النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١
- كتاب الزكاة
إبراهيم أحد الأعلام الثقات(١).
قال (أخبرني أبي) سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف كان
أسن من أخيه يعقوب، أمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص، ولي
قضاء المدينة. حديثه عن عبد الله بن جعفر في الصحيحين(٢)، كان لا
يحدث بالمدينة ولهذا لم يسمع منه مالك، وقد حدث بمكة وبالعراق،
كان يُتقى كما يتقى وهو قاض(٣)، وكان يحتبي فلا يحل حبوته حتى
يختم القرآن (عن ريحان بن يزيد(٤)) العامري وثق.
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص #، عن النبي وَالر قال: لا تحل
الصدقة لغني) حد الغنى عند أبي حنيفة هو النصاب(٥) ولا تعتبر
الكفاية فحديث معاذ جعل الناس صنفين. قالوا(٦): وأنتم تجعلونهم
ثلاثة(٧). وأورد القاضي أبو الطيب عن الحنفية أن من زرع عشر
هندبات في أرض أخذت منه هندباءة واحدة، ويجوز أن يدفع إليه من
سهم الفقراء، فهذا رجل أخذ الزكاة وأعطى الزكاة.
(١) (تهذيب الكمال)) ٩١/٢.
(٢) رواه البخاري (٥٤٤٠، ٥٤٤٧)، ومسلم (٢٠٤٣) عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه
سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: رأيت النبي وم يأكل
الرطب بالقثاء.
(٣) قال ابن عيينة: أتى عزل سعد بن إبراهيم عن القضاء وكان يتقى كما يتقى وهو قاضٍ
وانظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٤١٩/٥.
(٤) في (م): زید.
(٥) ((المبسوط)) ٢٠٨/٢.
(٦) في (ر): قال.
(٧) ((الجوهر النقي)) ١٤٩/٤.
٦٦٢
(ولا لذي مِرَّة) بكسر الميم، وتشديد الراء.
قال الجوهري: المرة: القوة وشدة العقل أيضًا، ورجل مرير أي:
قوي ذو مرة (١). وقال غيره: المرة القوة على الكسب والعمل. وإطلاق
المرة هنا وهي القوة مقيد بالحديث الذي قبله ((ولا قوي مكتسب))
فيؤخذ من الحديثين(٢): أن مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا
إذا قرن(٣) به الكسب (سَوي) قال الجوهري: سوي الخلق أي:
مستوي (٤) يعني: مستوي الأعضاء سليمها قد يؤخذ [منه اشتراط
الزمانة](٥)، وجمهور الأصحاب على عدم اشتراط الزمانة، ولا
التعفف عن السؤال في جواز الصرف إلى المسكين؛ لأن النبي وَلقوله
أعطى من سأل وهو غير زمن كما تقدم؛ ولأن استحقاق الفقير
والحاجة موجودة، وإن لم يكن زمنًا ولا متعففًا إذا لم يكن له حرفة،
أو کانت ضعيفة لا وقع لها.
والقول القديم للشافعي اشتراط الزمانة والتعفف عن المسألة(٦) لأن
الفقير من كسر الفقار، وهي عظام الظهر. ولأن الشخص إذا كان زمنًا
بصيرًا فإنه يقدر على الحراسة يتكسب بها، ورد بأنه كسب ضعيف،
وكذا مراقبة شيء يكون عليه ناطورًا، فإن الغالب لا يرغب في الحراسة
(١) ((الصحاح)) مرر.
(٢) في (ر): الحديث.
(٣) في (ر): فرد.
(٤) ((الصحاح)) (سوا).
(٥) في (م): أنه لا يطع الزكاة. والمثبت من (ر).
(٦) ((المجموع)) ١٩١/٦.
٦٦٣
= كتاب الزكاة
والنطار إلا لمن يكون قادرًا على المشي(١).
(قال أبو داود: رواه سفيان) الثوري (عن سعد بن إبراهيم، كما قال
إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: لذي مرة قوي) على
التکسب.
(قال أبو داود: والأحاديث الأخر عن النبي ◌َلّ بعضها: لذي مرة قوي،
وبعضها: لذي مرة سوي) فيحتمل أن يكون أحدهما تفسيرًا للآخر (قال
عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو (٢) فقال: إن الصدقة لا تحل
لقوي، ولا لذي مرة سوي) وهذا الحديث يبين(٣) الحديث المتقدم:
فقلب فيهما النظر فرآهما جلدين. كذا في رواية الدار قطني(٤).
