النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الصلاة - أبواب الوتر:
=
رمضان) في الوتر، وهو مشهور مذهب الشافعي(١)، وروايته(٢) عن أحمد
غير مشهورة، وروي عن علي وأبي، وبه قال ابن سيرين وسعيد ابن أبي
الحسن والزهري ويحيى بن وثاب ومالك واختاره أبو بكر بن الأثرم(٣)
لهذين الحديثين(٤) وللحديث الآتي بعده، وقيل: يندب القنوت كل
السنة لإطلاق حديث حسن بن علي المتقدم [قال السبكي: ليس فيه
التصريح بأنه في كل السنة](٥) رواه أصحاب السنن بإسناد على شرط
((الصحيح))، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وهذا الوجه قوي(٦)
كما قاله في ((شرح المهذب))، وقال في ((التحقيق)): أنه المختار،
واختاره العجلي والروياني في ((الحلية)) و(البحر))، وذكر أنه أختيار
مشايخ طبرستان، وقال أبو حاتم القزويني في ((تجريد التجريد))
للمحاملي أن به الفتوى، وهذا هو المشهور في مذهب أحمد (٧).
[١٤٢٩] (ثنا(٨) شجاع بن مخلد) الفلاس شيخ مسلم (حدثنا هشيم)
ابن بشير أبو معاوية السلمي.
(أنا يونس بن عبيد) أحد أئمة البصرة (عن الحسن) البصري(٩).
(١) ((الأم)) ٢٤٨/١، و((الحاوي الكبير)) ٢٩١/٢.
(٢) في (ر): رواية.
(٣) في (م): الأفهم.
(٤) ((المغني)) ٥٨٠/٢.
(٥) من (ر).
(٦) سقط من (ر).
(٧) («المغني)) ٢/ ٥٨٠.
(٨) في (م): حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، عن
(٩) ساقط من (ر).

٨٢
(أن عمر بن الخطاب # جمع الناس على أبي بن كعب) ظل في
رمضان.
(فكان يصلي بهم عشرين ليلة(١) ولا يقنت بهم [إلا في](٢) النصف
الباقي) بالباء الموحدة والقاف أي (٣): في النصف الثاني في الوتر،
وأصل جمع الناس على أبي بن كعب في ((صحيح البخاري)) دون
القنوت، وهذا الحديث حجة للشافعي (٤) ومالك(٥) ورواية عن أحمد
على القنوت في النصف الأخير من رمضان(٦). وبه قال علي وابن
سیرین والزهري.
(وإذا كانت العشر الأواخر) من رمضان (تخلف) عن الصلاة بهم
(فصلى في بيته) استدل بهذه الرواية عن (٧) قتادة ﴾ على ما ذهب إليه
أنه يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من رمضان (فكانوا
يقولون: أبق) الأكثر بفتح الباء كضرب، وفي لغة بكسر الباء كتَعِبَ:
إذا هرب من غير خوف ولا كد عمل بل تركهما (٨) لزيادة الفضيلة لأبي
ابن کعب
(١) بعدها في (م): في رمضان.
(٢) في (م): إلىّ.
(٣) في (م): أن.
(٤) ((الحاوي الكبير)) ٢٩٢/٢.
(٥) («المدونة)) ٢٨٩/١.
«المغني)) ٥٨٠/٢.
(٦)
(٧) سقط من (ر).
(٨) في (ر): تركهم.

