النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
= أبواب الوتر
المعجمة، وهو مقطوع اليد، وقيل: الأجذم هذا مقطوع اليد، وقيل: لقي
الله تعالى خاليًا من الخير، ليس في يده شيء من الخير، کنی باليد عما
تحويه اليد، وقيل: لقي الله تعالى لا حجة له، والأول أرجح؛ لأن
الجذم(١) في اللغة القطع، ويدل عليه حديث علي: (( من نكث بيعته
لقي الله وهو أجذم ليس له يد))(٢).
قال القتيبي: الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها وليست اليد
أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، وقال ابن الأنباري ردًّا على ابن
قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما
عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة. وقيل(٣):
معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله(٤): القرآن سبب(٥) بيد الله
[وسبب بأيديكم](٦) فمن نسيه فقد قطع سببه (٧)(٨).
(١) في (م): الأجزم.
(٢) (النهاية في غريب الحديث)) (جذم).
(٣) في (م): قد.
(٤) من (ر)، ((النهاية)).
(٥) من (ر)، ((النهاية)).
(٦) في (م): أو بسبب أيديكم.
(٧) في (م): بسببه.
(٨) ((النهاية)) (جذم)، والحديث رواه ابن حبان (١٢٢) عن أبي شريح الخزاعي مرفوعا
بلفظ: ((فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيدكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا
بعده أبدا».

٢٠٢
٢٢- باب أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةٍ أَخْرُفٍ
١٤٧٥- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الَطّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ
حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُزْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُها، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ أَقْرَأَنِيها
فَكِدْتَ أَنْ أَعْجَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى أَنْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَبْتُهُ بِرِدائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ
وَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِّ سَمِعتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَ أْتَنِيها.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((اقْرَأْ)). فَقَرَأَ القِراءَةَ التِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
((هَكَذَا أَنْزِلَتْ)). ثُمَّ قالَ لِي: ((اقْرَأُ )). فَقَرَأْتُ فَقَالَ: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ
هُذا القُرْآنَ أَنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا ما تَسَّرَ مِنْهُ))(١).
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ قَالَ:
قالَ الزُّهْرِيُّ إِنَّما هذِه الأَخْرُفُ فِي الأَمْرِ الواحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرامٍ (٢).
١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمّامُ بْنُ يَخْيَى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَجْیَى
ابْنِ يَعْمُرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدِ الْخَزَاعِيِّ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َغر: ((يا
أَبِي إِّ أُقْرِئْتُ القُرْآنَ فَقِيلَ لِي عَلَى حَزْفٍ أَوْ حَزْفَيْنِ فَقَالَ الَلَكُ الذِي مَعِي قُلْ عَلَى
حَزْفَيْنِ. قُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ. فَقَالَ الَلَكُ الذِي مَعِي:
قُلْ عَلَى ثَلاثَةٍ. قُلْتُ: عَلَى ثَلاثَةٍ. حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَخْرُفٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْها إلَّ شافٍ
كافٍ إِنْ قُلْتَ: سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا ما لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ
(٣)
بعذاپٍ))(٣).
١٤٧٨- حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ
(١) رواه البخاري (٤٩٩٢)، ومسلم (٨١٨).
(٢) رواه مسلم بإثر حديث رقم (٨١٩).
(٣) رواه أحمد ١٢٤/٥. ورواه بنحوه مسلم (٨٢٠).

٢٠٣
: أبواب الوتر
=
بُجاهِدٍ، عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِ بْنِ كَغْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كَانَ عِنْدَ أَضاةِ بَنِي غِفَارٍ
فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَِّ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ رَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمْتَكَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ: ((أَسْأَلُ
اللهَ مُعافاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ)). ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هذا حَتَّى بَلَغَ
سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، قَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمْتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَخْرُفٍ فَأَيُّما حَرْفٍ
قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصابُوا(١).
باب أنزل القرآن على سبعة أحرف
[١٤٧٥] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة(٢) (القعنبي، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن عروة بن الزبير بن العوام (عن عبد الرحمن بن عبد) بالتنوين
(القاريٌ) بتشديد الياء (٣) نسبة إلى القارة، يقال: ولد على عهد النبي صلى
الله عليه وآله وسلم وكان عامل عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر بن
الخطاب # يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة
وفتح (٤) الزاي بن خويلد القرشي، عاش ستين في الجاهلية وستين في
الإسلام (يقرأ سورة الفرقان) في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم (على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أقرأنيها) فيه فضل تعلم القرآن وتعليمه، وأن الإمام يلقن كتاب(٥) الله
تعالى أو آيات(٦) منه.
(١) رواه مسلم (٨٢١).
(٣) في (م): الفاء.
(٤) من (ر).
(٥) في (م): كلام.
(٦) في (م): باب.
(٢) في (م): سل.

