النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
أبواب الوتر
-
تحصيل شيء أو(١) طلب [أمر ديني أو](٢) دنيوي سأل الله تعالى بباطن
كفيه، وإذا [سأله رفع بلاء](٣) كالقحط والجدب(٤) ودفع حريق ونحوه
رفع يديه وجعل ظاهر كفيه إلى السماء، وهكذا السنة في الدعاء اقتداءً
به صلى الله عليه وآله وسلم.
قال عياض: وهذا الذي فسره المفسرون بالرهب والرغب في قوله
تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَّاً﴾ (٥) (٦).
[١٤٨٨] (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا عیسی بن یونس،
حدثنا جعفر بن ميمون صاحب) أي: بياع (الأنماط) بفتح الهمزة وهي
الفرش التي تبسط.
قال أبو حاتم الرازي: صالح(٧)، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس
به(٨). قال (حدثني أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي.
(عن سلمان ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن
ربكم حيي) بتشديد الياء(٩) الثانية(١٠) هذا الحياء مستحيل في حق الله
(١) في (ر): ولو.
(٢) غير واضحة في (م).
(٣) في (ر): سأل لدفع البلاء.
(٤) في (م): القحط.
(٥) الأنبياء: ٩٠.
(٦) ((إكمال المعلم)) ٣١٦/٣.
(٧) ((الجرح والتعديل)) (٢٠٠٣).
(٨) ((الكامل)) لابن عدي ٢ / ٣٧٠.
(٩) سقط من (ر).
(١٠) زاد في الأصول الخطية: دون. وهي زيادة مقحمة.

٢٤٢
تعالى؛ لأنه تغير وانكسار يعتري بدن الإنسان من خوف ما يعاب به (١) أو
يذم، واشتقاقه من الحياة، يقال: حيي الرجل كما تقول: نسي وهذِه
الأشياء لا تعقل إلا في حق الجسم، وإن كان كذلك وجب تأويله في
الأحاديث.
وفيه وجهان ذكرهما الرازي: الأول وهو القانون(٢) في أمثال(٣) هذِه
الأشياء أن كل صفة ثبتت(٤) للعبد مما يختص بالأجسام، فإذا وصف الله
بذلك فذلك محمول على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض،
مثاله أن الحياء حالة تحصل للإنسان لكن لها مبدأ(٥) ومنتهى، أما
المبدأ (٦) فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن(٧)
ينسب إلى القبيح، وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل،
فأما(٨) الحياء في حق الله تعالى فليس المراد منه ذلك الخوف الذي
هو مبدأ الحياء ومقدمته بل ترك (٩) الفعل الذي هو منتهاه وغايته(١٠)،
وكذلك الغضب له مقدمة وهي غليان دم القلب وشهوة الانتقام، وله
(١) من (ر).
(٢) في (ر): القائلون.
(٣) في (ر): إمساك.
(٤) في (م): تبد.
(٥) في (ر): مبتدأ.
(٦) في (ر): المبتدأ.
(٧) في (ر): أو.
(٨) في (م): فإذا ورد.
(٩) في (م)، يدل على.
(١٠) في (م): عاقبته.