٨٣
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
(قال المصنف: وهذا) الحديث وما قبله (يدل(١) على أن الذي(٢) ذكر
في القنوت) قبل الركوع (ليس بشيء) [قوله في] (٣) الحديث: جمع الناس
على أُبَيّ فصلى (٤) بهم. كالإجماع من الصحابة بجوازه واستحبابه، لكن
هذا الحديث منقطع؛ لأن الحسن لم يدرك عمر، فإنه ولد قبل وفاته
بسنتين، فإن الحسن ولد سنة إحدى وعشرين ومات عمر(٥) في أواخر
سنة(٦) ثلاث وعشرين أوائل المحرم سنة أربع وعشرين.
(وهذان الحديثان) يعني: هذا الحديث والذي قبله (يدلان على ضعف
حديث أبي بن كعب # أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قنت في الوتر)
فإن قوله: جمعهم على أبي. يدل على أن هذا لم يفعله النبي صلى الله
عليه وآله وسلم والله أعلم، وقيل: إن فعل أبي [بن كعب](٧) يدل على
أنه رأيه واجتهاده، لا أنه أسنده(٨) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان.
(١) سقط من (ر).
(٢) في (ر): النبي.
(٣) في (م): في هذا.
(٤) في (م): فعل.
(٥)، (٦)، (٧) ساقط من (ر).
(٨) في (م): استدل.

٨٤
٦- باب فِي الدُّعاءِ بَغدَ الوِتْرِ
١٤٣٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ أَبِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ
الأَغْمَشِ عَنْ طَلْحَةَ الأَيَّامِيِّ عَنْ ذَرِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِئُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أُبِي بْنِ كَغْبٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذا سَلَّمَ في الوِتْرِ قالَ: ((سُبْحَانَ المَلِكِ
القُدُّوسِ))(١).
١٤٣١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ غَسّانَ مُحَمَّدِ بْنِ
مُطَرِّفِ المَلَنِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: (مَنْ نامَ، عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذا ذَكَرَهُ))(٢).
باب في الدعاء بعد الوتر
[١٤٣٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد [بن أبي عبيدة) بن
معن هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال (حدثنا أبي) أبو
عبيدة](٣) بن معن(٤) واسم أبي عبيدة عبد الملك [بن معن بن
عبد الرحمن المسعودي](6)، أخرج له مسلم (عن الأعمش، عن طلحة)
ابن مصرف بن عمرو (الأيامي) والذي [ذكره اليامي] (٦) بفتح المثناة
(١) رواه النسائي ٢٤٤/٣، وأحمد ١٢٣/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٨٤).
(٢) رواه الترمذي (٤٦٥)، وابن ماجه (١١٨٨)، وأحمد ٣١/٣.
وحسنه الألباني في ((المشكاة)) (١٢٦٨).
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (م): معين.
(٥) في (ر): من ((تاريخ البخاري)) معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.
(٦) في (ر): ذكروه الأيامي.

٨٥
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
تحت وبعد الألف ميم نسبة إلى يام بن أصبى بن رافع بن مالك بطن من
همدان، كذا ذكره ابن السمعاني(١) والمزي(٢) والذهبي(٣) (عن (٤) ذر)
بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء هو ابن عبد الله بن زرارة الهمداني.
(عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب
قال: كان رسول الله وَّ إذا سلم في الوتر) هكذا الرواية، ويحتمل [أن
تكون ((في)) بمعنى ((من)) أي: سلم من الوتر كقول الشاعر:
وهل يَعِمنَ](٥) من كان آخر(٦) عهده
ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال(٧)
أي: من ثلاثة: أحوال، [ويحتمل أن يقدر: إذا سلم في آخر
الوتر](٨).
(قال: سبحان الملك القدوس) زاد النسائي: ثلاث مرات. وروى
الإمام أحمد(٩) في زيادة بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يوتر ب﴿َسَيِّجِ أسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
(١) ((الأنساب)) ٥٩٤/٥.
(٢) ((تهذيب الكمال)» ٤٣٣/١٣-٤٣٤.
(٣) ((الكاشف)) (٢٤٨٠).
(٤) في (ر): قال: ثنا أبي.
(٥) بياض في (ر).
(٦) بياض في (ر)، وفي ((الديوان)) أحدث.
(٧) البيت الامريء القيس، انظر: ((ديوانه)) ص ١٢٣.
(٨) بياض في (ر).
(٩) سقط من (ر).

