النص المفهرس

صفحات 1-20

شَرْ شِيرَ الِدَاوُد
لِبْنِ رَسْلَان
تصنیفُ
شَاب الدين إلى العَاسِ الحَدَيْ حَيْنَ بْ عَلِيَ بْ رَسُلَنَ القَدِي الرِيّ التَّانِى
المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ ھـ
أشرف عليه وَشارك في تحقِيقه
خَالِ الرَّاط
تَحَقِيْقِ
بِاسِمَالِ - أَيْمَ السَّيِّد عَبْدُالفَتََّحِ
وَالسُلِمَام ◌َ النَّاحِ - أَحْمَد فوزي ابراهِيم
بمشاركة الباحثين بدار الفلاح
المُجَلَّدُ الرَّابِعُ
كِتَابِ الصَّلاةُ
٦٠٨ - ٨٧٩
دَارُ الفُلَغ
لِلْتَحْثِ الْعِلمِىّ وَتَحَقِيقِ التّراثِ
١٨ شارع أخْس - حي الجامعة - الفيّمُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠

3

شَرْ سُنْ الِدَاوُد
لِبْنِ رَسَْلَان
٤

بلدى اله الرحمن الرحمن
جميع الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَّلَاِحِ
بيع ٤
وَلَهُوْ نِشْرِ هَذا الكِتَّابِ بَائِّي صِيغَة
أو تصويره PDF إِلّا بإذن خطي من
صَاحِب الدّار الأُسْتَاذ/ خالِ الرّبَّابِ
. جميع الحقوق محفوظة
الطّبْعَةُ الأولى
١٤٣٧ هـ- ٢٠١٦م
رقم الإيداع بدارالكتب
٢٠١٥/١٧١٦٤
دَارُ الفُلَّم
لِلْبَحْتِ العلمِّ وَتَحَقِيقِ التّراثِ
١٨ شارع أخشن - حي المليقة - الفيومُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
تطلب منشوراتنا من
O دار العلم - بلبيس- الشرقية - مصر
0 دار الأفهام - الرياض
0 دار كنوز إشبهلها - الرياض
مكتبه وتسجيلات ابن القيم بحي
0
الإسلامية
دار ابن حزم - بيروت
0
دار المحسن - الجزائر
0
● دار الإرشاد -استانبول
دَارُ الَّفَلاَحِ بالفيوم

٥
- كتاب الصلاة
٧٠- باب الرَّجُلَيْنِ يَؤْمُ أَحَدُهُما صاحِبَهُ كَيْفَ يَقُومانِ
٦٠٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا ثابتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ فَأَتَوْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ فَقالَ: ((رُدُّوا هُذا فِي وِعائِهِ
وهُذا فِي سِقائِهِ فَإِنِّي صائِمٌ )). ثُمَّ قامَ فَصَلَّى بِنا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا فَقَامَتْ أُّ سُلَيْم
وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنا. قالَ ثابِتٌ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قالَ: أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ عَلَى بِساطٍ(١).
٦٠٩- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُخْتارِ عَنْ
مُوسَى بْنِ أَنَسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّ أَمَّهُ وامْرَأَةً مِنْهُمْ فَجَعَلَهُ، عَنْ
يَمِينِهِ والمَزْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ (٢).
٦١٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَطاءٍ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ بَهَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَطْلَقَ
القِزْبَةَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَوْكَأَ القِزْبَةَ ثُمَّ قامَ إِلَى الصَّلاةِ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ كَما تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ
فَقُمْتُ، عَنْ يَسارِهِ فَأَخَذَنِي بِيَمِينِهِ فَأَدَارَنِي مِنْ وَرَائِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّيْتُ
مَعَهُ(٣).
٦١١- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ،
عَنِ ابن عَبّاسٍ فِي هذِهِ القِصَّةِ قالَ: فَأَخَذَ بِرَأْسِي أَوْ بِذُوابَتِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٤).
باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان
[٦٠٨] (ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، قال: أنا ثابت)
(١) رواه البخاري (١٩٨٢)، ومسلم (٦٦٠).
(٢) رواه مسلم (٦٦٠).
(٣) رواه البخاري (١٣٨)، ومسلم (٧٦٣).
(٤) رواه البخاري (٦٩٩)، وانظر الحديث السابق.

