النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
== كتاب الزكاة
انقطاع: عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: إني سمعت رسول الله
وَله يقول: ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) ولا أحسب السفلى(١) إلا
السائلة، ولا العليا إلا المعطية. وهذا يشعر بأن التفسير من كلام ابن
عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر [قال: كنا نتحدث](٢) أن اليد العليا هي المنفقة(٣).
قال أبو داود: لم يختلف على رواية حماد بن زيد(٤)، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر في هذا الحديث.
(قال عبد الوارث(٥)) بن سعيد بن ذكوان التيمي (٦) الثبت (٧) الصالح
الحافظ (٨) في تفسير (اليد العليا) [عن أيوب والذي رواه [عن](٩) حماد
مسدد في مسنده](١٠) هي (المتعففة) بعين وفاءين. قال ابن حجر: لم أجد
هُذِه الرواية موصولة، وقد أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق
سليمان بن حرب، عن حماد بلفظ ((اليد العليا: يد المعطي)). وهذا
يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ: ((المتعففة)) فقد صحف.
(١) من (م).
(٢) في (م): كان يتحدث.
(٣) ((المصنف)) ٤٢٧/٢ (١٠٦٩٢).
(٤) ((فتح الباري)) ٢٩٧/٣.
(٥) في (م): یزید.
(٦) في (ر): عبد الرزاق.
(٧) في (م): التميمي.
(٨) من (ر).
(٩) زيادة يقتضيها السياق.
(١٠) من (ر).

٢٢
قال ابن عبد البر: ورواه موسى بن عقبة، عن نافع فاختلف عليه(١)
أيضًا، قال [حفص بن مغيرة](٢) عنه: ((المنفقة)) كما قال مالك: قال،
ورواية مالك أولى وأشبه بالأصول(٣). وقال بعضهم: هي المنفقة
[أي: المعطية](٤) هذا قول الجمهور. وقيل: اليد السفلى: الآخذة
سواء كان بسؤال أم بغير سؤال؟ ومنعه قوم. واستدلوا بأن الصدقة تقع
في يد الله قبل يد المتصدق عليه ([قال أكثرهم عن حماد بن زيد، عن
أيوب: اليد العليا المنفقة])(٥).
[١٦٤٩] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة) بفتح العين وكسر الباء
الموحدة بعدها مثناة (ابن حميد) بالتصغير الضبي (التميمي) الكوفي
النحوي. قال الأثرم: أحسن أبو عبد الله الثناء عليه جدًّا ورفع أمره،
قال (حدثني أبو الزعراء) عمرو (٦) [بن عمرو](٧) بن أخي الأحوص
(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك.
([عن أبيه مالك](٨) بن نضلة) بالضاد المعجمة. ويقال: مالك بن
(١) سقط من (م).
(٢) في (ر): حفر بن ميسرة. والمثبت من (م).
(٣) «فتح الباري)) ٣٤٩/٣.
(٤) في (ر): و.
(٥) سقط من (م).
(٦) في الأصول: عمر. والصواب المثبت.
(٧) سقط من (م). وانظر: ((معالم السنن)) ٧٠/٢، ((شرح البخاري)) لابن بطال
٤٢٨/٣، ((الاستذكار)) ٦٠٤/٨، ((شرح مسلم)» للنووي ١٢٤/٧.
(٨) من (م).

