النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
- كتاب الزكاة
[ولا بهيمة](١)(٢) وكان أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود(٣).
(عن عبد الله بن مسعود قال: كنا (٤) نَعد) بفتح النون، وضم العين،
[في رواية ابن](٥) جرير: كنا أصحاب محمد ◌َلّ نتحدث أن الماعون
الدلو والفأس(٦) (الماعون) أصله من المعن، وهو الشيء القليل
فسميت الزكاة ماعونًا؛ لأنها قليل من كثير، وكذلك الصدقة وغيرها
(على عهد رسول الله وَّةٍ عارية الدلو [والقدر](٧)) ورواية ابن أبي
حاتم: الماعون العواري: القدر والميزان والدلو(٨).
وروي عن عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه المنخل والدلو
والإبرة(٩). وهذا قول حسن، فإنه يشمل الأقوال كلها وترجع كلها إلى
شيء واحد، وهو المعاونة بمال أو منفعة، ولهذا قال محمد بن كعب
الماعون: المعروف (١٠). وفي الحديث: ((كل معروف صدقة))(١١).
وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا عن قرة بن دعموص النميري:
أنهم وفدوا على رسول الله وسلم فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال:
((لا تمنعون الماعون)) قالوا: يا رسول الله: وما الماعون؟ قال: ((في
الحجر وفي الحديد وفي الماء)) قالوا: فأي الحديد؟ قال: ((قدوركم
(١) سقط من (م).
(٢) ((تاريخ دمشق)) ١٧٤/٢٣.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ١٢/ ٥٥٢.
(٤) من (م).
(٥) في (م): ورواية.
(٦) ((تفسير الطبري)) ٣١٨/٣.
(٧) من ((السنن)).
(٨)، (٩)، (١٠) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم ٣٤٦٨/١٠.
(١١) ((صحيح البخاري)) (٦٠٢١).

٤٢
النحاس وحديد الفأس الذي(١) تمتهنون به)) قالوا: وما الحجر؟ قال:
((قدوركم الحجارة)»(٢) وذكره(٣) ابن الأثير في الصحابة (٤) ترجمة علي
النميري، والله أعلم(٥).
[١٦٥٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) قال: (حدثنا حماد، عن سهيل
ابن أبي صالح، [عن أبيه) أبي صالح] (٦) ذكوان السمان، حكى الترمذي
أن ابن عيينة قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث(٧).
(عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لي قال: ما من صاحب كنز لا يؤدي
حقه) أي: زكاته. رواية مسلم: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا
يؤدي حقها)» (٨) والكنز في اللغة: هو المال المدفون. ففيه دليل على
أن المال المدفون تجب فيه الزكاة، وإن لم يحصل منه نمو. وفيه ذم
من یکنز.
(إلا جعله الله يوم القيامة) [رواية أحمد: ((إلا جعل صفائح يحمى
عليها))(٩)](١٠) والمفعول الثاني (لجعل) محذوف أي: جعل الله الكنز
نارًا (يحمى) أي: يوقد (عليها)، أي: على الكنز الذي صار (١١) نارًا.
(١) في (م): الذين.
(٢) ((تفسير القرآن العظيم)) ٣٤٦٨/١٠ من حديث عائذ بن ربيعة.
(٣) في الأصول: (وذكر).
(٤) في (م): أصحابه.
(٥) («أسد الغابة)) ٤/ ١٠١.
(٦) من (م).
(٧) ((سنن الترمذي)) (٥٢٣).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢٤/٩٨٧).
(٩) ((المسند)) ٢٦٢/٢ (٤٥٥٣).
(١٠) من (م).
(١١) في (ر): جعل.

