النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢
= كتاب الصلاة
وقد تكلم فيه الأوزاعي لمكان القدر، ولكن قال فيه أحمد: ما أعلم إلا
خيرًا(١). ووثقه أحمد(٢) وأبو داود(٣) وغيرهما(٤)، ومع ذلك فالحديث
منقطع بین زهير وثوبان.
ثم [على تقدير ثبوت](٥) الحديث والاحتجاج به فلا دلالة فيه على
تعدد السجود بتعدد السهو بل معنى المسألة الثانية أن في الحديث تصريحًا
بأن السجود للسهو محله بعد التسليم، ودل على هذا حديث عبد الله بن
جعفر بن أبي طالب المتقدم أن رسول الله وَلّ قال: ((من شك في صلاته
فليسجد سجدتين بعدما يسلم)) (٦).
واحتج بهذا الحديث أبو حنيفة(٧) على ما ذهب إليه أن سجود السهو
بعد السلام سواء كان بزيادة أو نقصان، واحتج أيضًا بحديث ابن مسعود
المتقدم: ((إذا شك أحدكم في صلاته [فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم
يسلم ثم ليسجد سجدتين)»(٨) وهو صحيح بهذِه الزيادة](٩) وانضم إلى
ذلك فعله و 18 في أحاديث ذي اليدين وما تابعها عن (١٠) أبي هريرة
(١) ((علل الإمام أحمد)» ٥٣/٣ (٤١٢٩).
(٢) كذا في النسخ، وفي ((نظم الفرائد)): دحيم. وهو الصواب، وانظر: ((تهذيب
الكمال)» ٣٧٢/٣٠.
(٣) ((سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود)) (١٦٦٢).
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٢/٣٠، ٣٧٣.
(٥) في (ص، س): بعد يوثقون.
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٨٣/١-٣٨٤.
(٨) تقدم تخريجه.
(١٠) سقط من (م).
(٩) من (ل، م).

٤٢٢
وعمران بن حصين وغيرهما ((أن النبي ◌َّر سجد بعد التسليم))(١).
وقد تقدمت المسألة ومن أحسن ما فيها ما قاله الحافظ أبو بكر
البيهقي: روينا عن النبي ◌َّر؛ أنه سجد للسهو قبل السلام، [وأنه أمر
بذلك قبل السلام](٢) وروينا أنه سجد بعد السلام وأنه أمر به بعد
السلام وكلاهما صحيحان وله شواهد يطول بذكرها الكلام، وفي
ألفاظها منع تأويل أحدهما والأخذ بالآخر.
فالأشبه بالصواب جواز الأمرين جميعًا، وإلى هذا ذهب كثير من
أصحابنا. قال: وهو فيما حكاه لي الشيخ أبو الفتح(٣) أيده الله تعالى
عن صاحب ((التقريب)) رحمه الله [وحمله الشافعي رحمه الله] (٤) في
كتابه القديم على نسخ السجود بعد السلام بالسجود قبل السلام،
وحكاه عن الزهري، واستدل عليه(٥) برواية ابن بحينة ومعاوية وهما
من متأخري الصحابة، قال: ومن أصحابنا من فعل في كل حادثة
رويت ما روي فيها، والله أعلم(٦).
(١) تقدم تخريجه.
(٢) سقط من (م).
(٣) هو الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن فارس بن سهل البغدادي توفي سنة
٤١٦ هـ. انظر ترجمته في ((طبقات الحفاظ)) ص (٤١٢).
(٤) من (ل، م).
(٥) في (ص، س) به.
(٦) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١٩١/٢ -١٩٢.

