النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
= كتاب الصلاة
فيه لغير المبالغة، وكذلك فعول في عجوز والألف واللام في اليتيم للعهد
الذهني باعتبار راوي الحديث ومرويه(١) وإلا فلم يتقدم له ذكر، واليتيم
هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله وَّله وهو جد حسين بن عبد الله
ابن أبي(٢) ضميرة (وراءه) فيه صحة صلاة الصبي المميز، وأن للصبي
موقفًا في الصف، وهو الصحيح من مذهبنا (٣)، وقول الجمهور، وعن
أحمد كراهيته(٤)، وروي عن عمر أنه كان إذا أبصر صبيًّا في الصف
أخرجه(٥)، ونحوه عن بعض السلف، وهو محمول على صبي لا يعقل
الصلاة، وفيه أن الأثنين يكونان صفًّا، وراء الإمام صفًّا وهو مذهب
العلماء إلا ابن مسعود وأبا حنيفة والكوفيون؛ فإنهم قالوا: يكونان عن
يمينه(٦) ويساره(٧)، واستدل بحديث عنه أجوبة.
(والعجوز (٨) من ورائنا) [العجوز هي مليكة المذكورة] (٩) فيه أن
موقف المرأة في الصلاة وراء الصبي؛ فإنها إذا لم يكن معها أمرأة (١٠)
(١) في (ص، س، ل): عروبة.
(٢) سقط من (س، ل، م).
(٣) ((المجموع)) ٢٢٧/٥.
(٤) ((الإنصاف)) ٢/ ٢٠٠.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤١٩٢) عن عمر ﴾، وهو منقطع.
(٦) من (م).
(٧) ((المبسوط)) السرخسي ٧٦/١. ومذهب أبي حنيفة أن الاثنين يقفان خلف الإمام،
وإن قام في وسطهما جاز.
(٨) في (م): عجوز.
(٩) سقط من (م).
(١٠) سقط من (م).

٢٢
تقف وحدها، وهذا لا خلاف فيه، ويجوز أن يستدل به على أن المرأة لا
تؤم الرجال؛ لأن مقامها في الأئتمام متأخر عن مرتبتهم (١) فكيف تتقدم
أمامه، هذا مذهب الجمهور خلافًا للطبري وأبي ثور؛ فإنهما أجازا إمامة
المرأة للرجال والنساء(٢).
(فصلى لنا ركعتين) أدخل مالك هذا الحديث في ترجمة باب جامع
سبحة الضحى، واستدل به عياض بذلك، وقال الباجي: حديث أنس أنه
لم ير النبي ◌َّر يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار رجل من الأنصار
سأله أن يصلي فيه ليتخذ مكانه مصلى، وقد يجمع بينه وبين [هذا بأن](٣)
يقال: لعل مالكًا بلغه أن صلاته في دار مليكة كانت ضحى، ويحتمل أن
یکون مالك لم يبلغه ذلك ولكن لما كانت صلاة الضحى نافلة عبر عنها
بصلاة الضحى، وجعلها تنوب عنها (٤). قال صاحب العثر(٥): إنما أخذ
مالك أنها صلاة الضحى؛ لأن الظاهر أن الصلاة كانت في وقت الغداء
للدعوة عند تناول الغداء، وعلى هذا فيؤخذ منه أن صلاة الضحى تحصل
[فضيلتها بركعتين](٦) (ثم انصرف وَل(1) يحتمل الانصراف من البيت،
ورجحه ابن دقيق العيد، ويحتمل وهو الظاهر المراد من الانصراف
(١) في (س): من بينهم.
(٢) أجاز لها فقط في صلاة التراويح، إذا لم يكن هناك قارئ غيرها، انظر: ((حلية
العلماء)) للقفال ٢/ ١٧٠.
(٣) من (م)، وفي بقية النسخ: هذان.
(٤) ((المنتقى)) ٢٧٤/١.
(٥) كذا في (ص، م)، وفي (س): العين. وبياض في (ل) ولم أقف على هذا النص.
(٦) في (م): فضلها ركعتين. وفي (س): فضلها بركعتين.

