النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الصلاة
١٠٥- باب الخَطِّ إِذا لَمْ يَجِد عَصا
٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ،
حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ
فَلْيَنْصِبْ عَصَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصَّا فَلْيَخْطُظْ خَطَّ ثُمَّ لا يَضُرُّهُ ما مَرَّ
أَمامَهُ ))(١).
٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَليَّ - يَغْنِي: ابن المَدِينِيّ - عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ
حُرَيْثٍ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيِ القَاسِمِ وَ لِّ قَالَ فَذَكَرَ حَدِيثَ
الخَطِّ. قالَ سُفْيَانُ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هذا الحَدِيثَ وَلَمْ يَجِئْ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
قالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونُ فِيهِ. فَتَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ قالَ: مَا أَحْفَظُ إِلاَّ أَبَا مُحَمَّدٍ
ابْنَ عَمْرٍو. قالَ سُفْيَانُ: قَدِمَ ها هُنا رَجُلٌ بَعْدَ ما ماتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةً فَطَلَبَ
هذا الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَى وَجَدَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَخَلَطَ عَلَيْهِ (٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْتَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقالَ:
هَكَذا عَرْضًا مِثْلَ الهِلالِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ مُسَدَّدًا قالَ: قالَ ابنِ داوُدَ: الخَطُّ بِالطُّولِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَصَفَ الخَطَّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَكَذا-
يَعْنِي :- بِالعَرْضِ حَوْرَا دَوْرًا مِثْلَ الهِلالِ يَغْنِي: مُنْعَطِفًا.
(١) رواه ابن ماجه (٩٤٣)، وأحمد ٢٤٩/٢، وابن خزيمة ١٣/٢ (٨١١)، وابن حبان
١٢٥/٦ (٢٣٦١).
وضعفه الألباني (١٠٧).
(٢) انظر السابق، وقد ضعفه الألباني أيضًا (١٠٨).

٢٠٢
٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قال: رأيْتُ
شَرِيكًا صَلَّى بِنا فِي جَنَازَةِ العَصْرَ فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَغْنِي: فِي فَرِيضَةٍ
حَضَرَتْ(١).
باب الخط إذا لم يجد عصا
[٦٨٩] (ثنا مسدد) قال: (ثنا بشر بن المفضل) قال: (ثنا إسماعيل بن
أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي.
قال: (حدثني أبو عمرو بن محمد، بن(٢) حريث) العذري،
والصواب: [أبو محمد بن عمرو](٣) كما سيأتي، ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٤) (أنه سمع جده حريثًا(٥)) بن سليم(٦).
(يحدث عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل قال: إذا صلى أحدكم
فليجعل تلقاء وجهه شيئًا) رحلًا أو متاعًا أو هِدْفَةً(٧) أو غيرها بحيث
تكون ثلثي ذراع كما تقدم (فإن لم يجد) شيئًا (فلينصِب) بفتح الياء
(١) صححه الألباني (٦٩٠).
(٢) قبلها في (ص، س، ل).
(٣) في الأصول الخطية: أبو عمرو بن محمد. وقصد المصنف ما أثبتناه، وهو خلاف
في اسمه، نُقِل في ((تهذيب الكمال))، والكتب التي صنفت عليه. انظر: ((تهذيب
الكمال)» ٢٥٩/٣٤، و((تهذيب التهذيب)» ٢٠٠/١٢.
(٤) ((الثقات)) ٦٥٥/٧.
(٥) في (ص): حریب.
(٦) ويقال: حريث بن سليمان. ويقال: ابن عمار. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٦٥/٥.
(٧) يعني: قطعة. انظر: ((لسان العرب)): هدف.