٢٣
= كتاب الزكاة
عوف ابن نضلة، من بني(١) بكر بن هوازن الجشمي.
(قال: قال رسول الله وَله: الأيدي ثلاثة) هكذا رواه ابن خزيمة من
حديث أبي الأحوص عوف بن مالك، عن أبيه مرفوعًا: ((الأيدي
ثلاثة))(٢) (يد الله العليا، ويد المعطي التي تليها) وللطبراني بإسناد
صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعًا: ((يد الله فوق يد المعطي، ويد
المعطي فوق يد المعطى، ويد المعطى أسفل الأيدي)) (٣) وللطبراني
من حديث عدي الجذامي(٤) مرفوعًا مثله(٥)، ولأحمد والبزار من
حديث عطية السعدي: ((اليد المعطية هي العليا))(٦) (و) السائلة (يد
السائل السفلى) قال ابن العربي (٧): التحقيق أن السفلى يد السائل وأما
يد الآخذ فلا؛ لأن يد الله هي المعطية، ويد الله هي الآخذة وكلتاهما
علیا (٨). انتهى.
وفيه نظر؛ لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين، وأما يد الله باعتبار
كونه مالك كل شيء فهي عليا بكل حال، وأما يد الآدميين فأربعة: يد
المعطي، وقد تظافرت الأخبار بأنها عليا.
(١) سقط من (م).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٤٤٠).
(٣) ((المعجم الكبير)) ١٨٩/٣ (٣٠٨١).
(٤) في (م): الحذافي.
(٥) ((المعجم الكبير)) ١٧/ ١١٠ (٢٦٩).
(٦) ((مسند أحمد)) ٢٢٦/٤، ((مسند البزار)) ٧٩/١٢ (٥٥٣٠) من حديث ابن عمر.
(٧) في (م): المصري.
(٨) ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٤٨٢/٢.

٢٤
ثانيها: يد السائل، وقد تظافرت الأخبار بأنها سفلى سواء أخذت أم
لا. وهذا موافق للعلو أو السفل المشتق منها.
ثالثها: يد المتعفف عن الأخذ ولو أن تمد إليه (١) يد المعطي مثلاً
وهذِه توصف بأنها عليا علوًّا معنويًّا.
رابعها: يد الآخذ بغير سؤال. وهذه قد اختلف فيها، فذهب جمع
إلى أنها سفلى، وهذا بالنظر إلى أمر محسوس.
قال ابن حبان: اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير
سؤال(٢).
وحكى ابن قتيبة في ((غريب الحديث))(٣) عن قوم أن (٤) اليد الآخذة
أفضل من المعطية، ثم قال: [وما أرى هؤلاء](٥) إلا قومًا أستطابوا
السؤال فهم يحتجون إلى الدناءة.
قال: ولو صح هذا لكان(٦) المولى من فوق هو الذي كان رقيقًا
فأعتق. وذكر ابن نباته في ((مطلع الفوائد)) معنى آخر في تأويل الحديث
فقال: اليد هنا هي النعمة، فكان المعنى أن العطية (٧) الجزيلة خير من
(١) سقط من (م).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٦٣).
(٣) لم أقف عليه في مطبوع ((الغريب))، وعزاه أيضًا لابن قتيبة الشريف المرتضى في
((الأمالي)) ٦٦/٢ - ٦٧.
(٤) في (م): لأن.
(٥) في (م): الإمام.
(٦) في (ر): لمكان.
(٧) في (م): المعطية.

٢٥
= كتاب الزكاة
العطية (١) القليلة. قال: وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له
أحد التأويلين في قوله: ((ما أبقت(٢) غنى))(٣) أي: ما حصل به للسائل
غنى عن سؤاله، كمن أراد أن يتصدق بألف، فلو أعطاها لمائة إنسان
لم يظهر عليهم الغنى بخلاف ما لو أعطاها لرجل واحد.
قال(٤): وهو أولى من حمل اليد على الجارحة؛ لأن ذلك لا(٥)
يستمر [إذ فيمن](٦) يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي، ولا يلزم
من التفضل بالإعطاء أن يكون أفضل منه على الإطلاق(٧).
(فأعط) بفتح الهمزة (الفضل) أي: الفاضل عن نفسك وعن العيال.
(ولا تعجز) بفتح التاء وكسر الجيم، أي: ولا تعجز بعد عطيتك
(عن) نفقة (نفسك) بأن تعطي مالك كله ثم تقعد تسأل الناس.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ﴾
قال: العفو: ما يفضل عن نفسك وأهلك(٨).
(١) في (م): المعطية.
(٢) في (م): أتيت، وفي (ر): أثبت. والمثبت الصواب كما في مصادر التخريج.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤١/٢ (١٠٦٩٣)، أحمد ٤٣٤/٣ (١٥٥٧٧)
من حديث حكيم بن حزام، والطبراني في ((الأوسط)) ١٠٣/٩ (٩٢٥١) من حديث
أبي هريرة، وفي ((الكبير)) ١٤٩/١٢ (١٢٧٢٦) من حديث ابن عباس. وصححه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٢٨٠).
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ر): أدنى من.
(٧) ((فتح الباري)) ٣٥٠/٣.
(٨) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٣٣٧/٤ [البقرة: ٢١٩].

