النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ = كتاب الصلاة جعفر هو عبد الله بن جعفر) بن أبي (١) طالب كما تقدم. [١٥٢٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) بن أسلم البناني (وعلي بن زيد وسعيد) بن إياس (الجريري) بضم الجيم. (عن أبي عثمان) عبد الرحمن(٢) بن مل (النهدي(٣)، أن أبا موسى الأشعري # قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر) وللبخاري: في عقبة أو ثنية(٤) (فلما) رجعوا من عسفان و(دنوا من المدينة) وللبخاري في الجهاد من حديث أبي موسى: كنا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا وكبرنا(٥) ارتفعت أصواتنا(٦) (كبر الناس)(٧)، وللبخاري في الجهاد أيضًا: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا (٨). وبعده: كان إذا قفل من الحج أو العمرة -ولا أعلمه قال إلا: الغزو- كلما أوفى على(٩) ثنية أو فدفد(١٠) كبر ثلاثًا(١١). (١) من (ر). (٢) من (ر). (٣) في (ر): الفهري. (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٤٠٩). (٥) في (م): ولهلنا. (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٩٩٢). (٧) في (ر): ثلاثًا. (٨) ((صحيح البخاري)) (٢٩٩٢). (٩) في (م): عاد. (١٠) في (م): ثنية. (١١) (صحيح البخاري)) (٢٩٩٥). ٣٤٢ قال المهلب: تكبيره عند إشرافه على الجبال استشعارًا لكبرياء لله رَّت، وأنه أكبر وأعلى(١) من كل شيء، وأما تسبيحه في (٢) بطون الأودية فهو مستنبط من قصة يونس وتسبيحه في بطن الحوت(٣). (فرفعوا أصواتهم) بالتكبير (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا (٤) أيها الناس) ((اربعوا على أنفسكم)) [كما سيأتي](6) (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا) نهاهم لأنهم رفعوا أصواتهم كما يرفع صوته من كان دعاؤه لأصم أو غائب(٦)، تعالى الله وتقدس عن ذلك، ثم(٧) قال: (إن الذي [تدعونه) سميعًا](٨) قريبًا وهو معكم، ثم مثل لهم مثالًا فيما يحسونه ويدركونه (بينكم وبين أعناق(٩) ركابكم) [وهي رواحلكم](١٠) وفي رواية لمسلم: ((والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق(١١) راحلة أحدكم))(١٢). فهُذِه معية(١٣) قرب (١٤) بالاطلاع والمشاهدة لا بالمكان والزمان. (١) من (ر). (٢) في (م): من. (٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٥٣/٥. (٤) ، (٥) سقط من (ر). (٦) في الأصول: غائبا. والجادة المثبت. (٧) من (ر). (٨) في (م): تدعون يسمعنا. (٩)، (١٠) من (ر). (١١) في (ر): عين. (١٢) ((صحيح مسلم)) (٢٧٠٤) (٤٦). (١٣) في (ر): معينة. (١٤) في (م): قید. : ٣٤٣ = كتاب الصلاة [(ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] (١): يا أبا موسى) فيه نداء الرجل بكنيته إكرامًا له (ألا) [بتخفيف اللام للتنبيه فدل على تحقيق ما بعدها؛ لأنها مركبة من الهمزة ولا، وهمزة ألا استفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق](٢) كقوله: ﴿أَلَّسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ﴾(٣) (أدلك على كنز من كنوز الجنة) كالكنز(٤) في كونه شيئًا (٥) نفيسًا مدخرًا مكتومًا (٦) عن أعين الناس، وقيل: لا حول ولا قوة إلا بالله استسلام وتفويض إلى الله تعالى، ومعناه: لا حيلة [في دفع شر ولا قوة في] (٧) تحصيل خير إلا بالله تعالى. قال العلماء: وسبب تسميتها بالكنز أنه يدخر له في الجنة من الثواب والأجر النفيس ما يحصل له به من الفرح والسرور ما لم(٨) يحصل لمن وجد كنز المال في الدنيا (فقلت(٩): وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة(١٠) والحولقة، وبالأول جزم (١) في (ر): قوله. (٢) في (م): التخفف. (٣) القيامة: ٤٠. (٤) في (م): كالكنية. (٥) من (ر). (٦) في (ر): مكنونًا. (٧) من ((شرح مسلم)) للنووي ٤/ ٨٧. (٨) سقط من (ر). (٩) في (ر): قال. (١٠) ((تهذيب اللغة)) ٢٤٢/٥. ٣٤٤ الأزهري (١) والجمهور، وبالثاني الجوهري (٢)(٣)، فعلى الأول الحاء والواو(٤) من الحول والقاف من القوة واللام من الله، وعلى الثاني: الحاء والواو واللام من الحول والقاف من القوة. [١٥٢٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سليمان، عن أبي عثمان) النهدي. (عن أبي موسى الأشعري : أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم يتصعدون) بتشديد العين، أي: يعلون (في ثنية) وهي العقبة كما في رواية (فجعل رجل) منهم (كلما علا الثنية نادى(٥): لا إله إلا الله والله أكبر) وللبخاري: فلما علا عليها رجل (٦) نادى فرفع صوته: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: و(٧) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بغلته فقال: ((إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا))، ثم قال: ((يا أبا موسى -أو يا عبد الله ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة .. ))(٨) الحديث. فإن قيل: لا إله إلا الله أفضل من لا حول ولا قوة إلا بالله فَلِمَا (٩) قال (١) في (م): بالحولقة. (٢) ((الصحاح)) ٤/ ١٤٦٤. (٣) في (م): الأزهري. (٤) في (م): القاف. (٥) في (م): يقول. (٦) من (ر). (٧) من (ر). (٨) ((صحيح البخاري)) (٦٤٠٩). (٩) من (ر). ٣٤٥ = كتاب الصلاة لهذا الرجل الذي رفع صوته بلا إله إلا الله: (( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله)). أجاب الطبري(١) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان معلمًا لأمته، وكان لا يراهم على حالةٍ من الخير إلا أحب لهم الزيادة عليها، فأحب للذي رفع صوته بكلمة الإخلاص والتوحيد أن يردفها بالتبري من الحول والقوة الله تعالى وإلقاء القدرة (٢) عليه، فيكون قد جمع مع التوحيد الإيمان بالقدر. ([قال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنكم لا تنادون أصم](٣) ولا غائبًا) حتى ترفعوا أصواتكم، بل تنادون [من هو](٤) سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة ([ثم قال: يا عبد الله بن قيس](6) فذكر معناه) أي: معنى ما تقدم دون لفظه. [١٥٢٨] (حدثنا أبو صالح [محبوب بن موسى) الأنطاكي (ثنا](٦) أبو إسحاق)(٧) إبراهيم بن محمد بن الحارث (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي كذا (٨) ضبطه السمعاني (٩) وقال: نسبة إلى فزارة [بن ذبيان](١٠) (١) في النسخ: الطبراني. والمثبت من ((شرح البخاري)) لابن بطال ١٣٩/١٠. (٢) في (م): القادرة. (٣) في (ر): ثم قال يا عبد الله بن قيس. (٤) من (ر). (٥) سقط من (ر). (٦) في (ر): عبد الغفار بن داود الحراني، روى عنه البخاري في آخر البيوع وغزوة حنین قال. (٧) زاد في (م): بن. (٨) في (م): الزاي لكن. (٩) ((الأنساب)) ٤/ ٣٨٠. (١٠) في (م): بلاد بيان. وليست في ((الأنساب)). ٣٤٦ قبيلة كبيرة من قيس(١) عيلان (عن عاصم) بن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) النهدي. ([عن أبي موسى) الأشعري (بهذا الحديث) المذكور (وقال فيه) زيادة (فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيها الناس](٢) أربعوا) بكسر الهمزة وسكون الراء المهملة، وفتح الباء الموحدة، [ومعناه: أرفقوا (على أنفسكم) ولا تبالغوا في رفع الصوت](٣). قال ابن السكيت(٤): يقال: ربع الرجل يربع إذا وقف وتحبس (٥)(٦)، وفي حديث شريح: حدث المرأة حديثين فإن أبت فأربع(٧). يقول: حدثها حديثين، فإن أبت فأمسك واقتصر ولا تتعب نفسك ويضرب مثلًا للبليد. وقيل: فأربع أي: كرر القول لها أربع مرات. [١٥٢٩] (حدثنا [محمد بن رافع، ثنا أبو الحسين] (٨) زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الأولى