النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
- كتاب الصلاة
(و(١) أنصرني على من بغى) أي تعدى (عليَّ) بقولٍ أو فعلٍ.
(اللهم اجعلني لك شاكرًا) لفظ الترمذي: ((اللهم اجعلني شكارًا لك
رهابًا، لك ذكارًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا إليك أواهًا منيبًا))(٢) يقال:
شكرتك وشكرت لك، ونصحتك ونصحت لك، والأكثر الأول،
فشكر [الله للعبد] (٣) ثناؤه عليه بطاعته له، وشكر العبد نطق باللسان
وإقرار بالقلب بإنعام الله تعالى عليه مع الطاعات.
(ذاكرًا لك) بالطاعة، قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله فمن لم
يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل(٤)، وفي حديث: ((من أطاع
الله فقد ذكره))(٥).
(لك راهبًا) أي خائفًا يقال: رهب -بكسر الهاء- إذا خاف (مطواعًا)
بكسر الميم، أي: مطيعًا (إليك) يقال: طاع له وإليه تطوع(٦) ويطيع إذا
أذعن له وانقاد.
(مخبتًا) والإخبات بالمثناة آخره هو الخشوع والتواضع، وأصله
من(٧) الخبت المطمئن من الأرض (أو منيبًا) وأناب إلى الله أقبل على
(١) في (ر): اللهم.
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣٥٥١).
(٣) في (م): العبد.
(٤) ((الزهد)) لابن المبارك ٣٥/٢، و((حلية الأولياء)) ٢٧٦/٤.
(٥) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٥٤/٢٢ (٤١٣)، وابن المبارك في ((الزهد))
٣٥/٢.
(٦) في (ر): يطاع.
(٧) من (ر).

٣٠٢
طاعته، وتاب من ذنوبه.
(رب تقبل توبتي(١) واغسل حوبتي) بفتح الحاء المهملة وسكون
الواو: الإثم والخطيئة، ومنه حديث ((اغفر لنا حوبنا)) (٢) بفتح الحاء
وضمها، قيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم، ومنه الحديث:
((الربا سبعون حوبًا)) (٣) أي: سبعون ضربًا من الإثم، وفي الحديث أن
رجلًا سأله(٤) الجهاد فقال: ((لك حوبة))؟ قال: نعم(٥). يعني: ما تأثم
به [إن ضيعته](٦) من الأولاد وغيرها(٧).
(وأجب دعوتي وثبت حجتي) الظاهرة على من حاججني، وفي
((النهاية)): ثبت حجتي في الدنيا والآخرة، أي: قولي، وإيماني(٨) في
الدنيا والآخرة(٩) وعند جواب الملكين في القبر، وفي حديث معاوية:
فجعلت أحج [خصمي. أي: أغلبه بالحجة الظاهرة القوية](١٠).
(واهد قلبي) إلى معرفتك والقيام بشكرك.
(وسدد) بفتح السين المهملة.
(١) في (ر): دعوتي.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٩٠)، والنسائي في («الكبرى» (١٠٨٠٩)، وأحمد ٢١/٦.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٢٧٤).
(٤) زاد في (م): عن.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٤١٥١).
(٦) في (ر): من ضيعة.
(٧) (النهاية في غريب الحديث)) (حوب).
(٨) في (م): إنما.
(٩) سقط من (ر).
(١٠) من (ر).

