النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
= كتاب الصلاة - التطوع :
المؤذن وسائرهم نسبوا إلى نحو العربية، وكذا حكى الأمير عن الشريف
ابن أخي اللبن(١): شيبان بن عبد الرحمن لم يكن نحويًّا إنما هو (٢) من
بني نحو بن شمس(٣).
(عن عكرمة، عن ابن عباس قال)(٤) في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الْمُزَّمِلُ﴾ (٥) أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي، وكان النبي وَل
يتزمل في ثيابه أول ما جاءه جبريل فرقًا منه وخوفًا حتى آنس به. قال
السدي: معناه يا أيها النائم، قم فصل(٦). وكان قد تزمل(٧) للنوم.
ومعنى تزمل: تلفف(٨) في ثوبه فخوطب بهذا أول ما بدئ بالوحي
الَّيْلَ﴾)
قبل تبليغ الرسالة. ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول: (﴿قُر
أي: قم لصلاة الليل، وكان قيام الليل فريضة على رسول الله وَليه
(﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾) ثم بين قدر القليل(٩) فقال: (﴿نِصْفَهُ﴾) تقدير الآية:
قم الليل نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل
النصف.
(١) في (ص، س، ل): الليث. والمثبت من (م)، و((الإكمال)).
(٢) في (م): كان.
(٣) («الإكمال)) ١١٩/٧.
(٤) من (ل، م)، و((سنن أبي داود)).
(٥) المزمل: ١.
(٦) ((تفسير البغوي)) ٢٤٩/٨.
(٧) في (م): نزل.
(٨) في (م): يلتف.
(٩) في (م): الليل.

٤٤٢
(ثم نسختها الآية التي فيها) أي في آخرها. وروى مسلم من طريق
عن (١) سعد بن هشام: قلت لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله وَلهم
قالت: ألست تقرأ ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّيِّلُ﴾؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله أفترض
قيام الليل في أول هُذِه السورة، فقام نبي الله وَله وأصحابه حولًا حتى
انتفخت أقدامهم، فأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، ثم
أنزل الله تعالى التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا
بعد الفريضة(٢)، وكان هذا بمكة.
﴿عَلِمَ أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، وحذف أسمها، أي: علم أنكم (﴿لَّنَ
تُخْصُوهُ﴾) [قال مقاتل: قاموا حتى أنتفخت أقدامهم فنزل ﴿عَلِمَ أَن لَّنَ
تُخْصُوهُ﴾](٣). قال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا
يصيب ما أمر به من القيام فقال الله تعالى: ﴿عَلِمَ أَن لَّنْ تُخُصُوهُ﴾ لن
تطيقوا معرفة ذلك(٤) (﴿فَنَابَ عَلَيْكُمَّ﴾) أي عاد عليكم بالعفو والتخفيف
عنكم (﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾) يعني في الصلوات المشروعة .
واستدل أبو حنيفة بهذه الآية على أن الفاتحة لا تجب بل يقرأ بما
شاء من القرآن ولو آية، قال البيهقي: ولا حجة فيها؛ لأن الله تعالى
أمر رسوله و # أن يقرأ ما تيسر معه من القرآن، وليس ذلك إلا الفاتحة
لسهولتها على الألسن، ثم جمع ما ورد من الأحاديث في الفاتحة هو
(١) سقط من (م).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٤٦) (١٣٩).
(٣) من (ل، م).
(٤) ((تفسير البغوي)) ٨/ ٢٥٧.