(١) انظرر (نهاية لمطلب)) ١١/ ٥٤٠.
(٢) في (م): عمرو.
(٣) في (ر): يعين.
(٤) ((سنن الدرقطني)) ١١٩/٢.
٦٦٤
٢٥ - باب مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَني
١٦٣٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ
يَسارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لّ قَالَ: ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغازٍ فِي سَبِيلٍ
اللهِ، أَوْ لِعامِلِ عَلَيْها، أَوْ لِغَارِمِ، أَوْ لِرَجُلٍ أُشْتَراها بِمالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كانَ لَهُ
جارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى المِشَّكِينِ فَأَهْدَها المِسْكِينُ لِلْغَنَيِّ)(١).
١٦٣٦- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَئِدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ بِمَغْناهُ(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ كَما قالَ مالِكٌ وَرَواهُ الثَّوْرِي عَنْ زَيْدِ،
قالَ: حَدَّثَنِي الثَّبْتُ عَنِ النَّبِي ◌َلِّ.
١٦٣٧ - حَذَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطّائي، حَدَّثَنا الفِزيابي، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ
عِمْرانَ البارِقي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ: (( لا تَحِلُّ
الصَّدَقَةُ لِغَنِي إِلَّا في سَبِيلِ اللهِ أَوِ ابنِ السَّبِيلِ أَوْ جارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُّهْدي
لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ ))(٣).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ فِراسَ وابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبي
{وَرِ، مِثْلَهُ.
(١) رواه مالك ٢٦٨/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٤٥).
(٢) رواه ابن ماجه (١٨٤١)، وأحمد ٥٦/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٤٥).
(٣) رواه أحمد ٣١/٣، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٠٧٨٤)، وعبد بن حميد (٨٩٣)
وأبو يعلى (١٢٠٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ١٩/٢، والبيهقي ٢٣/٧.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٠).
٦٦٥
- كتاب الزكاة
باب من يجوز له أخذ الصدقة ممن هو غني
[١٦٣٥] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم)
مولى عمر بن الخطاب، مدني من أكابر التابعين.
(عن عطاء بن يسار أن رسول الله وَ لي قال: لا تحل الصدقة لغني)
وهذا من مراسيل عطاء بن يسار فإنه تابعي. وذكر المصنف بعده: عن
عطاء، عن أبي سعيد الخدري. وكذا رواه ابن ماجه وأحمد والبزار
والحاكم(١)، وصححه جماعة(٢). وذكره مالك في ((الموطأ)) هكذا
مرسلاً(٣). والمراد بالغني: من (٤) كان ذا كسب(٥) يغني به نفسه وعياله
إن كان له عيال، أو كان له قدر كفايته في كل يوم من أجرة(٦) عقار
أو غلة مملوك أو سائمة فهو غني لا حق له في الزكاة. وبهذا قال ابن
عمر والشافعي (٧) وأحمد(٨) (إلا لخمسة) ثم بين الخمسة (لغاز في
سبيل الله) اعلم أن في هذا الحديث أن الصدقة لا تحل لغني إلا
لخمسة وذُكِرَ منها اثنان ليسا من المستحقين. وذكر الشيخ أبو حامد من
أصحابنا التقسيم إلى عشرة: خمسة يأخذونها مع الغنى كما يأخذونها
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٤١)، ((المسند)) ٥٦/٣، ((المستدرك)) ٤٠٦/١، ٤٠٧، ورواه
البزار كما في («بيان الوهم والإيهام)) ٣١٠/٢.
(٢) كابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٦٥)، وابن خزيمة ٧١/٤ (٢٣٧٤).
(٣)
((الموطأ)» ٢٦٨/١.
(٤) في (م): ما.
(٦) في (م): أحد.
(٧) أنظر: ((الأم)) ٩٦/٢ -٩٧.
(٨) ((المغني)) ١١٨/٤.
(٥) في (ر): يكتسب.