٢٤٣
= أبواب الوتر
غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه، فإذا وصفنا الله بالغضب فليس
المراد بذلك المبدأ أعني شهوة الانتقام وغليان دم القلب، بل المراد
تلك(١) النهاية وهي إنزال العقاب فهذا هو القانون الكلي [في هذا
الباب (٢).
الوجه الثاني: أن الحيي هو الذي يصدر عنه كل حياء المخلوقين](٣)
كما أن الحي هو الذي يصدر عنه حياة كل مخلوق، والقيوم المقوم لكل
مستقيم، وإذا كان هو الذي تصدر عنه هذِه الأشياء فهو أحق كل (كريم
يستحي) عينه ولامه حرفا علة.
(من عبده [إذا) تذلل](٤) له و(رفع يديه إليه) فيه استحباب رفع اليدين
في الدعاء، ويكونا مضمومتين، لما رواه الطبراني في ((الكبير)) عن ابن
عباس ◌ّ: كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل
بطونهما مما يلي وجهه(٥) (أن يردهما صفرًا) بكسر الصاد المهملة
وسكون الفاء وراء مهملة، أي: فارغة خالية من العطاء، ومنه صفر
ردائها [أي: ضامرة البطن](٦) فكأن رداءها صفرًا، أي: خال، ومنه
الحديث: ((أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله
تعالى))(٧)، وفيه إشارة إلى ذم من يرد الفقير إذا سأل خاليًا من العطاء
(١) في (م): بذلك.
(٢) ((تفسير الفخر الرازي)) ٣٦١/١.
(٣) من (ر).
(٤) في (م): بدل.
(٥) ((المعجم الكبير)»، ٤٣٥/١١ (١٢٢٣٤) دون ذكر: ضم كفيه.
(٦) في (م): صافرة الطن.
(٧) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٩٩) من حديث أنس مرفوعًا.

٢٤٤
ولو [بزاد يسير] (١)، ففي الصحيحين: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة))(٢)،
وروى ابن المبارك في ((الزهد» من حديث عكرمة مرسلًا («تصدقوا ولو
بتمرة فإنها تسد الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار))(٣).
[١٤٨٩] (حدثنا [موسى بن] (٤) إسماعيل) التبوذكي (حدثنا وهيب بن
خالد) الباهلي، مولاهم الكرابيسي الحافظ.
[قال: (حدثني)](6) العباس بن عبد الله بن معبد) بفتح الميم والباء
الموحدة.
(ابن العباس بن عبد المطلب) الهاشمي المدني، وثقه ابن معين،
وقال أحمد: ليس به بأس(٦).
(عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: المسألة) لما
تمس الحاجة إليه (أن [ترفع يديك](٧) حذو منكبيك، [أو نحوهما)
يعني: قربهما](٨) والمنكب ما بين الكتف إلى العنق، قال الأثرم: كان
أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره، [واحتج بأن](٩) ابن
(١) في (ر): نذرًا يسيرًا.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٤١٧)، ((صحيح مسلم)) (١٠١٦).
(٣) ((الزهد)) لابن المبارك (٦٥١).
(٤) سقط من (ر).
(٥) في (ر): مولى.
(٦) ((الجرح والتعديل)) (١١٦٤).
(٧) في (م): یرید.
(٨) من (ر).
(٩) في (م): كان.

٢٤٥
== أبواب الوتر
مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره، وروي ذلك عن عمر وابن
(١)
عباس(١).
قال الخطابي: إن من الأدب أن تكون اليدان في حال رفعهما
مكشوفتين غير مغطاتين، أي: كما في رفعهما للتكبير وفي حالتي
الركوع والسجود، وتقدم حديث ضم اليدين.
(والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة) إشارة إلى أن المسؤول منه
المغفرة واحد لا شريك له، يجمع في توحيده بين القول حين يقول:
يا الله، وبين فعل الأصبع المشار به والاعتقاد، وروى الترمذي وقال:
حسن، وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإسناد [عن أبي
هريرة](٢): أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر على إنسان يدعو
بإصبعيه السبابتين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم:
((أحد](٣) أحد)) (٤) يعني: أقتصر على إحدى الإصبعين.
(والابتهال أن تمد يديك جميعًا) كما(٥) في رواية ابن داسة: والابتهال
هكذا، ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه. وسيأتي إن شاء الله
تعالى للمصنف لعل المراد باليدين العضدين مع ساعدهما، أي:
(١) انظر: ((المغني)) ٢/ ٥٨٤.
(٢) بياض في (ر).
(٣) بياض في (ر).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٥٥٧)، والحاكم في ٥٣٦/١، ولم يخرجه ابن ماجه كما زعم
المصنف وهو في ((المجتبى)) ٣٨/٣.
(٥) من (ر).

