النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
= كتاب الصلاة
والعقديون بطن من قيس (وأبو داود) سليمان بن داود بن الجارود
الطيالسي البصري (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (بن أبي
ذئب) العامري المدني.
(عن إسحاق بن يزيد الهذلي) أخرج له الترمذي، وابن ماجه (عن
عون بن عبد الله) بن عتبة [بن مسعود] (١) البجلي الكوفي الزاهد
الفقيه، أخرج له مسلم والأربعة.
(عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلّى: إذا ركع أحدكم
فليقل) في ركوعه (ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم) فيه حجة لأحمد
في الرواية المشهورة عنه أن تسبيح الركوع والسجود واجب لأنه أمر
به، والأمر يقتضي الوجوب، وهو قول إسحاق(٢) وداود؛ لأنه فعله،
وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٣)؛ ولأن مواضع هذه الأركان
أركان في الصلاة، فكان فيها ذِكر واجب كالقيام، وأجاب عما أستدل
به الشافعي(٤) وغيره على عدم الوجوب بحديث المسيء صلاته(٥) فقد
جاء في رواية تعليمه ذلك وهي زيادة يجب قبولها؛ ولأن النبي وَّ لم
يعلمه كل الواجبات.
(وذلك) يعني: الثلاث (أدناه) أي: أدنى في الكمال في الدعاء،
(١) سقط من (م).
(٢) انظر: ((المغني)) ٣٨٥/٢.
(٣) سبق برقم (٨٦٩).
(٤) ((الحاوي الكبير)) ١١٩/٢ -١٢٠.
(٥) سبق برقم (٨٥٦).

٢٢
ويدل على هذا حديث عقبة المتقدم لما نزلت: ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
١﴾(١) قال النبي ◌َّ: ((اجعلوها في ركوعكم))(٢) يعني: مرة واحدة،
٧٤
ولم يقل ثلاث مرات (ولا مرتين فدل على أن المراد أدنى الكمال
ثلاث](٣)؛ لأن فيه الجمع بين(٤) الحدیثین.
(وإذا سجد فليقل) في سجوده (سبحان ربي الأعلى) تقدم.
وجه الحكمة في استعمال الأدنى في السجود.
(ثلاثا، وذلك أدناه) أي: أدنى الكمال كما تقدم.
وفي ((الإقناع))(٥) للماوردي: يقوله ثلاثًا وأدناه مرة وأكمله سبعًا(٦).
وحكاه الشيخ أبو حامد عن بعض أصحابنا، واختاره صاحب ((الفروع))
من أصحابنا، وهو رواية عن أحمد لما روى في ((رسالته)) عن الحسن
البصري أنه قال: التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث(٧).
وفي ((البحر)) (٨) أنه يسبح في الركعتين الأوليين إحدى عشر إحدى
عشر، وفي الأخيرتين سبعًا سبعًا في الركوع والسجود، وذكر فيه حديثًا.
(قال المصنف: هذا) الحديث (مرسل)؛ لأن (عون) بن عبد الله (لم
(١) الواقعة: ٧٤.
(٢) سبق برقم (٨٦٩).
(٣) من (ل، م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ص): الامتاع. والمثبت من (س، ل، م).
(٦) ((الإقناع)) ص٣٩.
(٧) انظر: ((المغني)) ١٧٨/٢ -١٧٩.
(٨) ((بحر المذهب)) ١٥٨/٢.

