النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ الصلاة - أبواب السفر = وعلى البياض الباقي بالأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة، وبه أخذ أبو حنيفة(١) (فنزل(٢) فجمع بينهما) فيه دليل على جواز تأخير إحدى(٣) الصلاتين بنية الجمع إلى وقت الأخرى. [١٢٠٨] (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي) الزاهد الثقة(٤) [(الهمداني) بسكون الميم](6) والرملي نسبة إلى مدينة الرملة، وهي من بلاد فلسطين بالشام. قال السمعاني: ينسب إليها كثير من العلماء والصلحاء، وسكنها جماعة من العلماء للمرابطة(٦)، فممن [ينسب إليها](٧) أبو(٨) خالد (٩) يزيد بن خالد الرملي(١٠)، قال أيضًا: وهي نسبة إلى محلة بسرخس يقال لها: الرملة (١١) ينسب إليها جماعة منهم أبو القاسم صاعد(١٢) بن عمر (١٣) شيخ صالح عالم، سمع السيد(١٤) أبا المعالي محمد [بن (١) ((المبسوط)) للسرخسي ٢٩٢/١-٢٩٣. (٢) ، (٣) سقط من (م). (٤) ((الكاشف)) ٢٧٦/٣. (٥) سقط من (م). (٦) في (م): المرابطة. (٧) في (م): سكنها. (٩) زاد في (ص، م): بن. (٨) من (س، ل، م)، و((الأنساب)). (١٠) في (م): الزهري. (١١) كذا في الأصول الخطية، وفي ((الأنساب)) ١٠١/٣: يقال لها بالعجمية: ريك آباد. (١٢) في (ص، س، ل): ساعد. وقطع في (م). والمثبت من ((الأنساب)) ٣/ ١٠١. (١٣) في (ص، س، ل): عمرى. وقطع في (م). والمثبت من ((الأنساب)) ١٠١/٣. (١٤) زاد هنا في (ص، س): محلة. وهي زيادة مقحمة. ١٤٢ محمد بن زيد] (١) الحسيني(٢)، وأبا(٣) القاسم [علي بن موسى](٤) الموسوي وغيرهما. قال: وهي أيضًا نسبة إلى أمرأتين إحداهما: رملة بنت شيبة(٥)، وينسب إليها محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان الرملي، والثانية(٦): رملة بنت عثمان بن عفان پًا، والمنتسب إليها سعيد بن يحيى بن إبراهيم الرملي مولاهم، مات بالأندلس سنة ثلاث وسبعين(٧) ومائتين(٨). [(حدثنا المفضل بن فضالة) بفتح الفاء (والليث بن سعد، عن هشام ابن سعد) القرشي المديني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب، وقد أعل هذا الحديث أبو محمد بن حزم وقال: هذا خبر ساقط؛ لأنه من رواية هشام بن سعد، وهو ضعيف(٩). وقد رد عليه الحافظ قطب الدين وأجابه بأن ابن معين قال: صالح ليس بمتروك(١٠). وقال العجلي: حسن الحديث(١١). (١) قطع في (م). (٢) في (ص، س، ل): الحسين. وفي (م): الحسنين. والمثبت من ((الأنساب)). (٣) ليست في الأصول، والمثبت من ((الأنساب)). (٤) قطع في (م). (٥) في (ص): سسه. وفي (س، ل، م): سبه. والمثبت من ((الأنساب)). (٦) في (م): النسائي. (٧) في الأصول الخطية: تسعين. والمثبت من ((الأنساب)). (٨) ((الأنساب)) ١٦٩/٦-١٧٢. (٩) ((المحلى)) ٧/ ٣٧٢، ١٥/٨. (١٠) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٦١. (١١) ((الثقات)) للعجلي (١٩٠٠). ١٤٣ الصلاة - أبواب السفر - وقال أبو زرعة: شيخ محله الصدق(١). واحتج به مسلم في مواضع والأربعة، واستشهد به البخاري(٢)](٣). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي تقدم (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة. (عن معاذ بن جبل أن رسول الله وَلو كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر) يوضحه ما أخرجه الترمذي عن قتيبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل بالإسناد: أن النبي وَلو كان في غزوة تبوك(٤) [وإذا أرتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى أن يجمعها(٥) إلى العصر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار .. ](٦) الحديث، وزيغ الشمس: ميلها عن وسط السماء، وهو وقت الزوال، والذي ذهب إليه الشافعي (٧). (و[إن يرحل) (٨) بتشديد المهملة] (٩) (قبل أن تزيغ (١٠) الشمس أخر (٢) ((تهذيب الكمال)) ٢٠٨/٣٠. (١) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٦٢. (٣) من (ل، م). (٤) زاد في (ص، س، ل): لفظ رواية الترمذي: إذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار. وهي زيادة مقحمة وستأتي في موضعها الصحيح. كما جاء النص في ((سنن الترمذي)). (٥) في (م): يجمعهما. (٦) من (س، ل، م)، و((سنن الترمذي)) (٥٥٣). (٧) ((المجموع)) ٢٤/٣. (٨) تكررت في (س، ل). (٩) في (م): إذا ارتحل. (١٠) في (ص): ترتفع. وفي (س): ترفع. ١٤٤ الظهر حتى ينزل) [بفتح التحتانية يعني: النبي] (١) (للعصر) [لفظ الترمذي في الرواية المذكورة: وإذا أرتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار](٢). (وفي المغرب يفعل مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء) لفظ الترمذي: وإذا أرتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب (وإن ارتحل) [في بعضها، وإن يرتحل](٣). (قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء) لفظ الترمذي: وإن أرتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء (ثم جمع بينهما) إذا نزل. وهذا الحديث صريح في الجمع في وقت الأولى ووقت الثانية على التفصيل المذكور، وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها. [وحكي عن أبي داود أنه أنكره] (٤). (قال المصنف: رواه هشام بن عروة بن الزبير [أبو (٥) المنذر] (٦) أحد الأعلام. (١) سقط من (م). (٢) من (ل، م)، و((سنن الترمذي)) (٥٥٣). (٣) سقط من (م). (٤) سقط من (م). (٥) في (ص): بن. والمثبت من (س، ل)، و((التهذيب)) ٢٣٢/٣٠. (٦) سقط من (م). ١٤٥ الصلاة - أبواب السفر (عن حسين بن عبد الله) بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، قال المنذري وغيره: لا يحتج بحديثه (١). (عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي وَّ نحو حديث المفضل(٢)) يعني: حديث أبي الطفيل، عن معاذ المذكور. قال المنذري: [روى أبو بكر بن محمد بن عبد الله الأندلسي أن](٣) حديث ابن عباس في الباب صحيح، وليس له علة، ثم قال: ويشبه أن يكون سكن إلى ما رواه [في كتاب](٤) الدارقطني من جوابه عن اختلاف الطرق أنتهى(٥). أشار إلى ما جمعه الدارقطني في ((سننه)) بين وجوه الاختلاف فيه(٦) إلا أن علته ضعف الحسين، ويقال إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة، وله طريق أخرى أخرجها يحيى [بن عبد الحميد الحماني في ((مسنده)) عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وروى إسماعيل القاضي في ((الأحكام))](٧) عن (٨) إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن بلال، عن هشام بن عروة، عن (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٥٣/٢. (٢) في (م): الفضل. (٣) سقط من (م). (٤) من (م)، و((مختصر سنن أبي داود)). (٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٥٣/٢. (٦) سقط من (م). (٧) من (م). (٨) في (ص، س، ل): بن. ١٤٦ كريب، عن ابن عباس(١). وفي الباب حديث أنس رواه الإسماعيلي والبيهقي من حديث إسحاق بن راهويه، عن شبابة بن سوار، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي ◌َّو إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم أرتحل(٢)، وإسناده صحيح قاله النووي(٣). و[يحمل على](٤) ما حكاه المنذري عن أبي داود أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم(٥) على رواية حسين المذكور، وقد روى الحاكم في ((الأربعين)) له عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن حسان بن عبد الله، عن المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ◌َّ كان إذا أرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب(٦). وهو في الصَّحيحين(٧) من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيهما: والعصر. وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد(٨). وقد صححه (١) ((التلخيص الحبير)) ١٠١/٢ (٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٦٢/٣. (٣) ((المجموع)) ٤/ ٣٧٢. (٤) في (ص، س، ل): مجمل. (٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٥٣/٢. (٦) ((التلخيص الحبير)) ١٠٣/٢. (٧) ((صحيح البخاري)) (١١١١)، مسلم (٧٠٤) (٤٦). (٨) ((التلخيص الحبير)) ١٠٣/٢. ١٤٧ الصلاة - أبواب السفر = المنذري من هذا الوجه (١)، والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يذكره(٢) في ((المستدرك))(٣). [١٢٠٩] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا عبد الله بن نافع) أبو (٤) محمد المخزومي مولاهم المدني الصائغ، قال يحيى بن معين: ثقة(٥)، وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به، وكان صاحب رأي مالك(٦)، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذلك(٧). (عن أبي مودود) عبد العزيز بن أبي(٨) سليمان الهذلي. (عن سليمان بن أبي يحيى) الحجازي، قال(٩) أبو حاتم: ما بحديثه بأس(١٠)، وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))(١١)، لم يذكر له المصنف غير هذا الحديث. (عن) عبد الله (بن عمر ظريًّا قال: ما جمع رسول الله وَله بين المغرب (١) في (ص، س): المنذري. والمثبت من (ل، م)، و((التلخيص)). (٢) من (م)، وفي باقي النسخ: يدركه. وفي ((التلخيص)): يورده. (٣) ((التلخيص الحبير)) ١٠٣/٢. (٤) في الأصول: أبي. والجادة المثبت. (٥) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي ١٥٢/١. (٦) سقط من (م). (٧) ((الجرح والتعديل)) ١٨٤/٥. (٨) سقط من (م). (٩) سقط من (م). (١٠) ((الجرح والتعديل)) ١٤٩/٤. (١١) ((الثقات)) ٣٠٤/٤، غير أنه وقع في ((الثقات)): سليمان بن يحيى. ١٤٨ والعشاء قط في السفر إلا مرة) واحدة. (قال المصنف: وهذا الحديث يروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا على ابن عمر رضيًّا أنه) [أي: أن نافعًا](١) (لم ير) عبد الله (بن عمر جمع بينهما) أي: بين المغرب والعشاء (قط إلا تلك الليلة يعني: ليلة أستصرخ على صفية) بنت أبي عبيد (قال: وروي من حديث مكحول، عن نافع أنه رأى ابن عمر ظها فعل ذلك مرة أو مرتين) قال البيهقي عقب هذه الرواية: هذا الإسناد ليس بواضح، وقد روينا عن ابن عمر بالأسانيد الصحيحة إخباره عن دوام فعله وَ بقوله: كان رسول الله وَّة، والله أعلم(٢). [١٢١٠] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: صلى رسول الله وَّ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في (٣) غير خوف ولا سفر) قال ابن الأثير: لأن الصلاة إنما تقصر وتجمع في الخوف و(٤) السفر، فلما أخبر أنه جمع بينهما وكانوا(٥) بالمدينة، أحتاج أن يقول: (من غير خوف ولا سفر) تبيينًا للحال المخالفة (٦) للأصل؛ ليعلم أن الجمع لم يكن في (١) سقط من (م). (٢) انظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٣٢٤/٢. (٣) في (م): من. (٤) في (ص): في. (٥) سقط من (م). (٦) من ((شرح مسند الشافعي)). ١٤٩ الصلاة - أبواب السفر = مظنته المعهودة (١) (قال مالك) في ((الموطأ)» عقب رواية هذا الحديث (أرى) [بضم الهمزة. يعني: أظن](٢) (ذلك كان في مطر)(٣) ولعل قول مالك: (في مطر) عائد إلى الجملة الأخيرة(٤)، وهو قوله: صلى المغرب والعشاء جميعًا. لا إليها(٥) وإلى الظهر والعصر (٦)، فإن مذهبه(٧) ومذهب أحمد بن حنبل(٨) جواز الجمع بالمطر بين المغرب والعشاء دون الظهر والعصر، (ويدل على هذا ما ذكره في ((الموطأ)) عقبه عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع بينهم (٩)] (١٠). وقد اختلف الأصوليون في الجار والمجرور إذا جاء بعد جملتين أو أكثر [هل يكون](١١) مخصصًا بالجملتين أو الأخيرة، فصرح في ((المحصول)) بأنا نخصه بالأخيرة(١٢). (١) ((شرح مسند الشافعي)) ١٣٥/٢ - ١٣٦. (٢) سقط من (م). (٣) ((الموطأ)) (٣٣٠). (٤) في (م): إلى خبره. (٥) في (ص، س، ل): أنها. (٦) سقط من (م). (٧) ((المدونة)) ٢٠٣/١. (٨) (مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (١٣١)، و((المغني)) ١٣٢/٣. (٩) ((الموطأ)) (٣٣١). (١٠) سقط من (م). (١١) تكررت في (م). (١٢) ((البحر المحيط)) ٢/ ٤٨٧. ١٥٠ وقال ابن تيمية: الجار والمجرور إذا ذكر بعد جمل(١) ينبغي أن يتعلق(٢) بالجميع قولًا واحدًا(٣). وهو (٤) ظاهر كلام البيضاوي الأتفاق على رجوعه إلى الجميع(٥). (قال المصنف: ورواه [حماد بن](٦) سلمة، عن أبي الزبير) المكي (٧) (نحوه(٨)، ورواه قرة(٩) بن خالد) السدوسي(١٠) (عن أبي الزبير) المكي، و(قال) فيه (في سفرة سافرها إلى) غزوة (تبوك) فجعل (١١) الجمع بعذر السفر. [١٢١١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله وَّ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر) وقد استشكل هذا الحديث حتى قال الترمذي في آخر كتابه: ليس في كتابي هذا (١) في (م): جملة. (٢) في (م): يعلق. (٣) ((المستدرك على مجموع الفتاوى)) ٢/ ١٩٢. (٤) سقط من (م). (٥) ((البحر المحيط)) ٤٨٧/٢. (٦) في (م): جماعة عن. (٧) من (س، ل، م). (٨) ((السنن الكبرى) للبيهقي ١٦٦/٣. (٩) في (م): فروة. (١٠) في (م): السندسي. (١١) في (ص، س): فجمع. والمثبت من (ل، م). ١٥١ الصلاة - أبواب السفر = حديث(١) أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة (٢). قال النووي: أما حديث شارب الخمر فمنسوخ، وأما هذا فلم يجمعوا على تركه، بل فيه أقوال، منهم من تأوله على أنه جمع بعذر (٣) المطر، وهذا مشهور عن جماعة من المتقدمين، قال: وهو ضعيف بالراوية الأخرى: من غير خوف ولا مطر. ومنهم من قال: هو محمول على الجمع(٤) بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وهو قول أحمد بن حنبل(٥)، والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا(٦)(٧). قال(٨) النووي في ((الروضة)): وهو ظاهر مختار(٩). وفي ((شرح مسلم)): وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل(١٠) ابن عباس وموافقة أبي هريرة؛ ولأن المشقة فيه أشد من (١) من (ل، م). (٢) ((العلل الصغير)) ٦٩٢/٥. (٣) في (م): بين. (٤) في (م): الجميع. (٥) ((المغني)) ١٣٥/٣. (٦) ((الشرح الكبير)) ٢٤٧/٢. (٧) ((شرح النووي على مسلم)) ٢١٨/٥. (٨) زاد في (م): واختاره. (٩) ((روضة الطالبين)) ٤٠١/١. (١٠) في (ص، س): لعل. والمثبت من (ل، م). ١٥٢ المطر (١). (فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج) يجوز ضم الياء المثناة تحت وكسر الراء، ويجوز فتح المثناة فوق وفتح الراء أي(٢): لا تضيق ولا تأثم (أمته) والرواية الأولى معناها هي المشهورة، ومعناها: لا يوقعهم في الحرج، وهو الضيق. وفي الحديث ((اللهم إني (٣) أَحَرِّجُ حق الضعيفين اليتيم والمرأة)»(٤). أي: [أضيقه وأحرمه](٥) على من ظلمهما. قال النووي: وهذا التعليل ظاهر في أن العلة في الجمع في الحضر الحاجة لمن لا يتخذه عادة؛ لأنه لم يعلله بمرض ولا غيره، قال: وهو قول أشهب من أصحاب مالك(٦)، وابن سيرين(٧)، وحكاه الخطابي(٨) عن القفال، والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي، وعن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر (٩) انتهى (١٠). (١) ((شرح النووي على مسلم)) ٢١٨/٥-٢١٩. (٢) سقط من (م). (٣) من مصادر التخريج. (٤) أخرجه ابن ماجه (٣٦٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٤٩)، وأحمد ٤٣٩/٢. (٥) في (م): أحرجه وأضيقه. (٦) ((الاستذكار)) ٣٢/٦-٣٣. (٧) ((الاستذكار)) ٣٢/٦-٣٣. (٨) ((معالم السنن)) ٥٥/٢. (٩) ((الأوسط)) ١٣٦/٣-١٣٧. (١٠) ((شرح النووي على مسلم)) ٢١٩/٥. ١٥٣ = الصلاة - أبواب السفر وجوزه أحمد بعذر الوحل وإن لم يكن مطر (١)، ويؤيد هذا التعليل مارواه الطبراني أنه ◌ّ جمع بالمدينة من غير علة، قيل له: ما أراد بذلك؟ قال: التوسع على أمته (٢). وتأول بعضهم الحديث على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الأخرى لأول وقتها، تأوله أبو الشعثاء جابر بن زيد، وعمرو بن دينار في ((صحيح مسلم))(٣). [١٢١٢] (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد (المحاربي) بتخفيف الحاء المهملة وكسر الباء نسبة إلى محارب قبيلة، قال النسائي: لا بأس به (٤)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥). (حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه(٦)) فضيل بن غزوان الضبي مولاهم. (عن نافع وعبد الله بن