٢٦
وقال الوالبي: أعط من مالك ما لا يتبين العطاء فيه (١).
وكان أهل المكاسب يأخذ الرجل(٢) من كسبه ما يكفيه في عامه
وینفق باقیه.
وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي وسلم قال: ((ابدأ بنفسك
فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي
قرابتك، فإن فضل شيء عن قرابتك فهكذا وهكذا))(٣).
وفي الحديث: ((ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن
تمسكه (٤) شر لك ولا تلام على كفاف))(٥).
(١) انظر: ((الكشف والبيان)) للثعلبي ١٥٢/٢.
(٢) من (م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٩٩٧).
(٤) في (م): تمسك.
(٥) رواه مسلم (١٠٣٦).

٢٧
- كتاب الزكاة
٣٠ - باب الصَّدَقَةِ عَلَى بَني هاشِرٍ
١٦٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنِ الحكمِ، عَنِ ابن أبي رافعٍ، عَنْ
أَبِي رافِعٍ أَنَّ النَّبِي ◌ِّ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَ لأبي رافِعٍ:
أَضْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْها.
قالَ: حَتَّى آتِي النَّبِي ◌ََّ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقالَ: ((مَوْلَى القَوْمِ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ، وَإِنّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ))(١).
١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا
حَمّدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيِ نََّ كَانَ يَمُزُّ بِالثَّمْرَةِ العَائِرَةِ فَما يَمْنَعُهُ مِنْ
أَخْذِها إِلَّ مَخافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ(٢).
١٦٥٢- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا أَبي، عَنْ خالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ أَنَّ النَّبِي وََّ وَجَدَ ثْرَةً فَقالَ: ((لَوْلا أَنّي أَخافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً
لأَكَلْتُها))(٣).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ هِشامٌ عَنْ قَتَادَةَ هَكَذا.
١٦٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحارِبي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَغْمَشِ،
عَنْ حَبِیبِ بْنِ أَبي ثابِتٍ، عَنْ كُرَئِبٍ مَوْلَی ابن عبّاسٍ، عَنِ ابن عبّاسٍ قالَ: بَعَثَني أَبي
إِلَى النَّبِي ◌َِّ فِي إِلٍ أَغْطاها إِيّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ(٤).
(١) رواه الترمذي (٦٥٧)، والنسائي ١٠٧/٥، وأحمد ١٠/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٥٦).
(٢) رواه البخاري (٢٠٥٥)، ومسلم (١٠٧١)، بنحوه.
(٣) رواه البخاري (٢٠٥٥)، ومسلم (١٠٧١).
(٤) رواه البزار (٥٢٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٣٩).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٥٨).

٢٨
١٦٥٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ
ابن أَبِي عُبَيْدَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ سالم، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبّاسٍ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ نَحْوَهُ زادَ أَبِي يُبْدِلُها لَهُ (١).
باب الصدقة على بني هاشم
[١٦٥٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (حدثنا شعبة، عن
الحكم، عن) عبيد(٢) الله (ابن أبي رافع، عن أبي رافع) أسلم، مولى
النبي وَلَ قاله(٣) مصعب وهو الأشهر، غلبت عليه كنيته. كان للعباس
فوهبه للنبي وَّ، فلما بشر النبي ◌َّ بإسلام العباس أعتقه.
(أن النبي وَ لّ بعث رجلاً على الصدقة) قال المنذري في ((مختصر
السنن)): هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشي (من بني مخزوم)(٤).
وكان من المجاهدين الأولين، كنيته أبو عبد الله، وهو الذي أستخفى
رسول الله ◌َّ في داره بمكة في أسفل الصفا حتى كملوا أربعين رجلاً
آخرهم عمر بن الخطاب، وهي التي تعرف بالخيزران. (فقال الرجل)
لأبي رافع: (اصحبني فإنك تصيب منها) رواية الترمذي: أصحبني كيما
تصيب منها. (فقال:) لا. كذا عند الترمذي(٥).
(١) رواه البيهقي ٧/ ٣٠ من طريق المصنف.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٥٨).
(٢) في (م): عبد.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٤٥/٢.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٦٥٧).
(٣) في (ر): قال.