٤٣
= كتاب الزكاة
(في نار جهنم تكوى بها جبهته وجنبيه) [والأكثر: جنبه. بالإفراد](١)
(وظهره) قيل(٢): خصت [هذِه المواضع](٣) بالكي [عقابًا لتقطيبه وجهه
في وجه السائل، وليه بصفحة وجهه وإعراضه بظهره عنه و](٤) قيل:
لأنها مجوفة فتصل إلى أجوافها الحر بخلاف اليد والرجل. وقيل:
لأنه في الجبهة أشنع وفي الجنب والظهر أوجع. وقيل: معناه:
يكوون(٥) على الجهات الثلاث: مقادمهم، ومآخرهم، وجنوبهم.
(حتى يقضي الله بين عباده) أي: إلى أن يقضي الله بين عباده الذين لم
يشغلهم مالهم عن عبادة الله تعالى (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة).
قيل: معناه لو حاسب فيه غير الله تعالى. قال الحسن: قدر مواقفهم
للحساب ابن اليمان: كل موقف منها بألف سنة(٦)، ومدة يوم القيامة
خمسون ألف سنة. وقال عكرمة (٧): في يوم مقداره كمدة الدنيا
خمسون ألف سنة، لا يدري أحد ما مضى منها وما بقي، كما رواه
عبد الرزاق عنه بسنده(٨).
قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): و.
(٣) من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): يكون.
(٦) انظر: ((التذكرة)) للقرطبي ٣٤٣/١.
(٧) في الأصول: الحاكم. وهو خطأ. والصواب المثبت.
(٨) ((تفسير عبد الرزاق)) ٣٤٤/٣ (٣٣٢١) من حديث عكرمة.

٤٤
دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله وَالر: ﴿يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة﴾(١) ما أطول هذا اليوم! فقال رسول الله
وتلقى: (( والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف
عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا)) (٢) (مما تعدون) أي: من أيام
الدنيا. والأصل: تعدونه، فحذف الفاعل(٣).
(ثم يرى) قال النووي: ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام(٤)
(سبيله) ونصبها(٥) (إما إلى الجنة [وإما إلى النار، وما من صاحب غنم
لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر])(٦) منصوب على حذف
حرف الجر. أي: جاءت على أوفر (ما) أي: على أوفر حال (كانت)
عليه في الدنيا. يعني: من العظم والسمن، ومن الكثرة؛ لأنها(٧) تكون
عنده على حالات مختلفة، فتأتي على أكملها؛ ليكون ذلك أنكى له؛
لشدة ثقلها عليه.
(فيبطح لها) أي: يلقى على وجهه. كذا قال بعضهم: وقد يكون على
ظهره، فقد جاء في رواية البخاري: ((تخبط وجهه بأخفافها))(٨) قال أهل
(١) المعارج: ٤.
(٢) ((المسند)) ٣/ ٧٥.
(٣) في (ر): العائد.
(٤) في (ر): لامه. والمثبت من (م).
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٥/٧.
(٦) هناك سطر غير مقروء في (م) أثبتناه من ((السنن)).
(٧) في (م): إنما.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٦٩٥٨).

٤٥
= كتاب الزكاة
اللغة: البطح: هو البسط، كيفما (١) كان على الوجه أو على(٢) غيره؛
ومنه سميت بطحاء مكة؛ لانبساطها.
(بقاع) وهو المستوي من الأرض، جمعه: قيعان، كجار وجيران
(قرقر) وهو المستوي من الأرض أيضًا.
قال الثعالبي: إذا كانت الأرض مستوية مع الأتساع(٣) فهي الجدجد
والصحصح ثم القاع والقرقر والصفصف (٤).
(فتنطحه) بكسر الطاء وفتحها، لغتان حكاهما الجوهري(٥) وغيره.
(بقرونها وتطؤه) أي: عليه (بأظلافها) جمع ظلف، هو الظفر من كل
دابة مشقوقة الرجل، ومن الإبل الخف، ومن الخيل والبغال والحمير
الحافر. وفي رواية مسلم: ((وتعضه بأفواهها)) (٦).
(ليس فيها عقصاء) وهي الملتوية القرن، ورجل أعقص فيه التواء،
وصعوبة أخلاق.
(ولا جلحاء) وهي التي لا قرون لها. وفي رواية مسلم: ((ولا
عضباء)) (٧). وهي المكسورة داخل القرن وهو المشاش(٨) والمعضوب:
(١) سقط من (م).
(٢) من (م).
(٣) في (م): الاقتباع.
(٤) ((فقه اللغة)) ٤٨٨/٢ - ٤٨٩.
(٥) ((الصحاح في اللغة)) (نطح).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٩٨٧).
(٧) السابق.
(٨) في (م): الساس.

