النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ = كتاب الصلاة فيه دليل على ما قاله النووي في ((شرح المهذب)): أن من لم يكن له تهجد، ولكن وثق باستيقاظه آخر الليل؛ فيستحب له تأخير الوتر ليفعله أخر الليل لهذا الحديث وغيره(١). [٧١٢] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بالتصغير هو العمري (قال: سمعت القاسم) بن محمد بن أبي بكر (يحدث عن عائشة قالت: بئسما عدلتمونا) بتخفيف الدال، وما في بئسما نكرة مفسرة لفاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف تقديره عدلكم أي تسويتكم إيانا بما ذكر، ومعني (عدلتمونا) أي: شبهتمونا، كما في رواية(٢)، وأصله من قولهم: عدلت هذا بهذا عدلًا. من باب ضرب، إذا جعلته مثله(٣) وقائمًا مقامه. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَتِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾(٤) (بالحمار والكلب، لقد رأيت رسول الله وَله يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز) بالغين المعجمة والزاي (رجلي) بكسر اللام على الإفراد، والغمز الكبس باليد، ومنه حديث الغسل قال لها(6): (أغمزي قرونك))(٦) أي: أكبسي ضفائر شعركِ عند الغسل، وحديث عمر أنه (١) ((المجموع)) ١٤/٤. (٢) أخرجه البخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢/ ٢٧٠). (٣) في (س): مثلًا. (٤) الأنعام: ١. (٥) من (م). (٦) في (ص، س): فروتك، وقد سبق برقم (٢٥٢). ٢٦٢ كان له غلام أسود يغمز ظهره(١). قال في ((المطالع)): أي: طعن بإصبعه فيَّ لأقبض رجلي من قبلته(٢) (فضممتها إلي) والغمز يكون بالعين، ومنه: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِهِمْ يَنَغَامَزُونَ ®﴾(٣)، ويكون باليد(٤) كقول الشاعر: وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها (٥) أو تستقيما (٦) وهذا الثاني هو المراد في الحديث، استدل به من يقول: أن لمس النساء لا ينقض الوضوء، والجمهور على النقض. وحملوا هذا الحديث على أنه كان فوق حائل، قال النووي: وهذا هو الظاهر من حال النائم فلا دلالة فيه على عدم النقض (٧)، وهُذِه فروع على مذهب مالك في النقض. فمحل الاتفاق على النقض عندهم إذا وجدت اللذة في كبيرة غير (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٠٧٧)، و((الصغير)) (٢٢٦) عن عمر أنه دخل على النبي ◌َّه وإنسان يغمز ظهره فسأله عمر فقال: إن الناقة أتعبتني البارحة. أو كما قال. وقال العراقي في («المغني عن حمل الأسفار)» ٨٨/١: أخرجه الطبراني في «الأوسط)) بسند ضعيف. (٢) ((مطالع الأنوار)) بتحقيقنا ١٥٣/٥. (٣) المطففين: ٣٠. (٤) في (ص): بالليل. (٥) في (س): کقرنها! (٦) نسبه سيبويه في ((الكتاب)) ٤٨/٣ وغيره لزياد الأعجم. (٧) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٢٩/٤ - ٢٣٠. ٢٦٣ = كتاب الصلاة محرم قصدها أو لا، فإن قصد فلم يجد، فكذلك على الأصح، وإن لم يقصد [ولم يجد](١) فلا نقض، والحائل الخفيف كالعدم، واللذة بالنظر لا تنقض على الأصح(٢) (ثم يسجد) فيه التأخر عن السجود لانتظار قبضها، وفيه أن العمل اليسير بتحريك اليد لا يبطل الصلاة، ولا يكره إذا كان لحاجة. [٧١٣] (ثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر (٣) التيمي (٤)، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥)، وروى له النسائي، قال: (ثنا المعتمر) بن سليمان، قال: (ثنا [عبيد الله عن أبي النضر](٦)) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبد الله بن معمر، أجمعوا أنه ثقة(٧). (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة يؤثّا أنها قالت: كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله وَّ له) أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه ◌َّه؛ لأنه كان يقدر على أن يملك إربه على ما لا يقدر عليه غيره، أما غيره فيخشى عليه الاشتغال بالنظر إليها؛ لأن النفوس مجبولة على ذلك(٨) (وهو يصلي من الليل(٩)) أي في الظلمة، (١) من (م). (٢) ((الشرح الكبير)) للدردير ١٢٠/١. (٣) في (ص): المبر. وفي (س): الميم. وفي (س، ل): المبشر. والمثبت من المصادر. (٤) في (س): التميمي. وهو خطأ. (٥) ((الثقات)) ٥٠٦/٨. (٦) في (ص، س): عبد الله بن أبي النضر. وفي (م): عبد الله عن أبي النضر. وبياض في (ل). والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٧) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢٩/١٠. (٨) ((شرح ابن بطال)) ١٤١/٢. (٩) في (م): الظاهر. ٢٦٤ والبيوت ليس فيها مصابيح (فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلَيَّ) بتشديد الياء على التثنية (١)، الظاهر أن هُذِه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته رَّة، وهي معترضة بينه وبين القبلة، رواية البخاري: وأنا مضطجعة على السرير (٢)، فإنه في تلك الحالة(٣) كان غير محتاج لضربها رجلها ليسجد مكان رجليها، ويمكن أن يجمع بينهما بأن يقال: كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه، كما جنح إليه الإسماعيلي؛ لكن حمله على حالتين أولى(٤)؛ إذ لا مانع (فقبضتهما) من موضع سجوده فيه طاعة المرأة زوجها فيما يريده في غير التمتع بها إذا علمت ذلك، ولو لم يأمرها به (فسجد) فيه السجود في موضع النائم، وأن الأصل في الأشياء الطهارة. [٧١٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا محمد بن بشر) بكسر الباء الموحدة (ح(٥) وثنا القعنبي) قال: (ثنا عبد العزيز بن محمد، وهذا لفظه عن محمد بن عمرو) بن علقمة [بن وقاص](٦) (عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كنت أنام وأنا معترضة في قبلة رسول الله وسلّ فيصلي رسول الله وَل ﴿ وأنا أمامه) بفتح الهمزة، وهو محمول على أن البيوت ليس فيها (١) في (م): السد. (٢) ((صحيح البخاري)) (٥١١). (٣) في (م): الحاجة. (٤) في (م): أولًا. (٥) من (س، م). (٦) في (ص، س، ل): ابن أبي وقاص. وفي (م): ابن أبي وقاص بن وقاص. والمثبت هو الصواب. ٢٦٥ = كتاب الصلاة مصابيح، وأن ذلك كان في الظلمة كما تقدم فلا ينظرها، ويكون وجودها كالعدم (فإذا أراد أن يوتر) في آخر صلاته. (زاد عثمان) بن أبي شيبة دون القعنبي (غمزني) أي طعن بإصبعه فيَّ لأقبض رجلي من قبلته (ثم اتفقا، فقال) لي (تنحي) أي: عن مكان السجود، وهذا القول محمول على أنه قال: ذلك خارج الصلاة بعد ما سلم من ركعتين، والله تُول أعلم. ٢٦٦ ١١٥- باب مَنْ قالَ: الحمارُ لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ ٧١٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: جِئْتُ عَلَى حِماٍ. ح، وحَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ راكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الأَخْتِلامَ وَرَسُولُ اللهِ ◌َلَ يُصَلِّي پِالنّاسِ بِمِنَّى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَغْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَزْسَلْتُ الأَتَانَ تَزْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِزْ ذَلِكَ أَحَدٌّ(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا لَفْظُ القَغْنَبِيِّ وَهُوَ أَتَمُّ. قَالَ مالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ واسِعًا إِذا قامَتِ الصَّلاةُ. ٧١٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ الَجَزّارِ، عَنْ أَبِ الصَّهْباءِ قالَ: تَذاكَرْنا ما يَقْطَعُ الصَّلاةَ عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ، فَقالَ: حِثْتُ أَنَا وَغُلامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللهِ ◌َّهِ يُّصَلِي فَتَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَكْنا الحِمارَ أَمامَ الصَّفِّ فَما بالاهُ وَجاءَتْ جارِيَتَانٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ فَدَخَلَتا بَيْنَ الصَّفِّ فَمَا بِالَى ذَلِكَ(٢). ٧١٧- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَداوُدُ بْنُ خْراقِ الغِزیابيُّ قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ قالَ: فَجَاءَتْ جارِيَتانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ أَقْتَتَلَتَا فَأَخَذَهُما. قالَ عُثْمَانُ: فَفَرَّعَ بَيْنَهُما. (١) رواه البخاري (٤٩٣)، (٨٦١)، ومسلم (٢٥٤/٥٠٤). (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٧٢/١ (٨٢٧)، وأحمد ٣٠٨/١، وابن حبان ١٤٢/٦ (٢٣٨١). وصححه الألباني (٧١٠). ٢٦٧ = كتاب الصلاة وقالَ داوُدُ: فَتَزَعَ إِحْداهُما مِنَ الأُخْرَى فَمَا بَالَى ذَلِكَ(١). باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة [٧١٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله) بن(٢) عتبة بن مسعود الهذلي ولد ولد أخي عبد الله بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة. (عن ابن عباس رضيها قال: جئت على حمار، وثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: أقبلت راكبًا على) حمار (أتان) بفتح الهمزة والمثناة فوق، الأنثى من الحمر. وحكى الصغاني(٣) كسر الهمزة(٤)، قال في ((الصحاح)): لا يقال: أتانة(٥). لكن حكاها صاحب ((المطالع)) عن يونس(٦) وغيره، والأتان أخص من الحمار؛ لأن الحمار يطلق على الذكر والأنثى، كشاةٍ. (وأنا يومئذ قد ناهزت) أي: قاربت، من قولهم: نهز نهزًا، من باب منع(٧). أي: نهض، يقال: ناهز الصبي البلوغ. أي: داناه (الاحتلام) (١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) ٦/ ١٢٠ (٢٣٥٦)، وأحمد ٣٠٨/١. وصححه الألباني (٧١١). (٢) في (م): و. (٤) انظر: ((عمدة القاري)) ٦٨/٢. (٥) ((الصحاح)) ٢٠٦٧/٥. (٦) في (ص): يوسف. (٧) في (ص، س، ل): يقع. (٣) في (ص، س، ل): الصنعاني. ٢٦٨ افتعال من الحلم، وفي قول ابن عباس هذا دليل على أنه كان حين توفي النبي ◌َّ ابن ثلاث عشرة سنة، أو نحو ذلك خلافًا لمن قال: إنه كان ابن عشر سنين، ونحوها، وإنما ذكر ابن عباس هذا تأكيدًا للحكم، وتقريرًا لروايته(١)، وأنه لو كان ما فعله منكرًا لأنكره عليه؛ لأن المراهق للبلوغ يُنكَرُ عليه المنكَر كالبالغ. (ورسول الله وَل يصلي بالناس بمنى) فيه الصرف وعدمه، فيصرف على تقدير الوضع، ويمنع باعتبار البقعة للعلمية والتأنيث. واقتصر ابن قتيبة في ((أدب الكاتب)) على المنع (٢)، كما أقتصر الجوهري على الصرف(٣)، بينها وبين مكة ثلاثة أميال. زاد في الصَّحيحين: وهو إلى غير جدار(٤) (فمررت بين يدي بعض الصف) أي وأنا راكب. (فنزلت، فأرسلت الأتان) فيه: فضيلة أن من كان راكبًا دابة ونزل عنها (٥) أن يُعجِّل مصلحتها في العلف، فإن كان هناك مرعى فيرسلها ترتع فيه، وإلا فيضع لها تبنًا (٦) أو شعيرًا تشتغل فيه، وأن هذا مقدم على غيره مما يحتاج إليها، ألا ترى أن ابن عباس جاء وهم في صلاة (١) في (ص، س، ل): لرواية. (٢) في (ص، س، ل): الصرف. وقال ابن قتيبة في ((أدب الكاتب)) (ص: ٢٨٢): أسماء الأرضين لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة. (٣) ((الصحاح في اللغة)) ١١٦٧/٣. (٤) ((صحيح البخاري)) (٧٦). (٥) في (س): عليها. (٦) في (س): عنبًا. ٢٦٩ = كتاب الصلاة فقدم إرسالها إلى المرعى على الصلاة التي هي أهم العبادات (ترتع) من باب نفع أي: ترعى، وأصل الرتع: الأتساع في الخصب، والموضع منه(١) مرتع مثل جعفر، ومنهم من يرويه: ترتعي بزيادة الياء، وهو تفتعل من المرعى (ودخلت في الصف) فيه دليل على أن الصبي إذا لم يكن معه غيره يدخل في الصف مع الرجال، ولا ينفرد خلفهم في صف وحده كالمرأة (فلم ينكر ذلك) يعني: مروره على الدابة بين يدي بعض الصف، ولا يعارض هذا الحديث الأحاديث المتقدمة: ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود)) بجواز(٢) أن يكون المراد بقطع كمال الصلاة أو (٣) الخشوع كما تقدم أو قبول الصلاة كما أجاب به الشافعي وغيره، أو(٤) أن ذلك منسوخ بهذا الحديث [أو بحديث](٥) عائشة، كما تقدم عن الطحاوي، وعن بعض الصحابة، أو بحديث أبي(٦) سعيد الآتي: ((لا يقطع الصلاة شيء))(٧). عليَّ (أحد) فيه: حجة لمن يقول أن سكوت الصحابة عن الإنكار حجة على جوازه؛ لكن مذهب الشافعي لا ينسب(٨) لساكت قول(٩). لكن هؤلاء الساكتون هنا (١) في (س): فيه. (٢) في (س، م): يجوز. (٣) في (م): و. (٤) في (م): و. (٥) ، (٦) سقط من (م). (٧) قريبا برقم (٧١٩). (٨) في (م): يفسر. (٩) ((الحاوي للفتاوى)) للسيوطي ٧١/١. ٢٧٠ كان فيهم النبي ◌َّ، وإنما لم يقل: فلم ينكر ذلك عليَّ النبي ◌َّ، وإن كان اللفظ يعمه؛ لأنه إنما مر بين يدي بعض الصف. وقد يمتد (١) الصف حتى لا يرى الإمام(٢) من يمر بين يدي آخره(٣)، فيحتمل أنه أَطّلع على ذلك، ويحتمل أنه لم يطلع عليه، لكنَّ في الاستدلال بعدم (٤) إنكار غير النبي ◌َّ﴾ مع وجوده بُعدٌ، قاله بعضهم (هذا لفظ القعنبي، وهو أتم) من لفظ عثمان(٥). (قال مالك: وأنا أرى ذلك) أي: المرور بين يدي المصلي، فإنه بوب في ((الموطأ)» على هذا الحديث: باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي (٦). [قال ابن عبد البر](٧) قال مالك: أنا أرى ذلك (واسعًا إذا قامت الصلاة) إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلًا إلى المسجد إلا بين(٨) الصفوف (٩). انتهى. [٧١٦] (ثنا مسدد) قال (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي مولی یزید بن عطاء من سبي جرجان. (عن منصور) بن المعتمر الكوفي (عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم الكوفي. (١) في (ص، س، ل): تميز. (٣) في (ص، س): أخوه. (٥) سقط من (م). وعثمان هو ابن أبي شيبة. (٦) ((الموطأ)) قبل حديث (٣٦٦). (٧) من (س، ل، م). (٩) ((الاستذكار)) ٦/ ١٧٧. (٢) في (ص): إلا. وفي (ل): إلا ما. (٤) في (ص): تقدم. (٨) في (س): من. ٢٧١ كتاب الصلاة = (عن يحيى بن الجزار) بفتح الجيم والزاي، كما تقدم قريبًا. (عن أبي الصهباء) بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة، صهيب البکري، روی له مسلم في الصرف(١)، روى عن مولاه عبد الله بن عباس. (قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس قال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب) رواه ابن ماجه، عن ابن عباس أيضًا: كان النبي (وَل يصلي بعرفة فجئت أنا والفضل على أتان، فمررنا على بعض الصف فنزلنا(٢) عنها وتركناها ثم دخلنا في الصف(٣). (على حمار) تقدم أن الحمار يطلق على الذكر