النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
= كتاب الصلاة
لا يصل آمين بقوله: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾، بل يفصل بينهما بسكتة لطيفة جدًّا
ليعلم المأمومون أن لفظة آمين ليست من القرآن؛ لئلا يعتقد في وصلها
بالقراءة، وأنها منه، ولهذا الفصل اللطيف نظائر في التكبير(١)، وهو
أن يستحب للملبي أن يقف وقفة (٢) لطيفة عند قوله لبيك اللهم لبيك،
إن الحمد والنعمة لك والملك، ثم يقول لا شريك لك، وكذا في غير
التلبية، وممن نص على استحباب هذه السكتة (٣) القاضي حسين
والواحدي والبغوي والرافعي وغيرهم. وأما قول إمام الحرمين يتبع
التأمين القراءة. قال النووي: فيمكن حمله على موافقة الجماعة ويكون
معناه لا يسكت طويلًا (٤) انتهى.
وكما يسكت ليفصل بين القراءة وآمين تستحب هذه السكتة لمن قال
عقب آخر البقرة ﴿عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾(٥): آمين، وعند آخر
المؤمنون(٦)، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الزَّحِينَ﴾ (٧) آمين وكذا كل دعاء وقف عليه
يقول بعده: آمين، ويسكت بين القراءة (٨) وآمين سكتة لطيفة قياسًا على
آخر الفاتحة، ولم أجده منقولًا والله أعلم.
(قال فيه: قال سعيد قلنا لقتادة ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في
صلاته) يدخل فيه الفرض والنفل والجنازة وغيرهما، لكن ينبغي أن يكون
(١) في (ل، م): التلبية.
(٣) سقط من (م).
(٢) في (ص): ومعه.
(٤) ((المجموع)) ٣٧٣/٢.
(٥) البقرة: ٢٨٦.
(٦) في (ص، س): المؤمنين. وفي (م): الفرقان. والمثبت من (ل).
(٧) المؤمنون: ١١٨.
(٨) في (م): القرآن.

٤٤٢
هُذا في الصلاة التي يستحب فيها دعاء التوجه إن قلنا أتى (١) بسكتة ليؤتي
فيها بدعاء التوجه فيما لا توجه فيه، كصلاة الجنازة لا يستحب فيه على
هُذا (وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد) بضم الدال، أي: بعد ذلك.
(وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾)(٢) آمين، أي(٣):
يسكت كما تقدم، وهذا عند الشافعي(٤) وأحمد(٥) يسكت كما يسكت
بعد التكبيرة الأولى.
وكره ذلك أبو حنيفة(٦) ومالك(٧) رحمهما الله تعالى.
[٧٨١] (ثنا أحمد بن) عبد الله بن (أبي شعيب(٨)) الحراني، أبو
الحسن(٩)، شيخ البخاري.
قال: (ثنا محمد بن فضيل(١٠)) بن غزوان (عن عمارة، ح (١١) وثنا أبو
كامل) الجحدري قال: (ثنا عبد الواحد) بن زياد (عن عمارة) بن القعقاع
(المعنى (١٢) عن أبي زرعة) هو ابن عمرو بن جرير البجلي.
(عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا كبر في الصلاة سكت)
(١) في (م): أن.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥١)، وابن ماجه (٨٤٤)، وابن حبان (١٨٠٧).
وقال الترمذي: حديث حسن.
وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٣٨): وهذا إسناد رجاله ثقات رجال
الشيخين، غير أنه معلل بعنعنة الحسن.
(٣) سقط من (م).
(٥) ((الإنصاف)) ٢٣٠/٢.
(٧) ((الاستذكار)) ٢٣٨/٤.
(١١) ساقطة من (ص).
(٤) ((المجموع)) ٣٦٤/٣، ٣٩٥.
(٦) انظر: ((المبسوط)) ٣٥٧/١-٣٥٩.
(٨) في (م): سعيد.
(٩) في الأصول الخطية: الحسین.
(١٠) في (ص): الفضيل.
(١٢) سقط من (م).