٢٣
= كتاب الصلاة
يدرك عبد الله) بن مسعود.
وكذا ذكره البخاري في ((تاريخه الكبير)) أنه مرسل(١)، والمرسل
عندنا حجة إذا عضده منها قول الصحابي، أو فتوى أكثر أهل العلم،
وذلك موجود هاهنا قاله الإسنوي(٢).
[٨٨٧] (حدثنا عبد الله بن محمد) بن أبي شيبة إبراهيم العبسي
مولاهم الكوفي الحافظ(٣)، قال (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي قال:
(حدثني إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد الأموي له نحو(٤) ستين
حديثًا قال: (سمعت أعرابيًّا) بدويًّا، كذا للترمذي(٥).
(يقول: سمعت أبا هريرة) قال: (قال رسول الله وَله: من قرأ منكم
بالتين والزيتون) لفظ الترمذي: من قرأ ﴿وَأَلِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾﴾ فقرأ:
﴿أَلَيْسَ﴾ (٦).
(فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَخْكَمِ الْحَكِمِينَ ﴾﴾ فليقل: بلى، وأنا
على ذلك من الشاهدين) كذا للترمذي بزيادة (بلى))، وقال بعده: هذا
الأعرابي لا يسمى، فيه أنه يستحب لكل من قرأ في الصلاة أو في
غيرها أن يقول ذلك.
وروى الإمام أحمد في مسند الزبير بن العوام، قال : سمعت رسول
(١) ((التاريخ الكبير)) ٤٠٥/١.
(٢) ((نهاية السول)) ص٢٧٨.
(٣) كذا قال، والصواب أنه عبد الله بن محمد الزهري.
(٤) من (ل، م).
(٥) ((السنن)) (٣٣٤٧).
(٦) السابق.

٢٤
الله الَّهُ وهو يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لََّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَئِكَةُ وَأُوْلُواْ
الْعِلْمِ بِالْقِسْطَّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْغَيِزُ الْحَكِيمُ ﴾﴾(١) يقول: ((وأنا على ذلك
من الشاهدين))(٢).
(ومن قرأ: ﴿لَّ أُقِْمُ بِيَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ ﴾﴾ فانتهى إلى) قوله تعالى: ﴿أَيْسَ
فليقل: بلى) زاد ابن السني [من رواية أبي
٤٠
ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُخْفِىَ المُؤَنَّى (
هريرة أيضًا: ((وأنا على ذلك من الشاهدين إن شاء الله تعالى))](٣) (ومن قرأ
﴿وَالْمُرْسَتِ عُرْفًا ﴾﴾ فبلغ ﴿فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقل آمنا بالله) كذا
رواه ابن السني إلا أنه قال: ((فانتهى إلى آخرها)»(٤).
(قال إسماعيل) بن أمية أحد الرواة: (ذهبت أعيد على الرجل
الأعرابي وأنظر) إليه (لعله) تغير حاله من الكبر، فنظر إلي (فقال: يا
ابن أخي أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججت ستين حجة) لعل سبب كثر
حجه أنه كان مقيمًا بمكة فتيسر الحج عليه كل سنة.
(ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه) في كل سنة،
فيه إشارة إلى أن الحاج والمسافر يتولى خدمة دابته بنفسه من علف وسقي
وتغيير رحل وغير ذلك كما كانت الصحابة تفعل، فإنه لم يعرف البعير
هُذِهِ المعرفة إلا وقد تولى خدمة هذِه الأبعرة بنفسه.
(١) آل عمران: ١٨.
(٢) ((مسند أحمد)) ١٦٦/١، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٥/٦ وقال: رواه أحمد
والطبراني ... وفي أسانيدهما مجاهيل.
(٣) من (ل، م).
(٤) ((عمل اليوم والليلة)) لابن السني (٤٣٦)، وليس فيه لفظ: إن شاء الله تعالى.

٢٥
= كتاب الصلاة
[٨٨٨] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (و) محمد (بن رافع) [ابن
أبي زيد سابور القشيري مولاهم الزاهد أحد الحفاظ والرحالين
الصنعاني(١) أخرج له الجماعة](٢) إلا ابن ماجه.
(قالا: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان) أبو يزيد
الصنعاني، قال أبو حاتم: صالح الحديث(٣).
وقال النسائي: ليس به بأس في كتابي أبي داود والنسائي (٤) له هذا
الحديث(٥)، قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني،
ثقة(٦). (عن وهب بن مانوس) بميم ونون مضمومة (٧) بعد الألف ثقة.
(قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما
صليت وراء) بالمد(٨) (أحد بعد رسول الله وَليل أشبه) الناس (صلاة)
بالنصب (برسول الله ◌َة) [رواية النسائي بصلاة رسول الله وَ ل﴾](٩) (من
هذا الفتى يعني: عمر بن عبد العزيز) فيه فضيلة عمر بن عبد العزيز
الإمام العادل أمير المؤمنين، فما أحق مثل هذا بالإمامة (فحزرنا) أي
(١) من (ل).
(٢) من (ل، م).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢/٥-٣.
(٤) ((المجتبى)) ٢٢٤/٢.
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧٣/١٤.
(٦) في (ص، س): معه.
(٧) من (م).
(٨) بياض في (ص).
(٩) سقط من (م).

