النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
صد كتاب الصلاة
فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة(١).
(عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس) بن مالك
(قال: أقيمت الصلاة فعرض لرسول الله وَ له رجل فحبسه) عن
لله
الصلاة بسبب(٢) التكلم معه(٣)، ذكر بعض الشراح أن هذا الرجل كان
كبيرًا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام(٤) (بعدما أقيمت الصلاة)
وزاد هشيم في روايته في البخاري: حتى نعس بعض القوم (٥).
قال التيمي: في هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن قد قامت
الصلاة وجب على الإمام تكبيرة الإحرام، وفيه دليل على أن أتصال
الإقامة بالصلاة ليس من تأكيد السنن بل من مستحباتها(٦)، وكره قومٌ
الكلام بعد الإقامة، والحديث حجة عليهم وعلى كل من كرهه مطلقًا.
[٥٤٣] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن علي) بن منجوف، بسكون النون
وضم الجيم (السدوسي) بفتح السين المهملة، شيخ البخاري قال: (ثنا
عون بن كهمس) التميمي (عن أبيه كهمس) بن الحسن التميمي البصري
التابعي، سمع البراء (قال: قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج) بعد
إلى الصلاة (فقعد بعضنا) قيل لأبي عبد الله البخاري: إذا أقيمت
(١) انظر: ((فتح الباري)) ١٢٥/٢.
(٢) في (م): لسبب.
(٣) في (م): و.
(٤) زاد في (م): معه. وانظر: ((فتح الباري)) ١٢٤/٢.
لم أجد هذه الرواية عند البخاري، وإنما رواها ابن حبان (٢٠٣٥)، وقد عزاها له
(٥)
الحافظ في ((الفتح)) ١٢٥/٢.
(٦) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٦٨/٢.

٥٢٢
الصلاة أينتظرون الإمام قيامًا [أو قعودًا؟ فقال: إن كان قبل التكبير فلا
بأس أن يقعدوا، وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قيامًا(١)](٢) (قال لي
شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟) أي والناس قيام.
[قال البيهقي: الأشبه أنهم كانوا يقومون إلى الصلاة قبل خروج النَّبِي
وَلّ، ويأخذون مقامهم قبل أن يأخذ، ثم أمرهم بأن لا يقوموا حتى يروه
قد خرج تخفيفًا عليهم (٣)] (٤).
(قلت) قول عبد الله (بن بُريدة) بضم الباء الموحدة مصغر، ابن
الحصيب(٥)، وكان قاضي مرو، وتوفي وهو قاضيها في ولاية (٦) أسد
ابن عبد الله، وكان هو وسليمان توأمين: (هذا) هو (السمود) أي الذي
ذَمَّهُ الله تعالى في قوله تعالى ﴿وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾(٧) فقد
حكى الماوردي [والبيهقي عن أبي خالد الوالبي] (٨)، عن علي ظه،
عن النَّبِي بَّ: أنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس ينتظرونه قيامًا فقال:
((ما لي أراكم سامدين))(٩).
(١) انظر: ((فتح الباري)) ١٢٢/٢.
(٢) تكرر في (ص).
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٠/٢.
(٤) جاءت هذه العبارة في (م) بعد قوله: سليمان توأمين.
(٥) في (ص، م): الخصب .
(٦) في (س): رواية.
(٧) النجم: ٦١.
(٨) سقط من (م).
(٩) ذكره البيهقي في ((الكبرى)) ٢/ ٢٠ معلقًا موقوفًا على علي ◌َظ ◌ُه. وذكر النبي ◌َّ هنا
سهو لعله من الناسخ.

