النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
= كتاب الصلاة
(حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوام (عن)
عبد الله(١) (بن عبد الله) قال المنذري: كذا جاء مبينًا (٢) من رواية محمد
ابن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق(٣) (بن أنيس) بضم الهمزة
مصغر.
(عن أبيه) عبد الله بن أنيس بن أسعد الهذلي، ثم الأنصاري حليفهم
شهد العقبة مع السبعين من الأنصار وأُحُدًا وكان يكسر أصنام بني سلمة
هو ومعاذ حين أسلما، وهو الذي سأل رسول الله وَ له عن ليلة القدر (٤)،
وقال له: يا رسول الله، إني شاسع الدار فمرني(6) بليلة أنزل لها(٦).
فقال: انزل ليلة ثلاث وعشرين(٧)، وتعرف تلك الليلة بليلة الجهني،
وهو (٨) الذي رحل إليه جابر بن عبد الله فسمع منه حديثًا في القصاص
و(٩) المظالم بين أهل الجنة والنار قبل دخولهما(١٠) فأدركه في الشام،
قيل: إنه الحديث الذي ذكره البخاري في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَفَعُ
(١) في (ص، س، ل): عبيد الله. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٣١٥/١٤.
(٢) في (م): مثنيا.
(٣) ((الأم)) ٣٢٨/٢.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٣١٤/١٤.
في (م): فمن له.
(٥)
(٦) في (م): بها.
(٧) ((الموطأ)) ٣٢٠/١.
(٨) زاد بعدها في النسخ (أحد)، وهي زيادة مقحمة لا يستقيم بها السياق.
(٩) في (م): في.
(١٠) في (م): دخولها.

٢٦٢
الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾(١) في آخر الكتاب فقال عبد الله بن
أنيس: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((يحشر الله العباد فيناديهم يسمع
من بعد كما يسمع من قرب: أنا الملك أنا الديان))(٢). وقال ابن بطال:
هو حديث الستر على المسلم(٣).
(قال: بعثني رسول الله وَيلة) يعني: سرية وحده (إلى خالد بن سفيان)
ابن نبيح (٤) (الهذلي) الجاهلي.
(وكان نحو عرنة) بضم العين وفتح الراء المهملتين، قال المنذري:
سكنها بعضهم، والأول أصوب(٥)، وبعدها نون مفتوحة [وتاء تأنيث دون
تنوين؛ لأنه غير منصرف](٦) وهو بطن الوادي الذي فيه المسجد [مسجد
عرنة](٧) والميل(٨) كله وهو من الحرم.
وقال الشافعي: عرفة (٩) ما جاوز وادي عرنة، وليس الوادي ولا
المسجد من عرفة(١٠) هذا آخر كلامه(١١).
(١) سبأ: ١٢٣.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧٤٨١).
(٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٥٩/١.
(٤) سقط من (م).
(٥) ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ١٣٧/٥.
(٦) سقط من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (ص، س): المسد. والمثبت من (ل، م)، و((شرح سنن أبي داود)).
(٩) في (ص): عرنة. والمثبت من (س، ل، م)، و((الأم)).
(١٠) في (ص): عرنة. والمثبت من (س، ل، م)، و((الأم)).
(١١) ((الأم)) ٣٢٨/٢.