٤٤٣
- كتاب الصلاة
بفتح السين والكاف، من السكوت، ورواية البخاري(١): يسكت(٢). بفتح
الياء أوله، وحكى الكرماني: بضم أوله وكسر الكاف من الإسكات.
قال الجوهري: يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف وإذا أنقطع
كلامه فلم يتكلم قلت(٣): أسكت(٤) (بين التكبير والقراءة) إسكات(٥)
بكسر أوله، سياق الحديث يقتضي أنه أراد السكوت عن الجهر لا عن
مطلق القول أو السكوت عن القراءة لا عن الذكر.
(فقلت له: بأبي) الباء متعلقة بمحذوف أسم أو فعل والتقدير (أنت)
مندى أو أفديك(٦) أبي (وأمي) واستدل به على جواز قول: فداك. بل على
استحبابه وزعم بعضهم أنه من خصائصه وَطهور، والأصل عدم التخصيص
حتى يثبت.
(أرأيت) بفتح تاء المخاطب، بمعنى أخبرني(٧)، كما تقول: أرأيت
زيدًا: كيف حاله؟ قال الفاكهي: روايتنا فيه ضم التاء يعني: مع حذف
الهمزة قبله من رؤية القلب لا(٨) العين.
(سكوتك) هُذِه رواية مسلم(٩) (بين التكبير والقراءة، أخبرني ما تقول)
فيه [ما](١٠) يشعر بأن هناك قول.
(١) سقط من (م).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧٤٤).
(٣) في (ص، س): قال. والمثبت من (م)، و((الصحاح)).
(٤) ((الصحاح في اللغة)) (سكت).
(٥) في (م): إسكاة.
(٦) في (ص): أفدك.
(٨) في (ص، س): أو.
(٧) في (م): أخبرك.
(٩) ((صحيح مسلم)) (٥٩٨) (١٤٧).
(١٠) ليست في النسخ الخطية.

٤٤٤
قال ابن دقيق العيد(١): ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم
كما استدل غيره على القراءة باضطراب لحيته (٢)، نقل ابن بطال(٣) عن
الشافعي أن سبب هذِه السكتة للإمام أن يقرأ المأموم فيها الفاتحة.
وهذا النقل غير معروف عن الشافعي، وفي ((الإحياء)) (٤) أن الماموم
يقرأ الفاتحة إذا أشتغل الإمام بدعاء الاستفتاح، وخولف(٥) في ذلك،
بل أطلق المتولي وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة عن الإمام،
وفي وجه إن قرأها(٦) قبله بطلت صلاته [ووافق الغزالي على قراءة
الفاتحة في هذِه السكتة الفارقيُّ وابن أبي عصرون](٧).
(أخبرني ما تقول) في سكوتك؛ فيه: استعمال المجاز بتسمية الكلام
السر سكوتًا، وفيه سؤال العلماء عما يحدث وعما يشاهدوه من أفعالهم،
ولم يتضح لهم أمره، وفيه ملاحظة العاملين في تعبداتهم(٨) ليقتدوا بهم
فيها، فإن العلماء ورثة الأنبياء.
(قال) أقول (اللهم) فيه تقديم اللهم في الدعاء حتى قال بعضهم: إنها
أبلغ من يا الله، وقيل: إنها إياها ثم حذف منها وعوض.
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٢٢٩/٢.
(٢) انظر ما رواه البخاري (٧٤٦).
((شرح صحيح البخاري)) ٢٦١/٢.
(٣)
(٤) ((إحياء علوم الدين)) ١٧٦/١.
(٥)
في (ص): حولق.
(٦) في (ص، س): فرغها.
(٧) جاءت هذه العبارة في (م) بعد قوله: الاستفتاح.
(٨) في (ص): قعيداتهم.

٤٤٥
= كتاب الصلاة
(باعد بيني وبين) قال الكرماني(١): كرر لفظ بين(٢)؛ لأن العطف
على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض سواء جرًّا بالحرف أو الإضافة.
(خطاياي) بفتح الياء على الأفصح، كما تقدم في محياي ومماتي.
(كما باعدت بين المشرق والمغرب) فيه مجازان الأول: استعمال
المباعدة التي هي في الأصل من العوارض التي تعرض في الزمان
والمكان للأجسام، ثم استعملها في المعاني.
المجاز الثاني: أستعمال المباعدة في الإزالة بالكلية مع أن أصلها لا
يقتضي(٣) الزوال أو في معنى الأنتفاء الكلي، كما في قوله تعالى: ﴿تَوَّدُّ
لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ: أَمَدَا بَعِيدًا﴾(٤) إذ(٥) المراد التبري منه(٦) بالكلية، يعني:
من الخطايا الصادرة منه والعصمة(٧) منها في المستقبل، وموضع التشبيه
أن التقاء(٨) المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يقع له منها
اقتراب كما لا (٩) يقع بين المشرق والمغرب بالكلية.
(اللهم أنقني) بفتح الهمزة وكسر القاف، ورواية البخاري (١٠)
وغيره: ((نقني)). بتشديد القاف، وهو مما يتعدى بالهمزة والتضعيف
كقوله تعالى: ﴿وَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّفًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّةٍ وَأَنْزَلَ
(١) ((شرح البخاري)) للكرماني ١١٢/٤.
(٣) في (م): ينتفي.
(٢) زاد في (ص): بين هام.
(٤) آل عمران: ٣٠.
(٦) من (س، ل، م).
(٨) من (س، ل، م).
(٩) سقط من (س، م).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٧٤٤).
(٥) في (م): إذا.
(٧) في (ص): العصمية.