٥٢٣
- كتاب الصلاة
وحكى المهدوي وابن الأثير عن علي # أنه خرج والناس ينتظرونه
قيامًا فقال: ما لي أراكم سامدين؟!(١).
ولعل هذا كان في أول الإسلام، ولهذا [قال إبراهيم النخعي: كانوا
يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا ويقولون: ذلك السمود (٢) و](٣) حكى
القرطبي عن عَلِي: أن معنى سامدين: أن يجلسوا غير مصلين ولا
منتظرين الصلاة(٤).
ويدل عليه ما بعده ﴿فَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ﴾ أي سجود التلاوة إذا قرأتم
﴿وَأَعْبُدُوا﴾ الله بالأذكار والاستغفار والدعاء ما دمتم في المسجد،
وقال الحسن: واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام(٥).
والمعروف في اللغة سمد يسمد سمودًا إذا لَهَى، والسامد:
اللاهي(٦)، ويقال للمغنية: أَسْمَدَتْنا أي: ألهتنا بالغناء.
وقال الضحاك في الآية: سامدون شامخون متكبرون.
وفي ((الصحاح)): سمد سمودًا رفع رأسه تكبرًا، وكل رافع رأسه
سامد(٧)، وحاصل معناه في اللغة يرجع إلى اللهو، أو إلى رفع
الرأس، فإن قلنا باللهو فيحتمل أنهم كانوا ينتظرون الصلاة قيامًا مع
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٥٩/٣ (٤١١٧).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٥٩/٣ (٤١٢٠).
(٣) من (م).
(٤) (تفسير القرطبي)) ١٧/ ١٢٣.
(٥) (تفسير القرطبي)) ١٧/ ١٢٣.
(٦) في (ص، س): الملاهي.
(٧) ((تفسير القرطبي)) ١٧ / ١٢٣.

٥٢٤
لهو وغفلةٍ من غير خشوع ولا خضوع، ولا وَجَلٍ مما هم داخلون فيه من
مناجاة الجليل جلَّ جلاله، وربما تحدثوا في القيام بأمور الدنيا. وإن قلنا
برفع الرأس، فيحتمل أنهم كانوا ينتظرونه قيامًا مع رفع رءوسهم وتلفتهم
إلى الجهة التي يأتي منها النَّبِي ◌ِّ وتشوفهم برفع رؤوسهم إلى جهته،
وعلى هذا فالمنهي عنه في الحديث ليس هو القيام للانتظار، بل(١)
الحالة التي كانوا (٢) يقومون عليها من رفع الرأس واللهو.
والمراد من القيام: أن يقفوا بخشوع وتذلل، والمؤذن ينظر(٣) إلى
جهة النَّبِي ◌َّهِ ليراه قبلهم، فإذا رآه أذَّن فدخلوا في الصلاة، ويحتمل
أن تكون كراهة القيام كانت أول الإسلام ثم جاءت السنة باستحبابها.
(فقال لي الشيخ) الكوفي: (حدثني عبد الرحمن بن عوسجة) الكوفي
النهمي(٤) بكسر النون وسكون الهاء، الهَمْدَاني التابعي (عن البراء بن
عازب ه قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله وَلَّ) وقوفًا
(طويلاً قبل أن يكبر) للصلاة (قال عبد الرحمن: وقال البراء: إن الله
تعالى وملائكته يصلون على الذين) أي يرحمهم الله والملائكة تدعو
لهم، فصلاة الله تعالى الرحمة، وصلاة الملائكة الدعاء والاستغفار.
(يلون) بفتح الياء وضم اللام المخففة، من ولي الشيء إذا تلاه وقرب
منه، أي: الذين يقربون من (الصفوف) رواية(٥) البيهقي: ((الصف
(١) في (س): من.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): ينتظر.
(٤) في (ص): النهمني .
(٥) سقط من (س، ل، م).

٥٢٥
= كتاب الصلاة
الأَوَّل)) (١) (الأُوَّل) إذا لم يكن فيهم فرجة من قوله تَّ: ((ليليني منكم ذوو
الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))(٢) ففي ترك الصفوف
الأُوَل إذا تراصوا والصلاة فيما يليهم (٣) فضيلة.
وقد روى الطبراني في (الأوسط)) عن ابن عباس قال: قال رسول الله
وَلي: ((من ترك الصف الأول (٤) مخافة أن يؤذي أحدًا أضعف الله له الصف
الأول))(٥)، وكذا رواية الطبراني في ((الكبير)) عن ابن عباس، قال رسول
الله وَّ: ((من عمَّر جانب المسجد الأيسر لقلة(٦) أهله فله أجران))(٧) لكنَّ
في سنده بقية(٨)، وفي بعض النسخ: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين
يَصِلُون الصفوف الأُوَل))(٩).
وأكثر الأحاديث على هذِه الرواية، فروى الطبراني في (الكبير)) عن
عبد الله بن زيد قال رسول الله وَله: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين
يَصِلون الصفوف)) [وروى في ((الأوسط)) عن أبي هريرة أن رسول الله
(١) ((السنن الكبرى)) ٢٠/٢.
(٢) أخرجه مسلم (٤٣٢) (١٢٢)، وأبو داود (٦٧٥)، وسيأتي تخريجه عند شرحه إن
شاء الله.
(٣) في (ص، س، ل): بينهم.
(٥) ((المعجم الأوسط)) (٥٣٧)، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٢٦٨): موضوع.
(٤) من (م).
(٦) في (س): ليلة.
(٧) ((المعجم الكبير)) (١١٤٥٩)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٧٠٨).
(٨) هو بقية بن الوليد كان كثيرًا ما يدلس عن الضعفاء، وهو في نفسه ثقة.
(٩) أي: يصلون بدل قوله: يلون.

