النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
= كتاب الصلاة
((فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته)).
[٨٥٩] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (عن خالد) بن عبد الله
الطحان المزني الواسطي.
(عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد) تقدم (عن رفاعة بن
رافع) الزرقي البدري (بهذه القصة) المذكورة (فقال: إذا قمت إلى الصلاة
فتوجهت) بوجهك (إلى القبلة) فيه دليل على اشتراط استقبال القبلة (فكبر،
ثم أقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك) تثنية
راحة، وهي الكف جمعها راح بغير تاء (على ركبتيك) هكذا فعل عمر
وعلي وابن عمر وجماعة من التابعين، وبه(١) يقول مالك والشافعي
وأحمد وأصحاب الرأي، وفيه رد على من قال بالتطبيق -وهم جماعة
من السلف- وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ثم
یجعلهما بین رکبتیه إذا ركع.
(وأمدد ظهرك) أي: سَوِّهِ(٢) بحيث(٣) لا ترفع رأسك ولا تنكسه،
وروى البزار عن وائل بن حجر في حديث طويل قال: شهدت النبي
وَلؤ. ثم قال: ثم ركع فجعل يديه على ركبتيه وفرج بين أصابعه وأمهل
في الركوع حتى اعتدل وصار صلبه لو وضع عليه قدح من الماء ما
أنكفا (٤).
(١) سقط من (م).
(٢) في النسخ الخطية: سويه. والمثبت الجادة.
(٣) في (ص): بحقب.
(٤) ((مسند البزار)) (٤٤٨٨).

٦٦٢
(وقال: إذا سجدت فمكن لسجودك) اللام للتعليل أي: لأجل
®﴾(١)، ويحتمل أن
سجودك كقوله تعالى: ﴿وَإِنَُّ لِحُبِّ الْخَرِ لَشَدِيدُ
تكون بمعنى في كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾(٢)،
وقال تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾(٣)، وقيل: للتعليل، أي:
لأجل حياتي، والتقدير: فمكن جبهتك بالأرض في حال سجودك،
وفي رواية البزار المتقدمة: ثم أثبت جبهته(٤) في الأرض حتى إني
أرى(٥) أنفه في الأرض.
(فإذا رفعت) رأسك (فاقعد على فخذك) وروى الطبراني في ((الكبير)):
كان إذا جلس في آخر صلاته اعتمد على فخذه اليسرى، ويده اليمنى على
فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه إذا دعا(٦). والمراد بالفخذ هنا الرِّجل؛
لرواية أبي حميد في ((الصحيح)) أن النبي وَ ل جلس فافترش رجله
اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته (٧). كما تقدم.
[٨٦٠] (ثنا مؤمل بن هشام) اليشكري البصري شيخ البخاري، قال
(ثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية (عن محمد بن إسحاق) صاحب
((المغازي)) قال: (حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه)
(١) العاديات: ٨.
(٢) الأنبياء: ٤٧.
(٣) الفجر: ٢٤.
(٤) في (ص، س): جبهتك.
(٥) سقط من (ص).
(٦) ((المعجم الكبير)) للطبراني ٧٤/٢٠ (١٣٩).
(٧) سبق تخريجه.

٦٦٣
= كتاب الصلاة
یحیی بن خلاد الزرقي.
(عن عمه رفاعة بن رافع) بن مالك الزرقي البدري (عن النبي ◌َّ- بهذِه
القصة(١)) المذكورة (قال: إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله تعالى، ثم
أقرأ ما تيسر عليك من القرآن) احتج به أبو حنيفة على أن الفاتحة لا تتعين
بل يقرأ ما شاء من القرآن(٢) ولو آية غيرها.
(وقال فيه: فإذا جلست في وسط) بفتح السين قال في ((النهاية)): يقال
فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين(٣)
وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، وقيل: ما كان
يصلح فيه بين(٤) فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بين(6) فهو بالفتح (٦)(٧).
(الصلاة) يعني: التشهد الأول في الصلاة الرباعية، ويلحق به في
الصلاة الثلاثية(٨) وهي المغرب.
(فاطمئن) قد يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن
يعني: يستقر كل مفصل في مكانه ويسكن من الحركة.
(وافترش(٩) فخذك اليسرى) أي: ألقها على الأرض وابسطها
(١) في (م): القضية.
(٢) (المبسوط)) للسرخسي ١٠٢/١.
(٣) في (ص): الناس.
(٤) في (ص): نبت.
(٥) في (ص): نبت.
(٦) في (س، ل، م): بالسكون.
(٧) ((النهاية)): وسط.
(٨) في (ص، ل): الثلاثة.
(٩) في (ص، س): تفترش.

