النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
= كتاب الصلاة
أنه فقد ناسًا في بعض الصلوات فقال: ((لقد هممت))(١)، فأفاد ذكر سبب
الحديث.
(أن آمر فتيتي) بكسر الفاء جمع فتى، جمع قلة، وفي الكثرة فتيان،
وهي رواية ابن حبان وغيره، والأصل فيه أن يقال للشاب الحدث فتى، ثم
أستعير للعبد وإن كان شيخًا، والأول الأصل، وهو المراد هنا، وفي هذا
أن الأمور المهمة التي تحتاج إلى قوة ونشاط خصوصًا إن کانت لیلا یجھر
فيها الشباب الأقوياء دون الشيوخ.
(فيجمعوا حزمًا من حطب) رواية ((الموطأ)): ((أن آمر بحطب
فيحطب))(٢). وهي رواية البخاري(٣) (٤). ومعنى يحطب أن يكسر ليسهل
أشتعال النار به.
(ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم) فيه دلالة على أن هذا الحديث في
المسلمين المنافقين نفاق معصية لا نفاق كفر؛ لأن المنافق الكافر لا
يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة، ويدل على هذا ما
في الحديث (لولا ما في البيوت من النساء والذرية))(٥) لأنهم ما(٦)
كانوا كفارًا؛ لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقًا إلى الغلبة عليه لم
يمنع ذلك وجود النساء والذرية في البيوت.
(١) (صحيح مسلم)) (٦٥١) (٢٥١) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.
(٢) ((الموطأ)) ١٢٩/١.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٤٤).
(٤) في (م): للبخاري.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) في النسخ: لو. والمثبت الأنسب للسياق، وانظر: ((الفتح)) ١٢٧/٢.

٥٤٢
(ليست بهم علة) أي: عذر يمنعه من الحضور، وسيأتي في الحديث
الآتي، وما العذر؟ خوف أو مرض، وللجماعة والجمعة أعذار كثيرة غير
هذين كما سيأتي بعضها (فأحرقها) بنصب القاف ◌ُطِفَ على ما قبله
(عليهم قال يزيد بن يزيد: قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف) فيه نداء
الرجل بكنيته؛ لأن فيه نوع إكرام (الجمعة) بالنصب مفعول مقدم (عَنَى)
لأن الجماعة شرط فيها (أو غيرها؟) من الصلوات (قال: صَمَّتًا) بفتح
الصاد والميم والتاء مبنيًّا للفاعل، والألف علامة التثنية (١) مع كون
الفاعل ظاهر وهو (أذناي) على لغة: أكلوني البراغيث، ورواية
الطبراني على اللغة الفصحى: صمت أذناي(٢)، وصمت أصلها
صَمِمَتْ بكسر الميم الأولى كتعِبَ (٣) ومعناه: بطل سمعها، كذا فسره
الأزهري وغيره، ويتعدى بالهمزة فيقال: أصمه الله، ولا يستعمل
الثلاثي متعديًا، فلا يقال: صَمَّ الله الأذن، ولا ينبني (٤) للمفعول، فلا
يقال: صُمَّتْ، هكذا نقله أهل اللغة، وعلى هذا فلا يجوز أن يقرأ
الحديث صُمَّتًا(٥) بضم الصاد، ولا يعتبر بضبط(٦) بعض النسخ.
(إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره) بضم المثلثة لا غير، يقال: أثرت
(١) في (ص): الستة.
(٢) لم أقف عليه عند الطبراني.
(٣) في (ص): لنعت.
(٤) في (ص): شيء.
(٥) في (م): صما.
(٦) في (م): لضبط.

٥٤٣
= كتاب الصلاة
الحديث(١) بقصر الهمزة آثره بالمد (٢) وضم المثلثة أثرًا، كقتلته(٣) قتلًا،
وَأصل آثَرُهُ بالمد أأَثُرُه بهمزتين، لكن أبدلت الثانية ألفًا، ومعنى يأْثَرِه أي
يحدث به وينقله، والأثر بفتحتين أسم منه، وحديث مأثور أي: منقول.
(عن رسول الله وَّ ر ما ذكر) في (جمعة ولا غيرها) فيه دلالة على أن
هذا التهديد يعم سائر الصلوات المفروضة، وقد أورد الحديث مسلم من
طريق وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عنه (٤).
وساقه الترمذي وغيره من هذا الوجه بإبهام الصلاة(٥)، وكذا رواه
السراج وغيره من طرق عن جعفر، وخالفهم معمر عن جعفر فقال:
الجمعة. أخرجه عبد الرزاق عنه (٦)، والبيهقي من طريقه، وأشار إلى
ضعفها لشذوذها(٧)، وهذه الرواية هنا ورواية الطبراني من طريق يزيد
ابن يزيد. قال ابن حجر: فظهر بهذا أن الراجح في حديث أبي هريرة
أنها غير الجمعة، وأما حديث ابن أم مكتوم فسيأتي(٨).
[٥٥٠] (ثنا هارون بن عباد)، بتشديد الباء الموحدة الأزدي
المصيصي الأنطاكي، قال: (ثنا وكيع) بن الجراح، قال عباس(٩)
(١) في (س): الحديد.
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) مسلم (٦٥١/ ٢٥٣).
(٥)
الترمذي (٢١٧).
(٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٨٦) غير أنه لم يسق لفظه.
(٧)
((سنن البيهقي الكبرى)) ٥٦/٣.
(٨) ((فتح الباري)) ١٥١/٢.
(٩) في (ص): عياش.