٥٢٦
وَّل﴿ قال: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف](١) ولا
يَصل عبدٌ صفًّا إلا رفعه الله بها درجة، وذرَّت عليه الملائكة من
البر (٢))(٣) لكن في سنده غانم(٤) بن أحوص، قال الدارقطني: ليس
(٥)
بالقوي
وروى ابن حبان في الصلاة من طريق زبيد (٦) الأيامي، يحدث عن
طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: كان
رسول الله ﴿ يأتينا فيمسح عواتقنا (٧) وصدورنا ويقول: ((لا تختلف
صفوفكم فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف
الأول)) (٨). وطلحة بن مصرف شيخ كوفي من أقرأ أهل الكوفة
وخيارهم، فلعله الراوي عن عبد الرحمن، وقد اجتمع قُرَّاءُ أهل
الكوفة في منزل الحكم بن عتيبة(٩) فأجمعوا على أن أقرأ أهل الكوفة
طلحة.
(وما من خطوة أحب) بالرفع، والنصب علامة الجر؛ لأنه غير
منصرف (إلى الله من خطوة يمشيها يَصِل بها صفًّا).
(١) سقط من (ص).
(٢) في (س): الأرض.
(٣) ((المعجم الأوسط)) (٣٧٧١)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٦٦٧).
(٤) في الأصول الخطية: حاتم. والمثبت من ((الأوسط)) للطبراني.
(٥) ذكره الدارقطني في ((الضعفاء والمتروكون)) ١٢٧/٣.
(٦) في (ص): زيد .
(٧) في (ص): على رءوسنا .
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٥٧).
(٩) في (ص): شيبة. وفي (س): عيينة.

٥٢٧
- كتاب الصلاة
وروى الطبراني في ((الكبير)) عن ابن عمر رضيها: قال رسول الله وَالخيل :
((ما من خطوة أعظم أجرًا من خطوة مشاها (١) رجل إلى فرجة في الصف
فسدها))(٢). وفي ((الأوسط)) عن عائشة، قال رسول الله مَّة: ((من سدّ
فرجة في صف رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتا في الجنة))(٣). وروى
البزار بإسناد حسن: عن أبي جحيفة أن النَّبِي وََّ قال: ((من سد فرجة
في الصف غفر له)) (٤).
[٥٤٤] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس قال: أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء، بيّنه ثابت عن أنس عند
(٥)
مسلم (٥).
(ورسول الله وَّ نَجِيُّ) على فعِيل يوضحه رواية البخاري وابن حبان:
يناجي رجلاً(٦). أي: يحادثه سرًّا.
قال ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الرجل، وذكر بعض الشراح
أن هذا(٧) الرجل كان كبيرًا في قومه، فأراد أن يتألفه على الإسلام، قال:
(١) في (ص، س، ل): يمشيها.
(٢) لم أقف عليه في ((الكبير))، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٢١٧)، وذكره
الألباني في («الصحيحة» (٢٥٣٣).
(٣) ((المعجم الأوسط)) (٥٧٩٧). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥١/٢: فيه مسلم بن
خالد الزنجي وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان.
وقال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٥٠٥): صحيح لغيره.
(٤) ((مسند البزار)) (٤٢٣٢)، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٠٤٧).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٣٧٦) (١٢٦).
((صحيح البخاري)) (٦٤٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٥٤٤).
(٦)
ليست في (م).
(٧)