٤٤٦
التَّوْرَنَةَ﴾ (١) (من خطاياي) من الخطأ بكسر أوله قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ
كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٢) قال أبو عبيد: خطئ وأخطأ بمعنى(٣). وقال غيره:
المخطئ من أراد الصواب فوقع في غيره، والخاطئ من تعمد ما لا
ينبغي، وفرق بعضهم بين الخطية والذنب بأن الخطية فيما بين العبد
وبين ربه، والذنب فيما بينه وبين المخلوقين (كالثوب الأبيض) أي:
كما ينقى الثوب الأبيض كرواية الصحيحين(٤)، وهو أيضًا مجاز عن
زوال الذنوب، ومحو آثارها بالكلية (من الدنس) وهو الوسخ، تدنس
الثوب إذا(٥) أُتسخ.
(اللهم اغسلني بالثلج والماء والبرد) بفتح الراء، ولما كان الدنس في
الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان، وقع التشبيه به، ولهذا ندب
لبس البياض للجمعة؛ لأنه يظهر فيه النجاسة أكثر من غيره من الألوان.
قال الهروي: سمي البرد بردًا؛ لأنه يبرد وجه الأرض، أي:
یقشره(٦).
ويحتمل أن يكون لما فيه من البرودة، قال الأصمعي: قلت
الأعرابي: ما يحملكم على نوم الضحى؟ قال: أنها مبردة في الصيف
مسخنة(٧) في الشتاء(٨).
(١) آل عمران: ٣.
(٢) الإسراء: ٣١.
(٣) ((لسان العرب)): مادة: خطأ.
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) (١٤٧).
(٥) سقط من (س، م).
(٧) في (م): مستحبة.
(٨) (لسان العرب)»: مادة: برد.
(٦) ((الغريبين)) ص ١٦٣.

٤٤٧
- كتاب الصلاة
وجمع بين النقاء والغسل وإن كان كل واحد منهما كافيًا في
المقصود(١) تأكيدًا ومبالغة كما في قوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ لَنَا
وَأَرْحَمْنَا﴾(٢) والمراد: الارتقاء في أرفع الدرجات في الثلاث من ذلك
فلذلك طلب أولًا ما يليق بالعبودية، وهو المباعدة من الخطايا، ثم
ترقى وطلب التنقية من الدنس، ثم طلب ما هو الأبلغ وهو الغسل،
ولهذا أكده بقوله: (بالماء والثلج والبرد).
وورد في مسلم(٣) زيادة وصف الماء بالبرودة، وكأنه جعل الخطايا
بمنزلة جهنم لكونها منتشئة(٤) عنها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل،
وبالغ فيه باستعمال المبردات.
قال التوريشتي(٥): خص هذِه الثلاثة بالذكر لأنها مُنَزَّلة من
السماء(٦).
وقد استدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافًا
للمشهور عن مالك، ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين
التوجه(٧) والتسبيح وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية،
واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن خلافًا
(١) زاد في (ص): و.
(٢) البقرة: ٢٨٦.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤٧٦) (٢٠٤) من حديث ابن أبي أوفى.
(٤) في (م): مسببة.
(٥) في (ص): الثوري. وفي (س): النووي.
(٦) انظر: ((فتح الباري)) ٢٣٠/٢.
(٧) في ((فتح الباري)): التوجيه.