٢٠٣
= كتاب الصلاة
وكسر الصاد أي: يرفع أو يقيم (عصًا) مغروزة في الأرض، ومذهبنا أنه
لا فرق بين أن تكون العصا غليظة أو رفيعة (١)؛ لقوله وَله: ((استتروا في
صلاتكم ولو بسهم)) (٢)، وقوله: (( يجزئ من السترة قدر مُؤخرَة الرحل
ولو بدقة شعرة)) رواهما الحاكم، وقال الأول على شرط مسلم،
والثاني على شرطهما(٣). (فإن لم يكن معه عصا) هكذا لفظ ابن
حبان(٤)، ولفظ ابن ماجه: ((فإن لم يجد))(٥). (فليخطط) بضم الطاء
الأولى، رواية ابن ماجه، وابن حبان كلاهما فليخط (خطًّا) كما(٦)
سيأتي كيفيته (ثم(٧) لا يضره ما مر أمامه)(٨) لفظ ابن ماجه: ((ما مر بين
(١) في (س، م): رقيقة.
(٢) تقدم. وأخرجه الحاكم ٢٥٢/١.
(٣) ((المستدرك)) ١/ ٢٥٢. وقال: على شرطهما ولم يخرجاه مفسرًا بذكر دقة الشعر.
والحديث ليس على شرط أحدهما فضلًا عن أن يكون على شرطهما فإن الذي رواه
عن ثور هو محمد بن القاسم الأسدي، وهو متروك وكذبه بعضهم.
قاله ابن طاهر المقدسي في ((ذخيرة الحفاظ)) (٦٤٩١).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٧٦).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٣).
(٦) سقط من (س، ل، م).
(٧) سقط من (ص).
(٨) أخرجه ابن ماجه (٩٤٣)، وأحمد ٢٤٩/٢، وابن خزيمة (٨١٢) وغيرهم. وهناك
اضطراب شديد في إسناد هذا الحديث؛ فبعضهم قال: عن أبي محمد بن عمرو
ابن حريث، وبعضهم قال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، وبعضهم قال: عن
جده، وبعضهم قال: عن أبيه.
وهذا الحديث قد ذكره ابن الصلاح في ((مقدمته)) ص٩٤-٩٥ مثالًا على الحديث
المضطرب.

٢٠٤
يديه))(١)، ولفظ ابن حبان: ((من(٢) مر أمامه)). وروى هذا الحديث
الشافعي في القديم، وأحمد، والبيهقي(٣)، وصححه أحمد وابن
المديني فيما نقله ابن عبد البر في ((الاستذكار))(٤)، وابن المنذر أطلق
القول بأنه صح(٥). ورواه المزني في ((المبسوط)) عن الشافعي بسنده،
وهو من الجديد ولا أختصاص له بالقديم(٦).
[٦٩٠] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا علي -يعني: ابن المديني-
عن سفيان) بن عيينة.
(عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده
حريث) بن سليم (رجل من بني عذرة) بإسكان الذال المعجمة.
(عن أبي هريرة، عن أبي القاسم ◌َّ قال: فذكر حديث الخط)
المتقدم.
قال أبو داود(٧) (قال سفيان) بن عيينة (لم نجد) بفتح النون (شيئًا) من
الأسانيد القوية (نشد به) سند (هذا الحديث) المقدم (ولم يجئ إلا من هذا
وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه في ((العلل)) (٢٠١٠). وضعفه الدارقطني
والنووي وغيرهم. وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٠٨/١٠٧).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٣).
(٢) في (ص، س، ل): ما.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢/ ٢٧٠.
(٤) ((الاستذكار)) ٢/ ٢٨١.
(٥) («الأوسط)) ٧٧/٥-٧٨.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) في جميع الأصول: ابن ماجه. والصواب ما أثبتناه، ولعله سبق قلم.

٢٠٥
- كتاب الصلاة
الوجه) المذكور (قال) محمد بن يحيى(١) (قلت لسفيان: إنهم يختلفون
فيه. فتفكر) أي: ردد معنى ما قاله له في فكره وتدبره ليتذكر (ساعة،
ثم قال: ما أحفظ) أسمه (إلا أبا محمد بن عمرو) وهكذا ذكره ابن
حبان(٢)، والحافظ الذهبي(٣).
وذكره ابن عبد البر، وابن ماجه في ((سننه))(٤): عن [أبي عمرو بن
محمد بن حریث](٥).
قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان(٦) (قال سفيان: قدم هاهنا
رجل(٧) بعدما مات إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد) بن عمرو
(حتى وجده فسأله(٨) عنه فخلط عليه) في كلامه، وفي كلام سفيان هذا
إشارة إلى ضعف هذا الحديث.
وكذلك الشافعي في ((البويطي)) حيث قال: ولا يخط المصلي بين
(١) كذا قال المصنف: محمد بن يحيى، والقائل إنما هو علي بن المديني الراوي عن
سفيان هذا الحديث. ويؤيده ما أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ٢/ ٢٧١ بسنده قال:
سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت عليًّا -يعني ابن المديني - يقول:
قال سفيان. فذكره.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٧٦).
(٣) «الكاشف)) (٦٨١٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٣)، و((التمهيد)) ١٩٩/٤.
(٥) في (م): ابن عمر محمد بن عمرو بن حريث. وتصحفت حريث في (ص) إلى:
حریب.
(٦) ((مختصر اختلاف العلماء)) للطحاوي ٦٩/١.
(٧) من (م).
(٨) في (س): يسأله.

