النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
٢١٤- باب مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمْعَةُ
١٠٥٥- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ صالِحِ، حَذَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِ عَمْرٌو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَّهُ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
صَلَى الله
وسلم
أَنَّهَا قالَتْ: كانَ النّاسُ يَثْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنازِلِهِمْ وَمِنَ العَوالي(١).
١٠٥٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
تُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ - يَغْنِي: الطّائِفِيَّ -، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هارُونَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّداءَ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ جَماعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرٍو لَمْ يَزْفَعُوهُ وَإِنَّمَا أَسْتَدَهُ قَبِيصَةُ(٢).
باب مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ
[١٠٥٥] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) المصري (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) بن الحارث بن يعقوب المصري (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)
بالتصغير (بْنِ أبِي جَعْفَرٍ) الأموي القرشي مولاهم المصري [ثقة] (٣)
بقية زمانه.
(أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ) بن الزبير بن العوامِ (حَدَّثَهُ عَنْ عمه عُزْوَةَ بْنِ
(١) رواه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧).
(٢) رواه أبو بكر المروزي في ((الجمعة)) (٦٧)، والدارقطني في ((السنن)) ٦/٢ (٣)،
والبيهقي ١٧٣/٣.
وحسنه الألباني في «الإرواء)) (٥٩٣).
(٣) ليست في الأصول، والمثبت من مصادر الترجمة.

٤٨٢
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ) يفتعلون
من النوبة. أي: يحضرونها نوبًا، وفي حديث الدعاء: ((يا أرحم من أنتابه
المرتحمون)»(١). أي: قصدوه، وفي رواية: ((كان الناس يتناوبون)) ذكرها
ابن حجر (٢).
(الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ العَوَالِي) وأدناها على أربعة أميال من
المدينة، وهي قرى مجتمعة حول المدينة، زاد في رواية البخاري
ومسلم: ((فيأتون(٣) في العباء)) (٤) بفتح المهملة والموحدة، وللبخاري:
((فيأتون في الغبار، فيصيبهم الغبار ويخرج منهم العرق))(٥).
وفي الحديث دليل على حرص الصحابة على أفعال الخير وامتثال
الأمر ولو شق عليهم.
قال القرطبي: فيه رد على الكوفيين حين لم يوجبوا الجمعة على من
كان خارج المصر(٦). كذا قال، وفيه نظر؛ لأنه لو كان واجبًا على أهل
العوالي ما تناوبوا في الحضور، ولكانوا يحضرون جميعًا.
[١٠٥٦] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس)
الذهلي النيسابوري، أخرج له البخاري في مواضع ولم يبينه(٧).
(١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٦١/٥ بلفظ: ((المسترحمون)) بدل: ((المرتحمون)).
(٢) ((فتح الباري)) ٤٤٨/٢.
(٣) في (ص): ينتابون. والمثبت من (س، ل، م)، ومصادر التخريج.
(٤) ((فتح الباري)) ٢/ ٤٤٨، و((صحيح مسلم (٨٤٧) (٦).
(٥) (صحيح البخاري)) (٩٠٢).
(٦) («المفهم)) ٢/ ٤٨٢.
(٧) في (م): يثبته.

٤٨٣
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
(حدثنا قبيصة) [بن عقبة (١) السوائي] (٢) (حدثنا سفيان) الثوري (عن
محمد بن سعيد الطائفي) أبي(٣) سعيد المؤذن (عن أبي سلمة بن (٤) نبيه)
بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر الحجازي.
(عن عبد الله بن هارون) ويقال ابن أبي هارون، قال الذهبي في
((الميزان)) في ترجمة أبي سلمة: إن(٥) عبد الله بن هارون، تابعي(٦).
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّ قال: الجمعة على من
سمع النداء) استدل به الشافعي (٧) على أن الجمعة تجب على من كان
خارج المصر وهو يسمع نداء المؤذن [في المكان الذي يصلي فيه] (٨)
خلافًا لأبي حنيفة(٩) [حيث قال: لا تجب إلا على أهل البلد،
والحديث حجة عليه.
قال المصنف: (وروى هذا الحديث جماعة] (١٠) عن سفيان الثوري
مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه(١١)، وإنما أسنده قبيصة)
(١) في (ص): عتبة. والمثبت من (س، ل، و)، و((التهذيب)) ٤٨١/٢٣، و((التاريخ
الكبير)) (٧٩٢).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): أن.
(٤) سقط من ((الأصل))، وفي (م): عن ابن. وبياض في (ل). والمثبت من (س)، و((سنن
أبي داود))، و((التهذيب)) ٣٧٦/٣٣.
(٥) في (ص): ابن. والمثبت من (س، ل، م)، و((الميزان)).
(٦) ((ميزان الاعتدال)) (١٠٢٥٨).
(٧) ((الأم)) ٣٣٠/١.
(٨) سقط من (م).
(٩) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٣٧/٢-٣٨.
(١٠) من (ل، م).
(١١) في (ص): يرفعه. والمثبت من (س، م)، و((سنن أبي داود)).