٢٠٤
(فكدت أن) فيه استعمال ((أن)) في خبر ((كاد)) كقول الشاعر:
قد كاد من طول(١) البلى أن يمحصا (٢)
وهي لغة الأكثر، وهي لغة القرآن، حذفها كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُواْ
يَفْعَلُونَ﴾(٣)، وهي في رواية مسلم(٤) دون البخاري(٥) (أعجل) بفتح
الهمزة والجيم (عليه) أي أثب عليه وآخذ برأسه من شدة الغضب لتغيير
کتاب الله تعالى.
(ثم أمهلته حتى أنصرف) توضحه رواية مسلم: فتصبرت حتى
سلم(٦). يعني: من صلاته (ثم لببته) بتشديد الباء الأولى وتخفيفها
والتخفيف أقرب كما قال المنذري.
(بردائي) [بالمد والهمز](٧) ولمسلم والبخاري(٨): بردائه. وهو أقرب
إلى المعنى، ويحتمل أن يكون كان على عاتق عمر رداء خفيف فطرحه
وجذبه به مع الرداء الذي على هشام [جميعًا لشدة غضبه](٩)، ويحتمل
غير ذلك، يقال: لَبَيْت (١٠) الرجل، ولبّيْتُه إذا جعلت في عنقه ثوبًا أو
(١) في (ر): هول.
(٢) انظر: ((الصحاح)) (كود).
(٣) البقرة: ٧١.
(٤) (صحيح مسلم)) (٨١٨/ ٢٧٠).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٤١٩). وهي رواية البخاري أيضًا.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٧١/٨١٨)، و((صحيح البخاري)) (٤٩٩٢).
(٧) ، (٨) من (ر).
(٩) من (ر).
(١٠) من (م).

٢٠٥
= أبواب الوتر
غيره وجررته به، وأخذت بتلبيب](١) فلان إذا جمعت عليه ثوبه الذي في
عنقه أو يلبسه وجبذته تجره به، وسمي بذلك لأنه يقبض على اللبة بفتح
اللام، وهو موضع النحر، وفي الحديث أنه صلى في ثوب(٢) واحد متلببًا
به (٣)(٤) متحزماً به عند صدره(٥) يقال: تلبب بثوبه إذا جمعه عليه.
وكل هذا يدل على تشددهم في أمر القرآن، وبيان ما كانوا عليه من
الذب عن القرآن والمحافظة على ما قرءوه وسمعوه من غير عدول عنه،
وإن كان ما سمعوه يجوز في العربية، وفيه رد على من تسامح في القراءة
المروية عن ابن مسعود أو بالفارسية أو العجمية إذا لم يحسن كما ذهب
إليه أبو حنيفة(٦).
(فجئت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله إني
سمعت هذا (٧) يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها) زاد مسلم: فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٨): ((أرسله)).
قال عياض: أمره بإرساله(٩) يحتمل معنيين إما لأنه لا يستحق عنده
(١) من (ر).
(٢) في (م): يوم.
(٣) في (م): برداء.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٠٥١)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٢٠٦).
(٥) في (م): صاره.
(٦) انظر: ((المبسوط)) ٣٧/١.
(٧) من (ر)، و((سنن أبي داود)).
(٨) زاد في (م): به فأمره.
(٩) في (م): بأن سالم.

