النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ = كتاب الصلاة ذلك عمدًا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر. وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية، وقوله: (أحيانًا) يدل على تكرار ذلك منه. قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال دون التوقف على اليقين؛ لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها(١). ويحتمل أن يكون الرسول وَل9 كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السورتين، وهو [بعيد جدًّا](٢). (وكان يطول الركعة(٣) الأولى من الظهر، ويقصر) بالتشديد (الثانية [وكذلك في الصبح](٤)) حكى النووي عن العلماء: كانت صلاته وَّة تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يريدون(٥) التطويل ولا شغل هناك لهم ولا له طوَّل، وإذا لم يكن ذلك خفف، وقد يريد(٦) الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه، ويضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفف، وقيل: إنما طوَّل في بعض الأوقات، وهو الأقل(٧). (١) ((إحكام الأحكام)) ١/ ١٧٣. (٢) في (ص): تعيين آخر. (٣) زاد في (ص، س، ل): يستحب للقراءة. (٤) من المطبوع. (٥) في (س، ل، م): يؤثرون. (٦) في (ل): يؤثر. وفي (س): يؤيد. (٧) ((شرح النووي)» ٤/ ١٧٤. ٥٠٢ قال الشيخ تقي الدين: السبب في تطويل الأولى أن النشاط في الأولى يكون أكثر، وناسب تخفيف الثانية حذرًا(١) من الملل انتهى (٢). روى عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى في آخر هذا الحديث: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى(٣) من الظهر وكذا غيرها من الصلوات الفرائض، ويحتمل أن تكون النوافل كذلك، ولم أمعن النظر هل ذكر هذا أصحابنا أم لا. (لم يذكر مسدد) في روايته (فاتحة الكتاب وسورة) بعدها. [٧٩٩] (ثنا الحسن بن علي) الحلواني الحافظ شيخ الشيخين. قال: (ثنا يزيد بن هارون) السلمي بضم السين، أحد الأعلام، متعبد حسن الصلاة جدًّا، يصلي الضحى ست عشرة ركعة، وقد عمي. قال: (ثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي، وعوذ بفتح العين المهملة وبالذال المعجمة، ابن سود بن الحجر (وأبان) عدم الصرف أرجح (ابن يزيد العطار) (٤) البصري، أخرج له مسلم. (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة) وللنسائي(٥)، وابن حبان(٦) في كتاب الصلاة من رواية الأوزاعي، عن يحيى لكن(٧) (١) في (ص): حذارًا. (٢) ((إحكام الأحكام)) ١/ ٢٣٧. (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٦٧٥). (٤) في (ص): القطان. (٥) (سنن النسائي)) ١٦٤/٢. (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٣١). (٧) ليست في (م). ٥٠٣ == كتاب الصلاة بلفظ التحديث مصرح به، وكذا رواية أبي [إسماعيل](١) إبراهيم القناد، عن يحيى، حدثني عبد الله(٢)، فأمن بذلك تدليس يحيى. (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري (ببعض هذا) الحديث (وزاد) فيه، و(في الأخيرتين (٣)) بفتح الهمزة (بفاتحة الكتاب) قد يستدل باقتصاره على فاتحة الكتاب من يقول أنه لا سورة في الأخريين من الرباعية، وهو الأظهر عند الشافعي (٤)، واستثنى منه المسبوق إذا سبقه الإمام بالأوليين، فيقرأ السورة في الأخريين؛ لئلا تخلو صلاته من ذلك، وقيل: لا استثناء كما لا يجهر فيهما (٥). (وزاد همام قال: وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية) وجمع بين هذا الحديث وبين حديث سعد الآتي حيث(٦) أمد في الأوليين(٧) أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول، وقال من استحب استواءهما: إنما طالت الأولى بدعاء الاستفتاح، والتعوذ. (و) يطول في الركعة الأولى (هكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة (١) ليست في الأصول، وأثبتناها من ((تهذيب الكمال)) ١٤٠/٢ (٢٠٩). (٢) ((السنن الكبرى)) للنسائي ١٠/٢-١١ (١٠٤٨) ط / مؤسسة الرسالة، وهو في ((تحفة الأشراف)» ٩/ ٢٥٥. (٣) في الأصول: الأخريين. (٤) ((الأم)) ٣١١/١ - ٣١٢. (٥) في (م): فيها. (٦) في (ص، س): حین. (٧) حديث (٨٠٣). ٥٠٤ الغداة) فيه دليل على أن صلاة الصبح تسمى صلاة الغداة، سميت باسم وقتها. [٨٠٠] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري، قال: (أخبرنا معمر، عن يحيى) بن أبي كثير. (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة (قال) كان يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية (فظننا أنه يريد بذلك أن) فيه شاهد على استعمال أن الخفيفة للتعليل. قال السبكي في ((رفع الحاجب)): لأن ذلك في تقدير اللام فهي في الحقيقة لام مقدرة(١)، وفي الحديث الصحيح في قصة الزبير قول الأنصاري الذي كان يخاصم النبي ◌ّ: أن كان ابن عمتك(٢). (يدرك الناس) يعني: المسبوقين (الركعة الأولى) ولابن خزيمة نحو هُذا من رواية أبي خالد، عن سفيان، عن معمر (٣). وقال من استحب أستواء الأولى والثانية: إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما في القراءة فهما سواء. ويدل عليه حديث أبي سعيد عند مسلم: كان يقرأ في الظهر في الأوليين (٤) في كل ركعة قدر ثلاثين (١) ((رفع الحاجب)) ٣١٤/٤. (٢) أخرجه البخاري (٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧) (١٢٩)، وأبو داود (٣٦٣٧)، والترمذي (١٣٦٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٤٥/٨، وابن ماجه (١٥)، وأحمد ٤/٤ من حديث عبد الله بن الزبير. (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٥٨٠). (٤) في (ص، س، ل): الأول. ٥٠۵ - كتاب الصلاة آية(١). وفي رواية لابن ماجه (٢): أن الذين حذروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة. وادعى ابن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما، وروى ابن حبان هذه الرواية من طريق سفيان، عن معمر ولفظه: كنا نرى ذلك أنه يفعل ليتدارك الناس(٣). وبوب عليه ذكر السبب الذي من أجله كان يطول المصطفى وَل في الركعة الأولى. [٨٠١] (وثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما الكوفي (عن أبي معمر) بفتح الميمين، وسكون العين المهملة، واسمه عبد الله ابن سخبرة بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، الأزدي الكوفي. (قال: قلنا: لخباب) بن الأرت (هل كان رسول الله وَله يقرأ في) صلاة (الظهر والعصر؟ قال: نعم) استدل به البخاري وغيره على القراءة في صلاة العصر، ولفظ رواية ابن حبان: قلنا لخباب: بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله وَلقوله في الظهر والعصر؟(٤). (قلنا (٥): بم) بحذف ألف(٦) ما الاستفهامية لدخول حرف الجر عليها (١) ((صحيح مسلم)) (٤٥٢) (١٥٧). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٨). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٥٥). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٢٦). (٥) في النسخ الخطية: قال. (٦) من (م). ٥٠٦ (كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته) بكسر اللام، تابع عبد الواحد ابن زياد: وكيع، وأبو معاوية عند ابن حبان(١) قال: وقال أبو معاوية: لحييه(٢). يعني: قال في [رواية أبي](٣) معاوية، عن الأعمش: ((باضطراب لحييه)) (٤) تثنية لحي بفتح اللام وسكون الحاء، واللحيان هما العظمان اللذان عليهما الأسنان وهما الفكان، وحكى صاحب ((مطالع الأنوار)) كسر اللام(٥). وفيه ثبوت الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من قرينة تعيِّن القراءة دون الذكر والدعاء؛ لأن أضطراب اللحية يحصل بكل منهما(٦) وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية؛ لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا أنضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يسمعنا الآية أحيانًا (٧). قوي الاستدلال. والله أعلم. واستدل به البخاري على رفع بصر المأموم إلى الإمام، واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لابد فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما إذا أطبق (١) أما متابعة وكيع فعند ابن حبان (١٨٣٠)، وأما متابعة أبي معاوية فلم أقف عليها