٦
[بن عجلان] (١)، أخرج له البخاري وغيره.
(عن أنس: أن رسول الله وَ له دخل على أم حرام) بنت ملحان، وأم
حرام هذِهِ: هي أخت أم سليم أم أنس بن مالك، وكان اسم أم(٢) حرام
الرميصاء، وقيل: الغميصاء، وإنما الرميصاء أم سليم، وكذا ذكره
البخاري، ودخول النبي ◌ّ ﴿ على أم حرام؛ لأنها كانت إحدى خالاته
من الرضاعة كما قال ابن وهب، وقال غيره: بل كانت خالته لأبيه(٣)
أو لجده؛ لأن أم عبد المطلب من بني النجار(٤). وكانت أم حرام
تحت عبادة بن الصامت.
(فأتوه) أم حرام ومن معها (بسمنٍ وتمر) فيه دليل على جواز تصرف
المرأة في إطعام الضيف ومن في معناه من طعام زوجها؛ لأن الأصل في
أطعمة الدار إنما هي من مال الزوج، وفيه جواز أدخار(٥) الأطعمة في
البيت لما يرد عليهم من ضيف ونحوه وليأكل منه أهل الدار إذا
أحتاجوا إليه ليقل الخروج إلى السوق عند كلِّ ما احتيج الأكل(٦)،
وفيه خلوة الرجل مع ذات محرمه.
(فقال: ردوا هذا) يعني التمر (في وعائه) الوعاء ما يوعى فيه الشيء
(١) كذا قال المصنف أنه ثابت بن عجلان، وليس هو، والصواب أنه ثابت البناني فإن
حماد بن سلمة لا يروي عن ابن عجلان، والحديث مشهور من رواية البناني.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ص): لأمه.
(٤) ((المفهم)) ٧٥٢/٣.
(٥) من (م)، وفي بقية النسخ: الادخار.
(٦) في (م): للأكل.

٧
= كتاب الصلاة
أي يجمع من قوله تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَّ ﴾﴾(١)، (وهذا) يعني السمن (في
سقائه) بكسر السين والمد، وهو يكون للماء واللبن والسمن ونحوها من
المائعات، فيه أنه إذا سكب من الوعاء شيء لضيف ونحوه فلم يؤكل أو
أكل منه وبقي بعضه أن يرد إلى الوعاء الذي أخذ منه ليجتمع الطعام بعضه
على بعض، وليجعل (٢) البركة فيه ولا يترك في الإناء الذي سكب فيه؛
لأنه يتطرق إليه الفساد من جهات، وفيه إرشاد الضيف لأهل المنزل
بما فيه صلاح لهم من أمر الدين والدنيا.
(فإني) أمرؤٌ (صائم) محمول على أنه يقوله لهم اعتذارًا عن عدم أكل
طعامهم وإعلامًا لهم بحاله، كما أنه يعتذر لمن أهديت له هدية وله عذر
كقوله وَ الى: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم))(٣) وفيه أن الصائم إذا قدم إليه
طعام لا يلزمه الأكل وإن كان متنفلًا، ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل
بخلاف المفطر فإنه إذا دعي لوليمة أنه يلزمه الأكل على أصح الوجهين
عندنا، قاله النووي (٤)، وأما الأفضل للصائم قال أصحابنا: إن كان يشق
على صاحب(٥) الطعام صومه استحب له الفطر وإلا فلا(٦)، هذا إذا كان
صوم تطوع، فإن كان صومًا واجبًا حرم الفطر.
وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصلاة
(١) المعارج: ١٨.
(٢) في (م): ليحصل. وبياض في (ل).
(٣) سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٨/٨.
(٥) في (س): خاص.
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٨/٨.

