النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
- كتاب الصلاة
٢٠٢- باب مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ
١٠٣٤- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَج،
عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قالَ: صَلَّى لَنا رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ
فَقَامَ النّاسُ مَعَهُ، فَلَمّا قَضَى صَلاتَهُ وانْتَظَرْنا التَّسْلِيمَ، كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ
جالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ وٍَّ(١).
١٠٣٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا أَبِي وَبَقِيَّةُ قالا: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى إِسْنادِهِ وَحَدِيثِهِ، زادَ: وَكَانَ مِنّا المُتَشَهِّدُ في قِيامِهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ سَجَدَهُما ابن الزُّبَيْرِ قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ قَوْلُ
الزُّهْرِيِّ(٢).
باب مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ
[١٠٣٤] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)
ابن هرمز (الأعْرَج) كان يكتب المصاحف، وتوفي بثغر الإسكندرية.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بن) مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة
وبالباء الموحدة، الأزدي من أزد شنوءة بفتح الشين وضم النون
وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة، وأمه بحينة، بضم الموحدة وفتح
الحاء المهملة وسكون المثناة تحت، كنيته أبو محمد، له صحبة ولأبيه
(١) رواه البخاري (١٢٢٤)، ومسلم (٥٧٠).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٥٦/٢ (٨٧٨)، والطبراني في
((الشاميين)) ٢٤٣/٤ (٣١٩١). ورواه البخاري (٨٢٩) بدون هذه الزيادة.
وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٩٤٧).

٤٠٢
مالك صحبة ولبحينة صحبة، وهي أم عبد الله، وقيل: هي جدته أم أبيه
مالك، وقيل أسمها عبدة ولقبها (بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ) وَه.
واللام في قوله(١): ((لنا)) لام أجل التي للتعليل، أي: صلى لأجلنا
ويجوز أن تكون بمعنى الباء أي: صلى بنا، ويجوز أن يكون [لما أراد
أنه](٢) كان إمامًا أعطى صلى معنى أمّ أي: كان إمامًا لنا (رَكْعَتَيْنِ)
بَيَّنهما في ((الموطأ))(٣) والبخاري(٤) بأنها صلاة الظهر.
(ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقیب
الركعتين، قال ابن رشد(٥): إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة
من غير تقييد(٦) فالمراد به التشهد الأول. وبهذا يظهر وجه مناسبة الحديث
لترجمة المصنف: قام من اثنتين ولم یتشهد.
(فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) لأن متابعة الإمام واجبة، ثم إنا كنا نمنع الإمام من
العود (٧) للتشهد لمنع(٨) المأموم من الاشتغال بالتشهد، فإن فعل عالمًا
بالتحريم بطلت صلاته؛ لأن متابعة الإمام من هذا الجلوس للقيام
واجبة، نعم لو نوى مفارقة إمامه ليتشهد جاز وكان مفارقًا لعذر،
(١) زاد بعدها في (س، ل، م): صلى.
(٢) في (ص): أنه لما.
(٣)
((الموطأ)) (٢١٩).
(٤)
((صحيح البخاري)) (٨٢٩).
انظر: ((فتح الباري)) ٣٦٢/٢.
(٥)
في (ص): تشهد.
(٦)
(٧) في (ص، س، ل): التعود.
(٨) في (ص، س، ل): مع.

٤٠٣
= كتاب الصلاة
ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة أو لم يعلموا لكن سبحوا،
فأشار إليهم أن يقوموا.
(فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ) [أي: قارب قضاءها وأتى بجميعها غير السلام،
وفي قوله: لما قضى صلاته](١) حكم (٢) بصحة الصلاة(٣). دليل على أن
التشهد الأول غير واجب، إذ لو كان واجبًا لما قيل(٤) أنقضت مع
تركه(٥)، واستدل على عدم وجوبه أنه لو كان واجبًا لرجع إليه لما
سبحوا له بعد أن قام، قال ابن بطال: والدليل على أن سجود السهو
لا ينوب(٦) عن الواجب أنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك
التشهد ولأنه ذكر لا يجهر به بحال فلم يجب كدعاء الافتتاح (٧).
واستدل غيره بتقريره وس٣* الناس(٨) على متابعته بعد أن علم أنهم
تعمدوا تركه. واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولًا ركعتين
وكان التشهد فيها واجبًا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك
الواجب، وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين، بل يحتمل أن
يكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما،
(١) من (ل، م).
(٢) في (ص، س، ل): حكمه.
(٣) في (ص، س، ل): صلاته.
(٤) من (س، م).
(٥) في (ص، س): قوله.
(٦) في (ص، س): يفوت.
(٧) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٤٥/٢.
(٨) سقط من (م).

