النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
= كتاب الصلاة
الواسطي(١). ويقال (الكوفي) قال البخاري: فيه نظر(٢).
(عن سيار) بتقديم السين على المثناة تحت المشددة بن أبي سيار،
وردان العنزي(٣)، من عنزة، وعنزة بفتح العين المهملة والنون، ابن
أسد(٤) بن ربيعة من خزاعة(٥)، وكذا عنزة بن عمرو بن عوف، من
الأزد، وفي الأزد: عبرة (٦) بضم العين المهملة وسكون الموحدة،
وهو عوف ابن منهب، بإسكان النون (أبي الحكم، عن أبي وائل)
شقيق بن سلمة الأسدي.
(قال: قال أبو هريرة: أخذ الأكف على الأكف) قال به أبو حنيفة كما
تقدم، وهو وضع بطن الكف اليمنى على ظهر كفه من يده اليسرى من
غير (٧) أحتواء (في الصلاة تحت السرة)(٨).
(قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق
الكوفي) وقال ابن خزيمة وغيره: لا يحتج به (٩).
(١) ((الكاشف))١٥٥/٣، ((ميزان الاعتدال)) ٢٦٠/٤.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٢٥٩/٥.
(٣) في (ص): العنبري.
(٤) في (م): أسيد.
(٥) في ((الإكمال)) ٢٩٦/٦-٢٩٧ أن الذي من خزاعة: عنزة بن عمرو بن أفصى بن
حارثة الخزاعي.
(٦) في (س، ص، ل): عبر. بلا هاء.
(٧) سقط من (م).
(٨) الحديث أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ٢٨٤/١.
وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٢٩): إسناده ضعيف.
(٩) (تهذيب الكمال)) ٥١٨/١٦.

٣٨٢
[٧٥٩] (ثنا أبو توبة) بفتح المثناة والموحدة (حدثنا (١) الهيثم بن
حميد) الغساني مولاهم الدمشقي، قال دحيم: ثقة، أعلم الأولين
والآخرين(٢).
وقال أبو داود: قدري ثقة (٣) (عن ثور) بالمثلثة، ابن يزيد الحمصي
الحافظ، أخرج له البخاري في غير موضع، كان قدريًّا أخرجوه من
حمص وأحرقوا داره، توفي في بيت المقدس سنة ١٥٣ (٤).
(عن سليمان بن موسى) القرشي فقيه أهل الشام في زمانه، روى له
مسلم في مقدمة كتابه، والأربعة (عن طاوس) بن كيسان التابعي.
(قال: كان رسول الله وَّيقر يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد
بينهما على صدره) رواية ابن خزيمة بلفظ: وضع يده اليمنى على يده
اليسرى على صدره(٥). والله أعلم.
(١) سقطت من الأصول الخطية. والمثبت من مطبوعة ((سنن أبي داود)).
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٥٣/٨.
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٨/ ٣٥٣.
(٤) «الكاشف)»١/ ١٧٥.
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٤٧٩).

=
كتاب الصلاة
٣٨٣
١٢٣- باب ما يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلاةُ مِنَ الدُّعاءِ
٧٦٠- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ عَمِّهِ الماجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رافِعٍ،
عَنْ عَليّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴾ه قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ كَبَّرَ ثُمَّ قالَ:
((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ والأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما أَنا مِنَ
المُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي الله رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ
لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إله لِي إِلاَّ أَنْتَ
أَنْتَ رَبِّي وَأَنا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا
إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ واهْدِنِي لَأَحْسَنِ الأَخْلاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِها
إِلاَّ أَنْتَ واصْرِفْ عَنِّي سَيِّتَها لا يَصْرِفُ سَيِّتَها إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ
والخَيْرُ كُلُّهُ فِ يَدَيْكَ والشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعالَيْتَ
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). وَإِذا رَكَعَ قالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ
أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظامِي وَعَصَبِي)). وَإِذا رَفَعَ قالَ:
((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَواتِ والأَرْضِ وَمِلْءَ ما
بَيْنَهُما وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ)). وَإِذا سَجَدَ قالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ
وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ
وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخالِقِينَ)). وَإِذا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ قالَ:
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ وَما أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَما أَسْرَفْتُ
وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ المُقَدِّمُ والمُؤَخِّرُ لا إله إِلاَّ أَنْتَ))(١).
٧٦١- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليّ، حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الهاشِمِيُّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِيِ الزَّنادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنٍ
(١) رواه مسلم (٧٧١).

