النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
= كتاب الصلاة
الوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِع) مصَغر نافِع الأسدي مَولَى آل الزبير، ذكرهُ ابن حبان في
((الثقات))(١).
(عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (٢) ضِمَامَ بْنَ
فَعْلَبَةَ) هَكَذَا روَاية أحمد(٣) والحاكم(٤) (إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ) وعندَ
الطبراني: جَاء رَجُل من بَني سَعد بن بَكر إلى رَسُول الله وٍَّ وكانَ
مسْترضعًا فيهم فقال: أنا وَافد قومي وَرَسُولهم(٥) (فَقَدِمَ عَلَيْهِ) جزم ابن
إسحاق(٦) وأبو عَبيد أن قدوم ضمام كانَ في سَنة تسع (فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ
عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ).
قالَ ابن حجر: تبويب أبي داود عليه(٧) بَاب المشرك يدخل المَسْجِد
ليسَ [مصيرًا منه](٨) إلى أن ضمامًا قدم مشركًا، بل وَجهه أنهم تركوا (٩)
شخصًا قادمًا يدخل المَسْجِد مِن غير استفصَال، ويؤيد(١٠) ذلك أن قوله:
(آمنت)) إخبار أنه لم يَسْأل(١١) عَن دليل(١٢) التوحيد، بَل عن(١٣) عموم
(١) ((الثقات)) ٧/ ٤٢٠.
(٢) زاد في (ص): ابن.
(٤) ((المستدرك)) ٥٤/٣.
(٣) «مسند أحمد)» ١/ ٢٥٠.
(٥) ((معجم الطبراني)) (٨١٥٠).
(٦) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٤١/٤ - ٢٤٢.
(٧) في (ص، س، ل، م): على.
(٨) في (ص، س): مصر أمنه.
(٩) في (ص، س): نزلوا.
(١٠) في (ص، س، ل، م): يؤكد.
(١١) في (م): يشك.
(١٢) في (ص، س، ل): ذلك.
(١٣) ساقطة من (ص).

٣٤٢
الرسَالة، وعَن شرائع الإسْلام، ولو كانَ إنشاء لكان طلب معجزة منهُ
توجب(١) لهُ التصديق. قاله الكرمَاني، وعكسه(٢) القرطبي فاسْتَدل به
عَلى صحة إيمان المقلد للرسُول ولو لم يظهر له معجزة، وكذا أشار
إليه ابن الصلاح أنتهى(٣).
ومما (٤) حملهم عَلى تأويل تبويب أبي داود، تبويب البخاري باب
القراءة(٥) والعرض عَلى المحدث، وليتهم أولُوا تبويب البخاري،
وأجرَوْا تبويب أبي دَاود عَلى ظاهِرِه، فإنهُ أصرح في المَسْألة والله أعلم.
(فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ: فَقَالَ: أَيُّكُم ابن عَبْدِ المطَّلِبِ؟) يَحتَمل أن السَّائل
قال: أيُّكُمْ محمَّد بن عبد المطلب، فذكر كل [راو أحد](٦) الجزئين.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: أَنَا ابن عَبْدِ المَطَّلِبِ) فيه دليل على جواز قول
المتكلم أنا، وَإِن أنكرهَا بَعضهم (فقَالَ: يَا(٧) ابن عَبْدِ المطَّلِبِ) إني
سَائلك (وَسَاقَ الحَدِيثَ) المذكور.
[٤٨٨] (ثَنَا محَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال:
(أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) قال: (ثَنَا رَجُلٌ مِنْ مِزَيْنَةَ) مَنقول مِن مزينة تصغير
(١) في (ص، س، ل): فوجب.
(٢) في (ص) تمسكه.
(٣) ((الفتح)) ١٥٢/١.
(٤) في (م): ما.
(٥) في (د، م): البراءة.
(٦) في (د): واحد.
(٧) في (م): أنا.

