النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ -- كتاب الصلاة زائدة معناه فأقسم (﴿يِاَلْنَسِ﴾) يعني النجوم، فهي تخنس بالنهار فتختفي ولا تُرى (﴿الجوار﴾) أي(١): التي تجري (﴿آلكُنِ﴾)(٢). أي: تكنس في وقت غروبها، أي: تغيب، من كنس الظبي إذا تغيب واستتر في كناسته [وهو الموضع الذي يأوي إليه، والله أعلم](٣). (١) من (م، ل). (٢) الحديث أخرجه ابن ماجه (٨١٧)، وأبو يعلى (١٤٦٣). وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٧٧٦): حديث صحيح. (٣) سقط من (م). ٥٤٢ ١٣٦- باب الرَّجُلِ يُعِيدُ سُورَةً واحِدَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ٨١٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَذَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرُو، عَنِ ابن أَبِي هِلالٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيّ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَهُ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الأَرَضُ﴾ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلا أَذْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللهِ وَ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا(١). باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين [٨١٦] (ثنا أحمد بن صالح) الحافظ المصري، شيخ البخاري قال: (أنا) عبد الله (بن وهب) الفهري، قال: (حدثني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أحد الأعلام. (عن) سعيد (بن أبي هلال) الليثي (عن معاذ بن عبد الله) بن خبيب (الجهني) المدني، وثقه المصنف، وابن معين (٢). (أن رجلاً من جهينة أخبره: أنه سمع النبي ◌َّر يقرأ في الصبح) بعد الفاتحة (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَمَا﴾)(٣) أي: حركت حركة شديدة عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب فيكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء دخل فيها، وفيه دليل على استحباب [قراءة سورة بعد الفاتحة، (١) رواه البيهقي ٢/ ٣٩٠ من طريق المصنف. وصححه الألباني (٧٧٥). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢٥/٢٨. (٣) الزلزلة: ١. ٥٤٣ = كتاب الصلاة وعلى جواز قراءة](١) قصار المفصل في الصبح، وأن سورة كاملة أفضل من قدرها من بعض سورة طويلة؛ لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف، وهو أنقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك. (في الركعتين كلتيهما) أي: في الركعة الأولى والثانية. قال الجهني (فلا أدري أنسي رسول الله وَ ل﴾-) فيه دليل على جواز النسيان عليه لل﴾. قال القاضي عياض: جمهور المحققين على جواز النسيان [عليه وَ﴿](٢) ابتداءً فيما ليس طريقه البلاغ، ومَن جوَّزه قال: لا يقر عليه بل لابد أن يتذكره(٣)، واختلفوا هل من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته وقاليوم(٤). (أم قرأ ذلك عمدًا) تردد الصحابي في أن (٥) إعادة النبي وَّةٍ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعة الثانية هل فعله ناسيًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعًا لأمته، أو فعله عمدًا ليكمل للمصلي ثواب ختمة كاملة فإن ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل قراءتها نصف ختمة، فيكون ذلك(٦) مشروعًا لأمته يقتدى (١) تكررت في (ص). (٢) من (م). (٣) في (ص، س، ل): يتذكر. والمثبت من (م)، و((شرح النووي)). (٤) ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) ٢/ ١٥٠، وانظر: ((شرح النووي)) (٧٦/٦). (٥) من (م). (٦) من (س، ل، م). ٥٤٤ به فيه ويجري هذا في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، و﴿قُلْ يَأَتُهَا اَلْكَفِرُونَ﴾ قياسًا عليها، وعلى هذا فيكون إعادة السورة مستحبة إذا كان قراءتها تعد(١) جزءًا من القرآن، ويحتمل أن يكون أعادها عمدًا لبيان الجواز، وعلى هذا فيكون الإعادة في حقه ◌َّيه فيها فضيلة لتبيينه(٢) الأمور الشرعية وفي حقنا الجواز [بلا فضيلة](٣)، وإن كان أعادها ناسيًا فلا مشروعية أصلًا فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية، وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع فحمل فعله وَّي على المشروعية أولى؛ لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل، ونظير هذه القاعدة ما ذكره الأصوليون