٤٢٣
= كتاب الصلاة
٢٠٤ - باب سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِيهِما تَشَهُّدْ وَتَسْلِيمْ
١٠٣٩- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ اُثَنَّى
حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِينَ، عَنْ خالِدٍ - يَغْنِي: الحَذّاءَ - عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ
أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَلَِّ صَلَّى بِهِمْ فَسَها فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ
تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ(١).
٢٠٥- باب انّصِرافِ النّساءِ قَبْلَ الرِّجالِ مِنَ الصَّلاةِ
١٠٤٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا
مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلِّمَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ إِذا
سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلاً وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَيْما يَنْفُذَ النِّساءُ قَبْلَ الرِّجالِ(٢).
باب انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصَّلاَةِ قَبْلَ الرجال(٣)
[١٠٤٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى) بن عبد الله بن فارس الذهلي شيخ
البخاري والأربعة.
(وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ(٤)، أنبأنا مَعْمَرٌ، عَنِ
(١) هذا الباب وحديثه لم يذكره الشارح، والحديث رواه الترمذي (٣٩٥)، والنسائي
٢٦/٣، وابن حبان (٢٦٧٠). وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١/١٩٣):
الحدیث صحیح دون قوله: ثم تشهد .. فإنه شاذ.
(٢) رواه البخاري (٨٣٧).
(٣) في (ص، س): السلام.
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٢٢٧).

٤٢٤
الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الحَارِثِ) أختلف على الزهري في نسبها هل هي
فراسية أو قرشية، زوجة معبد بن المقداد.
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) زوج النبيِ وَّ ◌َّا (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا
سَلَّمَ) من الصلاة (مَكثَ) بضم الكاف لأكثر القراء السبعة، وبفتح
الكاف قرأ عاصم، وهما لغتان وأما مصدره(١) وهو المكث ... (٢)
الميم، ومعنى مكث أقام في مصلاه (قَلِيلاً) أي يسيرًا قبل أن يقوم،
وروى البخاري(٣) تعليقًا عن أم سلمة أنهن كن يدخلن بيوتهن قبل أن
ينصرف رسول الله ◌َ﴾ (وَكَانُوا) هذا من قول ابن شهاب الزهري كما
في البخاري (يُرَوْنَ) بضم الياء أي يظنون (أن ذلك) المكث (كَيْمَا
تنْفُذَ) كي (٤) هنا حرف جر للتعليل بمعنى اللام وما مصدرية وفعل تنفذ
منصوب بأن المضمرة دون كي لأن أن أم الباب، وقد ظهرت بعد كي
شذوذًا كقول الشاعر:
فقالت أكل الناس أصبحت مانحًا
لسانك كيما أن تغر وتخدعا (٥)
وتنفذ بمعنى تنصرف (النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ)؛ لأن اختلاط النساء
(١) من (ل، م).
(٢) كلمة غير مقروءة، ولعلها: فمثلث.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٨٥٠).
(٤) في (ص، س) کیما.
(٥) هذا البيت من بحر الطويل لجميل بثينة، انظر: ((المفصل في صنعة الأعراب))
ص٤٤٥، ((خزانة الأدب)) ٤٨١/٨.

٤٢٥
- كتاب الصلاة
بالرجال مظنة الفساد [قال الإسنوي](١): وسكتوا عن الخنائى، والقياس
انصرافهم فرادى إما قبل النساء أو بعدهن وقبل الرجال، فإن لم يكن
هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقب سلامه، كذا
قاله الشافعي (٢) في ((المختصر))، لكن قال النووي(٣) في قول البراء:
رمقت قيامه 10 فركعته فاعتداله بعد (٤) ركوعه فجلسته(٥) بين التسليم
والانصراف قريبًا من السواء(٦). دليل على أنه التعليه كان يجلس بين(٧)
التسليم شيئًا يسيرًا في مصلاه.
(١) من (م).
(٢) ((المجموع)) ٤٨٩/٣.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ١٨٧/٤-١٨٨.
(٤) في (ل، م): بقدر.
(٥) في (م): فجلس.
(٦) تقدم تخريجه في باب: طول القيام من الركوع وبين السجدتين.
(٧) في (س، ل، م): بعد.