٨٦
أَحَدُّ﴾ وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: ((سبحان الملك القدوس))
[ثلاث مرات، ثم يرفع بها صوته في الثالثة (١). واستدل به على أنه
يستحب بعد الوتر سبحان الملك القدوس](٢) ثلاثًا ويمد صوته بها في
الثالثة.
[١٤٣١] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان أبو(٣) جعفر الطائي
الحمصي الحافظ (٤)، وثقه النسائي، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل:
ما كان بالشام أربعين سنة مثله(٥).
(ثنا عثمان بن سعيد) بن كثير(٦) الحمصي، مولى بني أمية، كان ثقة
من العابدین(٧).
(عن (٨) أبي غسان محمد بن مطرف) بن داود بن مطرف الليثي
(المدني) نزيل عسقلان، أحد العلماء الأثبات (عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد) الخدري
(قال: قال رسول الله وَليل: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا) أصبح
أو (ذكره) كذا لابن ماجه والترمذي: ((فليصل إذا ذكر أو إذا استيقظ)) [ثم
(١) ((المسند)) ١٢٣/٥، ((المجتبى)) ٢٤٤/٣.
(٢) من (ر).
(٣) في (م): أخو.
(٤) من (ر).
(٥) «تهذيب الكمال)» ٢٣٩/٢٦.
(٦) في (ر): بشر.
(٧) ((الكاشف)) (٣٧٠٠).
(٨) سقط من (ر).

٨٧
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
قال](١): ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، فقال: يوتر الرجل
إذا ذكر وإن كان بعد ما طلعت الشمس، وبه يقول سفيان الثوري(٢).
واستدل أصحابنا بهذا الحديث وبحديث الصحيحين: (( من نام عن
صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها))(٣) إلا أن البخاري لم يذكر النوم،
على أن النوافل المؤقتة تقضى(٤)، وإذا قلنا بالقضاء ففي المسألة
أقوال: أصحها تقضى أبدًا، فإن الحديث لم يقتض(٥) تقيد القضاء
بوقت، بل بذكره، وإذا ذكره قضاه أبدًا، والثاني: أنه(٦) يقضي [فائتته
من النهار](٧) ما لم تغرب شمسه، وفائتة الليل ما لم يطلع الفجر (٨).
(١) سقط من (ر).
(٢) ((جامع الترمذي)) ٣٣٠/٢-٣٣١.
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤) بمعناه. وهذا اللفظ لفظ الطبراني في
((المعجم الأوسط)) ٦/ ١٨٢.
(٤) ((الشرح الكبير)) ٢/ ١٣٧.
(٥) سقط من (ر).
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (ر): فائتة النهار.
(٨) في (ر): فجره.

٨٨
٧- باب فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
١٤٣٢ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ - مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصانِي خَلِيلِي نَّ بِثَلاثٍ لا أَدَعُهُنَّ
فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ رَكْعَتَي الضُّحَىْ وَصَوْمٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَأَنْ لا أَنَامَ إِلَّ عَلَى
(١)
وترٍ (١).
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ السَّكُوِنِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ قالَ: أَوْصانٍِ خَلِيلِي رَّ
بِثَلاثِ لا أَدَعُهُنَّ لِشَيءٍ أَوْصانٍِ بِصِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَلا أَنَامُ إِلَّ عَلَى وِتْرٍ
وَبِسُبْحَةِ الضُّحَى فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ(٢).
١٤٣٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيّا يَخْيَى بْنُ إِسْحاقَ
السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباحٍ عَنْ أَبِ قَتَادَةَ أَنَّ
النَّبِيَّ وَّ قالَ لأَبِي بَكْرٍ: (( مَتَّى تُوتِرُ)) قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَقَلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ لِعُمَرَ: ((مَتَّى
تُوتِرُ)). قالَ: آَخِرَ اللَّيْلِ. فَقالَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هُذَا بِالحَزْمِ)). وقالَ لِعُمَرَ: ((أَخَذَ
هذا بِالقُوَّةِ))(٣).
(١) رواه أحمد ٤٨٩/٢، والبزار ٢٩٢/١٥ (٨٧٩٤)، والطبراني في ((الأوسط))
٣٠١/٣ (٣٢٢٥). وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٨٦): حديث صحيح،
وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في صحاحهم دون قوله: في سفر ولا حضر.
قلت: رواية البخاري في (١١٧٨)، ومسلم في (٧٢١).
(٢) رواه أحمد ٦/ ٤٤٠، والبزار ٧١/١٠ (٤١٣٦).
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٨٧): حديث صحيح، دون قوله: في
السفر والحضر. أخرجه مسلم (٧٢٢) في (صحيحه)).
(٣) رواه ابن خزيمة (١٠٨٤)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) ٣٥٩/١١ (٤٤٩٩)،
والطبراني في ((الأوسط)) ٢٥١/٣ (٣٠٥٩)، والحاكم ٣٠١/١.