٨
والصوم ونحوهما إذا دعت إليه حاجة والمستحب إخفاؤها إذا لم يكن
حاجة (ثم قام فصلى بنا ركعتين) الظاهر: أن هذا في وقت الضحى
تطوعًا فيه جواز النافلة جماعة، وتبريك(١) الرجل الصالح والعالم أهل
المنزل بصلاته في منزله، قال بعضهم: ولعله أراد تعليمهم أفعال
الصلاة مشاهدة مع تبركهم فإن المرأة قل ما تشاهد أفعاله في
المسجد، فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها.
(فقامت أم سليم) بنت ملحان واسم ملحان مالك بن خالد النجاري،
واختلف في أسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: مليكة وقيل:
الغميصاء، وقيل: الرميصاء، وقيل غير ذلك (وأم حرام) أختها (خلفنا)
خلف ابنها المقتدي بالنبي ◌َ﴿ فيه أنه إذا اجتمع رجال ونساء قدم
الرجال لفضلهم (٢) ثم النساء.
(قال ثابت: ولا أعلمه(٣) إلا قال: أقامني عن يمينه)، فيه أن الذكر
يقف عن يمين الإمام رجلًا كان أو صبيًّا؛ فإن أنسًا يحتمل أنه كان
صبيًّا، فإن جاء بعده آخر أحرم عن يساره (على بساط) معروف،
ويكون من صوف وغيره وهو فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى
مكتوب وفراش بمعنى مفروش، وفيه دليل على أن الأصل في البسط
والحصر والثياب ونحوها الطهارة، وأن حكم الطهارة مستمر للصلاة
ونحوها حتى تتحقق نجاسته وفيه جواز الصلاة على ما بسط (٤) على
الأرض لكن الحصير والسجادة التي من قطن أو من سعف النخل
(١) في (ص، س): ويتبرك.
(٣) في (م): أعلم.
(٢) في (م): لفضلهن.
(٤) في (م): يبسط.

٩
= كتاب الصلاة
ونحوه مما تنبته الأرض مجمع عليه، وما روي عن عمر بن عبد العزيز
خلاف ذلك، وعن مالك(١) أنه كره الصلاة على غير الأرض أو ما
نبت(٢) منها محمول على استحباب التواضع بمباشرة نفس الأرض أو
ما نبت(٣) منها للجبهة التي [هي] أشرف أعضاء الآدمي الظاهرة.
[٦٠٩] (ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن المختار)
البصري، وثقه ابن معين والنسائي(٤).
(عن موسى بن أنس) بن مالك (يحدث عن) أبيه (أنس # أن النبي
ـاء الله
أَمَّه) أي صلى به إمامًا (وامرأة) بالنصب عطف [على هاء](6) الضمير
المنصوب في أمه، وفيه شاهد على أن ضمير النصب في العطف عليه
كالظاهر بلا ضمير فاصل بخلاف الضمير المرفوع (منهم) هذِه المرأة
هي أمه أو خالته، ورواية مسلم والنسائي: أنه بَّه صلى به وبأمه أو
خالته فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا(٦).
(فجعله عن يمينه) فيه أن الإمام يتولى (٧) ذلك إذا لم يعرفه المأموم
(وجعل المرأة خلف ذلك) فيه أن الذكر يقف خلف الإمام والمرأة خلف
الرجال، وإن كان فيهم صبيان خلف الصبيان.
[٦١٠] (ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى) القطان (عن عبد الملك بن أبي
(٢) في (ل، م): ينبت.
(١) ((المدونة)) ١٧٠/١.
(٣) في (ل، م): ينبت.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ١٦/ ١١٢.
(٥) من (م). وفي (ص): عليها. وفي (س): على.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٦٦٠) (٢٦٩)، والنسائي ٨٦/٢.
(٧) في (ص): ینوي.