٤٢٦
٢٠٦- باب كَيْفَ الانْصِرافُ مِنَ الصَّلاةِ
١٠٤١- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنا شُغْبَةُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ
قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ - رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ - عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ وَكَانَ يَنْصَرِفُ
عَنْ شِقَيْهِ(١).
١٠٤٢- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُغْبَةُ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ
عُمَيٍْ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: لا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ
صَلاتِهِ أَنْ لا يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ أَكْثَرَ ما يَنْصَرِفُ عَنْ
شِمالِهِ. قالَ عُمَارَةُ: أَتَيْتُ المَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنازِلَ النَّبِيِّ وَِّ عَنْ يَسارِهِ(٢).
باب كَيْفَ الانْصِرَافُ مِنَ الصَّلاَةِ
[١٠٤١] (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ) بضم الهاء وسكون
اللام، ويقال: الصواب بفتح الهاء وكسر اللام، واسمه يزيد بن عدي
ابن قنافة بضم القاف وتخفيف النون وبعد الألف فاء الطائي، يقال:
إنه وفد على النبي و لل وهو أقرع فمسح على(٣) رأسه فنبت شعره
فسمي الهلب (رَجُلِ) بالجر بدل مما قبله (مِنْ طَيِّئ) بياء مشددة بعدها
(١) رواه الترمذي (٣٠١)، وابن ماجه (٩٢٩)، وأحمد ٢٢٦/٥.
قال الترمذي: حديث حسن.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٥٦)، قال: حديث حسن كما قال
الترمذي، بل صحيح للذي بعده.
(٢) رواه البخاري (٨٥٢)، ومسلم (٧٠٧).
(٣) من (م).

٤٢٧
= كتاب الصلاة
همزة أسمه جلهمة بضم الجيم وسكون اللام ابن أدد، سمي بذلك لأنه
أول من طوى المناهل، وقيل: إنه أول من طوى بئرًا له بالشجر فمر به
رجل فقال له: ما تصنع؟ قال: طي كما ترى والنسبة إليه طائي على غير
قیاس.
(عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ) ◌َله أي: خلفه بدليل، رواية
الترمذي(١): كان يؤمنا (٢) ورواية ابن ماجه(٣): أمَّنا رسول الله وَّل
(فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ) بكسر الشين أي: جانبيه لرواية الترمذي وابن
ماجه: فينصرف عن جانبيه جميعًا. زاد الترمذي: على يمينه وعلى
شماله. ثم قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وعبد الله بن
عمرو، وحديث هلب حديث حسن، وعليه العمل عند أهل العلم (٤)
أنه ينصرف على أي جانبيه شاء إن شاء على يمينه، وإن شاء عن(٥)
يساره، وقد صح الأمران عن رسول الله وَلچ.
[١٠٤٢] (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهيدي الحافظ.
(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بن مهران الأعمش، عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين
في رواية أبي داود الطيالسي(٦)، عن شعبة، عن الأعمش: سمعت عمارة
ابن عمير فصرح بالسماع عن عمارة الكوفي.
(عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيس بن عبد الله النخعي [أخو عبد الرحمن
وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أسن من عمه، وهو خال إبراهيم
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٠١).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٢٩).
(٥) في (ص، س): على.
(٢) بياض في الأصل.
(٤) زاد في (م): على.
(٦) ((مسند الطيالسي)) ٢٢٨/١ (٢٨٢).

٤٢٨
النخعي](١) يعد في الطبقة الثانية من تابعي البلدان، أدرك زمن النبي وَل
ولم يره، وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في نسق واحد يروي
بعضهم عن بعض أحدهم الأسود بن یزید.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (قَالَ: لاَ يَجْعَلْ) وفي(٢) رواية ابن ماجه(٣):
لا يجعلن بزيادة نون التأكيد(٤) الثقيلة (أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ) في رواية
وكيع وغيره، عن الأعمش عند مسلم(٥): جزءًا. ولابن ماجه: لا يجعلن
أحدكم للشيطان في نفسه جزءًا.
(من صلاته) يعني: بل يجعلها كلها (٦) خالصة لله تعالى على (٧) وفق
السنة لا يتعداها في شيء، زاد البخاري(٨): يرى [أن حقًّا](٩) وزاد ابن
ماجه: لله عليه، ويرى بفتح أوله أي: يعتقد ويجوز الضم، أي يظن (أن لا
ينصرف) هو بيان للجعل المذكور الذي هو حظ للشيطان، أي: لا يجعل
للشيطان جزءًا مِنْ صلاته بأن يعتقد أن واجبًا عليه أن لا ينصرف إلا عن
الیمین.
قال ابن المنير(١٠): فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت
يعني: بالاعتقاد عن رتبتها المشروعة؛ لأن التيامن يستحب في كل شيء
من أمور العبادة، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقد وجوبه أشار إلى
كراهته.
(١) من (س، ل، م).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٣٠).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧٠٧).
(٧) من (م).
(٩) زاد في (م): على.
(٢) سقط من (س، ل، م).
(٤) في (س، ل): التوكيد.
(٦) في (ص): كل.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٨٥٢).
(١٠) ((فتح الباري)) ٣٩٤/٢.

