النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢
= كتاب الصلاة
يقول: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) لفظ النسائي: (( لا تعاد الصلاة في
يوم مرتين ))(١). فيه حجة للوجه الذي صححه الصيدلاني والغزالي
وصاحب المرشد وغيرهم، أن من صلى في جماعة ثم أدرك جماعة
يصلون لا يصلي معهم كيف كانت؛ لأن الإعادة لتحصيل فضيلة
الجماعة وقد حصلت [له، ولو](٢) قيل أنه يعيدها(٣) لقيل يعيدها ثانية
وثالثة ورابعة، وهو مخالف لما كان عليه الأولون (٤)، والحديث الذي
قبله مختص بحالة الانفراد، وفيه جَمْعٌ بين الأحاديث.
قال في (الاستذكار)): أتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على
أن معنى قوله وَّله: (( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) أن ذلك أن يصلي
الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة
الفرض أيضًا، قال: وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة
اقتداء بالنبي ◌َّليّ في أمره بذلك وقوله للذين أمرهم بإعادة الصلاة في
جماعة: ((إنها لكم نافلة)) فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين؛
لأن الأولى فريضة والثانية نافلة فلا إعادة حينئذٍ(٥).
(١) ((المجتبى)) ١١٤/٢.
(٢) في (ص): ولو. واضطربت العبارة في (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) نقله ابن حجر الهيتمي عن ابن الرفعة في ((الفتاوى)) ٢٠٨/١.
(٥) ((الاستذكار)) ٣٥٧/٥-٣٥٨.

٦٢٢
٥٩- باب فِي جِماعِ الإِمامَةِ وَفَضْلِها
٥٨٠- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ المَهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي عَلِّ الهَمْدَانِّ، قالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (( مَنْ أَمَّ النّاسَ فَأَصابَ الوَقْتَ فَلَّهُ وَلَهُمْ وَمَنِ
أَنْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلا عَلَيْهِمْ))(١).
باب في فضل الإمامة
[٥٨٠] (ثنا سليمان بن داود المهري(٢)) قال: (ثنا ابن(٣) وهب)
قال: (أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي مولى بني أمية أحد علماء مصر.
(عن عبد الرحمن بن حرملة) الأسلمي، أخرج له مسلم (عن أبي
علي) [ثمامة بن شُفَي](٤) (الهمداني) بسكون الميم التجيبي.
(قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول:
من أمَّ الناس فأصاب الوقت) استدل به بعضهم على صحة [الائتمام
بمن](6) يخل بشيء من الصلاة، ركنًا كان أو غيره، إذا أتم المأموم
وصلى الإمام بعد دخول الوقت وقبل خروجه؛ لأنه لم يشترط في
(١) رواه ابن ماجه (٩٨٣)، وأحمد ١٤٦/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٩٣).
(٢) من (ل، م)، وفي باقي النسخ: المهدي.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص): هامة بن شفي. وفي (س): هامة بن صيفي.
(٥) في (ص): الاهتمام بمن. وفي (م): الائتمام لمن.

٦٢٣
= كتاب الصلاة
إصابة الإمام إلا الوقت.
قال إمام الحرمين: اختار المزني القول(١) القديم أنه يصح اقتداء
القارئ بالأمي الذي لا يحسن حرفًا بأن اقتداء القائم بالقاعد العاجز
عن القيام صحيح(٢)، وكذلك أقتداؤه بالمريض المومئ، وكذا اقتداء
المتوضئ بالمتيمم، فإذا كانت القدوة تصح [مع أداء](٣) صحت صلاة
الإمام سواء كان بعض (٤) صلاته راجعًا إلى ركن أو شرط فليكن
العجز عن القراءة الشديدة بهذه المثابة، ثم قال: ولا شك في نصرة
هذا القول في أتجاه القياس، ومما يدل على أن إصابة الوقت هي
المعتبرة بحديث ابن مسعود مرفوعًا: ((لعلكم تدركون أقوامًا يصلون
الصلاة لغير وقتها، فإذا أدركتموهم(٥) فصلوا في بيوتكم في الوقت،
ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة)). أخرجه النسائي وغيره(٦)، فالتقدير
على هذا: فإن أصاب الوقت، وإن أخطأ الوقت.
(فله) أي: فتحصل الصلاة التي في الوقت وثوابها للإمام (ولهم)
أي: وللمأمومين وفي رواية لأحمد في هذا الحديث: ((فإن صلوا
(١) من (م).
(٢) ((الشرح الكبير)) ٣١٨/٤.
(٣) في (م): إذا.
(٤) في (ل، م): نقض.
(٥) في (م): أدركتموه.
(٦) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢/ ٧٥، وابن ماجه في ((سننه)) (١٢٥٥)، وأحمد في
(مسنده)) ٣٧٩/١. وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٠٣٧).

