النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
= كتاب الصلاة
إمام الحرمين(١) وقطع به شيخه أنه لا يسجد عند زوال التردد، ونقض
كلام أبي علي بما إذا لم يدر الرجل أقضى الفائتة التي عليه أم لا ،
فإنا نأمره بقضائها ولا يسجد للسهو إذا قضاها وإن كان مترددًا في أنها
هل هي(٢) مفروضة عليه من أول الصلاة إلى آخرها أم لا، والحديث
يشعر بموافقة إمام الحرمين أنه لا يسجد لأنه في الحديث جعل علة
السجود الشك فإذا زال الشك زالت العلة، وإذا زالت العلة زال المعلول.
(فإن كانت صلاته) في نفس الأمر على الحقيقة.
(تامة كَانَتِ الرَّكْعَةُ) الخامسة (نَافِلَةً) له يكتب له أجرها، وكانت
(السَّجْدَتَانِ) نافلة، كذا لابن حبان(٣)، وفيها بيان للمحذوف المقدر في
رواية المصنف (وَإِنْ كَانَتْ) صلاته في نفس الأمر (نَاقِصَةً كَانَتِ
الرَّكْعَةُ) الرابعة (تَمَامًا لِصَلاَتِهِ) كذا لابن حبان أيضًا (وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ
مُرْغِمَتَي الشَّيْطَانِ) ورواية ابن ماجه (٤): ((ترغم أنف الشيطان)). قال
القرطبي، أي: غيظًا للشيطان ومذلة له؛ لأنه لما فعل أربع ركعات
على ما شرعها الله تعالى فقد أتى بها على الهيئة المطلوبة منه ثم مع
تمامها على ما أمر به زاد سجود لله تعالى لأجل(٥) ما أوقع الشيطان
في قلبه من الوسوسة الموجبة للتردد فحصل للشيطان نقيض مقصوده
(١) ((نهاية المطلب)) ٢٣٨/٢.
(٢) سقط من (س، ل، م).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٦٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٢١٠)، وفيه: (رغم) بدل: (ترغم).
(٥) في (ص): على.

٣٨٢
إذ(١) كان مقصوده إبطال الصلاة، فقد صحت الصلاة وعادت وسوسته
بزيادة خير وأجر، فازداد غيظًا بذلك ومذلة، والترغيم (٢) مأخوذ من
الرغام وهو التراب (٣).
(قَالَ) المصنف: (رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) القرشي المديني مولى لآل أبي
لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم في مواضع.
(وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّف) بن داود بن مطرف أبو غسان الليثي المدني نزيل
عسقلان (عَنْ زَيْدٍ بن أسلم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ،
عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ﴾ نحوه.
(وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ) الأحمر (أَشْبَعُ)(٤) من رواية ابن عجلان.
[١٠٢٥] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ) غزوان اليشكري
مولاهم المروزي، محدث رحال، أخرج له البخاري قال: (أنبأنا الفَضْلُ
ابْنُ مُوسَى) الشيباني.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلى الله
وَسَلم
سَمَّى (٥) سَجْدَتَى السَّهْوِ المُرْغِمَتَيْنِ) للشيطان(٦)، أي: المذلتين
المغيظتين، وفي الحديث: ((إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض
(١) في (ص، س): إذا.
(٢) في (ص): الرغم.
(٣) ((المفهم)) ٢/ ١٨٢.
(٤) أشبع: أي أكثر فائدة. وهذا من قولهم: ثوب شبيع الغزل، أي: كثيره. انظر:
((الصحاح)) للجوهري مادة: شبع.
(٥) في (ص): سجد.
(٦) سقط من (ل، م).

