النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ - كتاب الصلاة (وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ وَكَانَ الصِّيَّامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا) لأَنَّهم لم يَعتادوه، فإنَّ من اعتادَ شَيْئًا، سَهُل عَليه فِعْلُه. (فَكَانَ مَنْ) أرَادَ أنه (لَمْ يَصُمْ) أفطر و(أَطْعَمَ) عَن ذلكَ اليوم (مِسْكِينًا) فدية فطره كما قال تعَالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(١) وَاختلف من أوجَبَ الفدية في مقدارها فقال مالك(٢) والشافعي(٣) قدره مد بمد النَّبِي ◌َِّ عَن كل يَوم أفطرَهُ يملكه كل يوم من غالب قوت البلد، وَقال أبو حنيفة: صَاع تمر أو نصف صاع من (٤) بر (٥). (فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ) ناسِخَة للفِطرِ مُوجِبَة للصيام (﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾)(٦) أيْ: حَضَرَ وفيه إضمار تقديره: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ مقيمًا في المصر عَاقلاً بَالغًا صَحِيحًا ﴿فَلَيَصُمّةٌ﴾ وهوَ يقال عَام مخصص بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾(٧) (فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرٍ) وَأَمَّا غَيرهم (فَأُمِرُوا بِالصِّيَّامِ). وروى البخاري في حُكم هُذِه الآية: ثنا (٨) ابن نمير، [حدثنا (١) البقرة: ١٨٤. (٢) ((الموطأ)) ٢٥٤/١. (٣) ((الأم)) ١٤٣/٢. (٤) من (م). (٥) ((بداية المبتدي)) ٤١/١. (٦) البقرة: ١٨٤. (٧) البقرة: ١٨٤. (٨) كذا في جميع النسخ، وإنما قال البخاري: قال ابن نمير .. هكذا معلقاً ولم يرو البخاري عن عبد الله بن نمير فهو لم يدركه، وإنما روى عن ابنه. ٤٢٢ الأعمش](١)، ثنا عمرو بن مرة، ثنا ابن أبي ليلى، ثنا أصحاب محَمد وَّله نزل رَمَضان فشق عليهم فكان من أفطر أطعَم عَن كل يَوم مسْكينًا ترك الصوم ممَّن يُطيقه ورخص لهم في ذلكَ فنسخها ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾(٢). واستشكل النَّسْخ (٣) بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمُّ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فإن الجملة خَبَرية والخيرية لا تقتضي الوجُوب، وأجيبَ بأن معَناهُ: وَالصوم خَيرٌ من التطوع بالفدية (٤) والتطوع به سنة بدليل أنه خير والخير من السُّنة لا يكون إلا واجِبًا. قالهُ الكرمَاني(٥). (قَالَ: وَثَنَا أَصْحَابْنَا قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا) كانَ صَائمًا وَ(أَفْطَرَ) فنام(٦) (قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ)(٧) ليلتهُ تلك (لَمْ يَأْكُلْ(٨) حَتَّى يُصْبِحَ) ويُمسي من ذلك اليوم. (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) مِن عند النَّبِيِ وَّهِ وقد سمر ليله عند النَّبِي صَلَاللـ فوجد أَمْرَأَتَهُ قد نَامَت (فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ) فقال: مَا نمت وستـ (وَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُ) أي: تحتج بعلة لئلا يَطأهَا. (١) ساقطة من النسخ. (٢) ((صحيح البخاري)) معلقًا قبل حديث (١٩٤٩). (٣) في (ص، س، ل): الشيخ. (٤) في (ص): بالقربة. (٥) ((الكواكب الدراري)) ١١٩/٩. (٦) في (ص): صام. (٧) زاد في (م): لم يأكل. (٨) في (م): ولا يومه الذي بعده. ٤٢٣ - كتاب الصلاة (فَأَتَاهَا) بقصر الهَمزة أي: جَامَعَهَا، والإتيان كناية عَن الجماع والمأتِيُّ مَوضعه، وَروى البخاري عَنِ البَرَاء قالَ: كانَ أصحَاب رَسُول اللهِ وَ لّ إذا كانَ الرجل صَائمًا فحضَر الطعَام فنامَ قبل أن يفطر لم يَأكل ليلته ولا يوَمه حتى يمسي، وإنَّ قيس بن صرمة الأنصاري كان صَائمًا، فلما حَضر الإفطار أتى امرأته فقالَ لهَا: عندكَ طعَام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكانَ يومه يعمل فغلبته عَيناهُ، فجاءتهُ امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما أَنتصَف النهار غُشي عَليه، فذكر ذلكَ للنَبيِ وَ﴿ فنزلت الآية ﴿فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم﴾ إلى .. ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اُلْصِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١) فَفَرحوا بذلكَ فرحًا شَديدًا(٢). وفي البخَاري عَن البرَاء، قال: لما نزل صَومِ رَمَضان كانوا لا يَقَرِبُونَ النسَاء رَمَضان كله، وكانوا(٣) رجال يخونون أنفسهم بالمباشرة في ليالي الصوم(٤). وذكر الطبَري أنَّ عمرَ بن الخطاب أرادَ امرأته فقالت: نمت. فقال: مَا نمت فوَقع بها، وصنعَ كعب بن مالك مثله، فغدا عُمَر إلى النَّبِيِ وَله فاعتذر فأنزل الله الآية(٥). ورَوَى الطبرَي أيضًا مِن طَرِيق، قال كانَ عُمَرَ بن الخطاب وَقع عَلى (١) البقرة: ١٨٧. (٢) ((صحيح البخاري)) (١٩١٥). (٣) كذا، وفي ((صحيح البخاري)): وكان. وهو أفصح. (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٥٠٨). (٥) ((تفسير الطبري)) ٤٩٦/٣-٤٩٧. ٤٢٤ جَاريَة له في ناس من المُسلمين لم يملكوا أنفسهم فأتى النَّبِي بَّ فاعتذر إليه فذكر نحوه(١). (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا) فيه أنَّ أكل الطعام السخن قَليلاً أو المسخن(٢) أولى مِنَ البَارد، خصوصًا إن كان في الأوقات الباردة، فيه خدمة أهْل الصَّلاح وعرض مَا فيه رفق بهم عَلَيهم قبل أن يقعد(٣). (فَتَامَ) قبلَ أن يَأْكلِ (فَلَمَّا أَصْبَحُوا) ذكرُوا ذلك للنَبِ نَّهِ وِ(أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ هذِهِ الآيَةُ ﴿أُحِلَّ﴾) أي: أحل اللهُ (﴿لَكُمُ﴾) ولفظة أحِلَّ تقتضي أنه كانَ محرَّمًا قبلَ ذلك ثم نسخ (﴿لَيْلَةَ الصِّيَاءِ﴾) نَصب ليلة على الظرف وهي اسم جنس فلذلك أفردت (﴿الَرَّفَثُ﴾) كناية عَن الجماع؛ لأن الله کریم يكني قاله ابن عباس والسُّدي وغيرهما(٤)، وَقالَ الأزهري، والزَجَّاج: الرفث كلمة جامعة لكل مَا يُريدهُ الرجُل من امرأته(٥). وَرَوى الحاكم في ((المستدرك)) من طريق زياد بن الحصين، عن أبي العَاليَة، عَن ابن عَباس ◌ًَّا أنهُ تمثل بهذا البيت وهو محرم: وهن يمشين بنا هميسَا إن تصدق الطير نَنِك لميسَا (١) ((تفسير الطبري)) ٥٠٢/٣. (٢) في (ص): السخن. والمثبت من (م). (٣) في (ل، م): كلمة غير واضحة كأنها يثقل أو ينقل. وفي (س): يفعل. (٤) انظر: ((تفسير الطبري)) ٤٨٧/٣ - ٤٨٨. (٥) ((تهذيب اللغة)) ٩٠/٥. ٤٢٥ - كتاب الصلاة فَقَال لهُ أبو العَالية: أرفئت وأنت محرم؟! فقالَ: إنَّما(١) الرفث مَا روجع به النساء(٢). وَأخرجه ابن أبي شيبة(٣)، والطبري(٤) من هذا الوَجْه، وذكر التفتازاني في شرح هذا البيت مِن شرحه على ((الكشاف)) للزمخشري قوله: وهن يعني: العيس والهميس بفتح الهاء وكَسْر الميم وبَعد الياء سِين مُهملة ضَرْبٌ سَهل من السَّير لا يسمع له وقع، وهمس الكلام إخفاؤه وهمس الأقدام وَالأخفاف أخفى مَا يكون صَوتها إن تصدق أن (٥) عيَافة الطير حيث(٦) دَلَّت عَلى الوصُول، ولميس أسْم أمرأة. وقولُ أبي العَاليَة: أَرَفَئت؟ روى بفتح الراء عَلى أن الهَمزة للاستفهام وبسكونها مِن الإرفاث وَقول [ابن عباس](٧): إنما الرفث ما روجع به النساء أي(٨) الذي يكون معهن عند الجماع فإن قلت لم كنى عنه بلفظ: الرفث الدال عَلى مَعنى القبح بخلاف قوله ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (٩)، ﴿فَلَمَّا تَغَشَّنَهَا﴾ (١٠)، ﴿بَشِرُوهُنَّ﴾(١١)، ﴿أَوْ لَمَسْتم (١) من (م). وفي بقية النسخ: إنَّ. (٢) ((المستدرك)) ٢٧٦/٢، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٤٧٠٧). (٤) ((تفسير الطبري)) ٤/ ١٢٧. (٥) كذا في كل النسخ ولعل الصواب: أي. (٦) من (م). وفي بقية النسخ حين. (٧) في (م): عمر. (٨) من (م). (٩) النساء: ٢١. (١٠) الأعراف: ١٨٩. (١١) البقرة: ١٨٧. ٤٢٦ النسَاءِ﴾(١)، ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ﴾ (٢). أجاب الزمخشري: أستهجَانًا لما