٢٣
= كتاب الصلاة
من الصلاة بناء على أن السلام(١) لا يدخل تحت مسمى الصلاة (٢) عند
أبي حنيفة (٣)، وأما على رأي غيره فيكون الأنصراف عبارة عن التحلل،
ويؤيده الحديث الآخر: (( لا تسبقوني بالركوع ولا بالانصراف )) (٤) يعني
السلام، فيكون أراد بالانصراف السلام.
[٦١٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا [محمد بن](6) فضيل) بن
غزوان الضبي الحافظ (عن هارون بن عنيزة)(٦) بن (٧) عبد الرحمن
الشيباني، وثقه أحمد(٨) وابن معين(٩) (عن عبد الرحمن بن الأسود)
أحد فقهاء التابعين (عن أبيه) الأسود بن يزيد النخعي (قال: أستأذن
علقمة) بن يزيد (و(١٠) الأسود) النخعي (على عبد الله) بن مسعود،
وكان يقرأ القرآن على ابن مسعود ﴾ (وقد كنا) قد هنا للتوقع كما
أثبته الأكثرون، لقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾ ؛
لأنها كانت تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها وأنكر بعضهم كونها للتوقع
(١) من (م). وفي بقية النسخ: الكلام.
(٢) من (م). وفي بقية النسخ: السلام.
(٣) إذ السلام عنده ليس هو ركن من أركان الصلاة، بل هو علامة انقضائها، انظر:
((المبسوط)) السرخسي ٢٣٠/١.
(٤) طرف حديث أخرجه أحمد ١٠٢/٣، ومسلم (١١٢) (٤٢٦) وغيرهما.
(٥) من (س، ل، م).
(٦) من (ل، م).
(٧) في (س): عن.
(٨) ((سؤالات أبي داود لأحمد)) (٣٦٩).
(٩) ((تهذيب الكمال)) ١٠١/٣٠.
(١٠) من (م). وفي باقي النسخ: بن.

٢٤
مع الماضي، وقال: التوقع انتظار الوقوع(١)، والماضي قد وقع، ويرد
هذا أنها تدل على أن (٢) الفعل الماضي كان قبل الإخبار متوقعًا. كما
أخبر الأسود أنه كان يتوقع الإذن لا(٣) أنه الآن متوقع، وعبارة ابن
مالك في ذلك حسنة؛ فإنه قال: إنها تدخل على ماضٍ متوقع ولم يقل
أنها تفيد التوقع(٤).
(أطلنا القعود على بابه) ليؤذن لنا (فخرجت الجارية فاستأذنت لهما)
فيه أنه لا بأس بالكبير أن يكون له جارية تخدمه وتعينه على العبادة
وتستأذن له في الباب ليتوفر عنه الظهور كل وقت وعلى زوجته من
مخاطبة الأجانب وغير ذلك (فأذن) لها أن تأذن (لهما) فدخلا (ثم قام
فصلى) فيه وجوب القيام في الصلاة للقادر (بيني وبينه) أي: بين
علقمة ابن يزيد حتى(٥) دخل وقت الصلاة.
(ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَي( فعل) احتج به أبو حنيفة
والكوفيون أن الإمام إذا كان خلفه ذَكَرَانٍ يكون أحدهما عن يمينه
والآخر عن يساره(٦)، وقد يحتج أيضًا بما رواه المصنف: (( وسِّطوا
الإمام وسدوا الخلل))(٧)، ورأى الشافعي أن هذا منسوخ بحديث أنس
(١) من (س، م). وفي باقي النسخ: الموقوع.
(٢) من (م).
(٣) في (م): إلا.
(٤) انظر: ((مغني اللبيب)» ص٢٢٨.
(٥) من (م). وفي باقي النسخ: حين.
(٦) ((شرح فتح القدير)) ٣٥٥/١-٣٥٦.
(٧) أخرجه المصنف (٦٨١)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.

