النص المفهرس

صفحات 21-40

=
: كتاب الصلاة
٢١
٣- باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الأَسْتِسْقاءِ
١١٦٨- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ وَعُمَرَ بْنِ
مالِكِ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِنْراهِيمَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى بَنِي آَبِي اللَّحْم أَنَّهُ رَأَى
الَّبِيَّ وَِّ يَسْتَشْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْراءِ قائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِي رافِعًا
يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لا يُجَاوِزُ بِهِما رَأْسَهُ(١).
١١٦٩- حَدَّثَنا ابن أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا مِسْعَرٌّ، عَنْ يَزِيدَ
الفَقِيرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَّتِ النَّبِيَّ ◌َّهَ بَواكِي فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَسْقِنا غَيْئًا
مُغِيثَا مَرِيئًا نافِعَا غَيْرَ ضارِّ عاجِلاَ غَيْرَ آجِلٍ)). قالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ(٢).
١١٧٠- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيَّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ لا يَزْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىْءٍ مِنَ الدُّعاءِ إِلاَّ فِي الأَسْتِشقاءِ فَإِنَّهُ كانَ
يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِنْطَيْهِ(٣).
١١٧١- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِّ، حَدَّثَنَا عَفّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنا
ثَابِتْ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا يَغْنِي وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُما
مِّا يَلِي الأَرْضَ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ(٤).
١١٧٢- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
(١) رواه الترمذي (٥٥٧)، والنسائي ١٥٨/٣، وأحمد ٢٢٣/٥.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١٥٠٤).
(٢) رواه عبد بن حميد (١١٢٥)، وابن خزيمة (١٤١٦)، وأبو عوانة في ((مستخرجه))
(٢٥٢٧).
قال الألباني في ((تخريج الكلم الطيب)) (١٥٢): صحيح الإسناد.
(٣) رواه البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥).
(٤) رواه أبو نعيم في ((مستخرجه على مسلم)) (٢٠١٥)، والبيهقي ٣/ ٣٥٧.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٦٧٤).

٢٢
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ وَ يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ باسِطًا
کَفَّيْهِ(١).
١١٧٣- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَثَلِيُّ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ نِزارٍ، حَدَّثَنِي القاسِمُ
ابْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: شَكَى النّاسُ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ قُحُوطَ المَطَرِ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى وَوَعَدَ النّاسَ يَوْمًا
يَخْرُجُونَ فِيهِ قالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ حِينَ بَدا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ
عَلَى اِنْبَرِ فَكَبََّ نَّهِ وَحَمِدَ اللهَ وَمْ ثُمَّ قالَ: ((إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيارِكُمْ واسْتِثْخَارَ
المَطَرِ عَنْ إِّانِ زَمانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللّه رَّ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ
لَكُمْ)). ثُمَّ قَالَ: ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * الَِ الرَّحِمَةِ * مَلِكِ يَوْمٍ
الدِّينِ﴾ لا إله إِلاَّ الله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الله لا إله إِلاَّ أَنْتَ الغَنِيُّ
وَنَحْنُ الفُقَراءُ أَنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، واجْعَلْ ما أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاغَا إِلَى حِينٍ)).
ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدا بَياضُ إِنْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ عَلَى النّاسِ ظَهْرَهُ
وَقَلَّبَ أَوْ حَوَّلَ رِداءَهُ وَهُوَ رَافِعْ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ
اللهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سالَتِ
الشُّيُولُ فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ لَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقالَ: ((أَشْهَدُ
أَنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِسْنادُهُ جَيِّدٌ أَهْلُ المَدِينَةِ يَقْرَؤُونَ (مَلِكِ يَوْمٍ
الدِّينِ) وَإِنَّ هذا الحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ(٢).
(١) رواه أحمد ٣٦/٤، والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (١٥٧٦)، وابن أبي شيبة في
(مسنده)) (٩٤٥)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٣١).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٦٣).
(٢) رواه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٢٥١٩)، والطحاوي في ((المشكل)) (٥٤٠٤)،
وابن حبان (٩٩١).
وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٦٦٨).