١٠
سليمان) الكوفي، أخرج له مسلم.
(عن عطاء، عن ابن عباس قال: بِتُ في بيت خالتي ميمونة) جاء في
رواية ضعيفة أن خالته كانت حائضًا (١)، ولذلك نام ابن عباس عندها
بحضور (٢) زوجها؛ بسبب مراقبة أفعال النبي ◌ّية والتعلم منه والاقتداء
بأفعاله، ولو كانت طاهرة لما بات عندها(٣) وهو معنى حسن وأدب
معتبر، وكان ابن عباس سنه حين ذلك عشر سنين كما رواه أحمد (٤)،
وفي ((معجم الطبراني الأوسط)): أن سبب مبيته تلك الليلة أن النبي
م30َّ كان وعد العباس بذودٍ من الإبل فأرسل ابنه(٥) عبد الله بن عباس
يتقاضاه فبات تلك الليلة وأخذ الذود (٦).
(فقام رسول الله وَّرَ من الليل) الظاهر أن مِنْ ظرفية بمعنى في كقوله
تعالى: ﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾(٧) أي في يوم الجمعة، وجوَّز بعضهم
التبعيض لرواية الصحيح: فلما كان في بعض الليل(٨)، ولعله بعد
نصف الليل كما في الحديث (فأطلق) أي حل سياق القربة، وهو
الخيط الذي توكأ به وتعلق.
(١) ((المعجم الأوسط)) (٦٥٠). وفي إسناده محمد بن ثابت العبدي، وهو صدوق لين
الحديث، وتفرد بهذه الرواية.
(٢) من (م). وفي بقية النسخ: لحضور.
(٣) في (ص، س): عندنا. والمثبت من (م).
(٤) أحمد ٣٦٤/١.
(٥) في (م): ولده.
(٦) ((المعجم الأوسط)) (٧٢٢٩)، وصححه ابن خزيمة (١٠٩٣).
(٧) الجمعة: ٩.
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٣٨).

١١
= كتاب الصلاة
(فتوضأ) وضوءًا يخففه عمرو ويقلله أي يصفه بالتقليل(١) والتخفيف،
[وعمرو هو ابن الحارث المدني(٢)](٣) كذا وقع عند أبي نعيم، قال ابن
المنير: يخففه أي: لا يكثر الدلك. ويقلله(٤)، أي: لا يزيد على مرة
مرة(٥).
(ثم أوكأ) بهمز آخره (القربة) دليل على أن اللغة الفصحى أوكأ السقاء
بالألف أي: سد فمه بالوكاء وكيته من باب: وعد لغة قليلة (ثم قام إلى
الصلاة) فيه فضيلة قيام الليل، وكان واجبًا عليه ثم نسخ (فقمت فتوضأت
كما توضأ) وفي رواية للبخاري: فصنعت مثل ما صنع(٦)، وفي رواية:
فتوضأت نحوًا مما توضأ(٧).
قال الكرماني: لم يقل مثلًا؛ لأن حقيقة (٨) مماثلته وَل و لا يقدر عليها
غيره(٩)، وفيه نظر كما تقدم، ولأنه لا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من
كل جهة.
(ثم جئت فقمت عن يساره فأخذني بيمينه) فيه جواز الائتمام بمن لم
(١) في (م): بالقليل.
(٢) في (م): المصري. وعمرو هذا مصري أصله مدني.
(٣) كذا ذكر المصنف أن عمرًا هذا هو ابن الحارث، وليس بسديد، وعمرو هنا هو
ابن دينار المكي. وروايته في الصحيح.
(٤) هذا اللفظ في رواية البخاري (١٣٨).
(٥) (فتح الباري)) ٢٣٩/١.
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٨٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٣٨).
(٨) في (ص): صفته. وفي (ل): صفة.
(٩) ((شرح الكرماني)) ١٧٦/٢.