٤٦
الزمن الذي لا حراك به (كلما مضت) عليه (أخراها ردت عليه أولاها) هذا
وجه الكلام. أي: إذا انتهت عليه آخرها رد عليه الأول الذي مر أولًا
وهكذا (حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة) قال عكرمة: مقدار ما يحكم الله فيه من(١) الحساب قدر ما
يقضى بالعدل في خمسين ألف سنة من أيام الدنيا.
(مما تعدون) من أيام الدنيا (ثم يرى سبيله [إما إلى الجنة وإما إلى
النار)](٢) إما أن يكون طريقة إما إلى الجنة أو النار.
(وما (٣) من صاحب إبل لا يؤدي حقها) أي: زكاتها (إلا جاءت يوم
القيامة أوفر) رواية البخاري: ((على خير)) (٤) (ما كانت) في الدنيا (فيبطح
بها بقاع قرقر) فيه ما تقدم.
(فتطؤها بأخفافها) الخف للإبل كالحافر للبغال والحمير (كلما مضت
عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده بالحساب في يوم
كان مقداره(٥) خمسين ألف سنة) قال الحسن: قيل: لا يراد حقيقة
العدد(٦)، وإنما أريد به طول الموقف [يوم القيامة](٧) وما فيه من
الشدائد، والعرب تصف أيام الشدة بالطول، وأيام الرخاء(٨) بالقصر
(١) سقط من (م).
(٢) ، (٣) من (م).
(٤) (صحيح البخاري)) (١٤٠٢).
(٥) من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (م): الفرح.

٤٧
= كتاب الزكاة
(مما تعدون) من أيام الدنيا؛ لأن يوم القيامة ليس فيه شمس ولا قمر، ولا
تغير ليل ولا نهار. فتعد أيامه وتحسب (ثم يرى سبيله) أي: طريقه (إما)
أن يذهب به (إلى الجنة أو) أن يذهب به (إلى النار) أجارنا الله تعالى منها
في ذلك اليوم المهول الذي تتقلب [فيه القلوب](١) وتذهل فيه العقول.
[١٦٥٩] (حدثنا جعفر بن مسافر) التنيسي صدوق توفي سنة ٢٥٤(٢).
قال: (حدثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد،
[عن زيد بن أسلم)](٣) الفقيه (٤) العمري، قال ابن عجلان: ما هبت
أحدًا ما هبت زيد بن أسلم (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي
هريرة عن النبي وَ﴾ نحوه) و(قال في قصة الإبل بعد قوله: ((لا
يؤدي حقها)) قال: ومن حقها(٥) حلبها) [بفتح اللام على اللغة
المشهورة وإن كان القياس](٦) بإسكان اللام على المصدر، وهو في
الأصل مصدر ما كان على فعل يفعل من الأفعال المتعدية (٧) الثلاثية.
وحكي الإسكان، وهو غريب ضعيف. وأما الحلب اسم اللبن فبالفتح
لا غير، وليس هذا موضعه.
(يوم وردها) بكسر الواو، وهو اليوم الذي ترد فيه الماء، أي: تحلب
(١) سقط من (م).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١١٠/٥.
(٣) من (م).
(٤) في (ر): الفقير.
(٥) من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): المتقدمة.

٤٨
لمن يحضرها من المساكين، وإنما خص الحلب بموضع الماء ليكون
أقرب إلى المحتاج والجائع من قصد المنازل وأرفق بالماشية، فقد لا
يقدر المحتاج على الوصول.
وذكر الداودي أن جلبها بالجيم، وفسره بالجلب [إلى المصدق](١).
وقال ابن دحية: إنه تصحيف.
[١٦٦٠] (حدثنا الحسن بن علي) قال: (حدثنا يزيد بن هارون) قال:
(نا شعبة، عن قتادة، عن أبي عمر) وهم من قال: أسمه يحيى بن عبيد
(الغداني) بضم الغين المعجمة، وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف
نون، وثق [كذا ضبطه النووي، وقال: نسبة إلى غدانة بن يربوع بن
حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وضبطه شيخنا بضم المهملة وتخفيف
الدال، وقال: هو مصري مقبول](٢).
(عن أبي هريرة عنه قال: سمعت رسول الله وَلل نحو هذه القصة، فقال
له (٣) -يعني: لأبي هريرة- [فما حق الإبل](٤)؟ قال: تعطي) [أصله: أن
تعطي. فهو كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه](٥) (الكريمة)
هي النفيسة التي يتعلق بها قلب مالكها.
وفي رواية لغيره(٦): ((تنحر السمينة))(٧).
(١) في (ر): على المضاف.
(٢) ، (٣) سقط من (م).
(٤) في (ر): صاحب إبل.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): المغيرة. وهو خطأ.
(٧) رواها عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠/٤ (٦٨٦٩).