٤٤٣
- كتاب الصلاة - التطوع
=
بيان لقوله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾(١) ثم روى عن قيس بن أبي
حازم قال: صليت خلف ابن عباس بالبصرة فقرأ في أول ركعة بالحمد
وأول آية من البقرة، ثم قام في الثانية فقرأ: الحمد لله والآية الثانية
من البقرة ثم ركع، فلما أنصرف أقبل علينا فقال: إن الله تعالى يقول:
﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾.
[ثم قال البيهقي: قال علي بن عمر: هذا إسناد حسن، ثم قال: وفيه
حجة لمن يقول أن معنى قوله تعالى ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾](٢) أن ذلك
إنما هو بعد قراءة [فاتحة الكتاب](٣). ثم قال: وحديث أبي سعيد: أمرنا
رسول الله وَل﴾ [أن نقرأ](٤) بفاتحة الكتاب وما تيسر حجة(٥) في ذلك أيضًا
(و ﴿نَاشِئَةَ الََّّلِ﴾) ساعاته وكل ساعة منه ناشئة؛ سميت بذلك لأنها تنشأ
أي: تبدو، ومنه نشأت السحابة إذا بدت، وكل ما حدث أول الليل وبدا
فقد نشأ وهو ناشئ.
(أوله) قال عكرمة: ﴿نَاشِئَةَ الََّلِ﴾ هو القيام من أول الليل.
وعن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول:
هُذِهِ ﴿نَاشِئَةَ الََّّلِ﴾ (٦) لأنه أول نشوء ساعاته مصدر جاء على فاعله
(١) المزمل: ٢٠.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((السنن الكبرى)) ٤٠/٢.
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) (تفسير البغوي)) ٢٥٣/٨.

٤٤٤
كالعافية بمعنى العفو (وكانت صلاتهم لأول الليل(١)) هي الناشئة (يقول
هو) يعني(٢): صلاة أول الليل (أجدر) بالجيم(٣) أحق (أن تحصوا)(٤)
بضم أوله أي: تبلغوا إتيان (ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك
أن) بفتح الهمزة(٥) (الإنسان إذا نام) أول الليل (لم يدر متى يستيقظ)
فالأحوط أن يأتي به في أول الليل قبل أن ينام، ولهذا جاء في وصية
أبي هريرة: أوصاني خليلي و ﴿ أن أوتر قبل أن أنام (٦).
(وقوله) تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا﴾ (﴿وَأَقْوَمُ﴾) معناه
أجدر وأحق (﴿قِيلًا﴾) أي (٧): قولًا بالقرآن في قراءته؛ لأن القراءة في
الليل أفرغ قلبًا من النهار؛ لأنه في النهار تعرض له حوائج يشتغل بها
قلبه؛ فإذا ذهب النهار وجاء الليل وهدأت العيون وسكنت الأصوات
كان ذلك أحرى.
([هو أجدر](٨) أن يفقه) بفتح الياء والقاف، وفي بعضها بفتح
الفوقانية والقاف المشددة، أصله: تتفقه فحذفت إحدى التاءين.
(في القرآن) ويفهم معانيه الغامضة ويتفقه ما فيه من الأحكام الشرعية
والأسرار الإلهية.
(١) من (م)، و((سنن أبي داود)).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): أي.
(٤) كتب في حاشية (ل): ولو قرأ.
(٥) في (ص، س): أن. وفي (ل): الهمزة أن.
(٦) أخرجه البخاري (١٩٨١)، ومسلم (٧٢١) (٨٥).
(٧) في (ص): أن.
(٨) من («السنن)).

٤٤٥
= كتاب الصلاة - التطوع
(وقوله) تعالى: (﴿إِنَّ لَكَ فِى النَّهَرِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴾﴾) معناه: (فراغًا
طويلًا) وسعة لتصرفك في قضاء حوائجك وأشغالك في إقبالك
وإدبارك، فصل من الليل واغتنمه عند فراغك من أشغال النهار،
وأصل السبح التقلب، ومنه سمي (١) السابح في الماء لتقلبه بيديه
ورجليه، وقرأ يحيى بن يعمر: سبخًا. بالخاء المعجمة بعد الباء
الموحدة أي: استراحة وتخفيفًا للبدن، ومنه قوله وسلّ لعائشة وقد
دعت على سارق: ((لا تسبخي عنه بدعائك عليه))(٢) أي: لا تخففي(٣)
عنه الإثم الذي يستحقه (٤) بالسرقة.
[١٣٠٥] (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا وكيع، عن مسعر)
بكسر الميم.
(عن سماك) بن الوليد (الحنفي) اليمامي، أصله من اليمامة، أخرج
له مسلم، والحنفي نسبة إلى بني حنيفة قبيلة كبيرة من ربيعة بن(٥) نزار(٦)،
نزلوا اليمامة، وهو تابعي مشهور.
(عن ابن عباس قال: لما نزلت أول) سورة (المزمل كانوا) يعني
الصحابة (يقومون) في صلاة الليل (نحوًا) نعت لمصدر محذوف
تقديره يقومون قيامًا نحوًا (من قيامهم في شهر رمضان) وذلك أن الله
(١) سقط من (م).
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي في (الكبرى)) (٧٣٥٩)، وأحمد ٤٥/٦.
(٣) في (ص، س): تحيفي.
(٤) في (ص): سبخته.
(٥) من (م).
(٦) في الأصول الخطية)): يزيد. والمثبت من ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١/ ٣٩٧.