٢٣
كتاب الصلاة
-
١١٧٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَئِدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ
أَنَسِ ابْنِ مالِكِ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قالَ: أَصابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَخْطٌ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَ لَ فَبَيْنَما هُوَ يَخْطُبُنا يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
هَلَكَ الكُرَاعُ هَلَكَ الشّاءُ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعا، قالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّماءَ
◌ِثْلُ الزُّجاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحَابَةً ثُمَّ اجْتَمَعَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ
عَزالِيَها، فَخَرَجْنا نَخُوضُ الماءَ حَتَّى أَتَّيْنا مَنازِلَنا، فَلَمْ يَزَلِ المَطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى
فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ تَهَذَّمَتِ الْبُيُوتُ فادعُ اللهَ أَنْ تَخْبِسَهُ
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ثُمَّ قالَ: ((حَوالَيْنَا وَلا عَلَيْنا)). فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحابِ يَتَصَدَّعُ
حَوْلَ المَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ(١).
١١٧٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ:
فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهَ يَدَيْهِ بِحِذَاءِ وَجْهِهِ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ أَسْقِنا)). وَساقَ نَحْوَهُ(٢).
١١٧٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ََّ كَانَ يَقُولُ ح، وحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ
قادِمِ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ إِذا أَسْتَشْقَى قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَسْقِ عِبادَكَ وَبَهَائِمَكَ وانْشُرْ
رَحْمَتَكَ وَأَخِي بَلَدَكَ المَيِّتَ)). هذا لَفْظُ حَدِيثِ مالِكٍ(٣).
(١) رواه البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧).
(٢) وأخرجه البخاري (١٠١٣)، ومسلم (٨٩٧) بإسناد المصنف ولفظه.
(٣) رواه البيهقي ٣٥٦/٣. ورواه مالك ١٩٠/١، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤٩١٢)،
وابن شبة في ((تاريخ المدینة)) ١٤٤/١. مرسلا.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٦٧).

٢٤
باب رفع اليدين في الاستسقاء
[١١٦٨] (حدثنا محمد بن سلمة المرادي) نسبة إلى مراد، واسمه
يحابر(١) بن مالك بن أدد، أخرج له مسلم (أنبأنا) عبد الله (بن وهب،
عن حيوة) بن شريح (وعمر(٢) بن مالك) الشرعبي [بفتح الشين
المعجمة](٣) وفتح العين المهملة، ثم باء موحدة، نسبة إلى شرعب بن
[سهل بن] (٤) زيد بن عمرو بن قيس الحميري، أخرج له مسلم.
(عن) يزيد بن عبد الله (بن الهاد) الليثي (عن محمد بن إبراهيم) بن
الحارث التيمي.
(عن عمير مولى آبي) بمد الهمزة اسم فاعل، أسمه الحويرث
(اللحم(6)) بن عبد الله الغفاري، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، قتل
يوم حنين(٦) شهيدًا مع مولاه سنة ثمان من الهجرة قيل له: آبي
اللحم؛ لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: لا يأكل ما ذبح على النصب
قبل الإسلام(٧). وقيل: إن هذا الأسم لبطن من بني ليث من بني(٨)
(١) في الأصول الخطية: محابر. والمثبت من ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٨٨/٣.
(٢) في (ص، س، ل): عمرو. والمثبت من (م)، و((السنن))، و((تهذيب الكمال))
٢١/ ٤٩٢.
(٣) في (م): بالعين المهملة.
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): خيبر.
(٧) انظر: ((الاستيعاب)) والمطبوع مع ((الإصابة)) ٢٥٢/١.
(٨) ليست في (ل، م).

٢٥
- كتاب الصلاة
غفار، ومولى عمير (١) من هذا البطن (أنه رأى النبي وَّ) ورواه
الترمذي(٢) والنسائي(٣)، عن عمير، عن آبي اللحم، وقال الترمذي:
كذا (٤) قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم. ولا يعرف له عن
النبي ◌َّر [إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى
عن النبي (وَليؤ](٥) أحاديث، وله صحبة(٦).
(يستسقي عند أحجار الزيت) موضع بالمدينة كان هناك أحجار عليها
زيت فعلا عليها الطريق فاندفنت (قريبًا من الزوراء) بالمد موضع بالمدينة
قريب من المسجد مرتفع كالمنارة، والزوراء ستة مواضع هذا أحدها،
والظاهر أنها التي زاد عليها عثمان النداء الثالث يوم الجمعة، وذكر
أحجار الزيت في حديث الفتن أيضًا (قائمًا يدعو ويستسقي) للناس.
(رافعا يديه) وهو معنى روايتي الترمذي(٧) والنسائي(٨): وهو (٩) مقنع
بکفیه. أي: رافع کفیه.
ومنه الحديث المتقدم في الركوع: كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا
(١) في (م): عمر.
(٢) ((جامع الترمذي)) (٥٥٧).
(٣) ((المجتبى)) ١٥٨/٣.
(٤) من (ل، م).
(٥) سقط من الأصل (س).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٥٥٧).
(٧) السابق.
(٨) ((المجتبى)) ١٥٨/٣.
(٩) ليست في (م).