٢٩
- كتاب الزكاة
(حتى آتي رسول الله وَله فأسأله) بالنصب (فأتاه فسأله فقال: مولى
القوم من أنفسهم) بضم الفاء، رواية الترمذي: ((مولى القوم منهم))(١)
أي: حكمه كحكمهم. وفيه مدح لموالي النبي وَلّ لنسبتهم إليه.
قال الشافعي: القياس في ذلك أن الصلبية والموالي فيه سواء؛ لأن
النبي ◌َّ حرم على مواليه من الصدقة ما حرم على نفسه، وكذلك الخمس
الموالي والصلبية فيه سواء. حكاه البيهقي (٢).
(وإنا لا تحل لنا الصدقة) استدل به على أن الزكاة(٣) لا تحل لبني
هاشم ولا لبني المطلب كما لا تحل للنبي ◌ّر؛ لأنها أوساخ الناس
كما صرح به في الحديث (٤). وهذا أحد المعنيين في تحريم الزكاة عليهم.
والمعنى الثاني: أن النبي ◌َ ◌ّ كان يأمر بها فنزه نفسه عنها، وأنه(٥)
كما تنزه هو (٦) عنها، [نزههم عن ذلك](٧) والإجماع على تحريمها عليه
وعلى بني هاشم.
وقال أبو حنيفة: لا تحرم على بني المطلب [بناء على](٨) أنهم من
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ من رواية الترمذي، إنما هو لفظ ابن أبي شيبة في
((المصنف)) ٤٢٩/٢ (١٠٧١٠)، وأحمد ٤٤٨/٣ (١٥٧٠٨)، ٣٤٠/٤
(١٨٩٩٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٠٧/٥. وبوب عليه البخاري قبل حديث
(٣٢٦٥) باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم.
(٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٢٠٦/٥.
(٣) في (م): الصدقة.
(٤) انظر: ((صحيح مسلم)) (١٠٧٢).
(٥)، (٦) سقط من (م).
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) سقط من (م).

٣٠
الآل، وقد قال: ((إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة))(١) وقال: ((إنما بنو
هاشم وبنو المطلب شيء واحد))(٢) وقوله: ((أليس في خمس الخمس ما
يغنيهم)) (٣) يقتضي أن خمس الخمس عوض عن الصدقة، فمن (٤) استحق
الخمس لا يستحق الصدقة، وبنو المطلب يستحقون من خمس الخمس.
[١٦٥١] (حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم) الأزدي
الحافظ (المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن قتادة، عن أنس # أن النبي
وَّ- كان يمر بالتمرة العائرة) بالعين المهملة، وهي التمرة (٥) الساقطة
على وجه الأرض (وهي التي لا يدرى](٦) من رماها.
(فما يمنعه من أخذها إلا مخافة) منصوب على المفعول له، أي (٧):
إلا لخوف (أن تكون) التمرة (٨) (صدقة) وفي ((صحيح مسلم)) أنه اَلر وجد
تمرة في الطريق فقال: ((لولا أني أخاف أن تكون [من الصدقة](٩)
(١) رواه مسلم (٢٥٢٣) من حديث شعبة دون لفظ: ((آل محمد))، وأخرجه الإمام أحمد
١/ ٢٠٠ (١٧٢٥) من حديث الحسن بن على. وصححه الألباني في ((صحيح
الجامع)) (٢٢٨٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٥٠٢، ٤٢٢٩).
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١١/ ٢١٧ (١١٥٤٣) من
حديث ابن عباس بلفظ: ((إن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم أو يكفيكم)).
(٤) في (م): فيمن.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ر): يبدئ.
(٧) من (م).
(٨) من (م).
(٩) في (ر): صدقة.