العكلي(٩) الخراساني، أخرج له مسلم والأربعة. (١) في (م): قريش. (٢) سقط من (ر). وذكرها بعد ذلك. (٣) سقط من (ر). (٤) في (م): السكن. (٥) (إصلاح المنطق)) ص ١٩٠. (٦) زاد في (ر): عن السير أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه مطولا ومختصرًا. (٧) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٠٦٠٧)، وابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) ١/ ٤٣٧. (٨) سقط من (ر). (٩) في (م): العتكي. ٣٤٧ -- كتاب الصلاة (ثنا عبد الرحمن بن شريح) بضم الشين المعجمة ابن(١) عبد الله المعافري (الإسكندراني) بكسر الهمزة نسبةً إلى الإسكندرية التي بناها ذو القرنين الإسكندر(٢) قال: ([حدثني أبو](٣) هانئ) حميد بن هانئ(٤) (الخولاني) أخرج له مسلم أيضًا. (أنه سمع أبا علي) عمرو بن مالك المصري، وثقه ابن معين(6) [ذكره البخاري في ((التاريخ))](٦)(٧) (الجنبي) بفتح (٨) الجيم وسكون النون بعدها باء موحدة، هكذا ضبطه الذهبي، قال: وجنب بطن من مراد، وقال السمعاني: نسبةً إلى جنب قرية من اليمن(٩)، وقيل: هم عدة قبائل(١٠): الغلي وسيحان وشمران وهفان(١١) وغيرهم، يقال لهم: جنب؛ لأنهم كانوا منفردين فلما اجتمعوا عزوا وقوى بعضهم بعضًا، وقيل: هو بطن من مذحج وهم بنو منبه بن حرب، قيل لهم: جنب؛ لأنهم جانبوا أخاهم صداء وحالفوا سعد العشيرة. (١) من (ر). (٢) زاد في (ر): وفي نسخة .. وليس كذلك بل التجيبي. (٣) في (ر): ابن. (٤) في (م): هادي. (٥) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ٥٢٠/٣. (٦) من (ر). (٧) (التاريخ الكبير)) للبخاري ٦/ ٣٧٠. (٨) في (م): بضم. (٩) ((الأنساب)) ٩١/٢ وفيه: جنب قبيلة من اليمن. (١٠) في (م): حبائل . (١١) في (م): نصيفان. ٣٤٨ (أنه سمع أبا سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قال: رضيت بالله) وفي بعض النسخ المعتمدة [الصحيحة ((رضيت الله))] (١) بحذف الباء ونصب ((الله)) وهما لغتان يقال: رضيت الشيء ورضيت به رضًا اخترته واجتبيته(٢). [قال صاحب ((التحرير)): معنى رضيت بالشيء قنعت به ولم أطلب معه غيره، فمعنى الحديث: لم أطلب غير الله](٣) (ربًّا) أي رضيت الله على الدوام ربًّا، أي سيدًا ومالكًا ومصلحًا ومدبرًا وقائمًا بإصلاح أموري ومعبودًا، (وبالإسلام) المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَمُ﴾(٤) [ولم أسع في غير طريقه](٥). وهو الذي (٦) فسر به(٧) حديث جبريل وهو الإيمان والأقوال والأعمال(٨) والشعب (وبمحمد) صلى الله عليه وآله وسلم (رسولاً) إلى الخلق كافةً بالقرآن الذي هو معجزة مستمرة ولم أسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (وجبت له الجنة) قال النووي: يجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك أن المراد باستحقاق دخول الجنة ما أجمع (١) من (ر). (٢) في (م): أجتبت. (٣) من(ر). (٤) آل عمران: ١٩. (٥) من (ر). (٦) سقط من (ر). (٧) في (ر): في. (٨) سقط من (ر). ٣٤٩ = كتاب الصلاة عليه أهل السنة، أنه لا بد له من دخولها ولكل موحد إما معجلًا معافى وإما مؤخرًا(١) بعد عقابه(٢). [١٥٣٠] (حدثنا سليمان بن داود العتكي) بفتح المهملة والمثناة فوق نسبةً إلى العتيك وهو بطنٌّ من الأزد [وهو عتيك بن النضر بن الأزد](٣). (حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء ابن عبد الرحمن) أخرج له مسلم والأربعة. (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة المدني (٤)، أخرج له مسلم أيضًا. (عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من صلى عليَّ) مرةً (واحدة صلى الله عليه) الصلاة منَّا دعاء، ومن الله رحمة، وقد قيل: إن صلاة الله تعالى على نبيه هي ثناؤه عليه عند