٨٩
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
باب في الوتر قبل النوم
[١٤٣٢] ([حدثنا) محمد (ابن المثنى] (١)، ثنا أبو داود) سليمان بن
داود الطيالسي (ثنا أبان بن يزيد(٢)، عن قتادة، عن أبي سعيد) الأزدي
مذكور فيمن لم يعرف اسمه، وحديثه في البصريين(٣) (من أزد شنوءة)
بفتح الهمزة وسكون الزاي وكسر الدال المهملة، وهو أزد بن
الغوث(٤) بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان(٥) بن [سبأ و](٦) شنوءة
بفتح الشين المعجمة وضم النون وواو ساكنة، ثم همزة ممدودة،
وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن مالك(٧).
(عن أبي هريرة # قال: أوصاني خليلي وَّ) هُذا لا يخالف قوله
التليف: ((لو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر))(٨)؛ لأن
الممتنع أن يتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيره خليلًا، ولا
يمتنع أن يتخذ الصحابي وغيره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
خليلًا (بثلاث) خصال أو خلال.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٨٨).
(٢) في (ر): أيوب.
(١) سقط من (ر).
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٣٥١/٣٣.
(٤) في (ر): العرب.
(٥) في (ر): بهلان.
(٦) في (م): شداد.
(٧) ((الأنساب)) ٤٧٧/٣، و((اللباب)) ٢١١/٢.
(٨) أخرجه البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٠٢)،
والترمذي (٣٦٦١)، والدارمي في ((سننه)) (٢٩١٠).

٩٠
(لا أدعهن) بضم العين، أي: لا أتركهن (في سفر ولا حضر) فيه شدة
اعتناء الصحابة واحتراصهم على(١) ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أو أوصاهم به، والعمل به في السفر والحضر وحالة الأمن
والخوف، وفيه أن صلاة الضحى والنوافل المرتبة والمتعلقة بسبب
تفعل في الحضر والسفر (ركعتي) بكسر الياء التي للتثنية لالتقاء
الساكنين، وهو مجرور بدل من ثلاث (الضحى) فيه تسمية الصلاة
باسم وقتها، وفيه فضيلة صلاة الضحى [وأنها ركعتان](٢).
(وصوم) بالجر (ثلاثة أيام من كل شهر (٣)) لفظه مطلق، والظاهر أن
المراد منه أيام البيض.
(وأن لا أنام إلا على وتر) فيه تقديم الوتر على النوم، وذلك مستحب
لمن لا يثق على نفسه أنه يستيقظ آخر الليل، فإن وثق على نفسه فتأخير
الوتر إلى (٤) آخر الليل أفضل، ويحتمل أن يراد به أن يكون الوتر بين
النومتين.
[١٤٣٣] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي(٥) أبو محمد من
أهل(٦) جبلة الساحل، وثقه يعقوب بن شيبة (٧) (حدثنا أبو اليمان)
(١) ساقطة من (م).
(٢) من (ر).
(٣) بعدها في (ر): نسخة من الشهر.
(٤) من (ر).
(٥) في (ر): الحوضي.
(٦) من (ر).
(٧) ((تهذيب الكمال)) ٥٢٠/١٨.