٦٦٦
مع الفقر وهم (١): العامل، والمؤلفة(٢)، والغارم لمصلحة ذات البين،
والغازي، وابن السبيل المختار هنا إذا كان ماله(٣) بعيدًا منه، قال:
وخمسة لا يأخذونها مع الغنى بل لابد من الفقر وهم الفقراء،
والمساكين، والمكاتب، والغارم لمصلحة نفسه، وابن السبيل الذي
ليس(٤) معه مال(٥)، وأما الغازي في سبيل الله والمراد به المجاهد
وإن كان في سبيل الله بالوضع هو الطريق الموصل إليه وهو أعم من
ذلك، حتى ورد أن الحج في سبيل الله، وذهب إليه أحمد (٦) وحجة
الشافعي ومن تابعه على أنه المجاهد فقط(٧) أنه قد تكرر في القرآن
مع الجهاد فحمل الإطلاق عليه، ومن أعظمها قوله: ﴿وَجَهِدُواْ
بِأَمَّوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾(٨).
(أو العامل عليها) قال ابن عباس: [يعني: الذي يستخرجونها] (٩)
ويدخل في العامل: الساعي والمكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع
ذوي الأموال، وحافظ المال العريف، وهو كالنقيب للقبيلة، وكلهم
عمال، لكن أشهرهم اسمًا الساعي، وكلهم(١٠) أعوان له.
(١) في (ر): هو.
(٢) في (ر): والمواز.
(٣) من (م).
(٤) سقط من (م).
((مسائل أحمد)» رواية ابنه عبدالله (٥٦٠-٥٦١).
(٥)
(٦) انظر: ((إحياء علوم الدين)) ٢٢١/١ - ٢٢٢.
(٧) ((المجموع)) ٦/ ٢١٢.
(٨) التوبة: ٤١.
(٩) سقط من (م).
(١٠) في (م): الباقي.
٦٦٧
= كتاب الزكاة
(أو الغارم) وهو من غرم لا لنفسه بل لغيره كإصلاح ذات البين، بأن
يخاف وقوع فتنة بين شخصين أو قبيلتين فيستدين(١) من يطلب صلاح
الحال بينهما مالاً لتسكين الثائرة بينهما، وفي مشروعيته تحريض
لرؤساء القبائل وساداتها على تطفئة نار الحرب، وهي كثيرة الوقوع،
فيأخذ هنا من الزكاة ما غرمه، وإن كان غنيًّا بأحذ النقدين، ولو
أحوجناه أن يقضي من ماله لامتنع الناس من هذِه الخصلة، ولما فيه
من المصلحة العامة.
وقيل: لا يأخذ الغارم إلا مع الفقر والحاجة (٢)، والحديث حجة
عليه (أو لرجل اشتراها بماله) فيه أنه (٣) يجوز لغير دافع الزكاة والصدقة
والواقف شراء ما خرج عنه، ويجوز لآخذها بيعها ولا كراهة له (٤) في
ذلك.
وفيه دليل على أن الزكاة أو الصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها
وزال عنها أسم الزكاة، وتغيرت الأحكام المتعلقة بها حتى إنه يجوز
للغني شراؤها من الفقير، وأكلها إذا أهداها له وللنبي ◌ّ ولبني هاشم
ولبني(٥) المطلب ممن لا تحل له الزكاة والصدقة أبتداء.
ويدل عليه قصة بريرة وقوله وقية في اللحم الذي تصدق به على بريرة:
((هو لها صدقة، ولنا هدية)) (٦) (أو لرجل كان له جار مسكين) أي: بصفة
(١) في (م) فیسد بین.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): أبدا.
(٤)، (٥) سقط من (م).
(٦) رواه البخاري (١٤٩٣)، ومسلم (١٠٧٤).
٦٦٨
المستحقين (فتصدق على المسكين) من الزكاة (فأهدى المسكين للغني)
ما أخذه من الزكاة أو بعضه جاز؛ لأن صفة الزكاة زالت عنها. وفيه
أنه يجوز للفقير أن يهدي للغني هدية لا يريد بها أكثر من هديته، فإن
أراد فإطلاق الحديث يقتضي (١) الجواز وهو وإن كان جائزًا إلا أنه
y (٢) ثواب فيه، إلا أنه قد نُهي عنه رسول الله وَلَ قاله الضحاك.(٣)
واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وما أوتيتم من ربا ليربوا في أموال
الناس فلا يربو عند الله﴾(٤) وبهذا فسر الآية ابن عباس ومجاهد
والضحاك(٥)، واستدل الضحاك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾(٦)
أي: لا تعطي العطاء تريد أكثر منه(٧). وفيه دليل على جواز قبول هدية
الفقير والعتيق، وإن كان المهدي له غنيًّا.