عند ابن حبان وإنما هي عند أحمد ١١٢/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٣٠)، وابن خزيمة (٥٠٥). (٢) في (ص، س): لحيته. وفي (م): لحيه. والمثبت من (ل). (٣) في (م): روايته أي. (٤) في (م): لحيه. والمثبت من (ل). (٥) ((مطالع الأنوار)) ٤٢٢/٣ بتحقيقنا دار الفلاح. في (ص، ل): منها. (٦) (٧) أخرجه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١) (١٥٥). ٥٠٧ - كتاب الصلاة شفتيه وحرك لسانه بالقراءة، فإنه لا تضطرب بذلك لحيته ولا يسمع نفسه انتهى(١). وفيه نظر؛ لأن تحريك اللسان والشفتين لا تنتهي حركتهما إلى أن تسمعها الأذن. [٨٠٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا عفان) لا ينصرف وهو ابن مسلم الصفار، شيخ البخاري، قال: (ثنا همام) قال: (ثنا محمد بن جحادة، عن رجل) لا يعرف، سماه بعضهم طرفة الحضرمي، وهو مجهول، أخرجه البزار(٢) وسياقه أتم (عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي وَّر كان يقوم) أي: ينتظر في صلاته، كما في رواية أحمد(٣)، وهو يعم صلاة الظهر وغيرها من الصلوات (في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى) أي: إلى أن (لا) زائدة كما في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِّ﴾(٤) (يسمع) بالتحتانية المفتوحة منصوب بحتى. (وقع قدم) يمشي(٥) على الأرض، ورواية أحمد: كان ينتظر في صلاته ما سمع وقع نعل(٦). وهو بمعنى الحديث الذي قبله، وظننا أنه (١) انظر: ((فتح الباري)) ٢٨٧/٢. (٢) ((مسند البزار)) (٣٣٧٥). (٣) أورد هذه الرواية الرافعي في ((الشرح الكبير)) ٢٩٣/٤، وعنه الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٢/ ٧٢، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٤/ ٤١٠. ولم أقف عليها عند أحمد، ولفظ روايته في ((المسند)) ٣٥٦/٤: أن النبي ◌َّ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم. (٤) سورة طه: ٩٣. (٥) في (ص، س، ل): يسمى. (٦) أورد هذه الرواية الرافعي في ((الشرح الكبير)) ٢٩٣/٤، وعنه الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٧٢/٢، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٤١٠/٤. ٥٠٨ يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. قال القرطبي: يعني(١): حتى يتكامل الناس ويجتمعوا(٢)، ويدركوا(٣) فضيلة إدراك الركعة الأولى. واستدل بعض الشافعية بهذا الحديث على استحباب تطويل(٤) الركعة الأولى، وعلى جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل. قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن ما ذكر ليس تعليلًا لتطويل الأولى، وإنما هي حكمته(٥) ولا يعلل(٦) بالحكمة لخفائها أو لعدم انضباطها، وأيضًا فلم يكن يدخل في الصلاة مريدًا تقصير تلك الركعة ثم يطولها لأجل الداخل، وإنما كان يدخل فيها ليفعل الصلاة على سننها(٧) من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق، والله أعلم(٨). ولم أقف عليها عند أحمد، ولفظ روايته في ((المسند)) ٣٥٦/٤: أن النبي ◌َّ- كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم. (١) في (م): بمعنى. (٢) («المفهم)) ٧٣/٢. (٣) في (ص): يدرك. (٤) في (ص، س): تطول. (٥) في (ص، س): حکمیه. (٦) في (ص): يطلل. وفي (س، ل): يطل. والمثبت من (م) و((المفهم)). (٧) في ((المفهم)) للقرطبي: هيئتها. (٨) ((المفهم)) ٧٤/٢. = = كتاب الصلاة ٥٠٩ ١٣٢- باب تَخْفِيفِ الأُخْرَيَيْنِ ٨٠٣- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَغدٍ: قَدْ شَكاكَ النّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلاةِ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُوْلَيَيْنِ وَأَخْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ وَلا أَلُو ما آقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَ. قالَ: ذاكَ الظَّنُّ بِكَ (١). ٨٠٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ - يَغْنِي: النُّغَيْلِيَّ-، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا مَنْصُورٌ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمِ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِيِ الصِّدِّيقِ النّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: حَزَرْنا قِيامَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ فَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الرَّكْعَتَیْنِ الأُوْلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، قَدْرَ ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ. وَحَزَرْنا قِيامَهُ في الأُخْرَبَيْنِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَبَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الأَخْرَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ ذَلِكَ (٢). باب تخفيف الأخريين [٨٠٣] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي، شيخ البخاري، قال: (ثنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله) بالتصغير كنيته (أبي عون) الثقفي أخرج له الشيخان. (عن جابر بن سمرة) بن جنادة، بضم الجيم وتخفيف النون، وجابر ووالده سمرة صحابيان، وكان جابر نزل الكوفة، ومات بها سنة أربع وسبعين (قال: قال عمر) بن الخطاب (لسعد) بن أبي وقاص، وهو (١) رواه البخاري (٧٥٥)، ومسلم (٤٥٣). (٢) رواه مسلم (٤٥٢). ٥١٠ خال جابر بن سمرة الراوي عنه: (شكاك الناس) فيه مجاز، وهو من إطلاق الكل على البعض، والمراد بالبعض هنا بعض أهل الكوفة، وفي رواية (١) البخاري: شكا أهل الكوفة [سعدًا(٢). و](٣) فيه: فقال عمر: لقد شكوك (٤). (في كل شيء حتى في الصلاة) قال ابن سعد(٥) وسيف: زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه، وأنه صنع على داره بابًا من خشب، وكان السوق مجاورًا له، فكان يتأذى بأصواتهم، وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد(٦) عن الخروج في السرايا(٧). قال الزبير بن بكار في كتاب ((النسب)): رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة (٨)، ولكن عزله واستعمل عليهم عمار بن ياسر، قال خليفة: استعمل عمار على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض(٩). (قال: أمَّا) بتشديد الميم (أنا) وهي للتقسيم، والقسم هنا محذوف، (١) تكررت في (ص). (٢) ((صحيح البخاري)) (٧٥٥). (٣) في (ص): أو. (٤) ((صحيح البخاري)) (٧٧٠). (٥) ((الطبقات الكبرى)) ٦٢/٥. (٦) في (ص، س): الصد. والمثبت من (م)، و((فتح الباري)). (٧) انظر: ((فتح الباري)) ٢٧٨/٢. (٨) «فتح الباري)) ٢٧٨/٢. (٩) (تاريخ خليفة)) ٣١/١. ٥١١ = كتاب الصلاة تقديره: وأما هم فقالوا ما قالوا. (فأمد في الأوليين) بتحتانيتين، تثنية الأولى، أو كما قال، ورواية الصحيحين(١): فأركد في الأوليين. وهما متقاربتان، قال القزاز: ثم إني أقيم طويلًا أطول فيهما القراءة، ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم كالأذكار والقراءة والركوع والسجود و(٢) في المعهود في التفرقة (٣) بين الركعات إنما هو في القراءة(٤). (وأحذف) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة، قال ابن حجر: وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث الذي وقفت عليها، لكن في رواية البخاري(٥): وأخف. بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة، وفي رواية محمد بن كثير، عن شعبة عند الإسماعيلي بالميم بدل الفاء، والمراد بالحذف(٦) حذف التطويل وتقصيرهما(٧) عن الأوليين [لا حذف أصل القراءة والإخلال بها، فكأنه قال: أحذف(٨) المد، وفيه دليل على أن الأوليين](٩) من الرباعية متساويتان في الطول وكذا الأوليان من (١) ((صحيح البخاري)) (٧٥٥)، و((صحيح مسلم)) (٤٥٣) (١٥٨). (٢) ليست في (م). (٣) في (م): التفرق. (٤) ((عون المعبود)) ١٤/٣. (٥) ((صحيح البخاري)) (٧٥٥). (٦) من (م). (٧) في (ص، س): يقصدهما .. و((فتح الباري)). (٨) ((فتح الباري)) ٢٧٩/٢. (٩) من (م). ٥١٢ الثلاثية(١)، وتقدم شيء من هذا. (ولا آلو) بمد الهمزة من ألو وضم اللام بعدها، أي: لا أقصر في ذلك، ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿لَا يَأْلُونَّكُمْ خَبَالًا﴾(٢) أي: لا يقصرون في إفسادكم. (ما أقتديت به من صلاة رسول الله (ص1) فيه الاقتداء بما وردت به السنة من أقواله وَلّه وأفعاله. (قال: ذاك الظن بك) يا أبا إسحاق. كما في الصَّحيحين(٣)، أي: هذا الذي تقوله هو الذي كنا نظنه بك، وفيه: جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيح بالأمرين. [٨٠٤] (ثنا عبد الله بن محمد) بن علي (النفيلي)، وبقية إسناده من رجال مسلم، قال: (ثنا هشيم) [بن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة أخرج له الستة] (٤) قال: (أنا منصور) [بن زاذان](6) (عن الوليد بن مسلم الهجيمي) العنبري التابعي، وليس هو الوليد بن مسلم الدمشقي الإمام الجليل المشهور صاحب الأوزاعي (عن أبي(٦) (١) في (ص، س، ل): الثلاثة. (٢) آل عمران: ١١٨. (٣) البخاري (٧٥٥)، ومسلم (٤٥٣). (٤) ليست في (م). (٥) بياض في (م). (٦) زاد هنا في (س): بكر. ٥١٣ = كتاب الصلاة الصديق) بكسر الصاد والدال المشددتين، بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس (الناجي) بالنون والجيم، منسوب(١) إلى ناجية قبيلة. (عن أبي سعيد الخدري قال: حزرنا) لفظ مسلم: كنا نحزر قيام رسول الله وَ﴾(٢). [وحزرنا [نحزُر نحزِر] (٣) بضم الزاي وكسرها، والحزر: التقدير. (قيام رسول الله (َّليه) ولفظ ابن حبان(٤): كان رسول الله وَل يقوم (في) صلاة (الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين) بمثناتين تحت، كما تقدم (من) صلاة (الظهر قدر) قراءة، كذا لمسلم(٥)، وابن(٦) حبان (ثلاثين آية) زاد ابن حبان: في كل ركعة (٧). فيه نص على استحباب قراءة هذا القدر في الركعة الأولى كتبارك الملك فإنها ثلاثون آية أيضًا، وعلى أن القراءة في الصلاة لا تختص بالمفصل، ولهذا قدروا قراءته بقوله: (قدر) بالنصب بدل، وفيه: شاهد على جواز أتحاد البدل والمبدل منه لفظًا، إن كان مع الثاني زيادة بيان، فإن قدر الثانية فيها زيادة مثال الثلاثين آية، وهي (﴿ألم تَنْزِيلُ﴾) بالرفع، ومثاله قوله تعالى في قراءة يعقوب (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ (١) في (ص): منشور. (٢) (صحيح مسلم)) (٤٥٢) (١٥٦). (٣) في (ل): ويجوز. (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٢٥). (٥) (١٥٧/٤٥٢). (٦) في (س، ل، م): لابن. (٧) (١٨٢٥). ٥١٤ جَائِيَةً كلَّ أمة)(١) بنصب كل الثانية على أنها بدل من الأولى. (السجدة) يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعني، ورفعها خبر مبتدأ محذوف، وفيه(٢) دليل على أن قراءة صلاة الظهر تنقص عن طوال المفصل، فإن من طوال المفصل سورة الرحمن، وهي ثمان(٣) وسبعون(٤) آية، ومنه الذاريات ستون آیة. وعبارة الرافعي(٥) والنووي: ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح(٦). وكذا الإمام في ((النهاية))(٧)؛ ولعل السبب فيه أن وقت [الصبح طويل(٨) والصلاة ركعتان فحسن تطويلهما، بخلاف](٩) الظهر والعشاء فإنهما وإن كانتا طويلتين لكن صلاتهما طويلة، فلما تعارض رتب عليه التوسط، وفي مسلم عن جابر: ((كان رسول الله وَليه يقرأ في الظهر ب﴿ وَلَّلِ إِذَا يَغْثَى﴾﴾ (١٠))(١١). ولأن قوله: حزرنا. يدل على أنه تقدیر وتخمین من أبي سعيد، فإن حزرنا بمعنی قدرنا. (١) قراءة الجمهور برفع كل الثانية على أنها مبتدأ. الجاثية: ٢٨. (٢) في (ص): وقفه. (٣) في جميع النسخ الخطية: سبع. والمثبت هو الصواب. (٤) في (م): تسعون. (٥) ((الشرح الكبير)) ٣٥٨/٣. (٦) ((روضة الطالبين)) ٢٤٨/١. (٧) ((نهاية المطلب)) ٢٨٧/٢. (٨) في (س، ل): طول. والمثبت أنسب للسياق. (٩) سقط من (م). (١٠) الليل: ١. (١١) ((صحيح مسلم)) (٤٥٩) (١٧٠). ٥١٥ = كتاب الصلاة (وحزرنا قيامه في الركعتين) الأخريين(١) كذا لابن حبان (على النصف من ذلك) فإن لفظه: وفي الركعتين الأخريين قدر خمس عشرة آية(٢). (وحزرنا قيامه في الأوليين من) صلاة (العصر على قدر) قراءة (الأخريين) بضم الهمزة وسكون الخاء. (من الظهر) فيه أن القراءة في العصر أقصر من القراءة في