٣١
= كتاب الزكاة
لأكلتها)). وهذا منه وَّ ورع وتنزه، وإلا فالغالب تمر غير الصدقة؛ لأنه
الأصل، وتمر الصدقة قليل، والحكم للغالب في القواعد الشرعية.
وفيه: دليل على أن اللقطة اليسيرة التي لا تتعلق بها نفس فاقدها أنها
لا تحتاج إلى تعريف، وأنها تستباح من غير ذلك؛ لأنه علل أمتناعه من
أكلها لخوف(١) أن تكون من الصدقة. وظاهر دليل خطابه أنها لو سلمت
من ذلك المانع لأكلها.
وهذا الحديث والذي قبله يدل على أن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا
لآل محمد، ويدخل في الصدقة الفرض، وكذا صدقة التطوع عليه وعلى
آله في أصح الأوجه الثلاثة تمسكًا بالعزمات(٢) تمسكًا بالعموم.
[١٦٥٢] (حدثنا نصر بن علي، [أخبرنا أبي) علي](٣) بن نصر بن علي
الجهضمي(٤) وثقه ابن معين(٥).
(عن خالد بن قيس) الحداني ثقة (عن قتادة [عن أنس ﴾](٦): أن(٧)
النبي ◌ُّر وجد تمرة فقال: لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها) فيه دلیل
على استعمال الورع الذي هو شعار الصالحين، والتمسك به [كما سبق.
(١) في (م): تخوف.
(٢) في (ر): بالعمومات.
(٣) في (ر): ابن أبي عبد الله.
(٤) في (م): الحميصي.
(٥) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٨٣٢).
(٦) من (م).
(٧) سقط من (م).

٣٢
(قال أبو داود) هكذا (رواه هشام) بن(١) أبي عبد الله](٢) الدستوائي
بالمد؛ لأنه كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستواء من الأهواز.
(هكذا عن قتادة) [عن أنس، أن النبي(وَلَ﴾](٣) بمثله.
[١٦٥٣] (حدثنا محمد بن عبيد(٤)) بن محمد بن واقد (المحاربي)
بالموحدة قبل الراء، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥).
قال: (حدثنا محمد بن فضيل) بالتصغير، ابن غزوان الضبي مولاهم
الكوفي.
قال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم(٦)، وكان شيعيًا لا يستقرىء
القرآن إلا على حمزة الزيات.
(عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس
[عن ابن عباس](٧) رضي الله عنهما قال: بعثني أبي) العباس بن المطلب
(إلى رسول الله وَّر في إبل أعطاها إياه) [فيه تقديم المفعول في المعنى
على الفاعل في المعنى](٨) (من الصدقة) أي: لأنه كان عاملاً على
الصدقة.
وقد استدل به ابن الرفعة في ((المطلب)) على أن بني هاشم وبني(٩)
(١) في (م): و. والصواب ما أثبتناه.
(٢) في (ر): عن أنس رواه. والمثبت من (م).
(٣) من (م).
(٤) في (ر): عبد.
(٥) ((الثقات)) ١٠٨/٩.
(٦) ((الجرح والتعديل)) ٥٨/٨.
(٧)، (٨) ، (٩) سقط من (م).