٢٤٦
يمدهما ليطولا [ولا يثبتهما] (١) ويجمعهما، بل يمدهما مع بسط الكفين،
وفي ((النهاية)) بعد الحديث: أصل الابتهال: التضرع والمبالغة في
السؤال(٢).
وفي ((الصحاح)): [عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾(٣) قيل:
نتداعى ما للعنة، لقوله تعالى بعده: ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى
اَلْكَذِينَ﴾ (٤)](٥)، يقال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نخلص في
الدعاء ونجتهد فيه (٦).
[١٤٩٠] ([حدثنا عمرو بن عثمان](٧) حدثنا سفيان) بن عيينة، قال:
(حدثني عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن عبد المطلب، [عن أخيه
إبراهيم بن عبد الله بن معبد](٨) الهاشمي، أخرج له مسلم [(بهذا
الحديث، وقال فيه: والابتهال هكذا] (٩) ورفع يديه) يحتمل أن يكون
هذا تفسير للرواية قبله: [المد هناك] (١٠) المراد به رفع اليدين المذكور
هنا، وهو أقرب مما تقدم وأوضح في المعنى (وجعل ظهورهما) ظهور
(١) في (م): يثبتهما.
(٢) ((النهاية)) (بهل).
(٣) آل عمران: ٦١.
(٤) آل عمران: ٦١.
(٥) من (ر).
(٦) ((الصحاح)) (بهل).
(٧) في (ر): ثنا عثمان، ثنا عمرو.
(٨) سقط من (ر).
(٩) في (ر): قوله.
(١٠) بياض في (ر).

٢٤٧
أبواب الوتر
=
يديه (مما يلي وجهه) وبطونهما مما يلي الأرض كما تقدم في الدعاء لدفع
البلاء كالخبث كالجدب وحصول الجراد وغيره.
[١٤٩١] [(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي](١) (حدثنا
إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الزبيري الأسدي، أخرج له
البخاري في غير موضع.
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن أبي حازم، أخرج له البخاري مقرونًا
في مواضع.
[(عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن المطلب (عن أخيه
إبراهيم بن عبد الله) بن معبد الهاشمي، أخرج له مسلم.
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما: (أن رسول الله وَالأَو](٢) قال: فذكر
نحوه) نحو ما تقدم بمعناه دون لفظه.
[١٤٩٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا (٣) عبد الله بن لهيعة) بفتح
اللام.
(عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص) الزهري، مجهول (٤).
(عن السائب بن يزيد، عن أبيه) يزيد [بن سعيد](٥) بن أخت نمر
الكندي من الطلقاء، حليف بني عبد شمس، أسلم يوم فتح مكة وسكن
(١) تأتي هذه العبارة متأخرة في (ر) بعد كلمة مواضع.
(٢) سقط من (ر).
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (م): يقول.
(٥) سقط من (م).

٢٤٨
المدينة، وهو حجازي (أن النبي وَلّ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه
بيديه) قال البيهقي: لست أجد في مسح الوجه هذا -يعني في
القنوت- عن أحد من السلف شيئًا، وإن كان يروى عن بعضهم في
الدعاء خارج الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه(١) خبر
ولا أثر ولا قياس(٢).
نعم روى البيهقي الرفع بإسناد صحيح أو حسن من رواية أنس(٣).
[١٤٩٣] (حدثنا مسدد، حدثنا (٤) يحيى) بن سعيد القطان (عن مالك
ابن مغول) البجلي الكوفي.
([حدثنا عبد الله بن بريدة(٥)، عن أبيه])(٦) بريدة بن الحصيب بن
عبد الله بن الحارث الأسلمي، أسلم حين مر به النبي صلى الله عليه
وآله وسلم مهاجرًا، ثم قدم المدينة قبل الخندق، ثم نزل البصرة [ثم
مرو] (٧) رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع
رجلًا يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد) لك بما وصفت به نفسك
(أنك أنت الله) إثبات للذات (لا إله إلا أنت) نفي للشريك وكل ما
(١) في (ر): عنه.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٢١٢/٢.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢١١/٢.
(٤) في (ر): قوله.
(٥) سقط من (ر). وفي (م): يزيد. والمثبت من ((سنن أبي داود))، و((تهذيب الكمال))
٣٢٨/١٤.
(٦) في (ر): عن.
(٧) من (ر).