٢٦
يقنعه(١). أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، وقد أقنع رأسه إقناعًا
إذا رفعه (قِبَل) بكسر القاف وفتح الموحدة (وجهه) أي: تلقاء وجهه (لا
يجاوز بهما رأسه) وفي الرواية الآتية: حتى رأيت بياض إبطيه.
[١١٦٩] (حدثنا) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم
(حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي الكوفي أحد الإخوة.
(حدثنا مسعر) بن كدام (عن يزيد) بن صهيب (الفقير) الكوفي أخرج
له الشيخان.
(عن جابر بن عبد الله ضيًا قال: أنت) أي جاءت إلى (النبي ◌َّ-
بواكي) قال المنذري: هكذا وقع(٢) في روايتنا(٣)، وفيما شاهدناه
بالباء الموحدة المفتوحة. يعني: جمع باكية أي: نساء يبكون [من شدة
الجهد] (٤).
وذكر الخطابي قال: رأيت النبي وَلّ يواكئ بضم المثناة من تحت
أوله، وهمز آخره، قال: ومعناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما
في الدعاء، ومن هذا التوكأ على العصا وهو التحامل عليها(٥) قال
بعضهم: والصحيح ما ذكره الخطابي. قال المنذري: وللرواية
المشهورة وجه(٦) يعني: كما تقدم.
(١) سبق تخريجه.
(٢) في (م): جاء.
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٧/٢.
(٤) ليست في (م).
(٥) ((معالم السنن)) ٣٥٥/١.
(٦) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٧/٢.

٢٧
= كتاب الصلاة
وقال النووي في ((الخلاصة)): وقال: هذا الذي قاله الخطابي لم
تأت به الرواية وليس هذا واضح المعنى(١)، وقد رواه البزار بلفظ
يزيل الإشكال، وهو عن جابر أن [بواكي أتوا](٢) النبي ◌َلَِّ(٣)، ورواه
أبو عوانة في ((صحيحه)) ولفظه: أتت النبي ◌َليو [هوازن فقال: ((قولوا:
اللهم اسقنا))(٤)، ورواه البيهقي بلفظ: أتت النبي ◌ِِّ﴾](6) بواكي
هوازن(٦)، وهُذِهِ الروايات(٧) تَرُدُّ بظاهرها على ما قاله الخطابي،
وعلى الرواية (٨) الصحيحة المشهورة، فإقرار النبي ◌َّر على البكاء يدل
على جواز البكاء من شدة الجوع والعطش والعري والبرد ونحو ذلك،
إذا غلب على الآدمي من غير استجلاب(4) له.
(فقال) قولوا (اللهم اسقنا) كما في رواية أبي عوانة، واسقنا(١٠)
بهمزة وصل ويجوز فتحها لأنك تقول: سقيت فلانًا وأَسقيته لغة،
وسقانا الله الغيث وأسقانا ومنهم من يقول سقيته إذا كان بيدك وأسقيته
(١) ((خلاصة الأحكام)) ٨٧٩/٢.
(٢) في (ص، س): يوالي أقوال. والمثبت من (ل، م)، و((التلخيص الحبير)).
(٣) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٠٢/٢.
(٤) ((مسند أبي عوانة)) (٢٥٢٧).
(٥) سقط من الأصل، (س، ل)، والمثبت من (م).
(٦) ((السنن الكبرى)) ٣٥٥/٣.
(٧) في (م): الرواية.
(٨) في (م): اللغة.
(٩) في (م): استحلال.
(١٠) في (م): واستقائهم.