٣٣
- كتاب الزكاة
المطلب يجوز أن يصرف إليهم من الزكاة إذا عملوا عليها؛ لأن هذا في
مقابلة عمل، ولذلك لا يزدادون(١) على أجرة المثل. وتستحق مع الغنى،
فلا يمتنع منها قرابة النبي ◌َ كأجرة البقال والحافظ أتفاقًا، وكما يجوز
صرفها للكافر، وإن لم يكن من أهل الزكاة(٢)، وهذا وإن كان وجهًا في
المذهب فقد أختاره القفال، وصححه الإمام في ضمن فرع في الباب.
وكذا أبو الحسن العبادي فيما حكاه عنه (٣) الرافعي.
قال: والقائل بهذا يحتاج أن يؤول حديث: ((إن هذِه الصدقة لا تحل
لمحمد ولا لآل محمد))(٤) بأن المراد: بل(٥) تحل أنه خلاف الأولى؛
لأن في رواية: (( لا تنبغي))(٦) وهي لا(٧) تستعمل لذلك. وقيل: إن
الرشيد ولى الشافعي رحمه الله صدقات اليمن. والقائل بالصحيح
المشهور يؤول هذا الحديث [بأنه محمول](٨) على أنه أعطاه منها بدل
ما كان استسلفه منه، لأجل الصدقة كما تقدم.
(١) في (ر): ينادون. والمثبت من (م).
(٢) ((مغني المحتاج)) للشربيني ١١٢/٣. بمعناه.
(٣) من (م).
(٤) سيأتي برقم (٢٩٨٥) من حديث عبد المطلب بن ربيعة، ورواه مسلم (١٠٧٢/
١٦٨).
(٥) في (م) فلا.
(٦) رواها مسلم (١٠٧٢/ ١٦٧) بلفظ: ((لا تنبغي لأل محمد)). وبلفظ المصنف رواها
الإمام أحمد في ((مسنده)) ١٦٦/٤ (١٧٥٥٤)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٤٩/٢.
(٧) سقط من (م).
(٨) من (م).

٣٤
وحكى الماوردي، عن أبي سعيد الإصطخري (١) أنهم إن منعوا
حقهم [من الخمس](٢) جاز أن يأخذوا من(٣) سهم العاملين إذا
عملوا، وإلا فلا (٤).
[١٦٥٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا
محمد وهو ابن أبي عبيدة) بالتصغير (عن أبيه) أبي عبيدة، ولم يذكر
مسلم أسمه بل(٥) قال: هو أبو عبيدة بن معن المسعودي.
قال: ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة (٦) (عن الأعمش، عن
سالم، عن كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس نحوه).
و(زاد): بعثني (أبي (٧)) إلى رسول الله وَير (يبدلها) بضم التحتانية
وكسر الدال المهملة، أي: يبدلها (له) بغيرها.
(١) في (م): الإصطرخي.
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((الحاوي الكبير)) ٨/ ٤٩٧.
(٥) من (م).
(٦) ((تهذيب الكمال)) ٤١٧/١٨.
(٧) سقط من (م).

٣٥
= كتاب الزكاة
٣١- باب الفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِ مِنَ الصَّدَقَةِ
١٦٥٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ
النَّبِيِوَ أُتِي بِلَحْم قالَ: (( ما هذا؟)) قالُوا: شَيءٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقالَ: ((هُوَ
لَها صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ))(١).
باب الفقير يهدي إلى الغني ما يتصدق به عليه
[١٦٥٥] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي ثقة فيه بعض شيء.
قال أحمد بن حنبل لابنه صالح حين قدم البصرة: لما لم تكتب عن
ابن مرزوق؟ فقال: نهيت. فقال: إن عفان كان يرضاه، ومن الذي كان
يرضي(٢) عفان(٣)؟ (قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله
عنه أن النبي ◌َّ أتي بلحم فقال: ما هذا؟) يحتج به من يقول بالسؤال
عما قدم إليه ليأكله(٤). وهذا نوع من الورع أيضًا (قالوا: شيء(٥)
تصدق: به على بريرة. قال: هو لها صدقة، ولنا هدية) فيه: أن
المتصدق عليه إذا أهدى لمن لا يجوز له أخذ الصدقة [جاز له](٦)
أخذها. وكذا إذا قبض بعض مستحقي الزكاة شيئًا منها، وأطعم منه
بعض الشرفاء الذين لا يجوز لهم أخذها جاز، وكذا إذا وهبه.
(١) رواه البخاري (١٤٩٥)، ومسلم (١٠٧٤).
(٢) في (ر): يرضاه.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٦٣.
(٤) ، (٥) سقط من (م).
(٦) سقط من (م).