٤٢٩
= كتاب الصلاة
(إلاَّ عَنْ) جهة (يَمِينِهِ) وقول البخاري: كان أنس بن مالك [ينفتل عن
يمينه(١)](٢) وصله مسدد في ((مسنده الكبير)) من طريق سعيد، عن قتادة
قال: كان(٣) أنس بن مالك ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب على من
يتوخى أو من يعمد(٤) الانفتال [عن يمينه](٥) [وينفتل أي: و](٦) يدور
كما يدور الحمار. وظاهر ما ورد عن أنس هذا مخالف لما رواه مسلم
في ((صحيحه)) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي(٧) قال:
سألت أنسًا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري؟ قال:
أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله وَ لم ينصرف عن يمينه(٨).
ويجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد وجوب ذلك، وأما إذا استوى
الأمران فجهة اليمين أولى؛ لأني أكثر ما رأيت من رسول الله وَ له ينصرف
عن يمينه يعني(٩): من غير اعتقاد وجوبه.
(وَقَدْ رَأَيْتُ (١٠) رَسُولَ اللهِ وَيِ أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ) كذا
المسلم (١١)، وفيه معارضة لرواية مسلم المتقدمة: أكثر ما رأيت من(١٢)
رسول الله وَ﴿ ينصرف عن يمينه. وأما رواية البخاري: كثيرًا ينصرف
(١) سقط من (س، ل، م).
(٢). ((صحيح البخاري)) عقب حديث (٨٥١) باب الانفتال والانصراف.
(٣) من (م).
(٤) في (ص، س): يتعمد.
(٦) من (م).
(٥) ليست في (م).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٧٠٨) (٦٠).
(٧) في (م): الذي.
(٩) من (ل، م).
(١١) ((صحيح مسلم)) (٧٠٧) (٥٩).
(١٢) سقط من (س، ل، م).
(١٠) سقط من (س، ل، م).

٤٣٠
عن يساره(١). فلا تعارض فيها.
قال النووي: الجمع بينهما أن النبي و لو كان يفعل تارة هذا وتارة
هذا، فأخبر كل واحد منهما بما أعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على
جوازهما ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي أقتضاها كلام
ابن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنما
هي في حق من يرى أن ذلك لابد منه، فإن من أعتقد وجوب واحد من
الأمرين فهو مخطئ(٢). وهو موافق للأثر المتقدم عن أنس.
قال شيخنا العلامة ابن حجر متع الله بحیاته: ویمکن أن يجمع بينهما
بوجهٍ آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في
المسجد؛ لأن حجرة النبي و 18 كانت من جهة يساره، ويحمل حديث
أنس على ما سوى ذلك كحالة السفر، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن
مسعود وأنس رجح ابن مسعود؛ لأنه أعلم وأسن وأكثر ملازمة للنبي
وَ بير، وبأن في إسناد أنس(٣) من تكلم فيه وهو السدي، وبأنه متفق
عليه بخلاف(٤) حديث أنس، قال: ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين
الحديثين بوجهٍ آخر وهو أن من قال: أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى
هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان(٥) أكثر انصرافه عن يمينه نظر
إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا
(١) ((صحيح البخاري)) (٨٥٢).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٢٠/٥.
(٣)، (٤) من (م).
(٥) من (ل، م).