٤٠٤
ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان.
(وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ) يعني الذي يخرج به من الصلاة، وقد يؤخذ منه أن
سجود السهو لا يكون إلا بعد الصلاة على النبي وقالله وبعد المستحبات
بعده كالصلاة على الآل والأدعية؛ لأن أنتظار السلام لا يكون إلا بعد
هَذِهِ (كَبَّرَ) فيه دليل على التكبير لسجود السهو، وهو مشروع
بالإجماع، ويدل على قوله أنه التعريفية(١) كان يكبر في كل خفض
ورفع(٢) ومذهبنا أن تكبيرات(٣) الانتقال غير تكبير الإحرام سنة، وعن
أحمد رواية أنها كلها واجبة.
(فَسَجَدَ) يريد سجود السهو، وجاء به بفاء التعقيب لأنه لا مهلة (٤)
بين التكبير وبين السجود.
(سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) لئلا يظن أنه يحتاج إلى قيام (قَبْلَ التَّسْلِيم ثُمَّ
سَلَّمَ) فيه حجة لمذهب الشافعي(٥) كما تقدم.
[١٠٣٥] (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد الحمصي، صدوق
حافظ(٦) (حَدَّثَنَا أَبِي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، ثقة من
العابدين(٧) (وَبَقِيَّةُ) بن الوليد (قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ) بن أبي حمزة
(١) زاد في (ص، س، ل): أنه.
(٢) أخرجه البخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢) من حديث أبي هريرة.
(٣) في (ص، س): تكبيرة.
(٤) في (ص): مهملة.
(٥) ((الأم)) ٢٤٦/١.
(٦) ((الكاشف)) ٣٣٦/٢.
(٧) «الكاشف)) ٢/ ٢٥٠.

٤٠٥
= كتاب الصلاة
بالحاء المهملة والزاي، واسمه دينار القرشي الحمصي.
(عَنِ) محمد بن مسلم بن شهاب (الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ،
وزَادَ) فيه (وَكَانَ مِنَّا المُتَشَهِّدُ فِي قِيَامِهِ) يحتمل أن يراد: منا من تشهد
قبل قيامه، [ويحتمل أن الضمير في قيامه للنبي وَلّر والتقدير: وزاد
الزهري في روايته: ومنا من تشهد في حال قيام النبي ◌َّر ولم يتابعه
عقبه بل تشهد ثم قام](١) ومنا من أتى ببعض التشهد حال قيامه.
(قال) المصنف (وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ) و(قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ)
قال ابن الأثير في ((شرح المسند)): من هنا للابتداء أي(٢): أن ابتداء قيامه
كان من الثنتين (قَبْلَ التَّسْلِيمِ) من الصلاة [(وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ)](٣).
(١) سقط من (م).
(٢) من (س، ل، م).
(٣) سقط من (م).

٤٠٦
٢٠٣- باب مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ
١٠٣٦- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ سُفْیانَ، عَنْ جاپِرِ
- يَغْنِي: الْجُغْفِيَّ- قالَ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلِ الأخْمَسِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حازِمِ،
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إِذا قامَ الإِمامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ
ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ
سَجْدَتَىِ السَّهْوِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ فِي كِتَابِ عَنْ جابِرِ الْجَعْفِيِّ إِلاَّ هذا الَحَدِيثُ(١).
١٠٣٧- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا
المسْعُودِيُّ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ قالَ: صَلَّى بِنا الْمِغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
قُلْنا: سُبْحانَ اللهِ قالَ: سُبْحانَ اللهِ وَمَضَى، فَلَمَّا أَتَّمَّ صَلاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي
السَّهْوِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَصْنَعُ كَمَا صَنَغتُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً
وَرَفَعَهُ، وَرَواهُ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: صَلَّى بِنا المُغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةَ مِثْلَ
حَدِيثِ زِیادِ ابنِ عِلاقَةَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو المسْعُودِيِّ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ ما
فَعَلَ المُغِيرَةُ وَعِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ والضَّحَاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيانَ وابْنُ
عَبَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا فِيمَنْ قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ ما سَلَّمُوا(٢).
(١) رواه ابن ماجه (١٢٠٨)، وأحمد ٢٥٣/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٤٩).
(٢) رواه الترمذي (٣٦٥)، وأحمد ٢٤٧/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٥٠).