١٢
ينو الإمامة فإن إحرامه بعد دخوله وَ في الصلاة منفردًا، ويحتمل أن
يكون النبي ◌ّلو نوى الإمامة لما أُقتدى به فلا دلالة فيه إذًا. قال
القاضي: واختلفوا في الأنتمام بمن لم ينو أن يؤمك فذهب مالك إلى
جوازه، وذهب بعضهم إلى منعه لغير الإمام والمؤذن، وذهب أبو
حنيفة إلى منع ذلك للنساء دون الرجال(١)، ومذهبنا أنها مستحبة.
(فأدارني من ورائه) وفي رواية: أخذ برأسي(٢)، وفي رواية: أخذ
بذؤابتي(٣)، وفي رواية بعضدي(٤)، وفي رواية: فأخذ بأذني اليمنى
يفتلها(٥)، وفي رواية: أخذ برأسي من ورائي (٦).
قال المازري(٧): قيل في أخذه بأذنه أنه أراد أن يذكره القضية بعد
ذلك لصغر سنه، وقيل: لينفي عنه النوم، وفي رواية: فأخذ بشحمة
أذني(٨)، أي: لينبهه(٩) من النوم، وهذا الأخذ كله باليمين كما في
الحديث، وفي الحديث دليل على أن الجماعة تحصل بصبي مميز،
وأن موقف الرجال في الصف عن يمين الإمام، وأن قيام المأموم عن
(١) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٣٠/٢-٣٣١.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٩٩).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٩١٩).
(٤) ((مسند أحمد)) ٢٦٨/١.
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٨٣).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٧٢٦).
(٧) في (س): الماوردي.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٧٦٣) (١٨٥).
(٩) في (ص): بتنبيهه.

١٣
- كتاب الصلاة
يسار الإمام لا يبطل صلاته؛ لأن النبي ◌ُّ لم يبطل صلاة ابن عباس مع
كونه وقف عن يساره. وعن أحمد أنها تبطل؛ لأنه وَّي لم يقره على
ذلك(١)، والأول قول الجمهور، بل قال سعيد بن المسيب: إن موقف
المأموم عن يسار الإمام(٢). ولم يتابع عليه، وأن الإمام إذا أطلع على
مخالفة من(٣) المأموم يرشده إليها بالفعل وهو في الصلاة، وأن العمل
اليسير لا يبطل الصلاة ولا يسجد لسهوه.
(فأقامني عن يمينه) فيه أن المأموم إذا وقف في غير موقفه تحول إلى
غيره سواء كان في الصلاة أو غيرها بشرط عدم تكرار أفعال متوالية ثلاث
(فصليت) معه (٤) فيه فضيلة صلاة الليل في(٥) جماعة.
[٦١١] (ثنا عمرو بن عون) بالنون آخره الواسطي البزاز (قال: أنا
هشيم، عن أبي بشر) جعفر بن إياس اليشكري.
(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضيّا في هذه القصة قال: فأخذ
برأسي أو بذؤابتي) بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة أي: من الشعر
(فأقامني عن يمينه) أي أداره من خلفه من جهة اليسار إلى اليمين
إكرامًا للجهة اليمنى، واستدل به على أنه لا يُبطِل الصلاة والله أعلم.
(١) ((المغني)) ٤٢/٢.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٩٧١).
(٣) من (م).
(٤) من (م).
(٥) من (م).

١٤
٧١- باب إِذا كانُوا ثَلاثَةَ كَيْفَ يَقُومُونَ
٦١٢ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ لِطَعامِ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ
قالَ: ((قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ )). قالَ أَنَسْ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنا قَدِ أَسْوَدَّ مِنْ طُولٍ
ما لُبِسَ فَتَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ إِ لّهِ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَراءَهُ والعَجُوزُ
مِنْ وَرائِنا فَصَلَّى لَنا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ وَِّ(١).
٦١٣- حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ
عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِهِ قالَ: أَسْتَأْذَنَ عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ
اللهِ وَقَدْ كُنّا أَطَلْنا القُعُودَ عَلَى بابِهِ فَخَرَجَتِ الجارِيَةُ فَاسْتَأْذَنَتْ لَهُما فَأَذِنَ لَهُمَا ثُمَّ
قامَ فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ فَعَلَ (٢).
باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون
[٦١٢] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة)
زيد بن سهل الأنصاري النجاري (٣) المدني قال ابن معين: ثقة حجة (٤)
(عن) عمه لأمه (أنس بن مالك ه أن جدته) الضمير في الجدة لا
يصح عوده على أنس على الراجح؛ لأنها أم أنس، وإنما يعود على
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة؛ لأنها جدته أم أبيه عبد الله(٥)
(١) رواه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨).
(٢) رواه مسلم (٥٣٤).
(٣) سقط من (م). وبياض في (ل).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) ١/ ١٥٤.
(٥) وقيل: مليكة جدة أنس أم أمه ﴾.