٢٠٦
يديه خطًا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت. وكذا قال في ((سنن حرملة))،
فعلق الحكم في الخط على ثبوت الحديث وصحته(١).
وعلى كل حال فعلى القول بضعفه فلا بأس بالخط، فإن هذا من
فضائل الأعمال يعمل فيها بالضعيف.
قال ابن عبد البر(٢)، والليث، وأبو حنيفة(٣)، ومالك (٤) كلهم يقول:
الخط ليس بشيء. وهو قول إبراهيم النخعي(٥).
(قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل) و(سئل عن وصف الخط)
الذي يصلى إليه (غير مرة، فقال: هكذا) يكون (عرضًا مثل الهلال)
أختلف القائلون بالخط في كيفيته فاختار الإمام أحمد أن يكون مقوسًا
كالمحراب، ويصلي إليه كما يصلي في المحراب(٦).
(وسمعت مسددًا قال: قال) شيخه عبد الله (بن داود) [الخريبي،
والخريبة](٧) محلة بالبصرة، وهو أحد رجال البخاري الثقات الأعلام
كان(٨) يقول: يود للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث، وقال:
ليس الدين بالكلام إنما الدين بالآثار(٩).
(١) ((المجموع)) ٢٤٦/٣.
(٢) ((التمهيد)) ١٩٨/٤.
(٣) ((المبسوط)) ٣٤٩/١.
(٤) ((المدونة)) ٢٠٢/١.
(٥) انظر: ((التمهيد)) ١٩٨/٤.
(٦) ((مسائل الإمام أحمد)» رواية أبي داود ص٦٦ - ٦٧.
(٧) في (ص): الحريثي، والحريثة.
(٨) في (س): قال كان.
(٩) أخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (١٣٠).

٢٠٧
= كتاب الصلاة
(الخط بالطول) أي يكون مستقيمًا بين (١) يديه إلى القبلة، قال
النووي: المختار في كيفيته ما قاله الشيخ أبو إسحاق: أنه إلى القبلة؛
لقوله في الحديث: ((تلقاء وجهه))، واختار في ((التهذيب)) أن يكون من
المشرق إلى المغرب كالجنازة، وفائدة الخط: تحصيل حريم (٢)
المصلي كالشاخص بين يديه(٣).
قال الإمام: أستقر أن الخط لا يكفي إذ الغرض الإعلام، وهو لا
يحصل بالخط (٤).
وقاس أصحابنا الشافعية على الخط فجعلوا في معناه لو بسط(٥)
مُصلَّى يصلي عليه كسجادة، وحصير، ومنديل ونحو ذلك، وفي
((الروضة)) تبعا للرافعي أن الخط والمصلَّى في مرتبة واحدة، وأن شرط
الاعتداد(٦) بهما عدم الشاخص(٧).
وخالف النووي في ((التحقيق)) فشرط في الخط عدم المصلى، قال:
فإن عجز عن سترة بسط مُصلى؛ فإن عجز خط خطًا على المذهب، وذكر
مثله في ((شرح مسلم))(٨).
(١) في (م): من بين.
(٢) في (ص): تحريم.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٢٤٨/٣، و((روضة الطالبين)) ٢٩٥/١.
(٤) (نهاية المطلب)) ٢٢٦/٢.
(٥) في (س): سقط.
(٦) ((الروضة)) ٢٩٥/١-٢٩٦.
(٧) في (ص): الاعتدال.
(٨) ((شرح النووي على مسلم)) ٢١٧/٤، و((أسنى المطالب)) ١٨٤/١.