٢٥
- كتاب الصلاة
المتفق على صحته: صليت أنا ويتيم خلف رسول الله وَّر في بيتنا وأم
سليم خلفنا(١). ويعضده ما(٢) رواه مسلم من حديث جابر(٣): صليت
مع النبي ◌َّر فقمت عن يمينه [ثم جاء](٤) آخر فقام عن يساره فدفعنا
جميعًا(٥) حتى أقامنا خلفه. وسمى الآخر جبار(٦) بن صخر. فرأى
الشافعي حديث أنس ناسخًا لحديث ابن مسعود، قال إمام الحرمين:
وثبت عنده تأخر هذا الفعل -والله أعلم- قال: وفي بعض كلامه
تقديم رواية أنس؛ لأنه كان في حجر رسول الله وسلّ إذ ذاك فرأى(٧)
روايته أثبت والله أعلم.
(١) ((الأم)) ٧/ ١٨٥ ط دار المعرفة.
(٢) في (م): بما.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص): مخرجا.
(٥) من (م). وفي بقية النسخ: جمعنا.
(٦) في (ص): حياب.
(٧) من (س، م). وفي باقي النسخ: برأي.

٢٦
٧٢ - باب الإِمامِ يَنْحَرِفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ
٦١٤ - حَدَّثَنا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي يَغْلَى بْنُ عَطاءٍ، عَنْ جابِ
ابْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ فَكَانَ إِذا أَنْصَرَفَ
آنْحَرَفَ(١).
٦١٥ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنا مِسْعَرٌ، عَنْ ثابِتِ
بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ البَراءِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: كُنّا إِذا صَلَّيْنا خَلْفَ رَسُولِ
اللهِ وَلَّ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ فَيُقْبِلُ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ وَ(٢).
باب الإمام ينحرف بعد التسليم
[٦١٤] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان قال: حدثني
يعلى بن عطاء) العامري(٣)، نزيل واسط، أخرج له مسلم (عن جابر
ابن يزيد بن الأسود) السوائي، ويقال: الخزاعي(٤)، وثقه النسائي(٥)
(عن أبيه) يزيد بن الأسود قال(٦): (صليت خلف النبي بَّ، فكان
(١) رواه الترمذي (٢١٩)، والنسائي ٦٧/٣، وأحمد ١٦١/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٢٧).
(٢) رواه مسلم (٧٠٩).
(٣) في (ص): الغامدي.
(٤) في (م): هنا زيادة مقحمة: قال محمد بن عبد الله بن الحكم: سمعت الشافعي
يقول: قال سفيان لشعبة: لئن ... ثم بتر الكلام. وتمامه: لئن تكلمنا في جابر
الجعفي لأتكلمن فيك. والظاهر أن المصنف خلط بين جابر الجعفي وبين السوائي
وليست هذه الزيادة في النسخ الأخرى.
(٥) (تهذيب الكمال)) (٨٧٨).
(٦) سقط من (م).

٢٧
كتاب الصلاة
=
إذا أنصرف) أي من صلاته بالسلام (انحرف) أي: مال عن شقه الأيمن أو
الأيسر، وروى ابن حبان عن قبيصة بن هلب رجل من طيء، عن أبيه: أنه
صلى مع النبي وَير فكان ينصرف عن شقيه(١).
قال أصحابنا: إذا أراد أن ينفتل في المحراب ويقبل على الناس
للذكر والدعاء وغيرهما جاز أن ينفتل كيف شاء، وأما الأفضل فقال
البغوي: الأفضل أن ينفتل عن يمينه(٢)، وفي كيفيته وجهان سيأتيان
في الحديث بعده.
[٦١٥] (ثنا محمد بن رافع قال: ثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن
الزبير (قال: ثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد) الكوفي مولی زيد بن ثابت،
روی له مسلم.
(عن عبيد بن البراء) بن عازب (عن) أبيه (البراء) بن عازب رضيها.
(قال: كنا إذا صلينا خلف النبي وَل أحببنا أن نكون عن يمينه
فيقبل(٣)) بالنصب على العطف (علينا) إذا سلم (بوجهه وَليّ) لنظفر
برؤيته. تقدم أن الأفضل أن ينفتل الإمام عن يمينه لحديث: أنه كان
يحب التيامن ما استطاع(٤). وفي كيفيته وجهان، أحدهما -وبه قال أبو
حنيفة -: يدخل يمينه في المحراب ويساره إلى الناس، ويجلس على
يمين المحراب، والثاني وهو الأصح: يدخل يساره في المحراب
(١) وكذا أخرجه المصنف (١٠٤١) وسيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٢) ((شرح السنة)) ٢١٣/٣.
(٣) في (ص، س): فيقتل. وفي (م): فينفتل.
(٤) سيأتي تخريجه إن شاء الله.