٤٠٧
= كتاب الصلاة
١٠٣٨- حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ والرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ وَعُثْمانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَشُجاعُ
ابْنُ مَخْلَدٍ - بِمَغْنَى الإِسْنادِ - أَنَّ ابن عَيّاشِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ الكَلاِيِّ،
عَنْ زُهَيْرٍ - يَغْنِي: ابن سالِمِ العَنْسِيِّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَثِرٍ، قالَ عَمْرُو
وَحْدَهُ: عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: (لِكُلِّ سَهْوِ سَجْدَتانِ بَعْدَ ما
يُسَلِّمُ)). لَمْ يَذْكُزْ عَنْ أَبِيهِ. غَيْرُ عَمْرٍو(١).
باب مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسَّ
[١٠٣٦] (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرِو) السدوسي (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الوَلِيدِ)
ابن ميمون العدني(٢) أبي محمد الأموي مولاهم المكي كان يقول: أنا
مكي فلم يقال لي عدني (٣)؟ !.
قال أبو زرعة: صدوق (٤).
(عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (عَنْ جَابِرٍ) بن يزيد (الْجُعْفِيَّ) من أكبر علماء
الشيعة وثقه شعبة(٥)، (قال المصنف: ليس في كتابي له شيء سوى
حدیث السھو).
(حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلِ) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغرًا
(١) رواه ابن ماجه (١٢١٩)، وأحمد ٢٨٠/٥.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٥٤).
(٢) في (ص، ل): العبدي.
(٣) في (ص): عبدي.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٨٨/٥ (٨٧٥)، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٢/١٦.
(٥) ((الكاشف)) ١/ ١٧٧-١٧٨.

٤٠٨
(الأَحْمَسِيُّ) بحاء مهملة ساكنة نسبة إلى أحمس من بجيلة، وقد بارك وَاه
على خيل أحمس ورجالها لما هدم جرير بن عبد الله البجلي ذا الخلصة،
والمغيرة هذا ثقة (١).
(عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِم) واسمه حصين بضم الحاء وفتح الصاد
المهملتين، ابن عوف، من بني أسلم بن أحمس البجلي، أدرك
الجاهلية، وأسلم وجاء إلى النبي ◌َّ فوجده قد توفي، يعد في تابعي
الكوفة، وقد ذكر في أسماء الصحابة مع اعترافهم بأنه لم ير النبي ◌َلّ.
(عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: إِذَا قَامَ الإِمَامُ)
وللدار قطني(٢) في روايته(٣): ((إذا شك أحدكم فقام)) (فِي الرَّكْعَتَيْنِ)
أي: من الركعتين؛ لرواية ابن ماجه(٤) بلفظ: ((إذا قام الإمام من
الركعتين)). يعني: في موضع التشهد(٥).
(فَإِنْ ذَكَرَ) أي: ذكر التشهد (قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ) استدل به
الشافعي(٦) على أن من نسي التشهد الأول مع (٧) نسيان قعوده أو مع
الإتيان به ثم [تذكره قبل](٨) أن ينتصب قائمًا فعليه أن يعود إلى
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٩/٢٨.
(٢) (سنن الدار قطني)) ٣٧٨/١.
(٣) في (م) رواية.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٠٨) وفيه: أحدكم بدلًا من الإمام.
(٥) من (س، ل، م).
(٦) ((الأم)) ٢٤٥/١.
(٧) في (ص): من.
(٨) في (م): تذكر.