[١٦٣٦] (حدثنا الحسن بن علي) قال: (حدثنا عبد الرزاق) قال:
(أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) التابعي (عن أبي
سعيد الخدري # قال رسول الله وَالية) فيه(٨) (بمعناه) الحديث المرسل
الذي قبله كما تقدم.
(قال أبو داود: ورواه) سفيان [(بن عيينة عن زيد) بن أسلم (كما قال
مالك) عن زيد بن أسلم (ورواه) سفيان](٩) (الثوري، عن زيد) بن أسلم
(١)، (٢) سقط من (م).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٥٢٢/١١ (٢٣١١٤)، والطبري في ((تفسيره)) ١٠٥/٢٠.
(٤) ((تفسير الطبري)) ٢٠/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٥) الروم: ٣٩.
(٦) المدثر: ٦.
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١٩/٥.
(٨)، (٩) من (م).
٦٦٩
= كتاب الزكاة
[عن عطاء](١). (قال: حدثني الثبت) والأكثر على رواية مالك، عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء كما تقدم.
وهي رواية مالك في ((الموطأ)) (٢) (عن النبي (وَّ) بمعناه.
[١٦٣٧] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحمصي
الحافظ، قال أحمد: ما كان بالشام منذ أربعين سنة(٣) مثله، [(ثنا)
محمد بن يوسف بن واقد الضبي مولاهم.
(الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء، ثم ياء مثناة تحت نسبة إلى
فرياب من خراسان، قال البخاري: ثنا محمد بن يوسف، وكان من
أفضل أهل زمانه(٤). رحل إليه أحمد فلما قرب من قيسارية التي من
الساحل وكان مقيمًا بها نعي [إليه](٥) فعدل إلى حمص](٦)
قال: (حدثنا(٧) سفيان الثوري(٨)، عن عمران البارقي) قال الذهبي:
هو شيخ لسفيان الثوري(٩) ولا يعرف، لكنه وثق(١٠) فيما رواه.
(عن عطية) بن سعد العوفي صدوق يخطئ (عن أبي سعيد) الخدري
(١) سقط من (م).
(٢) ٢٦٨/١.
(٣) من (م).
(٤) رواه عنه ابن عساكر في ((تاريخه)) ٣٣٠/٥٦.
(٥) بياض في (ر) والمثبت من ((الكامل)) لابن عدي.
(٦) سقط من (م)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٩/٢٧.
(٧) من (م).
(٨) سقط من (م).
(٩) من (م).
(١٠) ((ميزان الاعتدال)) ٢٤٥/٣.
٦٧٠
(قال رسول الله ويليه: لا تحل الصدقة(١) لغني إلا لغاز في سبيل الله،
وابن السبيل) قال ابن عباس: يريد عابر سبيل. قال المفسرون:
المسافر (٢) المنقطع يأخذ من الصدقة، وإن كان غنيًّا في بلده. وقال
مجاهد: هو الذي (ينقطع عليه)(٣) الطريق(٤).
وقال الشافعي: ابن السبيل المستحق الصدقة هو الذي يريد السفر في
غير معصية، فيعجز عن بلوغ سفره إلا بمعونة(٥).
قال أصحابنا: ومن أنشأ السفر من بلده لحاجة جاز أن يدفع إليه سهم
ابن السبيل كالمجتاز ببلدك (أو) يعني (جار فقير) بالإضافة (يتصدق) بضم
أوله (عليه) أي: [يتصدق عليه غيرك](٦) بشيء من الزكاة (فيهدي) بضم
الياء الأولى (لك) يقال(٧): أهديت له وإليه مما (٨) أُعطي من الزكاة (أو
يدعوك) إلى منزله فيطعمك منها، فيه جواز أكل الغني مما أهدي إلى
الفقير كما تقدم.
(ورواه فراس) شيخ شعبة وهو ابن يحيى الهمداني (و) عبد الرحمن
(ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّ بمثله).