٦٢٤
الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم))(١). وهذا يدل
على أن المراد ما هو أعم من إصابة الوقت.
قال ابن المنذر: هذا الحديث (٢) يرد على من زعم أن صلاة الإمام
إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه(٣)، أي أرتكبوا الخطيئة ولم يرد به
الخطأ المقابل للعمد؛ لأنه لا إثم فيه. قال المهلب: فيه جواز الصلاة
خلف البر والفاجر، أي ما أصاب الوقت إذا خيف(٤) منه، ووجَّه
غيره قوله إذا خيف منه، بأن الفاجر إنما يَؤُم إذا كان صاحب
شوكة(٥). قال في ((شَرح السُّنَّة)): فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم
محدثًا أنه يصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة(٦).
(ومن أنتقص من ذلك) ظاهر الانتقاص لا يقابل الوقت، فيشبه أن
يكون كما تقدم ليس المراد إصابة الوقت فقط، بل كما في رواية
أحمد المذكورة، بل إصابة الوقت وإتمام الركوع والسجود (٧)، ويكون
المراد بالانتقاص هنا من الركوع والسجود [(شيئًا فعليه](٨) ولا عليهم (٩))
(١) ((مسند أحمد)) ١٤٦/٤ من حديث عقبة بن عامر.
(٢) في (م): حديث.
(٣) («الأوسط)) ١٦٤/٤.
(٤) في (م): اختلف.
(٥) ((فتح الباري)) ٢٢٠/٢.
(٦) ((شرح السنة)) ٤٠٥/٣.
(٧) زاد في (م): فعليه.
(٨) سقط من (م).
(٩) سقط من (م).

٦٢٥
- كتاب الصلاة
يحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: ولهم الثواب لا عليهم الإثم،
والمراد أن الإمام إن كان في صلاته نقص وخلل بأن(١) كان جنبًا أو
محدثًا أو عليه نجاسة، ولم يعلم المأموم بحاله فللمأمومين الثواب
وصلاتهم صحيحة ولا إثم عليهم. ورواية ابن ماجه: أن أبا علي
الهمداني خرج في سفينة فيها عقبة بن عامر الجهني، فحانت صلاة من
الصلوات فأمرناه أن يؤمنا وقلنا له: إنك أحقنا بذلك، أنت صاحب
رسول الله وَّل، فأبى وقال: إني سمعت رسول الله وَليه يقول: ((من أمّ
الناس فأصاب فالصلاة له ولهم، وإن انتقص من ذلك فعليه ولا
عليهم))(٢) أي عليه الإثم من النقص.
(١) في (ص): فإن. والمثبت من باقي النسخ.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٩٣).

٦٢٦
٦٠- باب فِي كَراهِيَةِ التَّدافعِ عَلَى الإِمامَةِ
٥٨١- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبّادِ الأَزَّدِيُّ، حَدَّثَنَا مَزْوانُ، حَدَّثَتْنِي طَلْحَةُ أُمُ غُرابٍ،
عَنْ عَقِيلَةَ - امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مَوْلَاةٌ لَهُمْ - عَنْ سَلامَةَ بِنْتِ الحُرّ أُخْتِ خَرَشَةَ بْنِ
اُحُرِّ الفَزَارِيِّ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْراطِ السّاعَةِ أَنْ
يَتَدَافَعَ أَهْلُ المَسْجِدِ لا يَجِدُونَ إِمامًا يُصَلِّي بِهِمْ))(١).
باب في كراهية التدافع في الإمامة
[٥٨١] (ثنا هارون بن عباد الأزدي) المصيصي الأنطاكي مقبول،
قال: (ثنا مروان) بن معاوية الفزاري، قال: (حدثتني طلحة أم غراب)
روى لها ابن ماجه، وروت عن عقيلة وغيرها، وروى عنها ابنها
عبد الله بن معاوية، ووكيع (عن عقيلة) بفتح العين، يقال: هي جدة
لعلي (٢) بن غراب (امرأة من بني فزارة) بفتح الفاء اسم قبيلة منقولة من
أنثى الببر بفتح الباء الأولى وإسكان الثانية، سميت بذلك لشدتها،
(مولاة لهم) أي لبني فزارة (عن سلامة بنت الحر) ضد العبد الفزاري،
قال أبو داود: لها ولأخيها خرشة صحبة (أخت خرشة) بمفتوحات
والخاء والشين معجمات، مات خرشة سنة أربع وسبعين # (ابن
الحر(٣) الفزاري ظًُّا قالت: سمعت رسول الله وَ له يقول: إن من
(١) رواه ابن ماجه (٩٨٢)، وأحمد ٣٨١/٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٩١).
(٢) في (ص): يعلى. والمثبت من باقي النسخ.
(٣) في (م): الحارث.

٦٢٧
= كتاب الصلاة
أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد) رواية(١) ابن ماجه (٢) من طريق
وكيع عن أم غراب بلفظ: ((يأتي على الناس زمان يقومون ساعة)).
(لا يجدون إمامًا يصلي بهم) فيه أنه لا ينبغي تدافع أهل المسجد في
الإمامة، بل يصلي بهم من يظهر أنه أحقهم؛ لقوله ◌َّلة: ((صلوا خلف من
قال لا إله إلا الله)). رواه الدارقطني عن ابن عمر، وهو في الطبراني(٣).
وفيه معجزة ظاهرة لإخباره وَير عما يقع بعده، فقد وجد وشوهد
مرارًا (٤) أقوام(٥) يقومون (٦) للصلاة لا يوجد فيهم من يصلح للإمامة،
وذلك من قلة العلم، وكما في الحديث ((من أشراط الساعة أن يقل
العلم ويكثر الجهل)) (٧) والله أعلم.
(١) في (م): رواه.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٩٨٢).
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٥٦/٢، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٦٢٢)، وضعفه
الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٤٨٣).
(٤) من (م).
(٥) في الأصول: أقواما. والمثبت الجادة.
(٦) في (م): يقفون.
(٧) أخرجه البخاري (٨٠)، ومسلم (٨/٢٦٧١).

٦٢٨
٦١- باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمامَةِ
٥٨٢- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجاءٍ
سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ البَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ:
((يَؤُُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِراءَةً فَإِنْ كَانُوا فِي القِراءَةِ سَواءً
فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَواءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنَّا وَلا
يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلا فِي سُلْطانِهِ وَلا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّ بِإِذْنِهِ)). قالَ
شُغْبَةُ فَقُلْتُ لإِسْماعِيلَ: ما تَكْرِمَتُهُ قالَ: فِراشُهُ(١).
٥٨٣- حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بهذا الحَدِيثِ قالَ: فِيهِ: (( وَلا
يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطانِهِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذا قالَ يَجْيَى القَطّانُ، عَنْ شُغْبَةَ: ((أَقْدَمُهُمْ قِراءَةً))(٢).
٥٨٤- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ
إِسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجِ الحَضْرَمِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ عَنِ
النَّبِيِّ بَهُ بهذا الحَدِيثِ قالَ: ((فَإِنْ كانُواْ فِي القِراءَةِ سَواءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ
كانُوا فِي السُّنَّةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً)). وَلَمْ يَقُلْ: ((فَأَقْدَمُهُمْ قِراءَةً)). قالَ أَبُو
داوُدَ: رَوَاهُ حَجّاجُ بْنُ أَزْطَاةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قالَ: (( وَلا تَقْعُدْ عَلَى تَكْرِمَةِ أَحَدٍ إِلاَّ
پِذْنِهِ))(٣).
٥٨٥- حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا أَتُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
سَلِمَةَ قالَ: كُنّا بِحاضِرٍ يَمُزُّ بِنا النّاسُ إِذا أَتَوَا النَّبِيَّ ◌َِّ فَكَانُوا إِذا رَجَعُوا مَرُّوا بِنا
فَأَخْبَرُونا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: كَذا وَكَذا وَكُنْتُ غُلامًا حافِظًا فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ
(١) رواه مسلم (٦٧٣/ ٢٩١).
(٢) صححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٩٥).
(٣) رواه مسلم (٦٧٣/ ٢٩٠).