٩١
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
الحكم بن نافع البهرواني(١).
(عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي(٢)، أخرج له مسلم
والأربعة.
(عن أبي إدريس) لم يذكر اسمه [(السكوني) الشامي (٣).
(عن) جبير(٤) (بن نفير](٥)، عن أبي الدرداء) عويمر بن عامر، وقيل:
[اسم أبي الدرداء] (٦) عامر بن مالك وعويمر لقب، كان آخر أهل داره
إسلامًا، آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين سلمان
الفارسي، شهد ما بعد أحد من المشاهد، وولي القضاء لمعاوية في
خلافة عثمان ظه.
[(قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث لا أدعهن](٧)
لشيء) أي: لحدوث شيء من أمور الدنيا (أوصاني [بصيام ثلاثة](٨) أيام
من كل شهر) فيه الحث على صيام ثلاثة أيام في كل شهر والحض عليها،
فإنه لا يوصي بالمحافظة على عمل إلا له فيه جزيل الأجر وعظيم
الثواب، ويدخل في عمومه من [صام يومًا](٩) من أوله و[يومًا من](١٠)
(١) من (ر).
(٢) في (ر): السكيكي.
(٣) وفي (م): الساحي. والمثبت من ((التهذيب)) ٢٠/٣٣.
(٤) وفي (م): جرير. والمثبت من ((سنن أبي داود))، و((التهذيب)) ٢٠/٣٣.
(٥)، (٦)، (٧) سقط من (ر).
(٨) في (ر): بثلاثة.
(٩) في (م): صيام.
(١٠) في(م): يومين.

٩٢
أوسطه ويومًا من آخره وغير ذلك.
(وبأن لا أنام(١) إلا على وتر) وفيه تقديم الوتر (٢) على النوم (٣) لمن
خاف أن لا يستيقظ آخر الليل (وبسبحة (٤) الضحى) فيه أن صلاة
[الضحى نافلة (في السفر والحضر])(6) وفي وصيته عليها سفرًا وحضرًا
مع ما(٦) تقدم أنه(٧) يقضيها إذا فاتت كما تقضى صلاة الوتر وغيرها.
[١٤٣٤] (حدثنا [محمد بن](٨) أحمد بن [أبي خلف](٩)) القطيعي
شيخ مسلم.
(حدثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق) البجلي (السيلحيني) بفتح السين
المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وكسر الحاء المهملة
وسكون الياء الثانية وفي آخرها نون، هكذا ضبطه ابن السمعاني،
وقال: نسبته إلى سيلحين قرية قديمة من سواد بغداد، سكنها أبو زكريا
المذكور، قال: وكان ثقة، مات سنة عشر ومائتين(١٠).
(١) في (م): ننام.
(٢) في (م): النوم.
(٣) في (م): الوتر.
(٤) بعدها في (ر): نسخة وبتسبيحة.
(٥) في (ر): النافلة.
(٦) من (ر).
(٧) في (م): ليلة.
(٨) سقط من (ر).
(٩) في (ر): خلف. ويقال ابن خلف.
(١٠) ((الأنساب)) ٣٨٧/٣.

٩٣
-- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
([حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن](١) رباح) بفتح
الراء والباء الموحدة (عن (٢) أبي قتادة) الحارث بن ربعي ه.
(أن النبي ◌َّ قال لأبي بكر : متى توتر؟ قال](٣): أوتر) بضم
الهمزة (من أول الليل) قبل أن أنام (وقال لعمر : متى توتر؟ قال:)
أوتر من (آخر الليل. فقال لأبي بكر ﴾: أخذ هذا بالحذر) بفتح الحاء
المهملة والذال المعجمة أي: بالحزم والإثبات(٤)، ويدل على أن
المراد به الحزم ما رواه الإمام أحمد بإسناد رجاله ثقات، عن سعد بن
أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
((الذي لا ينام(٥) حتى يوتر(٦) حازم))(٧).
(وقال لعمر : أخذ هذا بالقوة) وفي معنى هذا الحديث ما رواه
البزار والطبراني في ((الأوسط)) عن أبي هريرة قال: سأل النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أبا بكر فقال(٨): ((كيف توتر؟)) قال: أوتر من أول
الليل، فقال: ((حذر كيس)) ثم سأل عمر: ((كيف توتر؟)) قال: من
آخر الليل. قال: ((قوي معان)»(٩).
(١)، (٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): قوله.
(٤) في (ر): الاتفاق.
(٥) في (ر): يوتر.
(٦) في (ر): لا ينام.
(٧) ((مسند أحمد)) ١٧٠/١.
(٨) سقط من (ر).
(٩) أخرجه البزار في ((مسنده)) (٥٣٨٤)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٠٦٣).