٤٤٨
للحنفية (١)، واستدل به بعض الشافعية(٢) على أن الثلج والبرد مطهران
أي: قبل أن يذوبا، واستبعده ابن عبد السلام، وأبعد منه استدلال
بعض الحنفية (٣) على نجاسة الماء المستعمل(٤). والله أعلم.
(١) ((المبسوط)) ٣٥٦/١.
(٢) انظر: ((المجموع)) ١/ ٨٠-٨١.
(٣) ((المبسوط)) ١٥١/١-١٥٢.
(٤) ((فتح الباري)) ٢٦٩/٢.

٤٤٩
- كتاب الصلاة
١٢٦- باب مَنْ لَمْ يَرَ الجَهْرَ بِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
٧٨٢- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ
وَلَ﴿ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ كانُوا يَفْتَتِحُونَ القِراءَةَ بٍ ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالِمِينَ﴾(١).
٧٨٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّم، عَنْ
بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِ الْجَوْزاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَفْتَتِحُ
الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ والقِراءَةَ بِ ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالِمِينَ﴾ وَكَانَ إِذا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ
وَلْ يُصَوِّنْهُ ولكن بَيْنَ ذَلِكَ وَكَانَ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ
قائِمًا وَكَانَ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قاعِدًا وَكَانَ يَقُولُ فِي
كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: ((التَّحِيّاتُ)). وَكَانَ إِذا جَلَسَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ
اليُمْنَى وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ
بِالتَّسْلِيم(٢).
٧٨٤- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنا ابن فُضَيْلٍ، عَنِ المُخْتارِ بْنِ فُلْفُلٍ قالَ:
سَمِعْتُ أَنَّسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: « أَنْزِلَتْ عَلي آنِفًا سُورَةٌ)). فَقَرَأَ
بِسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ﴾ حَتَّى خَتَمَها. قالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ
ما اَلْكَوْثَرُ )). قالُوا اللهَ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الجَنَّةِ))(٣).
٧٨٥- حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيٍْ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ الأَغْرَجُ المَكِّيُّ، عَنِ ابن
شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَذَكَرَ الإِفْكَ قالَتْ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَكَشَفَ عَنْ
وَجْهِهِ وقالَ: (أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّحِيمِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَمُو بِالْإِفْكِ
عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾)). الآيَةَ.
(١) رواه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩).
(٢) رواه مسلم (٤٩٨).
(٣) رواه مسلم (٤٠٠).

٤٥٠
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قَدْ رَوَى هذا الَحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَمْ
يَذْكُرُوا هذا الكَلامَ عَلَى هذا الشَّرْحِ وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الأَسْتِعاذَةِ مِنْ كَلام
◌ُمَيْدِ(١).
باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
[٧٨٢] (ثنا مسلم بن إبراهيم) قال: (ثنا هشام) الدستوائي (٢) (عن
قتادة، عن أنس أن النبي وَلّ وأبا بكر وعمر وعثمان) أجمعين (كانوا
يفتتحون القراءة بالحمد لله) بضم الدال على الحكاية(٣)، وقد استدل
به(٤) مالك(٥) وغيره على ترك التسمية في أبتداء الفاتحة، وأنها ليست
منها(٦)، ونقله القرطبي عن الجمهور، وتأوله الشافعي (٧) والأكثرون
القائلون بأنها من الفاتحة أن المراد يفتتحون القراءة بسورة الحمد لا
بسورة غيرها، وقد قامت(٨) أدلة على أن البسملة منها، والخلاف في
ذلك طويل مشهور صنف فيه أبو شامة(٩) المقدسي مجلد ضخم، وقبله
(١) رواه البيهقي ٢/ ٤٣ من طريق أبي داود.
وضعفه الألباني (١٣٩).
(٢) سقط من (م)، وقطع في (ل).
(٣) في (ص): الخطابة.
(٤) سقط من (م)، وقطع في (ل).
(٥) «المدونة)) ١/ ١٦٢.
(٦) سقط من (م)، وقطع في (ل).
(٧) ((الأم)) ١/ ٢١٠-٢١١.
(٨) في (ص): قاموا.
(٩) في (ص، س): أسامة.