٤٨٤
بن عقبة السوائي، وهذا الحديث وإن كان في إسناده عبد الله بن هارون -
وهو مجهول الحال- فقد ذكر له البيهقي شاهدًا بإسناد جيد فقال: روى
شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي
مَ لي قال: ((من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له)) (١). قال أبو عبد الله
الحاكم: هذا حديث رفعه هشيم بن بشير وقراد وأبو نوح عبد الرحمن
بن غزوان، عن شعبة(٢)، وهما ثقتان(٣) والطريق إليهما صحيح فلا
يضرهما من خالفهما في رفعه، قال(٤): ورواه العبدي، عن عدي بن
ثابت هكذا مرفوعًا فزاد فيه: ((فلم يمنعه من أتباعه عذر))، قالوا: وما
العذر؟ قال: ((خوف أو مرض))(٥).
وقال البيهقي: روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن
رسول الله وَله قال: ((إنما الجمعة على من سمع النداء))(٦). وروي، عن
علي قال: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)). قيل: ومن جار
المسجد؟ قال: ((من أسمعه المنادي))(٧). ثم ساق حديث عائشة رضيها
المتقدم: ((كان الناس ينتابون(٨) الجمعة من منازلهم ومن العوالي))(٩).
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٥٧/٣، ١٧٤.
(٢) في (ص، س): سعيد. والمثبت من (ل، م)، و((المستدرك)).
(٣) في (ص، س، ل): ثقات. والمثبت من (م)، و((المستدرك)).
(٤) سقط من (م).
(٦) ((السنن الكبرى)) ١٧٣/٣.
(٨) في (م): يتناوبون.
(٥) ((المستدرك)) ٢٤٥/١-٢٤٦.
(٧) ((السنن الكبرى)) ١٧٤/٣.
(٩) سبق تخريجه.

٤٨٥
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
٢١٥- باب الجُمْعَةِ فِي الْيَوْمِ المَطِيرِ
١٠٥٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِ المَلِيحِ، عَنْ أَبِیهِ
أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَ مُنادِيَهُ أَنِ الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ (١).
١٠٥٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ صاحِبٍ
لَهُ، عَنْ أَبِي مَلِيحِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بُمعَةٍ (٢).
١٠٥٩- حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيَّ قالَ سُفْيانُ بْنُ حَبِيبٍ خَبَّنا عَنْ خَالِدِ الَذّاءِ، عَنْ
أَبِيِ قِلَابَةَ، عَنْ أَبِيِ المَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ◌َّهَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ
وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ تَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعالِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلّوا فِي رِحالِهِمْ (٣).
باب الجُمُعَةِ في اليَوْمِ المَطِيرِ
[١٠٥٧] ([حدثنا محمد بن كثير) العبدي] (٤) (أنبأنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِي المَلِيح) بفتح الميم، أسمه عامر بن أسامة بن عمير بن عامر بن
أقيشر(٥) واسم الأقيشر(٦) عمير الهذلي (عَنْ أَبِيهِ) أسامة بن عمير المذكور
(١) رواه النسائي ١١١/٢، وابن ماجه (٩٣٦)، وأحمد ٧٤/٥. وصححه الألباني.
(٢) رواه البيهقي ١٨٦/٣، وانظر السابق.
(٣) رواه ابن ماجه (٩٣٦)، وأحمد ٧٤/٥، وابن خزيمة (١٨٦٣)، والحاكم ٢٩٣/١.
وصححه الألباني.
(٤) من (م)، و((سنن أبي داود)).
(٥) في الأصول الخطية: أقيس. والمثبت من: ((الإكمال)) ١٠٥/١، و((التهذيب))
٣٤/ ٣١٦.
(٦) في (ص، س، ل): أبي أقيس. وفي (م): أخي أقيس. والمثبت من ((الإكمال))
١٠٥/١، و((التهذيب)) ٣١٦/٣٤.