الظهر، وروى ابن حبان عن أبي هريرة: ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول الله * من فلان، فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين (٣) ويخفف العصر وفيه دليل على قراء السورة بعد الفاتحة في الأخريين من الظهر، وكذا العصر، وثالثة المغرب. (و[حزرنا] (٤) قيامه في الأخريين من) صلاة (العصر) للقراءة (على النصف من ذلك) يبين هذا رواية مسلم من رواية أبي سعيد أيضًا: وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك(٥). واستدل الشافعي بهذا الحديث على استحباب القراءة في الثالثة (١) من (م). (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٣٣/٥ (١٨٢٥). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٣٧) ولفظه: ما رأيت أحدًا. (٤) من المطبوع. (٥) ((صحيح مسلم)) (٤٥٢) (١٥٧). ٥١٦ والرابعة بعد الفاتحة، وعلى تقدير أن تكون الفاتحة داخلة في هذا القدر، ففيه دليل أيضًا؛ لأن الفاتحة سبع آيات فقط بالإجماع، ونصف الخمس عشرة يزيد على سبع آيات، وهذا هو الذي نص عليه الشافعي في (الأم))(١)، وصححه البيضاوي في شرحه لكتاب ((التبصرة)) المسمى بـ ((التذكرة))، وأكثر العراقيين. قال السبكي(٢) وتبعه الأذرعي(٣) وغيره، وهو المختار؛ لهذا الحديث، وثبت في ((الموطأ))(٤) من فعل الصديق ما يدل على هذا؛ ولعل حديث أبي قتادة كان في بعض الأحيان لحاجة. (١) ((الأم)) ٢١٥/١. (٢) ((الأشباه والنظائر)) ٢٣١/١. (٣) في (س، م): الأوزاعي. (٤) ((الموطأ)) ٨٩/١. ٥١٧ - كتاب الصلاة ١٣٣- باب قَدْرِ القِراءَةِ فِيِ صَلاةِ الظُّهْرِ والعَضرِ ٨٠٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ بِالسَّماءِ والطّارِقِ والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ وَنَحْوِهِما مِنَ السُّوَرِ(١). ٨٠٦- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكٍ سَمِعَ جابِرَ بْنَ سَمُرَّةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ إِذا دَحَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ (واللَّيْلِ إِذا يَغْشَى) والعَضْرَ كَذَلِكَ والصَّلَواتِ كَذَلِكَ إِلاَّ الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كانَ يُطِيلُها(٢). ٨٠٧- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ وَيَزِيدُ بْنُ هارُونَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبي ◌ِلَزٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ سَجَدَ فِي صَلاةِ الظَّهْرِ ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ. قالَ ابن عِيسَى: لَمْ يَذْكُرْ أُمَيَّةَ أَحَدٌ إِلاَّ مُغْتَمِرٌ (٣). ٨٠٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سالم، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابن عَبّاسٍ فِي شَبابٍ مِنْ بَنِي هاشِم، فَقُلْنا لِشابٍّ مِنّا: سَلِ ابن عَبَّاسِ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ؟ فَقالُ: لا لا. فَقِيلَ لَهُ: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ. فَقالَ: ◌َمْشًا هذِهِ شَرٌّ مِنَ الأُوْلَى كانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ ما أُزْسِلَ بِهِ وَمَا أَخْتَصَّنا دُونَ النّاسِ بِشَيءٍ إِلاّ بِثَلاثِ خِصالٍ أَمَرَنا أَنْ نُشْبِغَ (١) رواه الترمذي (٣٠٧) والنسائي ١٦٦/٢، وأحمد ١٠٣/٥. وصححه الألباني (٧٦٧). (٢) روى الجزء الأول منه مسلم (٦١٨)، والجزء الثاني (٤٥٩). (٣) رواه أحمد ٨٣/٢، وابن أبي شيبة ٢٢/٢ (٤٤١٩)، والبيهقي ٣٢٢/٢. وضعفه الألباني (١٤٣). ٥١٨ الوُضُوءَ وَأَنْ لا تَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَأَنْ لا نُنْزِيَ الحِمارَ عَلَى الفَرَسِ (١). ٨٠٩- حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا خُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: لا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَضْرِ أَمْ لا(٢). باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر(٣) [٨٠٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال: (ثنا حماد) بن سلمة، (عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله وَله كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾) قد يستدل بإطلاقه على جواز قراءة سورة، ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم، فقد سئل أحمد عن هذه المسألة فقال: لا بأس به أليس تعلم الصبيان على هذا، وقد روي أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما (٤)، استشهد به البخاري(٥). وقد يقال: إن هذا لبيان الجواز، وأن الأفضل خلاف ذلك، وأن (١) رواه الترمذي (١٧٠١)، والنسائي ٢٢٤/٦، وأحمد ٢٢٥/١. وصححه الألباني (٧٦٩). (٢) رواه أحمد ٢٤٩/١، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٩٧٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/١ (١٢١٨). وصححه الألباني (٧٧٠). (٣) ليست بالأصول الخطية، وأثبتها من مطبوعة أبي داود. (٤) ((المغني)) ١٦٩/١. (٥) «صحيح البخاري» قبل حديث (٧٧٥). ٥١٩ --- كتاب الصلاة الأصل الترتيب، والواو هنا لا تقتضي الترتيب كما هو المشهور في العربية، ويدل على الترتيب رواية الترمذي، عن جابر أيضًا: ((أن رسول الله ﴿ ﴿ كان يقرأ في الظهر والعصر ب﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَارِقِ﴾ وشبههما))(١). ثم(٢) قال: وحديث جابر حديث حسن. (ونحوهما من السور) وروى الطبراني في ((الأوسط))، عن أنس ((أن رسول الله وَّه صلى بهم الهاجرة فرفع صوته فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾، ﴿وَلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾))(٣). وروى البزار بإسناد رجاله رجال الصحيح، عن أنس: ((أن النبي ◌َّ كان يقرأ في الظهر والعصر ب﴿سَيِجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾))(٤). [٨٠٦] (ثنا عبيد(٥) الله بن معاذ) قال: (ثنا أبي) معاذ بن معاذ، قال: (ثنا شعبة، عن سماك) بن حرب (سمع جابر بن سمرة قال: كان رسول الله وَّة إذا دحضت) بفتح الدال والحاء المهملة، [(الشمس)](٦)، أي: زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها زلفت (صلى الظهر) وفيه دليل (١) ((سنن الترمذي)) (٣٠٧). (٢) من (م). (٣) ((المعجم الأوسط)) (٩٢٦١). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٤/٢: فيه أبو الرجال الأنصاري البصري، وهو منكر الحديث. (٤) ((مسند البزار)) (٧٢٦٢). وقال الهيثمي ٢٩٤/٢: رجاله رجال الصحيح. (٥) في جميع النسخ الخطية: عبد. والمثبت كما في مطبوعة أبي داود. وهو عبيد الله ابن معاذ بن معاذ العنبري، من رجال التهذيب. (٦) من المطبوع. ٥٢٠ على استحباب تقديمها إذا كان في غير شدة الحر(١)؛ لحديث: ((أبردوا عن الحر في الصلاة))(٢). وبه قال الجمهور جمعًا بين الأدلة. (وقرأ بنحو من (٣) ﴿وَأَِّلِ إِذَا يَمْثَى﴾) وروى الطبراني في (الأوسط))، عن أنس أن رسول الله وَلقوله صلى بهم الهاجرة فرفع صوته فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا﴾، ﴿وَلَيْلِ إِذَا يَغْثَى﴾(٤). لكن في سنده أبو الرجال البصري. (والعصر كذلك) أي: دون ذلك؛ لأن الظهر يفعل في القائلة فطولت الأولیان لیدرکهما المتأخر بغفلة ونحوها، والعصر لیس(6) کذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك، ويدل على أن العصر دون الظهر رواية مسلم والنسائي: وفي العصر نحو ذلك(٦). (و) في بقية (الصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها)(٧)، لأنها تفعل(٨) في وقت الغفلة بالنوم في آخر الليل. قال القرطبي: وقد استقر(٩) عمل أهل المدينة على استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرًا لا يضر بمن خلفه، يقرأ فيها بطوال المفصل(١٠). (١) في (م): الحرب. (٢) رواه البخاري (٥٣٣)، ومسلم (٦١٥) عن أبي هريرة. (٣) في (م): الشمس. (٤) سبق تخريجه قريبًا. (٥) في (م): ليست. (٦) أخرجه مسلم (٤٥٩) (١٧٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٩٨٠). (٧) السابق. (٨) في (ص، س، ل): لا يفعل. (٩) في (ص): أسبقه. (١٠) ((المفهم)) ٢/ ٧٣.