٣٠٣
= كتاب الصلاة
(لساني) إلى النطق بالقول العدل والصواب، وفي الحديث أنه قال
لعلي: ((سل الله السداد واذكر بالسداد تسديدك(١) السهم))(٢) أي:
أصابة القصد به(٣).
(واسلل) الإسلال الإخراج بتأن وتدريج ومنه: ((لعن الله من سل
سخيمته في الطريق))(٤) (سخيمة قلبي) السخيمة الحقد في النفس
والضغينة، وقد سمى الشارع الغائط [الذي يخرج من الآدمي سخيمة
في قوله: ((لعن الله من سل سخيمته)) (٥) لما بينهما من القبح، بل
الضغينة والحقد أقبح من الغائط](٦) وأخف ضررًا.
قال الغزالي: أعلم أن الغضب [إذا لزم](٧) كظمه وعجز عن
التشفي(٨) في الحال رجع(٩) إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدًا،
والحقد أن يلزم قلبه استثقاله(١٠) والبغضة له والنفار منه والحقد ثمرة
(١) في (م): تسديد لك، وفي (ر): بتسديدك. والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه أحمد ١٣٤/١، وأبو داود الطيالسي (١٥٦) واللفظ له.
(٣) ((النهاية في غريب الحديث)) (سدد).
(٤) أخرجه الحاكم ١٨٦/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١/ ١٥٨.
(٥) رواه الحاكم ٢٩٦/١، والبيهقي ١٨٦/١ بلفظ: ((من سل سخيمته على طريق
المسلمين، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) وضعفه ابن حجر في
((التلخيص)) ١٠٥/١.
(٦) من (ر).
(٧) في (م): والزام. والمثبت من (ر)، و((الإحياء)).
(٨) في (ر): التتقي.
(٩) في (م): زاد.
(١٠) في (ر): أستغالة. وفي (م): استقباله.

٣٠٤
الغضب(١). ولعله مشتق من السخام وهو سواد القدر لما بينهما من القبح،
وتعلق الحقد بالقلب كما يعلق السخام بالثوب وغيره فيلصق به.
[١٥١١] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان ([عن
سفيان])(٢) بن سعيد الثوري (قال: سمعت عمرو بن مرة) يقول
(بإسناده) المذكور (ومعناه وقال) هنا(٣): (ويسر الهدى إلي [ولم يقل:
هداي])(٤) أي: يسر إليَّ أسباب سلوك الهداية، ويحتمل تيسر هيئ
وصول الهداية إلي لأهتدي بها كما في الحديث (( فكل ميسر لما خلق
له)»(٥) أي مهيَّأ، وكما قيل: تيسر للقتال، أي: تهيأ له واستعد.
([قال المصنف: سمع سفيان) بن سعيد الثوري (من عمرو بن مرة
قالوا: ثمانية عشر حديثًا) لا أكثر] (٦).
[١٥١٢] ([حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي شيخ البخاري](٧)،
(حدثنا شعبة عن عاصم الأحول وخالد الحذاء، عن عبد الله بن
الحارث، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان إذا سلم قال: اللهم [أنت السلام](٨)) اسم من أسماء الله تعالى
(١) ((إحياء علوم الدين)) ١٨١/٣.
(٢) في (ر): ثنا سعيد.
(٣) ، (٤) من (ر).
(٥) أخرجه البخاري (٤٩٤٩)، ومسلم (٢٦٤٧).
(٦) ستأتي هذِه العبارة في غير موضعها في الأصول الخطية بعد حديث عائشة الآتي
وهنا موضعها الصحيح كما في ((سنن أبي داود)).
(٧) سقط من (ر).
(٨) سقط من (ر).

٣٠٥
= كتاب الصلاة
معناه السلامة(١) مما يلحق الخلق من العيب والغنى(٢) والنقص وقيل:
سلم(٣) الخلق من ظلمه؛ لأنه لا يتصف بالظلم، وقيل: المسلم على
المؤمنين في الجنة بقوله: ﴿سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍ زَحِيمٍ﴾(٤)، [وقيل:
لطول بقائه](6) (ومنك السلام) أي ومنك تحصيل السلامة من الآفات
والمهالك لا من غيرك، وقيل: معناه لا يتصف بالظلم، وقيل: [مسلم
المؤمنين من العذاب](٦).
قال القرطبي: السلام الأول: اسم من أسماء الله تعالى كما قال
تعالى: ﴿السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾(٧)، والسلام الثاني: السلامة كما
6)﴾(٨) ومعنى ذلك أن
قال تعالى: ﴿فَسَلَهٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ أَلْيَمِينِ
السلامة من المعاطب(٩) والمهالك إنما تحصل لمن سلمه الله
تعالى(١٠). كما قال تعالى ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَ كَاشِفَ لَهُ: إِلَّا
هُوِّ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَ لِفَضْلِهِ.﴾(١١).
(١) في (م): سلامته.
(٢) في (ر): العمى.
(٣) في (م): سلام.
(٤) يس: ٥٨.
(٥) من (ر).
(٦) من (ر).
(٧) الحشر: ٢٣.
(٨) الواقعة: ٩١.
(٩) في (م): المغاضب.
(١٠) (الجامع لأحكام القرآن)) ٤٦/١٨. بمعناه.
(١١) يونس: ١٠٧.