٢٠٨
وزاد نقلًا عن الأصحاب فإن لم يجد عصا ونحوها(١) جمع أحجارًا
أو ترابًا، وإلا فليبسط مُصلَّى، وإلا فليتخذ(٢) خظًّا.
[٦٩١] (ثنا عبد الله بن محمد الزهري، ثنا سفيان بن عيينه قال: رأيت
شريكًا صلى بنا في جنازةٍ العصر فوضع قلنسوته) بفتح القاف واللام(٣)،
وسكون النون، وضم السين، وزنها فَعَنْلُوَة، وهي الطاقية المعروفة، وقد
تكون باذان(٤) (بين يديه) فيه أنه لا يشترط في السترة أن تكون ذراعًا بل
يكفي ثلثي ذراع (يعني في) صلاة، ولهذا أتخذها الصوفية [طويلة
مرتفعة](٥) ليصلوا إليها إذا لم يجدوا سترة يصلون إليها، فيضعون بين
أيديهم، ويصلون إليها (فريضة حضرت)(٦) سواء كانت من المكتوبات
الخمس أو جنازة، وفي معنى الفريضة المسنونات والنوافل، والله أعلم.
(١) في (س): ونحوهما.
(٢) في (م): فليخط.
(٣) في (م): العين.
(٤) قلنسوة باذان: نوع من أنواع القلانس ذو طول.
(٥) في (م): مرتفعة وسيعة.
(٦) وممن روي عنه أنه صلى إلى قلنسوته؛ عمر أخرجه عبد الرزاق (٢٣٠٢)، عن
رجل ثقة قال: أخبرني إبراهيم بن أبي عبلة قال: أخبرني من رأى عمر بن الخطاب.
فذكره. لكن إسناده كما ترى، لا يعرف شيخ عبد الرزاق، ولا شيخ إبراهيم ابن أبي
عبلة.

٢٠٩
= كتاب الصلاة
١٠٦- باب الصَّلاةِ إِلَى الرّاحِلَةِ
٦٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وابْنُ أَبِ خَلَفٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ
سَعِيدٍ قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو خالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ
النَّبِيَّ وََّ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ(١).
باب الصلاة إلى الراحلة
[٦٩٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ووهب بن بقية و) محمد بن أحمد
(ابن أبي خلف) محمد السلمي، إمام مسجد أبي معمر، أخرج له مسلم.
(وعبد الله بن سعيد، قال عثمان: ثنا أبو خالد) الأحمر قال: (ثنا
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي﴿ًّا أن النبي ◌َّ كان يصلي إلى
بعيره) فيه دليل على جواز الستر بما يستقر على الأرض من الحيوان.
ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن
مواضع إقامتها عند الماء، فيحمل صلاته في السفر إلى البعير على
حالة الضرورة، ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة؛ لكون
البيت كان ضيقًا، [وعلى هذا فقول](٢) الشافعي في البويطي: لا
يستتر بامرأة ولا دابة (٣) أي: في حال الاختيار(٤).
(١) رواه البخاري (٤٣٠)، ومسلم (٥٠٢).
(٢) في (ص، س، م): وعلي يقول. وفي (ل): وعنى بقول. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٣) ((المجموع)) ٢٤٨/٣.
(٤) انظر: ((فتح الباري)) ١/ ٥٨١.

٢١٠
وروى عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، أن ابن عمر
كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحله(١)، وكأن الحكمة في ذلك
أنها في حال شدِّ الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها
ولعلها كانت معقولة، والله أعلم.
(١) لم أقف عليه عند عبد الرزاق، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٨٩) عن ابن عيينة عن
عمرو بن دينار قال: كان ابن عمر يصلي إلى البعير إذا كان عليه رحل.