واقد أن (٧) مؤذن ابن عمر رضيًا قال: الصلاة) بالنصب على الإغراء، أي: دونك الصلاة أو أذكر (٨) الصلاة ونحوها (قال) له ابن عمر (سر سر) فيه تكرير(٩) فعل الأمر للتأكيد كقوله (١) ((الإنصاف)) ٢٣٧/٢، و((المغني)) ١٣٣/٣. (٢) ((معجم الطبراني الكبير)) (١٢٦٤٤). (٣) ((صحيح مسلم)) (٧٠٥) (٥٥). (٤) ((تهذيب الكمال)) ٢٦/ ٧١. (٥) ((الثقات)) ١٠٨/٩. (٦) في (ص، س): أمية. والمثبت من (ل، م). (٧) سقط من (م). (٨) في (م): اذكروا. (٩) في (م): تأكید. ١٥٤ تعالى: ﴿فَهِّلِ الْكَفِرِينَ أَمْهِلَهُمْ﴾(١) فمهل وأمهل بمعنى [كنزل وأنزل](٢) هكذا في بعض النسخ (وفي بعض النسخ](٣): (سر) مرة واحدة دون تکریر. (حتى إذا كان) وقت المغرب (قبل غيوب (٤) الشفق) الأحمر عند الشافعي(٥)، والأبيض عند أبي حنيفة(٦). (نزل فصلى) بهم (المغرب، ثم انتظر) وهو سائر (حتى غاب الشفق) نزل (فصلى العشاء) بهم (ثم قال: إن رسول الله وَلو كان إذا عجل) بكسر الجيم (به أمر) أصل العجلة أن تكون مختصة بذات الفاعل، لكن نقلها إلى الأمر، وجعل الأمر هو الفاعل للعجلة، ثم لما أراد أن يبين أن السبب الداعي إلى العجلة هو الأمر أدخل حرف الجر الذي هو باء الإلصاق على ضمير الفاعل، وفي أبدال السير بالأمر فائدة؛ لأن الأمر أعم من السير والسفر، وإنما جاء (٧) ذلك لفهم المعنى لا يسرع في سيره(٨) إلا لباعث في نفسه اقتضى السرعة، فكنى بالأمر هنا (٩) عن السبب الأصلي للحالة التي تجددت له(١٠) وأوجبت السرعة. (١) الطارق: ١٧. (٢) في (م): كترك واترك. (٣) سقط من (م). (٤) في (م): غروب. (٥) ، (٦) سبق تخريجه. (٧) في (ل، م): جاز. (٨) في الأصل: مسيره. (٩) من (م). (١٠) سقط من (م). ١٥٥ = الصلاة - أبواب السفر (صنع مثل الذي(١) صنعت) فيه أن المسافر إذا دخل عليه وقت الصلاة وهو سائر فينوي التأخير إلى أن ينزل فيصلي في المنزل، فإن خاف خروج الوقت وهو سائر نزل فصلى، ثم ركب (فسار في ذلك اليوم والليلة [مسيرة ثلاث](٢)) أي: ثلاثة أيام من كثرة السير وسرعته. (قال المصنف) رحمه الله (رواه) الحافظ عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر) الأزدي النسائي (عن نافع نحو هذا) الحديث (بإسناده)(٣). [١٢١٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ (أنبأنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو، أحد الأعلام في الحفظ والعبادة. (عن) عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر على هذا المعنى) (٤) المذكور (ورواه عبد الله بن العلاء) بن زبر بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها راء مهملة، الربعي الدمشقي، أخرج له البخاري (عن نافع) و(قال) فيه زيادة: (حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما)(٥) أي: بين المغرب والعشاء. [١٢١٤] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا [حماد بن] (٦) (١) في (م): ما. (٢) في (ص): ثلاثة. والمثبت من (س، ل، م)، و((السنن)). (٣) أخرجه الدارقطني ٣٩٣/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٣/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٦٠/٣. (٤) أخرجه الدارقطني ٣٩٣/١، والطحاوي ١٦٣/١، والبيهقي ١٦٠/٣. (٥) لم