٤٣١
- كتاب الصلاة
يختص الانصراف بجهة معينة، ولهذا قال العلماء: يستحب للمصلي
إمامًا كان أو غيره أن ينصرف إلى أي جهة كانت في جهة حاجته وإن
لم يكن له حاجة فإن(١) جهة يمينه أفضل لعموم الأحاديث المصرحة
بأفضلية(٢) التيامن، كحديث عائشة أن رسول الله وَّل كان يحب
التيامن في شأنه كله(٣) (٤).
(قَالَ عُمَارَةُ) بن عمير الكوفي (أَتَيْتُ المَدِينَةَ) زادها الله شرفًا (بَعْدُ)
بضم الدال إذا قطعت عن الإضافة، وتقدير الإضافة: أتيت المدينة بعد
سماع هذا الحديث.
(فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ، وَه باعتبار صلاة النبي ◌ََّ، فرأيتها (عَنْ يَسَارِهِ)
حين ينصرف من الصلاة، وبهذا يترجح رواية(6) ابن مسعود في الباب:
أكثر ما ينصرف عن شماله. وقول العلماء: إنه ينصرف إلى جهة حاجته؛
لأن من حاجته أن ينصرف من الصلاة إلى منزله، وهو عن يساره.
(١) في (م): فإلى.
(٢) زاد في (ص، س، ل): جهة.
(٣) «فتح الباري)) ٣٩٤/٢.
(٤) رواه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).
(٥) من (ل، م).

٤٣٢
٢٠٧- باب صَلاةِ الرَّجُلِ التَّطَوّعَ فِي بَيْتِهِ
١٠٤٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي
نافِعُ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ وَلا
تَتَّخِذُوها قُبُورًا))(١).
١٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ سُلَیْمانُ بْنُ
بِلالٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَسَلَ قَالَ: ((صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدِي هذا إِلاَّ
المَكْتُوبَةَ))(٢).
باب صَلاَةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ في البيت
[١٠٤٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان
الحافظ.
(عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب القرشي العدوي المدني.
(أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ) عبد الله (ابْنِ عُمَرَ ﴿ُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ) وللعلماء في معنى هذا الحديث قولان:
أحدهما: أنه ورد في صلاة النافلة؛ لأنها إذا كانت في البيت كانت
أبعد من الرياء دون الفريضة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قد سن الصلاة
في جماعة كما هو مقرر، وتكون ((من)) هنا زائدة على رأي الأخفش في
(١) رواه البخاري (٤٣٢)، ومسلم (٧٧٧).
(٢) رواه البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١).

٤٣٣
= كتاب الصلاة
زيادتها في الإثبات(١) كأنه قال: اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم،
وهذا الوجه ذهب إليه البخاري؛ ولهذا بوب عليه: باب التطوع في
البيت(٢). ويدل على هذا ما رواه الطبري من حديث عبد الرحمن بن
سابط، عن أبيه يرفعه: ((نوروا بيوتكم بذكر الله وأكثروا فيها تلاوة
القرآن ولا تتخذوها قبورًا كما أتخذها اليهود والنصارى، فإن البيت الذي
يقرأ فيه القرآن يتسع على أهله ويكثر خيره وتحضره الملائكة وتدحض
عنه الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله ويقل
خيره وتنفر منه الملائكة وتحضر فيه الشياطين))(٣).
والمراد بقراءة القرآن في هذا الحديث القراءة في الصلاة.
وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا لا يتطوعون في المسجد
منهم: حذيفة(٤)، والسائب بن يزيد(٥)، والنخعي(٦)، والربيع بن
خثيم (٧)(٨)، وسويد بن غفلة (٩) (١٠).
والثاني: أنه ورد في صلاة الفريضة ليقتدي به من لا يستطيع الخروج
(١) في (س): الإتيان.
(٢) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١١٨٧).
(٣) أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٦٧٢٥) من حديث أبي هريرة بنحوه.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٣٨١/٤ (٦٤٢٤).
(٥) السابق ( ٦٤٢٣).
(٦) السابق (٦٤٢٥).
(٧) في (ص): خيثمة.
(٨) رواه عبد الرزاق ٧١/٣ (٤٨٤٠)، وابن أبي شيبة ٣٨١/٤ (٦٤٢٦).
(٩) في (ص): علقمة.
(١٠) رواه ابن أبي شيبة ٣٨٢/٤ (٦٤٢٩).