٢١١
- كتاب الصلاة
١٠٧- باب إِذا صَلَّى إِلَى سارِيَةٍ أَوْ نَحوِها، أَيْنَ يَجْعَلُها مِنْهُ؟
٦٩٣ - حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بْنُ خالِدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا عَلِيَّ بْنُ عَيّاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو
عُبَيْدَةَ الوَلِيدُ بْنُ كامِلٍ، عَنِ الْهَلَّبِ بْنِ حُجْرِ البَهْرَانِيِّ، عَنْ ضُباعَةَ بِنْتِ اِقْدادِ بْنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيها قالَ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يُصَلِي إِلَى عُودٍ وَلا عَمُودٍ وَلا شَجَرَةٍ
إِلاَّ جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيَمَنِ أَوِ الأَنْسَرِ وَلا يَضْمُدُ لَهُ صَمْدًا(١).
باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه؟
[٦٩٣] (ثنا محمود (٢) بن خالد الدمشقي) بفتح الميم، وثقه أبو حاتم
والنسائي(٣)، قال: (ثنا علي بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة،
الألهاني البكاء، روى عنه البخاري، قال يحيى بن أكثم: أدخلته على
المأمون فتبسم ثم بكى، فقال: أدخلت عليَّ مجنونًا؟.
قلت: هذا خير أهل الشام وأعلمهم بالحديث، ما خلا أبا(٤)
المغيرة(٥).
قال: (ثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل) البجلي الشامي، قواه ابن حبان(٦)
(١) رواه أحمد ٤/٦، والطبراني ٢٠/ (٦١٠)، والبيهقي ٢٧١/٢.
وضعفه الألباني (١٠٩).
(٢) في (م): محمد بن محمود.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨، و((مشيخة النسائي)) (١٥١).
(٤) في (س): أنبأنا.
(٥) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٣٩/١٠.
(٦) ((الثقات)) لابن حبان (٥٥٤/٧)، وقال: يروي المراسيل والمقاطيع.

٢١٢
(عن المهلب(١) بن حُجر) بضم المهملة وإسكان الجيم (البهراني) بفتح
الباء الموحدة، وثق(٢).
(عن ضُباعة) بضم الضاد المعجمة (بنت المقداد بن الأسود) ويقال:
ضبعة بنت المقدام بن معدي كرب، فقال بقية: ضبعة بنت المقدام. وقال
علي بن عياش(٣): ضباعة بنت المقداد. كما ذكره المصنف (عن أبيها)
المقداد بن الأسود.
(قال: ما رأيت رسول الله وَ لا يصلي إلى عود) واحد العيدان (ولا
عمود) واحد العَمَد(٤) (ولا شجرة) أي: ولا غيرها مما هو شاخص
على قدر ثلثي ذراع فصاعدًا (إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر)،
ولعل الأيمن أولى ولهذا بدأ به في الحديث، وكان النبي وَلّ يحب
التيمن، وقد استدل به على أن المصلي إذا صلى إلى سترة أو عصا أو
خطًا ونحوه، فيستحب له أن تكون السترة على يمينه أو شماله. (ولا
يصمد) بفتح أوله وضم ثالثه (له صمدًا) [بسكون الميم](٥) أي لا
يجعله قصده الذي يصلي إليه تلقاء وجهه، والصمد في اللغة القصد،
٠)
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (
(١) في (ص، س): المهلب بن معاذ. وهو خطأ. وابن معاذ هذا إنما هو الوليد
ابن كامل الراوي قبله.
(٢) ((الكاشف)) ٣/ ١٨٠.
(٣) في (س): عباس.
(٤) في (م): العمدة.
(٥) من (س، ل، م).
(٦) الإخلاص: ٢-٣.

٢١٣
كتاب الصلاة
-
قال البيهقي: قال أبو سليمان الأشقر فيما أخبرت عنه: الصمد الذي
يصمد إليه في الأمور ويقصد في الحوائج والنوازل.
قال: وأصل الصمد القصد، يقال للرجل: اصمد صمد فلان. أي:
أقصد قصده، قال: واحتج بما يشهد له من الاشتقاق(١). قال: وقال
الحليمي: معنى الصمد المقصود بالحوائج المصمود بها، قال: وقد
يقال ذلك على أنه المستحق بأن يقصد بها، قال: ثم لا يبطل هذا
الاستحقاق، ولا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق ويضل
السبيل؛ لأنه إذا كان هو الخالق المدبر لما خلق، وهي بالحقيقة لا
قاضي لها غيره جهل من جهل، وحمق والجهل بالله تعالى حدُّه(٢)
جهلٌ وكفر انتهى(٣).
وقد استدل ابن الرفعة بهذا الحديث واستأنس به على أن الخط الذي
يصلَّى إليه يكون إلى القبلة، قال: ووجه التمسك به على المدعي أنه لم
يجعل السترة قصده، وجعل الخط بين يديه يكون قصده، والله أعلم.
(١) ((الأسماء والصفات)) للبيهقي ١٦٠/١.
(٢) من (م).
(٣) ((الأسماء والصفات)) للبيهقي ١٥٥/١.