٢٦٣
= كتاب الصلاة
وعرفات بالتنوين، قيل سميت عرفة لأن آدم عرف حواء فيها، وقيل:
لتعريف جبريل آدم ومن بعده مناسكهم. وقيل: لأن جبريل حج بإبراهيم
العليّ فكان يعرفه المواضع(١) والمناسك فيقول: عرفت(٢).
(فقال: أذهب) إليه (فاقتله) وإنما أمره بقتله؛ لأنه كان معه ناس من
قومه، وكان قد جمع الجموع لرسول الله وَل، فقال له عبد الله: صفه لي
يا رسول الله. فقال له رسول الله وَله: ((إذا رأيته ھبته وفرقت منه)) بفتح الفاء
والراء وسكون القاف أي خفت منه. قال عبد الله: وكنت لا أهاب الرجال
فاستأذنت رسول الله وَر في الذهاب إليه فأذن لي.
(قال): وأخذت سيفي وخرجت أعتدي إلى خزاعة، حتى إذا كنت
ببطن عرنة (فرأيته) يمشي ووراءه الأحابيش، ومن ضوى إليه، فعرفته
بنعت رسول الله و 18 وهبته، فرأيتني أنظر إليه(٣) وقلت: صدق الله
ورسوله (وقد)(٤) في نسخة(٥) (حضرت صلاة العصر) قبل أن أصل إليه.
(فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما) يحتمل أن تكون حرفًا
مصدريًّا (٦)، و(إن) المكسورة الهمزة الساكنة النون زائدة فإنها تزاد
كثيرًا. ورواية أحمد بحذفها، وزيدت إن (٧) بعد ما يشبهها(٨) في اللفظ
(١) في (م): الموضع.
(٢) في (ص، س): قد عرف. وفي (ل): قد عرفت.
(٣)، (٤) سقط من (م).
(٥) من (ل).
(٦) في (ص، س): خوفًا مصدرًا.
(٧) سقط من (م).
(٨) في (ص): شبهها.

٢٦٤
بما النافية، وفعل (أُؤَخِّرٍ)(١) مرفوع ويقدر هو وما بعده بالمصدر،
والتقدير: خفت أن يكون بيني وبين الوصول إليه تأخير (الصلاة) عن
وقتها المشروع لها(٢)، ويحتمل أن تكون ما زمانية والتقدير: أخاف
أن يوجد بيني وبينه زمان أؤخر الصلاة فيه عن وقتها.
(وانطلقت أمشي) إليه (وأنا أصلي) هذِه الواو واو الحال، وأنا أصلي
جملة اسمية(٣) منصوبة على الحال.
استدل به الشافعي (٤) وغيره على أن الخوف إذا اشتد تجوز الصلاة
ماشيًا وراكبًا، وإن لم يلتحم القتال لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِرَجَالًا أَوْ
رُكْبَانًا﴾ ولهذا الحديث لا يجوز تأخيرها عن الوقت.
قال ابن الملقن في ((التوضيح في شرح الجامع الصحيح)): اختلف
العلماء في صلاة الطالب على ظهر الدابة بعد(٥) اتفاقهم على جواز
صلاة المطلوب راكبًا، فذهبت طائفة إلى أن الطالب لا يصلي على
دابته وينزل فيصلي على الأرض، هذا قول عطاء (٦) وأحمد(٧).
وقال الشافعي: إلا في حالة واحدة وهو أن ينقطع الطالبون من
(١) في (ص): يؤخر.
(٢) من (ل، م).
(٣) في (ل، م): فعلية.
(٤) ((الأم)) ٣٧٣/١-٣٧٤.
(٥) في الأصول الخطية: على. والمثبت من ((التوضيح)).
(٦) ((الأوسط)) ٢٣/٥.
(٧) ((مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله)) (٤٨٩).

٢٦٥
- كتاب الصلاة
أصحابهم فيخافون عودة (١) المطلوبين إليهم، فإذا كان هكذا جاز الإيماء
راكبًا(٢).
وقال ابن حبيب: هو في سعة، وإن كان طالبًا لا ينزل فيصلي
إيماءً(٣)؛ لأنه مع عدوه، ولم يصل إلى حقيقة أمن. وقاله مالك (٤).
وهو مذهب الأوزاعي وشرحبيل(٥)، وذكر الفزاري(٦) عن الأوزاعي
قال: [إن خاف](٧) الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صلوا حيث
وجهوا على كل حالٍ؛ لأن الحديث جاء أن النصر لا يرفع ما دام الطلب.
وعن الأوزاعي مرة (٨): إن كان الطالب قرب المطلوب أومأ وإلا
فلا، وعن الشافعي ما سلف(٩). ثم ذكر (١٠) حديث [ابن أنيس](١١)
هذا [مستدلا به](١٢)، أنتهى.
(١) في (م): عدوة.
(٢) ((الأم)) ٣٧٨/١.
(٣) ((التاج والإكليل)) ١٨٨/٢.
(٤) ((المدونة)) ٢٤١/٢، و((المنتقى)) ٣٢٥/١.
(٥) ((التمهيد)) ٢٨٦/١٥.
(٦) كذا في الأصول الخطية، وفي ((التوضيح)): المدائني.
(٧) في (م): إني أخاف.
(٨) من (ل، م).
(٩) ((التوضيح)) ٣٩/٨-٤١.
(١٠) سقط من (م).
(١١) في (م): أبي نبيشة. وفي (ل): ابن أنيسة.
(١٢) في (م): مسند لأنه.