٦٦٤
كالفراش للجلوس عليها، والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب
الشافعي وأحمد لكن أحمد يقول: يفترش في التشهد الثاني كالأول(١)
والشافعي يتورك في الثاني، ومالك يتورك فيهما لحديث ابن مسعود
أن النبي ◌ّ كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركًا(٢).
(ثم تشهد، ثم إذا قمت فمثل) منصوب بفعل محذوف أي(٣): فافعل
مثل (ذلك) ومن حذف فعل الأمر قوله تعالى: ﴿أَنتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ﴾ (٤)
[أي: وأئتوا خيرًا لكم](٥) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ
وَالْإِيمَانَ﴾(٦) أي: واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم (حتى تفرغ من
صلاتك كلها).
[٨٦١] (ثنا عباد بن موسى الختلي) بضم الخاء المعجمة و[تشديد
التاء](٧) المثناة فوق بالفتح، وكذا ابنه إسحاق بن عباد سكن عباد
بغداد، وكان من الأتقياء، قال (ثنا إسماعيل بن جعفر) المدني، قال:
(أخبرني يحيى(٨) بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه)
علي بن يحيى (عن جده) يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الزرقي
(١) ((المغني)) ٢٢٥/٢.
(٢) رواه أحمد ٤٥٩/١.
(٣) سقط من (م).
(٤) النساء: ١٧١.
(٥) من (س، ل، م).
(٦) الحشر: ٩.
(٧) في (م): بشد.
(٨) في (ص): علي.

٦٦٥
= كتاب الصلاة
(عن) عمه (رفاعة بن رافع) الزرقي (أن رسول الله وَله، فَقَصَّ هذا
الحديث) المذكور (وقال فيه: فتوضأ كما أمرك الله تعالى) فيه ما تقدم
(ثم تشهد) أي: أئت بالشهادتين عقب الوضوء فيه الأمر بالتشهد
المأثور في الأحاديث المشهورة [التي تقدمت](١).
(فأقم) فيه الأمر بإقامة الصلاة المشروعة(٢).
(ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به) يعم الفاتحة وغيرها كما تقول
الحنفية، والشافعية يخصونه بالفاتحة، فإن لم يحسنها فغيرها من القرآن
(وإلا) فإن لم يكن معك شيء من القرآن.
(فاحمد) بفتح الميم (الله تعالى وكبره وهلله) أي: وسبحه كما في
الحديث الذي رواه ابن أبي أوفى في الرجل الذي قال: لا أستطيع أن
آخذ من القرآن شيئًا قال: ((قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله))(٣) (وقال فيه: وإن أنتقصت منه
شيئًا، أنتقصت من صلاتك).
[٨٦٢] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) مولى باهلة
البصري قال: (ثنا الليث) بن سعد.
(عن يزيد(٤) بن أبي حبيب) الأزدي عالم أهل مصر(٥).
(١) سقط من (س، ل، م).
(٢) في (ص، ل): المشروعية.
(٣) سبق برقم (٨٣٢)، والنسائي ١٤٣/٢، وأحمد ٣٥٣/٤، وابن خزيمة في
«صحیحه)) (٥٤٤).
(٤) في (م): زید.
(٥) من (م)، وفي غيرها: البصرة.