٢٦
قدرنا (ركوعه) لفظ النسائي: ((في ركوعه))(١) (عشر تسبيحات، وفي
سجوده عشر تسبيحات) و[هكذا رواه] (٢) أحمد في ((المسند))(٣).
وفيه حجة لمن قال: إن كمال السنة عشر تسبيحات. والمذكور في
((النهاية)) (٤) و((التتمة)) وغيرهما أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد،
وكلما زاد كان أولى، وهذا هو الأصح المختار، والأحاديث
الصحيحة في تطويله وَلقر ناطقة به(٥).
(قال أحمد بن صالح: قلت له) يعني : لشيخه الراوي عنه هو (مانوس
أو مابوس) يعني: بالنون أو بالباء الموحدة.
(قال) أما (عبد الرزاق) بن همام الحافظ (فيقول: مابوس) بالباء
الموحدة (وأما حفظي فمانوس) بالنون، وهو المشهور كما تقدم في
السند(٦).
(وهذا لفظ) محمد (بن رافع، قال أحمد) بن صالح: حدثنا عمرو بن
إبراهيم قال: حدثنا أبي، عن وهب بن مانوس.
(عن سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك) بلفظ العنعنة فيهما ولم
يصرح بالتحديث كما في الرواية المتقدمة.
(١) ((المجتبى)) ٢٢٤/٢.
(٢) في (م): كذا رواية.
(٣) ((المسند)) ١٦٢/٣.
(٤) (نهاية المطلب)) ١٥٩/٢.
(٥) كما في حديث حذيفة عن مسلم (٧٧٢)، سبق برقم (٨٧٤).
(٦) في (ص، س): السنن.
١

٢٧
= كتاب الصلاة
١٥٧- باب أَغضاءِ الشُّجُودِ
٨٨٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ دِينارٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قالَ: ((أُمِرْتُ)). قالَ حَمّادُ: أُمِرَ
نَبِيُّكُمْ وََّ- أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ وَلا يَكُفَّ شَغْرًا وَلاَ ثَوْبًا(١).
٨٩٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ کَثِيرِ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینارٍ عَنْ طاوُسِ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قالَ: ((أُمِرْتُ)). وَرُبَّمَا قَالَ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ بَّهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى
(٢)
سَبْعَةِ آرابٍ (٢).
٨٩١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ- يَغْنِي ابن مُضَرَ - عَنِ ابن الهادِ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((إِذَا سَجَدَ العَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرابٍ، وَجْهُهُ وَكَفّاهُ
وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَماهُ))(٣).
٨٩٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ - يَغْنِي: ابن إِبْراهِيمَ - عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رَفَعَهُ قَالَ: ((إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدانٍ كَما يَسْجُدُ الوَجْهُ
فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ وَإِذا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُما))(٤).
باب أعضاء السجود
[٨٨٩] (حدثنا مسدد وسليمان بن حرب) الواشحي البصري قاضي
(١) رواه البخاري (٨٠٩)، ومسلم (٤٩٠).
(٢) رواه البخاري (٨١٠)، ومسلم (٢٢٨/٤٩٠) وليس عندهما لفظ: آراب.
(٣) رواه مسلم (٤٩١).
(٤) رواه مالك ١٦٣/١، والنسائي ٢٠٧/٢، وأحمد ٦/٢.
وصححه الألباني في «الإرواء)) (٣١٣).