٤٨٦
الصحابي، عداده في أهل البصرة.
(أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنِ (١) كَانَ) هو (يَوْمَ مَطَرٍ) لفظ النسائي: عن أبي المليح،
عن أبيه قال: كنا مع رسول الله وَ ل بحنين(٢) فأصابنا مطر، فنادى منادي
رسول الله ◌َ أن صلوا في رحالكم(٣).
استدل به على أن المطر عذر من أعذار الجمعة والجماعة، لكن
مطلق المطر ليس بعذر، بل هو مقيد بالشديد؛ لما روى الإمام أحمد
والحاكم عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله وَل# كان يقول: ((إذا
كان يوم مطر وابل فليصل أحدكم في رحله))(٤). وقال الحاكم: صحيح
الإسناد (٥).
فعلى هذا يشترط في كون المطر عذرًا أن يحصل منه(٦) مشقة، كما
صرح به الرافعي(٧)، وقيد الماوردي العذر بالمطر الشديد(٨). وعلى هذا
لا يكون الخفيف عذرًا ولا الشديد إذا كان يمشي في كن. وذكر القاضي في
باب الجمعة أن المطر وحده ليس عذرًا في تركها، بل لا بد معه من الوحل
معًا.
(١) في (م): خيبر.
(٢) في (م): بخيبر.
(٣) ((المجتبى)) ١١١/٢.
(٤) ((المسند)) ٦٢/٥، ((المستدرك)) ٢٩٢/١-٢٩٣.
(٥) قال الحاكم في ((المستدرك)) ٢٩٢/١-٢٩٣: ناصح بن العلاء بصري ثقة إنما
المطعون فيه ناصح أبو عبد الله المحلمي الكوفي فإنه روى عن سماك بن حرب
مناكير، ولم يقل الحاكم في هذا الحديث: صحيح الإسناد، وإنما قاله على
الحديث الذي بعده.
(٦) في (م): به.
(٨) ((الحاوي الكبير)) ٣٠٤/٢.
(٧) ((الشرح الكبير)) ١٥١/٢.

٤٨٧
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
(فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ مُنَادِيَهُ أَنَّ) ينادي [(أن) بفتح الهمزة وتشديد النون،
ويجوز](١) بكسر الهمزة؛ لأن النداء في معنى القول، ويجوز الفتح
على تقدير حذف حرف الجر، التقدير: بأن (الصلاة في الرحال) قال
في ((النهاية)): يعني: [الدور والمساكن والمنازل، جمع رحل، يقال
لمنزل الإنسان ومسكنه: رحله، انتهى (٢). ويطلق الرحل](٣) على
المكان الذي نزل فيه المسافر، ووضع فيه آلة السفر، وإن لم يكن فيه
بناء ولا غيره.
[١٠٥٨] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى
الساعي (٤) القرشي (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بن أبي عروبة (عَنْ صَاحِبٍ لَهُ(٥)، عَنْ
أَبِي مَلِيحِ أَنَّ ذَلِكَ اليوم كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ) وما ثبت أنه عذر في الجمعة فهو
عذر في الجماعة من باب الأولى.
[١٠٥٩] (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجهضمي(٦) قَالَ) حدثنا (سُفْيَانُ بْنُ
حَبِيبٍ) البصري البزار، روى له البخاري في الأدب والباقون سوى مسلم.
(أخبرَنَا عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عبد الله) بن يزيد الجرمي.
(عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ) أسامة(٧) بن عمير (أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ وََّ زَمَنَ
الحُدَيْبِيَةِ) بالتخفيف كما رواه الربيع، عن الشافعي.
(١) سقط من (م).
(٢) ((النهاية في غريب الحديث)) (رحل).
(٥) بياض في (ص، س، ل، م).
(٣)
من (ل، م).
(٤) من (م).
(٦) في (م): الحميصي.
(٧) في (ص، س): سالم. والمثبت من ((الإكمال))، و((التهذيب)) كما سبق.