٢٨
ويمينه إلى القوم ويجلس على يسار المحراب(١)، وجزم البغوي في
(شَرح السُّنَّة)) بالثاني(٢)، واستدل له بهذا الحديث رواية (٣) مسلم،
وفي آخره: فسمعته يقول: ((رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع
عبادك))(٤) فإذا أنصرف فينصرف في جهة حاجته أي جهة كانت، وإن
لم يكن له حاجة كان جهة اليمين أولى.
قال السبكي : ولیس تخصیص(٥) جهة بسنة، وروى ابن حبان بسنده
عن ابن مسعود: أن رسول الله وَلّ كان عامة ما ينصرف من الصلاة عن
يساره إلى الحجرات(٦)، وبوب عليه: باب ذكر العلة التي من أجلها كان
المصطفى ◌َ﴿ ينصرف من صلاته عن يساره، والله ◌ُ أعلم.
(١) ((المجموع)) ٤٩٠/٣.
(٢) ((شرح السنة)) ٢١٣/٣.
(٣) في (م): رواه.
(٤) مسلم (٧٠٩).
(٥) في (ص): تخصص.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٩٩).

٢٩
= كتاب الصلاة
٧٣- باب الإِمامِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكانِهِ
٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ القُرَشِيُّ،
حَدَّثَنَا عَطَاءُ الْخُراسانِّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: « لا يُصَلِّي
الإِمامُ فِي المَوْضِعِ الذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ)). قَالَ أَبُو داوُدَ: عَطاءٌ
الْخُراسانِّ لَمْ يُدْرِكِ الْمُغَيْرَةَ بْنَ شُغْبَةً(١).
باب الإمام يتطوع في مكانه
[٦١٦] (ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الملك)
[القرشي تفرد] (٢) عنه أبو توبة الحلبي فقط (قال: ثنا عطاء) بن أبي مسلم
(الخراساني) واسم أبي مسلم عبد الله، وهو مولى المهلب بن أبي صفرة،
روى له مسلم في الجنائز (عن المغيرة بن شعبة قال رسول الله وَ له: لا
يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول) منه.
قال أصحابنا: إن لم يرجع المصلي إلى بيته وأراد التنفل في المسجد
فيستحب أن ينتقل عن موضعه قليلًا لتكثر مواضع سجوده، هكذا علله
البغوي وغيره(٣)؛ لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى:
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَاْ ﴾﴾(٤) أي تخبر بما عمل عليها، وورد في
تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٥) أن المؤمن إذا
(١) رواه ابن ماجه (١٤٢٨). وصححه الألباني بشواهده في ((صحيح أبي داود)) (٦٢٩).
(٢) في (ص): القرشي يعدل. وفي (م): المقدسي تفرد. والمثبت من (س).
(٣) ((المجموع)) ٤٩١/٣.
(٤) الزلزلة : ٤.
(٥) الدخان: ٢٩.