فيما تردد فيه فعله ◌ّله بين أن يكون فعله جبليًّا فلا مشروعية فيه (٤) أو فعله لبيان الحكم الشرعي فيه ومثلوه بالحج راكبًا. وحكى الرافعي(٥) وجهين في مسألة ذهاب العيد في طريق والرجوع في آخر، وقال: إن الأكثرين على التأسي به ويجري هذان الوجهان في كل ما أمكن حمله على العبادة المشروعة أو على غير العبادة كالعادة والنسيان ونحوهما والله أعلم. (١) في (م): تعدل. (٢) في (ص، س): لنسيه. (٣) في (م): للأفضلية. (٤) سقط من (م). (٥) ((الشرح الكبير)) ٥٦/٥. = كتاب الصلاة ٥٤٥ ١٣٨- باب مَنْ تَرَكَ القِراءَةَ فِي صَلاتِهِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ ٨١٨- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أُمِزْنا أَنْ نَقْرَأَ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وَمَا تَيَسَّرَ(١). ٨١٩- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنْ جَغْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ البَصْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَه: ((اخْرُجْ فَنادٍ فِي المَدِينَةِ أَنَّهُ لا صَلاةَ إِلاَّ بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَما زاد)»(٢). ٨٢٠- حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ◌ِ لّهِ أَنْ أُنَادِيَ أَنَّهُ لا صَلاةَ إِلاَّ بِقِراءَةِ فَاتِحَةِ الكِتابِ فَما زادَ(٣). ٨٢١- حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السّائِبِ مَؤْلَى هِشام بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيها بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمام)). قالَ: فَقُلْتُ: يا أَبَا هُرَيْرَةَ إِّ أَكُونُ أَحْيانًا وَراءَ الإِمام. قالَ: فَغَمَزَ ذِراعِي وقَالَ: أَقْرَأْ بِها يا فارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهَ يَقُولُ: ((قالَ (١) رواه أحمد ٣/٣، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (١٣، ٧٥)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ٢٧٨/١ (٨٧٩)، والبزار ٧١/١٨ (٧)، وغيرهم. وصححه الألباني (٧٧٧). (٢) رواه أحمد ٤٢٨/٢، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٧٠)، والبيهقي ٣٧/٢. وصححه الألباني (٧٧٨). (٣) رواه أحمد ٤٢٨/٢، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٥٨)، وابن حبان ٩٣/٥ (١٧٩١). وصححه الألباني (٧٧٨). ٥٤٦ اللهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُها لِي وَنِصْفُها لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)). قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((اقْرَءُوا، يَقُولُ العَبْدُ ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ يَقُولُ اللهُ رَقَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ يَقُولُ اللهُ رَتْ: أَثْنَى عَلى عَبْدِي يَقُولُ العَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُولُ اللهَ رَتْ: تَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿إِّكَ نَعْبُدُ وَإِّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَقُولُ الله: وهذِه بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿اهْدِنا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِراطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾ يَقُولُ الله: فهؤلاء لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي ما سَأَلَ))(١). ٨٢٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ تَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َلِّ قَالَ: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَصاعِدًا)). قالَ سُفْيَانُ: لَمِنْ يُصَلِي وَحْدَهُ(٢). ٨٢٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ تَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ القِراءَةُ فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: ((لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمامِكُمْ)). قُلْنا: نَعَمْ هذَا يا رَسُولَ اللهِ. قالَ: (( لا تَفْعَلُوا إِلاَّ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِها))(٣). ٨٢٤- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ مُمَيْدٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ واقِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ تَحْمُودِ بْنِ الرَّبِعِ الأَنَّصارِيِّ، قالَ نَافِعٌ: أَبْطَأَ عُبادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمِ المُؤَذِّنُ (١) رواه مسلم (٣٩٥) . (٢) رواه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤). (٣) رواه الترمذي ١١٦/٢ (٣١١)، والإمام أحمد ٨١/٥، (١٨٤٨). وضعفه الألباني (١٤٦). ٥٤٧ = كتاب الصلاة الصَّلاةَ فَصَلَّى أَبُو نُعَيْم بِالنّاسِ وَأَقْبَلَ عُبَادَةُ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى صَفَفْنا خَلْفَ أَبِي نُعَيْم، وَأَبُو نُعَيْمِ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ فَجَعَلَ عُبَادَةُ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قُلْتُ لِعُبَادَةً: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمِ يَجْهَرُ قَالَ: أَجَلْ صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَعْضَ الصَّلَواتِ التِي يَجْهَرُ فِيها بِالقِراءَةِ قالَ: فَالتَّبَسَتْ عَلَيْهِ القِراءَةُ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ وقالَ: ((هَلْ تَقْرَؤُونَ إِذا جَهَرْتُ بِالقِراءَةِ)). فَقَالَ بَعْضُنا: إِنَّا نَصْنَعُ ذَلِكَ. قالَ: ((فَلا وَأَنا أَقُولُ ما لِي يُنازَعُنِي القُرْآنُ فَلا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ إِذا جَهَرْتُ إِلاَّ بِأُمّ القُرْآنِ))(١). ٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ سَهْلِ الرَّمْلِيّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنِ ابن جابِرٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ العَلاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُبَادَةَ نَحْوَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمانَ قالُوا: فَكَانَ مَكْحُولٌ يَقْرَأُ فِي المغْرِبِ والعِشاءِ والصُّبْحِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرّاً. قالَ مَكْحُولٌ: آقْرَأْ بِها فِيما جَهَرَ بِهِ الإِمامُ إِذا قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ وَسَكَتَ سِرّا فَإِنْ لَمْ يَسْكُتِ آَقْرَأْ بِها قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لا تَتْرُكُها عَلَى حالٍ (٢). باب من ترك القراءة في صلاته (٣) [٨١٨] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) البصري، قال أبو حاتم: ما رأيت قط كتابًا أصح من كتابه(٤)، قال: (ثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة) المنذر بن مالك العبدي، عداده في تابعي (١) رواه الدارقطني ٣١٩/١ (٩)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٢٠/١ (٩٩٢). وضعفه الألباني (١٤٧). (٢) انظر الحديث السابق. (٣) زاد في مطبوعة ((سنن أبي داود)» بفاتحة الكتاب. (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٣١/٣٠. ٥٤٨ البصرة. (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري (قال: أمرنا) بضم الهمزة، وكسر الميم وسكون الراء (أن نقرأ) رواه ابن الجوزي في ((التحقيق)) بلفظ: أمرنا رسول الله ( 18 أن نقرأ (بفاتحة الكتاب) في كل ركعة. وقال: رواه أصحابنا من حديث عبادة وأبي سعيد(١)، وعزاها غيره إلى رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي (٢). قال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)): رواه إسماعيل هذا، وهو صاحب الإمام أحمد(٣). وفي (سنن ابن ماجه)) معناه، ولفظه: (( لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وسورة، في فريضة أو غيرها))(٤). وفي هذِه الروايات حجة لما ذهب إليه الشافعي، وغيره من وجوب الفاتحة في كل ركعة، ويعضدها رواية أحمد(٥)، وابن حبان(٦)، والبيهقي(٧) في قصة المسيء صلاته، وقال في آخره: (( ثم أفعل ذلك في كل ركعة)). ويعضدها أيضًا رواية البخاري من حديث أبي قتادة: أن النبي ◌َّه كان (١) ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) لابن الجوزي ١/ ٣٧٢ من حديث عبادة وأبي سعيد بلفظ: أمرنا رسول الله أن نقرأ بالفاتحة في كل ركعة. (٢) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٥٦٦/١. (٣) ((تنقيح التحقيق)) ٣٨٤/١. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٨٣٩) وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١/ ٥٦٧: إسناده ضعيف. (٥) ((مسند أحمد)) ٤/ ٣٤٠. (٦) ((صحيح ابن حبان)) ١٧٨٧. (٧) ((السنن الكبرى)) ٣٧٤/٢. ٥٤٩ = كتاب الصلاة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب(١). وهذا مع قوله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٢). (وما تيسر) هكذا رواه ابن حبان، ولفظه: أمرنا نبينا وَلّ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر(٣). وبوب عليه: ذكر الخبر المصرح بإباحة تعقيب المرء قراءة فاتحة الكتاب بما أحب من السور في صلاته. ثم قال آخر الحديث(٤): هذا الحديث مما نقول في كتبنا أن المصطفى ول* قد يأمر بشيئين مقرونين في اللفظ، أحدهما يكون فرضًا تقوم الدلالة على فرضيته من خبر آخر، والآخر(٥) يكون نفلا يدل الإجماع على نفليته، وذلك أن الأمر بقراءة فاتحة الكتاب في الصلاة أمر فرض قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته كما ذكرنا، وما تيسر من القرآن سوى فاتحة الكتاب أمر نفل دل الإجماع على نفليته. [٨١٩] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ، قال: (أنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق أحد الأعلام في الحفظ والعبادة كان يحج سنة ويغزو سنة. (عن جعفر بن ميمون البصري) بياع الأنماط، روى له الأربعة، قال: (ثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (النهدي، قال: حدثني أبو هريرة قال: (١) ((صحيح البخاري)) (٧٥٩). (٢) أخرجه البخاري (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث. (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٩٠). (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٩٣/٥. (٥) سقط من (م). ٥٥٠ قال لي رسول الله وَّل: اخرج فناد في المدينة) لفظ ابن حبان في روايته: ((اخرج فناد في الناس أن لا صلاة إلا بقراءة)) (١). (أنه لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب) رواية (٢) ابن حبان: (( لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب))(٣) . (فما زاد) يعني: عليها. [٨٢٠] (ٹنا) محمد (بن بشار) بندار. قال: (ثنا يحيى) القطان، قال: (ثنا جعفر) بن ميمون. (عن أبي عثمان) النهدي (عن أبي هريرة قال: أمرني النبي وَلّ أن أنادي) في الناس بالمدينة. (أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد) عليها، تعم السورة أو بعضها من الآي، ويدخل في عمومه ما رواه الطبراني في ((الأوسط)) بسند فيه سهيل بن أبي حزم، وثقه ابن معين (٤) وبقية رجاله ثقات، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب النبي ولو يقرؤون القرآن من أوله إلى آخره في الفرائض(٥). وروى أيضًا عن ابن عمرو (٦) قال: رأيت رسول الله وَلَه يعدد الآي (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٩١). (٢) في (م): رواه. (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٩١). (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٨/١٢. (٥) ((المعجم الأوسط)) (٨١٦٢). (٦) في جميع الأصول الخطية: عمر. والمثبت كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي ٢٩٠/٢. ٥٥١ = كتاب الصلاة في الصلاة(١). [٨٢١] (ثنا) عبد الله (القعنبي (٢)، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن) مولى الحرقة، أخرج له مسلم والأربعة (أنه سمع أبا السائب) يقال: أسمه السائب. (مولى هشام بن زهرة) التابعي، قال ابن عبد البر: لا يعرف اسمه(٣). وهذا هو الأصح، وكان من جلساء أبي هريرة، قال: وأجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل. (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَليقول: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) بكسر الخاء المعجمة. قال الخليل بن أحمد والأصمعي والهروي وآخرون: الخداج النقصان(٤) يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلق. فقوله (خداج) أي: ذات خداج، فحذفت ذات وأقام الخداج(٥) مقامه، هذا مذهب الخليل وأبي حاتم والأصمعي، وأما الأخفش فعكس وجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق(٦). (١) أخرجه الطبراني كما في ((المجمع)) ٢/ ٢٩٠. وقال الهيثمي: في سنده نصر ابن طريف وهو متروك. (٢) سقط من (ص)، وفي (م): التجيبي. والمثبت من (س، ل). (٣) ((الاستغنا)) ٩٢٣/٢ (١١٠٦)، ١٥٧٦/٣ - ١٥٧٧ (٢٤٤٣). (٤) ((غريب الحديث)) ١/ ٦٥. (٥) في (ص، س، ل): خداج. (٦) ((المفهم)) بتصرف ٢٥/٢. ٥٥٢ (فهي خداج فهي