النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
= كتاب الصلاة
(قال المصنف: أبو إسحاق) يعني السبيعي، وسبيع بطن من همدان
(لم يسمع من الحارث) بن عبد الله الهمداني (إلا أربعة) بالنصب بدل من
المحذوف، تقديره: لم(١) يسمع شيئًا (أحاديث، ليس هذا منها) وروى
أبو إسحاق عن جماعة من همدان وغيرهم لم يرو عنهم غيره.
(١) زاد في (س، ل): يكن.

٦٢
١٦٧- باب الألْتِفاتِ فِي الصَّلاةِ
٩٠٩- حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن
شِهَابٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَخْوَصِ يُحَدِّثُنَا فِي تَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ أَبُو
ذَرٍّ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: ((لا يَزالُ الله رَّ مُقْبِلاً عَلَى العَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ
يَلْتَفِتْ فَإِذا التَّفَتَ أَنْصَرَفَ عَنْهُ))(١).
٩١٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ - يَغْنِي: ابن سُلَئْم-
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ، عَنِ التِفاتِ الرَّجُلِ
فِي الصَّلاةِ فَقالَ: ((إِنَّما هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ)) (٢).
باب الالتفات في الصلاة
[٩٠٩] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، قال: (حدثنا) عبد الله (بن
وهب) قال: (أخبرني يونس، عن ابن شهاب) الزهري (قال: سمعت أبا
الأحوص) قال المنذري: أبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه(٣)، لم يرو
عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي وابن حبان(٤). انتهى.
قال ابن عبد البر: أبو الأحوص مولى بني غفار إمام مسجد بني
ليث، وقال سعد بن إبراهيم الزهري من أبو الأحوص؟! كالمغضب
(١) رواه النسائي ٨/٣، وأحمد ١٧٢/٥، وابن خزيمة ٢٤٣/١ (٤٨٢)، والحاكم
٢٣٦/١، والبيهقي ٢٨١/٢. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه.اهـ وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٤٣/م): إسناده ضعيف. وقال
في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٥٥٤): حسن لغيره.
(٢) رواه البخاري (٧٥١).
(٤) (مختصر سنن أبي داود)) ٤٢٩/١.
(٣) من (م).

٦٣
= كتاب الصلاة
حين حدث الزهري فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار
الذي كان يصلي عند الروضة؟! وجعل يصفه وهو لا يعرفه (١)، ثم
قال: روى عباس، عن ابن معين قال: أبو الأحوص الذي روى عنه
الزهري ليس بشيء (٢) قال: وليس لقول(٣) ابن معين أصل غير قول
سعد بن إبراهيم، وقد تناقض ابن معين في هذا المعنى، ولأنه قيل له
ابن أكيمة، لم يرو عنه غير الزهري، فقال: يكفيك قول الزهري،
حدثني ابن أكيمة قال: ويلزمه مثل هذا في أبي الأحوص(٤).
(يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبوذر) الغفاري (قال
رسول الله وَله: لا يزال الله لك مقبلاً على العبد وهو في صلاته) وروى
الترمذي في حديث صححه عن الحارث الأشعري في حديث طويل:
((إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه
لوجه عبده في صلاته)) (مالم يلتفت)(٥) يعني لغير حاجة (فإذا التفت
انصرف عنه) بوجهه.
[٩١٠] (حدثنا مسدد) قال (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم
الحنفي الكوفي (عن الأشعث، يعني ابن سليم) أبي الشعثاء بن الأسود.
(عن أبيه) أبي الشعثاء سليم بن أسود الكوفي بن الأسود المحاربي،
لازم عليًا. (عن مسروق، عن عائشة ﴿ّا قالت: سألت رسول الله وَ له عن
التفات الرجل في صلاته) فيه النهي عن التفات الرجل بوجهه في الصلاة
(١) ((تهذيب الكمال)) ١٨/٣٣.
(٣) في (م): هذا القول.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٢٨٦٣).
(٢) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ٤٤٤/٤.
(٤) انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٤٧٨/٤.