٤٩
- كتاب الزكاة
(وتمنح) أي: تعطي (الغزيرة) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي. أي:
الكثيرة اللبن والدر واللحم (١) (والمنيحة(٢)) الناقة أو البقرة أو الشاة
تعطى لينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها [زمانًا ثم](٣) يردها.
(وتفقر) بضم الياء وكسر القاف وإسكان الفاء، أي: تعير (الظهر)
أي: الدابة لتركب، والفقار: خرزات عظم الظهر (وتطرق) بضم التاء
وإسكان الطاء المهملة وكسر الراء بعدها، قال: وإطراق (الفحل):
إعارته للضراب (٤) طرق الفحل الناقة إذا ضربها ونزا عليها.
قال المازري: يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع يتعين فيه
المواساة، يعني: عند شدة الحاجة والضنك، قال القاضي: ولعل هذا
كان قبل وجوب الزكاة. وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى:
﴿وفي أموالهم حق معلوم﴾(٥) فقال الجمهور: هو على وجه الندب
ومكارم الأخلاق، فإن المال ليس فيه [إلا الزكاة، وذهب جماعة منهم
الشعبي والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم أن في المال حقًّا
سوى](٦) الزكاة [من فك](٧) الأسير، وإطعام المضطر، والمواساة في
العسرة، وصلة القرابة. (وتسقي) بفتح أوله (اللبن) أي: للمحتاج.
[١٦٦١] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي من رجال مسلم، قال: (ثنا
(١) من (م).
(٢) في (ر): المنحة.
(٣) في (ر): وما يأثم.
(٤) في (ر): للطراق.
(٥) المعارج: ٢٤.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): مرور.

٥٠
أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج
- قال أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي أحد أئمة التابعين قال
أحمد: أبو الزبير أحب إليَّ من أبي سفيان؛ لأنه أعلم بالحديث(١).
(سمعت عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما الليثي الحجازي قاضي أهل
مكة، ولد في زمن رسول الله وَ﴾ (قال: قال رجل: يا رسول الله، ما حق
الإبل؛ وذكر نحوه) زاد (وإعارة دلوها) [أي: لمن يستقي به. وفي رواية:
((إعارة دلوه)) بفتح الدال، وهي الناقة المدللة للجمال من](٢) يحتاج ذلك
من المساكين.
[١٦٦٢] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ (الحراني) ثقة (٣).
قال: (حدثني محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن
يحيى بن حبان) بفتح الحاء وتشديد الموحدة، ابن منقذ الأنصاري،
كانت(٤) له حلقة في مسجد رسول الله وَّ يفتي، وكان ثقة كثير الحديث.
(عن عمه واسع بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة أيضًا ابن
منقذ المازني(٥) ثقة(٦).
(عن جابر بن عبد الله # أن النبي (وَلّ أمر من كل جاد) بتشديد الدال،
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٠٦/٢٦.
(٢) في (ر): بالرفع عطف على يعطى المقدر لمن.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ١٨/ ٢١٧.
(٤) في (م): قال.
(٥) في (م): المغازي.
(٦) (تهذيب الكمال)) ٣٩٧/٣٠.