٢٠٦
أن يفعل ذلك به(١) فأمره بإطلاقه حتى يسمع منه ما ادعاه عليه، أو ليرسله
ليزول عنه ذلك التلبب، وشغل البال(٢)(٣) وذعر صولة عمر ليتمكن من
القراءة على النبي ساكن الحواس(٤) طيب النفس، وفيه دليل على
فضيلة هشام وكثرة حلمه إذ لم ينزعج لذلك ولا خاصم عمر [بل
صبر](٥) لما فعله به تأدبًا معه وانقيادًا للخير.
(فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) يا هشام (اقرأ، فقرأ
القراءة التي سمعته يقرؤها فقال) له(٦) (رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: هكذا أنزلت) فيه تجويز قراءته وتصويبها وإزالة ما يعتقده عمر
(ثم قال لي(٧): أقرأ) أمره بالقراءة لئلا يكون الخطأ أو الغلط.
(فقرأت فقال: هكذا أنزلت) صوب قراءته أيضًا(٨) كما صوب قراءة
هشام، ثم بين الثّ سبب تصويب قراءتهما وكيفية نزولها بهذا الاختلاف
بقوله :
(ثم قال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) تيسيرًا على الأمة في
تلاوته، قال عياض: وهذا كله يدل على أن هشامًا لم يخالف عمر في
جميع حروف السورة، وإنما خالفه في بعضها كما (٩) أن السبعة
(١) من (ر).
(٢) في (م): البار.
(٣) ((إكمال المعلم)) ١٨٦/٣.
(٤) في (م): الحاس.
(٥)، (٦) ، (٧) ليست في (ر).
(٨) من (ر).
(٩) من (ر).

٢٠٧
- أبواب الوتر
الأحرف ليست في جميع الكلمات، وإنما هي في بعض القرآن لا في
جميعه.
قال العلماء: سبب إنزاله على سبعة التخفيف والتسهيل، ولهذا قال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((هون على أمتي))(١) واختلف في معنى
قوله: ((سبعة أحرف))، فقيل: هو حصر للعدد وهو الأكثر، وقيل: هو
توسعة وتسهيل لم يقصد(٢) به الحصر، واختلفوا في تعيين هذِه السبعة
فقيل: هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد، والمحكم والمتشابه،
والحلال والحرام، والقصص والأمثال، والأمر والنهي.
وقال آخرون: هي في صورة التلاوة، وكيفية النطق بكلماتها من
إدغام وإظهار، وتفخيم وترقيق، وإمالة ومد؛ لأن العرب كانت مختلفة
اللغات في هذِه الوجوه، فيسر الله عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق
لغته و[يسهل على](٣) لسانه (فاقرؤوا ما تيسر منه) يعني: في الصلاة،
وقيل: ما تيسر منه فيما بعد الفاتحة.
[١٤٧٦] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن
ذؤيب الذهلي، شيخ البخاري في مواضع.
(حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر قال: قال الزهري: إنما هذِه الأحرف)
السبعة (في الأمر الواحد ليس تختلف)(٤) هي (في(٥) حلال ولا حرام) ولا
(١) أخرجه مسلم (٨٢٠)، وأحمد ١٢٧/٥.
(٢) في (م): يتصدر.
(٣) في (م): تسهيل.
(٤) من (سنن أبي داود)). وجاءت في غير موضعها في (ر)، و(م).
(٥) سقط من (ر).

٢٠٨
أمر ولا نهي، ولا وعد ولا وعيد، بل هي منحصرة(١) في الألفاظ
والحروف، ثم(٢) اختلف هؤلاء فقيل: هي سبع قراءات وأوجه.
قال أبو عبيد: سبع لغات للعرب (٣) يمنها ومعدها، وهي أفصح
اللغات وأعلاها، وقيل: بل السبعة كلها لمضر [وقالوا: هذِه اللغات
مفترقة](٤) في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة، [وقيل: تجتمع في
كلمة واحدة في قوله: ﴿وَعَبَدَ الَّغُونَ﴾(٥) و﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾(٦)
و﴿بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾(٧) و﴿يِعَذَابٍ بَعِيسٍ﴾(٨) وقيل: غير ذلك](٩).
[١٤٧٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا همام
بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر (١٠)) بضم الميم وفتحها غير
منصرف (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد(١١) وفتح الراء المهملتين
(الخزاعي، عن أبي بن كعب # قال: قال النبي صلى الله عليه وآله
وسلم: يا أبي) بضم الياء المشددة بلا تنوين على النداء.
(١) في (م): مختصرة.
(٢) في (ر): فيه.
(٣) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٦٤٢/٢.
(٤) في (م): كلها وهي معرفة.
(٥) المائدة: ٦٠.
(٦) يوسف: ١٢.
(٧) سبأ: ١٩.
(٨) الأعراف: ١٦٥.
(٩) من (ر)، وانظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٩٩/٦- ١٠٠.
(١٠) في (ر): معمر.
(١١) في (م): الهاء.