٤٥١
= كتاب الصلاة
سليم الرازي والخطيب، وابن عبد البر من المالكية (رب العالمين) مما
يقوي أن المراد به السورة لئلا يتوهم أن المراد بالحديث الابتداء بمجرد
الحمد كما في قوله العليا: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد (١) الله فهو
أجذم))(٢).
[٧٨٣] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان
التميمي مولاهم (عن حسين المعلم، عن بديل(٣) بن ميسرة، عن أبي
الجوزاء) أوس(٤) بن عبد الله (عن عائشة رضيؤها قالت: كان رسول الله
(4* يفتتح الصلاة بالتكبير) وهو: الله أكبر ونحوه على ما بُيِّن في
الفقه، وفيه رد على من يقول: يدخل في الصلاة بغير لفظ التكبير من
أنواع التعظيم؛ كما يقوله أبو حنيفة(٥)، نحو: الله أجل. الله أعظم.
ويدل للجمهور: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٦) ولأن [فعله بيان
لمجمل](٧) واجب فكان واجبًا، وهو (٨) قوله تعالى: ﴿أَقِيمُواْ
الضَلَوةَ﴾ (٩) إذا قيل بأنها مجملة، والحكمة في افتتاح الصلاة بالله أكبر
(١) في (م): بالحمد. وقطع في (ل).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٨٩٤)، وأحمد ٣٥٩/٢ من حديث أبي هريرة بنحوه.
وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٩٥٨): ضعيف.
(٣) في (ص): یزید.
(٤) في (م): أويس.
(٥) ((المبسوط)) ١٣٦/١.
(٦) هذا طرف من حديث أخرجه البخاري (٦٣٠) من حديث مالك بن الحويرث به.
(٧) في (ص): قوله بيان لمحل. وفي (س): فعل بيان لمحل. وفي (ل): فعله بيان
لمحل.
(٨) في (ص): نحو.
(٩) البقرة: ٤٣. وغير ذلك.

٤٥٢
تنبيه(١) المصلي على معنى هذه الكلمة التي(٢) معناها أنه الموصوف
بالعظمة والجلال وعظمة الشأن، وأن كل شيء دون جلاله حقير، فإذا
تذكر الآدمي هذِه الكلمة استحقر أن يذكر معه غيره(٣) أو يحدث نفسه
بسوى ما أمره به مما يقربه إليه. ويفتتح (القراءة) [بالنصب ويجوز الجر
بتقديره: بالتكبير والقراءة] (٤) (بالحمد لله رب العالمين) تقديره عند (٥)
الشافعي(٦): يفتتح الصلاة بسورة الحمد التي أولها بسم الله الرحمن
الرحیم.
وأجاب بعض المخالفين عن هذا التأويل بأن لفظ الحديث إن أجري
مجرى الحكاية اقتضى البدأة به بعينه، ولا يكون قبله دعاء الافتتاح ولا
غيره؛ لأن الغير يكون حينئذ هو المفتتح به، وإن جعل اسمًا [للفاتحة،
فالفاتحة](٧) لا تسمى بمجموع الحمد لله رب العالمين بل سورة الحمد،
وقوله: لا يسمى بهذا المجموع. غلط، فقد روى المصنف عن أبي هريرة
أن رسول الله وَ الله قال: ((الحمد لله رب العالمين أم القرآن والسبع
المثاني)) (٨) وأجاب بعض المخالفين أيضًا عن تقدير الشافعي إنما كان
(١) في (ص): شبيه.
(٢) في (ص، س، ل): إلى.
(٣) جاءت هذه العبارة في (ص) في غير موضعها.
(٤) من (م)، وبياض في (ل).
(٥) في (ص، س): غیر.
(٦) ((الأم)): ٢١٠/١-٢١١.
(٧) في (ص، س، ل): الفاتحة بالفاتحة.
(٨) سيأتي برقم (١٤٥٧)، ورواه البخاري (٤٧٠٤).