٢٤٩
أبواب الوتر
=
سواه. (الأحد) الذي لا يتجزأ، والواحد الذي لا يُثَنَّى [كما لا يتجزأ فالله
تعالى] (١) أحد بمعنى يستحيل تقدير الأنقسام في ذاته.
قال ابن عباس: الأحد الذي ليس كمثله شيء، فالعبد يكون واحدًا
بمعنى أنه ليس له في أبناء جنسه نظير، لكن يمكن أن يظهر له في وقت
آخر مثله (الصمد) هو الذي يصمد إليه في الحوائج ويقصد وينتهى إليه
منتهى (٢) السؤدد.
قال الغزالي: ومن جعل الله مقصدًا للعبادة في مهمات دينهم ودنياهم
وأجرى على يده حوائج خلقه فهو حظه من هذا الاسم(٣) (الذي لم
يلد) (٤) أي: لم يكن له ولد كما أن مريم(٥) لها ولد (ولم يولد) من
أحد كما ولد عيسى وعزير.
(ولم يكن له كفوا أحد) أي: لم يكن له أحد مثلًا له، والمثل
المكافئ.
وقال الزمخشري: إن قلت قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾
[الكلام الفصيح العربي أن يؤخر الظرف، وقد نص سيبويه على
ذلك(٦)](٧) قال أحمد بن المنير في ((الانتصاف على الكشاف)»: نقل
(١) في (ر): فالله.
(٢) سقط من (ر).
(٣) ((المقصد الأسنى)) (ص١٣٤).
(٤) زاد في (ر): ولم يولد.
(٥) في (م): تحریم.
(٦) ((الكشاف)) ٢٤٢/٤.
(٧) من (ر).

٢٥٠
سيبويه أنه سمع بعض الجفاة من العرب يقول: ولم يكن أحدًا كفوًا له،
وجرى هذا البدوي الجلف على [عادته فجفا] (١) طبعه عن لطف المعنى
الذي لأجله أقتضى تقديم الظرف وخبر كان على أسمها، وذلك أن
الغرض الذي سيقت له الآية نفي المكافأة والمساواة عن ذات الله،
فكان تقديم المكافأة المقصودة بأن يسلب عنه أولى ثم لما قدمت
لتسلب(٢) ذكر معها الظرف ليبين الذات المقدسة بسلب(٣) المكافأة (٤).
(فقال) النبي صلى الله عليه وآله وسلم: والله(٥) (لقد سألت الله) تعالى
(بالاسم) الأعظم (الذي إذا سئل به أعطى) ما سئل (وإذا دعي به أجاب)
الداعي.
قال القرطبي: وذلك أن هذِه السورة اشتملت على آسمين من أسمائه
تعالى يتضمنان جميع أوصاف كماله لم يوجدا في غيرها من جميع
السور، وهما الأحد الصمد(٦). فإنهما يدلان على أحدية الذات
المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال المعظمة، فالصمد هو الذي
انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها، أي يقصد، ولا
يصح ذلك حقًّا إلا لمن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك لا
(١) في (م): دنه لخفاء.
(٢) في (م): لتسلم.
(٣) في الأصول الخطية: بنفي. والمثبت من ((الكشاف)).
(٤) ((الكشاف عن حقائق التنزيل)) ٢٤٢/٤.
(٥) من (ر).
(٦) ((تفسير القرطبي)) ٢٤٧/٢٠.