٦٤
يمينًا أو شمالًا، فإنه مكروه كراهة تنزيه.
وقال المتولي في ((التتمة)): يحرم للحديث الذي(١) قبله: ((لايزال الله
مقبلاً على العبد مالم يلتفت))(٢).
قال الأذرعي: والمختار أنه إن تعمده مع علمه بالخبر حرم(٣)، قال:
والأشبه إن كرره ثلاثًا عامدًا ذاكرًا متواليًا البطلان، وقولنا بوجهه احتزازًا
عما لو التفت فتحول صدره أو قدميه فإن صلاته تبطل.
(فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) والاختلاس
أخذ الشيء بسرعة، ويقال: أختلس الشي إذا استلبه، وفي الحديث
النهي عن الخليسة(٤)(٥). بفتح الخاء، وهو ما يستخلص من السبع
فيموت قبل أن يذكى. والنهي عن الالتفات لا يكره إلا لغير حاجة،
فإن كان لحاجة لم يكره؛ لأن رسول الله وَّر كان في سفر فأرسل
فارسًا في شعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى
الشعب(٦). كما سيأتي في (٧) الحديث في الجهاد(٨)، وقال الحاكم أنه
على شرط الشيخين (٩).
(١) من (م).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ٢٧٤/٢.
(٣) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) ٧٧/٤. (٤) في (م): المختلسة.
(٥) رواه الترمذي (١٤٧٤)، والإمام أحمد ١٢٧/٤ من حديث العرباض بن سارية (
(٦) سيأتي برقم (٩١٦) من حديث سهل ابن الحنظلية.
(٧) سقط من (ل، م).
(٨) سيأتي برقم (٢٥٠١).
(٩) ((المستدرك)) ٨٤/٢.

٦٥
- كتاب الصلاة
١٦٨- باب الشُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ
٩١١- حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا عِيسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى
أَزْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلاةٍ صَلاَّهَا بِالنّاسِ.
قالَ أَبُو عَلِىّ: هذا الَحَدِيثُ لَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ في العَرْضَةِ الرَّابِعَةِ (١).
[باب السجود على الأنف
[٩١١] (حدثنا مؤمل بن الفضل) الحراني، قال أبو حاتم: ثقة(٢).
قال: (حدثنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني.
(عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن
ابن عوف، واسمه عبد الله على الأصح.
[(عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (وَلي](٣) رئي على جبهته وعلى
أرنبته) أي: طرف أنفه.
(أثر طين من صلاة صلاها للناس) وهذا الحديث تقدم قريبًا في باب
أعضاء السجود من طريق صفوان بن عيسى، عن معمر وقال فيه: صلاة
صلاها بالناس (٤).
(١) رواه البخاري (٦٦٩)، ومسلم (١١٦٧).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٨.
(٣) سقط من (م).
(٤) سبق برقم (٨٩٤) باب السجود على الأنف والجبهة.

٦٦
(قال أبو علي) التستري أحد الرواة عن أبي داود(١): (هذا الحديث
لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة) [على شيخه](٢)(٣).
(١) الراجح أنه أبو علي اللؤلؤي محمد بن أحمد بن عمرو راوي ((السنن)) المعروف، أما
أبو علي التستري فهو علي بن أحمد بن علي فروى ((السنن)) عن أبي عمر الهاشمي
عن اللؤلؤي. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠٧/١٥، ٤٨١/١٨.
(٢) سقط من (م).
(٣) ذكر هذا الباب في (م) قبل الباب السابق (باب الالتفات في الصلاة).

٦٧
= كتاب الصلاة
١٦٩- باب النَّظَرِ فِي الصَّلاةِ
٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ ح، وحَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ- وهذا حَدِيثُهُ وَهُوَ أَتَُّّ - عَنِ الأَغْمَشِ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ
الطّائِيّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَّةَ- قَالَ عُثْمَانُ - قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ المَسْجِدَ فَرَأَى
فِيهِ ناسًا يُصَلُّونَ رافِعِي أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّماءِ - ثُمَّ أَنَّفَقا- فَقَالَ: (لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ
يَشْخَصُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماءِ - قَالَ مُسَدَّدٌ: فِي الصَّلاةِ- أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ
أَبْصَارُهُمْ))(١).
٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ
ابْنَ مالِكِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: «ما بالُ أَقْوامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصارَهُمْ فِي
صَلاتِهِمْ)). فاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ((لَيَنْتَهُنَّ، عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ
أَبْصَارُهُمْ))(٢).
٩١٤- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ: ((شَغَلَتْنِي
أَعْلامُ هذِه أَذْهَبُوا بِها إِلَى أَبِي جَهْم وَأَتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ»(٣).
٩١٥- حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَغْنِي: ابن
أَبي الزِّنادِ - قالَ: سَمِعتُ هِشامًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الخَبَرِ قَالَ وَأَخَذَ
كُزْدِيًا كانَ لأَبِي جَهْم فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، الَخْمِيصَةُ كانَتْ خَيْرًا مِنَ الكُزدِيِّ (٤).
(١) رواه مسلم (٤٢٨).
(٢) رواه البخاري (٧٥٠).
(٣) رواه البخاري (٧٥٢)، ومسلم (٥٥٦).
(٤) رواه أحمد ٤٦/٦ بلفظ: (أنبجانية) بدلاً من (كردي). وحسنه الألباني في ((صحيح
أبي داود)) (٨٤١).