٢٨
بالألف إذا جعلت له سُقيا [أو دللته على الماء](١) وسقيته، وقد جاء في
القرآن ثلاثيًّا ورباعيًّا، قال الله تعالى: ﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ﴾(٢)، وقال تعالى:
﴿لَأَسْقَيْنَهُم مَّةَ غَدَقًا﴾(٣).
(غيثًا) الغيث: المطر، يقال: غاث الله البلاد غيئًا من باب(٤) أنزل
بها الغيث، ويسمى النبات: غيئًا تسمية الشيء باسم سببه، يقال: رعينا
الغوث (مغيثًا) بضم الميم، وهو المنقذ من الشدة، قال في ((النهاية)): هو
من الإغاثة بالهمز، ويقال فيه: غاثه يغيثه، وهو قليل(٥).
(مريئًا) بفتح الميم وبالمد والهمز [هو المحمود العاقبة] (٦)
والهنيء (٧) ممدود مهموز أيضًا هو الطيب الذي لا ينغصه شيء،
وقيل: هو المنمي(٨) للحيوان من غير ضرر، يقال: مرأني الطعام
وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا (مريعًا) يروى بضم
الميم وفتحها فمن ضم الميم کسر الراء وياء بنقطتين من تحت، وهو
الذي يأتي بالريع وهو الزيادة، مأخوذ من المراعة وهو الخصب، وإن
فتحت الميم كان اسم مفعول، أصله مريوع (٩) كمهين(١٠) أصله
(١) ليست في (م).
(٢) الإنسان: ٢١.
(٣) الجن: ١٦.
(٤) زاد في (ص، س، ل): باع إذا.
(٥) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٩٢/٣.
(٦) من (ل، م).
(٧) في (ص، س): الهنى. وسقط من (م) والمثبت من (ل).
(٨) في (ص): الهنى.
(٩) في (م): مرتوع.
(١٠) في (م): كمهيت.

٢٩
= كتاب الصلاة
مهیون(١) ومعناه: مخصب ناجع. ویروی بضم الميم وسكون الراء وكسر
الموحدة، من قولهم [أربع البعير يربع إذا أكل الربيع](٢)، ويروى بضم
الميم مع كسر المثناة من فوق، من قولهم أرتع [المطر إذا أنبت](٣) ما
ترتع فيه الماشية، يقال: رتعت (٤) الماشية إذا أكلت ما شاءت.
(نافعًا غير ضار، عاجلا غير آجل، فأطبقت عليهم السماء) السماء هنا
هو (٥) المطر، ومعنى (أطبقت) أي: استوعبت الأرض بالغيث حتى
عمتها وساوتها وصارت عليها كالطبق الذي يغطى به الشيء، يقال:
هذا مطابق لهذا. أي: مساوٍ له وحديث عمر: لو أن لي طباق الأرض
ذهبًا(٦). أي: ذهبًا يعم الأرض، فيكون طباقًا(٧) لها.
[١١٧٠] ([حدثنا نصربن علي) الجهضمي] (٨) أنبأنا یزید بن زريع،
حدثنا سعيد(٩)) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن أنس) بن مالك (أن النبي
وَل* كان لا يرفع يديه [في شيء] (١٠) من الدعاء (١١) إلا في) دعاء
(١) في (م): مهيوت.
(٢) في (م): أرتع البعير يرتع إذا أكل الرتيع.
(٣) في (ص، س): البعير يرتع إذا نبت. والمثبت من (ل، م).
(٤) في (ص، ل): أرتع. وفي (س): رتع. والمثبت من (م).
(٥) من (ل، م).
(٦) ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٢٧/٢.
(٧) في (م): طبقا.
(٨) من (ل، م).
(٩) تصحفت في (ص، س) إلى شعبة. والمثبت من (ل، م).
(١٠) ليست في (م).
(١١) ليست في (م).

٣٠
(الاستسقاء) ظاهره نفي رفع اليدين في كل دعاء غير دعاء الاستسقاء وهو
معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء، وهي كثيرة، وقد
أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات، وساق فيها عدة أحاديث،
فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس هذا على نفي
رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره، وذهب آخرون إلى تأويل حديث
أنس لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة، وأما الرفع
البليغ ويدل عليه قوله: (فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى) [مبني للمفعول
أو للفاعل](١) (بياض إبطيه) وأما صفة اليدين في ذلك ويدل عليه (٢)
على الحديث الآتي (من حديث أنس: كان يستسقي هكذا ومدَّ يديه
وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه(٣) ورواية
مسلم(٤)](٥) عن أنس أيضًا، أن النبي ◌َلّ استسقى فأشار بظهر كفيه
إلى السماء. وقد تقدم الكلام في بياض إبطيه.
[١١٧١] (حدثنا الحسن بن محمد) [بن الصباح](٦) الزعفراني بفتح
الزاي نسبة إلى الزعفرانية قرية بقرب بغداد، أخرج له البخاري.
(حدثنا عفان) بن مسلم الصفار (حدثنا حماد) بن سلمة كذا في مسلم
(أنبأنا ثابت، عن (٧) أنس أن النبي ◌َّ- كان يستسقي هكذا يعني ومد يديه)
(١) ليست في (م).
(٢) في (ص، س، ل): على.
(٣) سيأتي تخريجه في الحديث القادم.
(٤) (صحيح مسلم)) (٨٩٦).
(٥) سقط من الأصل، (س، ل).
(٦) ليست في (م).
(٧) في (ص، س): بن.