٣٨٤
الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِ رافِعٍ، عَنْ عَلِّ
ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ كانَ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ
حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذا قَضَى قِراءَتَهُ وَإِذا أَرَادَ أَنْ يَزْكَعَ وَيَصْنَعُهُ إِذا رَفَعَ
مِنَ الرُّكُوعِ وَلا يَزْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاتِهِ وَهُوَ قاعِدٌ وَإِذا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ
يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ وَدَعا نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ فِي الدُّعاءِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ الشَّيْءَ وَلَمْ
يَذْكُرْ: (( والخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ والشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ)). وَزادَ فِيهِ: وَيَقُولُ عِنْدَ آَنْصِرافِهِ
مِنَ الصَّلاةِ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَما أَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ
إِلَهِي لا إله إِلاَّ أَنْتَ)) (١).
٧٦٢- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ یَزِيدَ، حَدَّثَنِي شُعَیْبُ بْنُ أَبِی
حَمْزَةَ قالَ: قَالَ لِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وابْنُ أَبِي فَزْوَةَ وَغَيْرُهُما مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ:
فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذاكَ فَقُلْ: ((وَأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ)). يَغْنِي قَوْلَهُ: (( وَأَنا أَوَّلُ
المُسْلِمِينَ ))(٢).
٧٦٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَجُلاً جاءَ إِلَى الصَّلاةِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ الحَمْدُ لله
حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ وَ صَلاتَهُ قَالَ: ((أَيُّكُمُ
المُتَكَلِّمُ بِالكَلِماتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا)). فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ وَقَدْ
حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُها. فَقالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ أَثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَها أَيُّهُمْ
يَرْفَعُها)). وَزادَ حُمَيْدٌ فِيهِ: ((وَإِذا جاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ نَحْوَ ما كانَ يَمْشِي
فَلْيُصَلِّ ما أَدْرَكَهُ وَلْيَقْضِ ما سَبَقَهُ))(٣).
(١) رواه الترمذي (٣٧٢١)، وأحمد ٩٣/١.
وصححه الألباني (٧٣٩).
(٢) رواه الدار قطني ٢٩٨/١. وصححه الألباني (٧٤٠).
(٣) رواه مسلم (٦٠٠).

٣٨٥
- كتاب الصلاة
٧٦٤- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عاصِم
العَنَزِيِّ، عَنِ ابن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ بَهَ يُّصَلِي صَلاةَ. قالَّ
عَمْرُو: لا أَدْرِي أَيَّ صَلاةِ هِيَ فَقالَ: ((اللّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللهُ أَكْبَرُ
كَبِيرًا والحَمْدُ لله كَثِيرًا والحَمْدُ لله كَثِيرًا والحَمْدُ لله كَثِيرًا وَسُبْحانَ اللهِ بُكْرَةً
وَأَصِيلاً . - ثَلاثًا- أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْئِهِ وَهَمْزِهِ)). قالَ: نَفْتُهُ:
الشِّعرُ وَنَفْخُهُ الكِبْرُ وَهَمْزُهُ المُوتَةُ(١).
٧٦٥- حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ،
عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ فِي الَّطَوُّع، ذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ أَخْبَرَنِي مُعاوِیَةُ بْنُ صالِحِ
أَخْبَرَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدِ الحَرازِيُّ، عَنْ عاصِمُ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ
كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَّ قِيامَ اللَّيْلِ فَقالَتْ: لَقَدْ سَأَلَّتَنِي عَنْ شَىْءٍ ما سَأَنِي عَنْهُ
أَحَدٌ قَبْلَكَ، كانَ إِذا قامَ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَمِدَ اللهَ عَشْرًا وَسَبَّحَ عَشْرًا وَهَلَّلَ عَشْرًا وَاسْتَغْفَرَ
عَشْرًا، وقالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي واهْدِنِي وارْزُقْنِي وَعافِنِي)). وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ
المَقامِ يَوْمَ القِيامَةِ(٣).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ خالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
٧٦٧- حَدَّثَنَا ابن اُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ حَدَّثَنِي يَخْيَى
ابْنُ أَبِي كَثِيٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: سَأَلَّتُ عائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ
كانَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قالَتْ: كَانَ إِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ
(١) رواه ابن ماجه (٧٠٨)، وأحمد ٤ / ٨٠.
وضعفه الألباني (١٣٢).
(٢) رواه أحمد ٤/ ٨٠.
(٣) رواه ابن ماجه (١٣٥٦)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٢٢/٢ (١٣١٩).
وصححه الألباني (٧٤٢).