والأنثى، وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق (ورسول الله وَل﴾ يصلي) أي: بالناس كما لابن حبان(٤)، أي: بعرفة كما لابن ماجه(٥) (فنزل) يعني: الفضل؛ لأنه كان أكبر من عبد الله بل كان أكبر أولاد العباس، ولهذا يكنى به، وكان للعباس عشرة من الولد لم يسلم غير هذين وقُثَم وهم أشقاء، أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث أخت ميمونة ينا زوج النبي ◌َّ (ونزلت) بعده (وتركنا الحمار) يرتع (أمام الصف فما بالاه)) يقال: لا أباليه، ولا أبالي به أي: لا أهتم به، ولا أكترث له (٦)، ولم أبال ولم أبل للتخفيف، قالوا: ولا تستعمل إلا مع الجحد. (١) (صحيح مسلم)) (١٥٩٤٠) (١٠٠). (٢) في (م): فنسرلنا. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٧). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٨١). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٧). (٦) في (ص): به. ٢٧٢ وروى أحمد والنسائي، عن الفضل بن عباس قال: زار النبي صَلى الله وسلم عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة، وحمارة ترعى فصلى رسول الله وَشَـ العصر وهما بين يديه، فلم يؤخرا ولم يزجرا(١)(٢). كما سيأتي معناه (وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب) وفي رواية النسائي: فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتيه ففرَّع بينهما ولم ينصرف(٣). يعني: من (٤) صلاته، ففرق بينهما ولم يقطع، وفي رواية لغيره: أن جاريتين جاءتا (٥) تشتدان (فدخلتا بين الصف) أي: من غير صلاة وأخذتا بركبتي النبي وَلّ تقتتلان(٦) (فما بالى ذلك) ولا أكترَثَ به. [٧١٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، وداود بن مخراق) بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة(٧) آخره قاف، ويقال: ابن محمد بن مخراق (الفريابي) بكسر الفاء وبعد الراء ياء مثناة تحت وبعد الألف موحدة، قال ابن حجر: صدوق مات بعد الأربعين(٨). (قالا: ثنا جرير، عن منصور بهذا الحديث بإسناده) المتقدم. [(قال: فجاءت جاريتان](٩) من بني عبد المطلب أقتتلتا) أي: تضاربتا (١) في (م): يزجر. (٢) أخرجه أحمد ٢١١/١، والنسائي ٦٥/٢. وسيأتي تخريجه. (٣) ((سنن النسائي)) ٦٥/٢. (٤) في (ص، س، ل): عن. (٥) من (م). (٦) رواه أبو يعلى ١٣٣/٥ (٢٧٤٩)، والبيهقي ٢٧٧/٢. (٧) سقط من (م). (٨) ((تقريب التهذيب)) (١٨٢١). (٩) تكررت في (م). ٢٧٣ = كتاب الصلاة (فأخذهما) رسول الله وَليه (ففرع) بفتح الفاء والراء والعين المهملتين. [قال الهروي: فرع ونزع وفرق بمعنى واحد](١) (بينهما) أي: حجز وكف بينهما، يقال: فرعت بين المقتتلين(٢)، أي: حجزت، أَفْرِعُ بفتح الراء، ويقال: أَفرَع فرسك أي: كُنَّه. (وقال داود) بن مخراق (فنزع) بفتح النون والزاي، والعين المهملة، أي: كف (إحداهما من الأخرى) هكذا عند أبي داود، المعروف في اللغة تقدير: بعَنْ(٣)، كما في رواية ابن حبان: فنزع إحداهما عن(٤) الأخرى(٥). وبوب عليه باب الإباحة للمرء أن يحجز بين المقتتلين، وهو في صلاته (فما بالى ذلك) أي: فما بالى بذلك(٦)، كما في رواية ابن حبان، وتقدم أنه يقال بالاه، وبالى(٧) به، أي: ما اهتم به ولا اكترث](٨). (١) جاءت هذه العبارة في (م): بعد قوله: افرع فرسك أي كُفَّهُ. (٢) غير واضحة في (ص). (٣) في (ص، س): نعت. (٤) في (ص، س، ل): من. (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٥٦) لكن فيه: فزع إحداهما من الأخرى. (٦) في (م): لذلك. (٧) تكررت في (ص، س، ل). (٨) تقدمت هذه العبارة في (م) من قوله: قال: فجاءت جاريتان. إلى هنا تقدم في (م)، كما