافعها
[ثم يردها](٢) إليه، ويكون في الحيوان وفي الثمار وغيرها. وفي الحديث
منح النبي ◌َّيم أم أيمن عذاقًا. أي: نخيلًا. وقد تكون المنيحة عطية الرقبة،
وهي الهبة.
(العنز) بفتح العين المهملة بعدها نون ساكنة وزاي، هي الماعزة.
وهي: الأنثى من الماعز [وكذلك العنز من الظباء] (٣) (ما يعمل رجل
بخصلة منها رجاء) ممدود(٤) منصوب على أنه مفعول له(٥) (ثوابها
وتصديق) منصوب(٦) أيضًا (موعودها) الذي وعده الله ورسوله (إلا
أدخله الله بها الجنة).
([قال أبو داود](٧) في حديث مسدد قال حسان) بن عطية المحاربي
شيخ الأوزاعي (فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت)
بالشين المعجمة والمهملة (العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق)
ولأحمد والترمذي وصححه من حديث البراء: (( من منح منحة ورق أو
منحة لبن أو هدى زقاقًا (٨) فهو كعتاق نسمة))(٩).
(٢) بياض في (ر).
(١) في (ر): النون.
(٣)، (٤) سقط من (ر).
(٥) في (م): به.
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (م) : و.
(٨) في (م): دقاقا.
(٩) ((سنن الترمذي)) (١٩٥٧)، و((مسند أحمد)) ٢٨٥/٤ مرفوعا.

٨٨
وروى ابن عدي من حديث ابن(١) عمر وضعفه: ((إن أفضل العمل
عند الله أن يقضي عن مسلم دينه، أو يدخل عليه سرورًا، أو يطعمه
خبزًا)»(٢).
(فما استطعنا أن نبلغ(٣) خمس عشرة خصلة) بفتح الخاء.
(١) من (م).
(٢) ((الكامل)) ٥٠٤/٤ مرفوعا.
(٣) في (م): نعد.

٨٩
كتاب الزكاة
-
٤٤ - باب أجرِ الخازِنِ
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عن أبي بردة، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ الخازِنَ الأَمِينَ الذي يُعْطي ما أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيَِّةً بِهِ
نَفْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الذي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ)) (١).
باب أجر الخازن
[١٦٨٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء -المعنى(٢) -
قالا: حدثنا أبو أسامة) واسمه(٣) حماد.
(عن بريد) بضم الموحدة ([ابن عبد الله بن أبي بردة] (٤)، عن) جده
(أبي بردة) عامر (عن أبي موسى) [الأشعري﴾](٥).
(قال: قال رسول الله وَله: إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به
كاملاً موفرًا طيبة به) هذِه الأوصاف لا بد من اعتبارها في تحصيل أجر
الصدقة للخازن، [فإن لم يكن](٦) مسلمًا لم يصح منه نية التقرب، وإن
لم يكن أمينًا كان عليه (٧) وزر الخيانة، فكيف يحصل له أجر الصدقة،
وإن لم [تطب بذلك نفسه](٨) فلم تكن له نية، فلا تؤجر (نفسه حتى
(١) رواه البخاري (١٤٣٨)، ومسلم (١٠٢٣).
(٢)، (٣)، (٤)، (٥) من (م).
(٦) في (م): فإنه إن لم.
(٧) سقط من (م).
(٨) في (ر): يطب بذلك نفسا.

٩٠
يدفعه إلى الذي أمر له (١) به) بالرفع(٢)، ويدخل فيه المنفق(٣) على عيال
صاحب النفقة من وكيل وعبد وامرأة وغلام، ومن يقوم على طعمة
الضيفان المأذون له بالتصريح أو العرف.
(أحد المتصدقين) قال القرطبي: لم نروه إلا بالتثنية. ومعناه: أن (٤)
الخازن بما فعل متصدق، وصاحب المال متصدق(٥) آخر، فهما
متصدقان. قال: ويصح أن يقال على الجمع فتكسر القاف ويكون
معناه: إنه متصدق من جملة المتصدقين (٦).
(١)، (٢) من (م).
(٣) غير مقروءة في (م)، وفي (ر): المتحرر. ولعل المثبت الصواب.
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) ((المفهم)) ٦٨/٣.