٢٨
مكة شيخ البخاري (قالا: حدثنا حماد بن زيد (١)، عن عمرو بن دينار، عن
طاوس، عن ابن عباس رضيها عن النبيِ رَّ قال: أمرت، وقال حماد) بن زيد
(أمر) مبني للمفعول (نبيكم ونَ(18) ورواية مسلم: ((أمرت))(٢). من غير
اختلاف.
(أن يسجد على سبعة) أعظم، كذا لمسلم، أي أعضاء، فسمى كل
عضو عظمًا، وإن كان(٣) فيه عظام كثيرة (ولا يكف) وفي رواية
الصحيحين(٤): ((ولا نكفت)). بزيادة المثناة آخره، والكف والكفت
معناهما الجمع والضم (شعرًا ولا ثوبًا) والمراد أنه لا يجمع شعره ولا
ثوبه، وظاهره أن النهي عنه إنما هو في حال الصلاة، وإليه جنح
الداودي(٥) وذلك لأنه شغل في الصلاة لم تدعو (٦) إليه حاجة أو لأنه
يرفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض في السجود فيكون ذلك كبرًا.
وذهب الداودي إلى (٧) أن ذلك لمن فعله في الصلاة.
قال عياض(٨): ودليل الآثار وفعل الصحابة يخالفه؛ فإن الجمهور
كرهوا ذلك للمصلي، سواء فعله في الصلاة أو قبل ذلك، واتفقوا
(١) في (ص، س، ل): سلمة.
(٢) (صحيح مسلم)) (٢٢٨/٤٩٠).
(٣) من (م).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٨١٢)، ((صحيح مسلم)) (٤٩٠) (٢٣٠).
(٥) في (م): الداروردي.
(٦) في (ل، م): يرهو. وفي (س): يرهق.
(٧) من (ل، م).
(٨) ((إكمال المعلم)) ٢ /٤٠٦.

٢٩
- كتاب الصلاة
على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب
الإعادة(١) قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة
الأرض أشبه المتكبر(٢).
[٨٩٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي شيخ البخاري.
قال: (أخبرنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس)
(عن النبي ◌َّ- قال: أمرت، وربما قال أمر) على البناء لما لم يسم
فاعله، وكذا جميع روايات البخاري.
(نبيكم) والمراد بفاعله هو الله تعالى، قال البيضاوي: عرف ذلك
بالعرف، وذلك يقتضي الوجوب قيل: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه صيغة،
وهذا محتمل للخصوصية(٣).
ولكن في رواية للبخاري ما يقتضي العموم، وهو من رواية شعبة عن
عمرو بن دينار أيضًا(٤)، وعرف بهذا أن ابن عباس تلقاه عن النبي وَلّ إما
سماعًا أو بلاغًا عنه(٥).
وفي لفظ لمسلم (٦): ((إذا سجد العبد(٧)). كما سيأتي في الرواية
الآتية، وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع.
(١) ((الأوسط)) ٣٤٨/٣.
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ٣٤٥/٢.
(٣) انظر: ((فتح الباري)) ٣٤٥/٢.
(٤) ((صحيح البخاري) (٨١٠).
(٥) في (ص): منه.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٤٩١).
(٧) في (ص): يعيد. وفي (س): للبعيد.

٣٠
(أن يسجد على [سبعة آراب](١)) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان
ثانيه، وهو العضو أيضًا.
[٨٩١] (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا بكر بن مضر) بن محمد
ابن حكيم بن سلمان القرشي المصري، مولى شرحبيل ابن حسنة، أخرج
له الشيخان.
(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (ابن الهاد) أخرج له مسلم (عن
محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي القرشي المدني(٢)، أخرج له مسلم.
(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص، واسمه: مالك القرشي الزهري.
(عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله وقلقه يقول: إذا سجد
العبد سجد معه سبعة آراب: الجبهة(٣)) فيه دلالة على أن الجبهة الأصل
في السجود وأن الأنف تبع له.
وقد اختلف العلماء فيمن اقتصر على إحداهما دون الأخرى على
ثلاثة أقوال: الإجزاء ونفيه (٤)، والتفرقة؛ فإن اقتصر على الجبهة
أجزأه، وإن أقتصر على الأنف لم يجزه، وهذا مذهب الشافعي قال
القرطبي: وهو مشهور مذهبنا (٥).
(١) في (ص): سبع أرابة.
(٢) في (ل، م): المديني.
(٣) كذا في هذه النسخة، وهو موافق لما عند الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣٩٩) ورواية
(سنن أبي داود)) المطبوعة: وجهه.
(٤) في (ص): بنفيه.
(٥) ((المفهم)) ٢ /٩٤.