٣٨٣
= كتاب الصلاة
حتى يخرج منه الرغم)) (١) بسكون الغين أي: حتى يظهر ذله وخضوعه.
[١٠٢٦] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ(٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ
بْنِ يَسَارٍ) [فأرسله عن أبي سعيد فأرسله(٣)](٤) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: إِذَا
شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَئِهِ فَلاَ يَدْرِي) كذا الرواية، ولمسلم: ((فلم يدر))(٥)
(أصَلَّى ثَلاثَا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً) لأنه إذا طرح المشكوك فيه - وهو
الرابعة- وبنى على الأقل الذي استيقنه كانت صلاته ثلاثة واحتاج إلى
الرابعة (وليَسْجُدْ) للسهو (سَجْدَتَيْنِ(٦) وَهُوَ جَالِسٌ) جلوس التشهد
الأخير (قَبْلَ التَّسْلِيم) أحتج بظاهره الشافعي(٧) على أن سجود السهو
كله قبل السلام.
قال القرطبي(٨): واختلف قول مالك(٩) في الذي لا يدري أصلى
ثلاثًا أم أربعًا، والصحيح من مذهبه في هذه الصورة السجود(١٠) بعد
السلام، وأعل أصحابه هذا الحديث بأوجه: أحدها أنه يعارضه
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ١٨١/٢ (٢٩٧٧) من قول عكرمة.
(٢) ((الموطأ)) (٢١٤).
(٣) من (ل).
(٤) تأخرت هذه العبارة في (م) فأتت بعد قوله: فلم يدر.
(٥) زاد في (م): فأرسله عن أبي سعيد فأرسله. وقد سبق بيان موضعها.
(٦) في (س، ل، م): ركعتين.
(٧) ((الأم)) ٢٤٦/١.
(٨) ((المفهم)) ١٨٠/٢-١٨١.
(٩) ((المدونة)) ٢٢٠/١.
(١٠) من (ل، م)، و((المفهم)) ١٨٠/٢.

٣٨٤
حديث ذي اليدين حيث(١) سجد بعد السلام، وهو حديث لا علة فيه،
وحديث أبي سعيد هذا أرسله مالك عن عطاء كما أرسله المصنف(٢)
وكان هذا اضطرابًا.
ثانيها: يحتمل أن يكون النبي ◌َّلم سها عن إيقاعه بعد (٣) السلام
فأوقعه قبله(٤) واكتفى به إذ قد فعله ولا يتكرر سجود السهو ولا يعاد.
ثالثها: يحتمل أن يكون شك في قراءة السورة في إحدى(٥) الأوليين
فتكون معه زيادة الركعة ونقصان قراءة السورة. وأجاب النووي عن علة
الإرسال بأن المرسل عند مالك حجة، فهو وارد على المالكية على
كل تقدير (٦).
(فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ التِي صَلََّّهَا خَامِسَةٌ شَفَعَهَا) أي: شفع الخامسة
بهاتين، أي: بسجدتي السهو، والمعنى أنه لما شك هل صلى ثلاثًا أو
أربعًا وبنى على الأقل وهو الثلاث فقد طرح الرابعة مع إمكان أن
يكون قد فعلها فإن كان في الحقيقة قد فعلها فهي خمس وموضوع
تلك الصلاة رباعية وهي شفع فلو لم يسجد للسهو لكانت الخامسة لا
تناسب أصل المشروعية فلما سجد سجدتي السهو أرتفعت الوترية (٧)
(١) في (ص، س): حين.
(٢) في (ص، س): أبي حنف.
(٣) في (م): قبل.
(٤) في الأصول الخطية: بعده. والمثبت من ((المفهم)) للقرطبي.
(٥) في (ص، س): أخرى.
(٦) ((شرح مسلم)) ٦٠/٥.
(٧) في (ص، س، ل): المشروعية.

٣٨٥
- كتاب الصلاة
وجاءت الشفعية المناسبة للأصل (وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ
لِلشَّيْطَانِ) فيه ما تقدم.
[١٠٢٧] (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
القَارِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكِ) بن أنس في ((الموطأ)) عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله وَ لاه قال: ((إذا شك
أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى [ثلاثًا أم أربعًا](١) فليصل ركعة
وليسجد سجدتين وهو جالس(٢) قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي
صلى خامسة شفعها هاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان
ترغيم للشيطان)) هُذا لفظ ((الموطأ))(٣)، وقد انتهى كلام النبي وَل إلى
قوله: ((ليسجد سجدتين))، والزائد تفسير بعضه لعطاء وبعضه لزيد،
وذكر عن مالك رحمه الله تعالى أنه قال: ليتهم طرحوه من ((الموطأ))
فاعلم ذلك.
(قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ
صَلَّى ثَلاَثًا) فليقم (٤) بعد رفعه من السجود (فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً) رابعة (بِسُجُودِهَا
ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ) التشهد الأخير (فَإِذَا فَرَغَ) من التشهد.
(فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ يُسَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُسَلِّمْ(٥)).
(١) في (ص): أثالثة أم رابعة.
(٢) في (ص): ساجد.
(٣) («الموطأ)) (٢١٤).
(٤) ضرب عليها في الأصل.
(٥) في (م): أسلم.

