النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ = كتاب الصلاة كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي لا البراء، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله وسلم أنه غير كذوب؛ لأن هذِه العبارة إنما تحسن المشكوك في عدالته(١). قال عياض(٢) وتبعه النووي: لا وصم في هذا على الصحابي؛ لأنه لم يرد به التعديل، وإنما أراد به تقوية الحديث، ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين، وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة: [حدثنا الصادق المصدوق](٣) وهذا تنبيه على صحة الحديث لا على أن قائله قصد به تعديل(٤)، وروى الطبراني في: ((مسند عبد الله بن يزيد)) سبب قول البراء هذا الحديث الآتي فأخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه(٥)، فذكر هذا الحديث في إنكاره عليهم. (أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع(٦) مع رسول الله (وَلَّ) حين يقول سمع الله لمن حمده (قاموا قيامًا) فلم يزالوا قيامًا (فإذا رأوه قد سجد سجدوا) استدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركوع(٧) (١) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٥١٨/٣، وانظر: ((فتح الباري)) ١٨١/٢. (٢) ساقطة من جميع النسخ، وأثبتناها من المصادر. (٣) في (ص، ل، م): عياش. وفي (س): ابن عياض. والمثبت من ((فتح الباري)). (٤) ((إكمال المعلم)) ٣٨٩/٢، ((شرح مسلم للنووي)) ١٩٠/٤، وانظر: ((فتح الباري)) ١٨١/٢. (٥) أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١/ ٦٦-٦٧ من طريق الطبراني وفي آخره: أيها الناس لم تأثمون وتؤثمون؟ صليت بكم صلاة رسول الله وَلقول لا أخرم عنها. (٦) في ((الفتح)): الركن. (٧) أقحم هنا في (ص، س، ل): عند. ٤٢ حتى يتمه الإمام(١). وفيه جواز النظر إلى إمامه لاتباعه في أنتقالاته وكذا يجوز نظر المأموم إلى بعض الصفوف الذين خلف الإمام. [٦٢١] (ثنا زهير بن حرب وهارون بن معروف) أبو علي المروزي الضرير، روى عنه مسلم والبخاري عن رجل عنه (المعنى قالا: ثنا سفيان، عن أبان بن تغلب) لا ينصرف للتعريف، ووزن الفعل الربعي الكوفي، روى له مسلم [تلقن القرآن من](٢) الأعمش، وعرض على عاصم (قال زهير) -دون هارون- (ثنا الكوفيون أبان وغيره، عن الحكم) بن عتيبة بفتح المثناة فوق، مصغر عتبة، ابن النهاس(٣) الكوفي، روى له الشيخان (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء ظه قال: كنا نصلي مع رسول الله وَلقر فلا يحنو) بفتح المثناة تحت وسكون الحاء المهملة، أي: يثني من حنَيت(٤) العود إذا ثنيته، وفي رواية البخاري: لم يحن(٥)، بكسر النون وحذف الياء للجزم وهما لغتان صحيحتان يقال: حنيت الشيء وحنوته لغتان. (أحد منا ظهره) الركوع أو سجود (حتى يرى النبي ◌َّليّ يضع) أي جبهته على الأرض كما في البخاري (٦)، وكما سيأتي، وفي رواية لأحمد حتى (٢) في (ص): زمن. (١) ((فتح الباري)) ٢/ ١٨٢. (٣) في جميع النسخ: ابن النحاس. وهو خطأ، وابن النهاس الكوفي غير الذي معنا هنا؛ فابن النهاس قاضي الكوفة لم يرو له شيء من الحديث. وقد خلط بينهما عدد من الأئمة. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٣٢/٢، ((الجرح والتعديل)) ١٢٣/٣-١٢٥، «تهذيب الكمال)) ٧/ ١١٤. (٤) في (ص): حنين. (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٩٠) من طريق عبد الله بن يزيد عن البراء. (٦) ((صحيح البخاري)) (٨١١). ٤٣ = كتاب الصلاة يسجد ثم يسجدون(١)، وفي رواية لمسلم: فكان لا يحني أحدٌ منا ظهره حتى يستتم ساجدًا(٢)، وهذا صريح في أنه لا يشرع في ركن حتى يتمه الإمام وهو واضح (٣) في [انتفاء المقارنة](٤). [٦٢٢] (ثنا الربيع بن نافع) أبو توبة، نزيل طرسوس، روى له الشيخان (قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني (عن محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله ابن يزيد) الخطمي # في الكوفة. (يقول على المنبر: حدثني البراء ه أنهم كانوا) يعني الصحابة ﴾ (يصلون مع رسول الله وَي فإذا ركع ركعوا) أي: إذا تكامل ركوعه ركعوا