(١) زاد في (ر): إلا.
(٢) من (م).
(٣) في (ر): قطع. والمثبت من (م).
(٤) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣/ ٩٥٠.
(٥) ((الأم)) ٢ /٩٨.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): فقال.
(٨) في (ر): ما. والمثبت من (م).
٦٧١
كتاب الزكاة
=
٢٦ - باب كَمْ يُغْطَى الرَّجُلُ الواحِدُ مِنَ الزّكاةِ
١٦٣٨- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ
عُبَيْدِ الطّائي، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بُ أَبِي
حَثْمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيِ نَّهَ وَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَغْني: دِيَّةَ الأنصاري الذي
قُتِلَ بِخَيْبَرَ(١).
باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة
[١٦٣٨] (حدثنا الحسن بن محمد بن (٢) الصباح) قال(٣) (حدثنا أبو
نعيم) الفضل بن دكين. قال(٤) (حدثنا سعيد بن عبيد الطائي) وثقه
أحمد، وابن معين، والنسائي(٥) (عن(٦) بشير) بضم الموحدة -مصغر -
(ابن يسار) بفتح المثناة تحت والسين المهملة، الأنصاري المدني، من
الثقات (٧) روى عن جماعة من الصحابة (وزعم أن رجلاً من الأنصار(٨)
يقال له: سهل بن أبي حثمة) واسم أبي حثمة عبد الله بن ساعدة
الأنصاري الأوسي ولد سنة ثلاث من الهجرة.
(أخبره أن النبي وَلّ وداه) بتخفيف الدال. أي: دفع ديته (مائة) بالنصب
(١) رواه البخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩).
(٢) ، (٣)، (٤) من (م).
(٥) ((تهذيب الكمال)) ٥٤٩/١٠.
(٦) من (م).
(٧) ((تهذيب الكمال)) ١٨٨/٤.
(٨) في (ر): الصحابة.
٦٧٢
(من إبل الصدقة) أخذ به الإمام أبو إسحاق المروذي من أصحابنا،
وتمسك بظاهره على أنه يجوز صرف دية القتيل الذي تنازعوا في قتله
من إبل الزكاة.
وقال جمهور أصحابنا وغيرهم: لا يجوز. وقالوا: معنى الحديث أنه
اشتراها من أهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم تبرع تبرعًا من عنده إلى أهل
القتيل(١). [لا أنه](٢) دفع الزكاة إليهم؛ لأن أهل القتيل لا يستحقون إلا
أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم.
وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد واَله
جبرهم(٣) وقطع المنازعة، وإصلاح ذات البين بدفع ديته من عنده،
ويدل على هذا التأويل رواية الصحيحين: فوداه من عنده (٤) ويحتمل
أنه وداه من بيت المال ومصالح المسلمين.
وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه يجوز صرف الزكاة في
المصالح العامة(٥). وتأول هذا الحديث عليه، وتأوله بعضهم على أن
أولياء القتيل كانوا محتاجين ممن تباح لهم الزكاة.
قال النووي: وهذا تأويل باطل؛ لأن هذا قدر كثير لا يدفع إلى
الواحد الخامل(٦) من الزكاة، بخلاف أشراف القبائل، ولأنه سماه دية
(١) (شرح النووي على مسلم)) ١٤٨/١١.
(٢) في (م): لأنه.
(٣) في (ر): إجبارهم.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٨٩٩).
(٥) ((إكمال المعلم)) ٤٥٧/٥.
(٦) سقط من (م)، وفي (ر): الحاصل. والمثبت من ((شرح النووي)).
٦٧٣
- كتاب الزكاة
انتهى(١). وتبويب المصنف على ما أبطله(٢) النووي يعني: دفع دية عبد
الله بن سهل الأنصاري الذي قتل بأرض خيبر ولم يعلم قاتله. وقد استدل
الرافعي بهذا(٣) الحديث في قوله (٤): ((يحلف خمسون منكم على رجل
منهم، فيدفع إليكم)) (٥) برمته على وجوب القضاء بالقسامة(٦)، واستدل
على المنع وهو الجديد بقوله في رواية مسلم: ((إما أن يدوا صاحبكم،
وإما أن يؤذنوا بحرب من الله))(٧).
(١) ((شرح النووي لمسلم)) ١٤٨/١١.