٩٤
وروى الطبراني في ((الكبير)) عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم سأل أبا بكر: ((متى توتر؟)) قال: أصلي مثنى مثنى ثم
أوتر قبل أن أنام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مؤمن
حذرٍ)) فقال لعمر: ((كيف توتر؟)) قال: أصلي مثنى مثنى [ثم أنام](١)
حتى أوتر من(٢) آخر الليل، فقال [النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ](٣)
[(( مؤمن قوي)) (٤).
وللبيهقي: قال لأبي بكر: ((أخذ بالحزم والوثيقة))(٥)](٦).
(١) من (ر)، و((المعجم الكبير)).
(٢) من (ر)، و((المعجم الكبير)).
(٣) ساقطة من (ر).
((المعجم الكبير)) ٣٠٣/١٧ (٨٣٨).
(٤)
«السنن الكبرى» ٣٥/٣.
(٥)
(٦) من (ر)، ومصادر التخريج.

٩٥
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
٨- باب في وقتِ الوثرِ
١٤٣٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشِ عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ مُسْلِم
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَتَى كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللهِ وََّ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ قَذَّ
فَعَلَ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآَخِرَهُ ولكن أَنْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ ماتَ إِلَى السَّحَرِ (١).
١٤٣٦ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مَغرُوفٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي زائِدَةَ قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ
ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلَ قَالَ: ((بادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ))(٢).
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَغدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ
اللَّيْلِ وَرُبَّما أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: كَيْفَ كانَتْ قِراءَتُهُ أَكَانَ يُسِؤُّ بِالقِراءَةِ أَمْ يَجْهَرُ
قالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا أَغْتَسَلَ فَنامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنامَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وقالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ: تَعْنِي فِي الْجَنابَةِ(٣).
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنَا يَخْیَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنِي نافِعُ، عَنِ ابن
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((اجْعَلُوا آَخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا))(٤).
باب في وقت الوتر
[١٤٣٥] (حدثنا أحمد بن) عبد الله بن(٥) (يونس) اليربوعي (حدثنا أبو
(١) رواه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥).
(٢) رواه مسلم (٧٥٠).
(٣) أنظر ما سبق برقم (٢٢٦).
(٤) رواه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٥١).
(٥) من (ر).

٩٦
بكر) قيل: أسمه شعبة (١)، وقيل غير ذلك، والصحيح أن اسمه كنيته(٢)
(بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط (عن(٣)
الأعمش، عن مسلم) [أبي الضحى بن صبيح](٤) بن مسلم البطين.
(عن مسروق قال: قلت لعائشة: متى(٥) كان يوتر رسول الله وَ﴾؟
قالت: [كل ذلك) أوقات الليل](٦) (قد فعل) رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم.
(أوتر أول الليل) [أي: بعد العشاء، ولفظ مسلم: من كل الليل قد
أوتر(٧)](٨) (و) أوتر (أوسطه و) أوتر (آخره) ليس للوتر وقت في الليل
لا يجوز غيره؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أوتر كما
قالت عائشة: من كل الليل، وقد اختلف السلف في ذلك، فروي عن
أبي بكر وعثمان وأبي هريرة ورافع بن خديج أنهم كانوا يوترون أول
الليل(٩)، وروي عن عمر بن الخطاب وعلي [بن أبي طالب](١٠)
وابن مسعود وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وغيرهم من التابعين
أنهم كانوا يوترون آخر الليل(١١). وأمره التكّه لأبي هريرة بالوتر قبل
النوم فهو اختيار منه حين خشي أن يستولي عليه النوم، وأخذه بالثقة
(١) من (ر).
(٢) في (م): کنھه.
(٤) في (م): أبي الصحيح.
(٣) في (ر): ثنا.
(٥) في (ر): كيف.
(٦) في (ر): كل رفع على القول أي كل الأوقات.
(٧) ((صحيح مسلم)) (٧٤٥) (١٣٦).
(٨) من (ر).
(٩) ((عمدة القاري)) ١٤/٧.
(١١) ((عمدة القاري)) ١٤/٧.
(١٠) من (ر).