٩١
كتاب الزكاة
=
٤٥ - باب المَزأَةِ تَتَصَدْقُ مِنْ بَيْتِ زَوچها
١٦٨٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ النَّبِيِ وَ: ((إِذا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ
زَوْجِها غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَها أَجْرُ مَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِها أَجْرُ ما أَكْتَسَبَ وَلِخَازِنِهِ
مِثْلُ ذَلِكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ))(١).
١٦٨٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَارِ المِصري، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ
بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَا بَايَعَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ النِّساءَ قامَتِ امْرَأَةٌ
جَلِيلَةٌ كَأَنَّها مِنْ نِساءِ مُضَرَ فَقالَتْ يَا نَبِي اللهِ إِنّا كَلَّ عَلَى آبَائِنا وَأَبْنائِنا -قَالَ أَبُو
داوُدَ: وَأُرىُ فِيهِ وَأَزْواجِنا- فَما يَجِلَّ لَنا مِنْ أَمْوالِهِمْ؟ فَقالَ: ((الرَّطْبُ تَأْكُلْتَهُ
وَتُهْدِینَهُ))(٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: الرَّطْبُ: الْخُبْزُ والبَقْلُ والرُّطَبُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَواهُ الثَّوري
عَنْ يُونُسَ.
١٦٨٧- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّام بْنِ
مُنَبِّهِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((إِذا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ
كَسْبٍ زَوْجِها مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَها نِصْفُ أَجْرٍهٍ))(٣).
١٦٨٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوّارِ المِصْري، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في المَزْأَّةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِها، قالَ: لا، إلَّ مِنْ قُوتِها، والأَجْرُ
(١) رواه البخاري (١٤٢٥)، ومسلم (١٠٢٤).
(٢) رواه ابن سعد ٨/ ١٠، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٢٥٢٠)، وعبد بن حميد
(١٤٧)، وابن أبي الدنيا في ((العيال)) (٥١٩) والحاكم ٤/ ١٣٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠١).
(٣) رواه البخاري (٢٠٦٦)، ومسلم (١٠٢٦).

٩٢
بَيْنَهُما وَلا يَحِلُّ لَها أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مالِ زَوْجِها إلَّ بِإِذْنِهِ (١).
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا يُضَعِّفُ حَدِيثَ هَمّامٍ.
باب المرأة تتصدق من مال (٢) زوجها
[١٦٨٥] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح ([عن
منصور](٣) عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله وَله: إذا أنفقت المرأة من بيت (٤) زوجها غير) بالنصب
أي: في حال كونها غير مفسدة طالبة فساد مال زوجها بأن تعطي
كثيرًا(٥) لم تجر العادة ولا العرف بمثله، والمراد: أن تعطي من بيته
قدرًا يسيرًا يعلم رضا المالك به في العادة (كان لها أجر ما أنفقت)
[فيه حذف مضاف، أي: مثل ما أنفقت من مال زوجها](٦) أي: بما
أخرجت من بيتها فلها أجر [عملها، نسخة: أجر ما أنفقت](٧).
(ولزوجها أجر ما أكتسب) من المال (ولخازنه) أي: العامل على
ماله، وأصله الذي يضع المال في الخزانة (مثل ذلك لا ينقص) بفتح
الياء، كما قال تعالى: ﴿لم ينقصوكم شيئًا﴾(٨) أي: لا ينقص ما
أخذه (بعضهم أجر) بالنصب (بعض) بل يعطي الله تعالى كل واحد
(١) رواه عبد الرزاق (٧٢٧٣)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٢٥١٦).
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٩٣٩).
(٢) زاد في (ر): بيت.
(٣) ، (٤) سقط من (م).
(٥) زاد بعدها في (ر): بأن.
(٦) ، (٧) سقط من (م).
(٨) التوبة: ٤.