٤٠٩
- كتاب الصلاة
الجلوس والتشهد [لهذا الحديث](١). وقيل: إذا صار إلى حال هي أرفع
من حد أقل الركوع وكان كالانتصاب فلا يعود، والخلاف مبني على أن
القادر على الانتصاب هل له أن يقف(٢) كذلك.
(فَإِنِ أَسْتَوَى) أي: أنتصب (قَائِمًا فَلاَ يَجْلِسْ) أي: فلا يجوز له أن
يعود إلى القعود والتشهد؛ لأنه بالانتصاب قد تلبس بالفرض فلا يقطعه
ويرجع إلى السنة، وقيل: يجوز له العود [ما لم يشرع في القراءة، فإن
عاد عالمًا بالتحريم بطلت؛ لأنه زاد قعودًا وهذا إذا تعمد العود](٣)
فإن عاد ناسيًا لم تبطل صلاته؛ لأن القلم مرفوع عنه، نعم يلزمه القيام
عند التذكر (وَيَسْجُدُ سَجْدَتَى السَّهْوِ)؛ لأنه ترك تشهدًا وزاد جلوسًا،
ولا تبطل صلاته أيضًا إذا عاد جاهلًا بالتحريم قياسًا على الناسي؛
لأنه مما يخفى على العوام، وقيل: تبطل صلاة الجاهل لتقصيره بترك
تعلم ما يحتاج إليه في صلاته، لا فرق في هذا التفصيل بين الإمام
والمنفرد.
[١٠٣٧] ((٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (ابْنُ عُمَرَ) بن ميسرة
(الْجُشَمِيُّ) بضم الجيم وفتح المعجمة مولاهم البصري القواريري
(حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان السلمي (أخبرنا) عبد الرحمن بن عبد
الله(٥) بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (الْمَسْعُودِيُّ) الكوفي أحد
(١) في (ص، س، ل): الأول.
(٢) في (ص، س): يعد.
(٣) من (ل، م).
(٤) يوجد تقديم وتأخير في (م) قدر ورقة من المخطوط.
(٥) تكررت في (م).

٤١٠
الأعلام، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: المسعودي؟ قال: هو (١)
= =(٢)
.
قال الحاكم: محله الصدق(٣). وأخرج حديثه في ((المستدرك)). قال
المنذري: واستشهد به البخاري (٤).
(عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ) بكسر العين، الثعلبي بالثاء المثلثة والعين
المهملة، الكوفي من تابعي الكوفيين، ثقة صدوق.
(قَالَ صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَتَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) ولم يجلس [ولفظ
الترمذي](٥): عن زياد بن علاقة: صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى
ركعتين قام فلم يجلس(٦). يعني: ساهیًا.
(قُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ) وللترمذي: فسبح به(٧) من خلفه فأشار إليهم أن
قوموا. ويؤخذ من الروايتين أن الإمام إذا نابه(٨) شيء من صلاته [أن
يسبح](٩) من خلفه، وأن الأفضل أن تسبح جماعة ولا يقتصر على
واحد، وهذا ينبغي أن يعد من سنن الكفاية، وهي تحصل بواحد،
(١) من (م)، و((تاريخ ابن معين برواية الدارمي)).
(٢) ((تاريخ ابن معين برواية الدارمي)) (٦٧٢).
(٣) ((المستدرك)) للحاكم ١٠/٢.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ٤٦٩/١ -٤٧٠.
(٥) من (ل، م).
(٦) ((سنن الترمذي)) (٣٦٥).
(٧) من (ل، م).
(٨) في (ص، س): فاته.
(٩) في (ص، س): فليسبح.

٤١١
- كتاب الصلاة
لكن الجمع، أفضل ولا يختص التسبيح بالمصلي، بل يستحب للمصلي
وغيره (قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ) فيه أن التسبيح والتكبير والتهليل وغيرهما من
الأذكار والقرآن وكل ما لا يصلح لكلام الآدميين لا يؤثر في بطلان
الصلاة وإن قصد به الإفهام وبه صرح الماوردي كما نقله الإسنوي
وأقره عليه (١) (وَمَضَى) في صلاته، وللترمذي: فسبح به القوم فأشار
إليهم أن قوموا. يحتمل أن يكون أشار بيده، ويحتمل أن يكون المراد
الإشارة إليهم قوله: سبحان الله. أشار بها إلى طلب قيامهم لتجتمع
الروايتان.
(فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَى السَّهْوِ) ظاهره يدل على أن
سجود السهو بعد السلام، ولفظ الترمذي: فلما فرغ من صلاته سلم
وسجد سجدتي السهو وسلم(٢) فذكر السلام مرتين كما تقدم في رواية.
(فَلَمَّا أَنَصَرَفَ) من الصلاة (قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَصْنَعُ كَمَا
صَنَعْتُ) ثم قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم من
هُذا الوجه من حديث ابن عباس ومن حديث عقبة بن عامر مثله(٣).
(قَالَ) المصنف رحمه الله تعالى (وَكَذَلِكَ رواه) محمد بن عبد الرحمن
(بن أبي ليلى) الأنصاري القاضي أحد الأعلام.
(عَنِ) عامر بن شراحيل (الشَّعْبِيّ) بفتح الشين وسكون العين المهملة
منسوب إلى شعب وهو بطن من همدان وبعضهم يقول: هو منسوب إلى
(١) ((التمهيد)) للإسنوي ص ١٤٠.
(٢) في (ص، س): ظاهره يدل على أن سجود السهو.
(٣) ((المستدرك)) ٣٢٤/١.