٣٨٦
يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ فَاطِرَ السَّمَواتِ
والأَرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِيما كانُوا فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ أَهْدِنِي لِمَا أَخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ أَنْتَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ
إِلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ))(١).
٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنا أَبُو نُوحِ قُرادٌ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بِإِسْتادِهِ بِلا
إِخْبارٍ وَمَغْناهُ، قَالَ: كَانَ إِذا قامَ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ وَيَقُولُ (٢).
٧٦٩- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ قالَ: لا بَأْسَ بِالدُّعاءِ فِي الصَّلاةِ فِي أَوَّلِهِ
وَأَوْسَطِهِ وَفِي آخِرِهِ فِي الفَرِيضَةِ وَغَثْرِها(٣).
٧٧٠- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
يَخْيَى الزُّرَقِيْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رافِعِ الزَُّقِيَّ قالَ: كُنّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ
اللهِ وَلَّ فَلَمَا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)).
قالَ رَجُلٌ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ: اللَّهُمَّ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ.
فَلَمَّا أَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَرِ قالَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ بِها آنِفًا)). فَقالَ الرَّجُلُ أَنَا يا
رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَها
أَيُّهُمْ يَكْتُبُها أَوَّلَ ))(٤).
٧٧١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ طاؤُسٍ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
(١) رواه مسلم (٧٧٠).
(٢) رواه أحمد ٦/ ١٥٦.
وصححه الألباني (٧٤٣).
(٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ٣٠٥/٢.
وقال الألباني: صحيح مقطوع (٧٦٩).
(٤) رواه البخاري (٧٩٩).

٣٨٧
= كتاب الصلاة
لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَواتِ والأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَواتِ
والأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَواتِ والأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الحَقُّ
وَقَوْلُكَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ والجَنَّةُ حَقٌّ والنّارُ حَقٌّ والسّاعَةُ
حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ
خاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ
أَنْتَ إِلَهِي لا إله إِلاَّ أَنْتَ)) (١).
٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ - يَغْنِي: ابن الحارِثِ- حَدَّثَنا عِمْرانُ بْنُ
مُسْلِمٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَغدٍ حَدَّثَهُ قالَ: حَدَّثَنا طاوسٌ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَ اللَّهِ
وسام
ـييــ
كَانَ فِي التَّهَجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ ما يَقُولُ: ((اللهُ أَكْبَرُ )). ثُمَّ ذَكَرَ مَغْناهُ(٢).
٧٧٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نَحْوَهُ، قالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا
رِفاعَةُ بْنُ يَخْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رافِعٍ، عَنْ عَمِّ أَبِهِ مُعاذٍ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رافِعٍ،
عَنْ أَبِيهِ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَرَ فَعَطَسَ رِفَاعَةُ لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: رِفَاعَةُ
فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبارَكًا عَلَيْهِ كَما يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَى.
فَلَمّا صَلَى رَسُولُ اللهِ وَلَ أَنْصَرَفَ فَقالَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاةِ؟ )). ثُمَّ ذَكّرَ
نَحْوَ حَدِيثِ مالِكِ وَأَتَّمَّ مِنْهُ(٣).
٧٧٤ - حَدَّثَنَا العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ،
عَنْ عاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِهِ قالَ: عَطَسَ شابٌّ
مِنَ الأَنَّصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَقالَ: الحَمْدُ لله ◌َمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا
مُبارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنا وَبَعْدَ ما يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. فَلَمّا أَنْصَرَفَ
(١) رواه البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩).
(٢) رواه مسلم (٧٦٩).
(٣) رواه الترمذي ٢٥٤/٢ (٤٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٢٢/١ (١٠٠٣).
وحسنه الألباني (٧٤٧).

٣٨٨
رَسُولُ اللهِ وَّ قَالَ: «مَنِ القائِلُ الكَلِمَةَ؟ )). قالَ: فَسَكَتَ الشّابُّ ثُمَّ قالَ: ((مَنِ
القائِلُ الكَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا؟ )). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا قُلْتُها لَمْ أُرِد بِها إِلاّ
خَيْرًا. قالَ: ((ما تَناهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعالَى))(١).
باب فيما يستفتح به الصلاة من الدعاء
[٧٦٠] (ثنا عبيد الله) مصغر (ابن معاذ) قال: (ثنا أبي) معاذ بن معاذ
العنبري، قال: (ثنا عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة) التيمي مولاهم
الفقیه.
(عن عمه) يعقوب بن أبي سلمة (الماجشون) بكسر الجيم، مولى
آل(٢) المنكدر، أخرج له مسلم عن الأعرج (٣)، (بن أبي سلمة عن
عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي رافع)
كاتب علي.
(عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله وَّو إذا قام إلى الصلاة)
زاد مسلم: من جوف الليل. وبوب عليه: باب دعاء النبي ◌َّ إذا قام من
الليل(٤). ورواية ابن حبان: إذا افتتح الصلاة(٥) (كبر) لافتتاح الصلاة،
(١) رواه البزار ٤١٨/٦ (٢٤٤٦).
وضعفه الألباني (١٣٤).
(٢) من (س، م، ل).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٧٧١) (٢٠٢).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٧٦٩).
(٥) رواية ابن حبان: كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة. ((صحيح ابن حبان)) (١٧٧١) أما
رواية: إذا افتتح الصلاة. فهي عند ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤٦٢).