٤٣٤
=
إلى المسجد ممن يلزمه تعليمهم وتكون ((من)) على هذا للتبعيض، ومن
صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة، وروى حماد، عن
إبراهيم قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما(١) جماعة فلهما
التضعيف خمسًا وعشرين درجة(٢). وروي أن أحمد بن حنبل وإسحاق
وعلي بن المديني أجتمعوا في دار أحمد فسمعوا النداء، فقال
أحدهم: أخرجوا(٣) بنا إلى المسجد. فقال أحمد: خروجنا (٤) إنما هو
للجماعة ونحن في جماعة. فأقاموا الصلاة وصلوا في البيت(٥).
(وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) أي: كالقبور.
قال ابن بطال(٦) وغيره: هذا من التمثيل البديع، فقد شبه وَّ البيت
الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يمكن الميت فيه صلاة ولا عبادة، وشبه
من لم يصل في بيته ونام ليله كله بالميت الذي أنقطع منه فعل الخير،
وبوب عليه البخاري: باب كراهة الصلاة في المقابر (٧). وهو استنباط
حسن لكن أعترض الإسماعيلي عليه فقال: الحديث دال على النهي
عن الصلاة في القبر لا في المقابر(٨)، وكذلك اعترض ابن التين(٩)
(١) في (ص): فهذا. وفي (ل، م): فيها.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٨٩٠٤).
(٣) في (س، ل، م): اخرج.
(٤) في (م): خروجًا.
(٥) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٧٧/٣ -١٧٨.
(٦) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٧٦/٣.
(٧) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٤٣٢).
(٨) انظر: ((فتح الباري)) ٥٢٩/١.
(٩) السابق.

٤٣٥
- كتاب الصلاة
أيضًا فقال: تأول البخاري هذا في المنع من الصلاة في المقابر وليس في
هذا الحديث ما يؤخذ منه ذلك ورد عليه هذا التأويل وقد تأوله جماعة
على خلاف هذا، فتأولوا(١) الحديث على أنه عليه الصلاة والسلام ندب
إلى الصلاة في البيوت كما في أول الحديث؛ إذ الموتى لا يصلون في
قبورهم [يقال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في قبورهم](٢).
وأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما
يؤخذ منه ذلك.
وبنحوه ذكره ابن المنير، قالوا: وقوله: ((لا تتخذوها قبورًا)) أي: لا
تكونوا فيها كالأموات في القبور أنقطعت منهم الأعمال وارتفعت عنهم
التكاليف، وهو غير متعرض(٣) لصلاة الأحياء على ظواهر القبور، ولهذا
قال: ((ولا تتخذوها قبورًا)) ولم يقل: ولا تتخذوها مقابر لأن القبر هو
الحفرة التي يستر فيها الميت والمقبرة أسم للمكان المشتمل على الحفرة.
قال ابن المنذر(٤): أحتج من كره الصلاة في المقابر بهذا الحديث،
فإنه دال على أن المقبرة ليست تصلح للصلاة(٥).
[١٠٤٤] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) المصري الطبري الحافظ شیخ
البخاري (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد الفهري، مولاهم، أحد
(١) في (ص): فقالوا.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) في (ص): معرض.
(٤) في (ص): المنير.
(٥) انظر: ((الأوسط)) ٣٠٩/٢.