٤١١
شعبان بن عمرو بن قيس قال العبدي(١) في ((تاريخه)): أهل مصر إذا نسبوا
إلى شعبان قالوا: الأشعوبي، وأهل الكوفة يقولون: الشعبي، وأهل
الشام يقولون: الشعباني، وأهل اليمن يقولون: من آل ذي شعبين،
وكلهم يريد شعبان هذا.
(عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَرَفَعَهُ) إلى النبي ◌َِّ، هكذا رواه الترمذي،
عن هشيم، عن ابن أبي ليلى إلى آخر السند، ولفظه: صلى بنا المغيرة ابن
شعبة فنهض في الركعتين، فسبح به القوم وسبح بهم، فلما صلى بقية
صلاته سلم(٢)، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم حدثهم أن
رسول الله ◌َّ فعل بهم مثل الذي فعل(٣) (٤).
(وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ) بضم العين المهملة واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة
ابن عبد الله بن مسعود المسعودي (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ) مصغر الأنصاري
أخرج له مسلم في الوضوء(٥).
(قَالَ: صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ) عن
المغيرة بن شعبة.
(قَالَ) المصنف: (أَبُو (٦) عُمَيْسٍ) هو عتبة بن عبد الله (أَخُو)
(١) هو: عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ابن منده العبدي الأصبهاني أبو القاسم.
حافظ ومؤرخ جليل القدر. توفي ٤٧٠هـ.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ل، م): فعلت.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٣٦٤).
(٥) برقم (١٢،١١/٢٩٨)، (٧٠٩)، (٣٠/١٩٣٨).
(٦) في (ص، س): ابن.

٤١٣
- كتاب الصلاة
عبد الرحمن (الْمَسْعُودِيِّ) الهذلي الكوفي، قال (وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي
وَقَّاصٍ) واسمه مالك القرشي الزهري أحد العشرة (مِثْلَ مَا فَعَلَ
المُغِيرَةُ) [بن شعبة](١) (وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عبيد الخزاعي أسلم
أيام خيبر، واختلف في إسلام أبيه حصين وصحبته والأظهر إثبات
ذلك له، بعثه عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة ليفقههم قال: ما
مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله وَلّه، سُقي بطنه ثلاثين سنة
كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى (٢)، حتى كان قبل موته بسنتين
فاكتوى، فكان يقول: كانت الملائكة تسلم علي فلما أكتويت أمسكوا(٣).
(وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ) بن خالد بن ثعلبة الفهري أخو فاطمة بنت قيس،
أسلم قبل وفاة النبي وَّل بسبع سنين، ولا يثبتون له سماعًا من النبي ◌ََّ،
قتل بمرج راهط (٤) (وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ) عبد الله (بْنُ عَبَّاسِ رََّا أَفْتَى
بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ) المصنف (هذا) الحكم (فِيمَنْ قَامَ) في
صلاته [(من ثنتين)](٥) ساهيًا، وقال فيه (ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَمَا سَلَّمُوا)
للخروج من الصلاة.
[١٠٣٨] (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد الحمصي، صدوق (و)
(١) من (س، ل، م).
(٢) من (م).
(٣) انظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢١٠٨/٤ (٢٢٠٤)، ((أسد الغابة)) ٢٨١/٤-
٢٨٢ (٤٠٤٢).
(٤) انظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٥٣٧/٣ (١٥٠٣)، ((أسد الغابة)) ٤٩/٣-٥٠
(٢٥٥٧).
(٥) بياض في الأصل.