٣٨٦
ظاهر في الدلالة لمذهب الشافعي(١) أنه(٢) يسجد للزيادة والنقص قبل
السلام (ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى) حديث (مَالِكِ) .
(قَالَ) المصنف: (وكَذَلِكَ رَوَاهُ) عبد الله (بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ و)
رواه(٣) قال المنذري(٤): حفص ومن معه رووه عن زيد بن أسلم
(حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ) المدني الفراء الدباغ، أخرج له
(٥)
مسلم(٥).
(وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ) القرشي المديني (إِلاَّ أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ
الخُذْرِيَّ) الصحابي؛ فزال الإرسال الذي قبله عن عطاء.
(١) ((الأم)) ٢٤٦/١.
(٢) في (ص): ثم.
(٣) زاد في (ص): مالك. وهي مقحمة.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ١/ ٤٦٧.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٥٧١).

٣٨٧
- كتاب الصلاة
٢٠٠- باب مَنْ قالَ: يُتِمْ عَلَى أَكْبَرِ ظَنّهِ
١٠٢٨- حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِ عُبَيْدَةَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((إِذا كُنْتَ فِي صَلاةٍ فَشَكَكْتَ فِي
ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعِ وَأَكْبَرُ ظَنّكَ عَلَى أَرْبَع تَشَهَّدْتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنٍ وَأَنْتَ
جالِسٌ قَبْلَ أَنَّ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَبْدُ الواحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَوَافَقَ عَبْدَ الواحِدِ أَيْضًا
سُفْيَانُ وَشَرِيكُ وَإِسْرائِيلُ، واخْتَلَفُوا في الكَلامِ فِي مَتْنِ الحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ(١).
١٠٢٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامُ
الدَّسْتَوائِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عِياضٌ ح، وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِلالِ بْنِ عِياضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ زادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذا أَتَاهُ الشَّيْطانُ فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَخْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ
إِلَّ ما وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ)). وهذا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ مَعْمَرٌ وَعَليَّ بْنُ المُبارَكِ عِياضُ بْنُ هِلالٍ وقالَ الأَوْزاعِيُّ
عِياضُ بْنُ أَبِي زُهَئِرٍ(٢).
١٠٣٠- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا قامَ يُصَلِّي جاءَهُ
(١) رواه أحمد ٤٢٨/١، والنسائي في (الكبرى)) (٦٠٥)، والبيهقي ٣٣٦/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (١٨٧).
(٢) رواه الترمذي (٣٩٦)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٠٥/١ (٥٨٧، ١٢٠٤)، وأحمد
٥٠/٣، وأبو يعلى ٤٣٦/٢ (١٢٤١)، وابن خزيمة (٢٩)، وابن حبان (٢٦٦٥).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٨٨).

٣٨٨
الشَّيْطانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَیْنِ وَهُوَ جالِسٌ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا رَواهُ ابن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ واللَّيْثُ(١).
١٠٣١- حَدَّثَنَا حَجّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا ابن أَخِي الزُّهْرِيِّ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ، زادَ: ((وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيم))(٢).
١٠٣٢- حَدَّثَنَا حَجَاجُ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ الزُّهْرِيُّ، بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قالَ: ((فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ
ثُمَّ لْيُسَلِّمْ»(٣).
باب مَنْ قَالَ: يُتِمُّ عَلَى أَكْبِرَ ظَنِّهِ(٤)
بالباء الموحدة أي: أعظم(٥) وأقوى ظنه.
[١٠٢٨] (حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بفتح السين واللام
ابن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، أخرج له مسلم.
(عَنْ خُصَيْفٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة وبعد ياء التصغير
فاء، ابن عبد الرحمن الجزري أبي عون، صدوق سيء الحفظ(٦) (عن أبي
(١) رواه البخاري (١٢٣٢)، ومسلم (٥٧٠).
(٢) رواه ابن ماجه (١٢١٧)، والبيهقي ٣٤٠/٢.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٤٤).
(٣) رواه ابن ماجه (١٢١٦)، والبيهقي ٣٣٩/٢. وانظر السابق.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٤٥).
(٤) سقط من (س، ل، م).
(٥) في (م): أسلم.
(٦) («الكاشف)) ١/ ٢٨٠.