٦٨
باب النظر في الصلاة
[٩١٢] (حدثنا مسدد) قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم
الضرير، [ح] (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا جرير) بفتح
الجيم، ابن حازم الأزدي(١). (وهذا حديثه، وهو أتم) من حديث(٢)
أبي معاوية (عن) سليمان بن مهران (الأعمش، عن المسيب بن رافع)
أبي(٣) العلاء الأسدي الكاهلي الضرير.
(عن تميم بن طرفة) بفتح الراء والفاء (الطائي) أخرج له مسلم.
(عن جابر بن سمرة. قال: عثمان) بن أبي شيبة الراوي (قال: دخل
رسول الله ◌َّ المسجد فرأى فيه ناسًا يصلون) فيه أن الإمام إذا دخل
المسجد يتفقد أحوال المصلين فيه.
(رافعي أيديهم) وفي بعض النسخ: رافعي أبصارهم. بسكون الياء قبل
الهاء علامة للجر بالإضافة (إلى السماء) وأبصارهم (ثم أتفقا) يعني مسدد
وعثمان (فقال: لينتهين (٤)) بتشديد النون (رجال) فيه أن النبي وَل ◌ّ كان لا
يواجه أحدًا بمكروه، بل إن رأى أو سمع ما يكره قال: ((ما بال أقوام
يشترطون شروطًا ليست(٥) في كتاب الله)) (٦) (يشخصون) بضم الياء
(١) كذا عند الشارح، ولعله وهم؛ فإن جريرًا هذا هو ابن عبد الحميد كما في ((شرح
سنن أبي داود)) للعيني ١٣٥/٤.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) في (م): ابن.
(٤) في (ص): لينتهن.
(٥) سقط من (س، م).
(٦) سيأتي برقم (٣٩٢٩).

٦٩
- كتاب الصلاة
وكسر الخاء المعجمة، أي: يمدون(١) (أبصارهم) يقال: أشخص بصره
مدَّه ولم يطرفه، وأصل الشخوص الرفع (إلى السماء).
(قال مسدد) في روايته (في الصلاة) رواية مسلم: ((لينتهين أقوام عن
رفع (٢) أبصارهم إلى السماء عند الدعاء في الصلاة)) (٣) (أو) بإسكان الواو
(لا ترجع إليهم أبصارهم) هذا وعيد شديد(٤) يخوف من إعماء أبصارهم
إذا رفعوا رؤوسهم وأبصارهم إلى السماء في الصلاة، وإطلاقه يقتضي أنه
لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من
حيث أنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض(6) عن القبلة وخرج [عن
سمتها](٦) وعن هيئته في الصلاة.
وحكي عن شريح أنه قال لمن رأه يفعله: اكفف يدك، واخفض
بصرك عن السماء، فإنك لن تراه ولن تناله(٧).
[٩١٣] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
سعيد [بن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي، مولى بني عدي بن یشکر.
(عن قتادة أن أنس بن مالك](٨) حدثهم قال: قال رسول الله وَله: ما
(١) في (ل، م): يمدونها. وفي (س): يحدونها.
(٢) في (س، ل، م): رفعهم.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤٢٩).
(٤) في (م): بشدید.
(٥) في (م): عرض.
(٦) سقط من (م).
(٧) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٥ (٦٣٧٩).
(٨) من (ل، م).