٩٧
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
والترغيب [آخر الليل](١) لمن هو قوي عليه(٢) ولم تكن عادته أن تغلبه
عيناه.
(ولكن أنتهى وتره حين مات) أي: قارب الممات (إلى السحر) فصار
آخر (٣) الأمر يوتر وقت السحر.
وفي ((الموطأ)) عن ابن عباس: نام ليلة ثم أستيقظ وقال لغلامه: أنظر
ما صنع الناس - وكان قد ذهب بصره- فذهب الخادم [ثم رجع، ثم قال:
أنصرفوا من الصبح، فقام فأوتر ثم صلى الصبح (٤). رواية أخرى عن معاذ
مرفوعًا ((زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها إلى طلوع الشمس))(٥). وفيه
عن عبادة أنه كان يؤم قومًا](٦) فخرج يومًا إلى الصبح فأقام المؤذن
فأسکته حتى أوتر(٧) ثم أقام(٨).
وسئل عبد الله (٩) هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم. وحدث عن النبي
صلى الله عليه وآله سلم أنه [نام يومًا](١٠) [عن الصلاة] (١١) حتى طلعت
(١٢)
الشمس ثم صلى(١٢).
[١٤٣٦] (حدثنا هارون بن معروف) أبو علي الجزار الضرير (١٣) شيخ
(١)، (٢) سقط من (ر).
(٣) من (ر).
(٥) أخرجه أحمد ٢٤٢/٥.
(٧) في (م): قام.
(٤) ((الموطأ)) ١٢٦/١.
(٦) من (ر).
(٨) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٢٦/١.
(٩) في الأصول الخطية: عبيد الله. والمثبت من مصادر التخريج.
(١١) سقط من (ر).
(١٠) في (ر): صلى الوتر.
(١٢) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٩٣/١، ٢٣١/٣، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢/ ٤٨٠.
(١٣) في (م): المصري.

٩٨
مسلم (حدثنا) يحيى بن زكريا (ابن أبي زائدة، ثنا عبيد الله بن عمر) بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال: بادروا الصبح) قدم الصبح للاهتمام، والأصل فيه التأخير،
والتقدير: بادروا أي: سابقوا (ب) صلاة (الوتر) قبل أن يطلع فجر
الصبح، ومقصود هذا الحديث الحث(١) على اغتنام الفرصة بالاجتهاد
على صلاة الوتر قبل هجوم الصبح، وهكذا رواية الترمذي، وقال:
حديث حسن صحيح(٢). ثم روى عن أبي سعيد قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم: ((أوتروا قبل أن تصبحوا))(٣)، ثم روى عن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا طلع الفجر فقد
ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) (٤). قال:
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (([لا وتر](٥) بعد
صلاة الصبح))(٦). [قال: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول
الشافعي(٧) وأحمد وإسحاق(٨) لا يرون الوتر بعد صلاة الصبح(٩)](١٠).
أنتهى. ولعل مراد مذهب الشافعي فعلها إذًا، وإلا (١١) فقد تقدم أن
(١) في (ر): الحض.
((جامع الترمذي)) (٤٦٨).
(٣)
(٥) في (م): أوتروا.
(٧) ((الأم)) ١/ ٢٦٢.
(٨) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٣٠٢).
(٩) ((جامع الترمذي)) ٣٣٣/٢.
(١١) من (ر).
(٢) ((جامع الترمذي)) ٣٣١/٢.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٤٦٩).
(٦) في (ر): الليل.
(١٠) سقط من (ر).