أجده، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٠٩٨): لم أجد من وصله وقد تابعه جماعة من الثقات. (٦) سقط من (م). ١٥٦ زيد وحدثنا عمرو بن عون) بالنون آخره (١) (أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار) الجمحي. (عن جابر بن زيد)(٢) الأزدي، أحد الأئمة الستة من أصحاب عبد الله بن عباس. (عن ابن عباس ﴿ما قال: صلى بنا رسول الله وَطاهر بالمدينة ثمانيًا) أي: ثماني ركعات (وسبعًا) أي: وصلى بنا سبع ركعات (الظهر) بالنصب هو وما بعده، قال شمس الدين(٣) البرماوي: هو بدل أو بيان أو نصب على الاختصاص أو على نزع الخافض، والأصل: للظهر. أنتهى. وقوله: الظهر (والعصر) بيان لقوله: (ثمانيًا) (والمغرب والعشاء) بيان لقوله: (سبعًا). قيل: ليس هذا صريحًا في الجمع، فقد يكون (٤) أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها كما قاله عمرو بن دينار، قالوا: وهذا يسمى جمعًا لغويًّا، وبهذا يقول أبو حنيفة(٥)، وإلى هذا أشار البخاري في الترجمة على هذا الحديث باب تأخير الظهر إلى العصر، وأجيب بأنه لا يبقى للإخبار به فائدة على هذا، وأيضًا فقد رواه ابن عباس بزيادة: جميعًا (٦) بعده (ولم يقل سليمان) بن حرب (ومسدد: بنا) بعد (١) سقط من (م). (٢) في (م): یزید. (٣) سقط من (م). (٤) من (س، ل، م). (٥) ((المبسوط)) للسرخسي ٢٩٨/١. (٦) ((صحيح مسلم)) (٧٠٥) (٥٥). ١٥٧ = الصلاة - أبواب السفر قوله: صلى. (قال المصنف: رواه صالح مولى التوأمة) بضم المثناة فوق، وفتح الهمزة والميم، وصالح هذا هو ابن نبهان بفتح النون وسكون الباء(١) الموحدة المدني(٢)، وهو صالح بن أبي صالح أبو محمد المدني، قال أحمد بن سعد: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه. فقال: إن مالكًا إنما أدركه بعد أن(٣) كبر وخرف (٤). والتوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي كان معها أخت لها في بطن (عن ابن عباس) أنه (قال) وهذا(٥) (في غير مطر)(٦) هذا موافق لرواية ابن عباس المتقدمة: في غير خوف ولا مطر. وهو يرجح أنه جمع [بعذر المطر](٧) ونحوه كما تقدم. [١٢١٥] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن محمد) بن مهران (الجاري) بالجيم والراء، نسبة إلى الجار بليدة على الساحل بقرب مدينة [النبي وَّل، والمشهور بالنسبة إليها أبو (عبد الله بن سعد) (٨) بن نوفل الجاري، عامل عمر على الجار(٩). (١) في (ص، س): حدثنا. وفي (م): ثنا. والمثبت من (ل)، و((السنن)). (٢) ((الكامل)) لابن عدي ٨٥/٥. (٣) سقط من (م). (٤) ((الكامل)) لابن عدي ٨٥/٥. (٥) في (ص، س): هكذا. والمثبت من (ل، م). (٦) أخرجه أحمد ٣٤٦/١. (٧) في (م): لعذر المرض. (٨) سقط من الأصل، (س، ل)، وفي (م): سعيد، والمثبت من ((الأنساب)). (٩) ((الأنساب)) للسمعاني ٢٨/٢. ١٥٨ (حدثنا عبد العزيز بن محمد)] (١) الدراوردي (عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن جابر) [بن عبد الله](٢) (أن رسول الله وَلّ غابت له الشمس بمكة) لفظ النسائي: غابت الشمس ورسول الله وَال بمكة(٣). (فجمع بينهما) أي بين الصلاتين (بسرف) بفتح السين وكسر الراء المهملتين بعدها فاء، على ستة أميال [من مكة] (٤)، وهناك أعرس رسول الله ولا بميمونة