بعده (وإذا قال: سمع الله لمن حمده) فيه جهر الإمام بسمع الله لمن حمده (لم نزل) بسكون اللام(٥) (قيامًا) فيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والمقصود به نقل الكلام من أسلوب إلى آخر صيانة لخاطر السامع عن الملال، والضجر(٦) كما قيل: لا يصلح النفس إذا كانت مصرفة إلا التنقل من حال إلى حال وقد تكرر الالتفات في أول سورة سبحان(٧) إلى قوله: ﴿السَّمِيعُ (١) ((مسند أحمد)) ٢٨٤/٤. (٢) (صحيح مسلم)) (٤٧٥) (٢٠١) من حديث عمرو بن حريث. (٣) في (س): أصح. (٤) في (ص): انتقالات مقارنة. (٥) سقط من (م). من (م). وفي باقي النسخ: الصحة. (٦) (٧) الإسراء: ١. ٤٤ الْبَصِيرُ﴾ في أربع مواضع، فانتقل من الغيبة إلى الخطاب في قوله: سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ إلى التكلم في قوله: ﴿باركنا حوله﴾ ثم عن التكلم إلى الغيبة في قوله: ﴿ليريه﴾ على قراءة الحسن (١) ثم إلى التكلم في قوله: ﴿ءَايَيْنَا﴾، ثم إلى الغيبة في قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وكذلك في الحديث من الغيبة في قوله: ((فإذا ركع ركعوا)) ثم إلى الخطاب بالمتكلم ومن معه في قوله: (لم نزل) ثم إلى الغيبة في قوله: (حتى يروه) بالمثناة تحت أوله (قد وضع جبهته بالأرض)، ورواية أبي يعلى من حديث أنس: حتى يتمكن النبي وَ الله من السجود (٢) (ثم يتبعونه) هو بإثبات النون التي هي علامة للرفع على الاستئناف، وليس معطوفًا على (يروه) المنصوب بحتى، وكذا(٣) رواية البخاري: حتى يقع النبي ◌َّر ساجدًا ثم نقع سجودًا(٤)، الرواية: نقع بالرفع على الاستئناف، وفيه ما كانت الصحابة عليه من الاقتداء بالشارع والمتابعة له في الصلاة وغيرها حتى لم يتلبسوا بالركن الذي ينتقل إليه حتى يشرع في الهوِيِّ إليه، بل يتأخرون عنه، وهو دليل واضح على أنتفاء مقارنة المأموم الإمام وفي فعل الصحابة ذلك دليل(٥) على طول الطمأنينة في الركوع والسجود. (١) انظر: ((إتحاف فضلاء البشر)) ص٢٨١. (٢) ((مسند أبي يعلى)) (٤٠٨٢) وإسناده ضعيف فيه رجل مبهم. (٣) من (س، ل، م). (٥) من (م). (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٩٠). ٤٥ = كتاب الصلاة ٧٧- باب التَّشْدِيدِ فِيمَنْ يَزْفَعُ قَبْلَ الإِمامِ أَوْ يَضَعُ قَبْلَهُ ٦٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيِرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَمَا يَخْشَى - أَوْ أَلا يَخْشَى- أَحَدُكُمْ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ والإِمامُ ساجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمارٍ أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمارٍ))(١). باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام ويضع قبله [٦٢٣] (ثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال رسول الله وَله: أما يخشى) بتخفيف الميم حرف استفتاح مثل أَلَا، وأصلها النافية دخل فيها حرف الاستفهام وهو هنا استفهام توبيخ (أو) الشك من الراوي (ألا) لا النافية دخلت عليها همزة الاستفهام للتوبيخ(٢) (يخشى) يخاف (أحدكم إذا رفع رأسه) [لفظ خبر، ومعناه الأمر، أي ليخش وهو توعد عظيم](٣) (والإمام ساجد) لله تعالى. وفي رواية ابن خزيمة(٤) في رواية حماد بن زيد عن محمد ابن زياد(٥) زيادة: ((في صلاته))، وفي رواية حفص بن عمر المذكورة: (الذي يرفع رأسه والإمام ساجد))، وهذا مبين لرواية الصَّحيحين: ((إذا (١) رواه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧). (٢) بعدها في جميع النسخ: (مثل ألا)، ولعل الصواب حذفها. (٣) سقط من (م). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٦٠٠). (٥) زاد في (ص): بن. ٤٦ رفع رأسه قبل الإمام)) (١). قال ابن دقيق العيد: الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود معًا (٢)، وإنما هو نص في السجود، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه، ويمكن أن يفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية في الفضيلة؛ لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه تعالى؛ ولأنه غاية الخضوع المطلوب، وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود، فقيل: يلتحق به؛ لأن الأعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل والرفع من الركوع والسجود قبل الإمام يستلزم قطعه عن غاية كماله ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل، وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث أخرجه البزار من رواية ابن(٣) عبد الله السعدي عن أبي هريرة: الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان(٤)، وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام، فإنما ناصيته بيد شيطان يخفضها ويرفعها(٥). (١) ((صحيح البخاري)) (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧) (١١٤). (٢) ((إحكام الأحكام)) ص ٢٣٠. (٣) من (م). (٤) رواه البزار مرفوعًا كما في («إتحاف الخيرة)) ٢/١٠٦٥. ورواه عبد الرزاق (٣٧٥٣) في ((مصنفه))، والحميدي في ((مسنده)) (٩٨٩) موقوفًا. قال الحميدي: وقد كان سفيان ربما رفعه وربما لم يرفعه. وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٨٣/٢: أخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفًا وهو المحفوظ. (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٧٢٢٣). ٤٧ = كتاب الصلاة (أن يحول الله تعالى رأسه) رواية البخاري: أن يجعل(١)، واختلف في معنى التحويل أو الجعل في هذا الحديث هل هو أمر معنوي وهو أن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما (٢) يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويرجع هذا التأويل أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين له، لكن ليس في الحديث ما يدل على أنه يقع؛ ولأن العقوبة من جنس العمل لقوله الفيفا: ((من تحلم كاذبًا ألزم أو كلف أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد(٣))) (٤) أي من كذب في حلمه فادعى أنه رأى في النوم ما لم يره فكأنه أدعى أن الله أوحى إليه؛ لأن الرؤيا جزء من النبوة، فكلف أن يأتي بما هو خارق للعادة، وهو عقد شعیرتین. قال ابن بزيزة(٥): يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسنة(٦)، ففي البخاري في الأشربة دليل على جواز وقوع المسخ في هذِهِ الأمة(٧)، ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان عن (١) ((صحيح البخاري)) (٦٩١). (٢) في (س): مما. وفي (ل): لما. (٣) في (س): بغافل. (٤) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٤٠٢). (٥) في (ص، ل): زيدة. وفي (س): زبدة. والمثبت من ((فتح الباري)). (٦) انظر: ((فتح الباري)) ٢١٥/٢. (٧) يعني: حديث أبي مالك الأشعري # أن النبي وَّ قال: («ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولون: ارجع غدًا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة». أخرجه البخاري في الأشربة (٥٥٩٠). ٤٨ محمد بن زياد: أن يحول الله رأسه رأس(١) كلب بدل (رأس حمار) فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها في بلادة الحمار (أو) شكٌّ من الراوي وهو شعبة، كما رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة (٢) يجعل الله (صورته صورة حمار) ورواية الربيع: ((وجهه وجه حمار))(٣)، ورواية ابن جميع: ((أن يحول الله رأسه رأس شيطان)) (٤)، والظاهر أنه من تصرف الرواة. قال عياض: هُذِه الروايات متفقة؛ لأن الوجه من الرأس ومعظم الصورة فيه(٥)، ولفظ الصورة يطلق على الوجه أيضًا، وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل، فهي المعتمدة وخص وقوع الوعيد عليها؛ لأن بها وقعت المخالفة والمعصية بالرفع به، وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام؛ لأنه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات، وبذلك جزم النووي في ((شرح المُهَذب))(٦)، ومع(٧) القول بالتحريم فالجمهور أنه يأثم فاعله وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد، وعن أحمد: لو صحت صلاته لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب(٨). (١) من (م)، ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٨٣). (٢) ((مسند الطيالسي)) (٢٤٩٠). (٣) ((صحيح مسلم)) (٤٢٧) (١١٦). (٤) ((معجم الشيوخ)) لابن جميع (١٠٢). (٥) ((إكمال المعلم)) ٢١٥/٢. (٦) ((المجموع)) ٢٣٤/٤. (٧) في (ص): وما. وفي (ل): وأما. والمثبت من (م). (٨) ((الإنصاف)) للمرداوي ١٦٦/٢. ٤٩ = كتاب الصلاة قلت: والظاهر أن هذا التوعد لمن رفع رأسه متعمدًا، أما من ظن أن الإمام رفع رأسه فرفعه تبعًا للإمام في ظنه؛ فلا إثم أو رفعه ناسيًا أو جاهلًا بالتحريم، وعلى كلِّ تقدير فإذا رفع رأسه ووجد الإمام لم يرفع رأسه فيجب عليه أن يرجع لمتابعة الإمام كما قالوا: يجب على المأموم إذا نسي التشهد وقام أن يرجع إلى التشهد لمتابعة(١) الإمام، والله أعلم. وفي الحديث كمال شفقته بَّ على أمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب، واستدل به على جواز المقارنة لأفعال الإمام، ولا دلالة فيه لأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة ومفهومه على طلب المتابعة، وأما المقارنة فمسكوت عنها، وفي الحديث لطيفة ذكرها في ((القبس)) (٢) قال: ليس التقدم(٣) بالرفع قبل الإمام ونحوه سبب إلا طلب(٤) الاستعجال، ودواؤه أن يستحضر العبد أنه لا يسلم قبل سلام الإمام فلا يستعجل في هذِه الأفعال، والله المستعان. (١) من (م). وفي باقي النسخ: متابعة. (٢) من (ل، م). وفي (ص، س): السبب. (٣) في (م): التقديم. (٤) في (س): ما طلبه. ٥٠ ٧٨- باب فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الإِمامِ ٦٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلِ المُزهِبِيُّ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنِ المُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهَ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلاةِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ أَنْصِرافِهِ مِنَ الصَّلاةِ (١). باب فيمن ينصرف قبل الإمام [٦٢٤] (ثنا محمد بن العلاء قال: أنا حفص بن بغيل) بضم الباء الموحدة وفتح الغين المعجمة، تصغير بغل، وهو الحيوان المعروف، (المرهبي) بضم الميم وإسكان الراء المهملة وكسر الهاء والباء الموحدة، الكوفي، وفي بعض النسخ: (الدهني) بضم الدال وكسر النون، وفي عبد القيس دهن بن عذرة (٢)، وفي بجيلة دهن بن معاوية (قال: ثنا زائدة) بن قدامة (عن المختار بن فلفل) أخرج له مسلم. (عن أنس : أن النبي ◌َّ- حضهم على الصلاة) أي في جماعة، أي: حملهم عليه. قال النحاة: التحضيض(٣) على المستقبل حث على الفعل وطلب له، وعلى الماضي توبيخ على ترك (٤) الفعل نحو: هلا تنزل عندنا وهلا نزلت (١) رواه مسلم (٤٢٦) بمعناه، ورواه الحاكم بلفظه: ٢١٨/١، وصححه على شرط مسلم. (٢) في (ص): غدرة. (٣) في (ص، ل): التحضض. (٤) في (ص، س): بدل. ٥١ - كتاب الصلاة عندنا(١) (ونهاهم أن ينصرفوا قبل أنصرافه من الصلاة) أي: قبل أنصراف الإمام إلى بيته إن كان ينصرف (٢) وإلا قبل انتقاله إلى موضع آخر أو يستقبلهم بوجهه؛ فإن الإمام له ثلاثة أحوال. وقد روى الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، عن عبد الله بن مسعود(٣) قال: إذا سلم الإمام وللرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه وإن فصل الصلاة التسليم وكان عبد الله إذا سلم لم يلبث أن يقوم أو يتحول من مكانه أو (٤) يستقبلهم بوجهه(٥). ومن فوائد النهي عن الانصراف قبل الإمام والتأخر في المصلى لاحتمال أن يكون الإمام قد حصل له في صلاته سهو فيذكر وهو في المسجد وعاد قبل طول الفصل إلى تكميل الصلاة وسجود السهو، فيكون مدركًا للتكميل والسجود معه كما في قصة ذي اليدين أنه سلم وقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ(٦) عليها ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه وخرجت السرعان(٧) من أبواب المسجد، فقال ذو اليدين: أنسيت أم قصرت ؟ فصلى ما ترك ثم سلم (٨). (١) من (م). وفي بقية النسخ: عنده. (٢) في (م): منصرف. (٣) زاد في (ص، س، ل): و. (٤) في (س): وأن. (٥) ((المعجم الكبير)) (٩٣٣٩). (٦) من (م). وفي باقي النسخ: واتكأ. (٧) في (ص، س): للسرعان. طرف حديث أخرجه البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣). وسيأتى تخريجه إن شاء الله (٨) تعالی عند شرحه. ٥٢ لكن في رواية في ((السنن))(١) أنه صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، وفي لفظ: فدخل الحجرة، فقال الخرباق: وذكر له صنعه فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (٢). وقد يؤخذ من الحديث أن المأموم لا ينصرف من المسجد حتى (٣) يحضر الدعاء مع الإمام فإن في الدعاء معه فضيلة. وقد يؤخذ منه أن التلميذ إذا كان مع شيخه في عبادة من طواف أو سعي أو جهاد أو مجلس علم أو سماع حديث لا يفارقه حتى يفرغ من تلك العبادة، والله أعلم. (١) في (ص، س): أنسيت. (٢) أخرجه مسلم (٥٧٤). وأخرجه المصنف في ((السنن)) (١٠١٨) وسيأتي أيضًا إن شاء الله تعالى. (٣) في (س): حين. ٥٣ كتاب الصلاة ٧٩- باب جِماعٍ أَثُوابِ ما يُصلَّى فِيهِ ٦٢٥ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ سُئِلَ، عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبانٍ))(١). ٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي الزِّنادِ عَنِ الأَغْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ)) (٢). ٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَلَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ- المَغْنَى - عَنْ هِشام بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيُخالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عاتِقَيْهِ ))(٣). ٦٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ابْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةً قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ ◌َ لَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ واحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ(٤). ٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو الحَتَفِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِهِ قالَ: قَدِمْنا عَلَى نَبِيِّ اللهِ وََّ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقالَ يَا نَبِيَّ اللهِ ما تَرَى فِي الصَّلاةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ؟ قالَ: فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ إِزارَهُ طارَقَ بِهِ رِداءَهُ فاشْتَمَلَ بِهِما ثُمَّ قامَ فَصَلَّى بِنا نَبِيُّ اللهِ وَّهِ فَلَمَا أَنْ قَضَى الصَّلاةَ قالَ: (١) رواه البخاري (٣٥٨)، ومسلم (٥١٥). (٢) رواه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦). (٣) رواه البخاري (٣٦٠). (٤) رواه البخاري (٣٥٤-٣٥٦)، ومسلم (٥١٧). ٥٤ ((أَوَكُلَّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنٍ؟))(١). باب جماع أبواب(٢) ما يصلّى فيه يجوز أن يقرأ: يصلي بكسر اللام المشددة وفتحها. [٦٢٥] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ ل﴿ سئل عن الصلاة) قال شيخنا ابن حجر: لم أقف على أسم السائل(٣) (في ثوب واحد، فقال النبي ◌َّ: أولكلكم ثوبان) الهمزة لاستفهام التوبيخ، والواو المفتوحة للعطف على مقدر: أي أنت سائل عن الصلاة في الثوب الواحد، وليس لكل أحد منكم ثوبان، والمعنى: لا تسألوا عن (٤) الثوب الواحد ولا ثوبين لكلكم؛ لأن الاستفهام مقيد للنهي بقرينة المقام، وهذا التقدير على سبيل التمثيل ولفظه استخبار ومعناه الإخبار عن الحال(٥) التي كانت الصحابة عليها من ضيق الثياب وقلتها، والمراد أن ستر العورة إذا كان واجبًا على كل واحد منكم وكانت الصلاة لازمة له، وليس لكل واحد منهم ثوبان، فكيف لم يعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؟ قال (١) رواه أحمد ٢٢/٤، والبيهقي ٢٤٠/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٤٠). (٢) في (ص): أثواب. (٣) ((فتح الباري)) ١/ ٥٦١. (٤) من (س، ل، م). (٥) من (م). وفي بقية النسخ: الحالة. ٥٥ = كتاب الصلاة الطحاوي: معناه: لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا (١)، وهذِه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما هو عن الجواز وعدمه، لا عن الكراهة. [٦٢٦] (ثنا مسدد قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله وَله: لا يصلي) قال ابن الأثير: كذا هو في الصَّحيحين بإثبات الياء(٢) ووجهه أن (لا) نافية لا ناهية، وهو خبر بمعنى النهي، ورواه الدارقطني في ((غرائب مالك)) من طريق الشافعي، عن مالك بلفظ: ((لا يصل)) بغير ياء، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك: ((لا يصلين)) بزيادة نون التوكيد، ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد: نهى رسول الله وَله. (أحدكم في الثوب الواحد) الثوب لغة ما ليس(٣) مخيطًا من رداء أو إزار ونحوهما، وربما أطلق على المخيط كالقميص ونحوه (ليس على منكبيه) بلفظ التثنية (منه شيء) ومنكب الشخص هو مجتمع رأس العضد والكتف؛ لأنه يعتمد عليه، ورواية البخاري: ((عاتقه شيء))(٤) ويقال لما بين المنكب والعنق: عاتق، وهو موضع [الرداء يذكر ويؤنث](٥) والمراد: لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه، (١) ((شرح معاني الآثار)) ٣٨٠/١. (٢) ((فتح الباري)) ١/ ٥٦١. (٣) في (ص، ل): لبس. (٤) ((صحيح البخاري)) (٣٥٩). (٥) في (م): الزائد لو طويت. ٥٦ ثم يتوشح بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي بدنه وإن كان ليس بعورة، ويكون ذلك أمكن في ستر العورة، وظاهر النهي يقتضي التحريم، لكن الإجماع منعقد على جواز تركه؛ إذ المقصود ستر العورة، فبأي وجه حصل ستر العورة جاز. [٦٢٧] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان (وثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل) ابن علية (المعنى، عن هشام بن أبي(١) عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﴾ قال رسول الله وَلير: إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف) وفي رواية للبخاري: ((في ثوب واحد فليخالف))(٢) (بطرفيه) رواية أحمد: ((بين طرفيه))(٣) (على عاتقيه) والمخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوبين على العاتقين أو العاتق. وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب، وعن أحمد: لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه فجعله من الشرائط، وعنه: تصح ويأثم (٤)، وقال الكرماني: ظاهر النهي [يقتضي التحريم لكن الإجماع على جواز تركه؛ إذ المقصود ستر العورة فبأي وجه حصل جاز](٥) والسنة في جعل بعض ثوب المصلي على عاتقه إذا كان مكشوفًا، فأما (١) من (س، ل، م). (٢) (صحيح البخاري)) (٣٦٠). (٣) «مسند أحمد)» ٢٥٥/٢. (٤) ((الإنصاف)) ٣٢٠/١-٣٢١. (٥) سقط من الأصول الخطية، والمثبت من ((الكواكب الدراري)) للكرماني ١٨/٤. ٥٧ - كتاب الصلاة إذا كان مستورًا بقميص ونحوه فلا، لكن يستحب للرجل أن يصلي في أحسن ما يجد من ثيابه ويتعمم ويتقمص ويرتدي، قال القاضي حسين: ويتطليس. قال العلماء: الحكمة في أن يجعل طرفيه على عاتقيه لأنه لم يأمن أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل طرفيه على عاتقيه، ولأنه إذا لم يجعله على عاتقه يحتاج إلى إمساكه بيده أو [يديه فيشتغل](١) بذلك ويفوته سنة، وضع(٢) اليمين(٣) على اليسرى تحت صدره، ورفعهما حيث شرع الرفع وغير ذلك، والمخالفة أن يجعل كل طرف من الثوب على خلاف ما عليه الطرف الآخر من العاتق ونحوه. [٦٢٨] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل) الأنصاري (عن (٤) عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي ◌َّهور، وأمه أم سلمة زوج النبي ◌َّ، ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية (قال: رأيت رسول الله وَل يصلي في ثوب واحد متحفًا (٥)) من قولهم: التحفت المرأة بالملاءة(٦) (مخالفًا بين طرفيه) طرف على عاتق والطرف الآخر على خلاف ذلك العاتق (على (١) في (س): بدنه فيستقبل. (٢) في (ص): ومع. (٣) في (م): اليمنى. (٤) في (ص): ابن. (٥) كذا في جميع النسخ التي لدينا، وفي ((السنن)): ملتحفًا. (٦) في (س): بالمرأة. ٥٨ منكبيه) وهما العاتقان. اختلف العلماء في ستر المنكب في الصلاة: هل هو مستحب أو واجب؟ فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى الأول، وأن تركه مكروه كراهة تنزيه، وذهب أحمد وبعض السلف إلى الوجوب وعدم الصحة بتركه إذا قدر على ستره أو وضع شيء عليه لظاهر هذه الأحاديث(١). [٦٢٩] (ثنا مسدد قال: ثنا ملازم) بضم الميم وكسر الزاي (بن عمرو) ابن عبد الله بن بدر (الحنفي) اليمامي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي(٢)، أحد الفصحاء (عن عبد الله بن بدر) بن عميرة سِبطه (٣) ملازم بن عمرو، وثقه ابن معين(٤) وأبو زرعة(٥) وغيرهما. (عن قيس بن طلق) بن علي(٦) (عن أبيه) طلق بن علي بن المنذر الحنفي (قال: قدمنا على رسول الله وَل(1) وهو يعمل في بناء المسجد (فجاء رجل فقال: يا نبي الله، ما ترى) يا رسول الله (في الصلاة في (١) انظر مذاهب العلماء في ذلك في ((المجموع)) ١٧٥/٣. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٤٣٥/٨-٤٣٦، و((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٧٤١). (٣) في جميع النسخ: سبط. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب فإن ملازمًا هو سبط عبد الله بن بدر لا العكس. (٤) (تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٤٨٧). (٥) ((الجرح والتعديل)) ١٢/٥. (٦) ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: لا تقوم به حجة، ووثقه العجلي وقال الشافعي: سألنا عنه فلم نجد من يعرفه، ووثقه ابن معين في رواية وقال في أخرى: لقد أكثر الناس في قيس وأنه لا يحتج بحديثه. ((تهذيب التهذيب)) ٣٥٦/٨. ٥٩ = كتاب الصلاة الثوب الواحد؟ قال: فأطلق رسول الله وَ له إزاره طَارَق) بفتح الراء والقاف (به) أي: بالإزار (رداءه) أي: طبَّق(١) الإزار على الرداء وجعله عليه ولبسهما جميعًا، قال الجوهري: طارق الرجل بين الثوبين(٢)، أي: لبس أحدهما على الآخر من قولهم: طارق بين النعلين إذا وضع أحدهما على الأخرى وجعلها من جلود عدة واحدًا فوق واحد، وخاطهما طبقات (فاشتمل بهما) يعني التحف بالإزار والرداء اللذين طارقهما. (ثم قام فصلى بهما (٣) رسول الله وَلي) فيه دلالة على جواز الصلاة في الثوب إذا لم يطرح على عاتقه منه شيء كما فعل بَلّ (قال: أو كلكم(٤)) أي أوكل واحد منكم (يجد) عند كل صلاة (ثوبين) يصلي فيهما فيه إخبار منه * عن ضيق حال الصحابة ﴾، وأكثرهم كان لا يجد إلا ثوبًا واحدًا، بل بعضهم لا يجد إلا ثوبًا واحدًا له ولزوجته كما سيأتي. (١) في (م): أطبق. (٢) زاد في ((الصحاح)): إذا ظاهر بينهما. (٣) كذا في جميع النسخ التي لدينا، وفي ((السنن)): بنا. وكذا في مصادر التخريج. (٤) من (م). وفي بقية النسخ: أولكلكم. ٦٠ ٨٠- باب الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثوبَ فِي قَفَاهُ ثُمَّ يُصَلِّي ٦٣٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجالَ عاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَغْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الأَزُرِ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الصَّلاةِ كَأَمْثَالِ الصِّبْيَانِ فَقالَ قائِلٌ: يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجالُ(١). باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي [٦٣٠] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري (٢)) بتقديم النون على الباء الموحدة تحت. (قال: ثنا وكيع، عن سفيان) الثوري (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة بن دينار(٣). (عن سهل بن سعد) الساعدي(٤) (قال: لقد(٥)) اللام الداخلة على قد جواب القسم (رأيت الرجال) رواية البخاري: كان رجال(٦). بالتنكير وهو أظهر؛ لأن التنكير للتنويع، أي بعض الرجال، والمعرَّف يفيد الاستغراق وهو غير المقصود فإن بعضهم كان بخلاف ذلك، ويحتمل أن تكون اللام (١) رواه البخاري (٣٦٢)، ومسلم (٤٤١). (٢) في (س): الأنصاري. (٣) ثقة حكيم زاهد. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٤٥٠). (٤) من (س، ل، م). (٥) في (س): أحد. (٦) ((صحيح البخاري)) (٣٦٢).