سيأتي معناه. ٢٧٤ ١١٦- باب مَنْ قالَ: الكَلْبُ لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ ٧١٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قالَ حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَجْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبّاسٍ قَالَ أَتَانا رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ وَنَحْنُ فِي بادِيَةٍ لَنا وَمَعَهُ عَبّاسٌ فَصَلَّى في صَحْراءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَحِمَارَةٌ لَنا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَما بالَى ذَلِكَ(١). باب فيمن قال: الكلب لا يقطع الصلاة [٧١٨] (ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي أخرج له مسلم في الفتن(٢) (قال: حدثني(٣) أبي، عن جدي) الليث بن سعد (٤) (عن يحيى ابن أيوب) الغافقي حدث عن أهل مكة والمدينة، والشام، وأهل مصر والعراق، [وغير ذلك](٥). (عن محمد بن عمر بن علي) بن أبي طالب (عن عباس) بالباء الموحدة (ابن عبيد الله) بالتصغير (ابن) عبد الله بن (عباس(٦)، عن) عمه (الفضل بن عباس ظيما قال: أنانا رسول الله وَله) أي: زائرًا لأقاربه: [عمه العباس](٧) ﴾ (ونحن في بادية) البدو (١) رواه أحمد ٢١٢/١. وضعفه الألباني (١١٤). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٥/٢٨٩٨)، وفي مواضع أخرى كثيرة. (٣) في (ص): عن. وبياض في (ل). (٤) في (ص، س، ل): سعيد. (٥) سقط من (س، م). (٦) كذا قال: عباس بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، فجعل عبيد الله هو ابن عبد الله ابن عباس وليس كذلك، وإنما هو أخوه فتنبه. (٧) في (م): بالعباس. ٢٧٥ = كتاب الصلاة خلاف الحضر. (ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة) فيه شاهد على أن الحمار للذكر، والأنثى: حمارة(١)، قال الجوهري: وربما قالوا: حمارة (٢)، والأكثر أن يقال للأنثى: أتان (لنا وكلبة) رواية(٣) أحمد والنسائي: كليبة. بالتصغير (٤). قال في ((المفاتيح))(٥): التاء في حمارة وكلبة للإفراد كما يقال: تمر وتمرة، ويجوز أن تكون للتأنيث (تعبثان بين يديه) بفتح أوله والباء الموحدة من العبث، وهو ما لا فائدة فيه. ورواية أحمد والنسائي: ولنا كليبة وحمارة ترعى(٦) (فما بالى بذلك) أحتج به الشافعي (٧)، وعامة أهل العلم على أن مرور الحمار والكلب بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وذهب الحسن إلى أن الصلاة تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب، وقال أحمد وإسحاق(٨): تبطل بمرور الكلب الأسود فقط، واحتجوا بأحاديث متقدمة. واحتج الشافعي بهذا الحديث وغيره على عدم البطلان، والله أعلم (٩). (٩) (١) من (م). (٢) ((الصحاح)) ٦٣٦/٢. (٤) ((سنن النسائي)) ٦٥/٢، وأحمد ٢١١/١. (٣) في (س): رواه. (٥) في (س): المصابيح. (٦) ((سنن النسائي)) ٦٥/٢، وأحمد ٢١١/١. (٧) ((الحاوي الكبير)) ٢٠٨/٢. (٨) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٢٩٢). (٩) ((الحاوي الكبير)) ٢٠٨/٢. ٢٧٦ ١١٧- باب مَنْ قالَ: لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيءٌ ٧١٩- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ نُجالِدٍ، عَنْ أَبِيِ الوَدّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّمَ: (( لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيءٌ وادْرَؤُوا ما اُسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطانٌ))(١). ٧٢٠- حَدَّثَنا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَدّاكِ قالَ: مَرَّ شابٌّ مِنْ قُرَيْشِ بَيْنَ يَدَىْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي فَدَفَعَهُ ثُمَّ عادَ فَدَفَعَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمّا أَنْصَرَفَ قالَ: إِنَّ الصَّلاةَ لا يَقْطَعُها شَىْءٌ ولكن قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((ادْرَؤُوا ما اُسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطانٌ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذا تَنَازَعَ الَخَبَرَانِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ نُظِرَ إِلَى ما عَمِلَ بِهِ أَصْحابُهُ (٢) مِنْ بَعْدِهِ (٢). باب من قال لا يقطع الصلاة شيء [٧١٩] (ثنا محمد بن العلاء) قال: (ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد، الكوفي الحافظ (عن مجالد) بكسر اللام، ابن سعيد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم مقرونًا بغيره(٣)، قال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي(٤). (١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٠، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٧٨/٢. وضعفه الألباني (١١٥). (٢) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٢٧٨/٢. وضعفه الألباني . (٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠ / ٤٢). (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٢٣/٢٧. ٢٧٧ - كتاب الصلاة (عن أبي الوداك) واسمه جبر بفتح الجيم وإسكان الباء الموحدة، ابن نوف(١) البكالي، أخرج له مسلم في النكاح والفتن(٢). (عن أبي سعيد) الخدري (قال: قال رسول الله وَلّى: لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا) أي: أدفعوا من مر بين أيديكم (ما استطعتم) أي: بأسهل ما استطعتم. (فإنما هو شيطان) قال ابن عبد البر: هذا الحديث يفسر حديث أبي سعید المتقدم: «إذا كان أحدکم یصلي فلا يدع أحدا یمر بین یدیه وليدرءه ما أستطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان))(٣). فيؤخذ من الحديثين أن المرور لا يقطع الصلاة، وأن المرور إذا كان المصلي وحده وصلى إلى غير سترة ليس بحرام بل هو مكروه. قال ابن عبد البر: وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة، وأشد من ذلك أن يدخل المار بين المصلي وبين(٤) سترته، هذا في الإمام وفي المنفرد، فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه، كما أن الإمام والمنفرد لا يضر واحد منهما من مر من وراء سترته؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وإذا كان الإمام والمنفرد مصليا إلى سترة فليس عليه أن يدفع من يمر من وراء سترته، ثم قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين(٥) العلماء على ما رسمته (٦). (١) في (ص، ل): قوف. وسقط من (س). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٣٨/ ١٣٣، ١١٣/٢٩٣٨). (٤) من (م). (٣) ((الاستذكار)) ١٨١/٦. (٥) في (ص، س، ل): من بين. (٦) ((الاستذكار)) ١٦٢/٦-١٦٣. ٢٧٨ [٧٢٠] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولا هم، البصري، قال: (ثنا مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني، قال: (ثنا أبو الوداك(١)) جبر، كما تقدم. (قال: مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات) فيه: تكرار الدفع إذا تكرر المرور. قال أصحابنا: يدفعه أولًا بالأسهل، فإن عاد ثانيًا فبأشد من الأولى، فإن عاد ثالثًا فبأشد من الثانية، فإن أدى إلى قتله كان هدرًا، ولا يجب شيء به(٢) كالصائل(٣) (فلما