٥١
= كتاب الزكاة
أي: كل(١) مجدود، فهو فاعل بمعنى مفعول.
قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يجد منه (٢) (عشرة أوسق
من التمر) أن يتصدق مالكه (بقنو) مما عليه من الرطب والبسر (يعلق في
المسجد للمساكين) يأكلونه. قال الخطابي: وهذا من صدقات المعروف
دون الصدقة التي هي فرض واجب(٣).
[١٦٦٣] (حدثنا [محمد بن] (٤) عبد الله) بن محمد بن علي بن نفيل
(الخزاعي) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، نسبة إلى خزاعة. [قال
ابن المديني: ثقة مات ٢٢٣](٥) ويقال: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد
بن حنبل ببغداد، وابن نمير بالكوفة، وعبد الله بن محمد النفيلي بحران،
هؤلاء أركان الدين (وموسى بن إسماعيل المعنى قالا (٦): حدثنا أبو
[الأشهب)](٧) جعفر بن حيان(٨) العطاردي ثقة(٩). توفي سنة ١٦٥.
(عن أبي نضرة) بالنون، والضاد المعجمة، المنذر بن مالك العبدي
من تابعي البصرة (عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع رسول الله والقلم
في سفر إذ جاء رجل على ناقة له حمراء(١٠) فجعل يصرفها) بفتح الصاد،
(١) من (م).
(٢) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ٢٤٩/٢.
(٣) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ٢٤٩/٢.
(٤) ساقطة من (ر).
(٥)، (٦) من (م).
(٧) زاد بعدها في (ر): بالسين المهملة. وهي زيادة مقحمة.
(٨) في (م): حسان.
(٩) ((تهذيب الكمال)) ٢٣/٥.
(١٠) من (م).

٥٢
وكسر الراء المشددة، أي: يرددها، من قولهم: صرفت فلانًا عن كذا.
أي: رددته. (يمينًا) تارة (وشمالاً) أي: وإلى جهة الشمال تارة.
(فقال رسول الله وَ لي) أي: لما رأى ما (١) به من الفاقة ورثاثة الحال.
[سأل رسول الله] (٢) (من كان عنده فضل ظهر) أي: ظهر دابة للركوب أو
الحمل (فلیعد به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على
من لا زاد له) هكذا رواية(٣) مسلم(٤)، ورواه البيهقي وبوب عليه: باب
كراهية إمساك الفضل والغير محتاج إليه(٥). فيه استحباب الصدقة ببعض
المال(٦) الفاضل عن حاجته وحاجة عياله ودينه أتفاقًا، وكذا بجميع ماله
عند الجمهور إذا كان يصبر على الإضاقة، وأما إذا كان لا يصبر على
الإضافة فهو مكروه، كما نقله أبو حاتم القزويني من(٧) أصحابنا.
(حتى ظننا(٨) أنه لا حق لأحد منا في الفضل) أي(٩): في الفاضل عما
يحتاج إليه، وهذا من الحث على مكارم الأخلاق.
[١٦٦٤] (حدثنا عثمان بن محمد [بن أبي شيبة) قال (حدثني يحيى
(١)، (٢) سقط من (م).
(٣) في (م): رواه.
(٤) مسلم (٩٨٧).
(٥) («السنن الكبرى)) ٤/ ١٨٢.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): عن.
(٨) من (م).
(٩) سقط من (م).

٥٣
كتاب الزكاة
=
ابن يعلى(١) المحاربي) قال: (حدثنا أبي) يعلي (٢) بن الحارث المحاربي
ثقة. قال: (حدثنا غيلان) بن جامع المحاربي قاضي الكوفة.
(عن جعفر ابن أبي وحشية إياس(٣)) أبي بشر صدوق.
(عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾(٤) كبر) بضم الموحدة (ذلك)(٥)
أي: عظم (على المسلمين) وشق عليهم. زاد ابن أبي حاتم وقالوا: ما
يستطيع أحد منا بولده مالًا يبقى له بعده.
(فقال عمر : أنا أفرج عليكم (٦)) ذلك (فانطلق) عمر. زاد ابن أبي
حاتم: وأتبعه ثوبان فأتى النبي وََّ(٧) (فقال: يا نبي الله، إنه قد كبر(٨)
على أصحابك نزول هذه الآية. فقال النبي ◌َّ: إن الله لم يفرض) بفتح
أوله (الزكاة) عليكم (إلا ليطيب) [بضم الياء الأولى وبشد الثانية](٩)
أي: يخلصها من الشبه والرذائل التي فيها، من طاب الدين إذا خلص
(ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث) زاد ابن أبي حاتم من
(٢) من (م).
(١) في (م): علي.
(٣) زاد في (م): ابن.
(٤) التوبة: ٣٤.
(٥) من (م).
(٦) في (م): عنكم.
(٧) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) ١٧٨٨/٦.
(٨) بضم الياء التحتية وكسر الطاء، ويجوز بالفوقانية، ويجوز بفتح التحتانية وكسر الطاء
مع التخفيف، أي: ليطيب بها ما بقي من أموالكم وتشديد الياء الثانية.
(٩) في (ر): ما بقي من أموالكم وذكر كلمة بلا تنوين، أي: ذكر لفظ ليكون الطيب في
الرواية الأولى، وهذه رواية الخطيب، وروى ابن داسة: الحديث.