٥٤٤
الدوري: قال لي أحمد: حدثني من لم تر عيناك مثله(١). قدم وكيع مكة
فرآه(٢) الفضيل(٣) بن عياض(٤) فقال: ما هذا السِّمَنُ وأنت [راهب
العراق؟](6) قال: مِنْ فَرَحِي بالإسلام. فأفحمه وقال: لو علمت(٦) أن
الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم.
(عن) عبد الرحمن بن عبد الله (المسعودي، عن علي بن الأقمر(٧))
الوادعي (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك، (عن عبد الله بن مسعود،
قال: حافظوا على) أداء (هؤلاء الصلوات) الخمس اللاتي كتبهن الله
عليكم في كل يوم وليلة، (حيث) أي: في المكان الذي (ينادى بهن)
فيه، وهي المساجد والجوامع. وزاد النسائي أوله: ((من سرَّه أن يلقى
الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث(٨) ينادى
بهن، فإن الله شرع لنبيه وَ ل سنن الهدى))(٩).
(فإنهن من سنن الهدى) قال القرطبي: روي السَّنن بفتح السين وهو
الطريق، وبضمها جمع سنة وهي الطريقة التي سنها رسول الله عَالية (١٠)،
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٧٢/٣٠.
(٢) في (م): فرآهم.
(٣) في جميع النسخ: الفضل. والمثبت من ((سير أعلام النبلاء)) ١٥٦/٩.
(٤) زاد في (م): سمنًا.
(٥) في (ص): ذاهب للعراق.
(٦) في (م): علم. وفي (س): علمي.
(٧) من (م)، وفي بقية النسخ: الأحمر.
(٨)
في (ص): حين .
(٩) ((سنن النسائي)) ١٠٨/٢.
(١٠) ((المفهم)) للقرطبي ٢٨٠/٢.

٥٤٥
- كتاب الصلاة
وهي طريق الصواب التي من سلكها فقد هدي إلى صراط مستقيم.
(وأن الله شرع لنبيه ◌َّ سُنن) بضم السين وفتحها (الهدى) قال ابن
عبد البر في قول ابن مسعود في الصلوات الخمس في جماعة: إنها
من سنن نبيكم دليل واضح على أن شهود الجماعة في غير الجمعة سنة
من مؤكدات السنن، ومما يوضح لك أنها سنة وفضيلة لا فريضة قوله
وَله: ((إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعَشاء)) رواه ابن عمر
وعائشة وأنس عن النَّبِيِ نَّه من وجوه ثابتة(١)، ومثله الرخصة الآكل
الثوم] (٢) من التخلف عن الجماعة(٣).
(ولقد رأيتنا(٤)) هذا من غرائب الضمائر، وهي الجمع بين ضميرين
كلاهما للمتكلم، وإن كان أحدهما للمتكلم خاصة، والآخر للمتكلم
ومعه(٥) غيره، كما في قوله تعالى: ﴿أَرَءَيْنَكَ﴾(٦) في الأنعام في
موضعين ليس لها في العربية نظير، وهي الجمع بين علامتي خطاب،
وهما التاء والكاف.
(وما يتخلف عنها إلا منافق بَيِّنُ النفاق، ولقد رأيتنا وإن الرجل) منا
(ليهادى) رواية النسائي: لقد رأيت الرجل يهادى (٧) (بين الرجلين)
(١) سيأتي تخريجه.
(٢) في (ص): لا كل اليوم.
(٣) ((الاستذكار)) ٣٢٦/٥.
(٤) في (ص): رأينا.
(٥) في (ص، س، م): من.
(٦) في الأنعام (أرأيتكم) مرتين (٤٠، ٤٧)، ووردت في الإسراء (أرأيتك) ٦٢.
(٧) ((سنن النسائي)) ١٠٨/٢.