٣١
- كتاب الصلاة
أي بسطهما لتتسعا (١) لنزول الرحمة (وجعل بطونهما مما يلي الأرض)
ولمسلم من رواية ثابت، عن أنس أيضًا: [أن رسول الله وَاليوم](٢)
استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء(٣).
قال الرافعي: السنة لمن دعا لدفع البلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى
السماء فإذا سأل الله شيئًا جعل بطن كفيه إلى السماء(٤)، أنتهى.
وأشار إلى ما رواه أحمد من حديث خلاد بن السائب، عن أبيه أن
النبي وَلّ كان إذا سأل جعل بطن كفيه(٥) إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما
إلى السماء(٦).
وفي إسناده ابن لهيعة (حتى رأيت بياض إبطيه) كان هذا من كمال
جماله ◌َّ فإن كل إبط من سائر الناس متغير؛ لأنه مغموم مرواح،
وكان منه وَيّ أبيض(٧) عطرًا.
[١١٧٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بفتح الفاء
والراء، نسبة إلى فراهيد بطن من الأزد، وهو فراهيد بن شبابة بن مالك.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي (٨) الأزدي.
(١) في (ل): للسقا. وفي (م): ليتسقا.
(٢) من (م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٩٦).
(٤) (الشرح الكبير)) ٣٨٩/٢.
(٥) سقط من (ص، س). والمثبت من (ل، م).
(٦) ((مسند أحمد)) ٥٦/٤.
(٧) في (م): إبط.
(٨) غير مقروءة في الأصل. والمثبت من (س، ل، م).

٣٢
(عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري أخي(١) يحيى (عن محمد بن
إبراهيم) ابن الحارث التيمي المدني قال (أخبرني من رأى النبي وَل
يدعو عند أحجار الزيت) قريبًا من الزوراء كما تقدم.
(باسطًا كفيه) فيه استحباب بسط الكفين وفتحهما (٢) في الدعاء.
ويستحب أن يضم إحدى الكفين إلى الأخرى .. الحديث(٣).
[١١٧٣] (حدثنا هارون بن سعيد الأيلي) [أخرج ه مسلم] (٤) (حدثنا
خالد بن نزار) بكسر النون، وهذا الاسم في نسب النبي ◌َّ، وهو نزار بن
معد بن عدنان، قال السهيلي: من النزر وهو القليل، وسببه(٥) أن أباه لما
ولد ونظر إلى نور النبوة بين عينيه، وهو الذي كان ينتقل في الأصلاب
الطاهرة إلى محمد بَل فرح به فرحًا شديدًا ونحر (٦) وأطعم وقال: إن
هُذا نزر في حق هذا المولود فسمي نزارًا لذلك(٧). وخالد هذا هو ابن
نزار [القرشي الأيلي] (٨) ثقة (٩).
(حدثنا القاسم بن مبرور) بسكون الموحدة الأيلي، وأخرج له النسائي
(١) في النسخ الخطية: أخو. والجادة المثبت.
(٢) زاد في (ص، س): عند إحجار الزيت قريبًا من الزوراء كما تقدم باسطا. وهي زيادة
مقحمة، وتقدمت قبل ذلك.
(٣) من (س، ل، م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): نسبه.
(٦) من (ل، م).
(٧) ((الروض الأنف)) للسهيلي ٣٠/١.
(٨) سقط من (م).
(٩) انظر: ((الثقات)) لابن حبان ٢٢٣/٨.