٣٦
٣٢ - باب مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَها
١٦٥٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِّ فَقَالَتْ
كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّها ماتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الوَلِيدَةَ. قالَ: «قَدْ وَجَبَ
أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ في المِيراثِ))(١).
باب من تصدق [بصدقة ثم ورثها] (٢)
[١٦٥٦] (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) اليربوعي الحافظ، قال
أحمد بن حنبل: اخرج لابن يونس فإنه شيخ الإسلام(٣).
قال: (حدثنا زهير) قال: (حدثنا عبد الله [بن عطاء، عن عبد الله] (٤)
ابن بريدة، عن أبيه بريدة) بن الحصيب [بضم الحاء وفتح الصاد](٥)
المهملتين، بايع بيعة الرضوان.
(أن أمرأة أتت رسول الله وَلّ قالت: كنت تصدقت على أمي بوليدة)
بفتح الواو وكسر اللام: الأمة الصغيرة، ويكنى بها عما ولد من الإماء في
ملك الرجل، أي: وهبتها لها وملكتها إياها [وسلمتها صدقة](٦)؛ لأن
(١) رواه مسلم (١١٤٩).
(٢) من (م).
(٣) (تهذيب الكمال)) ٣٧٧/١.
(٤) من (م).
(٥) تقديم وتأخير في (م).
(٦) من (م).

٣٧
-- كتاب الزكاة
تمليك الأم جارية تخدمها من أعظم أنواع برها وأعلاها (وإنها ماتت
وتركت تلك الوليدة قال(١): قد وجب أجرك) عند الله تعالى في برها
(ورجعت إليك في الميراث) البنت لا ترث من أمها إلا النصف، فلعله
يجوز التعبير عن النصف بالكل، أو قال(٢): إن من تصدق بشيء جاز
له(٣) أن يتملكه بالإرث، ويكره تملكه ممن دفعه إليه بمعاوضة أو هبة.
(١) من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).

٣٨
٣٣ - باب في حُقُوقِ المالِ
١٦٥٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عَاصِم بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنّا نَعُدُّ الماعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ عَارِيَةَ الدَّلْوِ
والقِذْرِ (١).
١٦٥٨- حَدَّثَنا مُوسَی بنُ إِسْماعِیلَ، حَدَّثَنا حمّادٌ، عَنْ سُھیلِ بنِ أبي صالِح، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: « ما مِنْ صاحِبٍ كَنْزِ لا يُؤَدّي حَقُّهُ إِلَّا
جَعَلَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ يُحْمَى عَلَيْها في نارٍ جَهَنَّمَ، فَتُكْوى بِها جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ
وَظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضي اللهُ تَعالَى بَيْنَ عِبادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ
مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرِى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلَّى النّارِ، وَما مِنْ صاحِبٍ غَنَم
لا يُؤَدّي حَقَّها إلَّا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ أَوْفَرَ ما كانَتْ فَيُبْطَحُ لَها بِقاعٍ قَرْقٍَ،
فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِها وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِها لَيْسَ فِيها عَقْصاءُ وَلا جَلْحَاءُ كُلَّماً مَضَتْ
أُخْراها رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاها، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرىُ سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ وَما
مِنْ صاحِبٍ إِلٍ لا يُؤَدّي حَقَّها إلَّا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ أَوْفَرَ ما كانَتْ فَيُبْطَحُ
لَها بِقاع قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ بِأَخْفافِها، كُلَّمَا مَضَتْ عَلَيْهِ أُخْراها رُدَّتْ عَلَيْهِ
أُولاها،ً حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ تَعالَى بَيْنَ عِبادِهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ
سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرِى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النّارِ))(٢).
١٦٥٩- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكِ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَئِرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ نَحْوَهُ. قالَ: فِي قِصَّةِ الإِېِلِ
(١) رواه البزار (١٧١٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٧٠١).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٦١).
(٢) رواه مسلم (٩٨٧). ورواه بنحوه مختصرًا البخاري (١٤٠٢).