٦٢٩
= كتاب الصلاة
قُرْآنًا كَثِيرًا فَانْطَلَقَ أَبِي وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلَّمَهُمُ الصَّلاةَ فَقالَ:
((يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ)). وَكُنْتُ أَقْرَأَّهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ فَقَدَّمُونٍ فَكُنْتُ أَوْمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُزْدَةٌ
لِي صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ فَكُنْتُ إِذا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّي فَقالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّساءِ: وارُوا
عَنّا عَوْرَةَ قارِئِكُمْ. فاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمانِيًّا فَما فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلامِ فَرَحِي
بِهِ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابن سَبْعٍ سِنِينَ أَوْ ثَمانِ سِنِينَ (١).
٥٨٦- حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَخْوَلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ
بهذا الخَبَرِ قالَ: فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُزْدَةٍ مُوصَلَةٍ فِيها فَتْقٌ فَكُنْتُ إِذا سَجَدْتُ خَرَجَتِ
(٢)
آشتي(٢).
٥٨٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَزْمِيِّ، حَدَّثَنا عَمْرُو
ابْنُ سَلِمَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَلَمَا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قَالُوا: يا رَسُولَ
اللهِ مَنْ يَؤُمُّنا قالَ: ((أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ)). أَوْ: ((أَخْذًا لِلْقُرْآنِ)). قالَ: فَلَمْ يَكُنْ
أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ جَمَعَ ما ◌َمَعْتُهُ- قَالَ - فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلامٌ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي فَمَا شَهِدْتُ
تَجْمَعًا مِنْ جَزْمِ إِلاَّ كُنْتُ إِمامَهُمْ وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنائِهِمْ إِلَى يَوْمِي هذا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ مِشْعَرِ بْنِ حَبِيبِ الْجَزْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو
بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: لَا وَفَدَ قَوْمِي إِلَى النَّبِيِّ وَ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ(٣).
٥٨٨- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَّسَ يَغْنِي ابن عِياضٍ ح، وحَدَّثَنا الهَيْئَمُ بْنُ
خالِدِ الْجُهَنِيُّ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا ابن نُمَثْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ
قالَ: لَمَا قَدِمَ الْمُهَاجِزُونَ الأَوَّلُونَ نَزَلُوا العَصْبَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ◌ََّ فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ سالمٌ
(١) رواه البخاري (٤٣٠٢).
(٢) رواه البيهقي ٩١/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٠٠).
(٣) رواه أحمد ٢٩/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٠١).

٦٣٠
مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا. زادَ الهَيْثَمُ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الأسَدِ(١).
٥٨٩- حَدَّثَنَا مُسَلَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ح، وحَدَّثَنا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بنُ
مُحَمَّدٍ - المَغْنَى واحِدٌ- عَنْ خالِدٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مالِكِ بْنِ الُوَئِرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلى الله
وسـ
قالَ لَهُ أَوْ لِصاحِبٍ لَهُ: ((إِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنا ثُمَّ أَقِيما ثُمَّ لْيَؤُمَّكُما
أَكْبَرُكُما )). وَفِي حَدِيثِ مَسْلَمَةَ قَالَ وَكُنّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبَيْنِ فِي العِلْمِ. وقالَ فِي حَدِيثِ
إِسْماعِيلَ: قالَ خالِدٌ: قُلْتُ لِأَبِي قِلابَةَ: فَأَيْنَ القُرْآنُ؟ قالَ: إِنَّهُما كانا مُتَقارِبَيْنِ (٢).
٥٩٠- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الجَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا
الَحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ
خِيارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ تُرّاؤُكُمْ))(٣).
باب: من أحق بالإمامة
[٥٨٢] (ثنا أبو الوليد) هشام (الطيالسي) قال: (ثنا شعبة) قال:
(أخبرني إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت أوس بن ضمعج) بفتح
الضاد المعجمة والعين، أي: ناقة غليظة، الكوفي شيخ مسلم.
(يحدث عن أبي (٤) مسعود) عقبة بن عمرو (البدري) الأنصاري ،
(قال رسول الله (َّيقول: يؤم القوم أقرؤهم) فيه تقديم الأقرأ (لكتاب الله).
(١) رواه البخاري (٦٩٢، ٧١٧٥).
(٢) رواه البخاري (٦٣٠، ٦٥٨، ٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤).
(٣) رواه ابن ماجه (٧٢٦).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٩٢).
(٤) في (ص): ابن. والمثبت من باقي النسخ.