٤٨٨
(فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ) يعني: قبل الزوال (لَمْ يبل) بفتح
المثناة التحتية أوله [وسكون الموحدة وفتح التاء وتشديد اللام
فاعل](١) (أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ) من المكان الذي أصابه المطر حين مشوا فيه.
ولفظ ابن ماجه، عن أبي المليح قال: خرجت في ليلة مطيرة، فلما
رجعت أستفتحت، فقال أبي: [من هذا؟ قال](٢): أبو المليح، قال: لقد
رأيتنا (٣) مع رسول الله وَ له يوم الحديبية وأصابتنا سماء(٤) لم [تبل
أسافل](٥) نعالنا(٦). والنعال جمع نعل، وظاهره أن المراد به النعل التي
تلبس في الرجل، وهي مؤنثة، والعرب تمدح برقة النعال، وتجعلها من
لباس الملوك، وأما حديث: ((إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال)) وإن
كان تاج الدين الفزاري قال في ((الإقليد)): لم أجده في الأصول(٧).
وذكره العمراني والماوردي(٨) والرافعي(٩) (١٠)، فالمراد بالنعل فيه ما
غلظ من الأرض في صلابة، وإنما خصها بالذكر؛ لأن أدنى [بلل
ينديها](١١) بخلاف الرخوة، فإنها تنشف الماء، وحمله آخرون على
ظاهره وقالوا: إذا وقع من المطر ما تبتل النعال به فهو عذر ظاهر في
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص، س، ل): من؟ قالوا. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٣) في (ص، س، ل): أتينا. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٤) في (ص): سيالة. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٥) في (ل، م): تنل أسافلة.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٩٣٦).
(٧) ((تحفة الأحوذي)) ٤٥٣/٢.
(٨) ((البيان)) ٣٦٩/٢، ((الحاوي الكبير)) ٣٠٤/٢.
(١٠) ((الشرح الكبير)) ١٥١/٢.
(٩) من (ل، م).
(١١) في (ص، س، ل): تلك تنديها. والمثبت من ((النهاية)) مادة (نعل).

٤٨٩
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
ترك الجماعة، ويؤيده الإطلاق في هذا الحديث.
[( فَأَمَرَهُمْ) النبيِ وَِّ (أَنْ يُصَلُّوا الظهر فِي رِحَالِهِمْ) أي: منازلهم. بدلًا
من الجمعة، وينبغي أن يحمل هذا الحديث على من نعالهم كنعال
الصحابة، فإنهم كانوا يلبسون النعال التي كانت(١) تسمى اليوم
التاسومة، ولعل أكثرهم لا يكون نعله(٢) إلا على طاق واحد لا(٣)
يجدون ما يطارقون به النعال ويخصفونها؛ لما كان يغلب عليهم من
الفاقة والطاق الواحد أدنى رشاش من الماء يشق المشي فيه بها، وأما
من يمشي في القباقيب المرتفعة فلا يشق عليهم المشي في كثير من
المطر، وإذا لم يشق فلا يكون عذرًا مرخصًا لترك الجمعة ولا
الجماعة، ومما يدل على أن الرخصة متعلقة بالمشقة ما رواه الإمام
أحمد من طريق الحسن عن(٤) سمرة أن النبي وَّ قال يوم حنين(٥) في
يوم مطير: ((الصلاة في الرحال))(٦) وزاد البزار: كراهة أن يشق علينا(٧)
قال ابن حجر: رجاله ثقات (٨).
(١)، (٢) من (ل، م).
(٣) من (ل، م).
(٤) في (م): بن.
(٥) في (م): خيبر.
(٦) ((مسند أحمد)) ٨/٥.
(٧) في (ص، س، ل): عليهم. والمثبت من (م)، و((مسند البزار)) (٤٦٨١).
(٨) ((التلخيص الحبير)) ٨٠/٢.

٤٩٠
٢١٦- باب التَّخَلُّفِ عَنِ الجَماعَةِ فِيِ اللَّيْلَةِ البارِدَةِ
١٠٦٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ
ابن عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنانَ فِي لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، فَأَمَرَ المُنادِيَ فَنادَى أَنِ الصَّلاةُ في الرِّحالِ. قَالَ
أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنَا نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ أَوْ
مَطِيرَةٌ أَمَرَ المُنادِيَ فَنادَى الصَّلاةُ فِي الرِّحالِ (١).
١٠٦١- حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ قالَ:
نادَى ابن عُمَرَ بِالصَّلاةِ بِضَجْنانَ، ثُمَّ نَادَى: أَنْ صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ. قَالَ فِيهِ: ثُمَّ حَدَّثَ
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ المُنادِيَ فَيُنادِي بِالصَّلاةِ، ثُمَّ يُنادِي: ((أَنْ صَلَّوا فِي
رِحَالِكُمْ)). فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ وَفِي اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَتُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ قَالَ فِيهِ: فِي السَّفَرِ فِي
اللَّيْلَةِ القَرَّةِ أَوِ المَطِيرَةِ (٢).
١٠٦٢- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ نادَى بِالصَّلاةِ بِضَجْنانَ فِي لَيْلَةِ ذاتِ بَرْدٍ وَرِيحِ فَقالَ فِي آخِرِ نِدائِهِ:
أَا صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحالِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ
إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذاتُ مَطَرٍ فِي سَفَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ(٣).
١٠٦٣- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ - يَعْنِي أَذَّنَ بِالصَّلاةِ
فِي لَيْلَةٍ ذاتِ بَزْدٍ وَرِيحِ - فَقالَ: أَا صَلُّوا فِي الرِّحالِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ
يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذا كانَتَ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: ((أَلَا صَلُّوا فِي الرَّحَالِ))(٤).
(١) رواه ابن ماجه (٩٣٧)، وأحمد ٤/٢، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٠٧٧)، وانظر
الأحادیث بعده.
(٢) انظر ما بعده.
(٣) رواه البخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧).
(٤) رواه البخاري (٦٦٦)، ومسلم (٦٩٧).