وَجَدَ منهم قبل الإباحَة [كما سماه](٣) اختيانًا لأنفسهم(٤). (﴿إِلَى نِسَائِكُمْ﴾) إن قلت: عدى الرفث بإلى وأنت لا تقول: رفثت إلى النسَاء الجَوَابُ لتضمنه معنى الإفضاء الذي يراد به الملامَسة. [٥٠٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاودَ) سُليمان بن داود الطيالسي. (ح(٥) وَثَنَا نَصْرُ بْنُ المُهَاجِرِ) المصيصي ذكرهُ ابن حبان في (الثقات)) (٦) (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذى(٧) ويقال ابن زاذان السلمي، آمرًا بالمعروف ناهيًا عَن المنكر. قالَ المأمون: لولا مَكان يَزيد بن هَارُون لأظهرت القرآن مخلوق ولا أرتضيه (٨) لأن له سلطنة، بل أخاف أن يرد عَليَّ فيتبعه(٩) ناس وَتكون فتنة(١٠). روئي في النوم فقيل: ما فعَل اللهُ بك؟ فقال: غفر لي (١) النساء: ٤٣. (٢) البقرة: ٢٢٣. (٣) من (م)، و((الكشاف)). (٤) ((الكشاف)) ٢٥٦/١-٢٥٧. (٥) من (ل، م). (٦) ((الثقات)) ٢١٦/٩. (٧) في (ص، س، ل): زادن. والمثبت من (م). (٨) في (س، ص): ارتضيته. (٩) في (ص، ل): فسقه. (١٠) («تاريخ بغداد)) ٣٤٢/١٤. ٤٢٧ = كتاب الصلاة وشفعَني وعَاتبني، وقالَ: أَتُحدِّث(١) عن حريز بن عثمان؟ فقلت: يَا رَب مَا علمت إلا خَيرًا! قالَ: إنهُ كانَ يَبغض عَليًّا(٢). (عَنِ) عَبد الرحمن بن عَبد الله (الْمَسْعُودِيِّ) قالَ الحَاكم(٣): محَله الصّدق. وأخرجَ لهُ(٤) حَديثه في ((المستدرك))، وروى عنهُ البخَاري في ((الأدَب))(٥). (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بن طارق الكوفي الجملي بفتح الجيم وَالميم أحَد الأعلام. (عَنِ) عَبد الرحمن (بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قال(٦): أُحِيلَتِ الصَّلاة) بكسْر الحَاء المهملة كما تقدم. (ثَلاثَةَ) بالنصب (أَخْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ وَسَاقَ نَصْرٌ) ابن المهاجر (الْحَدِيثَ) المتقدم (بِطُولِهِ وَاقْتَصَّ) بتشديد الصَّاد يقال: قصَّ الحَديث وَاقتصهُ إذا حدث به على وجهه محمد (ابْنُ المُثَنَّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلائِهِمْ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ قَطْ) بسكون الطاء أي: حسب. (قَالَ: الحَالُ الثَّالِثُ) مِن أحوَال الصلاة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَدِمَ المَدِينَةَ) ذكر أبو محَمد بن قدامَة أنهُ نزل المدينة عَشية الجمعة سنة (١) في (م): الحديث. (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٦٥/٩. (٣) ((المستدرك)) ١٠/٢. (٤) ليست في (م). (٥) ((الأدب المفرد)» (٣٨٢، ٦٧٣). (٦) من (م). ٤٢٨ ثلاث وخمسين من عام الفيل. قال أبو عُمر: روي عَن ابن شهاب أنه قدمَ المدينة لهلال رَبيْع الأول(١). وقال ابن الكلبي: خرج من الغار أول يوم من ربيع الأول وقدمَ المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مَضت منه(٢). (فَصَلَّى - يَعْنِي: نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ - ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا) قالَ شَيخنا ابن حجر: كانَ القُدُوم في شهر ربيع الأول بلا خلاف وكانَ التحويل في نصف شهر رَجَب مِنَ السنة الثانية عَلى الصَحيح وبه جَزم الجمْهور(٣)، والذي ذكره النووي في ((الروضة)) أنهُ في شعبان(٤) وأقره مع كونه رجح في شرحه(٥) رواية: سِتة عَشر شهرًا. لكونها مجزومًا بها عند مُسْلم، ولا يَستقيم أن يكون ذلكَ في شعبان، ورواية البخاري: ستة عَشر شَهرًا [أو سَبْعَة عَشر](٦) كذَا وَقع مَعَ الشك(٧). قالَ: والجَمعِ بينَ الروَايتَينِ سَهْل بأن يكون مَن جَزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل(٨) شهرًا ومن جَزمَ بسَبعة عشر عَدهما معًا قالَ: ومنَ الشذوذ رواية: ثلاثة عشر شهرًا(٩). وَروَاية: تسَعَة(١٠) أشهر وعَشرة (١) ((التمهيد)) ٢٦/٣. (٢) ((الروض الأنف)) ٣٣٠/٢. (٣) ((الفتح)) ١ / ٩٦-٩٧. (٤) ((روضة الطالبين)) ٢٠٦/١٠. (٥) ليست