٧٠
بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟!) قال ابن المنير: نظر المأموم
للإمام من مقاصد الائتمام، فإن تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع
بصر إلى السماء فإن(١) ذلك من إصلاح صلاته(٢). وإنما أبهم الفاعلين
لئلا ينكسر خاطرهم، فإن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة.
وقال ابن بطال: فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة
القبلة، وقال الشافعي والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع
سجوده، لأنه أقرب إلى الخشوع(٣). وورد ذلك في حديث أخرجه
سعيد بن منصور من مراسيل محمد بن سيرين ورجاله ثقات، وأخرجه
البيهقي موصولًا وقال: المرسل هو المحفوظ (٤). ويمكن أن يفرق بين
المأموم والإمام، فيستحب للمأموم النظر إلى موضع السجود إلا حيث
يحتاج إلى مراقبة إمامه، وكذا الإمام والمنفرد، واستثنى بعض
أصحابنا الصلاة في الكعبة فإنه ينظر إليها(٥).
وروى ابن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي وَلِّلـ
أنها قالت: كان الناس في عهد رسول الله وّ إذا قام المصلي يصلي لم يعد
بصر أحدهم موضع [قدميه فتوفي رسول الله مثل فكان الناس إذا قام أحدهم
يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع](٦) جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر،
(١) في (ل، م): كان.
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ٢٧١/٢
(٣) ((شرح صحيح البخاري)) ٣٦٣/٢.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٢٨٣/٢، وانظر: ((فتح الباري)) ٢٧١/٢.
(٥) انظر: ((المقدمة الحضرمية)) ص٦٦.
(٦) من (ل، م).

٧١
كتاب الصلاة
=
وكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، وكان
عثمان وكانت الفتنة فتلفت(١) الناس يمينًا وشمالاً(٢). لكن في إسناده
موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرج له من الكتب الستة غير ابن ماجه.
(فاشتد قوله في ذلك) إما بتكرير ذلك أو غيره من المبالغة فيه (فقال:
لينتهين) اللام جواب قسم محذوف، وفيه روايتان للبخاري، فالأكثرون
بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء وتشديد النون(٣) على البناء للفاعل،
والثانية: بضم الياء وسكون النون وفتح المثناة فوق والهاء والياء
وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول (عن ذلك، أو) للتخيير نظير
قوله تعالى: ﴿نُقَئِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾(٤) أي: يكون أحد الأمرين إما
المقاتلة أو الإسلام، وهو خبر في معنى الأمر (لتخطفن) بضم التاء
وفتح الفاء على البناء للمفعول (أبصارهم) يعني: لا يخلو الحال من
أحد الأمرين، إما الانتهاء عنه وإما العمى، وهو وعيد عظيم وتهديد
شديد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام.
والمشهور في المذهب أنه مكروه، وبالغ ابن حزم فقال: تبطل
الصلاة(٥). وقيل: المعنى في ذلك أنه يخشى على الأبصار من الأنوار
التي تنزل بها الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير
(١) في (ص): فالتفتت. وفي (س، ل): فتلفتت.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٣٤).
(٣) في (س، ل، م): الياء.
(٤) الفتح: ١٦.
(٥) ((المحلى)) ٣٤٩/٣.

٧٢
في فضائل القرآن(١)، وأشار إلى ذلك الداودي ونحوه في ((جامع حماد بن
سلمة)) عن أبي مجلز أحد التابعين.
وروى أبو هريرة أن رسول الله وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى
السماء فنزلت ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ
خَاشِعُونَ﴾(٢) فطأطأ رأسه رواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: إنه
على شرط البخاري ومسلم (٣).
[٩١٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا سفيان بن عيينة، عن
الزهري، عن عروة) بن الزبير.
(عن عائشة رضيّا قالت: صلى رسول الله وَّر في خميصة) وهي ثوب
خز أو صوف مربع معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء
معلمة. وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص.
(لها أعلام) جمع علم أي: علامة يقال: أعلمت الثوب جعلت له
علمًا من طراز ونحوه (فقال) لما فرغ من صلاته (شغلتني أعلام
هذِه(٤)) وفي رواية مسلم: ((ألهتني))(٥). وفيه مع ما بعده الأمر بسد
الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان في الصلاة عن الخشوع، وكذا
ما كان من واجبات الدين ومندوباته فإنه في معنى الصلاة وإخراجه
(١) مسلم (٧٩٦)، والبخاري معلقًا (٥٠١٨).
(٢) المؤمنون: ١ - ٢.
(٣) ((المستدرك)) ٣٩٣/٢، ورواه البيهقي ٢٨٣/٢ مرة موصولا وأخرى مرسلا، ورجح
المرسل وقال: وهو المحفوظ. وكذا قال الألباني في ((الإرواء)) ٧٢/٢.
(٤) سقط من (م).
(٥) (٦٢/٥٥٦).