٣٠٦
(تباركت) تفاعلت من البركة، وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت
أو كثرت صفات جلالك وكمالك(١) (ذا) كذا الرواية هنا بحذف ياء
النداء، ورواية ابن حبان في ((مسنده))(٢): ((يا ذا الجلال والإكرام))(٣)،
ولمسلم روايتان بحذف يا وإثباتها (٤) (الجلال) وهو العظمة والسلطان
(والإكرام) وهو الإحسان وإفاضة النعم.
[١٥١٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي(6) شيخ الشيخين (أنا
عيسى) بن يونس الحافظ.
(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) والأوزاع من حمير وقيل من
باب فرادیس(٦) دمشق.
(عن أبي عمار) شداد بن عبد الله الدمشقي (عن أبي أسماء(٧)) عمرو
ابن مرثد الرحبي(٨).
(عن ثوبان) بن بجدد القرشي (مولى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد أن ينصرف
من صلاته) قال النووي: المراد بالانصراف من الصلاة هو السلام(٩).
(١) في (ر): جمالك.
(٢) في (ر): سننه.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٠٠).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٥٩٢).
(٥) في (ر): الراوي.
(٦) في (م): فراس.
(٧) في (م): شهاب.
(٨) في (م): بلال. وتحرفت في (ر). والمثبت من ((تهذيب الكمال)).
(٩) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١٥٠.

٣٠٧
= كتاب الصلاة
والمراد: كان إذا سلم، ولفظ مسلم: كان إذا أنصرف من الصلاة(١).
ولفظ ابن حبان(٢) کالمصنف.
(استغفر) الله تعالى (ثلاث مرات) هذا الاستغفار مما وقع له من
التقصير في الصلاة من وسوسة وغيرها، فيستحب للمصلي الاستغفار
عقب [الصلاة ويُشعر](٣) قلبه الوجل والحياء من الله تعالى في تقصيره
ويكون خائفًا أن لا تقبل صلاته، وأن يكون ممقوتًا بذنب ظاهر أو
باطن فردت عليه صلاته في وجهه، ويرجو من الله تعالى قبولها بفضله
و کرمه.
قلت: وكذا(٤) يستحب لمن حبس يذكر الله تعالى أن يستغفر الله
تعالى لذنبه وللمؤمنين [مما وقع في ذكره من الغفلة والتقصير، ويدل
عليه قوله: ﴿فَأَعْلَمَّ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَسْتَغْفِرْ لِذَتِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)](٦) والمؤمنات، قال العلماء: والمراد بقوله تعالى:
﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي داوم عليها كما في قوله تعالى:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ ءَامِنُواْ﴾(٧) أي داوموا على الإيمان فإنه وصفهم
(١) ((صحيح مسلم)) (٥٩١). وفيه صلاته بدلًا من الصلاة.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٠٣).
(٣) في (م): السلام ويستغفر.
(٤) في (م): وهذا.
(٥) محمد: ١٩.
(٦) من (ر).
(٧) النساء: ١٣٦.