في (م). (٦) انظر: ((المجموع)) ١٩١/٣. (٧) ((صحيح البخاري)) (٤١). (٨) في (ص، س، ل): التحول. والمثبت من (م)، و((الفتح)). (٩) وهي الرواية التى معنا. وانظر: ((الفتح)) ٩٧/١ قال: وأسانيد الجميع كلها ضعيفة. (١٠) في (ص، س، ل): سبعة. والمثبت من (م)، و((الفتح)). ٤٢٩ - كتاب الصلاة أشهُر ومَا فيه جمع بين روايتي البخاري أولى. (وَأَنْزَلَ الله هذِهِ الآيَةَ ﴿قَدْ نَى﴾). قال الزمخشري: أي رُبما نرى ومعناهُ كثرة الرؤية كقوله: قد [أترك القِرنَ](١) مُصفرًا أنامله كأنَّ أثوابهُ مُجَّتْ بِفِرصَاد(٢) أرَادَ أن قد في البيت للتكثير. قال التفتازاني: معنى مُجَّت بفرصاد(٣) أي: صبغت بماء الفِرْصَاد وَحَقيقته مجَّ الفرصَاد عليه من مججت الريق. (﴿تَقَلُّبَ﴾﴾ أي: تردد (﴿وَجْهِكَ﴾) وتحوله إلى السَّماء. وقالَ الزَّجاج: تقلبَ عينيك في النظر إلى السَّماءِ(٤). قال السدي: كانَ إذا صَلى نَحو بيت المقدس رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماء ينظر مَا يُؤمَر به(٥). ٤) جهة (﴿السَّمَآءِ﴾) وكان رسول الله وَل يتوقع(٦) مِن ربه أن يحَولُهُ إلى الكعبة؛ لأنها قبلة إبراهيم وَأدعى للعَرب(٧) إلى الإيمان؛ لأنها مَزارهم ومَطافهم ولمخَالفَة اليهود فكانَ يُرَاعي نزول جبريل عليه الصلاة (١) في (ص، س، ل): بزى القرى، وفي (م): أترك القرآن. والمثبت من ((الكشاف)). (٢) ((الكشاف)) ٢٢٧/١. (٣) الفرصاد: هو التوت الأحمر القانىء. انظر للفائدة ((لسان العرب)): قنأ، فرصد. (٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٨/٢. (٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٨/٢. (٦) في (ص، س، ل): يوقع. والمثبت من (م)، و((الكشاف)) ٢٢٨/١. (٧) في جميع النسخ: العرب. والمثبت من ((الكشاف)). ٤٣٠ والسَّلام (﴿فَنُوَلِيَنَّكَ﴾) فَلَنُعْطِيَنَّكَ ولنمكننك من استقبالها، من قولكَ: وَلَّيتُهُ كَذَا إِذَا جَعَلتَهُ واليًا (﴿قِبْلَةٌ تَرْضَهَا﴾) تحبُّهَا وتَميلُ إِليهَا لما أضمرته وَوَافقت مَشِيئة الله تعالى (﴿فَوَلِّ وَجْهَذَكَ شَطَرَ اُلْمَسْجِدِ﴾﴾ أي: نحوه. قال الشاعر: [وَأَظعَن بالقوم شطرَ الملوك](١) أي: أسير بهم نحو الملوك، وشطر منصوبٌ عَلى الظرف أي: تلقاء المَسْجِد، وذكر المسْجِد دون الكعبة دليل على أن الواجب مُرَاعَاة [الجهة دُون العين](٢). (﴿اَلْحَرَامِ﴾) سُمَِّ بذلك؛ لأنه يحرُم انتهاك حرمته بمَا يفعَل فيه مِنَ المحرمات. (﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾) حَيث ظرف(٣) فولوا وجوهكم وإن جعَلهَا (٤) شرط أنتصبَ بكنتم؛ لأنهُ مَجزُوم بهَا وَهي منصوبة (﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾) لا خلاف بَيْنَ العُلماء أن الكعبة قبلة كل أفق، وَأَنَّ مَن عَاينهَا فُرِضَ عَلَيْه اُسْتقبالهَا، وإن عَلى كل من غابَ عَنها أن يَستقبل ناحيتها وتلقاءهَا فإن خَفيَت عَلَيْه، فعَلَيه أن يَسْتَدِلَّ بِكل مَا يمكنه منَ النجوم والرياح والجِبَال وَغَير ذلك. (فَوَجَّهَهُ اللَّه تَعَالَى إِلَى الكَعْبَةِ. وَتَمَّ حَدِيثُهُ) أي: رواية ابن المثنى (وَسَمَّى نَصْرٌ) ابن المِهَاجر (صَاحِبَ الرُّؤْيَا قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الله بن [زيد (١) في (س): وأطعم بالقوم ينظرون الملوك. (٢) في (ص): الجمعة دون المسجد. (٣) سقط من هنا في (س) إلى ما قبل نهاية الباب ببضعة عشر سطرًا. (٤) في (ل، م): جعلتها. ٤٣١ - كتاب الصلاة ابن](١)) عبد ربه وهوَ (رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَقَالَ فِيهِ) أي: في حَديثه (فَاسْتَقْبَلَ) الملك (الْقِبْلَةَ) وأذن أُسْتدل به على أن(٢) استقبال القبلة في الأذان سُنَّة، وقيلَ: شَرط لِلموَاظبَة عَليْه سَلَفًا وخَلَفًا؛ وَلأنها أشرف الجهَات. (قَالَ: اللَّه أَكْبَرُ الله أَكْبَر) فيه تثنية التكبير أوَّل الأذان وقد تقدمَ مَا فيه وَأنه مذهَب الشَافعي. (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ -مَرَّتَيْنٍ -، الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إله إِلاَّ الله، ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَّةً) [تصغير هنة](٣) بضَم الهَاء، وتشديد الياء أي: سَاعَة لطيفة ويُقالُ: هُنِيهَةِ(٤)، والهَمْزِ خَطَأ. (ثُمَّ قَامَ) فيه القيام لإقامَة الصَّلاة، وَكَذا الاستقبال كما في الأذَّان. (فَقَالَ مِثْلَهَا) فيه التثنية في الإقامة. قَالَ ابن السمعَاني في ((الاصطلام)): أجمع أهل العِلم بالرجال أن عَبد الرحمَن ابن أبي ليلى لم يسمع مِنْ عَبد الله بن زيد الذي أُري الأذان شَيئًا وَكذَلك لَمْ يسمَع مِن معَاذ شيئًا ولم يدركهما أصْلاً وتقدمت روَاية محَمد بن عَبْد الله بن زيد عَن أبيه هذا الخَبَر وذكر أنهُ حَكى إفراد الإقامَة، وَقيل: إنَّ روَاية محَمد أصح الروَايَات في البَاب. (إلَّ أَنَّهُ قَالَ) في روايته و(زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ (١) من (ل، م). (٣) من (ل). (٢) ليست في (ل، م). (٤) في (م): هنيه. ٤٣٢ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: لَقِّنْهَا) يقال: لقنته الشيء فتلقنهُ إذا أخَذهُ مِنْكَ مُشافهة (بِلالاً. فَأَذَّنَ بِهَا بِلالٌ) وَاسْتَمر على الأذان (وَقَالَ فِي الصَّوْمِ: قَالَ قال رَسُولَ اللهِ بَّهِ: كَانَ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) يَعْني: الأيام البيض ولفظة كان تشعر بالدوَام وَكان (يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ) بالمد والقَصْر مَعَ الألف بعد الراء، وَعَاشور عَلى وَزن هَارون وهو عَاشُور المحَرم على الأَصَحِ. قالَ ابن عَباس: كانَ رَسُول الله وَّ أول(١) قدُومه المَدِينة يَصُوم ثلاثة أيام من كل شهر وَيَوْمَ عَاشُورَاء سَبْعَة عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلك(٢). (فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾﴾ أي: فُرُضَ عَليكم صيام شهر رَمَضان (﴿كَمَآ﴾) الكاف في مَوضع نصب على النعت التقدير: كتابًا كما أوْ: صَومًا كما أو عَلى الحال(٣) منَ الصِّيَام، أي: كتبَ عليكم [الصيام مشبِها](٤) كَمَا (﴿كُتِبَ عَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾) على الأنبياء والأمَم مِنْ لدُن آدَم إلى عَهْدكم، قالَ علي: أولهم آدم، يَعني: أن الصَوْمِ عَبَادَة قَدِيمة أصلية(٥) ما أخلى الله أمة من أفتراضها عليهم(٦). قالَ مجاهد: كتبَ اللهُ صوم شهر رمضان على كل أُمة (إِلَى قَوْلِهِ) فدية (﴿طعام مساكين﴾) قرأ ابن عباس: (طَعَامُ مسْكين) بالإفراد فيما ذكر البخاري (٧)، وهي قراءة حَسَنة؛ لأنها سَبَب الحُكم في اليَوم وَاختَارها (١) في (م): أوان. (٣) من (م). (٥) في (م): أصله. (٧) ((صحيح البخاري)) (٤٥٠٥). (٢) لم أقف عليه. (٤) في (ص): منها. (٦) ((البحر المحيط)) ٣٦/٢. ٤٣٣ = كتاب الصلاة أبو عبيد وهي قراءة أبي عَمَرْو وحَمزة والكسائي(١). قال أبو عبيد: فبينت(٢) أن لكل يوم إطعام(٣) وَاحِد، فالواحد مترجم عن الجميع، وليْسَ الجميع مترجم عن الوَاحد(٤). وتقدم أن لكل مسكين مدَّا بمد النَّبِي ◌َِّ. (فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ) وهوَ أوْلى؛ لأن الله تعالى بدَأ به فقدمَهُ(٥) (وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ) فدية عنه(٦) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾(٧) . [قال الفَراء(٨): الضمِير في ((يطيقونهُ)) يجوز أن يعود على الصيام أي: وعَلى الذينَ يُطيقونَ الصِّيَام](٩) إن شاءوا أن يطعم من أفطر عن (كل(١٠) يوم) أفطرَهُ (مِسْكِينًا) أو فَقيرًا؛ لأنه أسْوَء حَالاً منه لا إلى الأصناف الثمانية مُدَّا مِن غالب قُوت البلد، ولا يَجب المدُّ إلا إذا فضلَ عَن قُوتِه وقُوتٍ مَن تلزمه مَؤنته [وله صَرْف](١١) الأمدَاد إلى (١) وهي قراءة عاصم كذلك انظر: ((إتحاف فضلاء البشر)) ص١٩٩. (٢) في الأصول الخطية: فثبت. والمثبت