٣٨٩
= كتاب الصلاة
عبيدة) مصغر واسمه عامر (بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن مسعود (عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلاَةٍ وَشَكَكْتَ فِي ثَلاَثٍ) ركعات صليت
(و(١) أَرْبَع) بالواو بمعنى أو(٢)، تقديره: فشككت في ثلاث ركعات أو
أربع (وَأَكْبَرُ) بالباء الموحدة (ظَنِّكَ) أي: أعظم ظنك على أنك صليت
(أَرْبَع) ركعات.
(تَشَهَّدْتَ) استدل به الحنفية على أن من تكرر منه السهو فله العمل
بغلبة الظن، وحملوا حديث أبي هريرة في الأخذ باليقين وهو الأقل
على من لم يغلب على ظنه شيء، وحملوا هذا الحديث على من
ظن، قالوا: ويندفع به التعارض. وأجابوا عن قولنا في حديث أبي
هريرة: إن الصلاة في ذمته بيقين(٣) فلا تبرأ ذمته إلا بيقين، فإنَّ الظن
الغالب تبرأ به الذمة، بدليل أن الصلاة متوقفة على شروط مظنونة
بالاتفاق (ثُمَّ سَجَدْتَ) للسهو (سَجْدَتَيْنٍ وَأَنْتَ جَالِسٌ) أي: لئلا يظن
أنه محتاج إلى أن يقوم ثم يسجد كأمثاله من السجود، قاله ابن الأثير
في ((شرح المسند».
(قَبْلَ أَنْ تُسَلَّمَ ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ) استدل به على أن سجود
السهو يتعقبه بتشهد وسلام.
ورواه البيهقي: بلفظ(٤): ((إذا(٥) كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو
(١) في (ص، س، ل): أو.
(٢) من (ل، م).
(٣) في (ص): ثبتت. وفي (س): تنصب.
(٤) من (س، م).
(٥) في (ص): إن.

٣٩٠
أربع)) إلى آخره ثم قال: و[هذا غير](١) قوي ومختلف في رفعه ووقفه(٢)؛
لأن خصيف الجزري ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: تكلم في سوء
حفظه(٣). واستدل به أيضًا لمذهب الشافعي(٤) أن سجدتي السهو [قبل
السلام](٥) كما تقدم.
(قَالَ) المصنف: و(رَوَاهُ عَبْدُ الوَاحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَوَافَقَ
عَبْدَ الوَاحِدِ أَيْضًا سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الكَلَامِ فِي مَثْنٍ
الحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ) أي: بل وقفوه، و[تكرر من](٦) المنذري(٧)
وغيره أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، يعني(٨): لأنه كان صغيرًا
جدًّا في حياته، قال عمرو(٩) بن مرة: سألت أبا عبيدة (١٠): هل تذكر
من عبد الله شيئًا قال: لا(١١).
[١٠٢٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، أنبأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن علية
(١) في (ص، س): هو.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٣٥٥/٢-٣٥٦.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣/ ٤٠٣ -٤٠٤.
(٤) ((الأم)) ٢٤٦/١.
(٥) من (م).
(٦) في (ص، س): لكن ذكر.
(٧) ((مختصر السنن)) ١ / ٤٦٧.
(٨) سقط من (م).
(٩) في (م): عمر.
(١٠) في (م): عبيد.
(١١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٢١٠/٦.