ملائكته. (عشرًا) كذا لمسلم(٥)، وللترمذي: ((من صلى عليَّ مرةً واحدةً كتب الله له(٦) بها عشر حسنات))(٧). وروى(٨) النسائي(٩) والطبراني(١٠) (١) في (م): يؤاخذ. (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٢٠/١. (٣) من (ر). (٤) في (ر): المديني. (٥) ((صحيح مسلم)) (٤٠٨). (٦) سقط من (ر). (٧) ((سنن الترمذي)) (٤٨٤) تعليقًا. (٨) في (م): رواية. (٩) (سنن النسائي الكبرى)) (٩٨١٠). (١٠) ((المعجم الكبير)) ١٩٥/٢٢ (٥١٣). ٣٥٠ والبزار (١)(٢) عن أبي بردة بن نيار(٣)، قال رسول الله وَله: ((من صلى عليَّ من أمتي صلاةً مخلصًا من قلبه صلى الله عليه عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات)). قال عياض: معنى الصلاة رحمته وتضعيف أجره كما قال تعالى: ﴿مَنْ جَآَ بِالْحَسَنَّةِ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾(٤) قال: وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفًا له بين الملائكة كما جاء(٥) في الحديث: (( وإن ذكرني في ملاٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم))(٦). [١٥٣١] (حدثنا الحسن بن علي) [الحلواني (عن الحسين بن علي) ابن الوليد (الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)](٧) الأزدي(٨) الداراني. (عن أبي الأشعث) شراحيل (الصنعاني) نسبةً إلى صنعاء مدينة باليمن. (عن أوس بن أوس) الثقفي (قال النبي ◌َّطاهر: إن(٩) من أفضل أيامكم يوم الجمعة) إدخال من التبعيضية [تدل على أنه من](١٠) أفضل الأيام، (١) في (م): الترمذي. (٢) ((مسند البزار)) (٣٧٩٩). (٣) في (م): الأسلمي. (٤) الأنعام: ١٦٠. (٥) سقط من (ر). (٦) ((شرح النووي على مسلم)١٢٨/٤٧. (٧) في (م): الحذاء عبد الرحمن بن يزيد بن خالص. (٨) من (ر). (٩) سقط من (ر). (١٠) في (م): بدل الدين. ٣٥١ - كتاب الصلاة وأن أفضل الأيام يوم عرفة. وفي ((مسند أحمد)) ض عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في يوم الجمعة: ((هو (١) أفضل عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى))(٢). لأنه عيد الأسبوع، وهو يتعلق بإكمال الصلاة المكتوبة، وهي أعظم أركان الإسلام ومبانيه(٣) بعد الشهادتين، فإن الله فرض على المؤمنين كل يوم خمس صلوات وأيام الدنيا تدور على سبعة أيام، فكلما أكمل [دور أسبوع من أيام الدنيا أستكمل المسلمون صلاتهم فيه، فشرع لهم في يوم استكمالهم اليوم الذي كمل الخلق](٤)، وفيه خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها وفيه ينتهي أجل(٥) الدنيا فتزول وتقوم الساعة ويجتمع المؤمنون فيه على الذكر والمواعظ وصلاة الجمعة وجعل ذلك لهم عيدًا. (فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه) ولفظ ابن ماجه عن أبي الدرداء: ((أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة)) (٦). (فإن صلاتكم معروضة عليَّ) زاد ابن ماجه: ((حتى يفرغ منها)). أي: تعرضها الملائكة عليه، وروى أبو الشيخ وابن النجار (٧) عن عمار بن ياسر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله تعالى ملكًا (١) في (ر): أنه. (٢) («المسند» ٤٣٠/٣، ورواه ابن ماجه (١٠٨٤) وحسنه البوصيري في ((المصباح)) ١٢٩/١، والألباني في ((المشكاة)) (١٣٦٣). (٤) في (م): فيه. (٣) سقط من (ر). (٥) في (ر): آخر. (٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٣٧). (٧) في (ر، م): ابن حبان. والمثبت الصواب. ٣٥٢ أعطاه أسماع الخلائق(١) فهو قائم على قبري إذا مت فليس أحد يصلي عليَّ صلاة إلا قال: يا محمد صلى عليك فلان بن فلان، فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل [واحدة عشرًا](٢))(٣) رواه الطبراني في ((الكبير))(٤) بنحوه. (قال(٥): فقالوا: يا رسول الله، و