٤٥٣
كتاب الصلاة
-
يحتمل لو كانت الرواية [بخفض الدال](١)، وأما على الضم على الحكاية
حكاية لفظه وَيقة، فكأنها قالت: كان يبتدئ الصلاة. بهذا اللفظ.
فائدة تتعلق بإثبات البسملة في الفاتحة
روى الروياني في ((البحر)) (٢) عن أبي سهل الأبيوردي أن خطيبًا
ببخارى من العلماء الزهاد رأى خبرًا عن رسول الله وَّله، أن من قرأ
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ ألف مرة رفع الله عنه وجع الضرس والسن
فوجع سنه فقرأها ألفًا، فلم يزل الوجع بل زاد، فرأى رسول الله وَله
في المنام فسأله عن وجع السن، وعما فعل وأنه لم يسكن وجعه،
فقال العَّ: إنك قرأتها بلا تسمية فاقرأها بالتسمية. فانتبه فقرأها فزال
وجع سنه ولم يعد، قال هذا الخطيب: فاعتقدت مذهب الشافعي في
هُذِهِ المسألة، فلا أُصَلِّ إلا بها(٣). ولعل المراد بهُذِه القراءة أن تكون
في ليلة واحدة، وإن كانت الصلاة فهو أبلغ، قيل لبعض العارفين:
بماذا ارتفع مذهب الشافعي وغلب ذكره، فقال: بإظهار بسم الله في
البسملة لكل صلاة، وكذا بوجوب الصلاة على رسول الله وَي في الصلاة.
(وكان إذا ركع لم يشخص) بضم أوله وكسر ثالثه، لم يرفع، ومنه
الشخص لارتفاع قامته، وأشخص بصره رفعه، والهمزة فيه للتعدية (٤)،
(١) في (م): بحفظ الدار.
(٢) في (م): النخبة.
(٣) ((بحر المذهب)) ١٣٨/٢.
(٤) بعدها في (س، ص، ل): رأسه.

٤٥٤
والأصل شخص (رأسه) لازمًا (ولم يصوبه) أي: ولم ينكسه، ومنه
الصيب(١) من المطر، والمراد بنفي(٢) التشخيص والتصويب أن يكون
معتدل العنق والساق مع الظهر، وهو معنى قوله(٣) (ولكن بين ذلك)
[وفيه إشارة إلى أن المسنون في الركوع استواء الظهر والعنق](٤).
وفي ((مجمع الغرائب)) لعبد الغافر الفارسي: [يصبي رأسه](6) بفتح
الصاد وكسر الباء المشددة وزيادة ياء بعدها، يقال: صبا رأسه يصبي إذا
خفضه جدًّا، وقوله: (بين ذلك) فيه إضافة بين إلى اسم الإشارة مع كونها
لا تضاف إلا لمتعدد؛ لأن ذلك متضمنة متعدد كما قال تعالى: ﴿عَوَانٌ
بَيْنَ ذَالِكٌ﴾(٦) (وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد) بالتحتانية،
أي: لم يشرع ◌َّ في السجود حتى يستوي ظهره.
(حتى يستوي قائمًا) فيه دليل على أن الرفع من الركوع والاعتدال فيه
بأن يستوي قائمًا، وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: يجب،
وثانيها: يستحب، وثالثها: يجب إلى ما هو إلى للاعتدال أقرب،
ويستحب ما زاد علیه.
(وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسًا (٧)) فيه
(١) في (س، م): الصب.
(٢) في (ص، س): يلي.
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) البقرة: ٦٨.
(٧) في (س): قائمًا. وفي مطبوعة أبي داود: قاعدًا.

٤٥٥
كتاب الصلاة
دليل على الرفع من السجود، والاستواء في الجلوس بين السجدتين، أما
الرفع فلابد منه لعدم(١) تصور عدد السجدتين بدونه، واستحب بعض
المالكية(٢) كشف الكفين (٣).
(وكان يقول في كل ركعتين التحيات) [بالرفع على الحكاية] (٤)
أطلقت على التشهد كله من باب إطلاق الجزء على الكل، وسيأتي
شرح معناها.
(وكان إذا جلس يفرش) بضم الراء وكسرها والضم أشهر، وعد ابن
مكي(٥) الكسر من لحن العوام(٦)، وليس كذلك.
(رجله اليسرى) أي: تحته (وينصب رجله اليمنى) أي ينصب قدمه
اليمنى بحيث يضع أصابع رجله اليمنى على الأرض ويرفع عقبها،
واستدل به أصحاب أبي حنيفة (٧) على الافتراش في جميع الجلسات،
وفيه دليل على فضيلة نقل(٨) أفعاله وأقواله وأحواله كما فعلته عائشة،
واستدل الشافعي(٩) برواية البخاري: فإذا جلس في الركعتين جلس
(١) في (ص): تقدم.
(٢) ((التاج والإكليل)) ٥٢١/١.
(٣) في (م): الكعبين.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (س، ص، ل): مالك.
(٦) انظر: ((تثقيف اللسان)) لابن مكي الصقلي ص ١٤٦.
(٧) ((المبسوط)) ١١٣/١.
(٨) في (ص): فضل.
(٩) ((الأم)) ٢٢٦/١، و((المجموع)) ٤٠٧/٣.