٥٤٦
أي: يعتمد عليهما متكئًا على كل واحد منهما من جهة في مشيه (حتى يقام
في الصف) قال النووي: في هذا كله تأكيد أمر الجماعة، وتحمل أمر(١)
المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصُّل إليها
استحب له حضورها(٢)، وإن كان مع مشقة.
(وما منكم من أحدٍ إلا وله مسجد) أي: مكان (في بيته) معدٌّ للصلاة
فيه يستحب تنظيفه وتطييبه كما تقدم.
(ولو صليتم في بيوتكم) الفرائض (وتركتم مساجدكم) التي للجمعة
والجماعة (تركتم) رواية النسائي: ((لتركتم))(٣) بزيادة اللام (سنة نبيكم).
وروى الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد رجال الصحيح عن ابن عباس،
قال: من سمع حي على الفلاح فلم يجبه فقد ترك سنة محمد ◌َالية(٤).
انتهى(٥) ومن ترك سنة محمد رَ له فقد ضلَّ.
(ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم) بالسنة، ولم تروها سنة، ولا ترجون
ثوابها، فيئول ذلك(٦) بكم إلى الكفر بأن تتركوا شيئًا فشيئًا حتى تخرجوا
من الملة وتضلوا عن الإسلام، رواية (٧) مسلم والنسائي وغيرهما:
لضللتم (٨).
(١) سقط من (م).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٥٧/٥.
(٣) ((سنن النسائي)) ١٠٨/٢.
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٧٩٩٠)، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٤٣٢).
(٦) من (م).
(٥) من (م).
(٧) في (س): رواه.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٦٥٤) (٢٥٧)، و((سنن النسائي)) ١٠٨/٢.

٥٤٧
- كتاب الصلاة
وفي هذا الحديث تأكد شهود الصلوات في الجماعة، ولذلك قال
جماعة: أنها فرض كفاية كما تقدم. قال القاضي عياض: اختلف في
المتمادي(١) على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليها أم لا؟ قال:
والصحيح قتالهم؛ لأن في(٢) التمادي على تركها إماتتها(٣).
وقال أصحابنا في كتاب الشهادات: أن من ترك السنن الراتبة وتسبيح
الركوع والسجود أحيانًا لم ترد شهادته، أو اعتاد تركها رُدت شهادته(٤).
[٥٥١] (ثَنَا قُتَيْبَةُ) قال: (ثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، بن عبد الحميد
الضبي. (عَنْ أَبِي جَنَابِ) بفتح الجيم وتخفيف النون، واسمه يحيى بن
أبي حية -ضد ميتة- الكلبي، قال النسائي: ليس بالقوي(٥)، وحصل
له عمى في بصره فدعا له بعض أصحابه برده(٦) فعطس فرد، وكان
ذلك يوم الجمعة.
(عَنْ مَغْرَى) بفتح الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الراء مقصور
(الْعَبْدِيِّ) (٧) أبي المخارق(٨)، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٩).
(عَنْ عَدِيٌّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رِ﴿َّا قَالَ
(٢) من (م).
(١) في (س، م): التمادي.
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٣٥٠/١.
(٤) (روضة الطالبين)) ٢٣٣/١١-٢٣٤.
(٥) نقله عنه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٨٩/٣١، وقال النسائي في ((الضعفاء
والمتروكين)) (٦٤٠): ضعيف كوفي.
(٦) تحرفت في (س) إلى: بركاه.
(٧) ويقال أيضًا: العيذي لأنه من بني عائذ.
(٨) في (ص): المخارف .
(٩) ((الثقات)) لابن حبان ٥/ ٤٦٤.