کیف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت) بفتح الهمزة والراء وسكون الميم، بوزن ضربت، وأصله: أرممت. أي: بليت وصرت رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغة كما قالوا: ظلت، أي: تفعل كذا، وأصله: ظللت بلامين قال الله: ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِمًا﴾ (٦) هذا هو المشهور، قال المنذري: وروى بعضهم(٧) بضم الهمزة وكسر الراء. وفي ((النهاية)): أصل هُذِه الكلمة من: رمَّ الميت وأرم إذا بلي، والرميم: العظم البالي، والفعل الماضي من أرم للمتكلم والمخاطب أرممتُ وأرممتَ إظهار للتضعيف، نحو سددت من شد، ومن أعد أعددت. قال: والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام، ولم يظهروا التضعيف على ما جاء في الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون(٨) ما قبلها ساكنًا حيث(٩) تعذر تحريك الميم الثانية [فإن صحت](١٠) (١) في (م): السماع. (٢) في (ر): صلاة عشر. (٣) أخرجه أبو الشيخ وابن النجار كما في ((الحبائك في أخبار الملائك)) للسيوطي ص ١٢٢. (٤) كذا عند الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/ ١٦٢: وقال: فيه نعيم بن ضمضم وهو ضعيف. (٦) طه : ٩٧. (٥) سقط من (ر). (٧) سقط من (ر). (٨) في (ر): لسكون. (٩) في (ر): حين. (١٠) في (م): مما ترجحه. ٣٥٣ - كتاب الصلاة الرواية، فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب فيما حكاه [الخليل عن ناس من بكر بن](١) وائل: رَدَّت وَرَدَّت(٢). وقال الحربي: الصواب: أرمَّتْ فتكون تاء التأنيث لتأنيث العظام(٣). والصواب الأول. (قال: إن الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء) وتقدم أن بعضهم استنبط من هذا الحديث جواز الصلاة في مقبرة الأنبياء(٤) لانتفاء علة النجاسة. قلت: ويحتمل أن يكون في معنى الأنبياء الشهداء(٥)؛ لقوله تعالى: ﴿أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٦) الآية، [وتقدم الحديث في صلاة الجمعة بزيادة فيه فليراجع](٧) ولفظ ابن ماجه: ((حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء))(٨). (١) من ((النهاية)) ليستقيم السياق. (٢) ((النهاية)) (رمم). (٣) كذا نقل في ((النهاية)) عن الحربي، والذي في ((غريب الحديث)) للحربي ٧١/١: والصواب: وقد أرممت أو رممت. (٤) سقط من (ر). (٦) آل عمران: ١٦٩. (٨) (سنن ابن ماجه)) (١٠٨٥). (٥) من (ر). (٧) من (ر). ٣٥٤ ٢٧- باب النَّهي عَنْ أَنْ يَدْعُوَ الإِنْسانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمالِهِ ١٥٣٢ - حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ الفَضْلِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ ابْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَىْ أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوالِكُمْ؛ لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالَى ساعَةَ نَيْلِ فِيهَا عَطاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا الَحَدِيثُ مُتَّصِلُ الإِسْنادِ، فَإِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الوَلِيدِ ابْنِ عُبادَةَ لَقِيَ جابِرًا(١). باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله [١٥٣٢] (حدثنا هشام بن عمار) الدمشقي، شيخ البخاري (ويحيى بن الفضل) السجستاني (وسليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى بن ميمون التميمي الدمشقي، أخرج له البخاري والأربعة. (قالوا) الثلاثة (حدثنا حاتم بن إسماعيل(٢)) الكوفي، سكن المدينة (حدثنا يعقوب بن مجاهد) المدني (أبو حزرة) بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي(٣)، أخرج له مسلم. (١) رواه مسلم (٣٠٠٩). (٢) في (ر): عيسى. (٣) في (ر): الراء. ٣٥٥ كتاب الصلاة - (عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) أخرج له الشيخان(١) (عن جابر بن عبد الله) (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تدعوا على [أنفسكم) يعني: للضجر والغضب بالموت ونحوه، ولا تلعنوها، كما سيأتي (ولا تدعوا على](٢) أولادكم) فإن دعاء الوالد على ولده يفضي إلى الحجاب، كما في ابن ماجه(٣)، وترتفع الحجب عند دعائه (ولا تدعوا على خدمكم) وهم من جملة الأموال المذكورة بعده، لكن قد يدخل في عموم الخدم الخادم متبرعًا، وهو أولى بالنهي من الدعاء على آمن يملكه](٤) (ولا تدعوا على أموالكم) باللعنة ولا بغيرها، وهذا النهي ورد حين دعا الرجل على بعيره(٥) (لا توافقوا) أي: لئلا تصادفوا ساعة الإجابة، فإن لله ساعات يستجاب فيها الدعاء، أخفاها الله عن عباده. (من الله تعالى ساعة نيل) بكسر النون وسكون المثناة تحت [وفي رواية بعضها بفتح النون](٦) (فيها عطاء) أي: أنال الله فيها [أحدًا عطاء](٧)، ورواية مسلم(٨): ((يسأل فيها عطاء)). (١) في (ر): البخاري. (٢) سقط من (ر). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨٦٣). (٤) في (م): ما يملك. (٥) في (م): خيره. (٧) في (م): أحد عطاءه. (٨) ((صحيح مسلم)) (٣٠٠٩). (٦) من (ر). ٣٥٦ وليس في مسلم ذكر الخدم، وهو في أواخر مسلم، حين تلدن(١) البعير؛ فلعنه [فأمره رسول الله بالنزول عنه](٢) (فيستجيب) بالنصب(٣)؛ جواب النهي (لكم) دعاءكم وإن لم تقصدوه وكنتم کارهین لوقوعه واستجابته. (قال المصنف: هذا الحديث) بالرفع (متصل) الإسناد فإن (٤) (عبادة ابن الوليد بن عبادة بن الصامت (لقي جابرًا) وروى عنه، وروى عن أبيه عبادة، وعن عائشة وجماعة من الصحابة، وهو تابعي، وثقه أبو زرعة والنسائي(٥). وفي هذا الحديث النهي عن دعاء الإنسان على نفسه واللعنة، ولا يصدر ذلك إلا عند (٦) الضجر والغضب، لكن قد (٧) روي عن شهر (٨) ابن حوشب # قال: قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول للملائكة الموكلين بالعبد: لا تكتبوا الدعاء على عبدي في حال ضجره. لطفًا من الله [تعالى عليه](٩)، وردّه بعضهم لحديث جابر المذكور. ويحتمل أن يراد بقوله: ((ولا تدعوا على أنفسكم)): لا (١) في (ر): تلدد. ومعنى تلدن: تلكأ. (٢) في (م): فالمرة. (٣) سقطت من (ر). (٤) في (م): وإن. وقد تكررت. (٥) سقط من (ر). (٦) من (ر). (٧) من (ر). (٨) في (م): سهل. (٩) في (ر): عليه. وفي (م): تعالى. ٣٥٧ = كتاب الصلاة يدعو بعضكم على بعض كما أجمع عليه أهل التأويل كما(١) قال ج القرطبي: إن المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُوْاْ أَنفُسَكُمْ﴾(٢): لا يقتل بعض الناس بعضًا(٣). وفيه النهي عن الدعاء على الأولاد، ويؤخذ منه النهي عن دعاء الأولاد على آبائهم من (٤) باب الأولى؛ لعظم(٥) حقوقهم عليهم، ويدخل فيه التسبب إلى لعنهم وسبهم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلَّمٍ﴾(٦)، لكن ذكر القرطبي أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إني سألت الله تعالى أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه))(٧). وفيه النهي عن الدعاء على الأموال، ويدخل فيه الدواب والرقيق والمكاتبون، وهذا الحديث وإن كان سببه خاص كما في ((صحيح مسلم))(٨) من حديث جابر الطويل: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه (١) سقط من (ر). (٢) النساء: ٢٩. (٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٦/٥. (٤) سقط من (م). (٥) في (م): تعظيم. (٦) الأنعام: ١٠٨. (٧) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣١٥/٨ وهذا الحديث له قصة بين النقاش والدار قطني وقد أنكره عليه، رواها وروى