٢٠٩
أبواب الوتر
-
(إني) بكسر الهمزة (أقرئت) بضم الهمزة وكسر الراء ثم همزة ساكنة
(القرآن) الظاهر أنه قرأ على جبريل لما رواه الطحاوي عن أبي بكرة قال:
جاء جبريل إلى النبي ◌َّلّ فقال: اقرأ على حرف .. (١) (فقيل لي) أي: قال
جبريل: أقرأ (على حرف أو حرفين، فقال) [لي (الملك الذي معي)](٢)
أي: قال له ميكائيل، وفي رواية الطحاوي: فقال ميكائيل: استزده.
ففي هذا دلالة على أن الملك الذي كان معه ميكائيل.
([قل على حرفين](٣). قلت: على حرفين) كأن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يطلب تيسير القراءة على أمته بكثرة الحروف الجائزة لما روى
مسلم: ((إني أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على
أمتي))(٤). وللنسائي عن أبي في حديث: ((إن جبريل وميكائيل عليهما
السلام أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال
جبريل: أقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة
أحرف فكل حرفٍ شافٍ كافٍ )»(٥).
(فقيل لي) أي: قال لي جبريل (على حرفين أو ثلاثة) أحرف؟ (فقال
الملك) بفتح اللام (الذي معي) أي على يساري وهو ميكائيل (قل على
ثلاثة) أحرف [(قلت) بلى (على ثلاثة) أحرف](٦) فلم أزل أستزيده
(١) ((مشكل الآثار)) (٣١١٨).
(٢) من (ر).
(٣) في (ر): قال على حرف.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) ((المجتبى)) ١٥٤/٢.
(٦) من (ر).

٢١٠
(حتى بلغ سبعة أحرف) فيه أن السبعة والسبعين تستعمل(١) مبالغة في
الكثرة، ولهذا تكرر ذكرها في الكتاب والسنة (ثم قال) رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس منها) أي من الأحرف السبعة بدليل
رواية النسائي المتقدمة ((كل حرف منها)) (إلا) وهو. [قال: ((ليس منها
إلا شاف كافٍ )) هو من قول الملك](٢).
(شاف) أي: للأبدان والقلوب والنفوس، فهو شفاء للأبدان من
السقم لما فيه من البركة لما روي في الحديث: ((من لم يستشف
بالقرآن فلا شفاه الله))(٣) وهو شفاء للقلوب لما فيه من الهدى من
الضلالة، وشفاء لتبيين(٤) الفرائض والأحكام الشرعية.
(كاف) عما سواه لقوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾ (٥)،
وقيل: كاف من كل سوء ومكروه، واستدل به بعض القراء على جواز
الوقف على الوقف الكافي (إن قلت: سميعًا عليمًا) فهو شافٍ كافٍ،
أو قلت: كان الله (عزيزًا حكيمًا) فيشبه أن يكون من الأحرف، أو
[قال: التقدير](٢) إن قلت: سميعًا عليمًا، أو قلت: عزيزًا حكيمًا.
وهو نظير ما حكاه أبو الحسن: أعطه درهمًا درهمين ثلاثة، وخرج
على إضمار ((أو)) وحكى القرطبي عن القاضي أبي الطيب: إذا ثبتت
(١) سقط من (ر).
(٢) من (ر).
(٣) ((تفسير القرطبي)) ٣١٥/١٠-٣١٦.
(٤) في (ر): بسبب.
(٥) الأنعام: ٣٨.
(٦) في (ر): فالتقدير.