٥٤٨
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَنْ سَمِعَ المُنَادِي) بالنصب (فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتَّبَاعِهِ) رواه ابن
ماجه (١)، وابن حبان(٢)، والدارقطني(٣)، والحاكم(٤)، عن عبد الحميد
ابن بيان، عن هشيم، عن شعبة بلفظ: ((من سمع النداء فلم يجب فلا
صلاة له)) (إلا من عُذْر) مرفوعًا هكذا، وإسناده صحيح (قَالُوا: وَمَا
العُذْرُ) المانع؟ وهذا استفهام تصور، فإن الاستفهام ينقسم إلى
قسمين؛ لأنه إما أن يطلب منه التصور أو التصديق، فالتصور كقولك:
أعسلٌ في الزق(٥) أم دِبْس؟ وهذا الحديث، والتصديق مثل: أقام
زيد؟ ومنه في حديث ذي اليدين: ((أحقُّ ما يقول ذو اليدين)) (٦).
(قَالَ: خَوْفٌ) هذا خبر مبتدأ محذوف، حذف(٧) للعلم به، والتقدير:
هو خوف.
قال في ((شَرح السُّنَّة)): أتفق العلماء على أنه لا رخصة في ترك
الجماعة إلا من عذر(٨)، فإنها تسقط به سواء قلنا سنة [أم فرض
عين](٩) أم فرض كفاية، ومعنى السقوط سقوط الإثم على قول
الفرض، والكراهة على قول السنة، وليس معناه أنه إذا ترك الجماعة
لعُذْر أنه يحصل له فضيلتها، وقد قطع النووي بأنه لا تحصل له
فضيلتها(١٠)، وذلك ظاهر فيما إذا لم تكن له عادة، أما إذا كان
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٣).
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٤٢٠/١.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٦٤).
(٤) ((المستدرك)) ٢٤٥/١.
(٥) في (ص): الرف.
(٦) سيأتي تخريجه عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
(٧) سقط من (م).
(٩) من (م).
(٨) ((شرح السنة)) ٣٤٨/٣.
(١٠) ((شرح مسلم)) ١٥٥/٥.

٥٤٩
- كتاب الصلاة
ملازمًا للجماعة وحبسه عنها عذر فينبغي أن يحصل له فضيلتها لحديث :
((إن العبد إذا مرض أو سافر يكتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا))(١)
والعذر إما عام كالمطر والريح العاصف بالليل؛ لأنه وَلي كان يأمر
مؤذنًا يؤذن ثم يقول على أثره: ((ألا صلوا في رحالكم)) في الليلة
المطيرة أو الباردة رواه البخاري(٢). أو خاص كالخوف، ويدخل فيه
الخوف من ظالم على نفسه أو ماله، أو على مريض عنده بلا متعهد،
ولا عِبْرَةَ(٣) بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه، بل عليه
حضور الجماعة وتوفية الحق.
(أَوْ مَرَضٌ) وضابط المرض أن يحصل من الذهاب إلى الجماعة مشقة
كمشقة المشي في المطر، فإن كانت مشقة المرض يسيرة كوجع الضرس
والصداع اليسير والحمى الخفيفة فليس بعذر إذا لم يصل (٤) مشقته كمشقة
المشي في المطر.
(لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ(٥) الصَّلاةُ التِي صَلَّاها) في غير الجماعة، هكذا رواية
أبي داود، والرواية المتقدمة: ((فلا صلاة له)) وكذا رواية الحاكم في
الشواهد التي ذكرها من طريق أبي [بكر بن](٦) عياش، عن أبي
حصين، عن(٧) أبي بردة، عن أبيه بلفظ: ((من سمع النداء فارغًا
(١) أخرجه البخاري (٢٩٩٦)، وسيأتي إن شاء الله.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٣٢).
(٣) تحرفت في جميع النسخ إلى (غيره).
(٤) من (م). وفي باقي النسخ: يحصل.
(٥) زاد في (س): إلا.
(٧) زاد في (ص): بكر بن.
(٦) من (ل، م).

٥٥٠
صحيحًا فلم يجب فلا صلاة له))(١) أي لا صلاة كاملة لمن صلى منفردًا.
[٥٥٢] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) قال: (ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِم بْنِ
بَهْدَلَةَ) بن أبي النجود، أحد القراء السبعة.
(عَنْ أَبِي رَزِينٍ) بفتح الراء وكسر الزاي، هو مسعود بن مالك التابعي
الأسدي الكوفي، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة (٢).
(عَنِ ابنِ أَمِّ مَكْتُومٍ) تقدم الخلاف في اسمه (أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ شَاسِعُ) أي: بعيد (الدَّارِ) من المسجد،
من شسع بفتحتين.
(وَلِي [قَائِدٌ لا يُلاومُنِي)](٣) قال الخطابي: هكذا يروى في الحديث
يلاومني بالواو، والصواب يلائمني أي: يوافقني(٤). وهو بالهمزة
المرسومة بالواو، والهمزة فيه أصلية من لأمت الخرق أصلحته،
و[لاءمت](٥) بين القوم ملاءمة مثل صالحت(٦) ووافقت بينهم وزنًا
ومعنى، وأما الملاومة بالواو فهي من اللوم، وليس هذا موضعه،
ورواية الطبراني في ((الكبير)) عن أبي أمامة قال: أقبل ابن أم مكتوم
(١) ((المستدرك)) للحاكم ٢٤٦/١.
قال الألباني في ((الإرواء)) ٣٣٨/٢: وهذا سند صحيح على شرط البخاري لولا أن
ابن عياش فيه ضعف من قبل حفظه، لكن تابعه مسعر عند أبي نعيم في «أخبار
أصبهان)» ٢/ ٣٤٢.
(٢) ((الاستغناء في معرفة المشهورين بالكنى)) (٦٩٨).
(٣) تحرفت في (س) إلى: فلابد لا يلازمني.
(٤) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٩١/١.
(٥) في (ص، س): لاء من.
(٦) في (م): صافحت.