انصرف) أي: من صلاته. (قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء) قال ابن عبد البر: قال أبو بكر: وحدثنا ابن عينية، عن عبد الكريم قال: سألت سعيد بن المسيب فقال: لا يقطع الصلاة إلا الحدث(٤) يعني: إلا ما يوجب الحدث الأصغر أو الأكبر، وفي معناه الحيض، قال: وحدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء(٥) إلا الكفر (٦). (ولكن قال رسول الله ويالتر: أدرؤوا) يعني: المار (ما استطعتم) يعني أدفعوا المار بما تقدرون عليه (فإنه شيطان) قال ابن حبان: له معنيان، (١) في (ص): داود. (٢) من (م). (٣) تقدم ذكر هذه المسألة. (٤) ((المصنف)) (٢٩٠٥). (٥) من (س، م). (٦) ((المصنف)) (٢٩٠٨)، ((الاستذكار)) ١٦٢/٦ -١٦٣. ٢٧٩ - كتاب الصلاة أحدهما: أن المراد إذا كان عالمًا بنهي المصطفى عن المرور بين يدي المصلي ثم مر بين يديه كان آئمًا عاصيًا، والعاصي يقال له في اللغة شيطان سواء كان من الجن أو الإنس؛ إذ العرب في لغتها توقع اسم الشيطنة على العصاة من أولاد آدم كما توقع مثله في العصاة من الجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍ عَدُوًّا شَيَطِيْنَ اُلْإِنسِ وَآلْجِنِ﴾(١). والثاني: أن المار بين يدي المصلي يكون معه شيطان يأمره بذلك، فأطلق اسم الشيطان على المار بين يدي المصلي على سبيل المجاز، كما في حديث ابن عمر: ((فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين))(٢). (قال أبو داود: إذا تنازع الخبران) أي: تعارضا، واختلف معناهما من قولهم: تنازع القوم، إذا اختلفوا فيما بينهم (عن رسول الله (وَليه) هذا يدل على أن الأحاديث المتقدمة متعارضة عند أبي داود رحمه الله تعالى، وإذا تعارض الحديثان نظر إلى الترجيح من خارج، لإجماع الصحابة والأمة على ترجيح بعض الأدلة على بعض، والعمل بالراجح واجب، والقاعدة أن الخبرين المتعارضين إذا كان تاريخهما معلومًا، والمدلول قابل للنسخ، فالمتأخر ناسخ للمتقدم، ولو نقل المتأخر بالآحاد فإنه لا يرجح أحد الدليلين على الآخر إلا إذا لم يمكن(٣) العمل بكل واحد منهما، فإن أمكن ولو من وجه دون وجه فهو أولى من الترجيح؛ لأن (١) الأنعام: ١١٢. (٢) أخرجه مسلم (٥٠٦)، وابن ماجه (٩٥٥)، وأحمد ٨٦/٢ من حديث ابن عمر. (٣) في (ص، ل): يكمن. وفي (س): تكملت. ٢٨٠ فيه إعمال الدليلين، والترجيح يؤدي إلى العمل بالراجح، وإهمال المرجوح. وقد اختلف العلماء في العمل بهُذِه الأحاديث المتقدمة، فقال الطحاوي(١) وغيره: أحاديث القطع بالمرور منسوخة بالأحاديث الدالة على عدم القطع، كحديث عائشة، وابن مسعود (٢)، وغيرهما، وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ، وتعذر(٣) الجمع كما تقدم، والتاريخ هنا لم يعلم، والجمع لم يتعذر (٤). وجمع الشافعي بينهما بأن أحاديث القطع محمولة على قطع الكمال بنقص(٥) الخشوع (٦). ورجح بعضهم أحاديث قطع الصلاة والدالة على تحريم(٧) المرور، على حديث عائشة الدال على الإباحة؛ لأنه أحوط، ونص عليه أحمد(٨)، وبه قال الكرخي والرازي من الحنفية، وابن برهان من الشافعية، لكن هذا القول مبني على أنهما متعارضان، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض، نظر إلى الترجيح من خارج، وهو أن ينظر. (١) ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٣/١. (٢) تقدم الحدیثان قريبًا. (٣) في (ص): تقدر. وبياض في (ل). (٤) في (ص): يتقدر. (٥) في (ص، س): ببعض. (٦) ((نهاية المحتاج)) ٢/ ٥٧. (٧) في (ص): تحذير. وبياض في (ل). (٨) انظر: ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٢٩٢، ٢٩٣).