٩٣
- كتاب الزكاة
منهم(١) أجره كاملاً فللمالك أجره الكامل على قدر ماله الذي أكتسبه
وللمرأة والخازن على قدر عملهما.
[١٦٨٦] (حدثنا محمد بن سوار) بفتح السين المهملة(٢) وتشديد
الواو، الأزدي (المصري) بكسر الميم قال أبو حاتم: صدوق(٣). قال:
(حدثنا عبد السلام بن حرب) النهدي الملائي.
([عن يونس بن عبيد) بالتصغير أحد أئمة البصرة العاملين.
(عن زياد بن جبير بن حية) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت](٤)
الثقفي ثقة(٥) تابعي جليل.
(عن سعد) بن أبي وقاص نظ ◌ُله (قال: لما بايع رسول الله وَلّ- النساء)
يوم الفتح حين نزلت: ﴿فَايِعُهُنَّ وَأُسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهُ﴾(٦) (قامت أمرأة جليلة)
أي: في قومها، ولعلها هند بنت عتبة التي شقت بطن (٧) حمزة، وكانت
تنكرت في النساء خوفًا أن يعرفها، ولما سكت النساء، وأبين أن
يتكلمن، قالت وهي متنكرة: كيف تقبل من النساء شيئًا لم تقبله من
الرجال؟ ففطن لها رسول الله صل18 فعرفها(٨) رسول الله فدعاها
فعادته(٩) فقال: ((أنت(١٠) هند)). فقالت: عفا الله عما سلف.
(١) من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٢٨٤.
(٤) سقط من (م).
(٥) انظر: ((تاريخ بن معين)) برواية الدرامي ترجمة ٣٣٧.
(٧) ، (٨) من (م).
(٦) الممتحنة: ١٢.
(٩) في (ر): فعادت به. والمثبت من (م).
(١٠) في (ر): أين. والمثبت من (م).

٩٤
(كأنها من نساء مضر) بضم الميم وفتح الضاد (١) المعجمة، قبيلة،
وفي بعضها: نساء مصر. بكسر الميم وسكون الصاد (٢) المهملة
(فقالت: يا رسول الله، إنا) بكسر الهمزة وتشديد النون.
(كَلّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، يطلق على الواحد والجمع،
والذكر والأنثى قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَنْهُ﴾(٣) وأصله
الثقل، وكل من لا يقدر على شيء فهو كلٌّ كاليتيم.
(على آبائنا) إذا كنا صغارًا (وأبنائنا) إذا كنا كبارًا، وأزواجنا إذا
تزوجنا بهم(٤) (فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: يحل لكم الرطب) بفتح
الراء وسكون الطاء، وهو الذي لم يجف.
قال الخطابي: خص الرطب من الطعام؛ لأن خطبه أيسر، والفساد
إليه أسرع إذا ترك فسد إذا(٥) لم يؤكل، وربما عفن وتلف فلم ينتفع به،
ويصير إلى أن يتلف (٦) ويرمى. وفي معناه: الأطعمة التي يتسارع إليها
الفساد بخلاف اليابس فإنه يدخر ويخزن، فلم يأذن لهم الشارع في
استهلاكه(٧) (تأكلنه وتهدينه)(٨) بضم أوله، فيه: دليل على جواز إهداء
(١) سقط من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) النحل: ٧٦.
(٤) في (م): تزوجناهن.
(٥) في (م): وإن.
(٦) في (م)، ((معالم السنن)): يلقى.
(٧) ((معالم السنن)) للخطابي الملحق بـ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ٢٥٧/٢.
(٨) بياض في (م).

٩٥
= كتاب الزكاة
المرأة ما يتسارع إليه الفساد على مقدار ما يتسامح به في العادة إلى
الجيران والأقارب بالإذن الصريح، أو المفهوم من اطراد العرف.
(قال أبو داود: الرطب) بإسكان الطاء، مثل (الخبز) [بضم الخاء](١)
(والبقل والرطب) بضم الراء وفتح الطاء.
(قال أبو داود: أرى فيه) أي: في حديث هُذِه الرواية (وأزواجنا) (قال
أبو داود: وكذا رواه الثوري، عن يونس بن عبيد) وفي رواية لأحمد: فكان
فيما بايعهن ((ولا تغششن أزواجكن)) فسألته امرأة: وما غش أزواجنا؟
قال: «تأخذ ماله فتحابي به غيره))(٢).
[١٦٨٧] (حدثنا الحسن بن علي) قال: (حدثنا عبد الرزاق) قال:
(أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة رظُته يقول:
قال رسول الله وَالر: إذا أنفقت المرأة من كسب(٣) زوجها من غير أمره)
الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام(٤) سابق يتأول(٥)
لهذا القدر وغيره أو بالعرف القائم مقام الإذن (فلها نصف أجره) ولا
بد من هذا التأويل ليكون لها نصف الأجر، فأما إذا أنفقت من غير إذن
صريح ولا هو معروف بالعرف فلا أجر لها بل عليها وزر، فيتعين تأويله.
[١٦٨٨] (حدثنا محمد بن سوار المصري(٦)) قال: (حدثنا عبدة) بن
(١) من (م).
(٢) ((المسند)) ٣٧٩/٦.
(٣) في (ر): كيس.
(٤) في (ر): علم.
(٥) في (ر): يتناول.
(٦) من (م).