٣١
= كتاب الصلاة
وفي هُذِه الأحاديث الأمر بالسجود على السبعة الأعضاء، فدل هذا
الظاهر على أن من أخل بعضو من تلك الأعضاء مع تمكنه(١) من ذلك لم
يفعل السجود المأمور (٢) به(٣)، قال النووي(٤): أظهر القولين عند
الشافعي وجوب وضع هذه الأعضاء؛ للأمر به(٥). والقول الثاني: لا
يجب، لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز، وتقريبها
من الأرض كالجبهة (وكفاه) ولا يجب كشفهما، وفي قول: يجب
كشفهما (وركبتاه) ويكفي وضع جزء منهما (وقدماه) والمراد به(٦)
بطون أصابعهما فلا يجزئ الظهر منهما(٧) ولا الحرف، قاله
الإسنوي، وقيل: يجوز السجود على ظهر القدمين، حكاه في ((شرح
المهذب)»(٨).
(١) في (ص، ر، ل): تمكينه.
(٢) في (م): المأخوذ.
(٣) ((المفهم)) ٢/ ٩٤.
(٤) ((شرح النووي)) ٤/ ٢٠٨.
(٥) من (س، م).
(٦) سقط من (م).
(٧) في (ص): منها.
(٨) ٤٠٤/٣.

٣٢
١٥٩- باب الشّجُودِ عَلَى الأَنْفِ والجَنْهَةِ
٨٩٤- حَدَّثَنَا ابن اُثَنَّى، حَدَّثَنَا صَفْوانُ بنُ عِيسَى، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَجْيَى بْنِ
أَبِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ
وَعَلَى أَزْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلاةٍ صَلاها بِالنّاسِ(١).
٨٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ، نَحْوَهُ (٢).
باب السجود على الأنف والجبهة
[٨٩٤] (حدثنا) محمد (بن المثنى) قال (حدثنا صفوان بن عيسى)
القرشي الزهري، استشهد به البخاري في ((الصحيح))(٣)، وآروى
له](٤) في ((الأدب)»(٥) وروى له الباقون قال (حدثنا معمر) بن راشد أبو
عروة البصري الأزدي مولى عبد السلام بن عبد القدوس (عن يحيى
ابن أبي كثير) أبي (٦) نصر اليمامي مولى طيء وأحد الأعلام.
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري (عن أبي
سعيد الخدري، أن رسول الله وَ الرُ رُئي(٧)) بضم الراء مبني للمفعول
(١) رواه البخاري (٦٦٩)، ومسلم (١١٦٧).
(٢) انظر تخريج الحديث السابق.
(٣) عقب حديث (٦٤١٢).
(٤) في (ص، س): رواية.
(٥) ((الأدب المفرد)) (١٢٤، ١٠٠٧، ١١٩٠، ١٢٣٧).
(٦) في (م): بن.
(٧) في (ص): روى.

٣٣
= كتاب الصلاة
والفاعل أبو سعيد الخدري كما سيأتي (على جبهته وعلى أرنبته) وأرنبة
الأنف طرفه، ورواية مسلم(١): روثة (٢) أنفه بالثاء المثلثة، وهي طرفها
أيضًا.
(أثر طين) أحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلي أن لا يمسح
جبهته في الصلاة، وكذلك قال العلماء: يستحب أن لا يمسحها في
الصلاة. قال النواوي(٣): وهذا محمول على أنه كان شيئًا يسيرًا لا
يمنع مباشرة بشرة(٤) الجبهة للأرض، فأنه لو كان كثيرًا بحيث يمنع
ذلك لم يصح سجوده بعده عند الشافعي وموافقيه [في منع](٥) السجود
على حائل متصل به (٦).
[وروى(٧) الطبراني في ((الكبير)) عن واثلة بن الأسقع قال اهلية: ((لا
يمسح الرجل جبهته حتى (٨) يفرغ من صلاته، فإن الملائكة تصلي عليه
ما دام أثر السجود بين عينيه]»(٩) (١٠) (من صلاة صلاها بالناس) وهذِه
الصلاة هي صلاة الصبح، صلاها في ليالي رمضان وسيأتي في ليلة
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٦٧) (٢١٥).
(٢) في (ص): رواية.
(٣) من (م).
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) ((شرح النووي)) ٨/ ٦١.
(٧) في (م): رواه.
(٨) في (م): حين.
(٩) جاءت هذه العبارة في (م) بعد قوله: في الصلاة.
(١٠) ((المعجم الكبير)) ٥٦/٢٢ (١٣٤).