٣٠٨
أولًا بالإيمان، وقد جمع [مسلم رحمه الله](١) بين هذين الحديثين وقدم
الاستغفار ثلاثًا على قوله: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام)). فلو قدم
المصنف حديث الاستغفار [على حديث: ((اللهم أنت السلام)). كان
أولى، وذكر ابن حبان في التبويب على الحديث فقال: ذكر البيان أن
ما وصفنا من قولك](٢) اللهم أنت السلام ومنك السلام عقب
الاستغفار ثلاثًا(٣).
(١) سقط من (ر).
(٢) في (م): يعني من قوله.
(٣) نقل المصنف تبويب ابن حبان بالمعنى. وانظره في ((صحيحه)) ٣٤٣/٥.

٣٠٩
- كتاب الصلاة
٢٦- باب في الاستغفارِ
١٥١٤- حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا ◌َخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ واقِدِ العُمَرِيُّ،
عَنْ أَبِ نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلَّى لَأَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّ: (( ما أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً)) (١).
١٥١٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدُ قالا: حَدَّثَنَا حَمّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبي
بُزْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ المزَنِّ - قَالَ مُسَنَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَِّ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لِأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ)»(٢).
١٥١٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ وَ لَ فِي المَجْلِسِ
الواحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: ((رَبِّ أَغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) (٣).
١٥١٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَقْصُ بنُ عُمَرَ الشَّنِّيُّ حَدَّثَنِي أَبِي
عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ بِلالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ وَِّ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي
يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ قالَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذِي لا
إله إلَّا هُوَ الحَي القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ)) (٤).
(١) رواه الترمذي (٣٥٥٩)، والبزار ٢٠٥/١، وأبو يعلى ١٢٤/١ (١٣٧).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٠٤).
(٢) رواه مسلم (٢٧٠٢).
(٣) رواه الترمذي (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٣٨١٤)، وأحمد ٢١/٢، والنسائي في
((الكبرى)) (٩٩٣٢).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٥٦).
(٤) رواه الترمذي (٣٥٧٧)، والطبراني ٨٩/٥ (٤٦٧٠)، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)» ١٢٨/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (١٣٥٨).

٣١٠
١٥١٨- حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ، حَدَّثَنا الحَكَمُ بْنُ
مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابنِ
عَبَّاسِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: « مَنْ لَزِمَ الأَسْتِغْفارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ
كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمِّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))(١).
١٥١٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ ح، وحَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا
إِسْماعِيلُ - المغْنَى - عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَأَلَ قَتادَةُ أَنَّسًا أي دَعْوَةٍ كانَ
يَدْعُو بِهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَكْثَرَ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِها: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنا فِي
الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النّارِ)).
وَزادَ زِيادٌ: وَكَانَ أَنَسْ إِذا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعا بِها وَإِذا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعاءٍ
دَعا بِها فِيها (٢).
١٥٢٠- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
شُرَيْحِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيِهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَله: « مَنْ
سَأَلَّ اللهَ الشَّهادَةَ صادِقًا بَلَّغَهُ اللهُ مَنازِلَ الشُّهَداءِ وَإِنْ ماتَ عَلَى فِراشِهِ))(٣).
١٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ
بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْماءَ بْنِ الَحَكَمِ الفَزَارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﴾ه يَقُولُ: كُنْتُ
رَجُلاً إِذا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ مِنْهُ بِما شاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذا
حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِهِ أَسْتَخْلَفْتُهُ فَإِذا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ
وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وِّهَ يَقُولُ: ((ما مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا
فَيُحْسِنُ الظُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ)). ثُمَّ قَرَأَ
(١) رواه ابن ماجه (٣٨١٩)، وأحمد ٢٤٨/١، والنسائي (١٠٢٩٠).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٤٧١).
(٢) رواه البخاري (٦٣٨٩)، ومسلم (٢٦٩٠).
(٣) رواه مسلم (١٩٠٩).