٢٦٦
ويستدل لصلاة الراكب والماشي إيماءً بقوله {وَّةٍ(١): ((لا يصلين أحد
العصر إلا في بني قريظة))(٢) [بأنه لما أمرهم بأنهم لا يصلون العصر إلا في
بني قريظة](٣) وقد علم بالوحي أنهم لا يأتونها إلا بعد (٤) مغيب الشمس،
ووقت العصر فرض، فاستدل أنه كما جاز للذين ذهبوا إلى بني قريظة ترك
الوقت وهو فرض، ولم يعنفهم القيمة، فلذلك ساغ للطالب أن يصلي راكبًا
وماشيًا بالإيماء، ويكون ترك الركوع(٥) والسجود المفترض [على
الأرض](٦) كترك الذين صلوا في بني قريظة فريضة الوقت وإنما استدل
البخاري بالحديث(٧) على صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وماشيًا،
إيماء(٨) لأنه التفّ لما أمرهم بالاستعجال إلى بني قريظة، والنزول
ينافي مقصود [الجد الموصل](٩) فمنهم من بنى على أن النزول للصلاة
معصية للأمر الخاص بالجد فتركها إلى أن فات وقتها لوجود التعارض.
ومنهم من جمع بين دليل (١٠) وجوب الصلاة ووجوب الإسراع في
(١) زاد في (م): في.
(٢) أخرجه البخاري (٩٤٦)، ومسلم (١٧٧٠) (٦٩) لكن قال مسلم: ((لا يصلين أحد
الظهر .. )).
(٣) من (ل، م).
(٤) من (س، ل، م).
(٥) في (ص، س، ل): للركوع.
(٦) من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (ص): أي.
(٩) في (م): الوصول.
(١٠) في (م): دليلي.

٢٦٧
= كتاب الصلاة
هُذا السير فصلى راكبًا، ولو فرضنا نزولهم بها لكان ذلك مضادًا لما أمر
به الرسول و 38، وهذا لا يظن بأحد من الصحابة على تقوية أفهامهم، وإذا
جازت(١) الصلاة للطالب راكبًا والإيماء بالركوع والسجود والمطلوب
أولى(٢) (أومئ) يعني: بالرأس للركوع والسجود إيماءً، ويدل عليه قول
ابن عمر: فإن كان خوف أكثر من ذلك فصلّ راكبًا أو قائمًا تومئ
(إيماء) رواه مسلم(٣).
وإذا أومئ بهما فيكون السجود أخفض من الركوع [تمييزًا بينهما] (٤)
(نحوه) أي: نحو المطلوب، وإن كان غير(٥) مستقبل القبلة لقوله تعالى:
﴿فَرَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٦)، وقول ابن [عمر: مستقبلي القبلة] (٧) أو غير
مستقبليها، رواه البخاري(٨): (فلما دنوت منه قال لي: من أنت) أيها
الرجل؟ (قلت: رجل من العرب) عرب خزاعة.
(بلغني أنك تجمع لهذا الرجل) يعني: محمدًا فَّارِ (فجئتك في ذلك)
لأكون معك. فيه دليل لما قاله الغزالي وغيره أن الكلام وسيلة إلى
المقصود فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب
(١) في (ص): جاءت.
(٢) من (م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٣٩) (٣٠٦).
(٤) من (م).
(٥) من (ل، م).
(٦) البقرة: ٢٣٩.
(٧) من (س، ل، م).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٤٥٣٥).