٥٥١
= كتاب الصلاة
وهو أعمى، وهو الذي أنزل الله فيه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَىٌ ﴿َ أَنْ جَهُ اٌلْأَعْمَى﴾(١)
فقال: يا رسول الله بأبي وأمي أنت(٢) كما تراني قد كبر(٣) سني،
ورق عظمي، وذهب بصري، ولي قائد لا يلائمني قياده(٤) إياي(٥).
(فَهَلْ) تجد (لِي رُخْصَةٌ) بوزن غرفة، وبضم الخاء للاتباع مثل ظلمة
وظلمة، والرخصة التسهيل في الأمر والتيسير.
وفي هذه الأحاديث دلالة على أن السائل إذا سأل المفتي عن حكم
هو عزيمة، وسأل عن الرخصة فيه يذكر له الأسباب التي يطلب بها
الرخصة (أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟) الصلوات، وفي رواية في(٦) ((الأوسط))
و((الكبير)): إني أسمع النداء فلعلي لا أجد قائدًا ويشق عليّ، أفأتخذ
مسجدًا في داري؟(٧).
(قَالَ) رسول الله وَلِّ: (هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟) يعني: الأذان كما في رواية
ابن حبان(٨).
(قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً) رواية ابن حبان: ((فأتها ولو
حبوًا)). زاد الطبراني: ((على يديه ورجليه))(٩)، وفي رواية عن أحمد
(٢) من (م).
(١) عبس: ١-٢.
(٣) في (م): كبرت.
(٤) في (س): فناداه.
(٥) ((المعجم الكبير)) للطبراني (٧٨٨٦).
(٦) سقط من (م).
(٧) ((المعجم الكبير)) ١٣٩/١٩ (٣٠٥)، و((المعجم الأوسط)) (٧٤٣١).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٦٣).
(٩) ((المعجم الكبير)) (٧٨٨٦).

٥٥٢
وأبي يعلى: ((ولو حبوا أو زحفًا))(١).
وفي هذا الحديث دلالة لمن قال الجماعة فرض عين، وأجاب
الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة في أن يصلي في بيته ويحصل له
فضيلة الجماعة بسبب عذره فقال(٢): لا، ويؤيد هذا أن حضور
الجماعة تسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ومن العذر العمى إذا لم
يجد قائدًا فيسقط عنه الجمعة والجماعة، وأجاب عنه بعضهم بأن
النَّبِي وَلِّ علم منه أنه يمشي بلا قائد لشدة حِذقه وذكائه كما هو
مشاهد في بعض العميان يمشي بلا قائد، لا سيما إذا كان يعرف
المكان قبل العمى، أو تكرر المشي إليه بقائد، فلكثرة عادته في التردد
استغنى عن القائد.
[٥٥٣] (ثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ) أبو موسى التغلبي
الموصلي نزيل الرملة، قال أبو حاتم: صدوق(٣)، قال: (ثَنَا أَبِي) زيد
ابن أبي الزرقاء الموصلي، الزاهد المحدث كثير الرحلة، صدوق،
قال: (ثَنَا سفيان(٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ) روى له الشيخان.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابن أَمِّ مَكْتُومٍ ﴾ قَالَ: قلت يَا
رَسُولَ اللهِ إِنَّ المَدِينَةَ كَثِيرَةُ الهَوَامٌ) بتشديد الميم جمع هامة، وهوام
الأرض حشراتها التي لا يقتل سمها (وَالسِّبَاع) ورواية أحمد: يا رسول
الله إن بيني وبين المسجد نخل وشجر ولا أقدر على قائد كل ساعة(٥).
(١) ((مسند أحمد)) ٣٦٧/٣، و((مسند أبي يعلى)) (١٨٨٥) من حديث جابر ﴾.
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٣٧١).
(٢) تكرر في (م).
(٤) في (ص): شيبان .
(٥) «مسند أحمد)» ٤٢٣/٣.