٣٨٩
- كتاب الصلاة
(ثم قال: وجهت وجهي) أي: قصدت بعبادتي. وقيل: أقبلت(١) بوجهي
(للذي فطر) خلق من (٢) غير مثال سابق أو أبتدأ خلقي على غير مثال سابق
خلق (السماوات والأرض) وجمع السماوات دون الأرض، وإن كانت
سبعًا أيضًا؛ لأن السماء أشرف، وقال القاضي أبو الطيب: لأنا لا
ننتفع من الأرض إلا بالطبقة الأولى بخلاف السماء فإن الشمس
والقمر والكواكب موزعة عليها (حنيفًا) منصوب على الحال، الحنيف
يطلق على المائل والمستقيم، فعلى الأول يكون المراد المائل إلى
الحق، والحنيف أيضًا عند العرب من كان على ملة إبراهيم القيمة
(مسلمًا)(٣) بعد قوله: حنيفًا ليست في رواية مسلم (٤) أيضًا بل رواها
ابن حبان في ((صحيحه))(٥) (وما أنا من المشركين) بيان للحنيف
وإيضاح لمعناه (إن صلاتي ونسكي) النسك العبادة لله استحقاقًا وملكًا،
وهذا من ذكر العام بعد الخاص (ومحياي ومماتي) أي: حياتي
وموتي، كما قال للأنصار: ((المحيا محياكم والممات مماتكم))(٦).
والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي، وأصلها الفتح؛ لأنها
حرف مضمر، فهي كالكاف في رأيتك والتاء في قمت، وقرئ بإسكان
الياء كما تسكن في أبي، ونحوه، وجاز ذلك وإن كان قبلها ساكن؛
(١) في (ص، س، ل): أقبل.
(٢) في (م): على.
(٣) تكررت في (ص، س، ل).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٧٧١) (٢٠١).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٧١).
(٦) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٧٨٠) (٨٤) من حديث أبي هريرة.

٣٩٠
لأن المدة تفصل بينهما.
قال أبو (١) البقاء: وقرئ في الشاذ بكسر الياء على أنه أسم مضمر
كُسِر لالتقاء الساكنين، ويجوز الفتح في مماتي على أصل الضمير (الله)
أي: ذلك كله مستحق (رب العالمين) أي: مالكهم(٢)، وكل من ملك
شيئًا فهو ربه، والرب هو المصلح والمدبر والقائم بالمصالح (لا
شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) المتمكنين في الاستسلام
الذين سلموا أنفسهم وجميع أمورهم لله تعالى، وفي رواية لمسلم (٣) -
وهي (٤) رواية أكثرهم كما قال الشافعي في ((الأم))(٥) -: ((وأنا أول
المسلمين))؛ لأنه الَّ كان أول مسلمي هذه الأمة، ومقتضى الإطلاق
أنه لا فرق في قوله: ((وأنا من المسلمين)) وبقوله: ((وما أنا من
المشركين)) بين الرجل والمرأة، وهو صحيح على [الإرادة
للشخص](٦)، وفي ((المستدرك)) للحاكم من رواية عمران بن حصين،
أن النبي ولو قال لفاطمة: ((قومي فاشهدي أضحيتك، وقولي: إن
صلاتي ونسكي، إلى قوله: من المسلمين))(٧)؛ فدل على ما ذكرناه.
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص، س، ل): مماليكه.
(٣) (٢٠٢/٧٧١).
(٤) في (ص): هو.
(٥) ((الأم)) ٢٠٧/١.
(٦) في (م): إرادة الشخص. وفي (ل): الإرادة الشخص.
(٧) ((المستدرك)) ٤/ ٢٢٢.