٧٣
= كتاب الصلاة
عنه من فضائل الأعمال.
وروى الإمام مالك أن رجلًا من الأنصار كان يصلي في حائط له
بالقف واد من أودية المدينة في زمان التمر والنخل قد ذللت وهي
مطوقة بتمرها فنظر إليها فأعجبته، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري
كم صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة. فجاء عثمان وهو
يومئذ خليفة فذكر ذلك له وقال: هو صدقة فاجعله في سبيل الخير.
فباعه بخمسين ألفًا (١)، فسمي ذلك المال الخمسين(٢).
(اذهبوا بها إلى أبي جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي
المدني الصحابي، وهو غير أبي جهيم بالتصغير المذكور في التيمم، وفي
مرور المار بين يدي المصلي، وفيه دليل على صحة الصلاة في الثوب
الذي له أعلام، وإن حصل منها فكر في تشاغل ونحوه مما ليس
متعلقًا بالصلاة، وإن كان غيره أولى.
(وائتوني بأنبجانيته) وهو كساء غليظ لا علم له، وهو بفتح الهمزة
وكسرها [وبفتح الباء الموحدة وكسرها](٣) وبالوجهين ذكرهما ثعلب.
قال القرطبي: روي بتشديد الياء وكسرها في غير مسلم، قال ابن
قتيبة: إنما هو منبجاني منسوب إلى منبج، وفتح الباء في النسب،
وأبدلت الميم همزة؛ لأنه خرج مخرج مخبراني(٤)، وقيل: إنها
(١) سقط من (م).
(٢) ((الموطأ)) (٢٢٣).
(٣) من (ل، م).
(٤) ((المفهم)) ٢/ ١٦٢ - ١٦٣.

٧٤
منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان. قال الداودي(١): هو كساء سداه قطن أو
كتان ولحمته صوف. وقال ثعلب: هو كل ما كثف(٢). وإنما بعث(٣)
الخميصة لأبي جهم؛ لأنه كان أهدى الخميصة للنبي ◌ّله وطلب منه
الأنبجانية لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه ولم يبعثها ليصل فيها بل لينتفع
بها في غير الصلاة، وفي إرسالها إليه وطلب أنبجانيته تطييب لقلبه
ومباسطة معه وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وده ومحبته جائز
مندوب لأن فيه سببًا لتأليف القلوب واستجلابها.
[٩١٥] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) [قال: (حدثنا أبي)](٤)
معاذ بن معاذ، قال: (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: سمعت هشامًا
يحدث عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن) خالته (عائشة رؤيتنا بهذا
الخبر) المذكور (قال) فيه (وأخذ كرديًا) بضم الكاف وإسكان الراء لعله
منسوب إلى الأكراد، ولكونه يعمل في بلادهم(٥) أو لغير ذلك ولم
أجد من تكلم عليه (فقيل: يا رسول الله، الخميصة كانت خيرًا من
الكردي) فيه مكافأة الهدية بأحسن منها.
(١) في (م): الدراوردي.
(٢) انظر: ((شرح النووي)) ٤٣/٥.
(٣) في (م): بعثت.
(٤) في (م): بن.
(٥) في (ص، س، ل): بلاده.

٧٥
= كتاب الصلاة
١٧٠- باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٩١٦- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ - يَعْنِي ابن سَلاَّم - عَنْ زَيْدِ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا سَلاَّم قالَ: حَدَّثَنِي السَّلُّوِّ- هُوَ أَبَو كَبْشَةَ - عَنْ سَهْلِ ابنَ الَحَنْظَلِيَّةِ قالَ:
ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ - يَغْنِي: صَلاةَ الصُّبْحِ - فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى
الشّغبِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّغبِ مِنَ اللَّيْلِ يَجْرُسُ (١).
باب الرخصة في ذلك
[٩١٦] (حدثنا) أبو توبة (الربيع بن نافع) أخرج له الشيخان، قال:
(حدثنا معاوية بن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي (عن) أخيه
(زيد) بن سلام، ثقة.
(أنه) لما (٢) (سمع أبا سلام) جده، واسمه ممطور الأسود الحبشي
ويقال: الباهلي، الأعرج الدمشقي، قيل: إن الحبشي نسبة إلى حي
من حمير، وهو تابعي ثقة، أخرج له مسلم والأربعة (قال: حدثني) أبو
كبشة (السلولي) بفتح السين، قال أبو حاتم: لا أعلمه يسمى (٣).
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٤٠/٨ (٨٨١٩)، وابن خزيمة (٤٨٦)، والطبراني
٩٦/٦ (٥٦١٩)، والحاكم ٨٤/٢. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم
یخرجاہ،
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٥٠).
(٢) ليست في (ل، م).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٤٣٠.