٢٥١
= أبواب الوتر
يكمل إلا لله(١).
قال الرازي: كل كلام اشتمل على نعوت جلاله [وصفات كماله](٢)
كان ذلك الكلام في نهاية الجلالة والشرف، ولذلك كانت هذه السورة
بالغة في الشرف إلى أقصى الغايات وأبلغ النهايات(٣).
[١٤٩٤] (حدثنا عبد الرحمن بن خالد) بن يزيد القطان، قال
النسائي: أنه لا بأس به(٤) (الرقي) بفتح الراء وتشديد القاف نسبةً إلى
مدينة على طرف الفرات.
(حدثنا زيد بن حباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة،
روى عثمان الدارمي عن يحيى: أنه ثقة(٥).
(حدثنا مالك بن مغول بهذا الحديث وقال فيه: لقد سألت الله باسمه
الأعظم) الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب [أخرجه الترمذي
والنسائي وابن ماجه، قال: حسن غريب](٦).
قال المنذري: قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: هذا إسناد
لا مطعن فيه ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه،
وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن الله تعالى اسمًا
(١) ((فتح الباري)) ٨/ ٦٧٨.
(٢) من (ر).
(٣) ((تفسير الفخر الرازي)) ٥/٣.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٧٩/١٧.
(٥) (تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي (٣٤٢).
(٦) من (ر).

٢٥٢
هو الأسم الأعظم، انتهى(١). وهذا القول قول من قال بتفضيل بعض(٢)
أسماء الله تعالى على بعض، وكذا قول من قال بتفضيل بعض القرآن على
بعض، وهو قول كثير من العلماء والمتكلمين أو أكثرهم، وهو راجع إلى
أن الدعاء بالاسم الأعظم أسرع إجابة وأن أجر قارئ الأفضل أجزل
وأكثر من غيره.
[١٤٩٥] (حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله) بالتصغير الأسدي (الحلبي)
ابن أخي الإمام، صدقه أبو (٣) حاتم (٤) (حدثنا خلف بن خليفة) أبو أحمد
الأشجعي الكوفي، حدث بواسط وبغداد، أخرج له مسلم والأربعة.
(عن حفص) [بن عبيد الله](6) (ابن أخي أنس) بن مالك ثقة تابعي(٦).
(عن أنس) بن مالك ﴾ (أنه [كان مع](٧) رسول الله وَ له جالسًا،
ورجل) جاز الأبتداء برجل وهو نكرة، لأنه أعتمد على واو الحال
كقول الشاعر :
سرينا (٨) ونجم قد أضاء فمذ بدا
محياك (٩) أخفى ضوؤه كل شارق
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٤٥/٢.
(٢) من (ر).
(٣) في (ر): بن.
(٤) ((الجرح والتعديل)) (١٢٢٠).
(٥) من (ر).
(٦) ((تهذيب الكمال)) ٧/ ٨٠-٨١.
(٧) في (م): قال كان.
(٨) زاد في (م): وكم نجم. وهي زيادة مقحمة.
(٩) في (م): فحدبك الحباك. والمثبت من (ر)، و((مغني اللبيب)) ص ٦١٣، و((شرح ابن
عقیل)) ٢٢١/١.

٢٥٣
- أبواب الوتر
ثم (يصلي ثم دعا) فقال في [ابتداء دعائه] (١) بعد الصلاة على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: (اللهم إني أسألك) معترفًا (بأن لك الحمد)
بالنصب أسم ((أن))، ولك خبر مقدم، ومثله في الظرف: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآَ
أَنْكَالًا﴾ (٢) وإنما جاز تقديم الظرف والمجرور للتوسع فيهما، ولأنهما
في الحقيقة ليسا بالخبر بل معمولاه.
(لا إله إلا أنت) زاد ابن ماجه: (( وحدك لا شريك لك))(٣) (المنان)
وذكر ابن الصلاح في(٤) رواية الأبناء عن الآباء قال: من أطرف ذلك
رواية أبي الفرج عبد الوهاب التميمي الحنبلي، وكانت له ببغداد في
جامع المنصور حلقة الوعظ والفتوى عن أبيه في تسعة [من آبائه
نسقًا](٥): حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن
الليث(٦) بن سليمان بن الأسود بن سفيان(٧) بن يزيد بن أكينة، يعني:
بالنون بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت
أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول:
سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي
يقول(٨): سمعت: علي بن أبي طالب وقد سئل عن الحنان المنان؟
(١) في (ر): دعائه أبتداء وغاية.
(٢) المزمل: ١٢.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨٥٨).
(٤) في (ر): من .
(٥) في (م): أيام تسعًا.
(٦) في الأصول الخطية: الملقب.
(٧) في (ر): سعيد.
(٨) زاد في (ر، م): سمعت أبي يقول. وهي زيادة مقحمة.

