النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ - كتاب الصلاة [٥٠٩] (ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ) البَاهلي، شيخ مُسْلم، قال: (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ◌َُه بِمِثْل حَدِيثِ وهَيْبٍ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم (فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ: إِلَّ الإِقَامَةَ) تقدم عَن الأصيْلِي أَنَّ قوله: إلا الإقامة من قول أيوب وفيه نظر؛ لأن عَبْدَ الرزاق رَوَاهُ عَن معمر عَن أيوب بسَنده متصلاً [بالخبر نفسه](١) ولفظه: كانَ بلال يثني الأذان وَيوتر الإقامة إلا قولهُ قَد قامَت الصَلاة (٢) [وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) والإسماعيلي من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة](٣) مرتين(٤) والأصل أَنَّ مَا كانَ في الخبرِ متصلاً فَهو منهُ حَتى يَقُومَ دَليل عَلى خلافِهِ، ولا دَليل في رواية إسماعيل إنما يحصُل مِنها أن خالدًا كانَ لا يذكر الزيَادَة وكانَ أيُوب يذكرهَا وكلا منهما روى الحديث عن أبي قلابة عَن أنس. [٥١٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشَّار) قال (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) قال: (ثَنَا شُعْبَةُ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ) محمد بن إبراهيم المؤذن كما سَيَأتي. (يحدث عن مسلم) بن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى- (أبي المثنى) وثقه أبو زرعة(٥) (عن ابن عمر ظها قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله (وَلقر مرتين مرتين) أي: غالبه وإلا فالتكبير أربعًا، ولا (١) في (ص): مفسرًا، وفي (ل): بالخبر مفسرًا. (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٧٩٤)، وعنده: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. (٣) سقطت من (ص). والمثبت من (م). (٤) انظر: ((مسند أبي عوانة)) (٩٥٥). (٥) ((الجرح والتعديل)) ١٩٥/٨. ٤٤٢ إله إلا الله آخره مرة كما تقدم. (والإقامة مرة مرة غير أنه يقول) في الإقامة (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا) ويجوز في لغة: توضينا بإبدال الهمزة ياء (١). ويطلق الوضوء على غسل اليدين فقط، وحمل عليه: ((الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر))(٢). وحمل بعضهم عليه: ((توضؤوا مما غيرت النار (٣)) (٤). أي: أغسلوا أيديكم. (ثم خرجنا إلى الصلاة) يعني: في بعض الأوقات أو بعض الصحابة؛ إذ لا يظن أن الصحابة * بأسرهم كانوا لا يتوضؤون إلا بعد إقامة الصلاة، وإنما ذكر ابن عمر ﴿ها ليعرف السامع أنَّ هذا جائز(٥)، لا أنه كان صفة جميعهم. (قال شعبة(٦): لم أسمع من أبي جعفر) محمد بن إبراهيم حديثًا (غير هذا الحديث) [بالجر بدل](٧) مما قبله. [٥١١] (ثنا محمد بن يحيى) بن(٨) عبد الله (بن فارس) بن ذؤيب(٩) (١) وهي لغة هذيل، انظر: ((تاج العروس)) ٤٩٠/١. (٢) أخرجه الشهاب القضاعي في («مسنده)) (٣١٠) من حديث موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّر. وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧١٦٦) بنحوه. وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦١٦٠): موضوع. (٣) في (ص): الناس، وسقط من (س). (٤) سبق تخريجه. (٥) في (س): جائزة. (٦) في (ص): سعيد. والمثبت من (م). (٧) في (م): بدلا . (٨) في (س): عن. (٩) في (ص): دوير. ٤٤٣ - كتاب الصلاة الذهلي، من رجال البخاري(١)، قال: (ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو) القيسي (٢) العقدي