٣٤
القدر في (١) باب من قال: هي ليلة إحدى وعشرين من حديث أبي سعيد
أيضًا: ((من أعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد أريت هذه الليلة،
ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في صبيحتها(٢) في ماء وطين)) قال أبو
سعيد: فأبصرت النبي ◌َله وعلى جبهته وأنفه(٣) أثر الماء والطين في
صبيحة إحدى وعشرين (٤).
[٨٩٥] قال المصنف: (حدثنا محمد بن يحيى) بن فارس الذهلي
شيخ البخاري، قال: (حدثنا عبد الرزاق، عن معمر) بن راشد، عن
يحيى بن أبي كثير .. إلى آخر الحديث.
(١) في (ص، س): من.
(٢) في (ل، م): صبحها.
(٣) سقط من (م).
(٤) سيأتي برقم (١٣٨٢).

٣٥
= كتاب الصلاة
١٦٠- باب صِفَةِ الشُّجُودِ
٨٩٦- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيثٌ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ:
وَصَفَ لَنا البَرَاءُ بْنُ عازِبٍ فَوَضَعَ يَدَيْهِ واعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ وقالَ:
هَكَذا كانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهَ يَسْجُدُ(١).
٨٩٧- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ
وَ قالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِراعَيْهِ افْتِرَاشَ الكَلْبِ)»(٢).
٨٩٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ
ابْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذا سَجَدَ جافَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً
أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ(٣).
٨٩٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ
التَّمِيمِيِّ الذِي يُحَدِّثُ بِالتَّفْسِيرِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَ مِنْ خَلْفِهِ
فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ وَهُوَ نُجَخِّ قَدْ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ(٤).
٩٠٠- حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ راشِدٍ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ، حَدَّثَنَا
أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ إِذا سَجَدَ جافَ عَضُدَيْهِ
عَنْ جَنْبَيْهِ، حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ(٥).
(١) رواه النسائي ٢١٢/٢، وأحمد ٣٠٣/٤، وابن خزيمة (٦٤٦)، والبيهقي ١١٥/٢.
وضعفه الألباني (١٥٨).
(٢) رواه البخاري (٥٣٢)، ومسلم (٤٩٣).
(٣) رواه مسلم (٤٩٦).
(٤) رواه أحمد ٢٦٧/١، والحاكم ٢٢٨/١، والبيهقي ١١٥/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٣٦).
(٥) رواه ابن ماجه (٨٨٦)، وأحمد ٤/ ٣٤٢.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٣٧).