٢١٤
١٠٨- باب الصَّلاةِ إِلَى المُتَحَدِّثِينَ والنِيامِ
٦٩٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْتَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
أَيْمَنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحاقَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَغْبِ القُرَِيِّ
قالَ: قُلْتُ لَهُ- يَغْنِي: لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَه
قالَ: ((لا تُصَلُّوا خَلْفَ النّائِمِ وَلا المُتَحَدِّثِ))(١).
باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام(٢)
[٦٩٤] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (ثنا عبد الملك بن محمد
ابن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق) المدني، قال ابن
القطان(٣): عبد الله بن يعقوب بن إسحاق لا يعرف أصلًا وكذلك
عبد الملك بن محمد بن أيمن (٤).
(عن من حدثه، عن محمد بن كعب القرظي) من بني قريظة (قال: قلت
له -يعني: لعمر بن عبد العزيز -: حدثني عبد الله بن عباس) لفظ ابن ماجه:
عن محمد بن كعب، عن ابن عباس. ولم يذكر ابن عبد العزيز.
(أن النبي وَيهر قال: لا تصلوا) لفظ ابن ماجه: نهى رسول الله وَلفل أن
يصلى(٥) (خلف النائم ولا المتحدث)(٦) بكسر الدال.
(١) رواه ابن ماجه (٩٥٩). وضعفه الألباني (٦٩١).
(٢) في (ص، س، ل): والنائم. (٣) في (ص): العطار.
(٤) انظر: ((ذيل ميزان الاعتدال)) (٥١٢).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩٥٩).
(٦) قال النووي في ((المجموع)) ٢٥١/٣: ضعيف باتفاق المحدثين. وقال الخطابي:

٢١٥
= كتاب الصلاة
قال ابن حجر: وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي، وعن أبي
هريرة أخرجه الطبراني في ((الأوسط))(١) قال: وهما واهيان، وكره
مجاهد وطاوس ومالك(٢) الصلاة إلى النائم خشية ما يبدو منه مما
يلهي المصلي عن صلاته(٣). أنتهى.
هذا الحديث لا يصح. وقال ابن خزيمة في ترجمته على هذا الحديث ١٨/٢ : باب
ذكر البيان على توهين خبر محمد بن كعب: لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدثين.
ولم يرو ذلك الخبر أحد يجوز الاحتجاج بخبره. أ هـ
على أن هذا الحديث مخالف لفعله وسلم: أنه كان يصلي وعائشة راقدة معترضة على
فراشه. أخرجه البخاري (٥١٢)، وفي (٥١٣) قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله
۵﴾ ورجلاي في قبلته .. )".
والحديث قد كان الألباني رحمه الله ضعفه، ثم حسنه من طريق أخرى. انظر:
((صحيح أبي داود)) (٦٩١)، وانظر التعليق التالي.
(١) ((المعجم الأوسط)) (٥٢٤٦)، وقال الهيثمي في ((المجمع)): ٢٠٢/٢: فيه محمد
ابن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به.
قال الألباني: ومحمد هذا حسن الحديث عندنا، فإذا لم يكن قد أخطأ فيه أو لم
يكن للحديث علة أخرى فأنا أرى أن الحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا. أهـ
ولكن الظاهر أن محمد بن عمرو هذا قد أخطأ فيه؛ فإن أبا يعلى قد أخرجه
(٢٧٣٨) من طريق محمد بن عمرو عن أبي أمية -هو عبد الكريم بن أبي
المخارق- عن ابن عباس.
وعبد الكريم متروك، فضلًا عن أنه لم يدرك ابن عباس.
وقد أخرجه غير واحد من طريق عبد الكريم فالظاهر أن هذا المحفوظ، أو يكون
الخطأ من غير محمد بن عمرو؛ فإن الذي رواه عنه هو شجاع بن الوليد أبو بدر،
وهو صدوق له أوهام.
(٢) ((الذخيرة)) للقرافي ١٥٧/٢.
(٣) ((فتح الباري)) ٦٩٩/١ -٧٠٠.