٣١١
= كتاب الصلاة
هذِهِ الآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾ إِلَى آخِرِ
الآيَةِ(١).
١٥٢٢- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ،
حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ قالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الحُبْلِيَّ، عَنِ الصُّنابِجِيَّ عَنْ مُعاذٍ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وقالَ: «پا
مُعاذٌّ والله إِنِّي لأُحِبُّكَ والله إِنِّي لأُحِبُّكَ)). فَقالَ: ((أُوصِيكَ يا مُعاذُ لا تَدَعَنَّ
فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنٍ عِبادَتِكَ)).
وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعاذٌّ الصُّنابِحِيَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٢)
١٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَغدٍ أَنَّ
◌ُنَيْنَ بْنَ أَبِي حَكِيم حَدَّثَهُ، عَنْ عُلَي بْنِ رَباحِ اللَّخْمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: أَمَرَنِي
رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ أَقْرَأَ بِالْعَوِّذاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ(٣).
١٥٢٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَليُّ بْنِ سُوَيْدِ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ، عَنْ إِسْرائِيلَ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ
يَدْعُوَ ثَلاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاثًا(٤).
(١) رواه الترمذي (٤٠٦)، وابن ماجه (١٣٩٥)، وأحمد ٢/١، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٠٧٨).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٧٣٨).
(٢) رواه النسائي ٥٣/٣، وأحمد ٢٤٤/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٩٠)،
وعبد بن حميد (١٢٠).
وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (٥٣٤).
(٣) رواه الترمذي (٢٩٠٣)، والنسائي ٦٨/٣، وأحمد ١٥٥/٤.
وصححه الألباني في «المشكاة)) (٩٦٩).
(٤) رواه أحمد ٣٩٧/١، والطيالسي (٣٢٥)، النسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٩١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٥٨٤).

٣١٢
١٥٢٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
هِلالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ ابن جَعْفَرٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي
رَسُولُ اللهِوَّلَ: «أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِماتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ أَوْ فِي الكَرْبِ اللهُ
اللّهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا هِلالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ
وابْنُ جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ(١).
١٥٢٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ ثَابِتٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدٍ
الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه
فِي سَفَرٍ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ المَدِينَةِ كَبَّرَ النّاسُ وَرَفَعُوا أَصْواتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((يا
أَيُّها النّاسُ إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غائِبًا إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْناقِ
◌ِكَابِكُمْ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يا أَبا مُوسَى أَلا أَدُلَّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ
الجَنَّةِ )). فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قالَ: (( لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ))(٢).
١٥٢٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ وَهُمْ يَتَصَغَّدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ
فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلا الثَّنِيَّةَ نادى لا إله إلّ اللهُ والله أَكْبَرُ. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِنَّهِ: ((إِنَّكُمْ
لا تُنادُونَ أَصَمَّ وَلا غائِيًا)). ثُمَّ قالَ: ((يا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ)). فَذَكَرَ مَعْناهُ(٣).
١٥٢٨- حَدَّثَنَا أَبُو صالِحِ نَخْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ
عاصِم عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى بهذا الحَدِيثِ وقالَ: فِيهِ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َله: (( يا
أَيُّها النّاسُ أَرْبَعُوا عَلَىْ أَنْفُسِكُمْ))(٤).
(١) رواه ابن ماجه (٣٨٨٢)، وأحمد ٣٦٩/٦، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٨٣).
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٦٢٣).
(٢) رواه البخاري (٦٣٨٤)، ومسلم (٢٧٠٤).
(٣) السابق.
(٤) رواه البخاري (٢٩٩٢)، ومسلم (٢٧٠٤ /٤٤).