٣٩١
= كتاب الصلاة
(حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرِ، حدثنا(١) ابن عياض)
سيأتي الخلاف فيه.
(وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ) الأرجح عدم الصرف
(حَذَّثَنَا يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ هِلاَلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ) مَّهِ. وروايتي الترمذي(٢)(٣) وابن ماجه، عن
عیاض بن هلال أنه سأل أبا سعيد الخدري: أحدنا يصلي فلا يدري
كيف صلى ولفظ ابن ماجه (٤): فلا يدري كم صلى (قَالَ)(٥) فقال النبي
وَهِ: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ) كم صلى (زَادَ أَو نَقَصَ) ولابن ماجه:
((فلم يدر)). وللترمذي: كيف صلى؟ (فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ قَاعِدٌ)
وبوب عليه الترمذي باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان (٦). ثم قال:
وقد روي عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، وحديث أبي سعيد
حديث حسن. قال: وروي عن النبي ◌ّ ((إذا شك أحدكم في الواحدة
والثنتين فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الاثنتين والثلاث فليجعلهما
أثنتين وليسجد في ذلك سجدتين قبل أن يسلم)). والعمل على هذا عند
أصحابنا.
وقال بعض أهل العلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى
(١) من (م).
(٢) في (ص، س، ل): النسائي.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٩٦).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٠٤).
(٥) سقط من (ل، م).
(٦) ((سنن الترمذي)) قبل حديث (٣٩٦).

٣٩٢
فليعد(١). انتهى.
وهذا الحديث الذي ذكره بصيغة التمريض، رواه ابن ماجه بسنده(٢)
عن عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله و له يقول: ((إذا شك أحدكم
في الثنتين والواحدة فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث
فليجعلهما اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلهما ثلاثًا))(٣).
(فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ) له (كَذَبْتَ) ورواه ابن
حبان، عن أبي سعيد أيضًا بلفظ: ((فليقل في نفسه: كذبت)) (٤).
(إِلَّ مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ) كذا رواه الحاكم(٥) بهذا اللفظ
لكنه من طريق عياض بن عبد الله عنه(٦).
ورواه البزار بلفظ: ((يأتي أحدكم الشيطان في صلاته حتى ينفخ في
مقعدته فيخيل إليه أنه قد أحدث(٧) ولم يحدث فإذا وجد ذلك أحدكم
فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا بأذنه أو يجد (٨) ريحًا بأنفه))(٩). وفي
(١) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٣٩٦).
(٢) في (ص): بسند.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٠٩).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٦٦).
(٥) ((المستدرك)) ١٣٤/١.
(٦) من (ل، م).
(٧) زاد هنا في (ص): وما أحدث.
(٨) من (س، م).
(٩) أخرجه البزار كما في ((مجمع الزوائد» للهيثمي ٥٥٢/١، وقال: رواه الطبراني في
((الكبير)) والبزار بنحوه وجاله رجال الصحيح.

٣٩٣
= كتاب الصلاة
إسناده أبو أويس(١)، لكن تابعه الدراوردي عند البيهقي والمراد بالريح
الخارج من الدبر، وأراد بقوله: ((يجد ريحًا)) أي(٢): يشمها بفتح
الشين، وهو من وجدت الشيء أجده إذا أصبته، والريح يقع على
الرائحة، والمراد بالصوت هنا الضرطة، وبالريح الفساء، وهذا التعليق
بسماع الصوت وشم الرائحة معناه: حتى يتيقن الحدث؛ فإنه قد يكون
أصم فلا يسمع، أو أخشم فلا يشم، وإنما ذكر السماع والشم لأنهما
من توابع هذا الحدث فلا(٣) يخلو من أحدهما، وقد استدل
الشافعي(٤) بهذا الحديث على أن اليقين لا يزول بالشك، فإنه يقول:
كذبت(٥). حتى يتيقن بسماع الصوت ووجود الريح (٦).
(وهذا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ) بن يزيد العطار، أخرج له مسلم.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) فنسباه (عِيَاضُ بْنُ هِلاَلٍ) وكذا رواه
الترمذي(٧) وذكره ابن الأثير(٨) وغيره.
(وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ) هو (عِيَاضُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ) الفهري، قيل(٩): هو
(١) في (م): أوس.
(٢) من (س، م).
(٣) في (ل، م): فإنه لا.
(٤) ((الأم)) ٦٤/١، ٣٧٩/٥.
(٥) تكررت في (ل، م).
في (م): الرائحة.
(٦)
(٧) ((السنن)) (٣٩٦).
(٨) ((جامع الأصول)) ٥٣٤/٥.
(٩) من (ل، م).