٩٩
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
المذهب قضاؤها، والأصح أنها تقضى أبدًا للحديث المتقدم: (( من نام
عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره))(١).
[١٤٣٧] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن (٢) سعد، عن معاوية
ابن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس) ويقال ابن قيس، أبي الأسود
البصري الحمصي(٣) أخرج له مسلم والأربعة. (قال: سألت عائشة
رضي الله عنها عن وتر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: ربما
أوتر أول الليل) وذلك [في أول الأمر (وربما أوتر من آخره) وذلك في
آخر عمره للحديث المتقدم](٤): انتهى وتره حين مات إلى السحر(٥).
(قلت: كيف كانت قراءته) في الليل (أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟
قالت: كل ذلك كان يفعل صلى الله عليه وآله وسلم ربما أسر وربما
جهر) ليجمع بين الفضيلتين، ففي كل منهما فضيلة فإذا كان في وقت
القراءة [من يستمع قراءته] (٦) وينتفع بسماعها ووجد نشاطًا لارتفاع
صوته، فيرفع صوته ويجهر بالقراءة، وإن كان عنده نيام أو مصلين
يتشوشون بقراءته فیسر.
(وربما أغتسل) من الجنابة (فنام) بعد الاغتسال، وهو الأكثر (وربما
توضأ فنام) قبل أن يغتسل من الجنابة، ولعل هذا فعله قليلًا لبيان الجواز،
فإن الجنب يجوز(٧) له أن ينام من غير غسل، لكن يندب له أن يتوضأ(٨).
(١) سبق تخريجه.
(٣)، (٤) من (ر).
(٥) سبق تخريجه.
(٧) من (ر).
(٢) في (ر): عن.
(٦) سقط من (ر).
(٨) بياض في (ر). وزاد: أو يجامع ثانيًا.

١٠٠
(قال المصنف: قال غير [قتيبة) بن سعيد: وربما أُغتسل (من
الجنابة)](١).
[١٤٣٨] (حدثنا أحمد [بن حنبل](٢)، ثنا يحيى) بن سعيد القطان
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص قال (حدثني نافع، عن ابن عمر رضي
الله عنهما، عن النبي وَلّ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل [وترًا)
واحدًا، ويحتمل أن يكون مفعولًاً](٣) فيه؛ لأن يجعل يتعدى إلى
مفعول وإلى مفعولين.
قال ابن بطال: اختلفوا في [وجوب الوتر، فقال أبو حنيفة:
واجب(٤)](٥) لهذا الأمر، وللحديث المتقدم: ((الوتر حق، ومن لم
يوتر فليس منا))(٦). والجواب عن [قوله: إن الوتر حق، أي في السنة
كما تقدم، ومعنى: ((فليس منا)) أي: ليس آخذًا(٧) بسنتنا كما تقدم(٨).
وأما الجواب عن هذا الأمر فإنه ليس للإيجاب؛ لقرينة أن صلاة
الليل ليست واجبة، فكذا آخرها، واختلفوا فيمن (٩) أوتر [ثم نام](١٠)
ثم قام يتهجد هل يجعل آخر صلاته وترًا أم لا؟ فكان ابن عمر إذا
عرض له ذلك صلى ركعة واحدة في أبتداء قيامه أضافها إلى وتره
(١) بياض في (ر). وزاد: فقلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
(٣) بياض في (ر).
(٢) سقط من (ر).
(٤) ((المبسوط)) ٣٠٨/١.
(٥) بياض في (ر).
(٦) سبق تخريجه.
(٧) في الأصول: آخذ. والجادة ما أثبتناه.
(٨) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢ / ٥٨٠-٥٨١.
(٩) في (م): في أمر.
(١٠) من (ر).