الحديث بإسناده الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٠٢/٢-٢٠٣. (٨) تقدم تخريجه. ٣٥٨ وآله وسلم في غزاة (١) بطن بواط [وكان الناضح يعقبه](٢) منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة(٣) رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه ثم ركبه، ثم بعثه فتلدن (٤) عليه بعض التلدن(٥) فقال له: شأ لعنك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من هذا اللاعن بعيره؟)) قال رجل(٦): أنا يا رسول الله، قال: ((انزل عنه(٧)، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم)) .. الحديث. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وفيه أن الله ساعات مجهولة يستجاب فيها الدعاء، فمن أكثر الدعاء في غالب أوقاته، فجدير أن يوافق ساعة الإجابة، وفيه كثرة شفقته (صلى الله عليه وآله وسلم، وعظم](٨) رأفته على أمته. (١) في (م): صلاة. (٢) في (م): كنان لنا صبيح بعضه، وفي مسلم: يعقبه. بدلا من: يعتقبه. (٣) في (م): عنه. (٤) في (م): فتلدان. (٥) في (م): التلدان. (٦) من (ر). (٧) في (م): علينا. (٨) سقط من (ر). ٣٥٩ - كتاب الصلاة ٢٨- باب الصَّلاةِ عَلَىْ غَيْرِ النَّبِيِّ وَّه ١٥٣٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحِ العَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَمْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِيِّ وََّ: صَلِّ عَلي وَعَلَىْ زَوْجِي. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَىْ زَوْجِكِ))(١). باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم [١٥٣٣] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، روى عنه البخاري تعليقًا. (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن الأسود بن قيس، عن نبيح) بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر الكوفي (العنزي) بفتح المهملة(٢) والنون ثقة. (عن جابر بن عبد الله ﴾ أن امرأة قالت للنبي وَ له: صلّ عليّ وعلى زوجي) أي: أدع لي وله، وفيه دليل على استحباب طلب الدعاء من الكبير، وأهل الخير والصلاح، وفيه طلب الدعاء للزوج والزوجة والأولاد(٣) والآباء والأجداد، والأقارب، والإخوان في غيبتهم وحضورهم، وفيه تقديم البدأة بنفس الإنسان على غيره في(3) (١) رواه أحمد ٢٩٧/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٥٦). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (١٣٧٢). (٢) في (م): الموحدة. (٣) من (ر). (٤) في (م): وفيه. ٣٦٠ دعائه(١)، وفيه جواز قول المرأة: زوجي، وإن كان الأفضل: سيدي، كما سيأتي في حديث أم الدرداء بعده. (فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: صلى الله عليك وعلى زوجك) احتج به من رأى جواز الصلاة على غير الأنبياء، وبحديث ((الصحيح))(٢): ((اللهم صل على آل أبي أوفى))(٣). وأجاب عنه من(٤) لم يجز ذلك [وهو الشافعي ومالك والجمهور](٥) بأن الصلاة لما كانت حقًّا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له أن ينعم بها على غيره، وغيره لا يتصرف فيما ليس حقًّا له، كما أن صاحب المنزل يجلس غيره على تكرمته وغيره لا يفعل ذلك. قال ابن عبد السلام: لا يستحب أن يذكر مع الأنبياء إلا من صحّ ذكره، وهم: الآل والأزواج والذرية، بخلاف من عداهم صحابيًّا كان أو غيره. (١) زاد في (م): وطلب الدعاء من غيرهم كما قال تعالى: ﴿رب اغفر لي ولوالدي﴾ [نوح: ٢٨]، ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا﴾ [الحشر: ١٠]. (٢) من (ر). (٣) أخرجه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٧٦/١٠٧٨) من حديث عبد الله بن أبي أوفى. (٤) سقط من (ر)، ومكانها في (م): يعدد ذلك. (٥) من (ر).