(٢) بياض في (م).
(٣) زاد في (م): في.
(٤) زاد في (م): فيه.
(٥) في (م): عنكم.
(٦) في (م): بأقسامه.
(٧) (صحيح مسلم)) (٦/١٦٦٩).
٦٧٤
٢٧ - باب ما تَجُوزُ فِيهِ المَسْأَلَةُ
١٦٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِي حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيٍْ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الفَزاري عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌ََّ قالَ: ((المَسائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ
◌ِها الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ
الرَّجُلُ ذا سُلْطانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا))(١).
١٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ هارُونَ بْنِ رِئابٍ، قالَ: حَدَّثَني
كِنِائَةُ بْنُ نُعَيْمِ العَدَوي، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخارِقِ الهِلالي قالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبي
وَرَ فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِها)). ثُمَّ قالَ: ((یا
قَبِيصَةُ إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لِأَحَدٍ ثَلاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمالَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ
المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَها ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصابَتْهُ جائِحَةٌ فاجْتَاحَتْ مالَهُ
فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِنْ عَيْشِ - أَوْ قالَ: سِدادًا مِنْ
عَيْشِ وَرَجُلٌ أَصابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوي الحِجا مِنْ قَوْمِهِ: قَدْ
أَصابَتْ فُلانًا الفاقَةُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِیبَ قِوامًا مِنْ عَيْشِ -أَوْ
سِدادًا مِنْ عَيْشٍ - ثُمَّ يُمْسِكُ وَما سِواهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُها
صاحِبُها سُحْتًا))(٢).
١٦٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَخْضَرِ بْنِ
عَجْلانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الَحَنَفي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ أَتَّى النَّبِيَِةُ
يَسْأَلُهُ فَقالَ: ((أَمَا في بَيْتِكَ شَيءٍ؟)) قالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ،
وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الماءِ. قالَ: ((اثْتِنِي بِهِما)) فَأَتَاهُ بِهِما فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
(١) رواه الترمذي (٦٨١)، والنسائي ١٠٠/٥، وأحمد ١٠/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٤٧).
(٢) رواه مسلم (١٠٤٤).
٦٧٥
= كتاب الزكاة
بِيَدِهِ وقالَ: ((مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ )). قالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُما بِدِزْهَم. قَالَ: «مَنْ يَزِيدُ
عَلَى دِرْهَم؟ )). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَا قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُما بِدِزْهَمَيْنِ. فَأَغْطَاهُمَا إِيّاهُ
وَأَخَذَ الدِّزْهِّمَيْنِ وَأَعْطَاهُما الأنصاري وقالَ: ((اشْتَرٍ بِأَحَدِهِما طَعامًا فانْبِذْهُ إِلَى
أَهْلِكَ واشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ)). فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ أَلَهُ عُودًا بِيَدِهِ
ثُمَّ قالَ لَهُ: ((اذْهَبْ فاخْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَبَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا)). فَذَهَبَ الرَّجُلُ
يَخْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصابَ عَشَرَةَ دَراهِمَ فَاشْتَرِى بِبَعْضِها ثَوْبًا وَبِبَعْضِها طَعامًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: « هذا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجَيءَ المَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ
القِيامَةِ إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلاثَةِ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمِ مُفْظِعٍ،
أَوْ لِذي دَمٍ مُوجِعٍ))(١).
باب ما تجوز فيه المسألة
[١٦٣٩] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة (النمري)
بفتح النون والميم، قال أحمد: ثبت لا يؤخذ عليه حرف(٢). قال(٣):
(حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير) بضم المهملة، مصغر،
الكوفي. قال أبو حاتم: صالح الحديث(٤) (عن زيد بن عقبة الفزاري)
بفتح(٥) الفاء، وثق (٦).
(١) رواه ابن ماجه (٢١٩٨)، وأحمد ١١٤/٣.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩١).
(٢) انظر: ((ميزان الاعتدال)) ٣٤١/١ (١١٥٢).
(٣) من (م).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٦١/٥.
(٥) في (ر): بضم.
(٦) ((تهذيب الكمال)) ١٠/ ٩٣.