٤٥٦
على رجله(١) اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في (٢) الركعة الأخيرة
قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته(٣). وحمل
هذا(٤) الحديث على الجلسة التي قبل الأخير، جمعًا بينه وبين حديث
أبي حميد (وكان ينهى عن عقب) بفتح العين وكسر القاف، وحكي
ضم العين مع فتح القاف، جمع عقبة بسكون القاف، وبالإفراد رواية
الصحيح(٥) (الشيطان) وتسمى هذه الهيئة الإقعاء، وتفسيره أن يفرش
قدميه، ويجلس بأليتيه على عقبيه كما يجلس الرجل عند الإهواء، أما
الإقعاء الذي هو سنة كما في ((صحيح مسلم)) من حديث ابن
عباس(٦)، فهو أن ينصب أصابع قدميه ويجلس بوركه على عقبه.
(و) ینھی (عن فرشة) بفتح الفاء وإسكان الراء، مصدر فرش یفرش،
كقتل، وفي لغة كضرب (السبع) رواية الصَّحيحين: ((أن يفترش الرجل
ذراعيه افتراش السبع)) (٧). وهو أن يضع ذراعيه على الأرض في
السجود، ويفضي [بمرفقيه وكفيه](٨) إلى الأرض والسنة أن يرفع
(١) في (ص، س، ل): ظهر.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٨٢٨).
(٤) في (ص، س، ل): على هذه الحالة.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٤٩٨).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٥٣٦) (٣٢).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٤٩٨) من حديث عائشة. وهو مما انفرد به مسلم عن البخاري فأما
رواية البخاري (٨٢٢) فمن حديث أنس: ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب.
(٨) في (م): بمرفقه وكفه. وفي (ل): بمرفقيه وكفه.

٤٥٧
- كتاب الصلاة
مرفقيه ويكون الموضوع على الأرض كفيه، وإنما نهى عن ذلك لأنها
صفة المتكاسل المتهاون بأمر الصلاة مع ما فيه من التشبه بالسباع
والكلاب، كما نهى عن التشبه بهما في الإقعاء، وفيه دليل على
مخالفة الحيوان كالكلب والسبع والغراب، وبروك الجمل، وغير ذلك
خصوصًا في الصلاة، ولا شك أن الله تعالى جبل الحيوان على
أحوال محمودة ومذمومة فبين الشرع ما كان محمودًا ومذمومًا
للاكتساب والاجتناب، فمن الأفعال المحمودة عشرة في الكلاب وقد
صنف بعض العلماء كتابًا سماه ((تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس
الثياب))(١).
(وكان يختم الصلاة) أي: يتحلل منها (بالتسليم)(٢) كما في الحديث
الآخر: ((وتحليلها التسليم))(٣). والتسليم هو: السلام عليكم. أو: سلام
عليكم (٤) وفيه دليل على أن السلام ركن من أركان الصلاة، وليس ذلك
بالقوي الظهور، وادعى(٥) الرافعي الاتفاق على ركنيته وليس كما أدعى،
(١) صنفه أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي، المتوفى سنة
تسع وثلاثمائة وهو كتاب مطبوع.
انظر: ((توضيح المشتبه)) ٧٨/٨، ((الأعلام)» ١١٥/٦، ((إيضاح المكنون) ٣١٢/٣.
(٢) أخرجه مسلم (٤٩٨) (٢٤٠)، وابن ماجه (٨١٢)، وأحمد ٣١/٦، وابن خزيمة
(٦٩٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥)، وأحمد ١٢٣/١ من
حديث علي قال: قال رسول الله وَة: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير،
وتحليلها التسليم».
(٤) من (س، ل، م).
(٥) في (ص): ورد عن.