٥٤
أموالكم وذكر كلمة وهي] (١) (لتكون) رواية ابن أبي حاتم (لتبقى) (لمن
بعدكم) أو لتطيب لمن بعدكم (وكبر) بتشديد الياء الموحدة. أي: قال:
الله أكبر تعظيمًا لله تعالى [لما مَنَّ](٢) من فضله ورحمته من تطييب
الأموال.
(ثم قال له) رسول الله وَطير (ألا أخبرك بخير ما يكنز) بفتح أوله
(المرء(٣)) وهو (المرأة الصالحة) [ثم فسر المرأة الصالحة وهي](٤)
التي (إذا نظر إليها سرته) أي: أعجبته. كما في رواية؛ لأنها إذا
أعجبته فربما دعاه(٥) ذلك إلى الوطء الذي تنكسر به(٦) شهوته،
ويكون سببًا لولد صالح (وإذا أمرها أطاعته) أي: فيما ليس بمعصية.
(وإذا غاب عنها حفظته) وفي رواية الحاكم: ((يغيب عنها فيأمنها على
نفسها وماله)»(٧) وفي رواية ابن ماجه: ((وإن أقسم عليها أبرته(٨)))(٩).
(١) في (ر): كتب. والمثبت من (م).
(٢)، (٣)، (٤) سقط من (م).
(٥) في (م): عاد.
(٦) زاد في (م): الشهوات.
(٧) ((المستدرك)) ١٦٢/٢ (٢٦٨٤) بلفظ: ((وتغيب فتأمنها على نفسك ومالك)). وحسنه
الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) ٤٠٤/٢.
(٨) في (ر): برته.
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٥٧) وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٤٠٨).

٥٥
- كتاب الزكاة
٣٤ - باب حَقّ السّائِلِ
١٦٦٥- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُضْعَبُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ
شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ أَبِي يَخْيَى، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلي
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِلسّائِلِ حَقُّ وَإِنْ جاءَ عَلَى فَرَسٍ))(١).
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ شَيْخِ قالَ:
رَأَيْتُ سُفْيَانَ عِنْدَهُ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنِ عَنْ أَبِيها عَنْ عَلي، عَنِ النَّبي
صَلى الله
وسيتم
مِثْلَهُ(٢).
١٦٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ وَكانَتْ مِّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ أَنَّهَا قَالَتْ
لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ إِنَّ الِمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بابِي فَما أَجِدُ لَهُ شَيْئًا
أُعْطِيهِ إِيَّاهُ. فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنْ لَمْ تَجِدي لَهُ شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِّاهُ إلَّا ظِلْفًا
مُحْرَقًّا فادْفَعِيهِ إِلَيْهِ في يَدِهِ))(٣).
باب حق السائل
[١٦٦٥] [(ثنا محمد بن كثير العبدي) قال ابن أبي حاتم: صدوق (٤)،
(١) رواه أحمد ٢٠١/١، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (٧٨٩)، وابن زنجويه في
(الأموال)) (٢٠٨٨)، والبزار (١٣٤٣)، وأبو يعلي (٦٧٨٤)، وابن خزيمة
(٢٤٦٨). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٤).
(٢) رواه تمام في ((فوائده)) (١٧٦٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٨٥).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٥).
(٣) رواه الترمذي (٦٦٥)، والنسائي ٨٦/٥، وأحمد ٣٨٢/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٦٧).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٧٠/٨.