٣٩٤
عياض بن هلال وفرق بينهما علي(١) بن المديني (٢).
[١٠٣٠] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ)
عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ) هذا يدل على أن شيطان الصلاة
غير شيطان الآدمي.
أما شيطان الآدمي فروى مسلم من حديث ابن مسعود: ((ما منكم من
أحدٍ إلا وله شيطان))(٣).
وأما شيطان الصلاة فيسمى خنزب كما رواه مسلم من حديث عثمان
ابن أبي العاص(٤)، وللنسائي في ((الكبرى)) من حديث عائشة أن رسول
الله ◌َ﴿ كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه حتى وجدت(٥) برد
لسانه على يدي (٦).
وللبخاري من حديث أبي هريرة: ((إن عفريتًا من الجن تفلت علي
البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله تعالى منه))(٧)، ولهذا ذكر
البخاري هذا الحديث في وصف إبليس (فَلَبَسَ) قال المنذري(٨): هو
بتخفيف الباء وضبطه بعضهم بالتشديد والتخفيف أفصح، قال الله
(٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٣٥٤/٣.
(١) من (ل، م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٨١٤ /٦٩).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٦٨/٢٢٠٣).
(٥) في (ص، س، ل): وجد.
(٦) («السنن)) ٤٤٢/٦-٤٤٣(١١٤٣٩).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٤٦١).
(٨) انظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ٤٢٨/١.

٣٩٥
- كتاب الصلاة
تعالى: ﴿وَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسُونَ﴾(١) قال بعضهم: وربما شدد
للتكثير عليه أي: خلط (عَلَيْهِ) أمر صلاته وشبهها عليه وشککه فيها
(حَتَّى لاَ يَذْرِي ما صَلَّى) ولا كيف صلى (فَإِذَا وَجَدَ ذلك أَحَدُكُمْ
فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ) فيه الأمر بالسجود عند السهو.
قد اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فقال الحسن البصري
وطائفة من السلف بظاهر هذا الحديث. وقالوا: إذا شك المصلي فلم
يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس عملًا بظاهر هذا
الحديث، وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف: إذا لم
يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدًا حتى يتيقن(٢).
وقال بعضهم: يعيد ثلاث مرات، فإذا(٣) شك في الرابعة فلا إعادة
عليه، وقد بوب عليه البخاري أي(٤) على هذا الحديث باب السهو في
الفرض والتطوع. قال: وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره(٥).
وقال ابن الملقن: وما نقله البخاري عن ابن عباس إنما يأتي على
قول من يقول: إن الوتر سنة (٦).
قال العلائي: والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء قديمًا وحديثًا أنه
لا فرق بين صلاة الفرض وصلاة النفل في الخبر بسجود السهو؛ لأن
الذي يحتاج إليه الفرض من ذلك يحتاج إليه النفل، وذهب ابن
(١) الأنعام: ٩.
(٣) في (ص): فلا.
(٢) في (س، ل، م): يستيقن.
(٤) سقط من (س، ل، م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٢٣٢).
(٦) ((التوضيح لشرح الجامع الصحيح)) بتحقيقنا ٣٦٨/٩.