٥٢٨
ولم أقف على مستند ذلك(١).
(في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام(٢) القوم) وفي رواية
ابن حبان: حتى نعس القوم (٣)، وهذا(٤) يدل على أن نوم القوم لم يكن
مستغرقًا، وترجم البخاري على هذا الحديث في الاستئذان طول
النجوى(٥)، وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة.
[٥٤٥] (ثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري، قال ابن حبان:
مستقيم الحديث(٦)، قال: (أنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل
الشيباني (عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة) بن أبي عباس مولى آل
الزبير (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) المدني، مولى عمر بن
عبد الله التيمي، يعد في التابعين (قال: كان رسول الله وَ ل حين(٧)
تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم) يعني المصلين (قليلاً) أي قليلين،
فهو في معنى الجمع، وورد المفرد بمعنى الجمع كثير، ومنه قوله
تعالى ﴿فَمَا مِنْكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ﴾ (٨) ويجوز(٩) أن يكون الضمير
(١) ((فتح الباري)) ١٢٤/٢.
(٢) في (س): قام.
(٣) (صحيح ابن حبان)) (٤٥٤٤).
(٤) في (م): وهو.
(٥) (٦٢٩٢).
(٦) ((الثقات)) ٣٦٣/٨.
(٧) في (ص): حيث .
(٨) الحاقة: ٤٧.
(٩) في (ص): ونحو.

٥٢٩
- كتاب الصلاة
مراد به العدد، والتقدير: رأى عددهم قليلًا، أو صفة لمصدر(١)
محذوف، أي رآهم عددًا قليلاً كما في قوله تعالى ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾ (٢)
أي ضحگًا(٣) قليلًا.
(جلس لم يصل) بهم إلى أن يجتمعوا، فيه دليل على أن أنتظار
الجماعة أفضل من (٤) المبادرة في أول الوقت بالصلاة، ويدخل في
ذلك الإمام وغيره؛ لأن الجماعة فرض أو فيها خلاف، بخلاف
الصلاة أول الوقت فلا خلاف في استحبابها، وهذا هو الذي صححه
السبكي، وقيل إن التقديم أفضل؛ لأن فضيلته متيقنة(٥) بخلاف
الجماعة، ويحمل هذا الحديث على أن جلوسه عن الصلاة كان في
شدة الحر في الظهر، فأخر الصلاة لباقي الجماعة التي يبردون(٦)
بالصلاة كما فعل رسول الله وقلم
قال السبكي: واعلم أن الإمام الحاضر في المسجد الذي تقصده
الجماعة من بُعْدٍ، ينتظرهم الإمام كما فعل النَّبِي وَّ، وهذا الخلاف
يجري في المسافر إذا ظن الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، فهل
يصلي أول الوقت بتيمم(٧) أو ينتظر الوضوء؟ وكذا العاجز عن القيام
(١) في (ص): بمصدر.
(٢) التوبة: ٨٢.
(٣) في (م): ضحا.
(٤) في (ص، س، م): إلى.
(٥) في (م): منتفية.
(٦) في (س): يترددون.
(٧) في (س): بينهم.

٥٣٠
إذا رجا القدرة على القيام، والعاري إذا رجا القدرة على السترة، وهذا
كله لمن لم يُصَلِّ مرتين، فأما في مسألة تعارض أول الوقت والجماعة
فالأفضل أن يصلي منفردًا في أول الوقت، ثم يصلي مع الجماعة إذا
حضرت، فإن لم يصل إلا واحدة فإنَّ التأخير للجماعة أفضل لهذا
الحديث، ولما تقدم من كون الجماعة فرضًا أو مختلفًا فيها.
(وإذا رآهم جماعة) أي كثيرين (صلى) بهم، وفيه جواز تأخير الصلاة
عن الإقامة وإن طال الفصل.
[٥٤٦] (ثنا عبد الله بن إسحاق) الجوهري، قال: (أنا أبو عاصم
الضحاك، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير(١) ،
عن أبي مسعود الزرقي) كذا ذكروه في المبهمات(٢)، ولم يذكروا اسمه
لأنه لا يعرف(٣) (عن علي بن أبي طالب # مثل ذلك) كما تقدم والله
أعلم.
(١) في (م): جبر.
(٢) في (م): المهمات.
(٣) بل ذكروا أن اسمه: مسعود بن الحكم الزرقي الأنصاري، انظر: ((التاريخ الكبير))
للبخاري ٤٢٤/٧، ((الجرح والتعديل)) ٢٨٢/٨.