٤٤٦
تعالى لما أمر في أول المزمل بقيام الليل إلا قليلً ثم بينه (١) بأنه النصف،
أو ينقص منه قليلًا وهو السدس يبقى الثلث، أو يزاد عليه قليلًا وهو
السدس يبقى الثلثان، فخيرهم الله تعالى بين هذِه المنازل الثلاث،
فكان النبي ◌ََّ [وأصحابه يقومون](٢) على هذِه المقادير، وكان الرجل
لا يدري متى ثلث الليل، ومتى النصف، ومتى الثلثان، فكان يقوم
حتى يصبح مخافة أن لا يأتي بالقدر الواجب، فشق عليهم ذلك(٣)
واشتد وانتفخت أقدامهم، فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم و(نزل) ما
في (آخرها) وهو قوله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن
سيكون منكم مرضى﴾ (وكان) مدة ما (بين أولها) يعني بين نزول أول
السورة (و) نزول الآية التي في (آخرها سنة) اثنا عشر شهرًا في السماء.
(١) في (م): نبه.
(٢) في (م): يقوم.
(٣) سقط من (م).

٤٤٧
= كتاب الصلاة - التطوع
١٨ - باب قِيامِ اللَّيْلِ
١٣٠٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِ الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ
أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ
نامَ ثَلاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنِ أَسْتَيْقَظَ
فَذَكَرَ اللَّهَ أَنْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ أَنّحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى أَنْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ
نَشِيطًا طَيْبَ النَّفْسِ وَإِلَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ))(١).
١٣٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ حَُيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ يَقُولُ: قَالَتْ عائِشَةُ: لا تَدَعْ قِيامَ اللَّيْلِ
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ لا يَدَعُهُ وَكَانَ إِذا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قاعِدًا(٢).
١٣٠٨- حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى، حَدَّثَنا ابن عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ، عَنْ
أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ
فَصَلَّى وَ أَيْقَظَ أَمْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِها الماءَ رَحِمَ اللّه أَمْرَأَةُ قامَتْ مِنَ
اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَنْقَظَتْ زَوْجَها فَإِنْ أَبَّى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الماءَ)(٣).
١٣٠٩- حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِشْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ ح،
وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبانَ، عَنِ
(١) رواه البخاري (١١٤٢)، ومسلم (٧٧٦).
(٢) رواه الطيالسي في ((المسند)) ١١٣/٣ (١٦٢٢)، وأحمد ٢٤٩/٦، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٨٠٠)، وابن خزيمة ١٧٧/٢ (١١٢٧)، والحاكم ٣٠٧/١،
والبيهقي ١٤/٣. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٨٠): إسناده صحيح على
شرط مسلم.
(٣) رواه ابن ماجه (١٣٣٦)، وأحمد ٢٣٦/٢، ٢٤٧، ٢٥٠، والحاكم في
((المستدرك)) ٣٠٩/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٨١).