٣٠
مات بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء، قيل:
وعلامة البكاء أحمرار السماء عند موته، وهُذِه العلة تقتضي أن ينتقل
أيضًا إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من
إفراد النوافل كالضحى والتراويح فإن لم ينتقل المصلي إلى موضع آخر
فينبغي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام إنسان(١).
واستدل له البيهقي وآخرون(٢) بحديث عمر بن عطاء، أن نافع بن
جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر فسأله عن شيء رآه منه معاوية
في الصلاة قال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم
الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد
لما فعلت؛ إذا صليت الجمعة فلا تصلها(٣) بصلاة حتى تتكلم أو
تخرج، [فإن رسول الله وَليل أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم
أو نخرج](٤). رواه مسلم(٥).
و(عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة) فإن عطاء مات سنة
١٣٥، قال الخطيب: مات المغيرة سنة خمسين(٦)، أجمع العلماء
على ذلك، وعلى تقدير الأنقطاع فالعمدة في ذلك رواية مسلم
المتقدمة، والله أعلم.
(١) في (م): الناس.
(٣) في (ص): تصل.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٨٨٣) (٧٣).
(٦) («تاريخ بغداد)) ١٩٣/١.
(٢) في (م): آخران.
(٤) سقط من (م).

٣١
= كتاب الصلاة
٧٤- باب الإِمامِ يُحدِثُ بَعدَ ما يَزْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ
٦١٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِیادِ بْنِ
أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ وَبَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ قالَ: ((إِذا قَضَى الإِمامُ الصَّلاةَ وَقَعَدَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَقَدْ تَمَّتْ
صَلاتُهُ وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلاةَ))(١).
باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه
[٦١٧] (ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير قال: ثنا عبد الرحمن بن
زياد بن أنعم) الشعباني قاضي أفريقية، قال الترمذي: رأيت البخاري
يقوي أمره(٢)، (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي قاضي أفريقية
(وبكر ابن سوادة) بتخفيف الواو ابن ثمامة الجذامي، روى له مسلم
والبخاري تعليقًا.
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن رسول الله وَ ل قال: إذا قضى
الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم) أي يسلم أو يتكلم بشيء من
كلام الآدميين (فقد تمت صلاته) احتج به أبو حنيفة على أن السلام
آخر الصلاة غير واجب، بل يجوز أن يخرج من الصلاة بكل ما ينافيها
من سلام أو كلام أو قيام أو قعود (٣) وبأن السلام خطاب خاص
(١) رواه الترمذي (٤٠٨).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٩٥).
(٢) ((جامع الترمذي)) ٣٨٤/١.
(٣) في (ل، م): فعل.

٣٢
للحاضرين فلا يجب كالتسليمة الثانية(١)، وأجاب الشافعية عنه بأن
بكر (٢) بن سوادة لم يلق عبد الله بن عمرو وعبد الله بن رافع مجهول(٣).
قال البيهقي: هذا الحديث كان قبل أن يشرع التشهد في الصلاة،
والصلاة (٤) على النبي ◌َّ والتحلل منها بالتسليم، ثم صار منسوخًا،
قال: والدليل على صحة ذلك الرواية الثانية(٥) عن عطاء بن أبي
رباح: كان رسول الله ◌َّ إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل
على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم(٦).
قال الشيخ أبو إسحاق في ((النكت)): يحتمل أنه أراد: وأتى بالتشهد
والسلام، وعبّر عن ذلك كله بالقعود؛ لأنه محل له، وقولهم في الرواية
التي رووها قبل أن يسلم، فالمراد به التسليمة الثانية، قال: وقولهم
الحديث(٧) ينافي الصلاة [جاز أن](٨) يتحلل بفعله منها كالسلام. قلنا :
لا نسلم، بل السلام ركن من أركانها، وإنما قلنا تبطل الصلاة (٩) إذا
وُجِد في أثنائها؛ لأنه قدم ركنًا على ركن. قال ابن الرفعة: إن صح
(١) انظر: ((المبسوط)) للشيباني ١/ ١٧٥.
(٢) في (س): بنت!
(٣) ((المجموع)) ٣/ ٤٦٣.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (س): الثابتة.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٢/ ١٧٥ -١٧٦.
(٧) في (ص، ل): الحدث.
(٨) من (م)، وفي بقية النسخ: إذا وجد.
(٩) من (س، م).