٤٣٦
الأعلام (أَخْبَرَنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ) القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي
عتيق (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ) سالم بن بردان (١) التيمي ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٢) (عَنْ أَبِيهِ) أبي النضر سالم بن أبي أمية المدني.
(عَنْ بُسْرٍ) بضم الموحدة وسكون المهملة.
(بْنِ سَعِيدٍ) مولى ابن الحضرمي، من أهل المدينة، من التابعين
الثقات المتعبدين كان ينزل في دار الحضارمة(٣) من جديلة فنسب
إليهم، مات سنة مائة.
(عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) بن الضحاك من بني سلمة، ثم من بني غنم(٤) بن
مالك بن النجار، كاتب النبي ◌ّير، كان له حين قدم النبي وَلّ المدينة(٥)
إحدى عشر سنة وكان له يوم بعاث ست سنين، وفيها قتل أبوه،
واستصغره النبي ◌َّ يوم بدر فيمن استصغر فلم يشهد بدرًا، ثم شهد
أحدًا وما بعدها من المشاهد، أحد فقهاء الصحابة القائم بالفرائض،
وهو أحد من جمع القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر ونقله من
الصحف(٦) في زمن عثمان(٧).
(١) في (ص): دار.
(٢) ٨/ ٥٦.
(٣) في (ص، س): الحضر أمه.
(٤) في (ص، س): تميم.
(٥) من (ل، م).
(٦) في (م): المصحف.
(٧) انظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١١٥١/٣ (١٠٠٨)، ((أسد الغابة)) ٢٧٨/٢ -
٢٧٩.

٤٣٧
= كتاب الصلاة
(قَالَ: صَلاَةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ) وللنسائي قبل هذا زيادة في أول
الحديث، ولفظه: عن زيد بن ثابت أن النبي و أتخذ حجرة في
المسجد من حصير، فصلى رسول الله وَلّ فيها ليالي حتى اجتمع إليه
الناس، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه نائم فجعل بعضهم يتنحنح
ليخرج إليهم، فقال: ((مازال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت
أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في
بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته))(١) لكن ليس (في مسجدي)
كما هنا، ولم يذكر الترمذي (٢) مسجدي ولا أتخاذ الحجرة وما بعده.
وكذا جاء ذكره وصلاة الليل في الصحيحين وبوب عليه البخاري
باب صلاة الليل(٣)، وبوب عليه في ((الأدب)): باب(٤) ما يجوز من(٥)
الغضب لأمر الله (٦) وكذا ذكره في الاعتصام(٧)، والمراد بالمرء جنس
الرجال، فلا يرد أستثناء النساء لثبوت قوله وَله: ((لا تمنعوهن
المساجد، وبيوتهن خير لهن)) (٨)(٩).
ولا تختص فضيلة النافلة بالبيت الذي يملكه بل تحصل الفضيلة في
(١) ((سنن النسائي)) ١٩٧/٣.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٤٥٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٣١).
(٤) زاد في (س، ل، م): أخرجه مسلم.
(٥) زاد في (س، ل، م): أخرجه مسلم.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦١١٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٧٢٩٠).
(٨) سبق برقم (٥٦٧).
(٩) زاد في (س، ل، م): أخرجه مسلم.

٤٣٨
بيته وكل بيت هو حاضر فيه وقت الصلاة وکان حضوره فيه مباحًا احترازًا
من البيت المغصوب ونحوه.
قال القاضي أبو الطيب في ((البدر)): لو أخفى صلاته النفل في
المسجد كان أفضل من صلاته في البيت؛ لأن القصد من فضيلة(١)
الصلاة في البيت كونها أخفى وأبعد من الرياء وليتبرك البيت بذلك
وتنزل فيه الرحمة وتنتفى منه الشياطين، فإذا حصلت هُذِه المقاصد في
بيته وبيت غيره وفي المسجد حصل المقصود، لكن تبقى زيادة فضيلة
المسجد خصوصًا مسجد مكة والمدينة المشرفة.
قال في ((الكفاية)): وكلام القاضي أبو الطيب يدل على أن فعل
الرواتب في المسجد أفضل، ويدخل في صلاة المرء في بيته جميع
النوافل لشمول اللفظ، لكنه محمول على ما لا تشرع فيه الجماعة
كالعيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح وغير ذلك، وكذا ما لا
يختص بالمسجد كركعتي التحية، كذا قال بعض الشافعية. ويحتمل (٢)
أن يراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معًا، فلا تدخل تحية
المسجد فإنها(٣) لا تشرع في البيت، ويستثنى أيضًا من النوافل ركعتا
الطواف فإن الأفضل فعلهما في المسجد كما هو معروف في بابه
ومنها ركعتا الإحرام. قال النووي في(٤) زوائده [في ((الروضة)) في](٥)
(١) من (س، ل، م).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): لأنها.
(٤) في (م): من.
(٥) من (ل، م).