٤٤٨
الأَغْمَشِ، عَنْ عَلِّ بْنِ الأَقْمَرِ - المغْنَى - عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبي هُرَيْرَةَ قالا: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: «إِذا أَنْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا
كُتِيا فِ الذّاكِرِينَ والذّاكِرَاتِ)). وَلْ يَزْفَعْهُ ابن كَثِيرٍ وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُزَيْرَةَ جَعَلَهُ كَلامَ أَبي
سَعِيدٍ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ قالَ: وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ. قالَ: أَبُو
داوُدَ: وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ(١).
باب قيام الليل
[١٣٠٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن (٢) أبي
الزناد) عبد الله بن ذكوان، المدني (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج،
عن أبي هريرة : أن رسول الله وَال قال: يعقد الشيطان) اختلفوا [في
هذِهِ العقدة](٣) فقيل: هو عقد(٤) حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان(٥)
ومنعه من القيام فهو قول يقوله فيؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر،
ويحتمل أن يكون فعل يفعله كفعل النفاثات في العقد، وقيل: هو من
عقد القلب وصميمه وكأنه يوسوس له في نفسه ويحدثه بأنه باق(٦)
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٣١٠)، وابن ماجه (١٣٣٥). وصححه الألباني في
((صحيح أبي داود)» (١١٨٢).
(٢) في (م): بن.
(٣) من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) تكررت في (م).
(٦) في (ص): يأت. والمثبت من (س، ل، م).

٤٤٩
= كتاب الصلاة - التطوع
عليه ليل طويل فيتأخر عن القيام، وقيل: إنه مجاز كنى به عن تثبيط
الشيطان عن قيام الليل.
قال في ((النهاية)): المراد منه تثقيله في النوم وإطالته له(١)، فكأنه قد
شد عليه شداد وعقد عليه ثلاث عقد(٢).
(على قافية رأس أحدكم) وقافية الرأس: مؤخره، وقيل: وسطه (إذا
هو نام) ظاهر لفظ (٣) الحديث أنه يعقد على رأس كل من نام، فيدخل فيه
من يصلي ومن لا يصلي، وتبويب البخاري عليه يدل على أن العقد على
من لم يصل فإنه قال: باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل
بالليل(٤). وقد أعترض عليه الماوردي وتأول(٥) تبويبه على إرادة استدامة
العقد إنما يكون على من ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن
لم يعقد عليه لزوال أثره.
(ثلاث عقد) قال البيضاوي: التقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأن
الذي تنحل به عقدته (٦) ثلاثة أشياء: الذكر، والوضوء، والصلاة،
فكأن الشيطان منع عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل
تخصيص القفا؛ لأنه محل الوهم(٧)، ومحل تصرفها، وهي أطوع
(١) سقط من (م).
(٢) ((النهاية)) (قفا).
(٣) من (س، ل، م).
(٤) بوب به على حديثي (١١٤٢، ١١٤٣).
(٥) في (ص): قول. وفي (ل): يؤول. والمثبت من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) بياض في (ص، س)، وفي (ل، م): الواهمة. والمثبت من ((الفتح)).

٤٥٠
القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته(١) (يضرب(٢) مكان كل(٣) عقدة)
وفي رواية: ((يضرب (٤) على كل عقدة))(٥) (عليك ليل طويل).
قال النووي: معظم نسخ بلادنا: عليك ليلًا طويلًا، ونقله القاضي(٦)
عن الأكثرين: ((عليك ليلاً طويلاً)) بالنصب على الإغراء (٧)، ورواية
المصنف: ((عليك ليل طويل)) بالرفع أي بقي عليك ليل طويل.
قال ابن بطال: قد فسر النبي وَل﴾ معنى العقد، وهو قوله: ((عليك ليل
طويل فارقد)) فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ إلى حزبه فيعقد في
نفسه أنه بقيت من الليل بقية طويلة (٨) حتى يفوته عن حزبه.
(فإن استيقظ) من نومه (فذكر الله) تعالى، فيه الحث على ذكر الله
تعالى عند الاستيقاظ لتحصل هذِه الفائدة.
(انحلت عقدة) أولى، ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر(٩) لكن الأذكار
المأثورة فيه كقراءة: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(١٠) وقيل ذلك
نحو: ((الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني)) وغير ذلك مما هو معلوم
(١) ((فتح الباري)) ٣٢/٣.
(٢) في (م): فيصرف.
(٣) في (م): حل.
في (م): يصر.
(٤)
(٥) رواه النسائي ٢٠٣/٣.
(٦) ((إكمال المعلم)) ٨٢/٣.
(٧) ((شرح النووي)) (٦٥/٦).
(٨) من (س، ل، م)، و((شرح البخاري)) لابن بطال ١٣٤/٣.
(٩) في (ص): ذلك.
(١٠) آل عمران: ١٩٠.