٣٩٦
سيرين(١) وقتادة(٢) من التابعين إلى أن التطوع لا يسجد للسهو فيه،
واختلف [فيه النقل](٣) عن عطاء بن أبي رباح(٤)، وقد نقل هذا(٥)
جماعة من الأصحاب قولًا قديمًا للشافعي(٦). وقال الشيخ أبو حامد:
الذي نص عليه الشافعي في القديم أنه يسجد للسهو في التطوع فيكون
له على هذا قولان في القديم، وأما الجديد(٧) فلم يختلف فيه (٨) قوله
أنه يسجد فيه كما ذهب إليه الجمهور (٩).
ثم قال العلائي في ((نظم الفرائد فيما تضمنه حديث ذي اليدين من
الفوائد)»: وهذا له تعلق ببحث أصولي وهو أن اسم الصلاة الذي هو
حقيقة شرعية في هذِه الأفعال المخصوصة هل هو متواطئ فيكون
مشتركًا معنويًّا فيدخل تحته كل صلاة أو هو مشترك لفظي(١٠) بين
صلاتي الفرض والنفل وغيرهما من الصلوات كما يقال في القرء
وأمثاله من المشتركات، وهذه المسألة قليلة الوجود في كتب
المتقدمين، والذي اختاره الإمام(١١) فخر الدين أنه مشترك لفظي لما (١٢)
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٢٦/٢ (٣٥٥٢، ٣٥٥٦).
(٢) ما وقفنا عليه لقتادة أنه يسجد للسهو في التطوع. ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٢٦/٢
(٣٥٥٣).
(٣) في (س، ل): النقل فيه.
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٢٥/٢ (٣٥٤٩، ٣٥٥١)، ٣٢٦ (٣٥٥٧، ٣٥٥٨)، ٣٢٧
(٣٥٦٠).
(٥) من (م).
(٧) ((الأم)) ٢٤٨/١.
(٩) ((المجموع)) ٤/ ١٦١.
(١١) من (س، ل، م).
(٦) ((المجموع)) ٤/ ١٦١.
(٨) سقط من (م).
(١٠) من (س، ل، م).
(١٢) من (م).

٣٩٧
= كتاب الصلاة
بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في بعض الشروط كالقيام واستقبال
القبلة وعدم اعتبار العدد المنوي، وغير ذلك.
ثم قال: والذي يظهر أنه مشترك معنوي، أي: متواطئ لوجود القدر
الجامع بين كل ما يسمى صلاة، وهو التحرم والتحلل تعبدًا لله تعالى مع
ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك، وهو أولى من القول الأول؛
لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل والتواطؤ خير منه، فعلى هذا
يكون قوله وهيلر: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أو أربعًا))
وقوله: ((إن أحدكم إذا قام يصلي فلبس عليه صلاته)).
ثم قال بعده: ((فليسجد سجدتين)) شامل لقسمي الفرض والنفل
لدخول كل منهما في اسم(١) الصلاة كلفظ الإنسان بالنسبة إلى الأفراد
الداخلة تحته، وكذلك سجوده وآل عقب سهوه في حديث ذي الیدین
وغيره إذا جعلنا(٢) دلالة [الفعل في مثل هذا يقتضي رجحان الطلب
فإنه يشمل نوعي الفرض والنفل](٣) لعدم الفرق بينهما ولشمول آسم
الصلاة لهما، فأما على القول بأنه مشترك لفظي كما قال فخر الدين
فلا عموم له حينئذٍ إلا على ما اختاره الإمام الشافعي أن المشترك يعم
جميع مسمياته كاللفظ العام والله أعلم(٤). ويدل على العموم ترجمة
البخاري(٥) باب السهو في الفرض والنفل(٦).
(١) في (ص، س): اسمي.
(٣) من (ل، م).
(٢) في (ص، س): جعلها.
(٤) ((نظم الفرائد)) ص٥٧٥ -٥٧٦.
(٥) بعدها في (م): على.
(٦) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١٢٣٢)، وفيه (النفل) بدل (التطوع).