٥٣١
- كتاب الصلاة
٤٧- باب في التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الجَماعَةِ
٥٤٧- حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، حَدَّثَنا السّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ عَنْ
مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِيِ الدَّزْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلاَ يَقُولُ: ((ما
مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوِ لا تُقامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
فَعَلَيْكَ بِالجَماعَةِ فَإِنَّما يَأْكُلُ الذِّتْبُ القاصِيَةَ)). قالَ زائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَغْنِي
بِالْجَماعَةِ الصَّلاةَ في الْجَماعَةِ(١).
٥٤٨- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي
صالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقامَ
ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ خَطَبٍ إِلَى
قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأَحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنّارِ)) (٢).
٥٤٩- حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الملِيحِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ
الأَصَمِّ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي
فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ آَتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ
فَأُحَرِّقُها عَلَيْهِمْ)). قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ: يا أَبَا عَوْفٍ الجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَها؟ قالَ:
ضُمَّا أُذُنايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْثِرُهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَّ مَا ذَكَرَ جُمعَةً وَلا
غَيْرَها(٣).
٥٥٠- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبّادِ الأَزَّدِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِ الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: حافِظُوا عَلَى هؤلاء الصَّلَواتِ
(١) رواه النسائي ١٠٦/٢، وأحمد ٤٤٦/٦.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٥٦).
(٢) رواه البخاري (٦٤٤، ٦٥٧)، ومسلم (٦٥١/ ٢٥٢).
(٣) رواه مسلم (٦٥١/ ٢٥٣).

٥٣٢
الَخَمْسِ حَيْثُ يُنادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى وَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ وَِّ سُنَنَ الهُدَى
وَلَقَدْ رَأَيْتُنا وَما يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنافِقٌ بَيِّنُ النِّفاقِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى
بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقامَ فِي الصَّفِّ وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ
صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَساجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَّهِ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ
وَلٌ لَكَفَرْتُمْ(١).
٥٥١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي جَنَابٍ عَنْ مَغْراءِ العَبْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ
بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ سَمِعَ
المُنادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتَّبَاعِهِ عُذْرٌ)). قالُوا: وَمَا العُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ((لَمْ
تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاةُ التِي صَلَّى)). قالَ أَبُو داودَ: رَوَى عَنْ مَغْراءِ أَبُو إِسْحَاقَ(٢).
٥٥٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ
أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِّ رَجُلٌ ضَرِيرُ
البَصَرِ شاسِعُ الدّارِ وَلِيٍ قَائِدٌ لا يُلائِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِيَ فِي بَيْتِي قَالَ: ((هَلْ
تَسْمَعُ النِّداءَ)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةَ))(٣).
٥٥٣- حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّزْقَاءِ، حَذَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ لَيْلَى، عَنِ ابنِ أُمُّ مَكْتُومٍ قالَ: يا رَسُولَ
اللهِ إِنَّ المَدِينَةَ كَثِيرَةُ الهَواءُّ والسَّباعِ. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَتَسْمَعُ حَيَّ عَلَّى الصَّلاةِ حَيَّ
عَلَى الفَلَاحِ فَحَيَّ هَلا)).
(١) رواه مسلم (٢٥٧/٦٥٤) بلفظ: (لضللتم) بدلا من (لكفرتم).
قال الألباني في ((الإرواء)) ٢/ ٢٤٧ عن رواية أبي داود: ضعيفة منكرة؛ لمخالفتها
سائر الروايات.
(٢) رواه ابن ماجه (٧٩٣)، وابن حبان (٢٠٦٤) .
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٦٠).
(٣) رواه ابن ماجه (٧٩٢)، وأحمد ٤٢٣/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٦١).