٦٦٦
(عن جعفر بن) [عبد الله بن](١) (الحكم ح(٢) وثنا قتيبة) بن سعيد أبو
رجاء البلخي (ثنا الليث) بن سعد (عن جعفر بن عبد الله) بن الحكم
(الأنصاري) الأوسي.
(عن تميم بن محمود) قال البخاري: في حديثه نظر(٣).
(عن عبد الرحمن بن شبل) بن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي،
أحد علماء الصحابة نزل حمص ومات في إمارة معاوية، له في الكتب
الستة ثلاثة أحاديث.
(قال: نهى رسول الله وَّ ر عن نقرة) بفتح النون (الغراب) المراد به كما
قال ابن الأثير: ترك الطمأنينة وتخفيف السجود، وأنه لا يمكث(٤) فيه إلا
قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل منها كالجيفة، فتراه يتابع في
النقر منها من غير تلبث، وفي حديث أبي ذر: فلما فرغوا(٥) جعل
ينقر من طعامهم أي يأخذ منه بإصبعه مسرعًا (٦).
(وافتراش السبع) هو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود كما
يقعد الكلب في بعض حالاته، كذا (٧) غيره من السباع كالذئب وغيره (وأن
يوطن الرجل) بكسر الطاء المشددة.
(١) سقط من (م).
(٢) من (س، م).
(٣) ((التاريخ الكبير)) ١٥٤/٢.
(٤) في (ص، س): يمكن.
(٥) في (ص): فرغ.
(٦) ((النهاية)): (نقر).
(٧) في (م): كذلك.

٦٦٧
= كتاب الصلاة
(المكان في المسجد) قال ابن الأثير: معناه أن يألف الرجل مكانًا
معلومًا في المسجد يصلي فيه ويختص به (كما يوطن) بكسر الطاء
(البعير) المبرك الدمث الذي [قد أوطنه](١)، واتخذه مناخًا له، فلا
يأوي من عطن إلا إلى ذلك المبرك، وقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه
قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير على المكان الذي أوطنه،
يقال: أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها، أي: أتخذتها وطنًا
ومحلًا، قال: ومنه الحديث أنه ◌َ﴾ نهى عن إيطان المساجد، أي:
اتخاذها وطنًا وفي صفته وَّ كان لا يوطن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه
مجلسًا يعرف به، والموطن مفعل (٢) منه(٣) (هذا لفظ قتيبة) بن سعيد.
[٨٦٣] (ثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي الحافظ الورع(٤) شيخ
الشيخين، قال: (ثنا جرير) بن حازم الأزدي العتكي رأى جنازة أبي
الطفيل (عن عطاء بن السائب، عن سالم البراد) بفتح الباء الموحدة
وتشديد الراء الكوفي، ثقة صالح [أبو عبد الله البراد كان من خيار
المسلمين، قيل له: البراد لأنه كان يبرد الماء في الكيزان والجرار،
وفي الرواة البراد نسبة إلى بيع البارود](٥).
(قال: أتينا عقبة بن عمرو) بن ثعلبة (الأنصاري) المشهور بكنيته أعني
(أبا مسعود) البدري؛ لأنه كان يسكن بدرًا ولم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما
(١) في (ص): وطنه.
(٢) في (ص): يفعل.
(٣) رواه الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢٨٣/٢.
(٤) سقط من (س، ل، م).
(٥) سقط من (م).

٦٦٨
بعدها وذكره البخاري في البدريين(١) (فقلنا له: حدثنا عن صلاة(٢) رسول
الله وَّر، فقام بين أيدينا في مسجد فكبر) للإحرام (فلما ركع وضع يديه
على ركبتيه) وألقم راحتيه ركبتيه (وجعل أصابعه أسفل من ذلك) أي:
أسفل من ركبتيه، وجافى بين مرفقيه، أي: باعدهما عن جنبيه، وهو
من الجفاء وهو البعد عن الشيء(٣) حتى يستقر كل مفصل منه عن
الحركة، وهذا حد الطمأنينة.
(ثم قال: سمع الله لمن حمده) أي: أجاب حَمْدَ من حمده (فقام حتى
استقر كل شيء منه) أي: من أعضائه (ثم كبر وسجد فوضع كفيه على
الأرض، ثم جافى مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه
فجلس حتى استقر كل شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضًا) فيه وجوب
الطمأنينة في الركوع والرفع منه، والسجود والرفع منه (ثم صلى أربع
ركعات مثل هذه الركعة فصلى صلاته، ثم قال: هكذا رأيت النبي وَل
يصلي) فيه التعليم بالفعل؛ لأنه أبلغ من التعليم بالقول، وذكر الدليل
مع ذلك وهو رؤية(٤) النبي ◌َّ و يفعله.
(١) ((صحيح البخاري)) بعد حديث (٤٠٢٧).
(٢) من (س، م).
(٣) في (م): المشي.
(٤) في (م): رؤيته.