٤٣٩
- كتاب الصلاة
الكلام على ركعتي الطواف(١): قال أصحابنا: إذا كان في الميقات
مسجد يستحب أن يصليهما(٢) فيه(٣).
قال الإسنوي بعد نقله: وإن كان القياس يقتضي استحبابهما في
البيوت والأخبية. ومنها النافلة يوم الجمعة كما نقله الجرجاني في
((الشافي)) عن الأصحاب، ذكره بعد صلاة الخوف، ونصه قال
أصحابنا: إلا النافلة ففعلها في الجامع أفضل لفضيلة البكور.
(أَفْضَلُ مِنْ صَلاَئِهِ فِي مَسْجِدِي هذا) وبمقتضى هذِه الرواية صرح
النووي في ((شرح المهذب)) في باب استقبال(٤) القبلة فقال: صلاة
النفل في بيته أفضل منها في مسجد رسول الله (وَا﴾(٥).
وروى ابن القاسم عن مالك رحمه الله أن التنفل في البيوت أحب إليَّ
من مسجد رسول الله ◌َّ إلا للغرباء(٦).
وإذا كانت النافلة في البيت أفضل من الصلاة في مسجد النبي وَلّ
فبالأولى أن تكون أفضل من الصلاة في مسجد بيت المقدس، وقد
يستثنى فيه الغرباء كالإمام (٧) مالك كما أُستثنى في مسجد النبي صَلّ،
ورواية الصحيحين: ((فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا
(١) في (ل، م): الإحرام.
(٢) في (س، ل، م): يصليها.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٧٢/٣.
(٤) من (ل، م).
(٥) ((المجموع)) ١٩٧/٣.
(٦) انظر: ((الاستذكار)) ١٦٤/٥.
(٧) في (م): للإمام.

٤٤٠
المكتوبة))(١). شاملة لمسجد مكة شرفها الله تعالى أيضًا؛ لأن العلة
موجودة فيه وهو (٢) إخفاء الصلاة والبعد من الرياء، وكذا القاعدة
الكلية التي ذكرها أصحابنا أن المحافظة على فضيلة متعلقة بنفس
العبادة أفضل من المحافظة على فضيلة متعلقة بالمكان؛ فإن الإخفاء
في النوافل والبعد من الرياء فضيلة متعلقة بنفس الصلاة والصلاة في
الكعبة فضيلة متعلقة بمكان الصلاة.
(إِلَّ المَكْتُوبَةَ) يعني: المكتوبات الخمس، قال العلامة ابن حجر:
يحتمل أن يكون المراد بالمكتوبة ما تشرع فيه الجماعة، يعني: كالعيد
والخسوف والكسوف والاستسقاء والتراويح كما تقدم، وفيه نظر، فإن
الإسنوي وغيره [من الأصحاب أسقطوا من النوافل الصلاة
المجهورة(٣) كالعيد وغيره، يعني: وغيره](٤) مما تشرع فيه الجماعة
وهل يدخل في المكتوبة ما وجب بعارض(٥) كالمنذورة (٦).
قال في ((التتمة)): فيه تردد. وقال بعض مشايخنا: الظاهر بناؤها على
أن المنذور يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه.
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٣١)، و((صحيح مسلم)) (٧٨١) (٢١٣).
(٢) من (م).
(٣) في (ل): المشهودة.
(٤) من (ل، م).
(٥) في (م): لعارض.
(٦) ((فتح الباري)) ٢٥٢/٢.