٤١٤
أبو توبة (الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ) الحلبي(١)، أخرج له الشيخان (وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ) البغوي شيخ مسلم (بِمَعْنَى الإِسْنَادِ) المذكور (أَنَّ)
أبا بكر (بْنَ عَيَّاشٍ) مولى واصل بن حيان الأحدب، قال البخاري(٢):
قال إسحاق: سمعت أبا بكر يقول: أسمي وكنيتي سواء. أخرج له
البخاري(٣).
(حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير (ابْنِ عُبَيْدِ الكَلاَعِيّ) بفتح الكاف
وتخفيف اللام نسبة إلى الكلاع قبيلة كبيرة نزلت حمص من الشام،
(٤)
وثقه دحيم(٤).
(عَنْ زُهَيْرِ بْنَ سَالِم العَنْسِيِّ) بفتح المهملة وسكون النون نسبة إلى
عنس بن(٥) مالك بن أدد حيٍّ من مذحج، وهو ثقة(٦) (عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) بضم النون وفتح الفاء مصغر(٧)،
الحضرمي، ثقة(٨).
(قَالَ عَمْرو) بن عثمان (وَحْدَهُ عَنْ أَبِيهِ) جبير بن نفير بضم النون وفتح
(١) من (م).
(٢) ((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي (١٤٠٣).
(٣) كذا عرف المصنف ابن عياش. والصواب أنه غيره كما سيأتي، وهو إسماعيل
ابن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي. انظر ترجمته في ((التهذيب)) ١٦٣/٣.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ١١١/١٩.
(٥) في (ص): عن.
(٦) ((الكاشف)) ٣٢٦/١.
(٧) في (ص، س): ابن.
(٨) ((الكاشف)) ١٥٩/٢.

٤١٥
- كتاب الصلاة
الفاء وسكون ياء التصغير بن مالك بن عامر الحضرمي بفتح الحاء (١)
المهملة تابعي مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، من ثقات الشاميين(٢).
(عَنْ ثَوْبَانَ) بن بجدد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم الدال
المهملة الأولى، ويقال: ابن جحدر من السراة، والسراة(٣) موضع بين
مكة واليمن(٤) أصاب سباء ثوبان، فاشتراه رسول الله وَّر فأعتقه ولم
یزل معه سفرًا وحضرًا.
(عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: لِكُلِّ سَهْوِ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلَّمُ) هذا الحديث
احتج به لمسألتين مخالفتين لمذهب الشافعي(٥) وغيره المسألة
الأولى: أحتج به على أن المقتضي لسجود السهو إذا تعددت يجب
لكل سهو سجدتان، وحكاه النووي في ((شرح مسلم)) (٦) عن ابن أبي ليلى.
وحكى ابن المنذر (٧) عن الأوزاعي أنه إذا سها سهوين سجد أربع
سجدات، والذي حكاه القاضي أبو الطيب عن الأوزاعي أنه إن [كان
السهوان زيادة أو نقصًا كفاه سجدتان، وإن كان أحدهما زيادة والآخر
نقصًا](٨) سجد أربع سجدات.
(١) من (ل، م).
(٢) ((الكاشف)) (٧٦١).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص، س): المدينة.
(٥) ((الأم)) ٢٤٨/١.
(٦) ٥/ ٥٧.
(٧) ((الأوسط)) لابن المنذر ٥١٢/٣.
(٨) من (ل، م).