٢٦٨
جميعًا، فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق
فالكذب فيه واجب إن كان يحصل ذلك المقصود واجبًا، ومباحًا إن
كان المقصود مباحًا كما أن عصمة دم المسلم واجبة، فمهما كان في
الصدق سفك دم كما هو هنا، وكما فيمن أختفى من ظالم فالكذب فيه
واجب، ومهما كان لا يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو(١)
استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب، فالكذب مباح إلا أنه ينبغي
أن(٢) يحترز عنه ما أمكن(٣).
والذي يدل على الاستثناء من الكذب ما روى مسلم في ((صحيحه))
من حديث أم كلثوم قالت: ما سمعت رسول الله وَّو يرخص في شيء من
الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد الإصلاح، والرجل يقول
القول في الحرب، والرجل يحدث أمرأته، والمرأة تحدث زوجها(٤)
الحديث، أو كما قال.
(قال): أجل (إني لفي ذلك) وفي رواية: إني (٥) لفي الجمع له. قال:
(فمشيت) بفتح الشين.
(معه ساعة) وأنا أحدثه وقد أستحلى حديثي (حتى إذا) انتهى إلى
خبائه وتفرق عنه أصحابه، وهدأ الناس وناموا (وأمكنني) الاغترار منه
(١) في (م): و.
(٢) سقط من (ل، م).
(٣) ((إحياء علوم الدين)) ٣/ ١٣٧.
(٤) (صحيح مسلم)) (٢٦٠٥) (١٠١) واللفظ لأبي داود (٤٩٢١).
(٥) سقط من (م).

٢٦٩
= كتاب الصلاة
(علوته بسيفي) فضربته فقتلته (حتى برد) بفتح الباء الموحدة والراء، أي
مات، وأخذت رأسه ثم دخلت غارًا في الجبل، وضربت به (١) العنكبوت
علي، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئًا فانصرفوا راجعين، ثم خرجت فكنت
أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله الخير في
المسجد، فلما رآني قال: أفلح الوجه.
قلت: أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته
خبري، فدفع إليَّ عصا وقال: تخصر(٢) بهذِه في الجنة، فكانت عنده فلما
حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها(٣) في كفنه ففعلوا، وكان خروجه
من المدينة لخمس خلون من المحرم على رأس خمس وثلاثين شهرًا من
مهاجر رسول الله وَير، فكانت غيبته ثماني عشرة ليلة.
وقال موسى بن عقبة: زعموا أن رسول الله لو أخبر بموته قبل قدوم
عبد الله بن أنيس.
قال ابن هشام(٤): وقال عبد الله بن أنيس في ذلك شعرًا:
تركت ابن ثور كالحوار وحوله
نوائح تفري كل جيب مقدد
تناولته والظعن خلفي وخلفه
بأبيض من ماء الحديد مهند
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص): تخط.
(٣) في (م): يدخروها.
(٤) ((سيرة ابن هشام)) ٢٩٥/٤.

٢٧٠
أقول له والسيف يعجم رأسه
أنا ابن أنيس فارس [غير قعده](١)
وقلت له خذها بضربة ماجد
حنيف على دين النبي محمد
وكنت [إذا هم النبي] (٢) بكافر
سبقت إليه باللسان وباليد
[قاله جميعه ابن سيد الناس في سيرته](٣)، قال: وقوله: يعجم
رأسه. من قولهم: فلان يعجم التمرة. أي: يلوكها ويعضها و[القعدد:
الجبان](٤)(٥).
(١) في (ص، س): يتحير تعدد.
(٢) في (ص): أولهم للنبي.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص، س): التعدد الحنان.
(٥) ((عيون الأثر)) ٩/٢-١٠.