٣١٣
كتاب الصلاة
-
١٥٢٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعِ، حَدَّثَنا أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ الحبابِ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحِ الإِسْكَنْدَرَانُّ حَدَّثَنِي أَبُو هانِئِ الَخَوْلانِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَلِيُّ الْجَنْبِيّ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنْ قَالَ رَضِيتُ باللهِ رَبًّا
وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ))(١).
١٥٣٠- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلاءِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلي
واحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا))(٢).
١٥٣١ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيُّ الْجَغْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ عَنْ أَبِيِ الأَشْعَثِ الصَّنْعانِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلي مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ
مَعْرُوضَةٌ عَلَيْ )). قالَ: فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تُغْرَضُ صَلاتُنا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ
قالَ: يَقُولُونَ بَلِيتَ. قالَ: ((إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسادَ
الأَنْبِياءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ))(٣).
باب في الاستغفار
[١٥١٤] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي) نسبة إلى جده (ثنا مخلد
(١) رواه ابن حبان (٨٦٣)، والحاكم ٥١٨/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٦٨)، وهو عند مسلم (١٨٨٤)
بلفظ: ((من رضي)).
(٢) رواه مسلم (٤٠٨).
(٣) سبق برقم (١٠٤٧).

٣١٤
ابن يزيد) القرشي مولاهم الحراني، أخرج له [البخاري (حدثنا](١) عثمان
بن واقد) بالقاف وهو ابن محمد (العمري) بضم العين المهملة(٢) وفتح
الميم، وثقه ابن معين(٣) (عن أبي نصيرة) بضم النون وفتح الصاد
المهملة وسكون المثناة تحت، اسمه مسلم بن عبيد الواسطي (٤) (عن
مولى لأبي بكر الصديق # عن أبي بكر الصديق ﴾ قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أصر) على(٥) ذنب، قال في
((النهاية)): أصر على الشيء يصر إصرارًا إذا لزمه وداومه وثبت عليه،
وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب.
(من استغفر) قال: من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بمصر عليه وإن
تكرر منه(٦)(٧).
قال ابن فورك: الإصرار الإلمام على الشيء بالعقد عليه من جهة
العزم على فعله، والإصرار على الذنب يقتضي التوبة منه، ولهذا ندب
الاستغفار عقب الذنب وإلا (٨) وجبت التوبة منه.
قال الزركشي وغيره: والإصرار الحكم وهو العزم على الفعل بعد
(١) في (ر): خ م.
(٢) من (م).
(٣) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي ص ١٧١.
(٤) من (ر).
(٥) في (ر): في.
(٦) من (ر).
(٧) ((النهاية)) (صرر).
(٨) في (ر): و.

٣١٥
= كتاب الصلاة
فراغه منه كإصرار على الفعل وتكريره، و[هل المراد] (١) الإصرار على
نوع واحدٍ من الصغائر، سواء(٢) كانت من نوع واحد (٣) أو أنواع؟ فيه
تردد للأصحاب.
قال الرافعي: والثاني يوافق قول الجمهور: من غلبت معاصيه طاعته
كان مردود الشهادة(٤). (وإن عاد) إلى الذنب (في اليوم) لفظ الترمذي:
(ولو فعله في اليوم)) (سبعين مرة) يراد بها الكثرة دون حصر العدد.
[١٥١٥] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا(٥): ثنا حماد) بن زيد،
(عن(٦) ثابت) بن أسلم البناني البصري.
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى(٧) الأشعري، قال: [واسم أبي
موسى](٨) عبد الله بن قيس (عن الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة،
عداده في أهل الكوفة (المزني) وقيل: هو ابن يسار الجهني صحابي،
ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث (قال مسدد في حديثه:
وكان له صحبة) ﴾ [وكذا قال مسلم](٩).
(قال: قال رسول الله وَله: إنه ليغان) بالغين المعجمة، أي: يغطى
(١) في (م): هذا.
(٢) من (ر).
(٣) من (ر).
(٤) ((كفاية الأخيار)) ١/ ٥٦٦.
(٥) سقط من (ر).
(٦) في (ر): بن.
(٧) في (م): عوف.
(٨) في (م): أنا موسى بن.
(٩) من (ر).