٥٥٣
= كتاب الصلاة
(فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: أَتَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ) خصهما
بالذكر في هذا الحديث؛ لأن فيهما (١) الدعاء إلى الصلاة، زاد
النسائي: قال: نعم(٢). قال: (فَحَيَّ) حي كلمة مفردة بمعنى هلم،
و(هَلا) بتخفيف اللام مع النون بمعنى عجِّل وأسرع، فجُعِلا معًا كلمة
واحدة، وبنيت حي على الفتح(٣)، وهَلَا مشبهة بصَهْ ومَهْ.
أعتمد ابن خزيمة وغيره على هذا الحديث على فرضية الجماعة في
الصلوات كلها، وحمله جمهور العلماء على أنه كان لا يشق عليه التصرف
بالمشي(٤) وحده ككثير من العميان(٥) وتقدم.
(كَذَا رَوَاهُ(٦) القَاسِمُ) بن يزيد (الْجَزْمِيُّ) الموصلي (عَنْ سُفْيَانَ) عن
عبد الرحمن بن عابس .. إلى آخره.
(١) من (م). وفي باقي النسخ: فيها.
(٢) ((سنن النسائي)) ١٠٩/٢.
(٣) في (م): الفلاح.
(٤) في (م): بالشيء.
(٥) في (م): الغلمان.
(٦) زاد في (م): أبو.

٥٥٤
٤٨- باب فِي فَضْلٍ صَلاةِ الجَماعَةِ
٥٥٤- حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
بَصِيرٍ عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَغْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ وَ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقالَ: ((أَشاهِدٌ
فُلانٌ)). قالُوا لا. قالَ: ((أَشاهِدٌ فُلانٌ؟)). قالُوا: لا. قالَ: ((إِنَّ هاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ أَثْقَلُ
الصَّلَواتِ عَلَى المُنافِقِينَ وَلَوْ تَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَيْتُمُوهُما وَلَوْ حَبْوًا عَلَى
الرُّكَبِ وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ المَلائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ ما فَضِيلَتُهُ
لابْتَدَرْتُمُوهُ وَإِنَّ صَلاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلاتُهُ مَعَ
الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعالَى))(١).
٥٥٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي
سَهْلٍ - يَغْنِي عُثْمانَ بْنَ حَكِيمٍ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ
عَفّانَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ صَلَّى العِشاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيامِ نِصْفٍ
لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى العِشاءَ والفَجْرَ فِي جَماعَةٍ كَانَ كَقِيامِ لَيْلَةٍ)(٢).
باب فَضْلِ الجَمَاعَةِ
[٥٥٤] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) قال: (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ)
[سليمان بن أبي سليمان الشيباني، ثقة حجة](٣) (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي
(١) رواه أحمد ١٤٠/٥، والحاكم ٢٤٧/١، والبيهقي ٦٧/٣ -٦٨.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٦٣).
(٢) رواه مسلم (٦٥٦) دون ذكر العشاء في الشطر الثاني، ورواه بلفظه الترمذي (٢٢١).
(٣) كذا ذكره المصنف أنه سليمان بن أبي سليمان، وليس هو المراد هنا في السند،
وإنما المقصود: أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، الحافظ العلم
وهو مشهور جدًّا.

٥٥٥
= كتاب الصلاة
بصير) العبدي الكوفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١)، لكن لم يرو عنه
غير أبي إسحاق فقط.
(عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﴾ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا) صلاة
(الصُّبْحَ، فَقَالَ: أَشَاهِدٌ) رواية النسائي: ((أَشَهِدَ))(٢) (فُلانٌ) الصلاة؟
(قَالُوا: لا) قال: ففلان(٣). قالوا: لا. (قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلانٌ؟ قَالُوا: لا.
قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ) يعني الفجر والعشاء، وتقدم ذكر الصبح دون
العشاء؛ لأنهما قرينتان، وقد ورد التصريح بهما في البخاري وغيره.
(أَنْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى المُنَافِقِينَ) دل هذا على أن الصلوات كلها ثقيلة
على المنافقين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّ وَهُمْ كُسَالَى﴾(٤)،
وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعي إلى
تركهما؛ لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذة النوم،
وقيل: وجهه كون المؤمنين [يفوزون بما ترتب](٥) عليهما من الفضل
لقيامهم بحقهما دون المنافقين.
(وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا) أي: من الفضل العظيم (لأَتَوهُمَا) أي: لأتوا
المسجد الذي يصليان فيه جماعة (وَلَوْ حَبْوًا(٦) عَلَى الرُّكَبِ) أي:
يزحفون (٧) إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير، وفي رواية
(١) ((الثقات)) ١٥/٥.
(٢) ((سنن النسائي)) ١٠٤/٢.
(٣) في (س): بفلان.
(٤) التوبة: ٥٤.
(٥) من (م)، وفي باقي النسخ: يقوون بما حث.
(٦) في (س): حثوًا.
(٧) في (س): يرجعون.