٣٣
- كتاب الصلاة
هذا الحديث فهو محمول على ما بعد التسليمة الأولى وقبل الثانية والفرق
بين الثانية والأولى أنه لما لم تجب ما يقوم مقام الثانية لم يجب، وليس
كذلك الأولى(١).
(ومن كان خلفه) منصوب، أي: من المقتدين به (ممن أتم الصلاة)
والتقدير: فقد تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن أتم صلاته.
(١) في جميع النسخ: الثانية، والصواب ما أثبتناه. وانظر: ((الحاوي)) ١٤٤/٢.

٣٤
٧٥- باب فِي تَخرِيمِ الصَّلاةِ وَتَخلِيلِها
٦١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابن عَقِيلٍ عَنْ
مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِّ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الظُّهُورُ
وَتَحْرِيمُها التَّكْبِرُ وَتَخْلِيلُها التَّسْلِيمُ))(١).
[٦١٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن)
عبد الله بن محمد (ابن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي، قال الترمذي:
سمعت محمد بن إسماعيل: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي
يحتجون بحديث ابن عقيل(٢) عن خاله.
(عن محمد ابن الحنفية، عن علي قال رسول الله وقال: مفتاح الصلاة
الطهور) بضم الطاء المصدر يعني التطهر، وهو استعارة لطيفة، وذلك أن
الحدث لما منع من الصلاة شبهه بالغلق على الباب المانع من دخوله
ونحوها والطهور لما رفع الحدث المانع، وكان سببًا للدخول في
الصلاة، شبهه بالمفتاح الذي يفتح به الغلق، وقال أبو نعيم في كتاب
الصلاة: ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله
فذكره بلفظ: مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم (٣) وإسناده
صحيح وهو موقوف.
(وتحريمها التكبير) قال الأزهري وغيره: سمي التكبير تحريمًا من
(١) رواه أحمد ١٢٣/١.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٥، ٦٣٠).
(٢) ((جامع الترمذي)) ٩/١.
(٣) ((فضائل الصلاة)) لأبي نعيم (٢).

٣٥
= كتاب الصلاة
قولك: حرمت فلانًا كذا وأحرمته إذا منعته إياه(١)، وأحرم الرجل إذا
أدخل نفسه في شيء حرم عليه به ما كان حلالاً له (٢) كما يقال: أنجد
إذا أتى نجدًا، وكذلك المصلي بالتكبير بالإحرام بالصلاة صار ممنوعًا
من محرمات الصلاة كالأفعال والخطوات الكثيرة وكلام الآدميين،
قيل للتكبير: تحريم لمنعه المصلي من هذِه الأشياء.
(وتحليلها التسليم) أي: يدخل بالسلام في حل ما كان حرامًا عليه،
ويباح له ما كان ممنوعًا منه، كما يحل المحرم بالتقصير من شعره وغيره
من إحرامه ويخرج منه(٣) بذلك، ويباح له ما كان حرامًا عليه، وقد استدل
أصحابنا بهذا الحديث على أن تعيين(٤) لفظي التكبير والتسليم دون
غيرهما (٥) خلافًا للحنفية لاعتقادهم أن الحديث من قبيل المفهوم،
وهو غير حجة(٦)، ودفعه(٧) إمام الحرمين بأن التعيين(٨) مستفاد من
الحصر المدلول(٩) عليه بالمبتدأ والخبر، فإن التحريم منحصر في
التكبير والتحليل منحصر في التسلیم، کانحصار زيد في صداقتك، إذا
(١) سقط من (م).
(٢) انظر: ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ١/ ٨٥.
(٣) في (س): له.
(٤) في (س): نفس.
(٥) ((الأم)) ١٩٩/١.
(٦) ((البحر الرائق)) ٣٢٣/١.
(٧) في (ص): أزيفه. وفي (س): أرفعه. ولعلها: أرجعه.
(٨) في (س): النفس.
(٩) من (م). وفي بقية النسخ: المذكور.