٣١٦
ويلبس (على قلبي) والغين التغطية، [ومنه يقال للغيم الغين؛ لأنه
يغطي](١) ولا يُظن أن أحدًا قال: إن قلب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم تأثر بسبب ذنب وقع منه بغين أو رين أو طبع أو غشاوة؛ فإن
من جوز (٢) الصغائر على الأنبياء عليهم السلام لم يقل أنها إذا(٣)
وقعت منهم أثرت في قلوبهم كما تؤثر الذنوب في قلوب العصاة، بل
مغفور لهم ومكرمون عند ربهم، وغير مؤاخذين بشيء من ذلك (٤)،
فثبت بهذا أن ذلك الغين ليس هو بسبب ذنب (صدر منه](٥) صلى الله
عليه وآله وسلم، ولكن اختلفوا في ذلك الغين فقالت طائفة: إنه(٦)
عبارة عن فترات وغفلات عن الذكر الذي كان دأبه فكان يستغفر من
تلك الفترات. وقيل: كان ذلك لما يشغله من النظر في أمور أمته
ومصالحهم، ومحاربة عدوه عن(٧) عظيم مقامه، وكان يرى أن ذلك
وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال في حقنا نزول(٨) في
علو درجته ورفعة (٩) مقامه فيستغفر ربه من ذلك، وقيل: كان ذلك
حال خشية وإعظام الله تعالى والاستغفار الذي صار منه لم يكن لأجل
(١) تكرر في (م).
(٢) في (م): قال من جواز.
(٣) من (ر).
(٤) في (ر): هذا.
(٥) من (ر).
(٦) في (ر): إن كان.
(٧) في (م): من.
(٨) في (م): يرون.
(٩) في (ر): رفع.

٣١٧
= كتاب الصلاة
ذلك الغين، بل للقيام بالعبادة، ألا ترى قوله في الحديث: ((إنه ليغان
على قلبي)) (وإني لأستغفر الله) تعالى (فأخبر بأمرين مستأنفين] (١) ليس
أحدهما معلقًا [على الآخر](٢)، وقال بعض أرباب(٣) الإشارات: إن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان دائم الترقي(٤) في المقامات سريع
التنقل في المنازلات، وكان إذا ترقى [من مقام إلى](8) مقام آخر أطلع
على المنتقل منه وظهر له أنه نقص بالنسبة إلى المنتقل إليه، فكان
يستغفر الله من الأول ويتوب منه كما جاء في الحديث، وقد أشار
الجنيد إلى هذا بقوله: حسنات الأبرار سيئات المقربين، [والله أعلم](٦).
(في كل يوم) وليلة (مائة مرة) يحتمل أن تكون هذه المائة (٧) مفرقة في
اليوم والليلة، ويحتمل أن يأتي بها في وقت السحر مجتمعة (٨)؛ لأن الله
تعالى أثنى على المستغفرين بالأسحار.
[١٥١٦] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (حدثنا أبو أسامة) حماد
ابن سلمة الكوفي.
(عن مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة، الكوفي
(١) في (م): فأخبرنا مرتين متتابعين.
(٢) في (ر): بالآخر.
(٣) في (م): الرواة.
(٤) في (م): البر.
(٥) في (م): في .
(٦) سقط من (ر).
(٧) من (ر).
(٨) من (ر).