٣٩١
= كتاب الصلاة
(اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت) زاد الطبراني: ((سبحانك
وبحمدك))(١) (أنت ربي) المنعم (وأنا عبدك) المسيء (ظلمت نفسي)
بملابسة ما يوجب غبنها أو ينقص حظها، وللظلم تقسيم ومراتب،
نعوذ بالله من جميعها، وأراد بالنفس ها هنا الذات المشتملة على الروح.
(واعترفت بذنبي) أي: بذنوب عظيمة (فاغفر لي) رجح بعضهم هذا
في الاستغفار على قوله: أستغفرك؛ لأن قوله(٢): أستغفرك. إذا قاله ولم
يكن متصفًا به كان كاذبًا. وهو ضعيف؛ لأن السين في أستغفرك للطلب
فكأنه يقول: أطلب مغفرتك، وليس المراد الإخبار بأنه مستغفر، فاغفر
لي (ذنوبي جميعًا) بالتنوين وهو للتوكيد، زاد مسلم (إنه) ولفظ الطبراني:
فإنه (لا) أحد (يغفر الذنوب إلا أنت) أي: لا يغفر المعصية ويزيل عقوبتها
إلا أنت (واهدني لأحسن الأخلاق) أي: لأكملها وأفضلها، ووفقني
للتخلق به.
قال القرطبي: أجاب الله دعاء نبيه في ذلك فجمع له منها ما تفرق في
العالمين(٣). وذكر بعضهم زيادة، فقال: ((واهدني لأحسن الأخلاق
والأعمال والأهواء))(٤) (لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها)
أي: قبيحها (لا يصرف) عني(٥) (سيئها إلا أنت، لبيك) من ألب
(١) ((المعجم الكبير)) للطبراني ١٩/ ٢٣١ (٥١٥).
(٢) سقط من (م).
(٣) ((المفهم)) ٢/ ٤٠١.
(٤) رواه الدارقطني ٢٩٨/١، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٣٤٢/١.
(٥) من (م).

٣٩٢
بالمكان إذا أقام به، ويبنى(١) هذا المصدر مضافًا إلى المكان.
وقيل (وسعديك) أي: أنا ملازم لطاعتك لزومًا بعد لزوم، وعن
الخليل أنهم بنوه على جهة التأكيد، وأصل لبيك: لبين لك، فحذفت
النون للإضافة (والخير كله في يديك) زاد الشافعي(٢)، عن مسلم بن
خالد، عن موسى بن عقبة: ((والمهدي(٣) من هديت)) أي(٤): (والشر
ليس إليك) أي: لا يضاف إليك؛ مخاطبة لك(٥) ونسبة إليك تأدبًا مع
الله بقضاء الله وقدره، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ كُلُّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (٦) (أنا
بك) بتخفيف النون، أي: التجائي (و) انتمائي (إليك) وتوفيقي بك.
(تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ) أي: استحققت(٧) الثناء، وقيل: ثبت(٨) الخير
عندك.
قال ابن الأنباري: تبارك (٩) العباد بتوحيدك(١٠) (أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ
إِلَيْكَ) زاد الطبراني في ((الكبير))(١١) بعد قوله: ((لبيك وسعديك والخير
(١) في (م): بنى.
(٢) ((الأم)) ١/ ٢٠٧.
(٣) في (م): الهدى. في (ص، س، ل): المهتدي. والمثبت من (م) و((الأم)).
(٤) ورد بعدها في (م): [والشر كله في يديك، وهو نظير قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرٌ﴾،
زاد مسلم.
(٥) سقط من (م).
(٦) النساء: ٧٨.
(٧) في (س، ص، ل): استحقيت.
(٨) في (ص): يثن.
(٩) في (م)، و((شرح النووي)): تباركت.
(١٠) ((شرح النووي على مسلم)) ٥٩/٦.
(١١) ٣١٤/١ (٩٢٨) من حديث أبي رافع.