٤٥٨
فقد حكى القاضي مجلي(١) وجهًا أنه شرط، ولو قال المصلي: سِلْمٌ
عليكم. بكسر السين وسكون اللام، قال ابن الملقن(٢): لم أره
منقولًا، ولكن ظاهر كلامهم المنع لكنها لغة في السلام حكاها
الخطابي(٣). واعلم أن هذا الحديث أورده في ((العمدة)) (٤) عن
(٥)
الصحيحين(٥).
قال ابن دقيق العيد: وهو سهو منه (٦)، فإنه مما أنفرد به مسلم عن
البخاري (٧).
[٧٨٤] (ثنا هناد بن السري) قال: (ثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان
الضبي مولاهم الكوفي.
(عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول
الله وَله: أنزلت) زاد مسلم(٨) قبله: فقال: عن أنس قال: بينا رسول الله
وَخلّ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا فقلنا: ما
(١) هو مجلى بن جميع بن نجا، أبو المعالي القرشي المخزومي الشامي، ثم المصري،
شيخ الشافعية بمصر، مصنف كتاب ((الذخائر))، وهو من كتب المذهب المعتبرة،
فيه خبآت لا توجد في غيره، مات سنة خمسين وخمسمائة.
انظر: ((وفيات الأعيان)) ١٥٤/٤، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٢٥/٢٠ (٢١٨).
(٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٦١/٣ -٦٢.
(٣) ((شأن الدعاء)) للخطابي ص ٤٣.
(٤) ((عمدة الأحكام)) (٨٧).
(٥) في (ص): الهمزة.
(٦) من (م).
(٧) ((إحكام الأحكام)) ١٤٦/١.
(٨) في جميع الأصول الخطية: البخاري. والمثبت هو الصواب.

٤٥٩
- كتاب الصلاة
أضحكك يا رسول الله؟ قال: ((أنزلت)) (عليَّ آنفًا (١)) بالمد والقصر لغتان
أي: قريبًا (سورة) عظيمة (فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ
اُلْكَوْثَرَ ﴾﴾ حتى ختمها) استدل به على أن البسملة في أوائل السور من
القرآن، وهو مقصود مسلم بإدخال هذا الحديث في كتاب الصلاة، وبوب
عليه: باب حجة من قال: البسملة آية من [أول](٢) كل سورة سوى برآءة.
ولهذا ذكره المصنف في هذا الباب ثم (قال: هل تدرون ما الكوثر؟) فيه
فضیلة التعلیم لمن هو محتاج إليه وإن لم يسأل عنه.
(قالوا: الله ورسوله أعلم) فيه: حسن الأدب في مخاطبة أهل العلم
والصلاح (قال: فإنه نهر) بفتح الهاء، وحكي بإسكان الهاء، هو الماء
الجاري المتسع.
(وعدنيه ربي في الجنة) زاد مسلم: ((عليه خير كثير)) وجاء في هذا
الحديث تفسير الكوثر بأنه نهر في الجنة.
وروى البخاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الكوثر هو
الخير الذي أعطاه الله إياه. قلت لسعيد: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في
الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله
إياه(٣). وفيه دليل على إثبات الحوض، وأن الإيمان به واجب على
كل مؤمن (٤) مكلف.
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٠٠) (٥٣).
(٢) ليست في الأصول الخطية. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٩٦٦).
(٤) من (م).

٤٦٠
[٧٨٥] (ثنا قطن) بفتح القاف والطاء (ابن نسير) بضم النون وفتح
السين المهملة، مصغر، الغبري، بضم الغين وفتح الباء الموحدة،
شیخ مسلم.
قال: (ثنا جعفر) بن سليمان الضبعي، نزل في بني ضبعة (١) فنسب
إليهم، أخرج له البخاري في ((الأدب)) وبقية الجماعة، قال: (ثنا حميد
الأعرج المكي، عن) محمد (بن شهاب، عن عروة، عن عائشة) هيّا.
[(وذكر) حديث (الإفك) والإفك الكذب يقال: أفك كضرب فهو
أفاك، وكل أمرء صرف عن وجهه فقد أفك](٢) (قالت) عائشة (جلس
رسول الله ◌َّة) على المنبر، ثم قام (وكشف عن وجهه) الكريم للناس
(وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) فيه استحباب
التعوذ بهذا اللفظ، وروى الترمذي، عن عائشة: ((لما نزل عذري قام
رسول الله ور على المنبر فذكر ذلك، وتلا القرآن))(٣).
وفيه: الجهر بالتعوذ قبل القراءة خارج الصلاة، وقد تقدم أنه موافق
لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعُ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
اَلْعَلِيمُ ﴾﴾(٤) (﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾) فيه دليل لمن يقول: أن الأفضل لمن
أبتدأ القراءة بجزء من أثناء السورة أن يترك البسملة؛ لأنه لم يرد في ذلك
ما ورد في أول السور(٥) من نزول جبريل بالبسملة وأمره ◌َ له بالإتيان بها،
(١) في (م): ضبيعة.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣١٨١).
(٤) فصلت: ٣٦.
(٥) في (ص): السورة.