٣٦
قلت: صديقي زيد(١)، وقرره(٢) الشيخ شهاب الدين ابن النحاس بأن
المبتدأ لا يكون أعم من الخبر، لا تقول: الحيوان إنسان، وإذا قلت:
زيد صديقي لم يكن حصرًا؛ لأن الخبر يكون أعم من المبتدأ فلا
تنحصر الصداقة في زيد بخلاف قولك: صديقي زيد، والله أعلم (٣).
(١) ((البرهان في أصول الفقه)) للجويني ٣١٧/١.
(٢) في (م): قدره.
(٣) انظر: ((شرح الكوكب المنير)) ٥١٩/٣.

٣٧
- كتاب الصلاة
٧٦- باب ما يُؤْمَرُ بِهِ المَأْمُومُ مِنَ اتّباعِ الإِمامِ
٦١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَجْيَى، عَنِ ابن عَجْلانَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَجْیَی بْنِ
حَبّانَ، عَنِ ابن مُحَيِيزٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: (( لا
تُبَادِرُونِي بِرُكُوعِ وَلا بِسُجُودٍ؛ فَإِنَّهُ مَهْما أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ
إِذا رَفَعْتُ إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ))(١).
٦٢٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ يَخْطُبُ النّاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا البَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - أَنَّهُمْ
كانُوا إِذا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ مِنَ الزُّكُوعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَامُوا قِيامًا فَإِذا رَأَوْهُ قَدْ سَجَدَ
سَجَدُوا(٢).
٦٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَزْبٍ وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ - قَالَ أَبُو داوُدَ: قالَ زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ أَبَانُ وَغَيْرُهُ- عَنِ
الحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ قالَ: كُنّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وََّ فَلا يَحْنُو
أَحَدٌ مِنّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ وَِّ يَضَعُ(٣).
٦٢٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ- يَغْنِي الفَزَارِيَّ- عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ مُحارِبٍ بْنِ دِثارٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ عَلَى الِثْبَرِ: حَدَّثَنِي
البَرَاءُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلَّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَإِذا رَكَعَ رَكَعُوا وَإِذا قالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ)). لَمْ نَزَلْ قِيامًا حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرَضِ ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَلِ(٤).
(١) رواه ابن ماجه (٩٦٣)، وأحمد ٩٢/٤، ٩٨.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٣١).
(٢) رواه البخاري (٦٩٠، ٧٤٧)، ومسلم (٤٧٤).
(٣) رواه مسلم (٤٧٤/ ٢٠٠).
(٤) رواه مسلم (٤٧٤ /١٩٩).

٣٨
باب ما يؤمر المأموم من اتباع الإمام
[٦١٩] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن) محمد (بن عجلان)
القرشي(١)، روى له مسلم والبخاري تعليقًا.
(قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان) بفتح مهملة الحاء وتشديد
الموحدة، ابن منقذ الأنصاري الفقيه (٢)، كان له حلقة في مسجد
رسول الله ولم يحدث ويفتي (عن) عبد الله (بن محيريز(٣)) الجمحي
المكي (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب وهو وأبوه من
مسلمة الفتح.
(قال رسول الله وَلي: لا تبادروني بركوع ولا سجود فإنه) هو ضمير
الشأن والقصة (مهما) اسم يعود الضمير عليه في به، وقال بعضهم:
إنها ضمير زمان، والمعنى: أي وقت، وزعم السهيلي أنها حرف(٤)؛
لأنها بمعنى أن، وأنها لا محل(٥) لها، والصحيح أنها اسم يحتمل أن
يكون مبتدأ وما بعده الخبر، وأنها بسيطة لا مركبة من مه وما
الشرطية، ولا من ما الشرطية وما الزائدة، وهي تجزم الشرط
والجزاء، وعلى القول بأنها(٦) ظرفية فهي ظرف لفعل الشرط الذي هو
(١) في (م): المقدسي.
(٢) من (م).
(٣) في (ص): بحير بن. والمثبت من (ل، م).
(٤) ((شرح قطر الندى)) (ص ٣٧).
(٥) في (ص، ل): محمل.
(٦) من (ل، م). وفي بقية النسخ: فإنها.