٤٥١
= كتاب الصلاة - التطوع
في مظنته.
(فإن توضأ انحلت عقدة) [ثانية، وفيه التحريض على الوضوء حينئذٍ
ورواية مسلم: ((إذا توضأ أنحلت عقدتان)) (١) (فإن صلى أنحلت عقدة)](٢)
[بضم العين و](٣) فتح القاف وضم الدال وهاء الضمير على لفظ الجمع،
هكذا رواية البخاري (٤) ومسلم(٥) بمعناه، [وفي بعضها على الإفراد(٦)،
والأول أولى، والمعنى واحد؛ لأن بانحلال العقدة الأخيرة أنحلت
جميع العقد كاللفظين قبله](٧).
(فأصبح نشيطًا) لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة ووعده
به(٨) من الثواب العظيم
(طيب النفس) [بما حصل له في نفسه وتصرفه كلها من البركة في كل
أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان ووسوسته لتثبيطه عن العبادة،
ورواية ابن ماجه: ((طيب النفس](٩) قد أصاب خيرًا))(١٠).
(وإلا أصبح خبيث النفس) أي ثقيلها كريه الحال، ومنه الحديث
(١) ((صحيح مسلم)) (٧٧٦).
(٢) من (ل، م).
(٣) سقط من (س، ل، م).
(٤) في (م): الصحيحين.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٣٢٦٩)، و((صحيح مسلم)) (٧٧٦) (٢٠٧).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١١٤٢).
(٧) سقط من (م).
(٨) من (س، ل، م).
(٩) من (ل، م).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٢٩).

٤٥٢
الآخر: ((لا يقولن أحدكم خبثت نفسي)) (١) أي ثقلت وعييت(٢) كأنه كره
أسم الخبث وسبب خبث نفسه بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير.
(كسلان) عن العبادة التي ثقلت عليه، وليس في هذا الحديث مخالفة
الحديث: ((لا يقولن أحدكم خبثت نفسي (٣)) فإن ذلك نهي للإنسان أن
يقول هذا اللفظ من نفسه، وهذا إخبار عن صفة غيره، واعلم أن
مقتضى قوله: ((وإلا أصبح)) أن من لم يجمع الأمور الثلاثة: الذكر
والوضوء والصلاة فهو داخل تحت من يصبح خبيث النفس كسلان
وإن أتى ببعضها.
[١٣٠٧] (حدثنا محمد بن بشار) بندار (٤) (حدثنا أبو داود) سليمان بن
داود، [بن الجارود الطيالسي] (٥).
(حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم
مصغر، الرحبي الهمداني، أخرج له مسلم (قال: سمعت عبد الله بن
أبي قيس) ويقال: عبد الله بن قيس أبو(٦) الأسود النصري بالنون،
الحمصي، أخرج له مسلم أيضًا (قالت له عائشة: من أنت؟ قال:
رجل من أهل الشام مولى عطية بن عازب أرسلني إليك عطية بن
(١) أخرجه البخاري (٦١٧٩)، ومسلم (٢٢٥٠) (١٦).
(٢) في (م): عتت.
(٣) من (ل، م).
(٤) سقط من (م).
(٥) من (ل، م).
(٦) في (م): ابن.