٢٥٤
فقال: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ (١)
بالنوال قبل السؤال(٢).
(بديع السماوات والأرض) هو الذي فطرهما وابتدع خلقهما لا على
مثال سبق. قال الغزالي: كل عبد لله أختص بخاصة لم يعهد مثلها إما في
سائر الأوقات أو في عصره فهو بديع بالإضافة إلى ما انفرد به (٣).
(يا ذا الجلال) أي: يجله الموحدون، أي: يعظمونه عن التشبيه بخلقه
(والإكرام) هو الإنعام العام.
قال الغزالي: لا جلال ولا كمال إلا وهو له، ولا كرامة ولا مكرمة
إلا وهي صادرة منه، فالجلال له في ذاته، والكرامة فائضة منه على خلقه
فنونها (٤) وأنواعها لا تنحصر.
(يا حي) الذي ليس لحياته زوال (يا قيوم) قيل: هو القيم (٥) على كل
شيء بالرعاية له.
قال الغزالي: الحي الفعال الدراك(٦). فمن لا فعل له ولا(٧) إدراك
فهو ميت، وأقل درجات [الإدراك أن يشعر](٨) المدرك بنفسه [فمن لا
(١) في (م): من.
(٢) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ص٣١٦.
(٣) ((المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى)) (ص ١٤٧).
(٤) في (م): فقربها.
(٥) في (م): القائم.
(٦) ((تفسير ابن عرفة)) ٧٢١/٢.
(٧) سقط من (م).
(٨) في (م): إلا أن يسعه.

٢٥٥
: أبواب الوتر
=
يشعر] (١) بنفسه فهو جماد، والحي الكامل هو الذي تندرج جميع
المدركات تحت إدراكه حتى لا يشذ عن علمه مدرك، وهو الله تعالى،
وكل شيء سواه فحياته بقدر إدراكه.
قال: والقيوم: القائم بنفسه، فلا يتصور دوام شيء ولا وجوده إلا
بالله تعالى، وحظ العبد منه بقدر استغنائه عما سوى الله تعالى، فكل
من قام بنفسه في أموره ولم يفتقر إلى مخلوق فهو قائم بالله تعالى(٢).
(فقال النبي ◌َّى: لقد دعا الله تعالى باسمه العظيم) كره بعضهم أن
يقال: اسم الله العظيم و[يقول لما سئل](٣) عنه: أخبرني عن اسم الله
الصغير(٤) حتى أخبرك بالعظيم، وإذا سئل عن اسم الله الأعظم يقول:
أخبرني عن اسم الله الأصغر حتى أخبرك عن الأعظم، والصواب أنه
غير مكروه لتكرره في الأحاديث الصحيحة. (الذي إذا دعي به(٥) أجاب)
الداعي (وإذا سئل به أعطى) السائل.
[١٤٩٦] (حدثنا مسدد، حدثنا عيسى(٦) بن يونس) الهمداني (حدثنا
عبيد الله) بالتصغير (بن أبي زياد) القداح المكي، فيه لين.
قال ابن عدي: لم أر له شيئًا منكرًا(٧) [وقال أبو داود: أحاديثه](٨)
(١) في (م): فيما لا يسعه.
(٢) ((المقصد الأسنى)) (ص١٣٢).
(٣) في (ر): يقال لما يسأل.
(٤) في (م): العظيم.
(٥) في (ر): الله.
(٦) في (م): يحيى.
(٧) من (ر)، و((الكامل)) لابن عدي ٥٢٩/٥.
(٨) سقط من الأصول الخطية. والمثبت من ((الكاشف)) (٣٥٩١).