٢١١
أبواب الوتر
هُذِهِ الرواية -يريد حديث أبي هذا- حمل على أن هذا كان لا مطلقًا بل
في وقت خاص، ثم نسخ(١) فلا يجوز للناس أن يبدلوا أسماء (٢) الله
تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالفه(٣).
وقد يستدل بهذا الحديث من قال: المراد بسبعة أحرف في الحديث
خواتيم الآي، فيجعل مكان ((غفور رحيم)) ((سميع بصير)) قال عياض:
وهذا فاسد للإجماع على منع تغيير القرآن للناس (٤).
قال الطحاوي: وإنما كانت السبعة الأحرف للناس بعجزهم عن
أخذ(٥) القرآن على غير لغتهم(٦)؛ لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا
القليل منهم، فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من
اللغات ولما (٧) رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في
اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقًا، وكانوا كذلك حتى كثر من
كتب منهم وعادت لغاتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقرؤوا بذلك على حفظ ألفاظه فلم يسعهم حينئذٍ أن يقرؤوا بغيرها(٨).
(ما لم تختم) وفي رواية الطحاوي: ((إلا أن يخلط))(٩) (آية عذاب
(١) في (ر): يبيح.
(٢) في (ر): كلام.
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤٣/١.
(٤) من (ر)، وانظر: ((إكمال المعلم)) ١٩١/٣، ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٠/٦.
(٥) في (ر): عجز.
(٦) (شرح مشكل الآثار)) ١٢٥/٨.
(٧) من (ر).
(٨) ورد في حاشية (م) من هنا سقط نحو ورقة والله أعلم.
(٩) (شرح مشكل الآثار)) (٣١١٨).

٢١٢
برحمة) أي: بآية رحمة كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا
جَزَآءُ بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾﴾(١)، فَهَذِه آية عذاب لا
تختم بغفور رحيم، كما روي عن الأعرابي أنه أنكر لما اشتبهت الآية على
من يقرئه (٢)، (أو) يختم (آية رحمة بعذاب) أي: بآية عذاب كقوله: ﴿فَنَ
تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَ اَللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ
(وَ ﴾ (٣)
فلا يختم بذكر عذاب أو عقوبة ولا بقوله: عزيز حكيم كما تقدم.
[١٤٧٨] (ثنا) محمد (ابن المثنی، ثنا محمد بن جعفر) غندر (ثنا
شعبة، عن الحكم) بن عتيبة (عن مجاهد، عن) عبد الرحمن (ابن أبي
ليلى، عن أبي بن كعب: أن النبي وَّ كان عنده أضاة) بفتح الهمزة
وتخفيف الضاد المعجمة مقصور، وهي الماء المستنقع كالغدير،
وجمعه أضا، كحصاة وحصا، ويجوز إضاة بكسر الهمزة والمد كإكام
جمع أكم، وأصل أضاة أضوة فغيرت، قاله ابن الأنباري.
(بني غفار) ابن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف (أتاه جبريل
فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ) بفتح التاء والراء والهمزة (أمتك) بالرفع
فاعل، وللنسائي: ((أن تقرئ)) (٤) بضم التاء وكسر الراء ((أمتك)) بالنصب
على المفعول، أي: يقرئ النبي أمته. زاد مسلم والنسائي: ((القرآن))(٥).
(علی حرف) واحد.
(١) المائدة: ٣٨.
(٢) انظر: ((تفسير السمعاني)) ٣٦/٢-٣٧.
(٣) المائدة: ٣٩.
(٤) ((المجتبى)) ١٥٢/٢.
(٥) (صحيح مسلم)) (٨٢١)، و((المجتبى)) كما سبق.

٢١٣
=
: أبواب الوتر
=
(فقال: أسأل الله معافاته) هو مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو الله عنهم
بعدم المؤاخذة لما يقع منهم (ومغفرته) فالعفو أن يسقط عنهم العقاب،
والمغفرة أن يستر عنه ذنبه ومعصيته صونًا له عن عذاب التخجيل(١)
والفضيحة، وبهذا فرق الرازي بين العفو والمغفرة ثم قال: كأن العبد
يقول: أطلب منك العفو فإذا عفوت عني فاستره علي (٢).
(إن أمتي لا تطيق ذلك) ويشق عليهم القراءة على حرف واحد(٣)،
ولم يحصل لهم ذلك إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ.
(ثم أتاه) جبريل مرة (ثانية) إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على حرفين
(فذكر له نحو) بالنصب (هذا) ثم لم يزل يستزيده (حتى بلغ سبعة أحرف)
ثم (قال) جبريل (إن الله يأمرك أن تقرأ) بفتح التاء والراء أيضًا (أمتك)
فاعل، تقرأ القرآن (على سبعة أحرف) روى الترمذي عن أُبَيّ قال:
((لقي رسول الله جبريل فقال: ((يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم
العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية، والرجل لا يقرأ كتابًا قط)).
فقال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، ثم قال: حديث
حسن صحيح(٤). وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على
خمسة وثلاثين قولًا ذكرها أبو حاتم محمد بن [حبان البستي] (6) أصحها.
قال القرطبي: وعليه أكثر أهل العلم أن المراد سبعة أوجه من
(١) في (ر): التعجيل. والمثبت من ((تفسير الرازي)).
(٢) ((تفسير الرازي)) ١٢٤/٣.
(٣) زاد في (ر): كلمتان غير مقروءتين، والكلام يستقيم بدونهما ولعله ضرب عليهما.
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٩٤٤).
(٥) في (ر): حيان السني. والمثبت من ((الجامع لأحكام القرآن)).