٣٦
٩٠١- حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبِ، حَدَّثَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ دَرّاجِ، عَنِ ابن حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قَالَ: ((إِذا سَجَدَ
أَحَدُكُمْ فَلا يَفْتَرِشْ يَدَيْهِ افْتِرَاشَ الكَلْبِ، وَلْيَضُمَّ فَخِذَئِهِ))(١) ..
باب كيف السجود
[٨٩٦] (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي، أخرج له الشيخان،
قال: (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي.
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: وصف) بفتح
الواو، والصاد (٢) المهملة (لنا البراء بن عارب) ضًا سجود رسول الله وَاليه.
(فوضع يديه) أي: كفيه على الأرض (واعتمد على ركبتيه) أي:
وبطون راحة يديه، ويتحامل على يديه وركبتيه بحيث ينكبس(٣) ما
يسجد عليه، قال أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يفرق بين ركبتيه
وقدميه قدر شبر (ورفع عجيزته) العجيزة جمعها عجيزات، وهي
(١) رواه ابن خزيمة ٣٢٨/١ (٦٥٣)، وابن حبان ٢٤٥/٥ (١٩١٧)، والبيهقي
١١٥/٢.
صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢/٨٣٧)، وهذا الحديث من تراجعات
الألباني؛ حيث ضعفه في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٩)، ثم تراجع وصححه في هذا
الموضع، قال: قلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم، غیر دراج،
وهو ضعيف، ثم تبين لي فيما بعد أنه مستقيم الحديث فيما رواه عن ابن حجيرة،
ضعيف فيما رواه عن أبي الهيثم في بحث تراه في ((الصحيحة))، فلينقل هذا إلى
الصحيح هنا.
(٢) سقط من (س، ل، م).
(٣) في (م): ينكس.

٣٧
= كتاب الصلاة
مختصة بالمرأة، والعجز من كل شيء آخره استدل به أصحابنا على أنه
يجب في السجود رفع أسافله على أعاليه وهو الأصح، والثاني ونقله
الرافعي في [((شرح المسند)) عن](١) النص: أنه يجوز مساواتها؛
الحصول أسم السجود ويحمل هذا الحديث على أن النبي ◌َّه بين في
سجوده الهيئة الفاضلة، فلو لم يرتفع لحصل السجود، وإذا كان مسمى
السجود قد حصل(٢).
(وقال: هكذا كان رسول الله ◌َ له يسجد) رواية ابن حبان: يفعل مكان
يسجد، وبوب عليه ذكر الاستحباب للمرء أن يرفع العجيزة عن الساقين
والقدمين في سجوده(٣).
[٨٩٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، شيخ البخاري، قال:
(حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي وَ لّه قال: اعتدلوا في السجود)
أي: كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض، قال ابن دقيق العيد: لعل
المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال
الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هنا أستواء الظهر والعنق،
والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي (٤).
(ولا يفترش أحدكم ذراعيه) هي بمعنى يبتسط (6) أحدكم ذراعيه، في
(١) من (ل، م).
(٢) انظر: ((المجموع)) ٤٣٥/٣ -٤٣٦.
(٣) لم أقف عليه عند ابن حبان، ولفظ: (يفعل) رواه النسائي ٢١٢/٢، وابن خزيمة
(٦٤٦).
(٤) ((إحكام الأحكام)) ١٦٥/١.
(٥) في (ص، ل): يبسط.

٣٨
((الصحيح)) بتاء مثناة فوق بعد الباء الموحدة(١)؛ ولهذا بَوَّب البخاري على
هذا الحديث: باب لا يفترش ذراعيه في السجود، ولم يذكر هذِه
الرواية، بل رواية: ((لا يبسط))(٢)(٣)، وهُذِه إحدى الروايات الثلاث،
وفيه روايتان أخريان: إحداهما: ((ينبسط)) بتقديم النون على الباء
الموحدة(٤)، ورواية ثالثة: يبسط بموحدة ساكنة فقط وعليها(٥) اقتصر
صاحب ((العمدة))(٦) قلت: ويحتمل أن [يكون افتعل هنا](٧) بمعنى
فعل المجرد أي: لا يفرش أحدكم ذراعيه ويبسطهما على الأرض
أي: لا يجعل يديه على الأرض كالفراش والبساط.
قال القرطبي: ولا شك في كراهة هذِه الهيئة(٨)، ولا في استحباب
نقيضها، وهو التجنيح الوارد في فعله ◌َّار، وهو التفريج والتخوية،
والحكمة في كراهة هذه الهيئة واستحباب نقيضها التخوية، أن التخوية
يعتمد فيها على يديه فيخف اعتماده على وجهه الذي هو أشرف
الأعضاء، ولا يتأذى بملاقاة الأرض، فيحصل له التشويش في
صلاته، بخلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون اعتماده على وجهه،
(١) هذه رواية الحموي لـ((صحيح البخاري))، انظر: ((فتح الباري)) ٣٠٢/٢.
(٢) في (س، م): يتبسط.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٨٢٢).
(٤) هذه رواية ابن عساكر لـ((صحيح البخاري))، انظر: ((فتح الباري)) ٣٠٢/٢.
(٥) هذه رواية الأكثرين لـ((صحيح البخاري))، انظر: ((فتح الباري)) ٣٠٢/٢.
(٦) في (م): عليهما.
(٧) في (ص): أفعل هذا. وفي (س): افتعل هذا.
(٨) في (م): الأرض.