٥٥٦
ابن أبي شيبة من(١) حديث أبي الدرداء: ولو حبوًا على المرافق
والركب(٢).
(وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ) في الفضيلة (عَلَى مِثْلٍ) الصف الأول من (صَفِّ
المَلائِكَةِ) عند ربهم، وروى الإمام أحمد والبزار بسندٍ رجاله ثقات عن
النعمان بن بشير: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو
الصفوف الأول))(٣) (وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ) عند الله تعالى (لابْتَدَرْتُمُوهُ)
أي: لأسرعتم المبادرة إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ (٤)
وروى الطبراني في ((الكبير)) عن عبد العزيز بن رفيع، قال: حدثني
عامر بن مسعود القرشي، وزاحمني بمكة أيام ابن الزبير عند المقام في
الصف الأول فقلت له(٥): كأنَّ في الصف الأول خير؟ قال: أجل(٦)
والله لقد قال رسول الله ربَ: ((لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما
صفوا فيه إلا بقرعة أو سهم))(٧). ورجاله ثقات إلا أن عامر بن مسعود
اختلف في صحبته (وَإِنَّ صَلاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى) أي: أكثر
(١) سقط من (م).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٣٧٤) عن أبي الدرداء موقوفًا.
(٣) ((مسند أحمد)) ٢٦٨/٤، و((مسند البزار)) (٣٢٢٤). وصححه الألباني في ((صحيح
الجامع)) (١٨٣٩).
(٤) النساء: ٦.
(٥) سقط من (م)، وفي (س): أنه.
(٦) في (ص، س): أجد.
(٧) لم أقف عليه في ((المعجم الكبير، قال الهيثمي في (المجمع)) ٩٢/٢: رواه الطبراني
في ((الكبير)) ورجاله ثقات، إلا أن عامر بن مسعود اختلف في صحبته، والحديث
أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٨٣٢).

٥٥٧
= كتاب الصلاة
أجرًا، أو أبلغ في تطهير المصلي وتكفير ذنوبه (مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ) لما في
الاجتماع في بيت الله تعالى على الصلاة وتلاوة القرآن والذكر من نزول
الرحمة والسكينة دون الانفراد (وَصَلاتُهُ) أي: صلاة الرجل كما في
النسائي(١) (مَعَ الرَّجُلَيْنِ) خصت هذِه الفضيلة بالرجال، يدل على أن
النساء ليست لهن(٢) هذِه الفضيلة في حضور الجمعة والجماعة،
ويشبه(٣) أن يدخل الصبيان المأمورون بالصلاة في هذِه الفضيلة
(أَزْكَى) أي: أكثر ثوابًا (مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ) الواحد، وروى البزار
والطبراني، ورجال الطبراني موثقون، عن قباث، بضم القاف وتخفيف
الباء الموحدة وآخره ثاء مثلثة، ابن أشيم الليثي الكناني، وهو من
أمراء يوم اليرموك الصحابي، قال رسول الله وَلة: ((صلاة الرجلين يؤم
أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترا، وصلاة أربعة يؤم
أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترا، وصلاة ثمانية يؤم أحدهم
أزكى عند الله من مائة تترا))(٤).
(وَمَا كَثُرَ جمعه فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى) استدل به أصحابنا وغيرهم
على أن ما كثر جمعه في الصلوات والعبادات مرغوبٌ فيه، وهو أفضل
مما قل جمعه وإن كان بعيدًا، إلا إذا كان إمام ذلك المسجد مبتدعًا،
أو تعطل مسجد قريب منه لغيبته عنه، أو كان إمام الجمع فاسقًا، أو
يعتقد عدم وجوب بعض أركان الصلاة، ففي هذِه الأحوال المسجد
(١) ((سنن النسائي)) ١٠٤/٢.
(٢) من (س)، وفي باقي النسخ: لهم.
(٣) في (ص، س): والسنة. وغير واضحة في (ل)، والمثبت من (م).
(٤) ((المعجم الكبير)) للطبراني ٣٦/١٩ (٧٣)، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع))
(٣٨٣٦).