خداج) فيه التأكيد بإعادة اللفظ (غير) بالرفع صفة لما قبلها (تمام) أي: ناقصة غير تامة. قال أبو السائب (فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانًا) لفظ رواية مسلم: إنا نكون(١) (وراء الإمام. قال: فغمز ذراعي) الذراع الساعد، وغمزه كبسه باليد ليكون أبلغ في حفظ ما ينقله عنه. (وقال: أقرأ بها يا فارسي) كذا(٢) للنسائي(٣)، وابن حبان (٤)، وليس تسميته بالفارسي في مسلم (في نفسك) فيه دليل على أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ومعناه أقرأها سرًا بحيث تسمع نفسك، وأما ما حمله بعض المالكية وغيرهم أن المراد يدبَّر ذلك ويذَّكره فلا يقبل؛ لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه؛ ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة، وحكى عياض وغيره، عن علي بن أبي طالب وربيعة ومحمد بن أبي صفرة وبعض أصحاب مالك: أنه لا يجب قراءة أصلًا، وهي رواية شاذة عن مالك والمشهور عن مالك وابن المسيب في جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء الحجاز والشام(٥) كما قال القرطبي أنه لا يقرأ معه (١) ((صحيح مسلم)) (٣٩٥) (٣٨). (٢) في (ص): لكن. (٣) ((سنن النسائي)) ١٣٥/٢. (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٨٤). (٥) من (س، ل، م). ٥٥٣ - كتاب الصلاة فيما جهر فيه، وإن لم يسمعه، ويقرأ معه فيما أسر الإمام تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْأَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾(١)(٢) وبقول أبو هريرة: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله وَله. (فإني سمعت رسول الله وَ له يقول: قال الله رَ: قسمت) معنى القسمة هنا من جهة المعاني؛ لأن نصفها الأول في حمد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه وتوحيده، والنصف الثاني في أعتراف العبد بعجزه وحاجته إليه وسؤاله في تثبيته بهدايته ومعونته على ذلك، وهذا التقسيم حجة لمالك وغيره من القائلين بأن البسملة ليست من الفاتحة(٣)، وهو من أوضح ما احتجوا به لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله، وثلاث بدعاء أولها: ﴿إهدنا الصراط﴾ والسابعة متوسطة وهي(٤) (إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قالوا: ولأنه تعالى قال: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فلم يذكر البسملة، وأجاب أصحابنا وغيرهم بأجوبة. أحدها: أن النصف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ، والثاني: أن النصف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة، والثالث: معناه: فإذا أنتهى العبد في قرائته إلى الحمد لله رب العالمين. (الصلاة) يعني: أم القرآن سماها(٥) صلاة؛ لأن الصلاة لا تصح أو (١) الأعراف: ٢٠٤. (٢) («المفهم)) ٢٨/٢. (٣) ((الذخيرة)) ١٧٨/٢. (٤) من (م). (٥) في (ص): سماه. ٥٥٤ لا تتم إلا بها، وهو كقوله وَله: ((الحج عرفة))(١). وفيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة. (بيني وبين عبدي نصفين فنصفها) وصف (لي ونصفها) وصف (لعبدي، ولعبدي) أن أعطيه(٢) (ما سأل) فإن النصف الثاني دعاء العبد لنفسه، والنصف الأول ثناء على الله تعالى، وفيه: بيان أدب الدعاء وهو تقديم المدح والثناء على الله. (قال رسول الله مَليه: اقرؤوا) أم القرآن فحيث (يقول العبد) فيها رواية النسائي موافقة لرواية المصنف (﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ يقول الله تعالى: حمدني) بكسر الميم (عبدي) قال في ((النهاية)): الحمد رأس الشكر؛ لأن فيه إظهار النعمة والاعتراف بها والحمد أعم من الشكر، فهو شكر وزيادة(٣). ـحَيَةِ﴾، يقول الله تعالى: أثنى علي عبدي) و(يقول: ﴿الََّرِ أَ جمعهما الثناء(٤)؛ لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية. (يقول العبد: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ ﴾﴾) أي: يوم الحساب والجزاء (يقول الله تعالى: مجدني عبدي) قال العلماء: قوله: (حمدني (١) أخرجه الترمذي (٨٨٩)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٥٦/٥، وابن ماجه (٣٠١٥)، وأحمد ٣٠٩/٤، وابن خزيمة (٢٨٢٢). وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) في (ص، س): أعطيته. (٣) ((النهاية)): (حمد). (٤) من (س، ل، م). ٥٥٥ - كتاب الصلاة - عبدي) و(أثنى علي) و(مجدني) إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد(١) الثناء