٢١٤
المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل وهلم وتعال(١).
(فأيما) برفع الياء على الابتداء (حرف) مجرور بالإضافة وما زائدة
(قرؤوا عليه) أي: قرأ عليه أحد من أمتك (فقد أصابوا) قال النووي:
معناه: لا تتجاوز أمتك سبعة أحرف، ولهم الخيار في السبعة، ويجب
عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم، وإعلامهم بالتخيير فيها، وأنها لا
تتجاوز(٢).
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١/ ٤٢.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٤/٦.

٢١٥
أبواب الوتر
٢٣- باب جماع أبواب الدُّعاء
١٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ الحوضي، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ
يُسَيْعِ الَحَضْرَمِيِّ عَنِ النُّغْمانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ قَالَ: ((الدُّعاءُ هُوَ العِبَادَةُ، قَالَ
رَبُّكُمُ ﴿أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾))(١).
١٤٨٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ مُخْراقٍ عَنْ أَبِي نُعامَةَ،
عَنِ ابن لِسَعْدٍ أَنَّهُ قالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَها وَبَهْجَتَها
وَكَذَا وَكَذَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ وَسَلَاسِلِها وَأَغْلالِها وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ: يَا بُنَّيَّ إِنْ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَلِّهِ يَقُولُ: ((سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعاءِ )). فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ
أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَها وَمَا فِيها مِنَ الخَبِرِ وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النّارِ أُعِذْتَ مِنْها وَما فِيها مِنَ
الشَّرُ(٢).
١٤٨١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو
هانِئٍ مُمَيْدُ بْنُ هانِئٍ أَنَّ أَبَا عَلِيّ عَمْرَو بْنَ مالِكِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ
صاحِبَ رَسُولِ اللهِوَ لَ يَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ رَجُلاَ يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ
تَعالَى وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ: (( عَجِلَ هُذا)). ثُمَّ دَعَاهُ فَقالَ
لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ والثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ
يُصَلِّ عَلَى النَّبِّ وَّهِ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِما شاءَ))(٣).
١٤٨٢- حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ
(١) رواه الترمذي (٢٩٦٩)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأحمد ٢٦٧/٤، والنسائي في
((الكبرى)) (١١٤٦٤). وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (١٢٤).
(٢) رواه أحمد ١٧٢/١، وأبو يعلى ٧١/٢ (٧١٥)، والطيالسي (١٩٧).
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٦٧١).
(٣) رواه الترمذي (٣٤٧٦)، والنسائي ٤٤/٣، وأحمد ١٨/٦.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٣٣١).

٢١٦
شَيْبانَ، عَنْ أَبِي تَوْفَلٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَسْتَحِبُّ
الجَوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ وَيَدَعُ مَا سِوىُ ذَلِكَ(١).
١٤٨٣- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِ الزِّادِ عَنِ الأَغْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لِّ قالَ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي
إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لا مُْرِهَ لَهُ))(٢).
١٤٨٤- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ أَبِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ قَالَ: «يُسْتَجابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ
یُسْتَجَبْ لٍ ))(٣).
١٤٨٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَغْبِ القُرَظِيِّ حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((لا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ مَنْ نَظَرَ فِي كِتابِ أَخِيهِ
بِغَبْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النّارِ سَلُوا اللهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِها فَإِذا فَرَغْتُمْ
فامْسَحُوا بِها وُجُوهَكُمْ )).
قالَ أَبُو داوُدَ: رُوِيَ هذا الَحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَغْبٍ كُلُّها واهِيَةٌ
وهذا الطَّرِيقُ أَمْثَلُها وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا (٤).
١٤٨٦- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الَحَمِيدِ البَهْراُّ قالَ: قَرَأْتُهُ فِي أَضْلِ إِسْماعِيلَ-
يَغْنِي ابن عَيّاشٍ - حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ عَنْ شُرَئِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَةَ أَنَّ أَبَا بَحْرِيَّةَ السَّكُونِّ
(١) رواه أحمد ١٤٨/٦، والطيالسي (١٥٩٤).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٩٤٩).
(٢) رواه البخاري (٦٣٣٩).
(٣) رواه البخاري (٦٣٤٠).
(٤) رواه ابن ماجه (١١٨١، ٣٨٦٦)، والحاكم ٥٣٦/١، والبيهقي ٢١٢/٢ من طريق
المصنف، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٠٤/٥.
وضعفه الألباني في «الإرواء)) ١٨٠/٢.