٢١٦
والمتحدث يلهي (١) بحديثه أكثر ما يلهي النائم، وظاهر تبويب
المصنف عدم الكراهة حيث يحصل الأمن من ذلك، وذكر البخاري
في هذا الباب حديث عائشة: كان النبي ◌َّلو يصلي وأنا راقدة معترضة
على فراشه(٢). ووجه الدليل أنه لم يفرق بين كونها يقظانة أو نائمة،
بل الظاهر من قولها: وأنا راقدة النوم(٣)، فإن الله تعالى سمى الرقاد
نومًا، قال الله تعالى: ﴿وتحسبهم أيقاظًا وهو رقود﴾(٤)، وقال أهل
اللغة: الرقاد(٥): النوم ليلاً كان أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل،
والأول أليق، ويشهد له المطابقة في الآية، والله يخ أعلم (٦).
(١) في (م): يُلتَھی.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥١٢).
(٣) في (س): القوم.
(٤) الكهف: ١٨.
(٥) في (ص): الرقود.
(٦) قول عائشة رضي الله عنها: وأنا راقدة. يعني النوم بلا شك، ولا حاجة لما ذكره
المصنف من أن معنى الرقاد النوم أو غيره؛ فإن بقية الحديث الذي ذكره المصنف
يؤكد ذلك؛ تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي ولو يصلي وأنا راقدة معترضة
على فراشه؛ فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.
فقولها: أيقظني، يدل على أنها كانت نائمة.

٢١٧
- كتاب الصلاة
١٠٩- باب الدُّنْوِّ مِنَ الشُّترَةِ
٦٩٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيانَ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ ح، وحَدَّثَنا عُثْمانُ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحامِدُ بْنُ يَجْيَى وابنُ السَّرْحِ قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ
سُلَيْمِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيٍْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِ حَثْمَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ نَّرَ قَالَ: ((إِذا
صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْها لا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاتَهُ))(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ واقِذُ بْنُ نُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، قالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيٍْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ واخْتُلِفَ فِي إِسْنادِهِ.
٦٩٦- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ والنُّفَيْلِيّ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبي حازِم قالَ:
أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: وَكَانَ بَيْنَ مُقَامِ النَّبِيِّ وَّهِ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مَرُّ، عَنْزَ (٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الَخَبَرُ لِلنَّفَيْلِيِّ.
باب الدنو من السترة
[٦٩٥] (ثنا محمد بن الصباح بن سفيان) قال: (أنا سفيان ح(٣) وثنا
عثمان بن أبي شيبة، وحامد بن يحيى) البلخي نزيل طرسوس، قال ابن
حبان: كان أعلم أهل زمانه بحديث سفيان، أفنى (٤) عمره في
(١) رواه أحمد ٢/٤، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٧١/١ (٨٢٤)، وابن حبان ١٣٦/٦
(٢٣٧٣). وصححه الألباني (٦٩٢).
(٢) رواه البخاري (٤٩٦)، ومسلم (٥٠٨/ ٢٦٢).
(٣) من (س، م).
(٤) في (م): ابن. خطأ.

٢١٨
مجالسته(١). قال أبو حاتم: صدوق(٢).
(و) عبد الله (٣) (بن السرح، قالوا: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم)
القرشي الزهري، قال ابن حنبل: يستسقى بحديثه، وينزل القطر
بدعائه(٤). كان يتردد إلى البقيع(٥) فيقنع رأسه عند قبر ولم يزل يبكي
حتى يُظَنَّ أن صاحب ذلك القبر أحد أبويه مات في يومه، فكان كلما
وجد في قلبه قسوة فعل ذلك(٦).
قلت: وهُذِه الزيارة هي التي تلين القلب القاسي؛ لا(٧) زيارة
الغافل(٨).
(عن نافع بن جبير، عن(٩) سهل بن أبي حثمة) بايع تحت الشجرة،
وكان دليل النبي وَ ل ليلة أُحد (١٠) (يبلغ به النبي وَ لّ قال: إذا صلى أحدكم
إلى سترة فليدن منها) بحيث أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع
جدارًا كان أو سارية أو عصا أو نحوها، وكذا بين الصفين، وهو
(١) ((الثقات)) ٢١٨/٨.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠١/٣.
(٣) كذا قال المصنف: عبد الله! وليس كذلك، وإنما الراوي هنا عن سفيان هو: أحمد
ابن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، وهو ثقة.
(٤) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٥/٥، وعنده: (يستشفى) عوض: يستسقى.
(٥) في (س، ص، م): المغيرة. وفي (ل): المقبرة. والمثبت من مصادر الترجمة.
(٦) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٥/٥.
(٧) في (ص): لأن.
(٨) في (س): المغافل.
(٩) في (س): بن.
(١٠) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٢٠٠ (٨٦٤).