١٥
- كتاب الصلاة
(مُلَيكة) بضم الميم على التصغير على المشهور، ويروى مليكة بفتح الميم
على التكثير وهي أم سليم بنت ملحان، قال أبو الحسن بن الحصار في
(تقريب المدارك)): أنها جدة أنس أم أبيه وجدة إسحاق أم أبيه أيضًا،
وعلى هذا فلا اختلاف [إن ثبت](١)، وهي في غاية البعد.
(دعت رسول الله وَله الطعام) أي: لأكل طعام ونحوه من المضافات
المصححة للمعنى واللام [للتعليل (صنعته)](٢) لأجله فأكل منه، عطف
على جملة محذوفة أي فجيء به (فأكل منه) فيه أن من دعي لوليمة(٣)
أو أضيف فلا يأكل جميع ما تقدم منه بل يبقي منه ويدل على هذا
قوله منه، فإن من للتبعيض، فإنه إذا أكل الجميع توهم صاحب المنزل
أنه لم يشبع منه ولم يكفه وعلى هذا فمسح الإناء مخصوص بغير
الضيف. (ثم قال: قوموا) وفيه دليل على عظم تواضعه وَّل في إجابة
دعوة الرجل والمرأة، وعلى إجابة الداعي لغير العرس، لكن إجابتها
عندنا غير واجبة على الأظهر، وظواهر الأحاديث الإيجاب، قال
بعض المالكية: المقصود بهُذِه الدعوة: إنما كان للصلاة لهم ليتخذوا
مكانه مصلى، والطعام تبع، ولهذا بدأ بالطعام قبل الصلاة(٤)، ولكن
يرده لام التعليل في قوله: لطعام.
(فلأصلي لكم) روي بكسر اللام ونصب الياء في (أصلي) على أنها
(١) في (م): أن تثبت. وفي (س، ص): أنها ست.
(٢) في (س): للتقليل منعته.
(٣) في (م): إلى وليمة.
(٤) في (م): الأكل. وفي (س): الأكل بالطعام قيد الصلاة.

١٦
لام كي والفاء زائدة كما في: زيد فمنطلق، وقيد(١) الفراء والأعلم (٢)
وجماعة جواز زيادتها بكون الخبر أمرًا أو نهيًا، وحمل عليه الزجاج
﴿هَذَا فَلْيَذُ وقُوهُ﴾(٣) والنهي: زيد فلا تضربه(٤). والفاء في قوله تعالى:
﴿بَلِ اَللَّهَ فَأَعْبُدٌ﴾(٥) زائدة عند الفارسي، وقدم المنصوب على الفاء
إصلاحًا للفظ كيلا تقع الفاء صدرًا، وذهب الأخفش إلى أنه قياسي،
وروي بكسر اللام وحذف الياء للجزم، لكن أكثر ما يجزم بلام الأمر
الفعل المبني للفاعل إذا كان للغائب ظاهرًا(٦) [كما في](٧) ﴿لِيُفِقْ ذُو
سَعَةٍ مِّن سَعَنِةٍ﴾(٨) أو ضميرًا نحو: ((مره فليراجعها)) وأقل منه أن
يكون مسندًا للضمير المتكلم نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾(٩) ومثله في
هذا الحديث: ((فالأصلي لكم)) وأقل من ذلك ضمير المخاطب،
كقراءة: [فبذلك فلتفرحوا] (١٠) بتاء الخطاب.
فإن قيل: في إسناده إلى ضمير المتكلم أمر الشخص نفسه، فهو
مستحيل. قيل: أوله السهيلي بوجهين :
(١) في (م): قد.
(٢) تكررت في (ص).
(٣) ص: ٥٧.
(٤) في (ص): مقرابة. وفي (م): حصر به.
(٥) الزمر: ٦٦.
(٦) ((مغني اللبيب)) (ص ٢١٩ -٢٢٠).
(٧) في (ص، س): كان.
(٨) الطلاق: ٧.
(٩) العنكبوت: ١٢.
(١٠) يونس: ٥٨. وهي قراءة يعقوب من رواية رويس. انظر: ((تيسير التحبير))
لابن الجزري (ص ٤٠٠).