٦٣١
كتاب الصلاة
=
قال الشافعي : والمخاطب بذلك الذين كانوا في عصره كان
أقرؤهم أفقههم فإنهم يسلمون كبارًا ويتفقهون قبل أن يقرؤوا(١) فلا
يوجد قارئ منهم إلا وهو فقيه، وكان يوجد الفقيه وهو ليس بقارئ
فإنه قيل: لم يحفظ القرآن من الصحابة إلا خمسة [أو قريب منها،
والخمسة](٢): أبو بكر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وابن
مسعود، وزيد بن ثابت، قيل: وعبد الله بن عباس، فلذلك ذكر الأقرأ
وأمر بتقديمه، ولم يذكر الأفقه وهو مما تقدم به؛ لأنهم كلهم كانوا
ذوي أنساب، ويشهد لقول الشافعي: إن أَقرؤُهم حينئذٍ أفقههم قول
ابن مسعود: كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها
وأحكامها(٣)، وقول ابن عمر: ما كانت السورة تنزل على رسول الله
وَله إلا ونتعلم أمرها ونهيها.
فإن قلت: قول الشافعي: إن أقرأهم كان أفقههم أعامٌّ في كل أحد
من القراء أو (٤) هو الأغلب؟ فالذي أشار إليه(٥) الإمام الثاني؛ لأجل
أن (٦) عمره لم يُعَدَّ ممن يحفظ القرآن؛ لأنه كان يعسر عليه الحفظ،
وهو مفضل على عثمان وعلى عَلِيٍّ مع حفظهم القرآن.
(١) ((مختصر المزني)) الملحق بكتاب ((الأم)) ٢٨/٩.
(٢) من (م).
(٣) أخرجه أبو عمرو الداني في ((البيان)) (ص ٣٣) بنحوه عن عثمان وابن مسعود، وأبي
بن کعب ﴾
(٤) في (س، م): و.
(٥) من (م).
(٦) من (م).

٦٣٢
قال ابن الرفعة: ويحتمل أن يبقى كلام الشافعي على عمومه؛ لأن
المراد بالأقرأ أصحهم قراءةً لا أكثرهم حفظًا، وإذا كان كذلك فيجوز
أن يكون عمر أصح قراءةً من غيره، أي وهو الأَوْلى، لكن قول الإمام
فيه إشارة أن الأقرأ أكثر حفظًا، والأول هو المصرح به، لكن على
قول الإمام ما رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح، عن
عمرو بن سلمة: انطلقت مع أبي إلى النبي ◌َّر بإسلام قومه فكان فيما
أوصانا: ((ليؤمكم أكثركم قرآنًا))، فكنت أكثرهم قرآنًا فقدموني(١).
وهو في (الصحيح)) في حديثه عن أبيه، [والطبراني عنه نفسه](٢)، وفي
رواية الطبراني عن مرثد(٣) الغنوي: ((إن سركم أن تقبل صلاتكم
فليؤمكم علماؤكم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم مثلا))(٤).
(وأقدمهم قراءة) أي: من تقدمت قراءته مقدم على من قرأ بعده؛ لأنه
متقن للقراءة أكثر وأبعد في الخطأ منه والنسيان، وأكرم على الله،
والإمامة سفارة(٥) بين الله تعالى وبين الخلق. (فإن كانوا في القراءة
سواء) أي استويا في القراءة، رواية مسلم فيها زيادة ولفظه: ((فإن
كانت القراءة واحدة فأعلمهم بالسنة، فإن كانت السنة سواء واحدة
فليؤمهم أقدمهم هجرة)) (٦).
(١) ((المعجم الكبير)) للطبراني ١٧/ ٣٠ (٥٥).
(٢) ليست في (س).
(٣) في (ص، س): يزيد. والمثبت من (ل، م).
(٤) ((المعجم الكبير)) ٣٢٨/٢٠ (٧٧٧).
(٥) في (ص، س): شعاره.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٦٧٣)، (٢٩٠).

٦٣٣
-- كتاب الصلاة
فإن قلت: إذا كان المراد بالأقرأ الأفقه كما تقدم في كلام الشافعي،
فكيف قال في الحديث بعد القراءة: أعلمهم بالسنة؟ فالجواب: أن القرآن
والسنة من مشرع(١) واحد؛ لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو
إلا وحي يوحى﴾(٢) فكلاهما وحي، ولأن الإنسان يقرأ القرآن ويتفقه
فيه، ثم يتعلم السنة والأحاديث.
(فليؤمهم) بفتح الميم المشددة، ويجوز ضمها أتباعًا للهاء التي
بعدها (أقدمهم هجرة)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُمٌ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ
الْفَتْحِ﴾ (٣) أي لا يستوي في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو في
الإسلام قبل فتح مكة مع من أنفق وقاتل بعد الفتح ﴿أُوْلَكَ أَعْظَمُ
دَرَجَةَ﴾ (٤).
قال الأصحاب: ثم الهجرة المقدم(٥) بها في الإمامة لا تنقطع إلى
يوم القيامة(٦). فإذا أسلم أثنان وتقدم أحدهما في الهجرة، فإنا نقدمه
عليه(٧) في الإمامة، (ونقدم أولاد المهاجرين](٨) على أولاد غيرهم،
ونقدم أولاد المهاجرين بعضهم على بعض لتقدم هجرة آبائهم.
(١) في (س): مسوغ.
(٢) النجم: ٣-٤.
(٣) الحديد: ١٠.
(٤) الحديد: ١٠.
(٥) من (س). وفي باقي النسخ: المقدمة.
(٦) ((نيل الأوطار)) ١٩٢/٣.
(٧) في (م): علیھم.
(٨) سقط من (م).