٥٣٣
: كتاب الصلاة
=
قالَ أَبُو داودَ: وَكَذا رَواهُ القَاسِمُ الَجَزْمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ: ((حَيَّ
هَلا))(١).
باب التشديد في ترك الجماعة
[٥٤٧] (ثنا أحمد بن يونس) قال: (ثنا زائدة) قال: (ثنا السائب بن
حبيش) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر(٢)، الكلاعي،
الحمصي. قال العجلي: ثقة (٣) [ذكره البخاري في ((تاريخه))(٤)، وابن
حبان في ((الثقات)) (٥) ] (٦).
(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال ابن طلحة اليعمري الكناني، وثقه
ابن سعد (٧) والعجلي(٨) (اليعمري) بفتح الميم (عن أبي الدرداء ضه
قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ما من ثلاثة) أي ثلاثة رجال (في
(١) رواه النسائي ١٠٩/٢.
قال النووي في ((خلاصة الأحكام)) ٦٥٣/٢ (٢٢٥٧): إسناده حسن.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٦٢).
(٢) زاد هنا في (س، ل، م): الأسدي أسد قريش. وهو خطأ إذ السائب بن حبيش
الأسدي، غير الكلاعي، فالأول صحابي أو مختلف في صحبته. وهذا الذي معنا
أدرك صغار التابعين.
(٣) ((الثقات)) للعجلي ٣٨٤/١.
(٤) ((التاريخ الكبير)) (٢٢٩٦).
(٥) ((الثقات)) لابن حبان ٤١٣/٦.
(٦) من (م).
(٧) ((الطبقات الكبرى)) ٤٤٤/٧.
(٨) ((الثقات)) ٢٨٦/٢.

٥٣٤
قرية) قال في ((كفاية المتحفظ)): القرية كل مكان اتصلت أبنيتُه واتّخِذَ
قرارًا، ويقع على المدن وغيرها، والجمع قرى على غير قياس(١).
وفيه دلالة لما نقله صاحب ((التلخيص)) عن القديم أن الجمعة تصح
ابتداء من ثلاثة رجال والإمام ثالثهم. قال إمام الحرمين: وقد بحث الأئمة
عن كتب الشافعي في القديم فلم(٢) يجدوا هذا القول أصلًا فردوه(٣).
(ولا بدو) على وزن فلس، وهو خلاف الحضر، والنسبة إلى البادية
بدوي على غير قياس العربية (لا تقام فيهم الصلاة) أي: صلاة الجماعة
(إلا) وقد (استحوذ عليهم الشيطان) أي: استولى عليهم وغلبهم؛ لأنه
تَرْكُ شعار من شعار الإسلام وأمور الشريعة بغير (٤) عذر من متابعة(٥)
الشيطان واستيلائه.
وقد استدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على أن (٦) الجماعة فرض
كفاية على الرجال، فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية، ولا يشترط أن
يحضرها جمهور أهلها، ولا فرق في هذا الفرض بين أهل القرى
والبوادي والمسافرين؛ لأن الوعيد فيه لأهل القرية والبدو،
والمسافرين في معناهم، وتوقف إمام الحرمين في البوادي(٧)، ورد
(١) ((كفاية المتحفظ)) لأبي إسحاق الطرابلسي ١٧٢/١.
(٢) في (س): فلا.
(٣) (نهاية المطلب)) ٤٨١/٢.
(٤) في (ل، م): لغير.
(٥) في (س): مبالغة.
(٦) ساقطة من (ص).
(٧) ((نهاية المطلب)) ٣٦٦/٢.

٥٣٥
- كتاب الصلاة
عليه النووي(١) بقوله في هذا الحديث ((ولا بدو))(٢).
(فعليك) رواية النسائي: ((فعليكم)) (٣) (بالجماعة) فيه الحث
والتحريض على الصلاة في الجماعة، ثم ذكر العلة في ذلك: (فإنما
يأكل الذئب) من الغنم الشاة (القاصية) أي: البعيدة المنفردة من قطيع
الغنم، وهذا على طريق ضرب المثل، فشبه الشيطان في بعده واعتزاله
عن جماعة المسلمين بالذئب فإنه لا يأكل من الغنم المتجمعة (٤) التي
تحت [اطلاع الراعي](٥) وملاحظته، ويستولي الشيطان على من فارق
الجماعة، كما أن الذئب يأكل المنفردة من الأغنام، والراعي(٦)
لجماعة المصلين هو نظر الله إلى الجماعة المصلين وحفظه كما في
الحديث ((يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار))(٧).
(قال زائدة) بن قدامة: (قال السائب) بن حبيش: (يعني بالجماعة
الصلاة في الجماعة) وأقل الجماعة إمام ومأموم، وهذا هو المعروف
عند الشافعية(٨)، لكن قوله أول الحديث ((ما من ثلاثة لا تقام فيهم
(١) في (ص): الثوري.
(٢) ((المجموع)) ٤ / ١٨٧.
(٣) ((المجتبى)) ١٠٦/٢.
(٤) في (س، م): المجتمعة.
(٥) في (ص) ابلاغ الداعي. وفي (س، ل): إبلاغ الراعي.
(٦) في (ص): الداعي.
(٧) أخرجه الترمذي (٢١٦٧)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٠)، والحاكم في
((المستدرك)) ١١٥/١، وصححه الألباني دون قوله: ومن شذ شذ في النار.
((ضعيف الجامع)) (١٨٤٨)، ((المشكاة)) (١٧٣).
(٨) (المجموع)) ١٩٦/٤.