٤٩١
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
١٠٦٤- حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: نادَى مُنادِي رَسُولِ اللهِ وَِّ بِذَلِكَ فِي المدِينَةِ فِي
اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ والغَداةِ القَرَّةِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَوَى هذا الَبَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأَنَّصَارِيُّ، عَنِ القاسِمِ، عَنِ ابن
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: فِيهِ فِي السَّفَرِ (١).
١٠٦٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكَیْنِ، حَدَّثَنا زُهَیْرُ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
مَ : ((لِيُصَلُ مَنْ شاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ))(٢).
١٠٦٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ صاحِبُ الزِّادِيِّ،
حَدَّثَنا، عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ ابن عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ قالَ: لُؤَذِّنِهِ فِي يَوْم
مَطِيرٍ: إِذا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَلا تَقُلْ: حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ. قُلْ: صَلَّوا فِيْ
بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النّاسَ أَسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقالَ: قَدْ فَعَلَ ذا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ
عَزْمَةٌ، وَإِّ كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِ الطِّينِ وَالَطَرِ(٣).
باب التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ في اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ
[١٠٦٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) العنبري، أخرج له مسلم (حَدَّثَنَا
(١) قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٩٩): هذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة
ابن إسحاق، فإنه مدلس، وقوله: في المدينة، و: الغداة القرة .. منكر. فقد رواه
أيوب وعبيد الله عن نافع فلم يذكرا ذلك، بل قالا: في السفر. كذلك أخرجه
الشيخان، والمصنف في الكتاب الآخر (٩٧٠ - ٩٧٣).
(٢) رواه مسلم (٦٩٨).
(٣) رواه البخاري (٦١٦)، ومسلم (٦٩٩).
1

٤٩٢
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السختياني.
(عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر ظَّا (أَنَّ ابن عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ) بضاد
معجمة مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم نون، جبيل [بضم المعجمة وتخفيف
الموحدة](١) [على بريد](٢) من مكة على (٣) طريق المدينة (فِي لَيْلَةٍ
بَارِدَةٍ) أي: شديدة البرد.
قال النووي في ((شرح المهذب)): البرد الشديد عذر في الليل
والنهار(٤). وعلى هذا فالليل ليس بشرط في الترخص؛ للرواية الآتية
في الباب: في الليلة المطيرة والغداة (٥) الباردة.
(فَأَمَرَ المُنَادِيَ فَنَادَى بأن) بفتح الهمزة لدخول حرف الجر عليها
(الصَّلاَةُ فِي الرِّحَالِ) قال أهل اللغة: الرحال المنازل سواء كانت من
حجر [ومدر و] (٦) خشب أو شعر وصوف ووبر وغيرها واحدها رحل.
(قَالَ أَيُّوبُ) هو السختياني (وَحَدَّث نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَلٍِّ كَانَ(٧) إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ) بالرفع فيهما على أن كان تامة، وفي بعض
النسخ نصبها على أن (كان) ناقصة (أَوْ مَطِيرَةٌ) قال الكرماني: فعيلة بمعنى
فاعلة، وإسناد المطر إليها مجاز، ولا يقال: إنها بمعنى مفعولة أي:
(١) سقط من (م).
(٢) بياض في (ص، س).
(٣) في (ص، س، ل): من.
(٤) ((المجموع)) ٢٠٤/٤.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): ماء أو.
(٧) في (م): قال.