٢١٩
- كتاب الصلاة
مقدار مسجد على التوسع (١)، قال الشافعي: وقد صلى النبيِ رَّ في
الكعبة، وكان بينه وبين الحائط قريب من ثلاثة أذرع(٢). وكذا رواه
البخاري عن ابن عمر (٣)، فلو خالف المصلي ذلك فتباعد عن سترته
أكثر من ذلك كان كما لو صلى إلى غير سترة.
قال ابن المنذر: وكان مالك يصلي متباعدًا عن السترة فمر به رجل لا
يعرفه، فقال له: أيها المصلي أدنُ من سترتك، قال : فجعل يتقدم،
ويقول: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمَّ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّكَ عَظِيمًا﴾(٤)
نعم نعم.
فإذا دنا إلى السترة على هذا حرم المرور بين يديه كما سيأتي.
(لا يقطع) يجوز في العين الرفع والنصب والكسر، تُجزم العين،
وتكسر لالتقاء الساكنين لأنه جواب الأمر في قوله: (فليدن) كما قيل
في قوله تعالى: ﴿لَا يَضُّكُمْ﴾ أن حقه الجزم؛ لأنه جواب لاسم
الفعل في قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ فإن تقديره أحفظوا أنفسكم لا
يضركم، ويظهر الجزم في قراءة(٥) من قرأ: (يَضِرْكُمْ) بتخفيف الراء
وسكونها مع كسر الضاد، من ضاره يضيره إذا ضره(٦).
وأما قراءة الجمهور بالرفع وتشديد الراء، فهو أيضًا مجزوم على أنه
(١) في (م): المتوسع.
(٢) انظر: ((الأم)) ١٩٧/١.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٠٦، ١٥٩٩).
(٤) النساء: ١١٣.
(٥) في (س): قولة.
(٦) انظر: ((مختصر شواذ القرآن)) ص٤١.

٢٢٠
جواب الأمر أيضًا، والضمة فيه أتباع كالضمة في: لم تَرُدُّ. ولم تَسُدُّ.
ويجوز رفع العين من (يَقْطَع) على الاستئناف، كما جوز أن تكون
الراء في (يضركم) ضمة إعراب على الاستئناف، ورجحه جماعة،
ويجوز نصب العين على أن يكون أصل التقدير: لئلا يقطع. ثم حذفت
لام الجر، وأن الناصبة، ونظير هذا الحذف ما نقل في قوله تعالى:
﴿قل تعالوا أقل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا﴾(١) [وفي كونه نظيرًا نَظَرٌ
ظاهر؛ لأن أن في الآية موجودة واللام مقدرة أمَّا (٢) الحديث ففيه
حذف اللام وأن جميعًا، مع بقاء عمل أن، والمقرَّر أنَّ تقدير أن
الناصبة للمضارع في [هذا الموضع شاذ](٣) لا يقاس عليه، كما في
الأوضح وشرحه] (٤)؛ إذ الأصل: لئلا تشركوا. وعلى هذا فما
موصولة منصوبة بـ﴿أَثْلُ﴾، والمراد: تعالوا أتلوا الذي حرمه ربكم
عليكم فتعرفوه، وتجتنبوا غيره لئلا تشركوا بتحريم ما حرمه عليكم
رؤساؤكم؛ لأنكم إذا طاوعتم رؤساؤكم فيما حرموا عليكم مما أحله
الله تعالى من بحيرة وسائبة ووصيلة، أشركتم بالله، لأنكم جعلتم غير
الله تعالى بمنزلته في التحريم والتحليل.
(١) الأنعام: ١٥١.
(٢) في (س): إلى. والمثبت هو اللائق بالسياق.
(٣) في (س): غير المواضع أشار. وهي جملة لا معنى لها. ولعل المثبت أقرب
للصواب؛ إذ تقدير أن هنا واللام، تكلف زائد.
(٤) ما بين المعقوفين من (س)، وقد جاءت هذه العبارة قبل موضعها. بعد قوله: وأن
الناصبة، وأثبتناها في موضعها الصحيح بعد الآية.