مرجعه من مكة حين قضى نسكه، وهناك ماتت ميمونة؛ لأنها أعتلت بمكة فقالت: أخرجوني من مكة؛ لأن رسول الله وير أخبرني أني لا أموت بها، فحملوها حتى أتوا بها سرفًا إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله وَل تحتها(٥) بموضع القبة فماتت هناك سنة ثماني وثلاثين، وهناك عند قبرها سقاية. [١٢١٦] (حدثنا محمد بن هشام) بن عيسى الطالقاني، أبو عبد الله القصير(٦) نزيل بغداد شيخ البخاري. (جار (٧) أحمد بن حنبل) ولد آخر(٨) سنة ستين ومائة. (١) من (م). (٢) سقط من (م). (٣) ((المجتبى)) ٢٨٧/١. (٤) سقط من (م). (٥) سقط من (م). (٦) في (م): البصير. (٧) في (م): حدثنا. (٨) سقط من (م). ١٥٩ الصلاة - أبواب السفر = (حدثنا جعفر بن عون) [بن جعفر بن عمرو بن حريث(١) المخزومي](٢). (عن هشام بن سعد(٣)) الطالقاني، ثقة عابد(٤)(٥). (قال: بينهما عشرة أميال. يعني) بين(٦) (مكة وسرف) قال المنذري: وذكر غيره أن سرف على ستة أميال من مكة أنتهى(٧)، وبهذا جزم ابن السمعاني قال: وروى الزهري أن عمر حمى السرف والربذة(٨). وهكذا ورد الحديث: السرف بالألف واللام، والميل: أربعة آلاف خطوة، وهو ثلث فرسخ. [١٢١٧] (حدثنا عبد الملك بن شعيب، حدثنا ابن وهب، عن الليث [قال) الليث](٩): (قال ربيعة) بن أبي عبد الرحمن فروخ(١٠)، عرف بربيعة (١) في (س): جرير. (٢) سقط من (م). (٣) من (م)، و((السنن)). (٤) زاد في (ص، س، ل): أو مولى آل الزبير. وهي زيادة مقحمة. (٥) وقع وهم للمصنف في هذا الاسم فظنه هشام بن سعيد الطالقاني وهو ثقة كما قاله، ولكنه ليس من شيوخ جعفر بن عون، وانظر ترجمتهم في ((التهذيب)) ٢٠٩/٣٠ - ٢١٠، ٧٠/٥-٧١. والذي في السند هو هشام بن سعد المدني أبو عباد مولى آل أبي لهب، وهو ضعيف، وانظر ترجمته في ((التهذيب)) ٢٠٤/٣٠-٢٠٨. (٦) سقط من (م). (٧) ((مختصر سنن أبي داود)) ٥٦/٢. (٨) ((صحيح البخاري)) (٢٣٧٠). (٩) سقط من (م). (١٠) سقط من (م). ١٦٠ الرأي (يعني: كتب) ربيعة(١) (إليه) يعني: إلى (٢) الليث. (حدثني(٣) عبد الله بن دينار قال: غابت الشمس وأنا عند عبد الله بن عمر) أي (٤): بمكة. (فسرنا، فلما رأيناه قد أمسى) وغابت الشمس (قلنا: الصلاة) بالنصب على الإغراء، أو بالرفع مبتدأ حذف خبره، أو بالعكس. (فسار حتى غاب الشفق وتصويت(6)) بفتح الصاد المهملة والواو المشددة والباء الموحدة. أي: تنكست (النجوم) للهبوط(٦)، ومنه حديث: ((من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار)) (٧) أي من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثًا (٨) نكس الله رأسه في النار، ويقال: صوب يده أي: خفضها(٩)، وصاب المطر إذا نزل. (ثم إنه نزل فصلى الصلاتين) يعني: المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين (جميعًا) وفيه القصر والجمع [في السفر](١٠). (١) سقط من (م). (٢) سقط من (م). (٣) في (ص، س): بن. والمثبت من (ل، م)، و((السنن)). (٤) سقط من (م). (٥) في (ص، س): صوبت. والمثبت من (ل، م)، و((السنن)). (٦) سقط من (م). (٧) أبو داود (٥١٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦١١). (٨) في (ص، س): عنًا. والمثبت من (ل، م)، و((النهاية)). (٩) ((النهاية)) ٥٧/٣. (١٠) سقط من (م).