٦٣٤
(فإن كانوا في الهجرة سواء) أي: استويا في القراءة وتقدمها والسنة
والهجرة (فليؤمهم أكبرهم سنًّا) أي: فيقدم في الإمامة من كبر سنه في
الإسلام؛ لأنها فضيلة يرجح بها، فالمسن المراد في الشريعة هو في
الإسلام، فمن أسلم من شهر وهو ابن عشرين سنة، يقدم على من
أسلم بعده، وإن كان ابن ثلاثين سنة (١).
قال البغوي: ومن أسلم أحد آبائه قبل آباء الآخر فهو المقدم، نعم
من أسلم بنفسه أولى ممن أسلم بأحد أبويه، وإن تأخر إسلامه(٢) عن
إسلام من أسلم أبواه؛ لأنه إذا أسلم بنفسه فقد أكتسب هو تلك
الفضيلة، وهذا ظاهر إذا كان إسلام من أسلم بنفسه قبل بلوغ من
حكمنا بإسلامه تبعًا لأبيه، أما إذا كان بعد بلوغ من حكمنا بإسلامه
تبعًا لأبيه، فالذي يظهر كما قال ابن الرفعة تقديم من حكمنا بإسلامه
تبعًا لأبيه.
(ولا يُؤَم) بضم أوله وفتح الهمزة على البناء للمفعول (الرجل في بيته)
والمراد بصاحب البيت مستحق منافعه مالكًا كان أو مستأجرًا لكن يقدم
المعير على المستعير؛ نعم (٣) لو كان الساكن عبدًا فسيده أحق منه، ولا
يكون صاحب البيت مقدمًا إلا إذا وجدت فيه شرائط الإمامة، سواء كان
غيره أكمل منه بفضيلة أخرى أم لا؛ لإطلاقه في الحديث.
(ولا) يؤم الرجل (في سلطانه) أي: في بيته ومحله؛ لأنه موضع
(١) سقط من (س، ل، م).
(٢) في (ص): إسلام.
(٣) سقط من (م).

٦٣٥
- كتاب الصلاة
سلطنته. قال النووي: معناه ما ذكره أصحابنا وغيرهم أن صاحب البيت
والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ
وأكبر سنًّا(١).
فإن لم يتقدم قدم من شاء ممن يصلح للإمامة، وإن كان غيره أصلح
منه؛ لأن الحق فيها له فاختص بالتقدم والتقديم، ويراعى في الولاة
تفاوت الدرجة الأعلى فالأعلى من الولاة والحكام.
(ولا يُجْلَسُ) بضم أوله (على تكرمته) بفتح التاء وكسر الراء، وهي
الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل، ويختص به دون أهله، وقيل:
هي الوسادة، وفي معناها السرير ونحوه (إلا بإذنه) رواية مسلم: (( ولا
تجْلِسْ على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك))(٢)، فإذا أذن فلا بأس
بالجلوس، فإن أقسم تعين عليه وتأكد.
(قال شعبة: فقلت لإسماعيل) ابن رجاء (فما تكرمته؟ قال) في (٣)
(فراشه) الذي يختص به.
[٥٨٣] (ثنا) عبيد الله (٤) (بن معاذ) قال: (ثنا أبي) معاذ بن معاذ، (عن
شعبة بهذا الحديث) و(قال فيه: لا يَؤُمُّ) بضم الهمزة (الرجل الرجل)
الأول مرفوع والثاني منصوب (في سلطانه).
زاد في بعضها (قال أبو داود: وكذا قال يحيى القطان عن شعبة:
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٧٣/٥.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٦٧٣) (٢٩١).
(٣) من (م) .
(٤) في (م): عبد الله.