٩٦
سليمان الكلابي (عن عبد الملك) بن عبد العزيز المكي أحد الأعلام (عن
عطاء، عن أبي هريرة # في المرأة تصدق) بتشديد الصاد وأصله: تتصدق
ثم حذفت إحداهما (من بيت زوجها قال: لا، إلا من قوتها) بإسكان الواو
والمراد- والله أعلم -: أنها تنفق مما عينه الزوج لها من القوت الذي
عوضه لها عن استمتاعه بها، فإذا تصدقت منه كان لها أجر ما
تصدقت به(١) منه، وله أجر على اكتسابه ومساعدته لها(٢) على
الصدقة بتوسعته عليها، والأجر بينهما، ولم يقل هنا: نصفين؛ لأن
أحدهما(٣) أكثر منه هنا.
(ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها) أي: الذي في غير بيتها
من (٤) الدراهم التي في بيته فإنها غير رطبة (إلا بإذنه) الصريح في
الصدقة ونحوها بشرط أن يكون معلومًا.
(قال أبو داود: وهذا) الحديث المذكور في هذا السند (يضعف
حديث همام) بن منبه المتقدم، أي: لما بينهما من المعارضة، إلا أن
يؤول أحدهما بأن يحمل حديث همام على ما إذا تصدقت باليسير
الذي يتسامح به في العرف ويحمل هذا على ما إذا تصدقت بالكثير
الذي لم تجر العادة بمثله.
(١) من (م).
(٢) في (ر): له.
(٣) في (ر): أجرها.
(٤) في (ر): و.

٩٧
= كتاب الزكاة
٤٦ - باب في صِلّةِ الرَّحِمِ
١٦٨٩- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قالَ: لَا
نَزَلَتْ ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرِى رَبَّنا
يَسْأَلُنا مِنْ أَمْوالِنا، فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَني قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بِأَرِيجَاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ
وَ: ((اجْعَلْها في قَرَابَتِكَ)». فَقَسَمَها بَيْنَ حَسّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَي بْنِ کَغْبٍ.
قالَ أَبُو داوُدَ: بَلَغَني، عَنِ الأَنَّصاري ◌ُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: زَيْدُ بْنُ
سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ ابْنِ حَرامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ عَدي بْنِ عَمْرِو بْنِ مالِكِ بْنِ
النَّجَارِ، وَحَسَانُ بْنُ ثابِتِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ حَرامِ يَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرامِ وَهُوَ الأَبُّ الثَّالِثُ،
وَأُبَى بْنُ كَعْبٍ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مالِكِ بْنِ النَّجّارِ
فَعَمْرُو يَجْمَعُ حَسّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيِّ. قالَ الأَنَّصارِي بَيْنَ أُبَي وَأَبِي طَلْحَةَ سِتَّةُ آبَاءٍ (١).
١٦٩٠- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ الشَّري عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبي ◌ََّ قَالَتْ: كانَتْ
لي جارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُها فَدَخَلَ عَلى النَّبِيِ نَِّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ: « آجَرَكِ اللهُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ
كُنْتِ أَعْطَيْتِها أَخْوالَكِ كانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ »(٢).
١٦٩١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنِ المقْبُري
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أَمَرَ النَّبِي ◌َّرَ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدي دِینارٌ.
فَقالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ)). قالَ: عِنْدِي آخَرُ. قالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى
وَلَدِكَ )). قالَ عِنْدِي آخَرُ. قالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَىْ زَوْجَتِكَ)). أَوْ قَالَ: ((زَوْجِكَ)).
قالَ عِنْدِي آخَرُ. قالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خادِمِكَ)). قالَ عِنْدِي آخَرُ. قالَ: ((أَنْتَ
أَبْصَرُ))(٣).
(١) رواه مسلم (٩٩٨).
(٢) رواه البخاري (٢٥٩٢)، ومسلم (٩٩٩).
(٣) رواه النسائي ٦٢/٥، وأحمد ٢٥١/٢. وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٨٩٥).