٥٣٦
الجماعة)) يدل على أن أقل الجماعة إمام ومأمومان.
[٥٤٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا أبو (١) معاوية) الضرير (عن
الأعمش، عن أبي صالح) السمَّان(٢) (عن أبي هريرة قال رسول الله وَفيه:
لقد هممت) أي: عزمت، ومضارعه أَهُمَّ بضم ثانيه (أن آمر) بالمد أصله
أَأُمر بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، فقلبت الهمزة ألفًا من جنس
حركة ما قبلها (بالصلاة) أي: بإقامة الصلاة (فتقام) نُصِبَ وما بعده من
الأفعال عطفًا على آمر الذي قبله، والألف واللام في الصلاة للعهد،
ويحتمل أن تكون للجنس، أي: أي صلاة فرضت، وعلى الأول
يحتمل العشاء كما في رواية، ويحتمل الجمعة؛ لأن الجماعة شرطٌ فيها.
(ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس) الجماعة (ثم أنطلق برجال) فيه أن
الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس، وفيه جواز
الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر (معهم حُزَم) بضم الحاء وفتح الزاي
جمع حُزْمة، كغرف جمع غرفة (من حطب) يقال: حَزَّمْت الحطب
وغيره جعله حزمة، رواية البخاري: ((ثم أخالف إلى رجال))(٣).
(إلى قوم) هو بمعنى الرجال، قال أهل اللغة: القوم جماعة الرجال
ليس فيهم أمرأة(٤) سموا بذلك لقيامهم بالعظائم والمهمات، وخرج
بالرجال أو القوم النساء فإنهم ليس عليهم حضور الجماعة، وقول
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص): السمار.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٤٤) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.
(٤) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٢٠.

٥٣٧
= كتاب الصلاة
البخاري: ((أخالف)) أي: آتيهم من خلفهم، أو أخالف الفعل الذي
أظهرته من إقامة الصلاة، أو أخالف ظنهم (١) في أني مشغول بالصلاة.
(لا يشهدون) أي: لا يحضرون (الصلاة) مع الجماعة، فيه ردٌّ لمن
يقول: المراد من التهديد قوم تركوا الصلاة رأسًا لا مجرد الجماعة،
ولو أن المراد تركوا الصلاة رأسًا لقال(٢): لا يصلون، ويدل على هذا
رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد: ((لا يشهدون العشاء في
الجميع))(٣)، أي: في جماعة، وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن
ماجه مرفوعًا: ((لينتهين رجال(٤) عن تركهم الجماعات أو لأحرقن
بیوتھم»(٥).
(فَأُحرِّق) بالنصب، وهو بضم الهمزة وتشديد الراء هذِه الراوية
المشهورة. قال البرماوي: ويروى بالتخفيف(٦)، قال ابن الأثير في
((شرح مسند الشافعي)): التشديد هو الأكثر في الرواية؛ لأنه [يدل
على](٧) التكثير والمبالغة في الفعل، يقال: حرقه إذا بالغ في تحريقه
(عليهم) مشعرة بأن(٨) التحريق بأبدانهم؛ لأن من حُرِقَ بيته عليه
(١) في (ص): ظنه.
(٢) في (م): لقتال.
(٣) ((مسند أحمد)) ٢٩٢/٢.
(٤) في (ص، س، ل): برجال.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٥)، وصححه الألباني.
(٦) ((حاشية البجيرمي)) ٢٨٨/١، وأشار بالرمز (بر) إلى هذا القول يعني البرماوي.
(٧) من (م)، وفي باقي النسخ: بدل من.
(٨) في (ص، ل): بيان.