٣٩٣
- كتاب الصلاة
في يديك: ولا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك)) ثم يقرأ
وملجأ(١) بهمز آخره دون ملجا(٢) (وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ
آمَنْتُ) أي: صدقت بك، وكل ما أخبرت به وأمرت ونهيت (وَلَكَ
أَسْلَمْتُ) هكذا لمسلم وابن حبان(٣)، زاد الشافعي (٤) في روايته:
((وأنت ربي)). ومعنى: أسلمت استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك (خَشَعَ
لَكَ) أي: خضع وأقبل بقلبه عليك من قولهم خشعت الأرض إذا
سكنت واطمأنت (سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخّي) المراد به هنا الدماغ وأصله
الودك الذي في العظم، وخالص كل شيء مخه (وَعِظَامِي) هكذا
الرواية، ورواية مسلم: ((وعظمي))(٥) بالإفراد (وَعَصَبِي).
والعصب طنب(٦) المفاصل، تقول: عصب اللحم بكسر الصاد كثر
عصبه، وهو ألطف (٧) من العظم. زاد الشافعي في ((مسنده))(٨) من رواية
أبي هريرة: ((وشعري وبشري)). وإن كان الجمهور على تضعيفه؛ لكن(٩)
الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.
وزاد النسائي من رواية جابر: ((ودمي ولحمي))(١٠). وزاد ابن حبان
(١) في (ص، س): (منجأ).
(٢) لعل الصواب: (منجا).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٧٧١)، ((صحيح ابن حبان)) ٣٣١/٦ (٢٥٩٧).
(٤) ((الأم) ١/ ٢١٧.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧٧١).
(٦) الطنب: عصبة تشد العظام والمفاصل وتربطها ببعضها. ((اللسان)) مادة: طنب.
(٧) في (ص، س، ل): العطف.
(٨) ((مسند الشافعي)) ص ٣٨.
(٩) في النسخ: لأن. والمثبت أليق بالسياق.
(١٠) ((المجتبى)) ١٩٢/٢.

٣٩٤
في (صحيحه)): ((وما استقلت(١) به قدمي لله رب العالمين))(٢). وقدمي
بميم(٣) مكسورة وياء ساكنة على أنه مفرد، ولا يصح هنا التشديد على
أنه مثنى؛ لأنه مرفوع إذ لو كان مثنى لقال: قدماي، والقدم مؤنثة
فلهذا قال: وما استقلت، قال الله تعالى: ﴿فَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ (٤)
لكن القدم تأنيثه مجازي فيجوز إثبات التاء وحذفها، ومعنى استقلت
حملت يعني وجميع جسمي(٥) الذي حمله قدمي ورفعه.
(وَإِذَا رَفَعَ) رأسه من الركوع (قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) تقدم، وقيل :
معناه سمع حمد الحامدين(٦) له (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) بالواو وكما تقدم أنه
أبلغ (ملء) يجوز فيه الرفع على الصفة للحمد، ويجوز النصب(٧) على
الحال أي: مالئًا (السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا).
قال عياض في ((الإكمال)): قيل: هو محتمل لطريق الاستعارة إذ
الحمد ليس بجسم فيقدر بالمكيال وتسعه الأمكنة والأوعية، فالمراد
تكثير العدد كما لو كان مما يقدر بمكيال أو ما يملأ الأماكن لكان
بهذا المقدار، وقيل أن يعود ذلك التقدير لأجورهما وقيل: يحتمل
التعظيم والتفخيم لشأنهما، وقد قيل: إن الميزان له كفتان كل كفة
(١) في (ص): استقل.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٠١).
(٣) في (ص): بهمز.
(٤) النحل : ٩٤.
(٥) في (ص، س، ل): حملي.
(٦) في (ص، س، ل): الحامد.
(٧) في (ص، ل): الحمد.

٣٩٥
== كتاب الصلاة
طباق السماوات والأرض.
وفي الحديث: ((والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء
والأرض))(١). قال: والأول أظهر للحديث الآخر: ((سبحان الله عدد
خلقه وزنة عرشه))(٢). وظاهره تكثير(٣) العدد، قال: والملء بكسر
الميم وفتحها المصدر. (٤)
(وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شيءٍ بَعْدُ) أي: كالكرسي والعرش وغيرهما مما
لم نعلمه قال الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَّ﴾(٥) وفي
الحديث: ((إن السماوات والأرض في الكرسي كالحلقة الملقاة في فلاة
من الأرض)) (٦)، والكرسي وما فيه في العرش كحلقة ملقاة في فلاة من
الأرض، ويحتمل أن يكون معناه: من شيء يمكن أن يخلقه بعد،
ومقصود هذا الحديث الأعتناء في تكثير الحمد والثناء.
(وَإِذَا سَجَدَ قَالَ) في سجوده (اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ
أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ) قال البيهقي في ((الأسماء
والصفات))(٧): خلق الله وَق الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث(٨)
(١) أخرجه مسلم (٢٢٣) (١)، والترمذي (٣٥١٧) من حديث أبي مالك الأشعري.
(٢) ((إكمال المعلم)) ١٣٤/٣.
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٢٦) (٧٩)، والترمذي (٣٥٥٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٣/ ٧٧
من حديث جويرية بنت الحارث.
(٤) في (ص، ل): يكثر.
(٥) البقرة: ٢٥٥.
(٦) أخرجه محمد بن أبي شيبة في ((العرش)) (٥٨) من حديث أبي ذر الغفاري.
وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٠٩) بمجموع طرقه.
(٧) ((الأسماء والصفات)) ٧٩/١.
(٨) في (ص، ل): بلاد.