٦٣٦
أقدمهم قراءة) يعني (١) أن السلطان أو نائبه في محل ولايته أولى من غيره
إذا كان يعلم من القرآن والفقه ما يصح به الصلاة، وإن كان غيره أقرأ
وأفقه منه.
[٥٨٤] (ثنا الحسن بن (٢) علي) قال: (ثنا عبد الله بن نمير، عن
الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج (٣) الحضرمي)
نسبةً إلى حضرموت.
قال الصاغاني: حضرموت بلدة وقبيلة(٤) (قال: سمعت أبا مسعود
، عن النبي وَ﴿ل بهذا الحديث) و(قال) فيه: (فإن كانوا في القراءة
سواء فأعلمهم بالسنة) أي: بالأحاديث ومعانيها وما يتعلق بها من
العلوم كما تقدم عن رواية مسلم.
(فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة) فإذا استوى أثنان في القراءة
والسنة وأحدهما من أولاد أولاد أولاد(٥) من تقدمت هجرته والآخر من
أولاد من تأخرت هجرته قدم الأول (ولم يقل) في هذه الرواية (فأقدمهم
قراءة) أي: تقدم من تقدم في القراءة وسبق إليها كما تقدم.
[٥٨٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) قال: (أنا أيوب،
عن عمرو بن سلمة) بكسر اللام، واختلف في صحبة عمرو، فروى
(١) في (س): مع.
(٢) في (ص): عن.
(٣) من (م). وفي باقي النسخ: ضمجع.
(٤) لم أجده في ((التكملة والذيل)) للصغاني، وهو في ((الصحاح)) ٦٣٤/٢ [حضر].
(٥) سقط من (م).

٦٣٧
= كتاب الصلاة
الطبراني ما يدل على أنه وفد مع أبيه إلى النبي وَلّ (قال: كنا بحاضر(١))
الحاضر: القوم النزول على [الماء مقيمون به ولا يرحلون عنه](٢). قال
الخطابي: ربما جعلوا الحاضر (٣) اسمًا للمكان المحضور، فهو فاعل
بمعنى المفعول(٤) حاضر بمعنى محضور (٥).
(يمر بنا الناس إذا أتوا النبي وَير، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا) فنسألهم
ما قال (فأخبرونا أن رسول الله وَلّ قال كذا وكذا)، فيه تبليغ الشاهد
الغائب (وكنت غلامًا حافظًا) لما أسمعه (فحفظت) بكسر الفاء (من
ذلك قرآنًا كثيرًا، فانطلق أبي) سلمة - بكسر اللام- ابن قيس، وقيل:
ابن نفيع بن قدامة البصري (وافدًا إلى النبي (ّ) وجمع الوافد وفد،
وهم القوم يأتون الملوك (٦) ركبانًا، قال الله تعالى ﴿نَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى
الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾(٧) (في نفر من قومه) فيه الرحلة لقراءة القرآن وحفظ السنة.
(فعلمهم الصلاة) فيه فضيلة تعليم الإمام آحاد (٨) الرعية شرائع
الإسلام كالصلاة والزكاة والصيام (وقال: يؤمكم أقرؤكم) أي: فكل
(١) في (ص): لحاضر. وفي (ل، م): نحاضر. والمثبت من (س).
(٢) في (م): ما.
(٣) في (م): حاضر.
(٤) زاد في (م): ما يقيمون قدر ولا يرحلون عنه، مقيمون به ولا يرحلون عنه وهو فاعل
بمعنى مفعول.
(٥) ((معالم السنن)) ١٦٩/١.
(٦) كلمة غير مقروءة في (س).
(٧) مريم: ٨٥.
(٨) في (س): أحد.