الحافظ، قال: (ثنا شعبة، عن أبي جعفر) محمد بن إبراهيم بن صدران بن أبي سليم الأزدي (مؤذن مسجد العريان) ضد الكاسي، لعله بالبصرة؛ لأن أبا جعفر بصري (قال: سمعت أبا المثنى) مسلم بن المثنى (مؤذن مسجد الأكبر) ضد الأصغر بالكوفة؛ لأن أبا المثنى كوفي (يقول: سمعت ابن عمر ﴿ًّا يقول): إنما كان(٣) الأذان (وساق الحديث) إلى آخره كما تقدم، والله سبحانه أعلم. : (١) هو من رجال البخاري على اختلاف فيه، وقيل: لم يرو عنه البخاري شيئًا. (٢) في (س، م): العبسي. (٣) سقط من (م). ٤٤٤ ٣٠- باب فِي الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ آخَرُ ٥١٢- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ قالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِ الأَذَانِ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْ مِنْهَا شَيْئًا قالَ: فَأُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ الأَذَانَ فِي الَنامِ فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِِّ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((أَلْقِهِ عَلَى بِلالٍ)). فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ فَأَذَّنَ بِلالٌ فَقالَ: عَبْدُ اللهِ أَنَا رَأَيْتُهُ وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ قَالَ: ((فَأَقِمْ أَنْتَ))(١). ٥١٣- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ القَوارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو- شَيْخُ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنَ الأَنَّصارِ - قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قالَ: كَانَ جَدِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ يُحَدِّثُ بهذا الَخَبَرِ قَالَ: فَأَقَامَ جَدِّي(٢). ٥١٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غانِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيادٍ - يَغْنِي: الإِفْرِيقِيَّ - أَنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ نُعَيْمِ الحَضْرَمِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيادَ ابْنَ الحَارِثِ الصُّدَائِيَّ قالَ: لَا كَانَ أَوَّلُ أَذانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي ◌َ- يَغْنِي: النَّبِيَّ ◌َّ- فَأَذَّنْتُ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللهِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَّةِ المَشْرِقِ إِلَى الفَجْرِ فَيَقُولُ: ((لا)). حَتَّى إِذا طَلَعَ الفَجْرُ نَزَلَ فَبَرَزَ ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلاحَقَ أَصْحَابُهُ- يَغْنِي فَتَوَضَّأَ- فَأَرَادَ بِلالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ وَرَ: ((إِنَّ أَخَا صُداءٍ هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)). قالَ: فَأَقَمْتُ(٣). (١) رواه أحمد ٤٢/٤، والبيهقي ٣٩٩/١. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٨١). (٢) ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٨٢). (٣) رواه الترمذي (١٩٩)، ابن ماجه (٧١٧)، وأحمد ١٦٩/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٨٣). ٤٤٥ - كتاب الصلاة باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر [٥١٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا حماد بن خالد) الخياط روى له مسلم، قال: (ثنا محمد بن عمرو) الأنصاري المدني (عن محمد بن عبد الله) هذا قول حماد بن خالد، والصواب(١) كما قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: عن محمد بن عمرو (٢)، عن عبد الله ابن محمد (عن عمه عبد الله بن زيد) كما سيأتي عنه (قال: أراد النَّبِي وَّر في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا) قد يستدل(٣) به من يقول أنه لم يكن له الاجتهاد في الأحكام الشرعية، بل ينتظر الوحي؛ إذ لو كان له الاجتهاد لاجتهد في هذِه الأشياء التي في الأذان، وصنع فيها ما أَدَّى إليه اجتهاده، ولكان اجتهاده وَلّ أقوى من رُؤيا عبد الله بن زيد إلاَّ أَنْ يقال: إنه لم يأمر بالأذان بالرؤيا، بل لما رأى عبد الله وعمر الأذان تذكر ما أوحي إليه من أمر الأذان ليلة الإسراء كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. وحجة المانعين (٤) القائلين يمنع من(٥) الاجتهاد قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَِّعُ إِلَّا مَا يُوحَى﴾(٦) الجمهور على جوازه وعلى الوقوع (٧)، وأما الآية (١) من (س، ل، م). (٢) في (س): عوف. (٣) من (م)، وفي بقية النسخ: استدل، لكن ما في (م) هو الأقرب فأثبتناه. (٤) من (م). (٥) من (م). (٦) الأنعام: ٥٠. (٧) سبق تقرير هذه المسألة في حديث سابق. ٤٤٦ فيجاب عنها بِأَنَّ الآية وقعت جوابًا للمشركين حين طلبوا منه مثل القرآن، ولم يَكُنِ الرسولِ بَّ قادرًا على ذلك. (فَأَرِي) بضم الهمزة وكسر الراء (عبد الله) بالرفع نائب عن الفاعل (ابن زيد) بن عبد ربه (الأذان): مفعول ثانٍ، (في المنام) في موضع المفعول الثالث (فأتى النَّبِي ◌َّ فأخبره) بما رأى (فقال) له: (ألقه) بفتح الهمزة أوله وسكون هاء(١) السكت عوضًا عن الياء المحذوفة التي هي لام الفعل في ألقه، وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة، منها للطبراني عن ابن عمر قال: لما أسري بالنبي وَ الر أوحى الله إليه الأذان، فنزل به فعلمه بلالاً (٢). وللدارقطني من حديث أنس: أن جبريل أمر النَّبِي وَِّ بالأذان حين فرضت الصلاة(٣). وللبزار وغيره من حديث علي: لما أراد الله أن يُعلم (٤) رسوله الأذان أتاه جبريل بدابَّة يُقال لها البراق فركبها ... وفيه: إذ خرج ملك من الحجاب فقال: الله أكبر الله أكبر .. إلى آخره: ثم أخذ الملك بيده فأمَّ أهلَ السماء(٥). (١) في (ص): الهاء. (٢) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٩٢٤٦)، إلا أنَّ فيه: فعلمه جبريل بدل (فعلمه بلالاً)، وقد رواه ابن شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) (١٨١) من طريق محمد بن ماهان فقال: ((فعلمه بلالًا))، وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٨٧/٢ فقال: فيه طلحة بن زيد ونُسب إلي الوضع. (٣) طرف حديث أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ٢٦٠/١. (٤) في (م): يعلمه. (٥) ((مسند البزار)) (٥٠٨). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨٦/٢: فيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ٤٤٧ = كتاب الصلاة صَلىالله وَسَلم قال بعضهم: إن عبد الله بن زيد لما أُري الأذان [تذكر رسول الله ليلة الإسراء، فيكون الأذان](١) بالوحي لا برؤيا عبد الله. (على بلال) بن حمامة (٢) (فألقاه عليه) كلمة كلمة كما تقدم (فأذَّن بلال، فقال عبد الله) بن زيد (أنا رأيته) -يعني: الأذان في المنام- (وأنا كنت أريده. فقال) رسول الله وَل: (فأقم أنت) فيه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل مطلقًا، سواء كان المتصل ظاهرًا أو مقَدَّرًا، وسواء كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، فيقال: قوموا أنتم، وقمت أنت، ورأيتك إياك، ومررت بك أنت. وقد اُستُدِلَّ بهذا الحديث على أنه لو أذن مؤذن وأقام آخر جاز(٣)، وقطع الأئمة أَنَّ ذلك جائز، وذكر بعض المصنفين أن فيه خلافًا، وزعم أنه مبني على أنه لو خطب رجل يوم الجمعة وصلى غيره هل يجوز ذلك أم لا؟ قال إمام الحرمين: هذا بعيد(٤)، وتلقي الأذان من الخطبتين غير سديد(٥). [٥١٣] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر القواريري، ثنا عبد الرحمن ضعفه. اهـ وهذه الأحاديث السابقة التى ذكرها المصنف كلها وإن صحت -وهي ضعيفة- لا تقاوم الأحاديث الصحيحة التي خرجها الشيخان والتي تدل على أن بدء الأذان كان بالمدينة. (١) سقط من (م). (٢) حمامة هي أمه، وكانت مولاة لبعض بني جمح. (٣) سقط من (م). (٤) في (ص): يعتد. (٥) ((نهاية المطلب)) ٢/ ٥١. ٤٤٨ ابن مهدي) قال: (ثنا محمد بن عمرو (١)) قال: (سمعت عبد الله بن محمد) ابن عبد الله بن زيد (قال: كان جدي عبد الله بن زيد له يحدث بهذا الخبر قال(٢)): فأذن بلال (فأقام جدي) وقال البخاري: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده لم يذكر سماع بعضهم من بعض (٣). كأنه يشير إلى ما رواه البيهقي من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده: أنه رأى الأذان والإقامة مثنى مثنى، فأتى النَّبِي وَلِّ فأخبره فقال: ((علمهنَّ بلالاً)). فقال: فتقدمت فأمرني أن أقيم فأقمت (٤). قال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس، عن زيد بن محمد ابن عبد الله بن زيد(٥). وعند ابن شاهين: ((أن عمر جاء فقال: أنا رأيت الرؤيا ويؤذن بلال؟! قال: ((فأقم أنت)) وقال: غريب لم أر أحدًا قال فيه أن الذي أقام عمر إلا هذا، والمعروف أنه عبد الله بن زيد(٦)، وله مِنْ طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ في كتاب الأذان من حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان أول مَنْ أذن في الإسلام بلال، (١) أقحم هنا في (ص): قال ثنا. (٢) زاد في (م): فيه. (٣) ((التاريخ الكبير)) ١٨٣/٥. (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٩٩/١ بنحو هذا اللفظ، وأخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤١٥٧) من طريق عبدالله بن محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبيه، عن جده. (٥) ((البدر المنير)) ٤١٦/٣. (٦) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين (١٧٢). ٤٤٩ = كتاب الصلاة وأول مَنْ أقام عبد الله بن زيد. وإسناده منقطع بين الحكم ومقسم؛ لأن هذا من الأحاديث التي لم يسمعها(١). [٥١٤] (ثنا [عبد الله بن مسلمة)](٢) القعنبي، قال: (ثنا عبد الله بن عمر بن غانم) الرعيني قاضي أفريقية، وعنه(٣) القعنبي فقط، قال ابن يونس: أحد الثقات الأثبات(٤)، عن ([عبد الرحمن](٥) بن زياد) بن أنعم [بن ذرى](٦) (الأفريقي) ولي قضاء أفريقية لمروان بن محمد، كان محمد بن إسماعيل يقوِّي أمره، أرسل إليه أبو جعفر فقدم (٧) عليه، فقال له والربيع قائم على رأسه فقال له: كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ فقال: أعمالاً سيئة، وظلمًا فاشيًا، وظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت كان أعظم، فنكس رأسه أبو جعفر، ثم قال: كيف لي بالرجال؟ فقال له: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان بَرَّا أتوه بِيِرّهم، وإن كان فاجرًا أتوه بفجورهم؟ فأطرق طويلاً، فقال له الربيع وأومأ: أن أخرج، فخرج(٨). (١) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٥١٨/١. (٢) في (م): عبد بن مسلم بن مسلم. (٣) في (س، م): عند. (٤) ((تهذيب الكمال)) ٣٤٤/١٥. (٥) في (س): عبد الله. (٦) في (ص): بردزى. (٧) في (ص، م): فقام. (٨) ((تاريخ بغداد)) ٢١٥/١٠. ٤٥٠ (أنه سمع زياد) بن ربيعة (بن نعيم الحضرمي) المصري ثقة(١) (أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي) بضم (٢) الصاد المهملة وتخفيف الدال وبعد الألف همزة، حليف بني الحارث بن كعب، بايع(٣) النَّبِي وَلّ [وأذن بين يديه](٤). (قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني -يعني: النَّبِي وَلّ - فأذنت) [بين يديه](٥) (فجعلت أقول أقيم)(٦) الصلاة (يا رسول الله) فيه أن الإقامة ينظر الإمام، فلا يقيم المؤذن حتى يحضر الإمام ويستأذنه؛ لأن بلالاً كان يستأذن النَّبِي وَّهِ. وروى أبو (٧) حفص بإسناده عن علي أنه قال: المؤذن أَمْلكُ بالأذان، والإمام أملك بالإقامة(٨). وفيه أَنَّ منْ أَذَّن لغير الفجر قبل دخول الوقت يُسَنُّ (٩) له أن يعيد إذا دخل الوقت، وهو ردٌّ على من قال: إنما (١٠) يجوز التقديم إذا كان له مؤذنان. (١) ((الكاشف)) الذهبي ٣٣٠/١. (٢) في (س): بفتح. (٣) في (س): تابع. (٤) في (ل): أن بين يديه، وفي (س): أَنَّ بین. (٥) سقط من (م). (٦) في (ص): أقيمت. (٧) في (م): ابن. (٨) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٦)، وابن أبي شيبة (٤١٩٤). (٩) في (م): ليس. (١٠) في (م): إنه. ٤٥١ كتاب الصلاة - (فجعل ينظر إلى ناحية المشرق) فيه مراقبة الإمام لأوقات الصلوات(١) والاعتناء بها، لاسيما النظر (إلى الفجر) الصادق والاجتهاد في أمره، وهذا دليل على أنه وَّي كان يجتهد على إقامة الصلاة في أول وقتها، وهذا وإن كان الوقت بنظر المؤذن لكن لا يقلده الإمام، بل ينظر أيضًا كما فعل النَّبِي نَِّ، فأقول: أقيم الصلاة؟ (فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر) الصادق، وهو المعترض ضوؤه بالأُفق. (نزل) عن الدَّابة (فبرز) بتخفيف [الراء، أي](٢): ذهب إلى البراز وهي الأرض البارزة، ثم كُنِّى به عن النَّجْوِ كما كُنِّىَ بالغائط فقيل: تبرز كما قيل: تغوط. (ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق) به (أصحابه فتوضأ) للصلاة (فأراد بلال أن يقيم) الصلاة (فقال له نبي الله وير: إن أخا صداء) بضم الصاد والمد، على وزن غراب(٣)، وهمزته أصليّة، وإذا نُسب إلى ما همزته أصلية قال ابن الحاجب: تثبت (٤) الهمزة عند الأكثر فيقول: قرائي(٥) وصدائي(٦) من اليمن، ومن جعل همزته للتأنيث وهي زائدة منعه من الصرف للتأنيث والعلمية. (١) في (م): الصلاة. (٢) في (س): الزاي. (٣) في (ص): عزان . (٤) في (ص): نسب . (٥) من (م). وفي بقية النسخ: فراري. (٦) في جميع النسخ: صداحي، والمثبت الصواب. ٤٥٢ (هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ) الصلاة (قَالَ: فَأَقَمْتُ) أي: الإقامة حق لمن أذن. قال الباجي: استدل به الشافعي على من أذن كره لغيره الإقامة يعني لأنها حقه فيكره أن يقيم غير من أذَّن إلا برضاه، وفي ((الموطأ)): سئل مالك عن أهل المسجد هل تصلون بإقامة غير المؤذن؟ فقال: إقامته وإقامة غيره سواء(١). قال الباجي: دليلنا على ذلك أن هذا مؤذن فجاز أن يقيم غيره كالمؤذن الثاني والثالث(٢). قال ابن عبد البر: اختلف في هذِه المسألة، فأما مالك وأبو حنيفة وأصحابهما فقالوا: لا بأس أن يؤذن المؤذن ويقيم غيره. وقال الثوري(٣) والليث بن سعد والشافعي وأصحابه: من أذَّن فهو يقيم. وحجتهم هذا الحديث، وحجة مالك وأصحابه قوله لبلال لَمَّا أَذَّن، قال لعبد الله بن زيد: ((أقم أنت)) كما في الحديث قبله(٤). قال: فهذا الحديث أحسن إسنادًا من حديث الأفريقي، ومن جهة النظر ليست الإقامة مرتبطة بالأذان(٥)، والله أعلم. (١) («الموطأ)) ١/ ٧٠. (٢) ((المنتقى)) ١٨/٢. (٣) في (س، م): النووي. (٤) ((الاستذكار)) ٦٨/٤ -٧٠. (٥) ((الاستذكار)) ٤/ ٧٠. ٤٥٣ = كتاب الصلاة ٣١- باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذانِ ٥١٥- حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي يَخْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَشاهِدُ الصَّلاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلاةَ وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا))(١). ٥١٦- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِ الزِّنادِ عَنِ الأَغْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَذْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُراطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذا قُضِيَ النِّداءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذا تُوَّبَ بِالصَّلاةِ أَذْبَرَ حَتَّى إِذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الَرْءِ وَنَفْسِهِ وَيَقُولَ: آَذْكُرْ كَذا آذْكُرْ كَذَا لِ لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى»(٢). باب رفع الصوت بالأذان [٥١٥] (ثنا حفص بن عمر النمري) بفتح النون والميم، قال: (ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة)(٣) الهمداني الكوفي مولى أبي جعدة ابن هبيرة المخزومي. قال جرير: إذا رأيته ذكرت الله لرؤيته (٤). (١) رواه النسائي ١٢/٢، وابن ماجه (٧٢٤). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٢٨). (٢) رواه البخاري (١٢٢٢)، ومسلم (١٩/٣٨٩). (٣) كذا في جميع النسخ التى لدينا، وفي بعض نسخ ((السنن)) موسى بن أبي عثمان، وأثبتها محققة، لما رواه النسائي وغيره كذلك. (٤) ((تهذيب الكمال)) ٢٩/ ٩٢. ٤٥٤ (عن أبي يحيى) المكي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١)، وزعم أنه سمعان الأسلمي. ورواه البيهقي من وجهين آخرين عن الأعمش، قال تارةً: عن أبي صالح، وتارةً عن مجاهد، عن أبي هريرة، ومن طريق أخرى عن مجاهد، عن ابن عمر (٢). قال الدارقطني: الأشبه أنه عن مجاهد مرسل(٣). (عن أبي هريرة، عن النّبِي وَّ قال: المؤذن يغفر له مدى صوته) أي [منتهاه وغايته] (٤) (ويشهد له كل رطب ويابس) ورواه أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب # بلفظ: ((المؤذن يغفر له مدّ صوته ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه))(٥). وصححه ابن السكن، وقد استدل به على أنه يستحب للمؤذن أن يبالغ في رفع صوته ما أمكنه، بحيث لا يلحقه ضرر، وهذا على وجه الاستحباب، وهو في غير المنفرد متفق عليه، وفي المنفرد على الصحيح، ولا يرفع صوته بمسجد وقعت فيه جماعة لئلا يتوهم وقت صلاة أخرى(٦). (وشاهد الصلاة) أي حاضر صلاة الجماعة(٧) (یکتب له خمس وعشرون صلاة) كما سيأتي (ويكفر عنه ما بينهما) أي: ما بين (١) ((الثقات)) لابن حبان ٧/ ٦٦٧. (٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤٣١/١. (٣) ((العلل)) ٢٣٦/٨. (٤) في (ص): شهده وعاینه. (٥) ((سنن النسائي)) ١٣/٢، و((مسند أحمد)) ٢٨٤/٤، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٣٥) لغيره. (٦) انظر: ((نهاية المطلب)) ٤٥/٢-٤٧، ((روضة الطالبين)) ٢٠٠/١. (٧) في (س): الجمعة. ٤٥٥ - كتاب الصلاة الصلاتين أي (١): ما بين كل صلاتين من الصغائر، وإن لم يوجد صغيرة فَيُرجى أن يخفف عنه من الكبائر إن شاء الله تعالى. [٥١٦] (ثنا القعنبي(٢)، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ، أن رسول الله وَ لي قال: إذا نودي للصلاة) وللنسائي: ((بالصلاة))(٣)، وهي