٣٩٦
خلق: جعله(١) علقة، ثم مضغة، ثم جعله صورة، وهو التشكيل الذي
يكون به ذا صورة وهيئة يعرف بها ويتميز(٢) عن غيره (فَأَحْسَنَ صُورَهُ)
هكذا أكثر النسخ(٣)، وهي رواية مسلم(٤)، وهو الموافق لقوله تعالى:
﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾(٥)، وفي بعض النسخ: ((فأحسن صورته)) على
الإفراد، وهي رواية ابن حبان(٦).
قال الزمخشري: قرئ (فأحسن صٍوركم) بكسر الصاد(٧)، قال:
والمعنى واحد، قيل: لم يخلق حيوانًا أحسن صورة من الإنسان(٨).
ولهذا لو نظر إلى من صورته ذميمة في غاية القبح، فقال: والله
وجهك أحسن من القمر لم يحنث؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِىّ
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(٩) (فشَقَّ) هكذا الرواية، ورواية مسلم وابن حبان:
((وشق)) بالواو(١٠) (سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) أي: منفذهما، قال القرطبي: أي
(١) في (ص، س، ل): خلقه. والمثبت من (م) و((الأسماء والصفات)).
(٢) في (ص، ل): تمييز.
(٣) وفي النسخة التي بين أيدينا: ((فأحسن صورته)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٧٧١/ ٢٠٢).
(٥) غافر: ٦٤. والتغابن: ٣.
(٦) رواه النسائي ٢/ ٢٢٠، والبزار ١٦٨/٢ (٥٦٣)، وأبو عوانة ٥٠٤/١ (١٨٨٦)،
والطبراني في ((الدعاء)) (٥٧٩-٥٨٠).
أما رواية ابن حبان ٣١٥/٥ (١٩٧٧): ((فأحسن صوره)» كرواية مسلم.
(٧) هي قراءة أبي رزين. ((مختصر شواذ القرآن)) ص ١٣٣.
(٨) ((الكشاف عن حقائق التنزيل)) ٤٣٥/٣.
(٩) التين: ٤.
(١٠) مسلم (٧٧١)، وابن حبان ٣١٥/٥-٣١٦ (١٩٧٧-١٩٧٨).

٣٩٧
= كتاب الصلاة
خلق فيه السمع والبصر(١).
قال عياض: قال الإمام(٢): يحتج به من يقول إن(٣) الأذنين من
الوجه يغسلان في الوضوء؛ لأن النبي وَّو أضاف السمع إلى الوجه،
واختلف في حكمهما، فقيل: يمسحان؛ لأنهما من الرأس، وقيل:
يغسلان؛ لأنهما من الوجه، وقيل: أما باطنهما فيغسل مع الوجه،
وأما ظاهرهما فيمسح مع الرأس(٤). ومذهب الشافعي(٥): يمسح
ظاهرهما وباطنهما لكن باطنهما يكون بماء جديد؛ لأنه من الأذن،
كالأنف والفم من الوجه (وَتَبَارَكَ) بالواو، ورواية الشافعي وابن حبان
بالفاء(٦)، وهو في مسلم بدون الفاء(٧) (الله) أي: تعالى؛ لأن البركة
الزيادة، وما زاد على الشيء قد علاه. وقال ابن فارس: معناه ثبت
الخير عنده، وقيل: استحق التعظيم (أَحْسَنُ الخَالِقِين) أي: المصورين
والمقدرين، والخلق في اللغة الفعل الذي يوجده فاعله مقدرًا له لا
عن سهو وغفلة، والعبد قد يوجد منه ذلك؛ ولهذا استدل به على أن
العباد يخلقون، كما قال تعالى: ﴿أَعْكُمُ الْحَكِينَ﴾(٨) و﴿أَرْحَمُ
(١) ((المفهم)) ٤٠٣/٢.
(٢) هو المازري في ((المعلم بفوائد مسلم)).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٢٢٠/١-٢٢١، ((إكمال المعلم)) ١٣٥/٣.
(٥) ((الأم)) ١/ ٨٠، ولكنه قال: يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما بماء غير ماء الرأس.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٧٧).
(٧) مسلم (٧٧١/ ٢٠١).
(٨) هود: ٤٥.