٦٧٦
(عن سمرة) بن جندب ﴾ (عن النبي ◌َّطار: المسائل) بفتح الميم،
رواية الترمذي: ((إن المسألة كد يكد بها الرجل على(١) وجهه))(٢) [أي:
كما تكد] (٣) الأرض بحوافر الدواب. ورواه(٤) ابن حبان في
(صحيحه))(٥) بلفظ ((كد)) في رواية. وفي رواية: ((كدوح)) بضم الكاف
وهي آثار الخموش، (يكدح(٦) الرجل وجهه)، بوب عليه الترمذي:
باب النهي عن المسألة (٧) (فمن(٨) شاء أبقى) بإسكان الباء (٩) الموحدة
(على وجهه) منها شيئا(١٠) [لفظ النسائي(١١): ((فمن شاء كدح
وجهه))](١٢).
(ومن شاء ترك) وهذا تخيير على جهة التهديد والوعيد الشديد بعد
البيان، وقيل: المعنى: من شاء الله أبقى على وجهه ومن شاء ترك،
(إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان). رواية الترمذي: ((إلا أن يسأل الرجل
(١) من (م).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٦٨١).
(٣) في (م): كما تكد. وفي (ر): أي كما ترد.
(٤) في (ر): رواية.
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٨٦).
(٦) في (ر): يكد لحفا.
(٧) ((جامع الترمذي)) قبل حديث (٦٨٠).
(٨)
في (ر): فما.
(٩) في الأصول: شيء. والصواب ما أثبتناه.
(١٠) سقط من (م).
(١١) ((السنن الكبرى) ٨٠/٣ (٢٣٩١).
(١٢) سقط من (م).
٦٧٧
= كتاب الزكاة
سلطانًا))(١) أي: ما وجب له من الزكاة، أو [ما وجب](٢) من الخمس أو
في بيت المال ونحو ذلك (أو في أمر) يحتاج إليه(٣) و(لا يجد منه بدًّا)
فتحل (٤) المسألة فيما دعت الضرورة إليه.
[١٦٤٠] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا حماد بن زيد، عن هارون بن
رئاب) قال النووي(٥): وهي بكسر الراء ومثناة تحت، ثم الألف، ثم
بموحدة (٦). الأسيدي بالتصغير، البصري العابد قال (حدثني كنانة بن
نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحملت) أي(٧):
ألزمت نفسي.
(حمالة) بفتح الحاء المهملة، وهو الذي يتحمله الإنسان ويلتزمه في
ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين، وإنما تحل له المسألة
بسببه، ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية، [وما أدى أو
أُدِّي وهو فرض عليه، فلو أداها من مال نفسه لم يجز له أخذ
الصدقة](٨) وكانت العرب إذا وقعت بينهم ثائرة أقتضت غرامة في دية
أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك
الفتنة التي هي ثائرة، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، وكانت
(١) ((سنن الترمذي)) (٦٨١).
(٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) في (م): فتحمل.
(٥) في (ر): الفروي.
(٦) ((شرح النووي لمسلم)) ٧/ ١٣٣.
(٧) في (ر): أو.
(٨) سقط من (م).
٦٧٨
العرب لكرمها إذا علموا أن أحدًا تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه
ما تبرأ به ذمته، ولو سأل المتحمل في تلك الحمالة لم يعد نقصًا في
قدره، بل فخرًا.
(فأتيت النبي ◌َّر فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا) بنصب(١) (الصدقة
فنأمر) بنصب الراء (لك بها) وعده النبي ◌َّ بمال يعطيه من الصدقة لأنه
غارم من جملة الغارمين المذكورين في الآية.
(ثم(٢) قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة) رواية
الشافعي(٣): إن المسألة حرمت إلا في ثلاث: (رجل) يجوز فيه الجر
على البدل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف (تحمل حمالة فحلت له
المسألة فسأل حتى يصيبها(٤) ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة(٥)) وهي
ما اجتاح(٦) المال وأتلفه إتلافًا ظاهرًا كالسيل والحرق.
(فاجتاحت ماله) وأتلفته (فحلت له المسألة فيسأل(٧) حتى يصيب
قوامًا) بكسر القاف، وهو ما تقوم به حاجته ويستغني به.