٩٨
١٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ
جابِرِ الَخَيْواني، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا
أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ))(١).
١٦٩٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ - وهذا حَدِيثُهُ- قالا: حَدَّثَنا
ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنْ
سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))(٢).
١٦٩٤- حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهري،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((قالَ
اللهُ: أَنا الرَّحْمَنُ، وَهي الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَها أَسْمًا مِنَ أَسْمي، مَنْ وَصَلَها
وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَها بَنَتُّهُ))(٣).
١٦٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلانِي حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْري، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ الرَّادَ اللَّيْثِي أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَلَّ بِمَعْنَاهُ (٤).
١٦٩٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ: (( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قاطِعُ رَحِمٍ »(٥).
١٦٩٧ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ والحسَنِ بْنِ عَمْرِو وَفِطْرٍ،
صَلى الله
وَست
عَنْ بُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - قالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ يَزْفَعْهُ سُلَيْمَانُ إِلَى النَّبي
(١) رواه مسلم (٩٩٦) بنحوه.
(٢) رواه البخاري (٢٠٦٧)، ومسلم (٢٥٥٧).
(٣) رواه الترمذي (١٩٠٧)، وأحمد ١٩١/١.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٢٠).
(٤) رواه الترمذي (١٩٠٧)، وأحمد ١٩١/١. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٢٠).
(٥) رواه البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم (٢٥٥٦).

٩٩
= كتاب الزكاة
وَرَفَعَهُ فِطْرٌ وَالَحَسَنُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: (( لَيْسَ الواصِلُ بِالمُكافِئِ، ولكن
الواصِلَ هُوَ الذي إِذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها))(١).
باب في صلة الرحم
[١٦٨٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن ثابت،
عن أنس ◌َُّه قال: لما نزلت هذه الآية)(٢): ﴿لَن نَّنَالُواْ الْبِرَّ﴾﴾ أي:
ثواب البر (﴿حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا﴾) (من) الداخلة على (ما) للتبعيض بدليل
قراءة عبد الله: (حتى تنفقوا بعض ما تحبون)(٣) والظاهر أن المحبة
هنا هو (٤) ميل النفس وتعلقها التعلق التام بالمنفق، فيكون إخراجه
على النفس أشق وأصعب من إخراج ما لا تتعلق إليه النفس ذلك التعلق.
ولذلك فسره الحسن والضحاك(٥) بأنه: تحبون المال. كقوله تعالى:
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى خُيِّهِ﴾(٦) ويدل على هذِه رواية الصحيحين(٧)، لأن
عمر قال: يا رسول الله، لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي من
سهمي الذي هو بخیبر.
ورواية البزار من رواية حمزة بن عبد الله بن عمر: قال عبد الله:
حضرتني هذِهِ الآية: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ فذكرت ما
(١) رواه البخاري (٥٩٩١).
(٢) من (م).
(٣) انظر: ((البرهان في علوم القرآن)) ٤ /٤١٦.
(٤) من (م).
(٦) الإنسان: ٨.
(٧) البخاري (٢٧٣٧)، مسلم (١٥/١٦٣٢).
(٥) ((تفسير الطبري)) ٣٤٧/٣.

١٠٠
أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إلي من جارية رومية فقلت: هي(١) حرة
لوجه الله تعالى، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها. يعني (٢):
تزوجتها(٣).
(قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (يا رسول الله، أرى ربنا يسألنا
من أموالنا) إن ما مدحه الله أو رسوله أو أثنى عليه أو ذكر له ثوابًا أو وصفه
بالمحبة أو الرضا يكون في معنى الأمر والسؤال.
وفيه رد لما قال به بعض أصحابنا والمعتزلة من اعتبار الغلو. وإن
طلب الأعلى من الأدنى يكون أمرًا كما هو هاهنا، وطلب الأدنى من
الأعلى سؤالاً.
(فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي باريحا) بفتح الباء الموحدة وألف
ساكنة دون همز وكسر الراء والقصر، [وضبطها بعضهم بكسر باء الجر
وفتح الهمزة وكسر الراء والمد. أي: التي بأرض أريحا، وأريحا
بأرض المقدسة، فإن حفظت فيكون سميت باسمها](٤).
وجاء في ضبطها أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في ((النهاية)) فقال:
تروى بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر(٥)،
فهُذِه ثمان لغات. وفي رواية حماد بن سلمة(٦) بفتح أوله وكسر الراء
(١) في (م): هذِه.
(٢) في (م): أي.
(٣) ((الزهد)) لأحمد بن حنبل (١٠٧٨).
(٤) سقط من (م).
(٥) ((النهاية)) (برح).
(٦) في (م): سليمان.