٢١٧
= أبواب الوتر
حَدَّثَهُ، عَنْ مالِكِ بْنِ يَسارِ السَّكُونِّ ثُمَّ العَوْفِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِذا سَأَلَّتُمُ اللهَ
فاسْأَلُوهُ بِيُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِها ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ
الَحَمِيدِ لَهُ عِنْدَنا صُحْبَةٌ يَغْنِي مالِكَ بْنَ يَسارٍ (١).
١٤٨٧- حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَيْهانَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهَ يَدْعُو هَكَذا بِبَاطِنِ كَقَّيْهِ
وَظاهِرِهِما(٢).
١٤٨٨- حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّاِّ، حَدَّثَنَا عِيسَى - يَغْنِي ابن يُونُسَ-
حَدَّثَنَا جَعْفَرَ - يَعْنِي ابن مَيْمُونٍ صاحِبَ الأَنَّماطِ- حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمانَ
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعالَىْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْسِي مِنْ عَبْدِهِ
إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا)»(٣).
١٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبُ - يَغْنِي: ابن خالِدٍ - حَدَّثَنِي
العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عبّاسٍ
قالَ: المَسْأَلَةُ أَنْ تَزْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُما والاِسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعِ
واحِدَةٍ والانْتِهالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا (٤).
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤١٠/٤، والطبراني في ((الشاميين))
٤٣٢/٢ (١٦٣٩)، وابن قانع في ((معرفة الصحابة)) ٤٧/٣، وأبو نعيم في ((معرفة
الصحابة)) ٢٤٧٤/٥. وقال الألباني في ((الصحيحة)): إسناده جيد (٥٩٥).
(٢) رواه أحمد ١٢٣/٣، وأبو يعلى ٦/ ٢٤٠ (٣٥٣٤).
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٣٦): حديث صحيح بلفظ: جعل ظاهر
كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض.
(٣) رواه الترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وأحمد ٤٣٨/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٧٥٧) .
(٤) رواه عبد الرزاق ٢٥٠/٢ (٣٢٤٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢٠٨)، والحاكم
٣٢٠/٤، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٣١٤).

٢١٨
١٤٩٠- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ حَدَّثَنِي عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَعْبَدِ بْنِ عَبّاسِ بهذا الحَدِيثِ قالَ: فِيهِ والانْتِهالُ هَكَذا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُما
بِمَا يَلِي وَجْهَهُ(١).
١٤٩١- حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبّاسٍ عَنْ أَخِهِ إِراهِيمَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
١٤٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ حَقْصِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُثْبَةً
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ بَ كَانَ إِذا دَعا فَرَفَعَ يَدَيْهِ
مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ(٣).
١٤٩٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَهَ سَمِعَ رَجُلاَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ أَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ
أَنْتَ اللهُ لا إله إِلَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدٌ. فَقَالَ:
((لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ بِالإِسْمِ الذِي إِذا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذا دُعِيَ بِهِ أَجابَ))(٤).
١٤٩٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خالِدِ الرَّقْيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، حَدَّثَنَا مالِكُ
ابْنُ مِغْوَلٍ بهذا الحَدِيثِ قالَ: فِيهِ: ((لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ رَّ بِاسْمِهِ الأَغْظَم)) (٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٣٨).
(١) صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٣٩)، وأنظر ما قبله.
(٢) صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٤٠)، وأنظر سابقيه.
(٣) رواه أحمد ٢٢١/٤، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤١/٢٢ (٦٣١)، وأبو نعيم في
((معرفة الصحابة)) ٢٧٨٧/٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢/٢٦٢).
(٤) رواه الترمذي (٣٤٧٥)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وأحمد ٣٥٠/٥، والنسائي في
((الكبرى)) (٧٦٦٦).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) ٦/ ٩٨٥.
(٥) أنظر السابق.