٦٦٩
-- كتاب الصلاة
١٥١- باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((كُلُّ صَلاةٍ لا يُتِمُّها صاحِبُها تَتِّمُّ مِنْ تَطَوُّعِهِ))
٨٦٤- حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إِراهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ الَحَسَنِ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمِ الضَّبِّيّ قالَ: خافَ مِنْ زِيادٍ أَوِ ابن زِيادٍ فَأَتَى المَدِينَةَ فَلَقِيَ أَبَا
هُرَيْرَةَ قَالَ: فَتَسَّبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا فَتَى أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا قالَ: قُلْتُ: بَلَى
رَحِمَكَ اللهُ. قالَ يُونُسُ: أَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ ما يُحاسَبُ
النّاسُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلاةُ قالَ يَقُولُ رَبُّنا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلائِكَتِهِ
وَهُوَ أَعْلَمُ أَنْظُرُوا فِي صَلاةِ عَبْدِي أَتَمَّها أَمْ نَقَصَها فَإِنْ كانَتْ تامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تامَّةً
وَإِنْ كَانَ أَنْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قالَ: أَنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعِ، فَإِنْ كانَ لَهُ
تَطَوُّعْ قالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى
ذاكُمْ))(١).
٨٦٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ
رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيطٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَِّ بِنَحْوِهِ(٢).
٨٦٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ
زُرارَةَ ابْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمِ الدّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ بهذا الَعْنَى قالَ: ((ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ
ذَلِكَ ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَلُ عَلَى حَسَبٍ ذَلِكَ))(٣).
(١) رواه الترمذي (٤١٣)، وابن ماجه (١٤٢٥)، وأحمد ٤٢٥/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨١٠).
(٢) رواه ابن ماجه (١٤٢٦)، وأحمد ١٠٣/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨١١).
(٣) رواه أحمد ١٠٣/٤، والدارمي (١٣٩٥)، والحاكم ٢٦١/١-٢٦٢، والبيهقي ٢/
٣٨٧.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨١٢).

٦٧٠
ككل الله
عَكة
وسيم:
كل صلاة لا يتمها
باب قول النبي
صاحبها تتمم من تطوعه
[٨٦٤] (ثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي الحافظ،
وليس دورق ببلد وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية، فنسبوا إليها
قال (ثنا إسماعيل) ابن علية، قال (ثنا يونس) بن عبيد البصري (عن
الحسن) بن أبي الحسن البصري.
(عن أنس بن حكيم) بفتح الحاء (الضبي قال: خاف من(١) زياد) بن
أبيه أو ابن أمه أو زياد بن سمية (٢)، و((زياد)) قال المنذري: يقال: هو زياد
ابن أبيه أو زياد بن أمه، وزياد بن سمية، وزياد بن عبيد كل هذا قبل أن
يستخلفه معاوية قال: وليست لزياد صحبة ولا رواية ولَّاه معاوية العراقين
جميعًا، وسمية أمه(٣)، وابنه عبيد الله بن زياد ولاَّه معاوية البصرة وأقره
بعد أبيه، وضم إليه الكوفة (أو من ابن زياد) شك من الراوي.
(فأتى المدينة) خوفًا منه (فلقي أبا هريرة قال: فنسَّبني) بتشديد السين
أي: طلب مني أن أنتسب كما يقول: شجعني فتشجعت (فانتسبت له)
أي: ذكرت له نسبي فيه فضيلة السؤال عن نسب من لا يعرف نسبه
ليعرف منزلته وكرم أصله، وفيه فضيلة الاعتناء بحفظ الأنساب (٤)
(١) في (م): أبي بن.
(٢) في (م): خيثمة.
(٣) زاد في (م): وهو زيد فما يلحق بأبي سفيان بن حرب.
(٤) في (م): الإنسان.