رواية لمسلم أيضًا، ويمكن حملهما على معنى واحد. (أدبر الشيطان وله ضراط (٤)) هذه رواية البخاري(٥)، والرواية المشهورة: ((له ضراط(٦))) بلا واو، وهي جملة اسمية وقعت حالاً. قال عياض: يمكن حمله على ظاهره؛ لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح، ويحتمل أنها عبارة عن شدة [نفاره (٧)، ويُقَرِّبُه](٨) رواية لمسلم: ((وله حصاص)) (٩) بمهملات مضموم(١٠) الأول، وفسّره (١) في (ص): إلى. (٢) في (ص): الفقيه. (٣) (سنن النسائي الكبرى)) (١١٧٦)، وهي رواية أبي داود أيضا. (٤) في (م): ضراد. (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٠٨). (٦) في (م): طرطه. (٧) ((تنوير الحوالك)) ٦٩/١. (٨) في (ص): تعاده وتعدیه. (٩) (صحيح مسلم)) (٣٨٩) (١٧). (١٠) في (ص، س): مضمومة. ٤٥٦ الأصمعي بشدة العدو (١). قال الطيبي: شبه شغل (٢) الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سمّاه ضراطًا تقبيحًا له ولفاعله قصدًا، والظاهر أن المراد بالشيطان إبليسُ كما دلَّ عليه كثير من الشراح، ويحتمل أن يراد جنس الشيطان، وهو كل متمرِّد من الجنِّ أو الإنس، لكن المراد هنا شيطان الجنِّ خاصّة(٣). (حتى لا يسمع) منصوب بحتى و((لا)) غير حاجزة] (٤) كقوله تعالى: ﴿كَ لَا يَكُنَ دُولَةٌ﴾ (٥) (التأذين) ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن، أو يخرج ذلك استخفافًا بالأذان كما يفعل السفهاء، ويحتمل أن لا يقصد ذلك، بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث منه الحدث. واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان؛ لأن قوله: ((حتى لا يسمع)) ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفي (٦) فيها سماعه للصوت، وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال: ((حتى يكون بمكان الروحاء))(٧). وبين المدينة والروحاء ستة وثلاثون ميلاً. ولفظ إسحاق (١) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٨١/٤. (٢) في (م): سفل. (٣) ((فتح الباري)) ٨٥/٢. (٤) في (ص، س، ل): حاححره، وفي (م): ما جحده، ولعل المثبت الصواب. (٥) الحشر: ٧. (٦) في (ص، س): ينبغي. (٧) (صحيح مسلم)) (٣٨٨) (١٥). ٤٥٧ كتاب الصلاة في ((مسنده)): ((حتى يكون بالروحاء)). وهي ثلاثون ميلاً من المدينة(١). فأدرجه في الخبر. (فإذا قُضي) بضم أوله وكسر ثانيه، والمراد به الفراغ أو الأنتهاء، ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل، والمراد المنادي (النداء) واستدل به على أنه كان بين الأذان والإقامة فصل خلافًا لمن شرط في إدراك فضيلة(٢) أول الوقت أن يكون متطهرا. (حتى إذا ثوب) بضم المثلثة وتشديد الواو المكسورة. قيل: هو من ثَابَ إذا رجع، وقيل: من ثَوَّبَ إذا أشار بثوبه عند الفراغ الإعلام غيره. قال الجمهور: المراد بالتثويب هنا: الإقامة؛ وبذلك جزم أبو عوانة في (صحيحه)) والبيهقي وغيرهما(٣). قال القرطبي: ثُوِّب بالصلاة أي أقيمت، وأصله أنه رجع إلى ما [يشبه الأذان(٤)](٥)، وكل مردد صوتًا فهو مثوب، ويدل عليه رواية مسلم: ((فإذا سمع الإقامة ذهب))(٦). (بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب) يعني الإقامة (أقبل حتى يخطُر) بضم الطاء. قال عياض: كذا سمعناه (٧) من أكثر الرواة، وضبطناه عن (١) لم أجده في المطبوع من ((مسند إسحاق بن راهويه)). (٢) في (ص): فضله. (٣) ((مسند أبي عوانة)) (٩٧٥)، و((السنن الكبرى)) ٤٣٢/١. (٤) ((المفهم)) للقرطبي ١٦/٢. (٥) في (ص): سببه الإدراك. (٦) ((صحيح مسلم)) (٣٨٩) (١٦). (٧) في (م): سمعنا. ٤٥٨ المتقنين بالكسر وهو الوجه، ومعناه: فيوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حرّكه فضرب به فخذيه، وأما بالضم فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله(١). (بين المرء ونفسه) أي: قلبه، وكذا هو في رواية للبخاري في بدء الخلق(٢). قال الباجي: المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها(٣) (ويقول: أذكر كذا، أذكر كذا) وفي رواية للبخاري بواو(٤) العطف: (واذكر كذا))، وهي لمسلم(٥) وللبخاري في صلاة السهو. (لما) أي يذكره بغير(٦) ما (لم يكن يذكر) وربما يذكره بما كان نسيه(٧) منذ (٨) أيام أو أشهر (حتى يظل) بفتح الياء والظاء المشالة، كذا للجمهور، ومعنى يظل في الأصل أتصاف المخبر عنه بالخبر نهارًا، لكنها هنا بمعنى يصير أو يبقى، ووقع في رواية البخاري للأُصيلي: ((يضِل)) بكسر الضاد الساقطة أي ينسى، ومنه قوله (١) ((مشارق الأنوار)) ٢٣٤/١. (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٢٨٥). (٣) ((المنتقى)) ١١/٢. (٤) في (م): کواو. (٥) ((صحيح مسلم)) (٣٨٩) (١٩). (٦) في (ص): لغير . (٧) في (س): يشبه. (٨) في (ص، س): مثل. ٤٥٩ = كتاب الصلاة تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَهُمَا﴾(١) أو بفتحها بمعنى يخطئ بمعنى ﴿لَا يَضِلُ رَبِّ وَلَا يَنْسَى﴾(٢) والمشهور الأول. (إِنْ) بكسر الهمزة، وهي نافية بمعنى لا كما في رواية البخاري في الأذان(٣). وحكى ابن عبد البر عن الأكثر في ((الموطأ)) بفتح الهمزة(٤). قال القرطبي: فتح الهمزة رواية أبي عمر، ومعناها لا يدري، وكذا ضبطها الأصيلي في كتاب البخاري أن بالفتح، قال: وليست هذِه الرواية بشيء إلا مع رواية الضاد فتكون أن مع الفعل(٥). وهو (يدري) بتأويل(٦) المصدر، ومفعول ضل (٧) أن (٨) بإسقاط حرف الجر أي: يضل عن درايته (كم صلى) فينسى كم عدد ركعاته، أي ويبقى متحيرًا في صلاته. والله أعلم. (١) البقرة: ٢٨٢. (٢) طه : ٥٢. (٣) ((صحيح البخاري)) (١٢٣١). (٤) «التمهيد)» ٣١٩/١٨. (٥) ((المفهم)) للقرطبي ١٧/٢. (٦) من (م). وفي بقية النسخ: بيا وقيل. (٧) من (س، ل، م). (٨) من (م). ٤٦٠ ٣٢- باب ما يَجِبُ عَلَى المُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الوَقْتِ ٥١٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِ صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((الإِمامُ ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنْ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ واغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ))(١). ٥١٨- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ، عَنِ الأَغْمَشِ قالَ: نُبِّثْتُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ - قالَ: وَلا أُرانٍِ إِلاَّ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ مِثْلَهُ (٢). باب ما يجب على المؤذن [من تعاهُد](٣) الوقت [٥١٧] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، روى له الجماعة قال: (ثنا الأعمش، عن رجل) يحتمل أنه سهيل بن أبي صالح؛ [لأن في رواية الشافعي] (٤) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة(٥). ورواه ابن حبان من طريق [الدراوردي](٦) عن سهيل به، (١) رواه الترمذي (٢٠٧)، وأحمد ٢٣٢/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٠). (٢) رواه البيهقي ١/ ٤٣٠ من طريق أبي داود. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٣١). (٣) في (م): أن يتعاهد. (٤) من (م). وفي بقية النسخ: للشافعي. (٥) ذكره الحافظ في ((التلخيص)) ٥١١/١. (٦) في جميع النسخ: الدارمي. والمثبت من المصادر.