٤٥٣
= كتاب الصلاة - التطوع
عازب النصري. قالت: عطية بن عفيف؟(١) قال: نعم](٢).
(يقول: قالت عائشة ﴿يّا) لعبد الله بن أبي قيس (لا تدع): أي لا
تترك (قيام الليل) الذي أعتدته (فإن رسول الله (َال# كان لا يدعه) بل
كان(٣) يواظب [عليه وإن قل](٤)، وقد روى الطبراني بإسناد رجاله
ثقات عن إياس بن معاوية المزني؛ أن رسول الله وَل قال(٥): ((لابُد (٦)
من صلاة بليل ولو حلب شاة(٧) وما كان بعد صلاة العشاء فهو من
الليل)»(٨).
وروي في ((الكبير)) و((الأوسط)) عن ابن عباس قال: أمر رسول الله
وَ له بصلاة الليل ورغب فيها حتى قال: ((عليكم بصلاة الليل ولو
ر کعة))(٩).
(وكان إذا مرض أو كسل) بكسر السين، قال في ((مجمل اللغة)):
الكسل: التثاقل عن الأمر (صلى قاعدًا) هكذا رواه ابن خزيمة في
(١) في (ص، س): شقيق.
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ص، س): كان.
(٦) زاد في (ص): له. وهي زيادة مقحمة.
(٧) زاد في (ص، س): حديث معقل. وهي زيادة مقحمة.
(٨) ((المعجم الكبير)) (٧٨٧). ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٩١٢).
(٩) ((المعجم الكبير)) (١١٥٢٨)، و((المعجم الأوسط)) (٦٨٢١).
ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٢٨٥).

٤٥٤
(صحيحه)، وروى ابن حبان في ((صحيحه)) عن أم سلمة قالت: ما(١)
مات رسول الله وسلم حتى كان أكثر صلاته وهو جالس، وكان أحب
العمل إليه ما داوم عليه صاحبه وإن كان يسيرًا(٢).
[١٣٠٨] (حدثنا محمد بن بشار) بندار(٣) (حدثنا يحيى) بن سعيد
القطان (حدثنا) محمد (بن عجلان، عن القعقاع) بن حكيم الكناني،
من أهل المدينة أخرج له مسلم.
(عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ).
(قال: قال رسول الله وَليل: رحم الله) ماضٍ بمعنى الطلب كما تقدم
(رجلاً قام من الليل) لا تحصل هذه الفضيلة لمن صلى قبل أن ينام،
فإن التهجد في الاصطلاح: صلاة التطوع في (٤) الليل بعد النوم. قاله
القاضي حسين(٥): (فصلى) تحصل هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى
بركعة للحديث المذكور: ((عليكم بصلاة الليل ولو ركعة))، رواه
الطبراني في ((الكبير)) و(الأوسط))(٦) (وأيقظ أمرأته) لتصل بالليل، كذا
(٧)
لا بن ماجه(٧).
(١) من (ل، م)، و((صحيح ابن حبان)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٥٠٧).
(٣) في (م): غندار.
(٤) في (م): من.
(٥) ((مغني المحتاج)) ٢٢٨/١.
(٦) سبق تخريجه.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٣٥).

٤٥٥
- كتاب الصلاة - التطوع
وللنسائي: ((ثم أيقظ أمرأته)) (١)، وفي الرواية الآتية: ((إذا أيقظ الرجل
أهله فصليا)) وهو أعم من امرأته لشموله الولد والأقارب (فإن أبت نضح
في وجهها الماء) ولابن ماجه: «فإن أبت رش في وجهها الماء))(٢) لا يتعين
في هذا الماء أن يكون طهورًا، وإن كان هو الأولى، لاسيما إن كان
بفضل ماء وضوئه، بل يجوز ذلك بما في معناه من ماء الورد وماء
الزهر ونحو ذلك، وخص الوجه بالنضح (٣) لأنه أفضل الأعضاء
وأشرفها، وبه يذهب النوم والنعاس أكثر من بقية الأعضاء، وهو أول
الأعضاء [المفروضة غسلًا] (٤) وبه العينان اللتان هما آلة النوم.
(رحم الله أمرأة) فيه أن الرحمة يدعى بها للحيِّ كما يدعىِّ بها للميت
كما قال الشاطبي: و[قل رحم](٥) الرحمن [حيًّا وميتًا](٦) (قامت) من
النوم فتوضأت (فصلت من) جوف (الليل) فيه فضيلة صلاة المرأة
وزوجها نائم؛ إذ هو أبعد من الرياء.
(وأيقظت زوجها) من نومه بالتحريك باليد (فإن أبى) أن يقعد
بالتحريك، وفيه تقديم الأخف فالأخف في الإيقاظ وغيره (نضحت)
ولابن ماجه: ((رشت))(٧) (في وجهه الماء(٨)) فيه فضيلة صلاة الليل،
(١) ((المجتبى)) (١٦١٠).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) من (س، ل، م).
(٤) في (م): المفروض غسلها.
(٥) في (ص، س): قيل يرحم.
(٦) من (م).
(٨) من (س، م)، و((سنن أبي داود)).
(٧) سبق تخريجه.