٦٧١
= كتاب الصلاة
وإكرام من شرف نسبه (ثم قال: يا فتى ألا) بالتخفيف ومعناها العرض
(أحدثك حديثًا) عن النبي وَّر، فيه تعليم العلم لمن لا يسأل عنه،
وحث(١) الشبان [وحديثي الأسنان](٢) على الصلوات والمحافظة
عليها، وذكر فضائلها لهم وترغيبهم في إقامتها، ومعرفة شرائطها،
وفرائضها وسننها وآدابها (قال: قلت: بلى يرحمك الله) فيه الدعاء لمن
دله على فعل خير، والثناء عليه.
(قال يونس) بن عبيد في روايته (وأحسبه ذكره عن النبي وَّ قال: إن
أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة [من أعمالهم](٣) الصلاة)، فيه تشديد
أمر الصلوات الخمس، فإذا ضاق الوقت واجتمع فرض وصلاة جنازة
قدم الفرض وكذا غيرها من العبادات حتى إذا ضاق(٤) وقت عرفة
واجتمع فرض وحضور عرفة قدم الفرض، وإن فات الحج هكذا رواية
الطبراني في ((الأوسط))، عن عبد الله بن قرط: قال رسول الله وَلقوله:
((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر
عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله))(٥)، قال المنذري: إسناده لا بأس
به أنتهى(٦)، لكن فيه القاسم بن عثمان قال البخاري: له أحاديث لا
(١) في (م): وحسب.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) سقطت من (م).
(٤) في (ص): ضاقت.
(٥) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما بـ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٥١٥)، ولم
أقف عليه في ((المعجم الأوسط)) إلا في (١٨٥٩) من رواية أنس بن مالك.
(٦) ((الترغيب والترهيب)) ١/ ١٥٠.

٦٧٢
يتابع عليها (١). لكن ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢).
وروى الحافظ أبو يعلى عن أنس بن مالك قال رسول الله وَله: ((إن
أول ما أفترض الله على الناس من دينهم الصلاة، وأَخِر ما يبقى(٣) الصلاة،
وأول ما يحاسب به الصلاة يقول الله تعالى: أنظروا في صلاة عبدي فإن
كانت تامة كتبت له (٤) تامة، وإن كانت ناقصة قال: أنظروا هل له من
تطوع، فإن وجد له تطوع تممت الفريضة من التطوع)) (٥).
(قال: يقول ربنا) سبحانه جل وعلا (لملائكته وهو أعلم) بهم، أي:
العليم بجميع المعلومات كأكبر بمعنى كبير.
(انظروا في صلاة عبدي) [أي: (أتمها] (٦) أم نقصها) بتخفيف القاف،
أي: نقص (٧) من شرائطها وأركانها كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوَكُمْ﴾ (٨)
أي ينقصوا من شروط عهدكم شيئًا (فإن كانت) صلاته (تامة) أي: تام
وضوؤها، ومواقيتها وخشوعها وركوعها وسجودها وشرائطها وأركانها
وأبعاضها(٩) (كتبت له تامة) بالنصب، أي: كتب له ثوابها كاملًا
مضاعفًا أضعافًا كثيرة (وإن أنتقص منها شيئًا قال) الله تعالى لملائكته
(١) انظر: ((ميزان الاعتدال)) ٢٩٥/٤ (٦٨٢٥).
(٢) ٣٠٧/٥.
(٣) في (ص): نهى.
(٤) من (م).
(٥) ((مسند أبو يعلى)) (٤١٢٤).
(٦) في (س، م): أأتمها.
(٧) في (م): بعض.
(٨) التوبة: ٤.
(٩) في (ص، ل): أرحاضها.