٣٩٨
(قَالَ) المصنف (كَذَا رَوَاهُ) سفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ وَاللَّيْثُ) ثلاثتهم،
عن محمد بن شهاب الزهري.
[١٠٣١] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الثقفي ابن الشاعر
شيخ مسلم (حَدَّثَنَا يَعْقُوبَ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن (١)
عبد الرحمن بن عوف المدني(٢).
(حدثنا) محمد بن عبد الله (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم)
الزهري (بهذا الحَدِيثِ) المذكور (بِإِسْنَادِهِ) و(زَادَ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيم)
وفيه حجة لمذهب الشافعي(٣) وغيره أن السجود للزيادة والنقص قبل
التسلیم.
[١٠٣٢] (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) بن أبي يعقوب (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن إبراهيم
(أنبأنا أَبِي) إبراهيم بن سعد (عَنِ) محمد (ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
مُسْلِمِ الزُّهْرِيُّ بِإِسْنَادِهِ) المذكور (وَمَعْنَاهُ) وقَالَ فيه: (فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ
أَنْ يُسَلَّمَ) قال الزهري أحد الرواة كان آخر الأمرين من رسول الله وَلّ أن
سجدتي السهو بين التشهد والسلام(٤)؛ ولأنه سجود وقع سببه في الصلاة
فكان فيها كسجود التلاوة (ثُمَّ لْيُسَلَّمْ) لأنه تمام الصلاة.
(١) في (ص): عن.
(٢) في (ص): الرسري. وفي (س): الزهري.
(٣) ((الأم)) ٢٤٦/١.
(٤) انظر: ((السنن الكبرى)) البيهقي ٣٤٠/٢.

٣٩٩
- كتاب الصلاة
٢٠١- باب مَنْ قالَ: بَغْدَ التَّسْلِيمِ
١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ، عَنِ ابن جُرَئْجِ أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللهِ
ابْنُ مُسافِعٍ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ ما
يُسَلِّمُ))(١).
باب مَنْ قَالَ بَعْدَ السلام(٢)
أي: من قال إن سجود السهو بعد السلام.
[١٠٣٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدورقي الحافظ.
(حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) بن محمد الهاشمي (عن) عبد الملك (بْنِ جُرَيْجِ،
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسَافِعٍ) بالسين المهملة الحجبي (٣)، قال العلائي:
لم أر أحدًا ضعف عبد الله بن مسافع ولا من وثقه، لكنه معروف روى
عنه جماعة(٤). (أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةً) بن جبير بن شيبة بن عثمان
الحجبي، قال ابن معين(٥): ثقة. احتج به مسلم.
(أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةً) بسكون المثناة فوق، ويقال بسكون القاف (بْنِ
(١) رواه النسائي ٣٠/٣، وأحمد ٢٠٥/١، وابن خزيمة (١٠٣٣).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٨٩).
(٢) تأخر ذكر هذا الباب في (ل)، فجاء بعد باب من قام من ثنتين ولم يتشهد.
(٣) في (ص): الجمحي.
(٤) ((نظم الفرائد)) ص ٥١٧-٥١٨.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٥/٨ (١٤٠٩).

٤٠٠
مُحَمَّدِ بْنِ الحَارِثِ) بن نوفل الهاشمي.
قال العلائي: لم يضعفه أحد (١). ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) تحول
إلى البصرة وكان واليًا بها، يقال: إنه ولد على عهد رسول الله وَّل وأتي به
[إلى النبي (وَل38](٣) فحنكه ودعا له، وهو الذي سمي ببة بباءين موحدتين(٤)
أولاهما مفتوحة والثانية مشددة، من(٥) الطبقة الثانية من التابعين.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، أمه
أسماء بنت عميس، ولد بالحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بها،
يسمى بحر الجود، ولم يكن في الإسلام أسخى منه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيه
قَالَ: مَنْ شَكَّ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ) احتج به أبو
حنيفة(٦) على أن السجود بعد السلام، والأحاديث غيرها قولية وفعلية.
قال العلائي: اختلف الأئمة في كيفية العمل بهذه الأحاديث فأبو
حنيفة والشافعي سلكا مسلك الترجيح بينها ورد بعضها إلى بعض،
ومالك وأحمد وإسحاق بن راهويه سلكوا الجمع بين الأحاديث والعمل
بكلها(٧).
(١) وقع هنا في (م) تقديم وتأخير قدر صفحتان. بدءًا من قوله: ويحتمل أن الضمير في
قيامه للنبي. إلى قوله: وأنهما لا يختصان بالمواضع التي سها فيها النبي ◌َّ- ثم عاد
السياق بعد ذلك إلى قوله: ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(٢) ٢٤٩/٥.
(٣) في (م): إليه.
(٥) في (م): في.
(٤) في (ص، س): مفتوحتين.
(٦) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٨٣/١. (٧) ((نظم الفرائد)) ص٥١٦ - ٥١٧.