٣٩٨
الزَّحِمِينَ﴾(١)، قال الكعبي(٢): لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدًا
كالرب ورُدَّ هذا القائل بأن أفعال العباد مخلوقة بقوله تعالى: ﴿اَللَّهُ خَالِقُ
كُلِّ شَىْءٍ﴾ (٣) قال المعتزلة: كونه أحسن الخالقين يدل على أن كل ما خلقه
حسن فلا يكون خالقًا للكفر والمعصية، وأجيب بأن المراد بالأحسن:
الإحكام والإتقان.
وعن ابن عباس أن ابن(٤) أبي السرح لما أنتهى في الكتابة إلى قوله
﴿خَلْقَاءَاخَرَ﴾ (٥) عجب فقال: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾(٦)، فقال
له(٧) رسول الله وَلجر: ((اكتب، هكذا أنزلت)) فشك ابن أبي السرح
فارتد(٨)، وقيل: قائل هذا عمر، ولهذا قال: وافقت ربي في أربع،
منها هذا (٩).
قال العارفون: فالآية سبب لسعادة(١٠) عمر، وشقاوة الآخر ﴿يُضِلُّ
بِهِ، كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِ، كَثِيرًاً﴾(١١)، وصدور هذا من البشر موافقًا
(١) الأعراف: ١٥١. وغيره.
(٢) في (ص، ل): الكفتي.
(٣) الرعد: ١٦، والزمر: ٦٢.
(٤) من (م).
(٥)، (٦) المؤمنون: ١٤.
(٧) ، (٨) من (م).
(٩) رواه الطيالسي في ((المسند)) ٤٦/١ (٤١)، ومن طريقه الآجري في ((الشريعة))
١٨٩٦/٤ (١٣٦٩) عن أنس بن مالك، عنه.
(١٠) في (م): سعادة.
(١١) البقرة: ٢٦.

٣٩٩
= كتاب الصلاة
للقرآن لا يقدح في إعجازه.
(وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاَةِ) أي: قارب أن يسلم من باب إطلاق ما قارب
الشيء عليه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَهُنَّ﴾(١) أي:
قاربن بلوغه، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا
وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ (٢) أي: الذين يقاربون الوفاة، ويدل على هذا التقدير
رواية مسلم في ((صحيحه)): ((ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد
والسلام: اللهم اغفر لي)» .. إلى آخره(٣)، ويجوز أن يكون فعله قبل
السلام هو الأكثر، وقاله بعد السلام مرة.
(قَالَ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ) والمراد بقوله: ((ما أخرت))
إنما هو بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة؛ لأن الاستغفار قبل الذنب
محال، كذا ذكره في شرح خطبة ((رسالة الشافعي)) لأبي الوليد النيسابوري
أحد أصحاب ابن شريح نقلًا عن الأصحاب، قال الإسنوي: ولقائل أن
يقول المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع
أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه (٤) (وما أسررت وما أعلنت) أي:
جميعها؛ لأن الذنب إما سر أو علن (وَمَا أَسْرَفتُ) أي: في أموري من
الكبائر؛ لأن الإسراف الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه، وأما ما
قدمت وأخرت فصغائر (وَمَا أنتِ أَعْلَم به مني) من ذنوبي وإسرافي في
(١) البقرة: ٢٣١.
(٢) البقرة: ٢٤٠.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٧٧١/ ٢٠١)
(٤) سقط من (م).

٤٠٠
أموري وغير ذلك (أَنْتَ المُقَدِّمُ و) أنت (الْمُؤَخِّرُ) قال البيهقي: قدم من
شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم وثبطهم
بمحقها (١)، وأخر الشيء عن حين توقعه لعلمه بما في عواقبه من
الحكمة، وقيل: قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده،
وأخر من أبعده عن غيره، فلا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم(٢).
ولكون(٣) المقدم والمؤخر بمعنى الهادي والمضل، قدم من شاء
لطاعته؛ لكرامته، وأخر من شاء بقضائه؛ لشقاوته (لاَ إله إِلاَّ أَنْتَ)
أي: ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في غفران ذنوبنا إلا أنت.
[٧٦١] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا سليمان بن داود) بن داود بن
علي (الهاشمي) قال النسائي: ثقة مأمون(٤).
قال: (ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله
ابن الفضل بن ربيعة بن الحارث بْنِ عَبْدِ المُطْلِبِ) الهاشمي.
(عَنْ) عبد الرحمن (الأَعْرَجِ(٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيّ
ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ (٦) رَسُولِ اللهِ وَ أَنْه كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ)
وكذا غير المكتوبة (كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى
(١) في ((الأسماء والصفات)): عنها.
(٢) ((الأسماء والصفات)) للبيهقي ٢١٠/١.
(٣) في (س) : ويكون.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤١٠/١١.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ص): من. والمثبت من (س، م، ل).