٦٧٣
- كتاب الصلاة
(انظروا هل لعبدي من تطوع) يشمل المسنون المؤكد وغير المؤكد
والمؤقت وذات السبب، والمستحبات والنوافل المطلقة.
(فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه) رواية أبي
يعلى المذكورة: ((فإن وجد له(١) تطوع تمت الفريضة من التطوع)).
(ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم) [هذا الأكثر، والأقل ذيكم، قاله ابن
مالك](٢) أي: على هذا الحكم، ورواية أبي يعلى المذكورة: ((ثم قال:
انظروا هل زكاته تامة، فإن وجدت زكاته تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة
قال: أنظروا هل له صدقة، فإن كانت له صدقة تمت(٣) له زكاته)). وفي
إسناده يزيد الرقاشي، وثقه ابن معين وابن عدي(٤).
وعن يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب رسول الله وَخلال قال
رسول الله وَالر: ((أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أتمها كتبت
له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله تعالى: هل تجدون لعبدي من تطوع
فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم الأعمال على حسب ذلك))(٥).
قال الهيثمي(٦): روى النسائي(٧) عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة
مثل هذا فلا أدري أهو هذا أم لا، وقد ذكره الإمام أحمد في ترجمة
(١) من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ص، ل): كتبت.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٨/٣٢-٦٩.
(٥) أخرجه أحمد ٤/ ٦٥.
(٦) في (ص، س، ل): الهيثم.
(٧) ((سنن النسائي)) ٢٣٣/١.

٦٧٤
رجل، عن أبي هريرة، ورجاله رجال الصحيح(١).
[٨٦٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (ثنا حماد) بن سلمة
(عن حميد) بن تير الطويل.
(عن الحسن) البصري (عن رجل من بني سليط) بفتح السين و(٢) كسر
اللام قبيلة (عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ- نحوه) ولعل الحديث الذي نحوه
هو الحديث الذي ذكره الإمام أحمد في ترجمة رجل كما تقدم.
[٨٦٦] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) بن سلمة.
(عن داود(٣) بن أبي هند) البصري أحد الأعلام، رأى أنس بن مالك.
(عن زرارة بن أوفى) [أبو حاجب الحرشي](٤) قاضي البصرة، أم قومًا
فقرأ: ﴿فَإِذَا يُفِرَ فِى النَّقُورُ ﴾﴾(٥) فشهق فمات(٦) (عن تميم) بن أوس
(الداري) أسلم سنة تسع (عن النبي وَّل بهذا المعنى) و(قال) فيه بعد
ذكر الصلاة (ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال) بعد (على حسب)
بفتح السين (ذلك) والله أعلم.
(١) («مجمع الزوائد)) ٢٩١/١.
(٢) زاد في (ص): الذي.
(٣) في (ص، ل): أدد.
(٤) في (ص، س): أي: صاحب الجرشي.
(٥) المدثر: ٨.
(٦) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ١٥٠.

٦٧٥
= كتاب الصلاة
تَفْرِيعُ أَبُوابِ الرُّكُوعِ والشُجُودِ
١٥٢- باب وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ
٨٦٧- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَغْفُورٍ - قَالَ أَبُو داوُدَ:
واسْمُهُ وَقُدَانُ - عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي فَجَعَلْتُ يَدَىَّ بَيْنَ
رُكْبَتَّ فَتَهَانِي عَنْ ذَلِكَ فَعُدْتُ فَقالَ: لا تَصْنَعْ هذا فَإِنّا كُنّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينا عَنْ ذَلِكَ
وَأُمِزْنا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنا عَلَى الرُّكَبِ(١).
٨٦٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَثْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ،
عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: إِذا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِراعَيْهِ
عَلَى فَخِذِهِ وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَكَأَّ أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلافِ أَصابِعِ رَسُولِ اللهِ وَ(٢).
باب تفريع الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين
[٨٦٧] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي قال:
(ثنا شعبة، عن أبي يعفور) بفتح المثناة تحت وضم الفاء (واسمه
وقدان) بسكون القاف، وتخفيف الدال المهملة، العبدي الكبير،
وقيل: واقد بن أبي أوفى.
(عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبي(٣)) سعد بن أبي
وقاص (فجعلت يدي بين ركبتي) بتشديد يائي التثنية فيهما، وهذا
(١) رواه البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥).
(٢) رواه مسلم (٥٣٤).
(٣) من (س، ل، م).