بصفات الجلال، ويقال: أثنى عليه في ذلك كله(٢)، ومعنى ((مجدني)): ذكرني بالعظمة والجلال، وهُذِه الآية بيني وبين عبدي يعني: الآية الآتية. (يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾﴾ أي: نطيع (﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِبْنُ﴾)، أي: نطلب العون والتأييد. قال السلمي في ((حقائقه)): سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان(٣) يقول: سمعت أبا حفص الفرغاني يقول: من أقر بإياك نعبد وإياك نستعين فقد برئ من الجبر والقدر(٤). (وهذِه بيني وبين عبدي) قال القرطبي: إنما قال الله هذا؛ لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه الأستعانة منه، وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه(٥) (ولعبدي ما سأل) أي: أعطيه ما سأله. (يقول العبد: ﴿وَأَهْدِنَآَ﴾) أرشدنا وثبتنا على الهداية (﴿اَلْصِّرَطَ الْمُسْفِرَ﴾) الذي لا عوج فيه (﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾) المنعم عليهم هم: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون (﴿غيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾) وهم اليهود (﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾) هم النصارى عند (١) في (ص، ل): التحميد. (٢) ((شرح النووي)) ٤/ ١٠٤. (٣) في (م): يسادان. (٤) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٤٥/١. (٥) ((المفهم)) ٢٧/٢. ٥٥٦ الجمهور، وجاء هذا التفسير مفسرًا في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (١) والترمذي في ((جامعه))(٢) ويشهد لهذا التفسير أيضًا قوله تعالى في اليهود: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ﴾ (٣)، وقال في حق النصارى: ﴿قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (٤). (فهؤلاء لعبدي) هو إشارة بجمع، وأقل الجمع ثلاثة، قال مالك وغيره: في قوله إشارة إلى أن من قوله: ﴿اهدنا﴾ إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان؛ لأن المسلمين أتفقوا على أن الفاتحة سبع آيات، فإذا كانت ثلاث آيات عند(٥) قوله ﴿ملِكِ يَوْمِ الدِّنِ بقيت(٦) أربع آيات و﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾﴾ آية(٧) بقيت ثلاث آيات، فتصح الإشارة إليها بهؤلاء. وقد عد المصريون (٨) والشاميون والمدنيون ﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية، وعليه(٩) تصح القسمة والإشارة انتهى(١٠). (١) ((مسند الطيالسي)) (١٠٤٠). (٢) (جامع الترمذي)» (٢٩٥٣). البقرة: ٦١، آل عمران: ١١٢. (٣) (٤) المائدة: ٧٧. (٥) سقط من (م). في (م): تعقب. وفي (ل): بقت. (٦) من (س، ل، م). (٧) (٨) في (م): البصريون. (٩) في (م): عليهم. (١٠) ((الاستذكار)) ٢٠١/٤-٢٠٢. ٥٥٧ - كتاب الصلاة وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا، قال النووي: مذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة، وأنها آية، وأن: ﴿وَأَهْدِنَآَ﴾ وما بعدها آيتان، والأكثرون على أن المراد بالإشارة بـ(هؤلاء) الكلمات لا الآيات؛ بدليل رواية مسلم(١) وابن حبان(٢): ((فهذا لعبدي)). قال: وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول على أثنين؛ لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على صرفه عن الحقيقة إلى المجاز(٣). ورواية النسائي(٤) كرواية المصنف، (ولعبدي) أعطيه جميع (ما سأل) والله أعلم. [٨٢٢] (ثنا قتيبة(٥) بن سعيد، و) أحمد بن عمرو (بن السرح، قالا: ثنا سفيان) بن عيينة. (عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت) الصحابي (يبلغ به النبي ◌ِّ) قال ابن الصلاح وغيره: قول(٦) الراوي عن الصحابي: يرفع الحديث. أو: يبلغ به النبي بَلّ أو ينميه. حكمه عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا(٧). ورواه ابن حبان من طريق معمر، عن الزهري، عن محمود بن (١) ((صحيح مسلم)) (٣٩٥). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٧٧٦). (٣) ((شرح النووي)) ٤/ ١٠٤. (٤) ((سنن النسائي)) ١٣٥/٢. (٥) في (ص): ميسرة. والمثبت من (س، ل). (٦) قبلها في (س، ص، ل): هو. (٧) ((مقدمة ابن الصلاح)) ٢٨/١. ٥٥٨ الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: رسول الله وَل (قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)(١)(٢) فيه رد لمن كره تسميتها بأم القرآن مع وجود هذا الحديث، وكره أنس وابن سيرين تسميتها بأم الكتاب وأم القرآن. (فصاعدًا) اسم فاعل من صعد يصعد إذا ارتقى من سفل إلى علو ومعنى صاعد هنا الزائد، والصاعد هنا منصوب على الحال، تقديره لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فقط أو بأم القرآن في حال كونه صاعدًا في حال قراءته أي: زائدًا على أم القرآن، وفيه دليل على أن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة بشيء(٣). وبوب ابن حبان على هذا الحديث ذكر الخبر الدال على أن قوله وَى: ((فلا تفعلوا إلا بأم القرآن)) لم يرد به الزجر عن قراءة ما وراء فاتحة الكتاب (٤). [٨٢٣] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي) قال: (ثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام، [ابن عبد الله](6) الباهلي مولاهم الحراني، أخرج له مسلم والأربعة. (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن مكحول) صرح ابن حبان بالتحديث عن مكحول فقال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثنا ابن إسحاق، حدثني مکحول. (١) قبلها في مطبوعة ((سنن أبي داود)): بفاتحة الكتاب. (٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٨٦). (٣) كذا في الأصول الخطية، ولعلها : يسن. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٨٧/٥. (٥) في (ص): وابن عبد. ٥٥٩ - كتاب الصلاة (عن محمود بن الربيع) الأنصاري، وكان يسكن إيلياء، كذا لابن حبان(١). (عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف النبي وَيُّر في صلاة الفجر) رواية ابن حبان: صلى بنا رسول الله وَله صلاة الصبح(٢). (فثقلت عليه القراءة) أي: شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة ويحتمل أن يراد به أنها [التبست عليه](٣) القراءة بدليل الرواية الآتية وهو الأظهر. (فلما فرغ) من صلاته (قال: لعلكم) يصلح أن يكون شاهدًا على أن لعل تأتي بمعنى الاستفهام كما أثبته الكوفيون؛ ولهذا علق بها الفعل في نحو ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾(٤)، ﴿وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ج﴾(٥)، ويدل على أنها للاستفهام قولهم في الجواب: نعم، وعلى تقدير أنها للاستفهام فهو استفهام إنكار لقوله بعده (لا تفعلوا). (تقرؤون خلف إمامكم) فيه أن السنة للمأمومين أن يقفوا خلف الإمام صفًا؛ فإن وقفوا قدامه لم يصح عند الشافعي(٦) وأحمد(٧)، وقال إسحاق(٨) ومالك(٩): يصح؛ لأن ذلك لا يمنع الاقتداء به فأشبه من (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٨٥). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٨٥). (٣) في (ص): أسست. وفي (س، ل): التبست. (٤) الطلاق: ١. (٥) عبس: ٣. (٦) ((الأم)): ٣٠١/١-٣٠٢. (٧) ، (٨) ((المغني)) ٥٢/٣. (٩) ((التمهيد)) ٢٦٧/١-٢٦٨. ٥٦٠ خلفه (قلنا: نعم هَذَا) بفتح الهاء والذال المعجمة المشددة، منصوب على المصدر أي: نهذَّه هَذَّا. أي: نسرع في قراءتها ونستعجل، والهذُّ: سرعة القطع (يا رسول الله) فيه الأدب في مخاطبة الكبير أن لا يسميه باسمه، بل يقول في جوابه: نعم يا سيدي. أو: يا أستاذي، ونحوه. (قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) هذا مخصوص بالصلاة التي يجهر فيها الإمام؛ لما روى الإمام مالك في ((الموطأ))(١) والترمذي (٢)، وحسنه عن أبي هريرة: أن رسول الله وَلو أنصرف من صلاته فقال: ((هل قرأ معي أحد منكم؟)) فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: ((ما لي أنازع القرآن؟!)). قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ◌َلا فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك من رسول الله وَليم (٣). ورواه الدارقطني بلفظ آخر قال: صلى رسول الله وَله صلاة فلما قضاها قال: ((هل قرأ أحد منكم معي شيء من القرآن؟)) فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله وَليل فقال: ((إني أقول مالي أنازع القرآن، إذا أسررت بقراءتي (٤) فاقرؤوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأ معي أحد))(٥). ففي هذين الحديثين دليل على أن حديث هذا الباب مقيد (١) ((الموطأ)) (١٩٣). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣١٢). (٣) وأخرجه أيضًا النسائي ٢/ ١٤٠، وابن ماجه (٨٤٨)، وأحمد ٢/ ٢٤٠، وابن حبان (١٨٤٣). (٤) في (ص): بقراءة. (٥) ((سنن الدارقطني)) ٣٣٣/١.