٣٩
= كتاب الصلاة
(أسبقكم) وهو بجزم(١) القاف شرط مهما (به) متعلق بأسبق (إذا ركعت)
أي حين أركع (تدركوني) بضم أوله مجزوم جواب الشرط وعلامة الجزم
حذف النون الأولى أصله تدركونني بنونین.
(إذا رفعت) رأسي زاد أحمد وابن ماجه: ((ومهما (٢) أسبقكم به إذا
سجدت تدركوني به إذا رفعت))(٣)، ورواه ابن حبان من حديث معاوية(٤).
(إني قد(٥) بدنت) روي بتشديد الدال وتخفيفها، فمن قرأ بدَّنْت
بالتشديد فمن قولهم: بَدَّنَ الرجل إذا كبر وأسن، أو ثقلت حركته (٦)
من السِّن(٧)، ومن قرأ بتخفيفها فيفتح الدال من قولهم بدن الرجل
بدونًا كقعد قعودًا إذا عظم بدنه بكثرة لحمه ويقال: بدن بضم الدال
كضخم ضخامة وأنكر ابن دريد وغيره التخفيف؛ لأن معناه عظم بدنه
[ولم تكن هذه صفته وَليو](٨)، وفي حديث عائشة ما يصحح الوجهين؛
وذلك قولها: فلما أسن وأخذه اللحم(٩)، ومن صفات رسول الله وَه
أنه بادن(١٠)، وفسر بالعظيم(١١) البدن. قال ابن الأثير: لما قال: بادن
(١) من (ل). وفي بقية النسخ: بحرف.
(٢) في (س): وهما.
(٣) ((مسند أحمد)) ٩٢/٤، و((سنن ابن ماجه)) (٩٦٣).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٢٩).
(٥) من (م).
(٦) في (س): فمركبة.
(٧) في (ص): الشيب.
(٨) سقط من (م).
(٩) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (٨) من حديث هند بن أبي هالة.
(١٠) رواه مسلم (٧٤٦) وسيأتي برقم (١٣٤٢).
(١١) في (ص، س): بالعظم.

٤٠
أردفه بمتماسك، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا فهو معتدل
الخلق(١). وفسر المتماسك اللحم بالذي هو غير مسترخيه، وفي
الحديث النهي عن مسابقة الإمام فإن سبقه بالتحرم لم تنعقد صلاته،
أو بالفاتحة أو بالتشهد لم يضره، وإن سبقه بركنين عامدًا بطلت صلاته
إن كانا فعليين، وإن سبقه بركوع أو سجود أو مما هو دون الركنين
الفعليين لم تبطل، ويحكى عن نص الشافعي؛ لأنها مخالفة يسيرة،
وصرح صاحب ((التتمة)) و((التهذيب)) أن ذلك حرام، لورود النهي عنه،
ومقتضى الحديث(٢) أن مبادرته بركوع أو سجود حرام.
[٦٢٠] (ثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي
(قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون
الطاء نسبة إلى بطن من الأوس، وكان عبد الله أميرًا على الكوفة في
زمن ابن الزبير (يخطب الناس قال: ثنا البراء) بن عازب ﴿ًا، وأبو
إسحاق معروف بالرواية عن البراء، لكنه سمع هذا الحديث هنا
بواسطة عبد الله وفيه لطيفة، وهو رواية صحابي عن صحابي، كلاهما
من الأنصار ثم من الأوس، وكلاهما سكن الكوفة.
(وهو غير كذوب) الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد، وعلى ذلك
جرى الحميدي في ((جمعه))(٣)، وصاحب ((العمدة)) (٤)، لكن روى
عباس(٥) الدوري في ((تاريخه)) عن يحيى بن معين أنه قال: قوله: غير
(١) ((النهاية)) لابن الأثير (بدن).
(٢) ((الجمع بين الصحيحين)) (٨٤٦).
(٤) من (م).
(٣) ((عمدة الأحكام)) (٨٢).
(٥) في (ص، ل): عياش.