٧٦
وذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته(١)، أخرج له
البخاري في الهبة(٢) وذكر الأنبياء(٣) (عن سهل ابن) الربيع بن عمرو
الأنصاري الأوسي، و(الحنظلية) أم جده، وقيل: أمه، وإليها نسب،
وبها يعرف، كان ممن بايع تحت الشجرة فاضلًا معتزلا عن الناس،
عقيمًا لا يولد له ولد، سكن الشام، ومات بدمشق أيام معاوية.
(قال: ثوب) بضم المثلثة مبني للمفعول (بالصلاة) وهو قوله بعد
الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين، والأظهر أن التثويب هنا هو
إقامة الصلاة، والأصل فيه أن(٤) يجيء الرجل مستصرخًا فيلوح بثوبه
ليُرَى ويشتهر(٥) فسمي التثويب بذلك، وكل داع إلي شيء مثوب (يعني
صلاة الصبح).
وفي حديث بلال: أمرني رسول الله وَّ ر أن لا أثوب في شيء من
الصلاة إلا الصبح(٦)(٧).
(فجعل رسول الله مَله) (حين صلى)(٨) (يصلي وهو يلتفت إلى
(١) ((الاستغناء)) ١٢٢٥/٢.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٦٣١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٤٦١).
(٤) من (س، م).
(٥) في (م): يسهر.
(٦) سقط من (م).
(٧) أخرجه الترمذي (١٩٨)، وابن ماجه (٧١٥)، وأحمد ٦/ ١٤ من طريق عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، عن بلال به. وقال الألباني في ((الإرواء)) ١/ ٢٥٤: إسناده ضعيف.
(٨) سقط من (م).

٧٧
= كتاب الصلاة
الشعب) بكسر الشين، وهو ما أنفرج بين الجبلين، وسيأتي الحديث
بتمامه في الجهاد في فضل الجهاد(١)، وفيه: حتى إذا قضى صلاته
وسلم، قال: ((أبشروا)).
(قال) المصنف (وكان أرسل فارسًا) وهو أنس بن أبي مرثد الغنوي
كما سيأتي (إلى الشعب من الليل يحرس) في أعلى كما سيأتي في
حديث سهل في الجهاد.
وقد استدل به المصنف على الرخصة (في جواز النظر)(٢) في الصلاة
إلى غير موضع سجوده، والالتفات فيها إذا كان لحاجة؛ فإن كان
الالتفات لغير حاجة كره أو حرم كما تقدم.
(١) برقم (٢٥٠١).
(٢) سقط من (م).

٧٨
١٧١- باب العَمَلِ فِي الصَّلاةِ
٩١٧ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ سُلَيْم، عَنْ أَبِ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ كَانَ يُصَلِي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةً بِنْتَ زَئِنَبَ
بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَ جَ فَإِذا سَجَدَ وَضَعَها، وَإِذا قامَ حَلَها (١).
٩١٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ- يَغْنِي: ابن سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: بَيْنا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ
جُلُوسٌ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَجْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي العاصِ بْنِ الرَّبِيعِ - وَأُمُّها
زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وََّ- وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَجْمِلُها عَلَى عاتِقِهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَه
وَهِيَ عَلَى عاتِقِهِ يَضَعُها إِذا رَكَعَ وَيُعِيدُها إِذا قامَ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ
٩١٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المرادِيُّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ قالَ: سَمِعتُ أَبَا قَتَادَةَ الأَنَّصارِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
وَهِ يُصَلِّي لِلنّاسِ وَأَمامَةُ بِنْتُ أَبِ العاصِ عَلَى عُنُقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَها.
قَالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ يَسْمَغْ مَخْرَمَةُ مِنْ أَبِيهِ إِلاَّ حَدِيثًا واحِدًا(٣).
٩٢٠- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَغْنِي: ابن
إِسْحَاقَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
صاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ وَهِ لِلصَّلاةِ فِي الظَّهْرِ أَوِ
العَصْرِ وَقَدْ دَعاهُ بِلالٌ لِلصَّلاةِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِ العاصِ بِنْتُ ابنتِهِ عَلَى
عُنُقِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي مُصَلَاهُ وَقُمْنا خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكانِها الذِي هِيَ فِيهِ قالَ:
(١) رواه البخاري (٥١٦) ومسلم (٥٤٣).
(٢) رواه البخاري (٥٩٩٦)، ومسلم (٤٣/٥٤٣).
(٣) رواه مسلم (٤٣/٥٤٣).