٢٥٦
مناكير (عن شهر بن حوشب) بالحاء المهملة والشين المعجمة، [أخرج له
مسلم مقرونًا](١).
(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية إحدى نساء بني عبد
الأشهل، ابنة عمة معاذ بن جبل أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقالت: أي رسول الله من ورائي جماعة من نساء المسلمين كلهن يقلن
بقولي وعلى مثل رأيي: إن الله بعثك إلى الرجال والنساء فآمنا بك
واتبعناك، ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت،
وموضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا(٢)
بالجمعات، وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم
أموالهم وربينا أولادهم أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوجهه إلى أصحابه وقال:
((أسمعتم مقالة أمرأة أحسن سؤالًا عن دينها من هذِه؟)) فقالوا: بلى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((انصرفي يا أسماء
وأعلمي(٣) من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها
لمرضاته واتباعها لموافقته تعدل كل ما ذكرت للرجال)) فانصرفت أسماء
وهي تهلل وتكبر أستبشارًا(٤).
(أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اسم الله الأعظم في هاتين
(١) من (ر).
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (م): واعملوا.
(٤) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٨٧٤٣).

٢٥٧
أبواب الوتر
الآيتين(١)) [أربع كلمات رحمن رحيم حي قيوم](٢) وروى الحاكم في
((المستدرك)) عن أبي أمامة * عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال: ((اسم الله الأعظم في ثلاث سور في القرآن في سورة البقرة وآل
عمران وطه)).
قال أبو القاسم: فالتمستها فإذا هي: الحي القيوم))(٣).
(﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾) كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنمًا فبين الله
تعالى في هذِه الآية [أنه إله واحد](٤) أي: معبود واحد(٥) (﴿لََّ إِلَهَ إِلَّا
هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾)(٦) نفي وإثبات.
قال القرطبي: أولها كفر وآخرها إيمان، فلهذا كان الشبلي يقول (٧):
الله ولا يقول لا إله(٨)، فسئل عن ذلك فقال: أخشى أن أموت في كلمة
الجحود، ولا أصل إلى كلمة الإقرار، ثم قال: وهذا (٩) من علومهم
الدقيقة التي ليس (١٠) لها حقيقة؛ فإن الله تعالى ذكر هذا في كتابه نفيًا
وإثباتًا، وكرره، ووعد بالثواب الجزيل لقائله على لسان نبيه في
(١) من (ر).
(٢) من (ر).
(٣) ((المستدرك)) ٥٠٥/١.
(٤) من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٦) البقرة: ١٦٣.
(٧) من (ر).
(٨) زاد في (م): إلا الله.
(٩) في (م): هو.
(١٠) من (ر).

٢٥٨
الصحيحين و((الموطأ)) فقال: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل
الجنة)) (١) والمقصود القلب لا اللسان، فلو قال: لا إله. ومات
ومعتقده وضميره الوحدانية كان من أهل الجنة باتفاق أهل السنة(٢).
وإنما عظمت؛ لأنها توحيد(٣) كلها، كما صارت (( أفضل ما قلت أنا
والنبيون من قبلي (٤) لا إله إلا الله)) (٥)؛ لأنها [حوت جملة](٦) علوم
التوحید.
(وفاتحة سورة آل عمران) سميت فاتحتها لأن آل عمران تفتتح قراءتها
بها (﴿الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾) فهي أيضًا توحيد وجمعت
علوم التوحيد.
وروى أبو [عمرو الداني](٧) في كتاب (البيان)) عن علي ﴾: فاتحة
الكتاب، وآية الكرسي و﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾(٨) و﴿قُلِ اللَّهُوَّ
(١) أخرجه أبو داود (٣١١٦)، وأحمد ٢٤٧/٥، والطبراني في ((الكبير)) ١١٢/٢٠
(٢٢١). والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٥٠٠ من حديث معاذ.
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وليس الحديث في الصحيحين
ولا ((الموطأ)) كما ذكره القرطبي.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢/ ١٩١.
(٣) في (ر): صارت.
(٤) زاد في (م): قول.
(٥) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٥٠٠)، وعبد الرزاق (٨١٢٥) من طريق مالك به.
(٦) في (ر): جمعت جميع. والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٨٤/٤.
(٧) في (م): عمر الداراني.
(٨) آل عمران: ١٨.