[كَارِ التَّطَوُع

٢٧٣
- كتاب الصلاة - التطوع
جماع أبواب صلاة التطوع
١- باب التَّطَوّعِ وَرَكَعاتِ السُّنَّةِ
١٢٥٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا ابن عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدِ،
حَدَّثَنِي النُّعمانُ بْنُ سالمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ
حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ ثِنْتَى عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا بُنِيَ لَهُ
بِهِنَّ بَيْتْ فِي الجَنَّةِ))(١).
١٢٥١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا خالِدٌ ح، وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ - المغنَى-، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ
عائِشَةَ، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ يَّةِ مِنَ النَّطَوُّعِ فَقالَتْ: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَزْبَعًا في
بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنّاسِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يُصَلِّي
بِالنّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمُ العِشاءَ، ثُمَّ
يَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعاتٍ فِيهِنَّ الوِتْرُ وَكانَ
يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قائِمًا وَلَيْلاً طَوِيلاً جالِسًا، فَإِذا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ
وَإِذا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ وَكَانَ إِذا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ
فَيُصَلِي بِالنّاسِ صَلاةَ الفَجْرِ وَلَِّ(٢).
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَها رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ
صَلاةِ العِشاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِي رَكْعَتَيْنِ (٣).
(١) رواه مسلم (٧٢٨).
(٢) رواه مسلم (٧٣٠).
(٣) رواه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٧٢٩).

٢٧٤
١٢٥٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ لا يَدَعُ أَزْبَعًا قَبْلَ الظَّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ
قَبْلَ صَلاةِ الغَداةِ (١).
باب تفريع أبواب صلاة التطوع ورڪعات السنة
[١٢٥٠] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي الحافظ ابن
الطباع شيخ البخاري.
(حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) الإمام أبو بشر (حدثنا داود
ابن أبي هند) دينار البصري أحد الأعلام.
(حدثني النعمان بن سالم) الطائفي، أخرج له مسلم (عن عمرو بن
أوس) الثقفي.
(عن عنبسة (٢) بن أبي سفيان) الأموي القرشي أخو معاوية بن أبي
سفيان، أدرك النبي وَل﴾، [ولا يصح له صحبة ولا رؤية، في هذا
الإسناد أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض: داود والنعمان وعمرو
و(٣) عنبسة (عن) أخته (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب
زوج النبي والقر] (٤).
(١) رواه البخاري (١١٨٢).
(٢) في (م): عيينة.
(٣) في (ص، س): بن. والمثبت من (ل).
(٤) سقط من (م).

٢٧٥
كتاب الصلاة - التطوع
(قالت: قال النبي (وَل: من صلى) ولمسلم وغيره زيادة، ولفظه: ((ما
من عبد(١) مسلم يصلي الله تعالى كل يوم)) (٢) (في)(٣) كل (يوم ثنتي عشرة
ركعة) وفي رواية لمسلم ((في يوم وليلة))(٤)، والنسائي: ((بالليل [أو
بالنهار](6) (٦) (تطوعًا) زاد مسلم: ((غير فريضة))(٧). (بُنِيَ) مبني
للمفعول، أي: بنى الله تعالى (له بهن بيت في الجنة) في هذا الحديث
حجة لما(٨) ذهب إليه الجمهور(٩) أن الفرائض لها رواتب مسنونة.
قال القرطبي: وذهب مالك في المشهور عنه(١٠) إلى أنه لا رواتب
في ذلك ولا توقيت عدا (١١) ركعتي الفجر (١٢).
قال العلماء: والحكمة في شرعية(١٣) النوافل تكميل الفرائض إن
عرض فيها نقص(١٤). لما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة: ((أول ما
(١) سقط من (م).
(٢) (صحيح مسلم)) (٧٢٨) (١٠٣).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٧٢٨) (١٠١).
(٥) في (م): والنهار.
(٦) ((المجتبى)) ٢٦٢/٣.
(٧) (صحيح مسلم)) (٧٢٨) (١٠٣).
(٨) في (م): على ما.
(٩) زاد في (م): من.
(١٠) في الأصول الخطية: المشروعية. وهو خطأ، والمثبت من ((المفهم)).
(١١) بياض في (ص)، وفي (م): عند. والمثبت من (س، ل)، و((المفهم)).
(١٢) ((المفهم)) ٣٦٥/٢.
(١٣) في الأصل: مشروعية. والمثبت من (ل، م)، و((شرح النووي على مسلم)).
(١٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ١٠.