٣٩
= كتاب الزكاة
بَعْدَ قَوْلِهِ: (( لا يُؤَدّي حَقَّها)). قالَ: ((وَمِنْ حَقِّها حَلْبُها يَوْمَ وِرْدِها))(١).
١٦٦٠- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِي عُمَرَ الغُدانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ نَحْوَ هذِهِ القِصَّةِ فَقالَ
لَهُ - يَغْني: لأَبِي هُرَيْرَةَ - فَما حَقُّ الإِلِ؟ قالَ: تُعطي الكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحُ الغَزِيرَةَ، وَتُفْقِرُ
الظَّهْرَ، وَتُطْرِقُ الفَحْلَ، وَتَسْقِي اللَّبَنَ(٢).
١٦٦١ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَئِجِ قالَ: قَالَ أَبُو
الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ ما حَقُّ الإِبِلِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
زادَ: ((وَإِعَارَةُ دَلْوِها »(٣).
١٦٦٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى الَحَرّاني، حَدَّثَني نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ عَمِّهِ واسِعِ بْنِ حَبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادٌ عَشَرَةٍ أَوْسُقٍ مِنَ الثَّمْرِ بِقِنْوِ يُعَلَّقُ فِي المَسْجِدِ
(٤)
لِلْمَساكِينِ(٤).
١٦٦٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الُزاعي، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو
الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُذْرِي قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ له في
سَفَرٍ إِذْ جاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَجَعَلَ يَصْرِفُها يَمِينًا وَشِمالاً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله :
((مَنْ كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ◌َظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ
(١) رواه مسلم (٩٨٧). وبنحوه البخاري (١٤٠٢).
(٢) رواه أحمد ٤٨٩/٢، وابن خزيمة (٢٣٢٢)، والحاكم ٤٠٢/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٦٣).
(٣) رواه مسلم (٩٨٨).
(٤) رواه أحمد ٣٥٩/٣، وأبو يعلى (٢٠٣٨)، وابن خزيمة (٢٤٦٩)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (٥٦٠٤)، وابن حبان (٣٢٨٩)، والبيهقي ٣١١/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٦٥).

٤٠
زادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زادَ لَهُ)). حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ لا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنّا في الفَضْلِ(١).
١٦٦٤- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَعْلَى المحارِبِي حَدَّثَنَا أَبِي
حَدَّثَنا غَيْلانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِياسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: لمّا نَزَلَتْ هذِه
الآيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْتِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ قالَ: كَبْرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ هُه
أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ. فانْطَلَقَ فَقَالَ: يَا نَبِي اللهِ إِنَّهُ كَبْرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هذِهِ الآيَةُ! فَقالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ اللهَ لَمْ يَغْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ ما بَقي مِنْ أَمْوالِكُمْ وَإِنَّما
فَرَضَ المَوارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ)). فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قالَ لَهُ: ((أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ
ما يَكْنِزُ المَرْءُ: المَرْأَةُ الصّالِحَةُ إِذا نَظَرَ إِلَيْها سَرَّتْهُ وَإِذا أَمَرَها أَطاعَتْهُ وَإِذا
غابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ))(٢).
باب في (٣) حقوق المال
[١٦٥٧] (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا أبو عوانة، عن عاصم
ابن (٤) أبي النجود) بفتح النون، أحد القراء السبعة، واسم أبي النجود
بهدلة [(عن شقيق)](٥) روى عاصم بن بهدلة عنه. قال: أدركت سبع
سنين من سني الهجرة(٦). وقال عاصم: ما سمعته يسب إنسانًا قط
(١) رواه مسلم (١٧٢٨).
(٢) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٥٦٠)، وأبو يعلى (٢٤٩٩)، والحاكم
٤٠٨/١، والبيهقي ٨٣/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٣).
(٣) من (م).
(٤) في (ر): عن.
(٥) سقط من الأصول، والمثبت من ((السنن)).
(٦) ((تهذيب الكمال)) ١٢/ ٥٥١.