٢٥٩
== أبواب الوتر
مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ (١) هذِه (٢) الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله
حجاب(٣).
وروى أبو يعلى بإسناد رجاله ثقات، عن السري(٤) بن يحيى، عن
رجل من طيء وأثنى عليه خيرًا (٥)، قال: كنت [أسأل الله أن](٦) يريني
الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب فرأيت مكتوبًا في الكواكب في
السماء: يا (٧) بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام(٨).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم: (٩) ((اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذِه الآية من
آل عمران ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾)) إلى آخر
الآية(١٠). وفي سنده جسر(١١) بن فرقد.
[١٤٩٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن
(١) آل عمران: ٢٦.
(٢) سقط من (ر).
(٣) ((البيان في عد آي القرآن)) (ص٢٧، ٢٨). والحديث أخرجه ابن الجوزي في
((الموضوعات (٤٨٠)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١٢٥).
(٤) بياض في (ر). وغير مقروءة في (م)، والمثبت من ((مسند أبي يعلى)).
(٥) سقط من (ر).
(٦) في (م): أسأله بأن. والمثبت من ((مسند أبي يعلى)).
(٧) من (ر)، و((مسند أبي يعلىُ)).
(٨) ((مسند أبي يعلى)) (٧٢٠٦).
(٩) زاد هنا في (م): ما.
(١٠) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٧٩٢).
(١١) في الأصول الخطية: حسن. والمثبت من ((المعجم الكبير)). وقال الهيثمي في
(«مجمع الزوائد» ٢٤١/١٠: فيه جسر بن فرقد وهو ضعيف.

٢٦٠
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت) حبيب(١) بن قيس(٢) بن دينار، قاله أبو
داود [في سؤالات الآجري](٣)، الأسدي كان ثقة مجتهدًا فقيهًا (٤) (عن
عطاء) [بن أبي رباح](٥).
(عن عائشة ﴿يُنا قالت: سُرقت) بضم السين مبني للمجهول.
(ملحفة) بكسر الميم(٦) وهي الملاءة التي تلتحف بها المرأة (لها (٧)
فجعلت عائشة تدعو على من سرقها، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول: لا تسبخي) بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة المكسورة(٨)
ثم خاء معجمة (عنه) (بدعائك عليه)). كذا في رواية لغيره(٩).
(قال المصنف) معنى (لا تسبخي لا تخففي) عنه الإثم الذي استحقه
بالسرقة بدعائك عليه، [وفي حديث](١٠): أنهلنا(١١) نسبخ عنا الحر،
أي: نخفف.
[١٤٩٨] (حدثنا [سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن](١٢) عاصم بن
(١) في (ر): جبير.
(٢) في الأصول الخطية: حسن. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٣٥٨/٥.
(٣) في (م): سؤالان الآخر. ولم أقف على كلامه في ((سؤالات الآجري)).
(٤) ((الكاشف)) (٩١٢).
(٥) من (ر).
(٦) في (م): السين.
(٧)، (٨) سقط من (ر).
(٩) رواه البغوي في ((شرح البغوي)) ١٥٤/٥.
(١٠) سقط من (ر).
(١١) في (ر): أمهلنا.
(١٢) سقط من (ر).