٧٩
-- كتاب الصلاة
فَكَبَّرَ فَكَبَّنا قالَ حَتَّى إِذا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَها فَوَضَعَها، ثُمَّ رَكَعَ
وَسَجَدَ حَتَّى إِذا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ قامَ أَخَذَها فَرَدَّها في مَكانِها فَما زالَ رَسُولُ اللهِ
وَّه يَصْنَعُ بِها ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ (١).
٩٢١ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بنُ إِنراهِیمَ، حَدَّثَنا عَليّ بْنُ المباركِ، عَنْ یخی بْنِ أَبِی کَثِیٍ،
عَنْ ضَمْضَمٍ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ
فِي الصَّلاةِ الحَيَّةَ والعَقْرَبَ))(٢).
٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ - وهذا لَفْظُهُ- قالَ: حَدَّثَنا پِشْرّ- یغنِي
ابن المُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا بُزْدٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كانَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ، قَالَ أَحْمَدُ: يُصَلِّي والبابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فاسْتَفْتَحْتُ، قالَ أَحْمَدُ:
فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلاَّهُ. وَذَكَرَ أَنَّ البابَ كانَ في القِبْلَةِ(٣).
باب العمل في الصلاة
[٩١٧] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي) قال: (حدثنا مالك، عن
عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني (عن عمرو بن سليم)
الزرقي (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري (أن رسول الله وَلالٍ كان
(١) رواه البغوي في ((شرح السنة)) (٧٤٣) من طريق المصنف، وأصله في مسلم (٥٤٣).
وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٦٣): إسناده ضعيف.
(٢) رواه الترمذي (٣٩٠)، والنسائي ١٠/٣، وابن ماجه (١٢٤٥)، وأحمد ٢٣٣/٢،
وابن خزيمة (٨٦٩) وقال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٥٤).
(٣) رواه الترمذي (٦٠١)، والنسائي ١١/٣، وأحمد ٢٣٤/٦.
قال الترمذي: حسن غريب.
وحسن الألباني إسناده في ((صحيح أبي داود)) (٨٥٥).

٨٠
يصلي وهو حامل) وفي رواية لمسلم: كان يصلي بالناس وهو حامل(١)،
وفي رواية له: كان يؤم الناس (٢)، وفي الرواية الآتية كان يصلي للناس
(أمامة بنت زينب بنت رسول الله وَ ﴿) وكانت زينب أكبر بناته رضي الله
عنهن، وقال ابن الكلبي(٣): أول أولاده أسلمت وهاجرت حين أبى
زوجها أبو (٤) العاص أن يسلم.
وفيه دليل على كثرة تواضعه وله وكمال شفقته، وجواز حمل ما
لا يشغل في الصلاة شغلًا كثيرًا (فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها)
قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا كان منه وَلّ عن غير قصد وتعمد،
لكن لعل الصبية تعلقت به فحملها عن غير قصد لطول إلفها له(٥).
قال القرطبي: وهذا باطل لقوله في الحديث: خرج علينا حاملا
أمامة على عنقه، والأشبه أنه كان لضرورة وأنه لم يقدر على (٦) أن
ينفك عنها(٧).
[٩١٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي
سعيد) كيسان المقبري، كان جار المقبرة (عن عمرو بن سليم الزرقي أنه
سمع أبا قتادة) الأنصاري (يقول: بينما نحن في المسجد جلوس) بالرفع
(١) ((صحيح مسلم)) (٤١/٥٤٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٤٢/٥٤٣).
(٣) انظر: ((أسد الغابة)) ٧/ ١٣٠.
(٤) في النسخ الخطية: أبي. والمثبت الجادة.
(٥) ((معالم السنن)) ٢١٧/١.
(٦) من (م).
(٧) ((المفهم)) ٢/ ١٥٣.