٤١٦
وهذا وجه في مذهب أحمد بن حنبل(١) حكاه في ((المقنع)) (٢) وحكى
الماوردي(٣) عن الأوزاعي تفصيلًا آخر وهو أنه إن كان السهو من جنس
واحد نابت السجدتان عن جميعه وإن اختلف كان لكل سهو سجدتان (٤)،
وكذلك ابن الصباغ، وذكر أنه قاس ذلك(٥) على المحرم إذا لبس ثم لبس
تداخل جبرانه(٦)، وإن لبس ثم تطيب لم يتداخل. والذي عليه جمهور
العلماء أن سجود السهو لا يتعدد وإن تعدد مقتضيه؛ لأن النبي ◌ّ في
حديث ذي اليدين سَلَّم وتكلم ومشى ناسيًا ولم يسجد إلا سجدتين،
وأما هذا الحديث فله علل ستأتي وعلى (٧) تقدير ثبوت(٨) هذا
الحديث والاحتجاج به فلا دلالة فيه على تعدد السجود بتعدد السهو
بل معنى قوله وَّل: ((إن لكل سهو سجدتين(٩)) محمول على الكلية
المقتضية للعموم في كل ساهٍ لا العموم المقتضي للتفصيل [بين ما قبله
وما بعده](١٠) فيفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان
يشرع له سجدتان جبرًا له، وأنهما لا يختصان بالمواضع التي سها
(١) ((شرح صحيح مسلم)) ٥٧/٥.
(٢) في (ص، س): المطلع.
(٣) ((الحاوي الكبير)) ٢٢٥/٢.
(٤) في (ص، س): سجدتين.
(٥) من (س، م).
(٦) من (ل، م).
في (ص، س، ل): عليه.
(٧)
(٨) من (س، م).
(٩) في النسخ الخطية: سجدتان. والجادة المثبت.
(١٠) من (م).

٤١٧
= كتاب الصلاة
فيها النبي ◌َّ ولا بالأنواع التي سها بها فيكون الحديث دليلًا على بطلان
قول داود الظاهري ومن تبعه، والحمل على هذا المعنى أولى من حمله
على أن كل(١) للتفصيل وإن كان هذا هو الظاهر منها للجمع بين هذا
الحديث وأحاديث ذي اليدين وهو أولى من تضعيف الحديث [وردِّه.
و](٢) في ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن الشعبي وإبراهيم النخعي أنهما
قالا : لكل سهو سجدتان(٣). وهذا القول منهما يمكن حمله على المعنى
الذي قلناه من حديث ثوبان فلا يكون قولهما منافيًا لقول الجمهور،
ويمكن حمله على تعدد السجود وتعدد السهو كما قال ابن أبي ليلى
والأوزاعي. وفي ((سنن البيهقي)) من حديث حكيم بن نافع(٤) الرقي،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضيؤها قالت: قال رسول الله
وَالى: ((سجدتا السهو تجزئان من(٥) كل زيادة ونقصان))(٦). ثم قال
البيهقي: هذا الحديث يعد من أفراد حكيم بن نافع الرقي، وكان
یحیی بن معین یوثقه(٧).
قال أبو زرعة الرازي(٨) في حكيم بن نافع هذا: ليس بشيء. فلو ثبت
(١) في (ص): كان.
(٢) في (س، ل، م): ورواه، و.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤٦/٣ (٤٥١٦).
(٤) في (ص، س، ل): رافع.
(٥) في (ص، س، ل): عن.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٣٤٦/٢.
(٧) («السنن الكبرى)) ٣٤٦/٢.
(٨) انظر: ((المغني في الضعفاء)) ١/ ١٨٧ (١٦٩٣)، ((لسان الميزان)) ١٧٥/٣.

٤١٨
هذا كان دليلًا ظاهرًا في المسألة على العموم؛ لكنه شاذ بمرة تفرد به(١)
حكيم من بين أصحاب هشام بن عروة ولا يحتمل منه هذا التفرد، أنتهى
كلام العلائي في ((نظم الفرائد))(٢) وروى ابن أبي(٣) شيبة، عن النخعي
والشعبي: إن لكل سهو سجدتين(٤). ورد على وقفه(٥) حديث ثوبان
عند أحمد(٦) وإسناده منقطع، وحمل على أن معناه أن من سها بأي
سهو كان يشرع له سجدتان، أي: لا يختص بما سجد فيه الشارع
وتقرر في شريعته(٧).
(ولَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيْرُ عَمْرو) بن عثمان. قال العلائي: هذا
الحديث أقوى ما يحتجون به، وتتعمم محال السهو بصيغة كل، ولأن
أبا داود أخرجه وسكت عنه والقاعدة التي سلكها الشيخ محيي الدين
النووي رحمه الله تعالى كثيرًا [بأن كل ما سكت عنه أبو داود فهو
حجة لازمة له هنا، لكنه](٨) قال في ((شرح المهذب))(٩): هذا حديث
ضعيف ظاهر الضعف. ولم يبين ضعفه من أي جهة والحديث مداره
(١) سقط من (س، ل، م).
(٢) من (س، ل، م).
(٣) ص٥٧٢.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) بياض في الأصل.
(٦) ((المسند)) ٢٨٠/٥.
(٧) في (ص، س، ل): تفرد في شريعه.
(٨) من (س، ل، م).
(٩) ((المجموع)) ٤/ ١٥٥.