٦٣٨
من أتصف بذلك جازت إمامته من عبد وصبي وغيرهما، واستدل بقوله:
((أقرؤهم)) على أن إمامة الكافر لا تصح؛ لأنه لا قراءة له. (وكنت
أقرؤهم لما كنت أحفظ) من كتاب الله تعالى (فقدموني).
يدل على أن من أرتضاه القوم وقدموه فهو أولى، وإنما قدموا عَمْرًا
وهو صبي على(١) غيره من البالغين؛ لأن النبي وَّ لما قال لهم: ((يؤمكم
أقرؤكم)) نظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منه، والذي قال الأصحاب أن
البالغ أولى من الصبي وإن كان أفقه وأقرأ؛ لأن البالغ مكلف فهو أحرص
على المحافظة على حدودها، ولأنه مجمع على صحة الاقتداء به بخلاف
الصبي، فقد كره الصلاة(٢) خلفه جماعة منهم الشعبي، وبه قال مالك،
والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأصحاب الرأي، والشافعي أجاز
الصلاة خلفه في غير الجمعة(٣)، وأجاب الأصحاب عن هذا الحديث
بأن النبي وَّلو لم ينص لهم على تقديم عمرو إنما هم فعلوه بعد
رجوعهم من عند النبي وَّر باجتهادهم وحملهم الحديث على عمومه.
فإن قلت: فيرد على الأصحاب احتجاجهم به في جواز إمامة
الصبي، وأجاب السبكي بأن الجواز مستند إلى ذلك مع القياس فإن
صلاته صحيحة في نفسه مع غلبة الظن بوصول الأخبار إلى النبي :
وَسَّ
بذلك، ولو لم يكن جائزًا لما أقره، وأما كونه أفضل فلا يلزم.
(فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صغيرة). والبردة كساء صغير مربع،
(١) زاد في (م): من.
(٢) سقط من (م).
(٣) نقل هذه الأقوال عن أصحابها ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤/ ١٧٠.

٦٣٩
= كتاب الصلاة
ويقال: كساء أسود صغير، وبه كني أبو بردة واسمه هانئ بن آنيار
البلوي] (١) (صفراء) هذا يرجح القول الأول بأنها كساء مربع (فكنت
إذا سجدت تكشفت (٢)) الشملة (عني فقالت امرأة من النساء) هذا يدل
على أنه كان يقتدي به رجال ونساء. (وَارُوا) أي استروا (عنا) ورواية
البخاري: ألا تغطوا عنا(٣). قال السفاقسي فيه: صوابه تغطون؛ لأنه
مرفوع على أصله (٤).
(عورة قارئكم) رواية البخاري أصرح وهي: است قارئكم(٥)،
(فاشتروا لي قميصًا عمانيًّا) منسوب إلى عمان بتخفيف الميم بوزن
غراب بلدة باليمن على ساحل البحر بين مهرة والبحرين ينسج بها
الثياب، وأما عَمَّان [بتشديد الميم وفتح العين بلد] (٦) بطرف الشام من
بلاد البلقاء.
(فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به) فيه أن الإنسان لا يُسَرُّ بشيء
ولا يرى (٧) نعمة أعظم من الإسلام (فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع) بتقديم
السين على [الباء (سنين](٨) أو ثمان سنين). ورواية البخاري: ((قدموني
(١) في (ص): نيار البكري. وفي (م): بيان البلوى.
(٢) في (س): تنسفت.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٣٠٢).
(٤) ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) ١٦٦/٢٦.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٣٠٢).
(٦) في (س، ل، م): بفتح العين وتشديد الميم فبلد.
(٧) من (م). وفي بقية النسخ: بذي.
(٨) من (م).

٦٤٠
بين أيديهم وأنا ابن ست -أو سبع سنين)) (١). ورواية النسائي بلفظ(٢):
فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين(٣)، ورواية الطبراني: وأنا ابن ست
(٤)
سنين (٤).
[٥٨٦] (ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عاصم الأحول، عن
عمرو بن سلمة) بكسر اللام (بهذا الخبر، قال: فكنت أؤمهم). ظاهره أنه
يؤمهم في جميع الصلوات الفرائض والنوافل، الجمعة وغيرها، وبه قال
الحسن إذا كان ممن يعقل(6) (في بردة موصلة) أي من قطع وصل بعضها
ببعض كالمرقعة (فيها فتق) بفتح الفاء وسكون التاء، أي: موضع
تفتقت(٦) خياطته، وقال الجوهري: الفتق الشق. (٧)
(فكنت إذا سجدت خرجت) أي: برزت (استي) بهمزة وصل ولامه
محذوفة، وهي العجز(٨)، ويراد به حلقة الدبر، وأصلها سته بفتح التاء،
ولهذا تجمع على أستاه، ويصغر على سُتَيهَة، وفي الحديث: ((العينان
وکاء السه))(٩) بالهاء(١٠) ويروى بالتاء.
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٣٠٢).
(٢) في (م): بلفظة.
(٣) ((سنن النسائي)) ٨٠/٢.
(٤) ((المعجم الكبير)) (٦٣٤٩).
(٥) ((الأوسط)) لابن المنذر ٤/ ١٧٠.
(٦) في (م): نقضت.
(٧) ((الصحاح في اللغة)) ٣٣/٢.
(٨) في (ص، ل): الفخذ.
(٩) سبق تخريجه.
(١٠) من (م).