من ((الجامع لأحكام القرآن)). (٣) في الأصول الخطية: طعام. والمثبت من ((الجامع لأحكام القرآن)). (٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢/ ٢٨٧. (٥) في (م): فقد به. (٦) في (م): عليه. (٧) البقرة: ١٨٤. (٨) ((معاني القرآن)) ١/ ١٠١. (٩) سقطت من (م). (١٠) من (ل، م). (١١) في (م): وليصرف. ٤٣٤ مسْکین واحد بخلاف المدِّ الواحد فلا يجوز صرفه إلی شخصین؛ لأن گُل مُدِّ بمثابة كفارة واحدة. (أَجْزَأَهُ ذَلِكَ (١)) إطعَام المسْكين عن الصيام. (فهذا تحَوُّلٌ(٢) وَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾) قالَ أهل التَارِيخ: أول مَنْ صَام رَمَضَان نوح لَما خرج(٣) مِنَ السَّفينة حَكاهُ القرطبي(٤)، وَقد تقدمَ مَا يخَالفُهُ، وَقوله ﴿أُنزِلَ فِيهِ اُلْقُرْءَانُ﴾ نصٌّ في أن القرآن نزل في شَهر رَمَضان، وهذا يبين قوله: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾(٥)، ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ اُلْقَدْرِ﴾(٦) التي عَظم الله شأنها. وفي هذا دَليل عَلى أن ليْلة القَدر إنما تكونُ فِي رَمَضَان لا في غَيرِه، ولا خلاف أَنَّ القرآن أنزل مِنَ(٧) اللوْحِ المَحْفُوظ في لَيلَة القَدر جملَة وَاحِدة فوضع في بَيت العِزة في سماء الدُّنيَا ثم كان جبريل ينزل به مُنَجَّمًا (إِلَى) قوله تعالى: (﴿أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾) لم تنصَرف عندَ سيبويه؛ لأنها مَعْدُولة عن الألف واللام؛ لأن [أُخَرِ جَمْعُ](٨) أُخْرَى وَزنها فُعْلَى تأنيث أفعل كَكُبَر جمع كبرى تأنيث أكبر، وسبيل فُعَلْ من هذا البَاب أن يَأتي بالألف واللام نَحو الكبَرْ والكبرى، أو بالإضافة كَأكبرٍ (١) ليست في (م). (٢) كذا في جميع النسخ، وفي ((السنن)): حول. (٣) في (ص): أخرج. والمثبت من (ل، م)، و((الجامع لأحكام القرآن)). (٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٩٠/٢. (٥) الدخان: ٣. (٧) في (م): إلى. (٦) القدر: ١. (٨) من (م). ٤٣٥ - كتاب الصلاة القوم أو بمن كأكبر من عمرو، وَحُكْم الجمع حكم المفرد ولا إضافة في أخَر ولا مِن، فَتَعَين أن يكون بالألف واللام فَلما لم توجد فيه حُكِم بِأَنَّهُ مَعْدُول عَن الألف واللام. (فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ) شَيئًا مِن (الشَّهْر) وقد اختلفَ العُلماء في تأويْل هُذِه الآية فقال عَلي وابن عباس، وسُوَيد بن غفلة، وعَائشَة أربعَة مِنَ الصحابة وأبُو مجلز(١) وعبيدة السلماني أي: من حضر دخول الشهر وكانَ مُقيمًا في أوله في بلده وأهله فليكمل صيَامه سَافر بَعْدَ ذَلك أو أقَامَ وإنما يفطر في السَّفر مَنْ دَخَل عليه رَمَضان وَهو في سَفره(٢)، وقالَ جمهور الأُمَّة: مَنْ شَهد أوَّل الشهر أو آخِره فَلَيَصم مَا دَامَ مُقيمًا فإن سَافَر أفطرَ وعَليْه تدل الأخبار الثابتة(٣) وقد ترجمَ البخاري رَدًّا على القول(٤) الأول باب(٥) إذا صام أيامًا مِن رمضان ثم سَافر. (وَعَلَى المُسَافِرِ) في رَمَضَان إذا أفطر (أَنْ يَقْضِيَ) هَكَذَا (٦) تقديرُهُ عند الجمهور فظاهر(٧) كما في قَوله تَعَالى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ (٨) أن المسَافر يقضي، وإن صَام كما روي عَن عمرَ وابن عَباس وأبي هريرة وابن عمَر أن الصَّوم لا ينعقد في السفر. (١) في (م): مخلد. (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٩٩/٢. (٣) في (ص): الثانية. (٤) من (م). (٥) في كل النسخ: بأن. والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٦) هنا ينتهي السقط الذي في النسخة (س). (٧) في (م): فظاهره. (٨) البقرة: ١٨٤. ٤٣٦ قالَ ابن عمر: مَن صام في السَّفر قضى في الحَضرِ(١). وعَن عبد الرحمن بن عوف قال: الصَّائم في السَّفر كالمفطر في الحضر. واختلف العُلماء في قَوله تعَالى: ﴿وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ(٢)﴾) فقيل: حكمها ثابت، وَأن مَعنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي الذين كانوا يطيقونه في حَال شَبابِهِم فَإِذا كبروا عجزُوا عَن الصوم لكبرهم فَلَهم أن يفطروا ويَفتدُوا قاله سَعيد بن المسَيب والسُّدي(٣)، وَقالَ ابن عباس: (ثَبَتَ) أن هذِه الآية فيها أن يرخص (الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ) العَاجز عن الصيام لكبره. (وَالْعَجُوزِ) الكَبيرة (اللَّذَيْنِ لا) يُطيقان ولا (يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ) إذا أفطرُوا (وَجَاءَ صِرْمَةُ) بِكَسْر الصاد وسكون الراء ابن قيس بن مَالك الأنصَاري، وإنما(٤) قال بعضهم: صرمة بن مَالك نسبة(٥) إلى جَده، وأما البخاري والترمذي فقالا فيه (٦): قيس بن صرمة(٧) الأنصاري. (وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَهُ) فغلبته عَيْنَاهُ (وَسَاقَ الحَدِيثَ) وقد تقدمَت روَاية البخاري وغيره. (١) لم أقف عليه مسندًا، وذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢/ ١٧٠. (٢) في (م): مساكين. (٣) ((الكشف والبيان)) للثعلبي ٢/ ٦٥. (٤) في (س، ل، م): وربما. (٥) في (م): ونسبه. وفي (ل): فنسبه. (٦) ((صحيح البخاري)) (١٩١٥)، و((سنن الترمذي)) (٢٩٦٨). (٧) في (ص): صدمة. ٤٣٧ = كتاب الصلاة ٢٩- باب في الإقامةِ ٥٠٨- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ قالا: حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ سِماكِ بْنِ عَطِيَّةَ ح، وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وهَيْبٌ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقامَةَ. زادَ حَمَادٌ فِي حَدِيثِهِ إِلَّ الإِقامَةَ(١). ٥٠٩- حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدِ الحَذّاءِ عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ مِثْلَ حَدِيثٍ وهَيْبٍ. قالَ إِسْمَاعِيلُ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ: إِلاَّ ـرَةَ (٢) الإقامَةُ . ٥١٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِيِ المُثَنَّى، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: إِنَّما كانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ اللهِ وَّهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ والإِقامَةُ مَرَّةَ مَرَّةَ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ فَإِذَا سَمِعْنا الإِقامَةَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلاةِ. قالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ أَسْمَغْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ(٣). ٥١١- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ - يَغْنِي العَقَدِيَّ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرٍو - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ العُزيانِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا المُثَنَّى مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الأَكْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابن عُمَرَ وَساقَ الَحَدِيثَ (٤). (١) رواه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٥/٣٧٨). (٢) رواه البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨). (٣) رواه النسائي ٣/٢، وأحمد ٨٥/٢. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٢٧). (٤) رواه النسائي ٢/ ٢٠. ٤٣٨ باب في الإقامة [٥٠٨] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ قَالا: ثَنَا حَمَّاذٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ) البصري روى له البخاري(١) هذا الحَديث، وَحَديث: ((يَا عَبد الرحمن لا تسأل الإمارة))(٢). (ح(٣) وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا وهَيْبٌ جَمِيعًا، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَمِرَ) [بضم الهمزة وكسر الميم](٤) (بِلالٌ) أي: أمَرَهُ النَّبِيِ نَّهكما جَاء مُبيِّنًا صَرِيحًا. في النسَائي(٥)، و((صَحيح أبي عوَانة))(٦)، وابن حبان(٧)، والحاكم وقال: صحيح على شَرط الشيخَين(٨) بل لو لم ترد هذِه الصِّيغة فهيَ محمولة على الرفع عِند أهْل الحَدِيث والأصُول. وَأَمَّا القَول بأنَّ الآمر لِبلال هُوَ أبُو بكر وعمر ففاسد؛ لأن بلالاً لِحِقَ بالشام بَعْدَ مَوته بَّهَ واسْتمر عَلى الأذان في المَسْجِد سَعْد القرظ وقوله: (أمر بلال) ليس فيه دليل على الوجوب؛ لأن المندوب أيضًا مأمور به عَلى الراجح في الأصُول وقولهم إن الأمر للوجوب إنما ذلكَ في صيغة افْعل (١) في (م): الشيخان. (٢) ذكره البخاري متابعة في حديث رقم (٦٧٢٢). (٣) ساقطة من (ص). (٤) من (م)، وفي بقية النسخ: للمقيم. (٥) ((المجتبى)) ٣/٢. (٦) ((صحيح أبي عوانة)) (٩٥٦). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٧٦). (٨) ((المستدرك)) للحاكم ١٩٨/١. ٤٣٩ = كتاب الصلاة ونَحوها كما تقررَ ذلكَ في مَحله مِنَ الأصُول. (أَنْ يَشْفَعَ الأَذان (١)) بفتح أَوَّلِهِ وَثَالِثِه أي: يَأتي به شفعا وَمَعناهُ الإتيان بكل كلمَة مَرتَين والتكبير في أوله وَإن كان أربعًا؛ لأن كل كلمة مِنهُ تقال مَرَتَين عَلى التوَالِي بِنَفَسٍ وَاحِد(٢) فيَصيرَان(٣) كالكلمة الوَاحِدَة، ثم يشفع، فلَم يخرج عَن الشفع. أو أن الأربعَة أيضًا شفع؛ لأن المراد بالشفع خلاف الوِتر وفي اللُّغة الضَمُّ إلى الفَرْد وكلمة لا إله إلا الله في آخره وَاحِدَة فالمراد شفع (٤) غَالبه وَرُوي عَن بَعض السلف القول(٥) بإفراد الأذان وَيُؤَوَّلُ الحَدِيث عَلى أن مَعناهُ يجعَلُهُ شفعًا لأذَان ابن أم مكتوم وهوَ مَعْدُود مِنَ التأويلات البَعيدة مِنَ(٦) الفَهم. (وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ) أي: يَأتي بهَا وترًا فيفرد كلمَاتها أي: الغالب وإلا فالتكبير أولها أثنان إلا أن يجَاب بأنها مكرَّرَة فهي كالكلمَة الوَاحِدَة فإذا لم يُعِد مَرة أخرى وإلا فهوَ وتر كما سَبَق تقريره في الأذَان نَعَمْ كلمة الإقامَة شفع ولا يقدح ذلك في الإطلاق؛ لأنه بحَسْب الغالب عَلى أنهُ [قَد جاء في روايته](٧) التصريح باستثناء(٨) الإقامة، وَالمراد (١) من (س، ل). (٢) يوجد هنا في حاشية (ل): واستدل بورود الأمر على وجوب الأذان ..... بأن الأمر إنما ورد بصيغة الأذان لا به. (٣) في (م): فيصيرا. (٤) في (م): يشفع. (٥) في (ص): الفعل. (٦) ليست في (م). (٧) في (ص): قدحًا أو أنه. وفي (س): قد جاء رواية. والمثبت من (ل، م). (٨) في (س): باستيفاء. ٤٤٠ بالإقامة الأولى جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة: وَالمراد بالإقامة الثانية المستثناة: خصوص قوله: قد قامت الصَلاة، وحصل من ذلك جناسٍ(١) تام. وَادعى ابن منده أن قوله [إلا الإقامَة](٢) مِن قول أيوب غَيرَ مُسْندٍ كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وَأشارَ إلى أن في روَاية سماك بن عَطيَّة هُذِهِ إدرَاجًا وَكذا قال(٣) أبو محمد الأصٍيلي قوله: إلا الإقامة. هوَ مِن قول أيوب وليسَ مِنَ الحَديث (٤). (زَادَ حَمَّدٌ) فِي روَايته (إِلاَّ الإِقَامَةَ) أي: فَإنه(٥) مَثنى، وإنما ثُنِيَت (٦) الإقامَة دُون غَيرِهَا؛ لأنها هي المقصودة بالذكر(٧) بالذات، وَالحكمة في تَثنية الأذان وإفراد الإقامة أنَّ الأذان [لإعلام الغائبين](٨) فَتَكَرَّرَ ليكون أوصَلَ إليهم، بخلاف الإقامة فإنها للحَاضرين ومن ثَمةَ اُستُحِبَّ أن يَكونَ الصَّوْتُ في الأذَان أرْفَعَ منهُ في الإقامَة، وَأن يكون المؤذن عَلى مَكان مُرْتَفِع وأن يكون الأذان مُرَتَّلاً والإقَامَة بِسُرْعة(٩). (١) من (م)، وفي بقية النسخ قياس. (٢) من (م)، وفي بقية النسخ: الإقامة. (٣) من (م)، وفي بقية النسخ: قول. (٤) ((فتح الباري)) ٩٩/٢. (٥) كذا في جميع النسخ، والأقرب: فإنها. (٦) في (ص، س): تثبت. (٧) في (ص): في الذكر. (٨) في (م): الإعلام للغائبين. (٩) في (ص): مسرعة.