٦٧٦
الوضع المذكور هو التطبيق المنسوخ، وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه
على الأخرى، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع، وهذا كان في أول
الإسلام (فأمرنا أن نضع أيدينا) بنصب ياء المنقوص(١) (على الركب)
كما تقدم.
[٨٦٨] (ثنا محمد بن عبد الله بن نمير) قال: (ثنا أبو معاوية) محمد بن
حازم الضرير السعدي، قال: (ثنا) سليمان بن مهران (الأعمش، عن
إبراهيم) بن يزيد النخعي الفقيه.
قال الذهبي: ولم يثبت له سماع منه(٢) (عن علقمة) بن قيس النخعي
التابعي الكبير [(والأسود) بن يزيد بن](٣) قيس النخعي، ابن أخي علقمة بن
قيس، كان [أسن من](٤) عمه، وهو خال إبراهيم(٥) النخعي الراوي عنهما
(عن عبد الله) بن مسعود (قال: إذا ركع أحدكم فليفرش(٦)) بضم الياء
وكسر الراء (ذراعيه على فخذيه وليطبق) بتشديد الباء الموحدة (بين
كفيه (٧)) بأن يجعل بطن كفه إلى بطن كفه الأخرى ويجعلهما في الركوع
بين فخذيه، وهو مذهب ابن مسعود، ثم نسخ (وكأني أنظر إلى أختلاف
أصابع رسول الله ◌َّلاة) بين فخذيه.
(١) في (ص، ل): المنتعرص.
(٢) ((ميزان الاعتدال)) ٧٤/١-٧٥.
(٣) من (ل، م).
(٤) في (ص): أنس بن.
(٥) زاد في (ص، ر): والأسود بن يزيد.
(٦) في (ص): فاليفترش.
(٧) في (ص، س، ل): ركبتيه.

٦٧٧
- كتاب الصلاة
١٥٣- باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ
٨٦٩- حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ أَبُو تَوْبَةَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ- المغنَى- قالا:
حَدَّثَنَا ابن المُبارَكِ عَنْ مُوسَى - قالَّ أَبُو سَلَمَةَ: مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ- عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ
ابْنِ عامِرٍ قالَ: لَا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْم رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَ:
(اجْعَلُوها فِي رُكُوعِكُمْ)). فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الأَغَلَى﴾ قالَ: ((اجْعَلُوها
فِي سُجُودِكُمْ))(١).
٨٧٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ - يَغْنِي ابن سَعْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ
مُوسَى - أَوْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ بِمَعْناهُ، زادَ
قالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذا رَكَعَ قالَ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ)). ثَلاثًا وَإِذا
سَجَدَ قالَ: ((سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ)). ثَلاثًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذِه الزِّيادَةُ نَخافُ أَنْ لا تَكُونَ مَخْفُوظَةً.
قالَ أَبُو داوُدَ: أَنْفَرَدَ أَهْلُ مِصْرَ بِإِسْنادِ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ حَدِيثِ الرَّبِيعِ وَحَدِيثِ
أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ(٢).
٨٧١- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ قَالَ: قُلْتُ لِسُلَيْمانَ: أَدْعُو في
الصَّلاةِ إِذا مَرَرْتُ بِآيَةٍ تَخَوُّفٍ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُسْتَوْرِدٍ، عَنْ صِلَةَ
ابْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحانَ رَبِّيَ
العَظِيم)). وَفِي سُجُودِهِ: ((سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)). وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَها
(١) رواه ابن ماجه (٨٨٧)، وأحمد ٤/ ١٥٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٢).
(٢) رواه البيهقي ٨٦/٢ من طريق المصنف.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٣).

٦٧٨
فَسَأَلَ، وَلا بِآيَةِ عَذابٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَها فَتَعَوَّذَ(١).
٨٧٢- حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشاٌ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ
عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ
والرُّوحِ))(٢).
٨٧٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ حُمَّيْدٍ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مالِكِ الأشْجَعِيِّ قالَ: قُمْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ لِّ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ لا يَمُزُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ فَسَأَلَ وَلا يَمُزُّ
بِآيَةِ عَذابٍ إِلاَّ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ قالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحانَ ذِي
الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ)). ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيامِهِ ثُمَّ قَالَ: فِي
سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً(٣).
٨٧٤- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الَجَغْدِ قالا: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو
بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ مَوْلَى الأَنْصَارِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى
رَسُولَ اللهِ بَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَكَانَ يَقُولُ: (الله أَكْبَرُ- ثَلاثًا- ذُو المَلَكُوتِ
والجَبَرُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ)). ثُمَّ أَسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ البَقَرَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًّا
مِنْ قِيامِهِ وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيم)). ثُمَّ
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الزَّكُوعِ فَكانَ قِيامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ يَقُولُ: ((لِرَبِّيَ الحَمْدُ)). ثُمَّ سَجَدَ
فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيامِهِ فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)). ثُمَّ
(١) رواه مسلم (٧٧٢).
(٢) رواه مسلم (٤٨٧).
(٣) رواه النسائي ٢/ ١٩١، ٢٢٣، وأحمد ٢٤/٦.
قال النووي في (خلاصة الأحكام)) ١/ ٣٩٥-٣٩٦ (١٢٥٤): رواه أبو داود بإسناد
صحیح.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨١٧).