٣١٨
(عن محمد بن سوقة) بضم المهملة الغنوي الكوفي العابد (عن نافع) مولى
ابن عمر (عن ابن عمر قال: إن) بكسر الهمزة وسكون النون وهي المخففة
من الثقيلة (كنا لنعُد) بفتح اللام وهذا(١) هو الأكثر أن لا يلي ((أن))
المخففة من الثقيلة إلا الفعل الماضي الناسخ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن
كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾(٢) (لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المجلس(٣)
الواحد مائة مرة) في مجلس أو مجالس (رب اغفر لي وتب عليَّ) قيل:
المراد بسؤال المغفرة والتوبة الدوام والاستمرار(٤) عليهما، [لا أن](٥)
له ذنبا كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٦) فهم موصوفون
بالإيمان وتحصيل الحاصل محال، بل المراد داوموا على الإيمان،
وقيل: المراد تعليم أمته لتكرر سؤال المغفرة والتوبة (إنك أنت التواب
الرحيم) وعند الترمذي (٧) والنسائي(٨) وابن ماجه(٩): ((إنك أنت التواب
الغفور اغفر لي وارحمني وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور)) ولفظ
رواية المصنف أقرب(١٠) إلى لفظ القرآن: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَاً إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ
(١) من (ر).
(٢) البقرة: ١٤٣.
(٣) في (ر): اليوم.
(٤) في (ر): الاستغفار.
(٥) في (ر): لأن.
(٦) البقرة: ١٠٤.
(٧) ((سنن الترمذي)) (٣٤٣٤).
(٨) ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٠٢٩٢).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨١٤).
(١٠) في (م): أقرار.

٣١٩
- كتاب الصلاة
الرَّحِيمُ﴾(١).
[١٥١٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر بن مرة
الشني) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهو لغة والشني نسبة إلى
شن بن أفصى بن عبد القيس بطن منهم جماعة كثيرة قال (حدثني أبي)
وهو (عمر) بضم المهملة وفتح الميم وهو (بن مرة) الشني ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٢).
(قال: سمعت هلال) [هكذا وقع لأبي داود هلال بن يسار بالهاء،
وقال البخاري(٣): بلال](٤) (بن يسار) بفتح المثناة تحت [وتخفيف
السين المهملة (بن زيد) وزيد (مولى) هو مولى (رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال) هلال](٥).
(سمعت أبي) وهو يسار (يحدثنيه، عن جدي) زيد بن بولا (أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول) هكذا وقع السند للمصنف،
ووقع في كتاب الترمذي [وغيره وقال الترمذي: غريب] (٦) لا نعرفه إلا
من هذا الوجه.
قال المنذري: وفي بعض نسخ أبي داود وبلال بن يسار بالباء
الموحدة، قال: وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وذكره البغوي في
(١) البقرة: ١٢٨.
(٢) ((الثقات)) ٤٤٥/٨.
(٣) ((التاريخ الكبير)) ١٠٨/٢.
(٤) من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٦) من (ر).

٣٢٠
((معجم الصحابة)) بالباء وقال: لا أعلم لزيد مولى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم غير هذا الحديث، وذكر أن كنيته أبو يسار بالياء آخر
الحروف وسين مهملة، وأنه سكن المدينة، وذكره البخاري في ((تاريخه
الكبير)) أيضًا بالباء وذكر أن بلالًا سمع من أبيه يسار، وأن يسارًا سمع
من أبيه زيد(١).
(من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو) المستثنى [وضع في
موضع](٢) رفع بدلًا من موضع (لا إله)؛ لأن موضعه رفع بالابتداء
ولو كان موضع (٣) المستثنى نصبًا(٤) لكان إلا إياه (الحي) بدل من هو
أو خبر بعد(٥) خبر، و(٦) لا يجوز أن يكون صفة لهو؛ لأن هو مضمر
لا يوصف، ويجوز نصب (الحي) على أنه بدل من (الله) الذي هو
منصوب بـ(أستغفر).
قال أبو حيان في قوله تعالى: ﴿لَاّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ﴾ يجوز أن يرفع
(الحي) على أنه بدل من (الله) قال: وأجود الوجوه الرفع على الوصف،
قال: ويدل عليه قراءة من قرأ الحيَّ القيومَ بالنصب فقطع(٧) على إضمار
أمدح، فلو لم يكن وصفًا لما جاز فيه القطع، قال: ولا يقال في هذا
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٥١/٢.
(٢) من (ر).
(٣) في (م): مع.
(٤) من (ر).
(٥) في (م): من.
(٦) في (ر): في.
(٧) في (ر): بقطع.