٥٦
قال: (أنا سفيان) قال] (ثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل) القرشي
العبدي، روى عنه السفيانان، ووثقه ابن معين وغيره(١)، قال](٢) (ثنا
یعلی بن أبي یحیی) وثق(٣)، وتفرد عنه أبو داود.
[(عن فاطمة بنت حسين، عن)](٤) أبيها(٥) (حسين بن علي قال رسول
الله ◌َ لّه: للسائل حق وإن جاء على فرس) فيه: الأمر بحسن الظن بأخيه
المسلم الذي امتهن نفسه بذل السؤال، فلا يقابله بسوء الظن به
واحتقاره، بل يكرمه بإظهار السرور له (٦)، ويقدر أن الفرس الذي
تحته عارية، أو يكون ممن يجوز له أخذ الزكاة مع الغنى كمن تحمل
حمالة أو غرم لإصلاح ذات البين، كما تقدم.
[١٦٦٦] (حدثنا محمد بن رافع) قال: (حدثنا يحيى بن آدم) قال:
(حدثنا زهير [عن شيخ](٧) قال: رأيت سفيان عنده، عن فاطمة بنت
حسين، عن أبيها عن(٨) علي) بن أبي طالب ﴾ (عن النبي (َّ مثله)
وذكر الحديث.
[١٦٦٧] (حدثنا قتيبة) قال: (حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد)
كيسان المقبري ثقة جليل.
(١) ((تهذيب الكمال)) ٢٨/ ٤٢.
(٢) ما بين المعقوفين به تقديم وتأخير في الأصول، والمثبت الصواب.
(٣) ((الثقات)) لابن حبان ٧/ ٦٥٢.
(٤) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((السنن)).
(٥) من (م).
(٦) زاد في الأصول: (بتوفيق الله تعالى له حتى جاء ليخلصه من النار). وهي زيادة مقحمة.
(٧) ، (٨) سقط من (م).

٥٧
- كتاب الزكاة
(عن عبد الرحمن بن بجيد) بضم الباء الموحدة [أو النون](١) وفتح
الجيم مصغر، ابن وهب الأنصاري. قال الذهبي: مختلف في صحبته (٢).
(عن جدته أم بجيد) واسمها حواء، بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو
وبالمد. (وكانت [ممن بايع رسول الله وَل أنها قالت: يا رسول الله إن
المسكين](٣) ليقوم على بابي) فيه: أن السائل يقف على الباب رجلًا
كان أو أمرأة، ولا تدخل المرأة الدار إلا أن يؤذن لها. وقد كثر اليوم
على المرء في دخول الدار، فربما أدى ذلك إلى أنتهاره، فتكون
المفسدة حاصلة للسائل والمسؤول. فنسأل الله العافية.
([فما أجد له شيئًا أعطيه إياه. فقال لها رسول الله وَل: إن لم تجدي
شيئًا تعطنيه إياه](٤) إلا ظلفًا) بكسر الظاء المعجمة، وهو للبقر والغنم
والظباء، بمنزلة الخف للبعير، وكل حافر [منشق منقسم](6) فهو ظلف
(محرقًا) أي: مشويًّا بالنار. فيه: أنه ينبغي للمسؤول أن لا يرد السائل
ولو ببعض تمرة أو حبة فول ونحو ذلك، فإن لم يكن عنده شيء فليدع
له أن يرزقه الله وإیاه ونحو ذلك.
(فادفعيه(٦) إليه في يده) فيه: أن من آداب المسؤول- كما قال
الحليمي- بأن(٧) يدفع الصدقة بيده ولا يكله إلى غيره. ولهذا كان
بعضهم يبسط كفه بالصدقة (٨) ليأخذها الفقير، وتكون يد الفقير هي العليا.
(١) من (م).
(٣) ، (٤) من (م).
(٥) في (ر): مشتق.
(٧) سقط من (م).
(٢) ((تذهيب تهذيب الكمال)) ٣٨٨/٥.
(٦) في (ر): فادفعه.
(٨) من (م).

٥٨
٣٥ - باب الصَّدَقَةُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
١٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الَحَرّانِي حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْماءَ قالَتْ: قَدِمَتْ عَلي أُمّي راغِبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ
وَهِي راغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّي قَدِمَتْ عَلي وَهي راغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ
أَفَأَصِلُها قالَ: ((نَعَمْ فَصِلي أُمَّكِ))(١).
باب الصدقة على أهل الذمة
[١٦٦٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن أبي شعيب الحراني) روى عنه
البخاري، قال: (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق، أحد الأعلام.
قال: (حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن أسماء بنت أبي
بكر قالت: قدمت عليَّ أمي) قال المنذري: هي أمها من الرضاعة(٢) -
[قال الحافظ بن حجر: فسّح الله في مدته، هي أمها حقيقة، ومن قال:
إنها أمها من الرضاعة فقد وهم(٣). وفي رواية ابن سعد وأبي داود
الطيالسي والحاكم(٤) من حديث عبد الله بن الزبير، قال: قدمت قتيلة
-بالقاف والمثناة مصغرة- بنت عبد الرحمن على ابنتها أسماء بنت أبي
بكر في الهدنة. وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية(٥) فعرف منه تسمية أم
أسماء وأنها أمها حقيقة](٦) (وهي راغبة) بالباء الموحدة، أي: طالبة
(١) رواه البخاري (٢٦٢٠)، ومسلم (١٠٠٣).
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٥١/٢.
(٣) (فتح الباري)) ٢٣٣/٥.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٢٥٢/٨، ((مسند الطيالسي)) (١٧٤٤)، ((المستدرك)) ٤٨٦/٢،
(٥) سقط من (م).
إلا أن الطيالسي رواه بالمعنى.
(٦) ساقطة من (م)، وفي (ر): (فعرفت منه تسمية أم أمها حقيقة اسمها) والمثبت من