٢٧٦
يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن(١) أنتقص من [فريضته
شيء قال](٢) الرب تبارك وتعالى: أنظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل
بها ما أنتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك))(٣). ولم
يبين(٤) المصنف تعيين هذا العدد، وقد ذكره النسائي عن أم حبيبة
فقال: ((أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر(٥)، وركعتين قبل
العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل(٦) صلاة الصبح))(٧).
قال القرطبي: وهو حديث صحيح(٨).
[١٢٥١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية
السلمي الواسطي حافظ بغداد (أنا خالد [ح] (٩) وحدثنا مسدد، حدثنا
يزيد بن زريع، حدثنا خالد) بن مهران الحذاء لم يكن حذاء، لكن
تزوج امرأة في(١٠) الحذائين فنسب إليهم.
(المعنى، عن عبد الله(١١) بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة
(١) في (م) فإنه. وفي (س، ل): فإنه فإن.
(٢) في (ص، س): الفريضة ثم يقول.
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤١٣).
(٤) في (م): يعين.
(٥) في (م): العصر.
(٦) في (م): بعد.
(٧) ((المجتبى)) ٢٦٢/٣.
(٨) ((المفهم)) ٣٦٥/٢.
(٩) من (س، ل، م)، و((السنن)).
(١٠) في (م): من.
(١١) في (م): عبيد الله.

٢٧٧
= كتاب الصلاة - التطوع
رسول الله (*) من لبيان الجنس (التطوع فقالت: كان يصلي قبل الظهر
أربعًا) وللترمذي عن عبد الله بن السائب: أن رسول الله صلى كان يصلي
أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ((إنها ساعة تفتح فيها
أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عملٌ صالح)). ثم قال: حديث
حسن(١) (في بيتي) لفظ مسلم (٢): في بيته(٣)، وهو إياه(٤).
(ثم يخرج فيصلي) الإتيان بفاء التعقيب يدل على أن الفرائض
يستحب أن تكون عقب النوافل بلا مهلة (بالناس ثم يرجع إلى بيتي
فيصلي ركعتين) فيه فضيلة استحباب النوافل الراتبة في البيت كما
يستحب فيه غيرها، ولا خلاف في ذلك عندنا(٥)، وبه قال الجمهور،
و[سواء] (٦) عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل، وقال جماعة من
السلف: والاختيار فعلها في المسجد كلها.
وقال مالك(٧) والثوري: الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في
المسجد، و[راتبة](٨) الليل في البيت، ودليلنا ما سيأتي: ((أنه مرَّل
(١) ((جامع الترمذي)) (٤٧٨).
(٢) زاد في (ص، س): وهو. وهي زيادة مقحمة.
(٣) هذا ليس لفظ مسلم كما قال المصنف، ولكن لفظ مسلم مثل لفظ أبي داود. وانظر:
((صحيح مسلم)) (٧٣٠) (١٠٥).
(٤) في (ص): إمام.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): بنوا.
(٧) ((المدونة)) ١٨٨/١-١٨٩.
(٨) في (ص، م): رواتب. والمثبت من (س، ل)، و((شرح النووي على مسلم)) ٩/٦.

٢٧٨
صلى سنة(١) الصبح والجمعة في بيته، وهما صلاتا نهار مع الحديث
المتقدم: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته [إلا المكتوبة]))(٢)(٣).
(وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي(٤) فيصلي ركعتين
وكان يصلي بهم(٥) العشاء ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين) ظاهر هذا(٦)
الحديث أن الأفضل أن تكون الرواتب التي قبلها والتي بعدها قريبًا
منها، وذكر بعضهم أن سنة الصلاة التي قبلها والتي بعدها شرطها أن
تقع قريبًا منها، [فإن طال](٧) الفصل بينهما لم [يعتد بها](٨)، حكاه
نجم الدين القمولي في أوائل صفة الصلاة من ((جواهره)) ثم استغربه،
ومنهم من علل القرب منها بأن النوافل تصعد مع الفرائض إلى (٩) الله
تعالى (وكان يصلي من الليل تسع(١٠) ركعات فيهن الوتر) قال
القرطبي: هو مثل حديث سعد بن هشام: كان يصلي تسع ركعات لا
يجلس فيها إلا في الثامنة (١١)، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي
(١) في (ص): في بيته.
(٢) زيادة يقتضيها السياق، وهي ((شرح النووي على مسلم)).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/٦-١٠.
(٤) في (ص): بيته.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (م).
(٧) في (م): فلو أطال.
(٨) في (م): يعيدها.
(٩) في (ص، س): هو.
(١٠) في (ص، س): سبع. والمثبت من (م)، و((السنن)).
(١١) في (ص): الثانية.