٤١٩
= كتاب الصلاة
على إسماعيل بن عياش، وقال: حدثنا عبيد الله بن عبيد(١) الكلاعي،
عن زهير بن سالم العنسي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن
أبيه، عن ثوبان وعبيد الله بن عبيد(٢) وزهير بن سالم، وثقهما ابن
حبان(٣) ولم يتكلم فيهما فيما علمت(٤)، وعبد الرحمن بن جبير [بن
نفير](٥) وأبوه أحتج بهما مسلم، فالذي يتعلق عليه في هذا الحديث(٦)
هو إسماعيل بن عياش فقد ضعفه النسائي وجماعة(٧).
وقال ابن حبان: لا يحتج به(٨). ثم قال العلائي: وفي هذا التعليق (٩)
نظر؛ فقد وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن سفيان وجماعة، وقال يزيد بن
هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش.
وقال أحمد بن حنبل والبخاري: إذا حدث عن أهل بلده يعني
الشاميين فصحيح وإذا حدث عن غيرهم ففيه نظر. وكذلك قال يحيى
ابن معين في رواية: ليس به بأس في أهل الشام.
وقال دحيم: هو في الشاميين غاية (١٠).
وهذا الحديث من روايته في الشاميين فتضعيفه فيه نظر ثم قال: والذي
(١) من (م).
(٢) في (ص، س): عبد الله.
(٣) في ((الثقات)) ١٤٤/٧، ٣٣٦/٦.
(٤) في (ص، س): غلب.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (س، ل، م).
(٧) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٧٢)، ((الضعفاء والمتروكون)) (٣٤).
(٨) ((نظم الفرائد)» ٥١٨-٥١٩.
(٩) في (ص، س): التعلق.
(١٠) ((ميزان الاعتدال)) ١٤١/١.

٤٢٠
أعتمده وتبين(١) أن هذا الحديث لا يلزم منه الدلالة على تعدد السجود
بتعدد السهو ولو سلم ذلك فإذا رد هذا الفصل لمعارضته لما هو أرجح
منه وأثبت(٢) وأكثر طرقًا (٣) لا يلزم منه رد الحديث من أصله بحيث يرد
الفصل الآخر وهو تعيين (٤) السجود بعد السلام، وقد أعل هذا
الحديث بعلة أخرى، وهي الانقطاع في سنده وتفرد [عمرو ابن](٥)
عثمان الحمصي أحد شيوخ أبي داود بوصله وهي علة حديثية، وعلى
طريقة الفقهاء خصوصًا الشيخ محيي الدين النووي يكون وصله زيادة
من ثقة فيقبل(٦).
قال: ثم وجدت الإمام أحمد رواه في ((المسند)) فقال: حدثنا الحكم
ابن نافع -يعني: أبا اليمان-، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن
عبيد الكلاعي، عن زهير بن سالم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن
أبيه، عن ثوبان فذكره(٧).
فهذا أبو اليمان وهو أحد شيوخ البخاري قد تابع عمرو بن عثمان
على وصله فيضعف التعليل حينئذٍ، والحديث بسند آخر رواه ابن أبي
شيبية في ((مصنفه)) قال: حدثنا المعلى(٨) بن منصور، حدثنا الهيثم بن
حميد، عن عبيد الله بن عبيد، عن زهير الحمصي، عن ثوبان قال
رسول الله وَله: ((لكل سهو سجدتان))(٩)، وهذا فيه الهيثم بن حميد
(١) في (ص، س، ل): سبب.
(٢) في (ص، س): أبين.
(٣) في (ص، س): طردًا.
(٤) في (ص، س، ل): يفيد.
(٥) من (س، ل، م).
(٦) ((نظم الفرائد)) ٥٧٠.
(٧) ((مسند أحمد)) ٢٨٠/٥.
(٨) في (م): العلاء.
(٩) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤٧/٣ (٤٥١٧).