٤٩٣
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
ممطور(١) فيها؛ لوجود الهاء في قوله مطيرة إذ لا يقال: ممطورة(٢) [فيها
انتهى(٣). و(أو) في قوله (مطيرة) للتنويع لا للشك؛ لأن في ((صحيح أبي
عوانة)): ليلة باردة](٤)، أو ذات مطر أو ذات ريح(٥). ودل ذلك على (٦)
أن [كلا من](٧) الثلاثة عذر(٨) في التأخر عن الجماعة.
ونقل ابن بطال فيه الإجماع(٩)، لكن عند الشافعية أن الريح عذر في
الليل فقط (١٠).
([أمر المنادي فنادى:](١١) الصَّلاةُ) بالنصب على الإغراء أي(١٢):
دونكم الصلاة، أو على إسقاط حرف الجر تقديره بأن الصلاة كما
تقدم (فِي الرِّحَالِ) كما تقدم.
[١٠٦١] (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَام) اليشكري شيخ البخاري (حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم الأسدي (عَنْ أَيُّوبَ) بن أبي تميمة السختياني
(١) في (م): محظور.
(٢) في (م): محظورة.
(٣) (فتح الباري)) ١١٣/٢.
(٤) من (ل، م)، و((فتح الباري)).
(٥) ((مستخرج أبي عوانة)) (٢٣٧٩).
(٦) من (ل، م)، و((فتح الباري)).
(٧) من (ل، م)، و((فتح الباري)).
(٨) سقط من (م).
(٩) ((شرح البخاري)) لابن بطال ٢٩١/٢.
(١٠) «المجموع)) ٤/ ٢٠٣-٢٠٤.
(١١) ليست في الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(١٢) في (ص، س): أو.

٤٩٤
(عَنْ نَافِعْ قَالَ: نَادَى ابن عُمَرَ بِالصَّلاَةِ بِضَجْنَانَ) بفتح الضاد المعجمة كما
تقدم (ثُمَّ) لما عزموا على الإتيان إلى الصلاة (نَادَى(١) أَنْ صَلُّوا فِي
رِحَالِكُمْ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ المُنَادِيَ)
وفي ((صحيح مسلم)): أنه كان يأمر المؤذن(٢).
(فينادي بالصلاة، ثم ينادي) رواية البخاري: ثم يقول على إثره (٣).
وهو صريح في أن هذا النداء الثاني كان بعد فراغ الأذان، ويدل عليه
الرواية الآتية: فقال في آخر ندائه. كما سيأتي.
(أن صلوا في رحالكم في الليلة الباردة، أو في الليلة المطيرة) فيه ما
تقدم (في السفر) ظاهره اختصاص ذلك [بالسفر، والرواية الأولى مطلقة،
وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن
يختص ذلك بالسفر](٤) مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في
الحضر دون من لا يلحقه، والله أعلم.
(ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب) السختياني (وعبيد الله) بن عمر
[(قال فيه: في السفر) قال فيه (في الليلة القرة) بفتح القاف كما سيأتي
(والمطيرة) تقدم.
[١٠٦٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن
(١) سقط من (م).
(٢) (صحيح مسلم)) (٦٩٧).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٣٢).
(٤) في (ص، س، ل): في السفر بالمسافر. والمثبت من (م)، وانظر: ((فتح الباري))
١١٣/٢.

٤٩٥
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
أسامة الكوفي (عن عبيد الله) بالتصغير](١).
(عن نافع، عن ابن عمر رضيًّا أنه نادى بالصلاة بضجنان) على وزن
فعلان لا ينصرف (في ليلة ذات برد وريح) عاصفة، كما قيده أصحابنا.
(فقال في آخر ندائه) قال القرطبي: يحتمل أن يكون المراد في آخره
قبل الفراغ منه(٢) جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس الآتي (ألا صلوا في
رحالكم، ألا صلوا في الرحال) فيه ما تقدم.
(ثم قال) ابن عمر رضيّها (إن رسول الله له كان يأمر المؤذن إذا كانت
ليلةً باردةً) بالنصب فيهما كما(٣) تقدم. ويجوز الرفع (أو ذات مطر وسفر)
معطوف بالواو(٤) عليه، ولم يذكر ابن الأثير إلا(٥) الرفع، فإنه قال:
كانت(٦) هي التامة التي لا تحتاج إلى خبر، وهي بمعنى [حدثت
ووقعت](٧) التقدير: إذا حدثت(٨) ليلة باردة، وقوله: (ذات مطر) فلما
أراد أن يصف بالمصدر أدخل (ذات) توصلا إلى الوصف به، ومطيرة
أبلغ من ذات مطر (يقول: ألا صلوا في رحالكم) أي: منازلكم كما تقدم.
[١٠٦٣] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع أن
(١) سقط من (م).
(٢) ((المفهم)) ٣٣٧/٢.
(٣) كذا في (م)، وفي باقي النسخ: بالرفع.
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ص): كان.
(٧) في (ص): حدث ووقع.
(٨) في (ص، س، ل): حدث.