١٧
- كتاب الصلاة
أحدهما: أن يكون من باب قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدَّا﴾(١) أن
أمرٌ ومعناه الخبر.
الثاني: أن يكون أمرًا بالائتمام لكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعله
(٢)
بفعلهم (٢).
ورواية ثالثة بفتح اللام من (الأصلي) والياء ساكنة وهي أبعد من
الأوليين؛ لأن اللام تكون حينئذٍ جوابًا للقسم المحذوف فيلزمها نون
التوكيد في الأشهر، قال البطليوسي: كثير من الناس يتوهمون في
الكلام قسمًا وهو غلط؛ لأنه لا وجه للقسم هاهنا، ولو كان قسمًا
لقال لأصلين، وإنما الرواية الصحيحة: (فلأصل) على معنى الأمر(٣).
وحكى صاحب (المطالع)): فلنصل بالنون وكسر اللام الأولى (٤)
والجزم(٥)؛ لأنه أمر للجميع (لكم) اللام فيه للتعليل، و(٦) المراد:
ألا أصلي لتعليمكم وتبليغكم ما أمرني به ربي، وليس فيه تشريك في
العبادة فيؤخذ منه أن المصلي [لا يضره](٧) أن يكون مع نية صلاته
إرادة التعليم فإنه عبادة أخرى، ويدل على جواز(٨) مثل هذا ما رواه
(١) مريم: ٧٥.
(٢) ((فتح الباري)) ٥٨٤/١.
(٣) ((مشكلات موطأ مالك)) للبطليوسي (ص ٨٧).
(٤) في جميع النسخ: أخره. والمثبت من ((المطالع))، وانظر: ((الفتح)) ٤٩٠/١.
(٥) ((مطالع الأنوار)) ٤ / ٥٨٤.
(٦) أقحم هنا بعد الواو في جميع النسخ كلمة: ليس. ولا معنى لها هنا.
(٧) في (ص، س، ل): مضره. والمثبت من (م).
(٨) من (م).

١٨
البخاري عن أبي قلابة: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال:
إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة(١)، وبوب عليه البخاري: باب من
صلى بالناس وهو لا(٢) يريد إلا أن يعلمهم.
(قال أنس: فقمت إلى حصير) يحتمل(٣) أن يكون فعيل بمعنى
مفعول، وهي تطلق على ما عمل من سعف النخل والقصب والأسل
المسمى سمار(٤)، وغير ذلك، وجمعها حصر مثل بريد وبُرُد بضم
الباء والراء وثأنيثها بالهاء آخرها عامِّيٍّ(٥) (لنا) يحتمل أن يكون
الضمير له ولأبويه (قد أسود من طول ما لبس) فيه أن الافتراش يطلق
عليه(٦) لباس؛ لأن لبس كل شيء بحسبه وإن كان لا يسمى افتراش
الحصير في العرف لباسًا (٧) حتى لو حلف لا يلبس شيئًا لا يحنث
بافتراش الحصير، أو لا يلبس ثوبًا فافترشه خلافًا لمالك(٨)، واحتج
بالحديث، والشافعية: لا يحنث(٩)؛ لأن الأيمان مبناها(١٠) العرف،
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٧٧).
(٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) في (م): سماد.
(٥) انظر: ((المصباح المنير)) [حصر].
(٦) في (ص): على.
(٧) في (م): لبسًا.
(٨) انظر: ((شرح النووي على صحيح مسلم)) ١٦٣/٥.
(٩) (شرح النووي على صحيح مسلم)) ١٦٣/٥.
(١٠) في (ص): نشأها. وبياض في (ل).