٤٥٦
وفيه فضيلة(١) مشروعية إيقاظ النائم للتنفل كما يشرع للفرض وهو من
المعاونة على البر والتقوى.
[١٣٠٩] (حدثنا) محمد (بن کثیر) العبدي شيخ البخاري (حدثنا
سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري.
[(عن مسعر) سقط مسعر في بعض نسخ ابن داسة](٢) (عن علي بن
الأقمر) الوادعي.
([ح] وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيغ) بفتح الباء(٣) الموحدة وكسر
الزاي، البصري(٤) شيخ البخاري.
(عن (عبيد الله)(٥) بن موسى) بن باذام (عن شيبان) بن عبد الرحمن
التميمي مولاهم النحوي [يقال: إنه منسوب إلى نحوة بطن من الأزد](٦).
(عن) سليمان بن مهران (٧) (الأعمش، عن علي بن الأقمر المعنى،
عن الأغر) أبي مسلم مولى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، اشتركا في
عتقه.
قالا : قال رسول
(عن) مولياه (أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة پتا
(١) سقط من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) من (م).
(٥) في الأصول الخطية: عبد الله. والمثبت من ((سنن أبي داود))، و((تهذيب الكمال))
١٩ /١٦٤.
(٦) سقط من (م).
(٧) زاد في (م): عن.

٤٥٧
= كتاب الصلاة - التطوع
الله ◌َّة: إذا أيقظ الرجل أهله) هو أعم من أمرأته كما تقدم، فيه فضيلة أمر
الزوج أهله بصلاة النوافل والتطوعات كما في الفرض، وكذا يأمرهم
بتطوعات الصدقة وأفعال الخير، ويسأل الله تعالى لهم الإعانة على
ذلك (من) جوف (الليل فصليا) [لفظ ابن ماجه: ((إذا استيقظ الرجل
من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله))(١)](٢)، زاد
النسائي: ((جميعًا))(٣). هُذِه الرواية تدل على أقتدائها بزوجها في الصلاة.
وفيه دليل على مشروعية النوافل والتطوعات جماعة كما (٤) في
التراويح، [ويحتمل أن كلَّا منهما صلى منفردًا (أو صلى) هكذا وقع.
ووجه الكلام: فصليا جميعًا](٥) أو صلى(٦) الرجل بزوجته
(ركعتين)(٧) كتبا في (٨) جملة الذاكرين) الله تعالى كثيرًا (والذاكرات).
ورواه ابن حبان في (صحيحه)) (٩) والحاكم(١٠) وألفاظهم
متفاوتة(١١)، وهذا من تفسير الكتاب بالسنة(١٢) فإن هذا الحديث بيان
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٣٥).
(٢) سقط من (م).
(٣) ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٣١٠).
(٤) ، (٥) سقط من (م).
(٦) زاد في (ص، س، ل): ركعتين. وهي زيادة مقحمة.
(٧) من (س، ل، م).
(٨) بعدها في بعض النسخ: من.
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٢٥٦٨).
(١٠) ((المستدرك)) ٣١٦/١، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
(١١) في (م): متقاربة.
(١٢) في (م): والسنة.