٥٩
كتاب الزكاة
=
بري وصلتي. وقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له. والرواية التي ذكرها
الشافعي في ((الأم)) بالباء حين استدل على جواز صدقة النافلة علي(١)
المشرك.
(في عهد قريش) أي: في المدة التي عاهد قريشًا على ترك القتال
(وهي راغمة) بالميم(٢) أي: كارهة الإسلام ساخطة علي [ولم تقدم](٣)
مهاجرة مشركة ([فقلت يا رسول الله](٤) أفأصلها؟ قال: نعم) قال
الشافعي: لا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في
الفريضة من الصدقة حق، وقد حمد الله قومًا فقال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى
حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَبَتِمًا وَأَسِيرًا﴾(٥). قال ابن عباس: كان أسراؤهم يومئذ
مشركين، ويشهد لهذا أن رسول الله ﴿ ﴿ أمر أصحابه يوم بدر أن
يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء.
(فصلي أمك) سماها أمَّا قيل: لأنها التي ولدتها. فعلى هذا يستدل
على استحباب صلة من تولت ولادتها وهي القابلة وإن كانت مشركة.
فإن قيل(٦): روى أبو داود والترمذي: (( لا تصحب إلا مؤمنًا، ولا
يأكل طعامك إلا تقي)) (٧) قلنا: هذا الحديث محمول على أنه الأولى
والخير من باب قوله: لأرينك هنا سببًا.
((فتح الباري)) ٢٣٣/٥.
(١) في (ر): عن.
(٤) سقط من (م).
(٢) ، (٣) من (م).
(٥) ((الأم)) ٢/ ٨٢.
(٦) من (م).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٤٨٣٢)، ((سنن الترمذي)) (٢٣٩٥).

٦٠
٣٦ - باب ما لا يَجُوزُ مَنْعُهُ
١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ - رَجُلٍ
مِنْ بَنِي فَزَارَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَمْرَأَةٍ يُقالُ لَها: بُهَيْسَةُ، عَنْ أَبِيِها قالَتِ اسْتَأْذَنَ أَبي
النَّبِي ◌ََّ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ما
الشَّىء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قالَ: ((الماءُ)). قالَ: يا نبي اللهِ ما الشَّىء الذي لا يَحِلُّ
مَنْعُهُ قالَ: ((المِلْحُ)). قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ما الشَّىءِ الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قالَ: ((أَنْ
تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ))(١).
باب ما لا يجوز منعه
[١٦٦٩] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ) وكان يحفظ عشرة
آلاف حديث قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان التميمي
الحافظ. قال أحمد: هو قرة عين في الحديث وإليه المنتهى في التثبت
بالبصرة، وما رأيت أعقل منه.
[قال: (حدثنا كهمس](٢) عن سيار) بتقديم السين على المثناة (ابن
منظور) بالنون والظاء المعجمة، الفزاري [رجل من بني فزارة](٣) (عن
أبيه) منظور بن سيار الفزاري روى عنه النسائي أيضًا.
(١) رواه أحمد ٤٨٠/٣، والدارمي (٢٦٥٥)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (١٠٩٨)،
وأبو يعلى (٧١٧٧)، والدولابي في ((الكنى)) (١٢٦) والطبراني ٣١٢/٢٢ (٧٨٩).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٦).
(٢) من (م).
(٣) في (م): روى عنه النسائي أيضا.