٣٩
= كتاب الصلاة
وحينئذ يتأذى ويخاف عليه التشويش(١).
(افتراش الكلب) فيه النهي عن التشبه بالحيوانات، كما تقدم في بروك
البعير(٢)، ونقرة الغراب(٣).
[٨٩٨] (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن
عبيد الله) مصغر (بن عبد الله) بن الأصم، كذا لمسلم(٤) (عن عمه يزيد
ابن الأصم) العامري أبي عوف (عن) خالته (ميمونة) بنت الحارث،
زوج النبي ◌ّ (أن النبي وَّر كان إذا سجد جافى بين يديه) ولمسلم
من(٥) رواية جعفر بن ربيعة: إذا سجد فرج (٦) يديه عن إبطيه(٧).
ومعنى جافى: باعد، والمراد أنه فرق بين يديه وجنبيه، بحيث تقدر
السخلة أن تمر بین یدیه و جنبيه.
قال ابن المنير في ((الحاشية)): الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه
ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض [وهذا ضد ما ورد في الصفوف من
التصاق بعضهم ببعض](٨) لأن المقصود هنالك(٩) الاتحاد بين المصلين،
(١) ((المفهم)) ٩٦/٢.
(٢) سبق برقم (٨٤٠).
(٣) سبق برقم (٨٦٢).
(٤) (٤٩٦).
(٥) من (م).
(٦) زاد في (ص، س): بين.
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢٣٦/٤٩٥).
(٨) سقط من (م).
(٩) في (ص، س): هنا.

٤٠
حتى كأنهم جسد واحد(١)(٢) (حتى لو أن بهمة) بفتح الباء وسكون الهاء
(أرادت أن تمر بين يديه مرت) والبهمة من أولاد الغنم، يقال ذلك للذكر
والأنثی وجمعه بهم.
قال ابن خالويه: جمع البهم بهام(٣). وهذا الحديث يدل على شدة
رفع بطنه عن الأرض، وهذا حكم الرجال، وأما النساء فيستحب لهن
الأنضمام والاجتماع، وخيرهن الكوفي بين الانفراج والانضمام.
[٨٩٩] (حدثنا عبد الله بن محمد) بن علي بن نفيل القضاعي، أحد
أئمة الحديث، أخرج له البخاري والأربعة، قال: (حدثنا زهير) بن محمد
التميمي المروزي(٤) نزل الشام، قال: (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن
عبد الله السبيعي الهمداني (عن التميمي الذي يحدث بالتفسير) يقال:
اسمه أربد بالراء المهملة ساكنة والباء الموحدة، ويقال: أربدة لم يرو
عنه إلا أبو إسحاق فقط، قيل: والمنهال وهو صدوق(٥).
(عن ابن عباس) ◌ًّا قال: (أتيت النبي وَّر من خلفه) وهو يصلي
(فرأيت بياض إبطيه) قال ابن التين: فيه دليل على أنه لم يكن عليه
قميص؛ لانكشاف إبطيه. وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع
الأكمام، فقد روى الترمذي في ((الشمائل)) عن أم سلمة قالت: كان
(١) في (م): جسدًا واحدًا.
(٢) ((فتح الباري)) ٣٤٣/٢.
(٣) ((القاموس المحيط)) ١٣٩٨/١.
(٤) قلت: بل هو: زهير بن معاوية بن حديج، فهو شيخ عبد الله بن محمد النوفلي.
وانظر: ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٤/ ١٢٠.
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٠/٢-٣١١.