٦٧٩
كتاب الصلاة
-
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الشُّجُودِ وَكانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ وَكَانَ يَقُولُ:
((رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ أَغْفِرْ لِي)). فَصَلَّى أَزْبَعَ رَكَعاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ البَقَرَةَ وَآَلَ عِمْرانَ
والنِّساءَ والمائِدَةَ أَوِ الأَنَّعامَ شَكَّ شُغْبَةُ(١).
باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده
[٨٦٩] (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي ساكن طرسوس
(وموسى بن إسماعيل) التبوذكي (المعنى (٢)، قالا(٣): حدثنا) عبد الله
(ابن المبارك) بن(٤) واضح المروزي شيخ الإسلام (عن موسى بن
أيوب) الغافقي المصري أخرج له النسائي في ((مسند علي))، ووثقه ابن
معين(٥)، وأبو داود(٦) (عن عمه) إياس بن عامر الغافقي (عن عقبة بن
عامر قال: لما نزلت(٧): ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ﴾(٨) قال رسول الله
وَالر: اجعلوها في ركوعكم) أي: قولوا في الركوع: سبحان ربي
العظيم. ويستحب أن يضيف إليه وبحمده، كما جزم به النووي(٩) في
((التحقيق))؛ لما روى الدارقطني من حديث ابن مسعود قال: من السنة
أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده. وفي سجوده
سبحان ربي الأعلى وبحمده (١٠).
(١) رواه مسلم (٧٧٢).
(٢) في (م): العمي.
(٣) في (ص): قال.
(٤) من (ل، م).
(٥) ((تاريخ ابن معين برواية الدوري)) ٤٢٩/٤.
(٦) ((تهذيب الكمال)) ٣٢/٢٩.
(٧) زاد في (م): سورة.
(٩) ((المجموع)) ٤١٢/٣-٤١٣.
(٨) الواقعة: ٧٤.
(١٠) ((سنن الدارقطني)) ٣٤١/١-٣٤٢.

٦٨٠
وفي [سنده السري](١) بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق،
عنه، والسري(٢) ضعيف، وأنكر ابن الصلاح وغيره هذِه الزيادة.
وسئل أحمد بن حنبل عنها(٣) فيما حكاه ابن المنذر فقال: أما أنا فلا
أقول: وبحمده(٤).
(فلما نزلت: ﴿َسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ (٥) قال: اجعلوها في سجودكم)
وهكذا رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٦) والحاكم في ((مستدركه))(٧)،
وقال: إنه صحيح الإسناد. والحكمة في هذا التخصيص أن الأعلى
أفعل تفضيل بخلاف العظيم، فإنه لا يدل على رجحان معناه على
غيره، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي
أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع،
فجعل الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق.
[٨٧٠] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي الحافظ قال:
(حدثنا الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى أو) عن (موسى بن أيوب)
الغافقي كما تقدم، وهذا هو المعروف (عن رجل من قومه) يعني: من
غافق، وهذا الرجل هو إياس بن عامر الغافقي كما أفاده الحافظ
جمال الدين المزي (٨)، وصرح به في ((مستدرك الحاكم)) (٩) كما تقدم
(١) في (ص، س، ل): مسند السندي.
(٢) في (ص، س): السدي.
(٤) ((الأوسط)) ١٥٩/٣.
(٦) (صحيح ابن حبان» (١٨٩٨).
(٨) ((تهذيب الكمال)) ٤٠٤/٣.
(٣) في (م): عنهما.
(٥) الأعلى: ١.
(٧) ٢٢٥/١.
(٩) ((المستدرك)) ٥١٩/٢.