١٩
= كتاب الصلاة
وهذا لا يسمى في العرف لباسًا (١)، ويلزم على قاعدة مالك في رواية
البخاري عن حذيفة: نهى رسول الله وَلل عن لبس الحرير(٢). أن يجوز
الجلوس عليه وافتراش الحرير للنساء؛ لأن الافتراش لبس، ولهذا
صحح النووي جواز افتراش الحرير للنساء(٣)؛ لأنه يسمى لباسًا، وقد
أحل لهن اللباس، وأصحهما عند الرافعي المنع؛ لأن اللباس العرفي
في البدن(٤)، وفي ((المدخل)) لابن الحاج المالكي أنه يجوز لها(٥)
استعمال ذلك خاصة، وأما زوجها فسمعت سيدي أبا محمد يقول:
أنه لا يجوز له ذلك إلا على التبع لها فلا يدخل الفراش إلا بعد
دخولها ولا يقيم في الفراش بعد قيامها، ويجب عليها أن توقظه إذا
قامت أو تزيله عنه(٦).
(فنضحته) بفتح الضاد والحاء المهملة ومضارعه ينضحه بكسر
الضاد، وهو الرَّشّ كما قال الجوهري(٧)، وقيل: هو الغَسْل، وهذا(٨)
النضح يجوز أن يكون لأجل [تليينه وتهيئته](٩) للجلوس عليه فإنه كان
(١) في (م): لبسًا. وبياض في (ل).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٨٣٧).
(٣) ((روضة الطالبين)) ٦٧/٢.
(٤) ((الشرح الكبير)) الرافعي ٣٤/٥-٣٥.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((المدخل)) لابن الحاج ٢٧٤/١.
(٧) ((الصحاح)) نضح.
(٨) في (م): هو.
(٩) في (ص): تلبسه وتهيئه. والمثبت من (م).

٢٠
من جريد كما في مسلم(١)، واختاره النووي(٢)، ويجوز أن يكون لطهارته
وزوال ما يعرض من الشك في(٣) نجاسته، ورجحه القاضي (٤)، فإن
احتراز الصبيان عن النجاسة بعيد ويؤيد هذا كون أبي عمير صاحب
النُّغَيْر كان معهم طفلًا صغيرًا (بماء) مطلق غير مستعمل (وصففت)
روي صُفِفْتُ بضم الصاد على المفعول ووقع في ((شرح (٥) الوجيز))
لابن يونس أنه الأرجح قال: لأنه متعدٍّ، وليس في اللفظ مفعوله،
وجوابه أنَّ صف يستعمل لازمًا فيقال: صَفَفتُهم [فصفوا، وصف](٦)
الطائر بسط جناحيه في طيرانه، وفي الحديث: ((كل ما دفَّ ودع ما
صفَّ))(٧) أي: يؤكل ما يحرك جناحيه في طيرانه ويضرب بهما دفته أي
جنبيه يعني جناحيه، كالحمام، ولا يؤكل ما صف جناحيه كالنسر
والصقر.
(أنا واليتيم) فيه شاهد على أنه لا يعطف على ضمير الرفع إلا بضمير
منفصل يفصل بينهما وهو هنا أنا، واليتيم في الناس من قبل الأب وفي
البهائم من قبل الأم، وحكى الماوردي أنه يقال في بني آدم أيضًا، وفعيل
(١) ((صحيح مسلم)) (٦٥٩) (٢٦٧).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٦٤/٥.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٣٧٦/٩: غريب.
(٣)
في (م): من.
(٥) في (م): شرحه.
(٦) في (ص): فصفف أو صف.
(٧) ذكره الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢١٢/٣، وقال ابن الملقن في ((البدر المنير))
٣٧٦/٩: غريب، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٤/ ١٥٤: لم أر من خرجه.