٤٩٦
أذن) بتشديد الذال (بالصلاة) أي: لأجل الصلاة (في)
ابن عمر
ذات(١) (ليلة ذات برد وريح) أي: أجتمع فيها الريح والبرد الشديد.
(فقال) في أثنائها(٢) كما سيأتي (ألا صلوا في الرحال) يعني: إن
شئتم. كما سيأتي.
(ثم قال إن رسول الله وَ لي كان يأمر المؤذن) فيه أنه يستحب للإمام أن
يرتب مؤذنًا متطوعًا إن كان وإلا فبأجرة من بيت المال.
(إذا كانت ليلة(٣) باردة ذات مطر) بنصب الثلاثة أن (يقول: ألا صلوا
في الرحال) وهذا القول مستحب.
قال الشافعي في ((الأم)): إذا كانت ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة
فيستحب للمؤذن أن يقول إذا فرغ من أذانه: ألا صلوا في رحالكم
قال: فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيلة فلا بأس (٤). هذا نصه.
[١٠٦٤] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن
عبد الله الباهلي مولاهم(٥) الحراني، أخرج له مسلم والأربعة.
(عن محمد بن إِسْحَاقَ) صاحب المغازي (عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ
قَالَ: [كان ينادي] (٦) مُنَادِي) بضم الياء، أي: يؤذن مؤذن (رَسُولِ
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): إنهائها.
(٣) من (س، ل، م)، و((السنن)).
(٤) ((الأم)) ١/ ١٧٨ - ١٧٩.
(٥) في (ص، س): مولى. والمثبت من (ل، م)، و((التهذيب)) ٢٨٩/٢٥.
(٦) كذا في النسخ الخطية. وفي ((سنن أبي داود)): نادى.

٤٩٧
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
اللهِ وَ لِّ بِذَلِكَ) أي بقوله ألا صلوا في الرحال (فِي المَدِينَةِ) يدل على أن
هذا القول لا يختص بالسفر بل يقال في السفر والحضر عند حصول العذر
(فِ اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ) يقال: يوم مطير وليلة مطيرة، إذا كان فيهما مطر كثير،
وهو أبلغ من قولهم: ليلة ذات مطر، وكذا ليلة باردة أبلغ من ذات برد(١)؛
لأن قوله ليلة باردة كأن البرد قد أتصفت به أجزاؤها كلها، وذات برد ليس
البرد عامًا فيها فكأن البرد لم يشمل جميع أجزائها، وإنما أختص ببعضها
ذكره ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي))(٢) والْغَداةِ القَرَّةِ(٣). يقال (٤):
يوم قر ويوم قار وليلة قرة وقارة على الأصل بفتح القاف في الجميع
أي: بارد وباردة [يقال: قر](٥) اليوم إذا برد قرا(٦) بالفتح للمصدر،
واسم المصدر القر بالضم، وتقدم الاستدلال به على أن شدة البرد في
الأعذار المرخصة لا يختص بالليل بل يكون في الليل والنهار،
وكذلك المطر والريح.
(وهذا الخبر رواه) أيضًا (يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم)
ابن(٧) محمد بن أبي بكر الصديق كما أفاده المنذري ثم قال: وهو
(١) سقط من (م).
(٢) ((الشافي في شرح مسند الشافعي)) ١/ ٤٣٧.
(٣) في (ص، س، ل): القارة. والمثبت من (م)، و((السنن)).
(٤) أخرجه عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٧١/٣، والبغوي في ((شرح السنة) ٣/
٣٥١-٣٥٢، وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٩٩): ضعيف.
(٥) في (ص، س): يقول في. وفي (ل): تقول قر.
(٦) في (ص): قر.
(٧) في (م): عن.