٣٣
= كتاب الصلاة
أيضًا (عن يونس) بن يزيد بن أبي(١) النجاد القرشي الأيلي(٢).
(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة قالت: شكا
الناس قحوط المطر) أي: احتباسه وانقطاعه عنهم، ومنه(٣): ((من جامع
فأقحط فلا غسل عليه))(٤). أي: احتبس(٥) منيه فلم ينزل، وكان(٦) هُذا في
أول الإسلام ثم نسخ، وفي رواية أبي عوانة: أن قومًا شكوا إلى رسول
الله ◌َيُ قحط المطر، فقال: ((اجثوا على الركب وقولوا: يا رب يا رب)).
ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم(٧)، وهذا لفظ رواية البزار (٨)
كلاهما عن عامر (٩) بن خارجة بن سعد، عن جده سعد، ورواه الطبراني
لكن قال: عامر. بدل(١٠): عمر. وزاد بعد قوله: ((يا رب يا رب)) ورفع
السبابة إلى السماء(١١).
(فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى) ليرتفع عليه كما تقدم (ووعد الناس
يومًا يخرجون فيه) إلى الصحراء، قال أصحابنا وغيرهم: يستحب
(١) و(٢) من (ل، م)، و((تهذيب الكمال)) ٥٥١/٣٢-٥٥٢.
(٣) في (ص، س): منهم. والمثبت من (ل، م).
(٤) أخرجه أحمد ٩٤/٣، وابن حبان في ((صحيحه)) (١١٧١).
(٥) في (م): من حُبس. وفي (س، ل): أحبس.
(٦) من (م).
(٧) ((مسند أبي عوانة)) (٢٥٣٠).
(٨) ((مسند البزار)) (١٢٣١).
(٩) في (ص، س، ل): عمر. وفي (م): عمرو. والمثبت من مصادر التخريج،
و ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٩٧٨).
(١٠) في (ص، س، ل): بن. والمثبت من (م). وهو مقتضى السياق.
(١١) ((المعجم الأوسط)) (٥٩٨١).

٣٤
للإمام إذا وعدهم يومًا للخروج أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل اليوم
الذي هو ميعادهم [للخروج؛ لأن الصوم معين على رياضة النفس
وخشوع القلب، ويأمرهم](١) قبل الخروج بالتوبة والتقرب إلى الله
تعالى بوجوه البر، والخروج من مظالم العباد؛ لأن ذلك أقرب إلى
قضاء الحاجة.
(قالت عائشة: فخرج رسول الله وَلقة) إلى المصلى (حين بدا) بغير
همز في آخره. أي: حين ظهر (حاجب الشمس) أي: حرفها الأعلى
من قرصها، سمي بذلك؛ لأنه أول ما يبدوا منها كحاجب الإنسان،
وعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولًا، ولا يسمى
جميع نواحيها(٢) حواجب.
(فقعد على المنبر فكبر) حين قام للخطبة، وفي هذا دليل واضح لما
ذكره المحاملي في ((المجموع)) أنه يكبر في افتتاح الخطبة كما يكبر في
خطب العيدين(٣).
وحكاه أيضًا صاحب ((البيان)) وغيره، وهو ظاهر نص الشافعي في
((الأم)) فإنه قال: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في
صلاة العيدين يكبر الله تعالى فيهما ويحمده، ويصلي على رسول الله
وَلّ ويكثر فيهما من الأستغفار(٤)، [وروى في ((المسند)) قال: أخبرني
(١) سقط من الأصل، (س). والمثبت من (ل، م).
(٢) في (م): جوانبها.
(٣) ((المجموع)) ٨٤/٥.
(٤) ((الأم)) ٤١٦/١.

٣٥
- كتاب الصلاة
من لا أتهم، عن جعفر بن محمد: أن النبي ◌َّله وأبا بكر وعمر كانوا
يكبرون في الاستسقاء سبعًا وخمسًاً(١).
قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني سعد بن إسحاق، عن
صالح بن أبي حسان، عن ابن المسيب: أن عثمان كان يكبر في
الاستسقاء سبعًا وخمسًا(٢).
قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني صالح بن محمد بن
زائدة، عن عمر بن عبد العزيز: أنه كبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا،
وكبر في العيدين مثل ذلك(٣)] (٤).
والمشهور عند الشافعية أنه يبدل التكبير بالاستغفار(٥)، ولم أرهم
ذكروا له دليلًا بل قالوا: إنه أليق بالحال، وهذا لا يعارض هذا
الحديث الذي سنده جيد كما قال المنذري(٦).
ورواه ابن حبان(٧) والحاكم(٨)، وصححه أيضًا (٩) أبو علي بن
السكن، وأما الاستغفار الذي قالوا أنه أليق بالحال فلا مانع منه، وأن
(١) ((مسند الشافعي)) (٣٣٦)، و((الأم)) ٤١٤/١.
(٢) ((شرح مسند الشافعي)) ٣٣٤/٢، و ((الأم)) ٤١٤/١.
(٣) (شرح مسند الشافعي)) ٣٣٥/٢، و((الأم)) ٤١٥/١.
(٤) سقط من الأصل، (س، ل). والمثبت من (م).
(٥) انظر: ((الشرح الكبير)) ٣٨٨/٢، ((الوسيط)) ٣٥٤/٢.
(٦) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٨/٢.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٩٩١).
(٨) ((المستدرك)) ٣٢٨/١.
(٩) سقط من (م).

٣٦
يكثر من الاستغفار بعد التكبير كما هو ظاهر نص الشافعي في ((الأم))(١)
كما تقدم.
(وحمد) بكسر الميم (الله تعالى) يعني: كما في خطبة العيد (ثم قال):
أيها الناس (إنكم شكوتم) فيه أن الرعية إذا حصل لهم ضرر في دينهم أو
دنياهم يشكوه إلى الإمام كما في الحديث: أنهم شكوا إلى النبي ◌َّ حر
الرمضاء(٢) (جدب) بالدال المهملة، هو القحط وعلو الأسعار (دياركم)
أي: شكوتم حصول الجدب في دياركم وأراضيكم.
(واستئخار) بهمزة ساكنة(٣) بعد المثناة المكسورة (المطر) أي: تأخره
يقال: أخر وتأخر واستأخر بمعنى (عن أبان) بكسر الهمزة وتشديد الباء
الموحدة، وبعد الألف نون أصلية، وقيل: هي زائدة (٤)، من قولهم أب
الشيء إذا(٥) تهيأ للذهاب، ووزنه على الأول فعّالا بتشديد العين، وعلى
القول الثاني فعلان، والمعنى تأخر المطر عن وقت نزوله المعتاد (٦)،
وحبس (٧) زمانه عنكم، وقد يؤخذ منه أن الاستسقاء(٨) لا يكون إلا
عند الحاجة إليه(٩) أما إذا لم يكونوا محتاجين إليه بأن يكون الماء
(١) ((الأم)) ٤١٦/١.
(٢) أخرجه مسلم (٦١٩) (١٩٠)، والنسائي ١/ ٢٤٧، ابن ماجه (٦٧٥).
(٣) في (ص، س): مكسورة. والمثبت من (ل، م).
(٤) في (م): أصلية.
(٥) في (م): أو.
(٦) في (م): الميعاد.
(٧) سقط من (م)، وفي (س، ل): وخبن.
(٨) في (م): الاستغفار.
(٩) من (ل، م).

٣٧
== كتاب الصلاة
الذي يحتاجون إليه مستمرًّا على العادة، فهل يستحب الاستسقاء(١) لطلب
زيادة فيها نفع لهم، والصحيح على ما يشعر به كلام الرافعي (٢)
والنووي(٣) استحبابه، كذا ذكروه في الكلام على ما إذا تأهبوا للصلاة
فسقوا قبلها، واستشكله ابن الصلاح إذ ليس فيه حديث ولا أثر.
(وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم) في قوله
ج
تعالى: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَُّعًا
وَخُفْيَةٌ﴾ (٥).
قال الشافعي: ينبغي أن يكون من دعائهم في هذِه الحالة اللهم أنت
أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما
وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرة [ما قارفنا، و](٦) إجابتك في
سقيانا، وسعة في أرزاقنا(٧).
(ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك) قال
المصنف(٨): أهل المدينة يقرؤون: (ملك) (يوم الدين) يعني: بحذف
[ألف (مالك)](٩)، ثم قال: وإن هذا الحديث حجة لهم، أنتهى. وهي
(١) في (م): الاستغفار.
(٢) ((الشرح الكبير)) ٣٨٥/٢.
(٣) ((المجموع)) ٨٩/٥ -٩٠.
(٤) غافر: ٦٠.
(٥) الأعراف: ٥٥.
(٦) في (ص، س): فارزقنا. والمثبت من (ل، م)، و((الأم)).
(٧) ((الأم)) ٤١٦/١.
(٨) من (م).
(٩) في (م): الألف.