٥٣٨
أحترق بالنار، ولو أريد حرق البيوت فقط لَأُسقطت لفظة: ((عليهم))
ويشهد لهذا ما في ((مسند أحمد)): ((لولا ما في البيوت من النساء
والذرية لأقمت(١) صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت))(٢).
(بيوتهم بالنار) وبوب عليه البخاري: باب وجوب صلاة الجماعة،
وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية، لكن الأثر الذي ذكره عن
الحسن : إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها(٣).
يشعر بكونه يريد وجوب عين، وهو مذهب عطاء وأحمد والأوزاعي
وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن
حبان، وبالغ داود ومن تبعه (٤) فجعلها شرطًا في صحة الصلاة(٥).
وأشار ابن دقيق العيد إلى أنه ينبني على أن ما وجب في العبادة كان
شرطًا لها، ولما كان الوجوب قد ينفك(٦) عن الشرطية قال أحمد
بالوجوب دون الشرط (٧).
وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من
(١) في (س، ل): أقمت.
(٢) ((مسند أحمد)) ٣٦٧/٢، وضعفه الألباني بلفظه هذا، انظر: ((ضعيف الترغيب
والترهيب)» (٢٢٥).
(٣) لم أقف عليه مسندًا، وعزاه ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٢٧٥/٢ للحسين بن
الحسن المروزي في ((كتاب الصيام)).
(٤) في (ص): معه.
(٥) ((المجموع)) ١٨٩/٤.
(٦) في الأصول الخطية: ينقل. والمثبت من مصادر التخريج.
(٧) انظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ١١٨/١.

٥٣٩
= كتاب الصلاة
أصحابه(١)، وقال به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عن الباقين
أنها سنة مؤكدة(٢)، وأجابوا عن ظاهر هذا الحديث بأجوبة منها: أن
بعضهم استنبط منه عدم الوجوب لكونه 18ّ هم بالتوجه إلى
المتخلفين، فلو كانت الجماعة فرض عين ما همَّ بتركها، وتعقب بأن
الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه.
ومنها ما قاله ابن بطال: لو كانت(٣) فرضًا لقال حين توعد
بالإحراق: من تخلف عن الجماعة لم تجز صلاته؛ لأنه وقت
البيان(٤). وتعقبه ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالنص(٥) وقد
يكون بالدلالة، فلما قال: ((فلقد (٦) هممت .. )) إلى آخره، دل على
وجوب الحضور وهو كاف في البيان(٧).
ومنها ما قاله الباجي وغيره: أن الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير
مرادة، وإنما المراد المبالغة.
ويرشد(٨) إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار(٩)، وقد
(١) ((الأم)) ١٥٣/١ -١٥٤.
(٢) ((المجموع)) ١٨٩/٤.
(٣)
في (ص، س، ل): كان.
(٤) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٧٠/٢.
(٥)
في (ص): بالقصد. وفي (م): بالتنصيص.
(٦) في (س، م): لقد.
(٧) ((إحكام الأحكام)) ١/ ١٩٥.
(٨) في (س): یشهد.
(٩) ((المنتقى شرح الموطأ)) ٢٣٠/١.

٥٤٠
[انعقد الإجماع](١) على منع عقوبة المسلمين بذلك. وأجيب: بأن المنع
وقع بعد نسخ التعذیب بالنار، وكان قبل ذلك جائزًا.
ومنها قال عياض: ليس في الحديث حجة؛ لأنه القّ همَّ ولم
يفعل (٢)، زاد النووي: ولو كانت(٣) فرض عين لما تركهم(٤)، وضعفه
ابن دقيق العيد؛ لأنه التّها لا يهمّ إلا بما يجوز فعله(٥).
[٥٤٩] (ثنا النفيلي) قال: (ثنا أبو المليح) الحسن بن عمرو الرقي،
وثقه(٦) أحمد وأبو زرعة(٧).
قال: (حدثني يزيد بن يزيد) كلاهما من الزيادة، ابن جابر الأزدي،
احتج به مسلم، وكان ثقة(٨) صالحًا.
قال: (حدثني يزيد) من الزيادة (بن الأصم) العامري، احتج به مسلم
أيضًا، قال: (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَل: لقد هممت(٩))
اللام جواب القسم، والهم(١٠) العزم، وقيل دونه، زاد مسلم في أوله:
(١) في (س): اتفقت الأئمة.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٦٢٢.
(٣) في (ص، س، ل): كان.
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٥٣/٥.
(٥) ((إحكام الأحكام)) ١٩٥/٢.
(٦) في (ص): في وقعة.
(٧) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٨٢/٦، و((الجرح والتعديل)) ٢٥/٣.
(٨) في (س): يعد.
(٩) سقط من (س، ل، م).
(١٠) في (س): وأبهم.