٥٥٨
القليل الجماعة أولى، فإن لم تحصل الجماعة إلا مع هذِه الأحوال، قال
السبكي: فكلامهم يشعر بأنه أفضل من الانفراد(١).
[٥٥٥] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) قال: (ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) الأزرق
الواسطي، قال: (ثَنَا سُفْيَانُ، عن (٢) أَبِي سَهْلٍ عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ) بن
عباد(٣) الأوسي، روى له مسلم، قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ)
[الأنصاري القاص](٤).
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﴿ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي
جَمَاعَةٍ) ذكر في ((الموطأ)» أوله: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء
فرأى أهل المسجد قليلًا، فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر(٥) الناس
أن يكثروا، فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه فسأله من هو؟ فأخبره،
فقال له: ما معك من القرآن؟ فأخبره، فقال له عثمان: من شهد
العشاء في جماعة .. (٦).
(كَانَ كَقِيَام) رواية ((الموطأ)): فكأنما قام(٧) (نِصْفِ لَيْلَةٍ).
وحكى ابن عبد البر عن عمره: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة
أحب إليَّ(٨) من أن أقوم ليلة (٩)، وكذلك قول عثمان: من قدم العشاء
(١) ((أسنى المطالب شرح روض الطالب)) ٢١١/١.
(٣) من (م). وفي بقية النسخ: عبد.
(٢) في (ص): بن.
(٤) في (ص): الأنصار أبي العاص.
(٥) في (س): ينتظره.
(٧) ((الموطأ)) ١٣١/١.
(٦) ((الموطأ)) ١٣١/١.
(٨) في (ص، ل): إليه. والمثبت من (م).
(٩) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٣١/١، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب
والترهيب)» (٤٢٣).

٥٥٩
= كتاب الصلاة
فكأنما قام نصف الليل، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة (١) .
وروى ابن عبد البر بسنده عن عثمان قال رسول الله وَل: ((صلاة
العشاء في جماعة تعدل قيام ليلة، وصلاة الفجر في جماعة تعدل قيام
نصف ليلة))(٢). ثم(٣) قال: هكذا قال في صلاة العشاء قيام ليلة وفي
صلاة الفجر نصف ليلة.
(وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ) قال ابن
عبد البر: فيه دليل على أن أعمال الفرائض والسنن وإقامتها على
وجوهها أفضل من النوافل والتطوع كله، وكذلك قال عمر بن
عبد العزيز: أفضل الفضائل أداء الفرائض واجتناب المحارم. وهذا
شيء لا خلاف فيه، وترتيب الفضائل عند العلماء: الفرائض المتعينة
كالصلوات الخمس وما أشبهها، ثم ما كان فرضًا على الكفاية كالجهاد
وطلب العلم والصلاة على الجنائز(٤) والصلاة في الجماعة، قد قلنا
أنها من هذا القسم أو من وكيد السنن كالعيدين والكسوف، ثم كل ما
واظب عليه من النوافل كصلاة الليل وركعتي الفجر، ثم سائر التطوع
فقِفْ(٥) على (٦) هذا الأصل فإنه يشهد له سائر الأصول(٧). [والله تعالت
أعلم](٨).
(١) ((التمهيد)) ٣٥٢/٢٣.
(٣) سقط من (م).
(٢) ((التمهيد)) ٣٥٤/٢٣.
(٤) كلمة غير واضحة في (م).
(٥) في (ص): ثبت. والمثبت من (ل، م)، وسقط من (س).
(٦) تكررت في (ص).
(٨) سقط من (س، م).
(٧) ((الاستذكار)) ٣٣٨/٥.

٥٦٠
٤٩- باب ما جاءَ فِي فَضْلِ المَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ
٥٥٦- حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابْن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرانَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَغدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
وَلَّ قالَ: «الأَبْعَدُ فالأَبْعَدُ مِنَ
المَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا)(١).
٥٥٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ
أَبَا عُثْمَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النّاسِ مِّنْ يُصَلِّي
القِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلاً مِنَ المَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَكانَ لا تُخْطِئُهُ صَلاةٌ فِي
المَسْجِدِ فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَزْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ والظُّلْمَةِ. فَقَالَ ما أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي
إِلَى جَتْبِ المَسْجِدِ فَتُمِيَ الحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَقالَ: أَرَدْتُ
يا رَسُولَ اللهِ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى المَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذا رَجَعْتُ. فَقالَ:
((أَعْطَاكَ اللهِ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنْطَاكَ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ ما أَحْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ))(٢).
٥٥٨- حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَّةَ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ الحَارِثِ، عَنِ القاسِمِ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَّهْرًا
إِلَّى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِمِ وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيح الضُّحَى لا
يُنْصِبُهُ إِلاَّ إِيَاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ وَصَلاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُما كِتابٌ
فِي عِلَّبِينَ))(٣).
٥٥٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي
(١) رواه ابن ماجه (٧٨٢)، وأحمد ٣٥١/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٦٥).
(٢) رواه مسلم (٦٦٣).
(٣) رواه أحمد ٢٦٣/٥، ٢٦٨، والبيهقي ٦٣/٣ من طريق أبي داود.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٦٧).