٣٨
قراءة الجمهور؛ لأنه أمدح، وليوافق الابتداء والاختتام(١) في قوله:
﴿ملك الناس﴾ والاختتام لا يكون إلا بالأشرف(٢)، وفي الحديث
دليل على أنه يستحب قراءة هذِه الثلاث آيات في خطبة الاستسقاء،
ويقول(٣) بعدها: يا مالك يوم الدين إياك نستعين على إجابتنا في
سقيانا إنك سميع الدعاء.
وروى الطبراني في ((الكبير)) (٤) عن أنس(٥) أن النبي ◌َّ لما قضى
صلاته أستقبل القوم بوجهه وقلب رداءه، ثم جثى على ركبتيه ورفع
يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: ((اللهم اسقنا غيثًا مغيئًا
رحبًا ربيعًا وخدًا غدقًا طبقًا مغدقًا هنيئًا مريعًا مرتعًا (٦) وابلاً شاملاً،
نافعًا غير ضار، عاجلاً غير رايث، اللهم تحيي(٧) به البلاد، وتغيث
به(٨) العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا في
أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها(٩)، اللهم أنزل علينا من السماء
(١) في (ص): الاختصاص. وفي (س، ل): الاختصام. والمثبت من (م).
(٢) في (ص، س): بالشرف. والمثبت من (ل، م).
(٣) في (ص، س): بقوله. والمثبت من (ل، م).
(٤) لعله وهم هنا فالحديث في ((المعجم الأوسط)) (٧٦١٩)، ولم أجده في ((المعجم
الكبير))، وكذا عزاه الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٤٥٢/٢ إلى ((المعجم الأوسط)).
(٥) في (ص، س): الليث. والمثبت من (ل، م)، و((المعجم الأوسط)).
(٦) من (ل، م) ، و((المعجم الأوسط)).
(٧) في (م): أحيي.
(٨) سقط من (ل، م).
(٩) من (ل، م)، و((المعجم الأوسط)).

٣٩
- كتاب الصلاة
ماءَ طهورًا، فأحيي به بلدة، واسقه مما خلقت أنعامًا وأناسي كثيرًا)). قال:
فما برحوا (١) حتى أقبل فرع من السحاب فالتأم بعضه إلى بعضه، ثم
مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن. وفي سنده مجاشع بن عمرو، وليس
هو من رجال الكتب الستة.
قوله: ((وخدًا)) الظاهر أنه بالخاء المعجمة، والمراد به سريع الإنزال
فإن الوخد(٢) ضرب من السير السريع، وقوله: ((عجلاً غير رايث)) فهو
بالراء المهملة وبعد الياء المثناة تحت ثاء مثلثة.
قال في ((النهاية)): أي غير بطيء متأخر، راث علينا خبر(٣) فلان
يريث إذا أبطأ (٤).
(لا إله إلا هو يفعل ما يريد) يعني: لا يمتنع عليه شيء يريده،
وعن(٥) أبي السفر قال: دخل ناس(٦) من أصحاب رسول الله وَّل على
أبي بكر يعودونه(٧) فقالوا له (٨): ألا نأتيك بطبيب؟ فقال: قد رآني.
قالوا: فما قال لك؟ قال: إني فعَّال لما أريد(٩).
(١) في (ص): نرجع. والمثبت من (س، ل، م)، و((المعجم الأوسط)).
(٢) في (م): الواحد.
(٣) في (ص): خيرًا. والمثبت من (س، ل، م)، و((النهاية)).
(٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٨٧/٢.
(٥) زاد في (م): ابن.
(٦) في (ص، س): علينا ناس. والمثبت من (ل، م) ومصادر التخريج.
(٧) سقط من (م).
(٨) من (ل، م)، ومصادر التخريج.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٥٥٨١)، وأحمد في ((الزهد)) ١١٣/١ن وأبو
نعيم في ((الحلية)) ٣٤/١.

٤٠
(اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت(١) الغني) الذي لا يحتاج إلى أحد
في شيء (ونحن الفقراء) المحتاجون إليك في جميع أمورنا، تغني من
تشاء [من عبادك] (٢) وتفقر من تشاء، وهذا هو الغنى المطلق، ولا
يشارك الله فيه غيره.
(أنزل) بفتح الهمزة (علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا) أي: أجعل ما
أنزلته علينا من الغيث (قوة) لنا على طاعتك وبلاغًا إلى حين، قال في
((النهاية)): البلاغ ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب(٣) (ثم رفع
يديه) للدعاء (فلم يزل في) أنتهاء (الرفع) ليديه (حتى بدا بياض إبطيه)،
وبياض الإبط من خصائصه كما تقدم.
(ثم حول إلى الناس ظهره) في أثناء الخطبة ليستقبل القبلة (وقلب)
بتخفيف اللام (- أو) شك من الراوي (حول- رداءه) (٤) للتفاؤل كما
تقدم، وقال بعضهم: هذِه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق التفاؤل؛
فإن من شرط الفأل أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له حول رداءك
ليتحول حالك (وهو رافع يديه) للدعاء (ثم أقبل على الناس) بوجهه،
(ونزل) عن المنبر (فصلى ركعتين) فيه دليل على تقديم الخطبة على
الصلاة، وفيه ما تقدم.
(١) من (ل، م)، ومصادر التخريج.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٥٢/١.
(٤) زاد في (ص، س): إشارة إلى خير الدنيا والآخرة، وكتبها في حاشية (ل). وهي
زيادة مقحمة.