٤٥٨
لقوله تعالى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِ أَعَذَّ اللّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا﴾(١)، وروى الطبراني في ((الكبير)) عن أبي مالك الأشعري، قال
رسول الله وَله: ((ما من رجل يستيقظ من الليل فيوقظ امرأته فإن غلبها
النوم نضح في وجهها الماء فيقومان في بيتهما فيذكران الله م ساعة(٢)
من الليل إلا غفر لهما))(٣)، وهذا الحديث مطلق فيشمل ذكر الله في
الصلاة وخارجها [كما في الآية] (٤) (ولم يرفعه) محمد (بن كثير)
العبدي (ولا ذكر أبا هريرة) في روايته بل (جعله) موقوفًا من (كلام أبي
سعید) الخدري
(قال المصنف: ورواه) عبد الرحمن (بن مهدي، عن سفيان) [بن
سعيد الثوري (قال) ابن مهدي (وأراه) أي: أظنه (ذكر أبا هريرة ظه
قال المصنف: وحديث سفيان)](٥) الثوري موقوف على أبي سعيد
(٦)
الخدري
(١) الأحزاب: ٣٥.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٣٤٤٨).
(٤) من (ل، م).
(٥) من (م).
(٦) من (م).

٤٥٩
- كتاب الصلاة - التطوع
١٩- باب النُّعاسِ فِي الصَّلاةِ
١٣١٠- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى
يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ
نَفْسَهُ))(١).
١٣١١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا قامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ
فاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ عَلَى لِسانِهِ فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ))(٢).
١٣١٢ - حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ وَهارُونُ بْنُ عَبّادِ الأَزْدِيُّ أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ إِنراهِيمَ
حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ المَسْجِدَ وَحَبْلٌ
◌َمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقالَ: ((ما هذا الحَبْلُ؟)). فَقِيلَ يا رَسُولَ اللهِ هذِه حَمْنَةُ بِنْتُ
جَحْشِ تُصَلِّي فَإِذا أَغْيَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِتُصَلِّ مَا أَطَاقَتْ فَإِذا
أَعْيَتْ فَلْتَجْلِسْ)). قالَ زِيادٌ: فَقالَ: ((ما هذا)). فَقالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فَإِذا كَسِلَتْ أَوْ
فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ. فَقالَ: ((حُلُّوهُ)). فَقالَ: ((لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشاطَهُ فَإِذا كَسِلَ أَوْ فَرَ
فَلْيَقْعُدْ))(٣).
[١٣١٠] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) زوج النبي وَّه (أن النبي ◌َّ- قال: إذا نعس) [بفتح
(١) رواه البخاري (٢١٢)، ومسلم (١٦/٧٨٦).
(٢) رواه مسلم (٢٢٣/٧٨٧).
(٣) رواه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤).

٤٦٠
العين](١) (أحدكم) النعاس، هو خفيف النوم(٢) قال الشاعر:
وسنان أقصده(٣) النعاس فرنقت(٤)
في عينه سنة وليس بنائم(٥)
(في الصلاة) قال القاضي عياض: الحديث عام في كل صلاة من
الفرض والنفل، وحمله مالك على صلاة الليل، وفي هذا الباب
أدخله، وعليه حمله جماعة من العلماء؛ لأن غالب غلبة النوم إنما هي
في الليل، ويعم أيضًا صلوات الليل وصلوات النهار.
(فليرقد)(٦) ظاهر هذا الأمر أنه يبطل الصلاة (٧) ويجب عليه النوم،
ولعل هذا في النافلة يقطعها وينام، أو يخفف الصلاة ويسلم من ركعتين.
وإن كان في فريضة، قال القاضي عياض: من اعتراه ذلك في فريضة
وكان في الوقت سعة، لزمه أن يفعل مثل ذلك وينام حتى يتفرغ
للصلاة، وإن ضاق الوقت عن ذلك صلى ما أمكنه وجاهد نفسه ودافع
النوم عنه جهده، ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا أعادها(٨).
والظاهر أن مذهب الشافعي هكذا(٩).
(١) سقط من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ص): أقعده.
(٤) في (ص، س، ل): فرنق.
(٥) انظر: ((غريب الحديث)) للخطابى ١٧٨/١.
(٦) زاد في (س، ل): فليقعد. ولعلها رواية من روايات ((سنن أبي داود)).
(٧) سقط من (م).
(٨) ((إكمال المعلم)) ٣/ ٨٧.
(٩) ((المجموع)) ٤٥/٤-٤٦.