(من عيش) أي: مما يعيش به، وأما(٨) القوام بفتح القاف فهو
الاعتدال (أو قال: سدادًا) بكسر السين المهملة، ما يسد به حاجته من
عيش، والسداد، بكسر السين: كل شيء سددت به خللاً، ومنه سداد
(١)، (٢) سقط من (م).
(٣) ((الأم)) ٧٨/٢.
(٤) بياض في (ر). والمثبت من (م).
(٥) في (م): حاجة.
(٧) من (م).
(٨) في (م): إذا.
(٦) في (ر): أجاح.
٦٧٩
= كتاب الزكاة
الثغر بالخيل والرجل؛ ليمنعوا العدو من أن يدهمهم العدو (١)، ومنه سداد
القارورة. وأما السداد فقال الأزهري: هو الإصابة في النطق (٢) والتدبير
والرأي(٣). ومنه سداد من عوز.
(ورجل أصابته فاقة) أي: فتحرم عليه المسألة (حتى يقول: ثلاثة من
ذوي الحجا) ورواية الشافعي: ((أصابته حاجة حتى يشهد أو يتكلم ثلاثة
من ذوي الحجا)) (٤) والحجا(٥) بكسر الحاء المهملة مقصور، هو العقل
واشتراط العقل؛ لأن من عدمه لا يحصل بقوله ثقة (٦) ولا تحصل الشهادة
وإنما قال: (من قومه) لأنهم أخبر بحاله [وأعلم بباطن أمره، والمال مما
يخفى في العادة، ولا يعلمه إلا من كان خبيرًا بحاله](٧).
وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا(٨): هو شرط في بينة
الإعسار، فلا يقبل إلا بثلاثة لهذا الحديث. ونقله الماوردي عن
الفوراني(٩). وحكى ابن داود، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة من
أصحابنا، أنه لا بد من ثلاثة كان محدثًا في زمن المزني.
وقال الجمهور: يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا. وحملوا
الحديث على الاستحباب، وهذا محمول على من عرف له مال، وأما من
(١) كذا تكررت بالأصل.
(٢) في (م): التطلق.
(٣) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ص ١٩٧.
(٤) ((الأم)) ٧٨/٢.
(٥)، (٦)، (٧) من (م).
(٨) انظر: ((البيان)) ٤١٠/٣.
(٩) في (ر): (الفريابي). والمواردي توفي قبل الفوراني، فالله أعلم بالمقصود.
٦٨٠
لا (١) يعرف له مال، فالقول قوله في عدم المال (قد أصابت فلان الفاقة)
[الجوهري: الفاقة] (٢): الفقر والحاجة(٣) (فسأل حتى يصيب قوامًا من
عيش، أو سدادًا من عيش، ثم(٤) يمسك) رواية الشافعي ومسلم:
((ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به حاجة وفاقة))(٥) (فحلت له المسألة
حتى يصيب قوامًا) ومعناه تحل المسألة [في الفاقة](٦) والحاجة
يعني (٧) [والله أعلم](٨): من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين. كذا
قاله في ((المختصر))(٩) (وما سواهن من المسألة) عبر بالمسألة هنا عن
المسؤول فلذلك قال بعده (يا قبيصة سحت) بسكون الحاء وضمها
لغتان، و(سحت) خبر المبتدأ المتقدم الذي هو (ما) الموصولة الذي
صلته هو (سواهن) (يأكلها صاحبها سحتًا) أي: ما سوى هذِه الثلاثة
المذكورة يأكله آخذه حرامًا، وسمي الحرام سحتًا؛ لأنه يسحت(١٠)
ويمحق. وقوله: ما سوى الثلاثة سحت، هو مخصص (١١) بحديث
سمرة الذي قبله: ((إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه
بدًا)) فهذان اللذان في رواية سمرة يزيدان على الثلاثة المذكورة في
هذا الحديث.
(١) في (م): لم.
(٢) من (م).
(٣) («الصحاح)) للجوهري (فوق).
(٤) في (ر): فهو.
(٥) ((الأم)) ٧٨/٢، ((صحيح مسلم)) (١٠٩/١٠٤٤).
(٦) من (م).
(٨) في (م): ولهذا علم.
(٩) ((مختصر المزني)) ص ٢٥٧.
(١٠) في (م): يسحق.
(٧) في (م): معنى.
(١١) في (ر): مختص.