٢١٩
أبواب الوتر
=
١٤٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ
حَقْصٍ - يَغْنِي: ابن أَخِي أَنَسٍ - عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ جَالِسًا وَرَجُلٌ
يُصَلِّي، ثُمَّ دَعا اللَّهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لا إله إلَّ أَنْتَ المَنّنُ بَدِيعُ السَّمَواتِ
والأَرْضِ يا ذا الجلالِ والإِكْرامِ يا حَي يا قَيُّومُ. فَقالَ النَّبِيُّ وَالَ: ((لَقَدْ دَعا اللهَ
بِاسْمِهِ العَظِيمِ الذِي إِذا دُعِيَ بِهِ أَجابَ وَإِذا سُئِلَ بِهِ أَعْطَىْ))(١).
١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِیادٍ،
عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ فِي
هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ (وَإِلَهُكُمْ إله واحِدٌ لا إله إلَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ
عِمْرانَ ﴿الَّ Q الله لا إله إلَّ هُوَ الَحَى القَيُّومُ﴾(٢).
١٤٩٧- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ
حَبِيبٍ بِ أَبِي ثابِتٍ عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَها فَجَعَلَتْ تَدْعُو
عَلَى مَنْ سَرَقَهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَ لَ يَقُولُ: ((لا تُسَبَّخِي عَنْهُ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: لا تُسَبِّخِي أى: لا تُخَفِّفِي عَنْهُ(٣).
١٤٩٨- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزبٍ، حَدَّثَنا شُغْبَةُ، عَنْ عاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ
سالمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﴾ قالَ: أَسْتَأْذَنْتُ النَّبِيّ ◌َ فِ العُمْرَةِ فَأَذِنَ لِي
وقالَّ: ((لا تَنْسَنا يا أُخَي مِنْ دُعائِكَ)). فَقَالَ: كَلِمَةً ما يَسُرُّفِي أَنَّ لِي بِها الذُّنْيا قالَ
شُغْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ عاصِمًا بَعْدُ بِالمَدِينَةِ فَحَدَّثَنِيهِ وقالَ: ((أَشْرِكْنا يا أُخَي فِي
(١) رواه الترمذي (٣٥٤٤)، والنسائي ٥٢/٣، وابن ماجه (٣٨٥٨)، وأحمد ١٢٠/٣،
والبخاري في (الأدب المفرد)) (٧٠٥).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٤١١).
(٢) رواه الترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥)، وأحمد ٦ / ٤٦١.
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٩٨٠).
(٣) رواه أحمد ٤٥/٦، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣٥٩).
وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٣٤٣ /م).

٢٢٠
دُعائِكَ))(١).
١٤٩٩- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ، عَنْ أَبِي
صالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ عَلى النَّبِيُّ وَهُ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَي فَقالَ:
((أَحَّدْ أَحِّدْ)). وَأَشَارَ بِالسَّابَةِ(٢).
باب جماع أبواب الدعاء
[١٤٧٩] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن منصور، عن
ذر) بفتح الذال وتشديد الراء ابن عبد الله بن زرارة الهمداني الكوفي
موثق (٣) (عن يسبع) بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة ثم
مثناة تحت ثم عين مهملة وهو ابن معدان، وثق (٤) (الحضرمي) نسبة
إلى حضرموت بفتح الراء والميم من بلاد اليمن في أقصاها.
(ثنا النعمان بن بشير، عن النبي ◌ّر: الدعاء هو العبادة) كذا رواه
الترمذي وزاد: ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ﴾ الآية. وقال: حديث حسن
صحيح لا نعرفه إلا من حديث ذر(٥). وروي أيضًا عن أنس، عن
(١) رواه الترمذي (٣٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٩٤).
وضعفه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٤).
(٢) رواه النسائي ٣٨/٣، والبزار ٦٩/٤ (١٢٣٦)، وأبو يعلى ١٢٣/٣ (٧٩٣)،
والطبراني في ((الدعاء)) (٢١٦).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٤٤).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (١٨٤٩).
(٤) ((تقريب التهذيب)) (٧٨٦٤).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٣٧٢).