٢٧٩
--- كتاب الصلاة - التطوع
التاسعة(١) قال: وهذا مخالف لما سيأتي بعد هذا من قولها(٢): أنه كان
يصلي [إحدى عشرة ركعة يسلم في كل ثنتين ويوتر بواحدة (٣)، ولما
قالت: أنه ( 18 كان يصلي] (٤) ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس
لا يجلس في شيء إلا في آخرها(٥)، وقد أشكلت(٦) هذِه الأحاديث
على كثير من العلماء حتى إن بعضهم نسب حديث عائشة في صلاة
الليل إلى الاضطراب، وهذا إنما يصح لو كان الراوي عنها واحدًا،
أو أخبرت عن وقت واحد، والصحيح أن كل ما ذكرته صحيح من
فعل النبي وَلّ في أوقات متعددة وأحوال(٧) مختلفة حسب النشاط
والتيسير، وليبين أن كل ذلك جائز(٨).
(وكان يصلي ليلاً طويلاً قائمًا وليلاً طويلاً جالسًا) فيه جواز التنفل
قاعدًا مع القدرة على القيام، وإن كان أجره على النصف، ولا خلاف
فيه (وإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد رکع
وسجد وهو قاعد) هذا يخالف(٩) حديثها الآخر(١٠) المتقدم: أنه كان
(١) أخرجه مسلم (٧٤٦) (١٣٩)، والنسائي ١٩٩/٣، وابن ماجه (١١٩١)، والدارمي
(١٤٧٥)، وأحمد ٦/ ٥٣.
(٢) في (م): قوله.
(٣) سيأتي تخريجه بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
(٤) سقط من (م).
(٥) سيأتي تخريجه بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
(٦) في (م): استشكلت.
(٧) في (م): أحواله.
(٨) ((المفهم)) ٣٦٧/٢.
(١٠) سقط من (م).
(٩) في (ص): مخالف.

٢٨٠
يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي عليه من قراءته قدر [ما يكون](١)
ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع. أخرجه البخاري
ومسلم (٢)، ولا تناقض فيه؛ فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة،
وبحسب ما يجد من المشقة.
والانتقال في النافلة من الجلوس إلى القيام أو من القيام جائز عند
جمهور العلماء(٣): مالك(٤) والشافعي(٥) وأبي حنيفة وغيرهم، وكره
محمد بن الحسن وأبو يوسف(٦) أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم
يركع قاعدًا؛ لأنه أنتقال من حالة إلى [دونها بخلاف العكس وحجة
الجمهور أنه أنتقال من حالٍ إلى](٧) حال لو ابتدأ الصلاة عليه جاز
كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا.
واختلف كبراء(٨) أصحاب مالك إذا نوى القيام فيها كلها هل له أن
يجلس في بقية الصلاة أم لا على قولين، الأول لابن القاسم(٩) والثاني
لأشهب(١٠)، [وعلى قول أشهب](١١) هل يلزمه ذلك بمجرد النية أو
(١) سقط من (م).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١١١٩)، و((صحيح مسلم)) (٧٣١) (١١٢).
(٤) ((المدونة)) ١٧٣/١.
(٣) ((الاستذكار)) ٤١٢/٥.
(٥) ((الأم)) ١٦٦/١-١٦٧.
(٦) ((بدائع الصنائع)) ٢٩٧/١، و((المبسوط)) ٣٧١/١.
(٧) سقط من الأصل، (س)، والمثبت من (ل، م).
(٨) في (م): أكثر.
(٩) ((المدونة)) ١٧٣/١.
(١٠) ((مواهب الجليل)) ٢٧٣/٢.
(١١) سقط من (م).