٤٩٨
أحد الثقات النبلاء(١).
(عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ وقَالَ فِيهِ: فِي السَّفَرِ) وهو واقعة حال لا
يشترط.
[١٠٦٥] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبو نعيم الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ)
ودكين لقب، واسمه عمرو بن حماد بن زهير التيمي، من أهل الكوفة.
(حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بن معاوية الجعفي.
(عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرس التابعي المشهور.
(عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله
وَلَّهِ : لِيُصَلُ [مِنْكُمْ مَنْ شَاءَ](٢) فِي رَخلِهِ) کذا لفظ رواية مسلم، وفيه دليل
على تخفيف أمر الجماعة في السفر في المطر ونحوه من الأعذار، وأنها
متأكدة إذا لم يكن عذر، [ومع العذر](٣) فهو مخير، فإن تكلف الإتيان
إليها وتحمل المشقة فهو أفضل.
[١٠٦٦] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن علية (أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الحَمِيدِ) بن دینار.
(صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ) يحيى بن كثير الزيادي، نسبة إلى جده (حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللهِ ابْنُ الحَارِثِ) البصري (ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) وزوج أخته.
(أَنَّ ابن عَبَّاسِ مِثُهَا قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْم مَطِيرٍ) أي: كثير المطر (إِذَا
قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ) الثانية (فَلاَ تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ)
(١) ((مختصر السنن)) ٨/٢.
(٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ((سنن أبي داود)): من شاء منكم.
(٣) سقط من (م).

٤٩٩
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
بوب عليه ابن خزيمة حذف حي على الصلاة يوم المطر (١) وكأنه نظر إلى
المعنى؛ لأن حي على الصلاة معناه: هلموا إلى الصلاة، والصلاة في
الرحال، وصلوا في بيوتكم يناقض ذلك، والصحيح أنها تزاد. قال
النووي: هُذِه الكلمة تقال في نفس (٢) الأذان كما في هذا الحديث،
وفي الحديث المتقدم تزاد بعده، قال: والأمران جائزان كما نص عليه
الشافعي(٣) لكن بعده أحسن(٤) ليتم نظم الأذان.
قال: ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهو ضعيف
مخالف لهذا الحديث، أنتهى(٥). وكلامه يدل(٦) على أنها تزاد مطلقًا إما
في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل حي على الصلاة كما قال ابن خزيمة، وقد
ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن
نعيم النحام قال: أذن مؤذن رسول الله وهلير للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو
قال: ومن بعد فلا حرج، فلما قال: الصلاة خير من النوم قالها(٧).
(قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ) إشارة (٨) إلى صلاة العصر رخص لهم في
ترك الجماعة فيها، وأما الجمعة فقد جمعهم بها، ولا يجوز لمن
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) ١٨٠/٣.
(٢) في (ص، س): تعيين. والمثبت من (ل، م)، و((شرح النووي)).
(٣) «الأم)) ١/ ١٧٨ - ١٧٩.
(٤) في (ص، ل): وحسن. والمثبت من (م)، و((شرح النووي)).
(٥) من (ل، م).
(٦) من (ل، م).
(٧) أخرجه عبد الرزاق في («المصنف)) (١٩٢٦، ١٩٢٧) بمعناه.
(٨) في (ص، س): إسناده. والمثبت من ((فتح الباري).

٥٠٠
حضر الجمعة أن ينصرف عنها، والظاهر أنه [جمع بهم فيها.
قال ابن المنير: جمعهم ليعلمهم الرخصة في تركها في المستقبل.
قال ابن حجر: والظاهر أنه] (١) لم يجمعهم إنما أراد بقوله (صلوا في
بيوتكم) مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر(٢).
(فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ) منه؛ لأنه تكلم في الخطبة لرواية
البخاري: خطبنا رسول الله عَليه(٣).
واستدل به ابن الجوزي على أن الصلاة المذكورة كانت في الجمعة
[وذكر هذا الحديث في كتاب الجمعة] (٤) [يدل عليه](٥) وبوب البخاري
على الحديث باب الكلام في الأذان أي (٦): في أثنائه بغير لفظه، ودلالته
غير صريحة، وحكى ابن المنذر الجواز مطلقًا عن عروة وعطاء والحسن
وقتادة(٧).
وبه قال أحمد(٨)، وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه خلاف الأولى(٩)،
(١) من (ل، م).
(٢) ((فتح الباري)) ٣٨٤/٢.
(٣) البخاري (٦١٦) بلفظ: خطبنا ابن عباس، وهو الصواب، وليس كما ذكره
المصنف هنا.
(٤) من (ل، م).
(٥) سقط من (م).
(٦) من (ل، م).
(٧) («الأوسط)) ٢/ ١٨٠.
(٨) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (١٧٣).
(٩) انظر: ((المبسوط)) السرخسي ٢٧٨/١.