٣٤٣
- كتاب الصلاة
مزنة، وهي الواحدة من المزن، وهوَ السَّحاب (وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ
المسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إن اليَهُودِ أَتَوا النَّبِيَّ نَّهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي
المَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ) فيه دليل على جواز(١) دخول الكفار المساجد،
وقد جَعَل له البخاري بابين(٢) بَاب رَبط الأسير [في المسجد(٣)] (٤)
وبَاب دُخول المشرك المَسْجِد(٥) وذكر في البَابَيَن حَديث ثمامة بن أثال
وَربطُهُ إلى سَارِيَةٍ مِنْ سواري المَسْجِد، وذكرهُ في المغازي، وفي
دُخول المشرك المَسْجِد مَذاهِب، فعَن الحنَفيَّة الجوَاز مطلقًا (٦). وعَن
المالكية (٧) والمزَني المنع مطلقًا (٨)، وعَن الشافعية التفصيْلِ بَيْنَ
المَسْجِد الحرام وغَيره للآية(٩)، وقيل: يؤذن للكتابي خَاصَّة، وهذا
الحَديث وَحَديث ثمامَة يرد عليه، فإن ثمامة ليسَ من أهْل الكتَاب.
(فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِم) مَا تقول (فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَا مِنْهُمْ) وسَيَأْتِي
تتمیمه في الحُدُود.
(١) سقط من (د، م).
(٢) في (ص، س، ل): ما بين.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٦٢).
(٤) من (د، ل، م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٦٩). سيأتى تخريجه في كتاب الحدود إن شاء الله.
(٦) (بدائع الصنائع)) ١٢٨/٥.
(٧) ((الذخيرة)) ٣١٥/١.
(٨) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) (ص٢٣).
(٩) ((الأم)) ١٢١/١، ((المجموع)) ١٧٤/٢.

٣٤٤
٢٤- باب المَواضِعِ التِيٍ لا يَجُوزُ الصَّلاةُ فِيها
٤٨٩- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ مجاهِدٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِ ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا
وَمَسْجِدًا))(١).
٤٩٠- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داودَ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قالَ حَدَّثَنِي ابن لَهِيعَةً وَيَحْيَى
ابْنُ أَزْهَرَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ سَعْدِ المرادِيِّ عَنْ أَبِيِ صالِحِ الغِفارِيِّ أَنَّ عَلِيًّا- ◌َ﴾- مَرَّ پِباپِلَ
وَهُوَ يَسِيرُ فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بِصَلاةِ العَضْرِ فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ
فَلَمّا فَرَغَ قالَ: إِنَّ حَبِيبِي ◌َّ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَقْبُرَةِ وَنَهَاٍِ أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بابِلَ
فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ(٢).
٤٩١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَبِ نَخْيَى بْنُ أَزْهَرَ وابْنُ
لَهِيعَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ شَدّادٍ عَنْ أَبِ صالِحِ الغِفارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بِمَغْنَى سُلَيْمانَ بْنِ داودَ
قالَ: فَلَمَّا خَرَجَ. مَكانَ فَلَمَّا بَرَزَ(٣).
٤٩٢- حَدَّثَنا موسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ (ح)، وحَدَّثَنا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الواحِدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َێ۔۔
وقالَ موسَى فِي حَدِيثِهِ فِيما يَحْسَبُ عَمْرُو- أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((الأَرْضُ كُلُّها
مَسْجِدٌ إِلاَّ الحَمّامَ والمَقْبُرَةَ))(٤).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢٤٦/٥ (٧٨٣٩)، وأحمد ١٤٧/٥، والحاكم ٤٢٤/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٠٦).
(٢) رواه البيهقي ٢/ ٤٥١ من طريق أبي داود.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧٦).
(٣) رواه البيهقي ٢/ ٤٥١ من طريق أبي داود.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٧٧).
(٤) رواه الترمذي (٣١٧)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد ٨٣/٣.

-
كتاب الصلاة
٣٤٥
باب في (١) المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها
[٤٨٩] (ثنا عثمان(٢) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ مجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) [بن أبي قتادَة](٣) قاص أهل مكة،
ولد في زمَان رَسُول اللهِ وََّ، وقيل: رآه، من كبار التابعين (عَنْ أَبِي
ذَرَِّّه قال: (٤) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: جُعِلَتْ لِيَ) جَميع بقاع.
(الأَرْضُ(٥) طَهُورًا) أي: مطهرًا، وَإن كانَ الطهور قد يطلق بِمَعنىَ
الطاهر في نفسه [نحو ﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾(٦) إذ لا تطهير في
الجنة، ولكن لا يصح هنا؛ لأنها ظاهرة في حق كل الأمم فلا
خصوصية](٧) إلا في كونها مطهرة، نَعم تعلق بهذا اللفظ مَن يَرى
التيمم بِجَميْع أجزَاء الأرض، وقَد يُجَاب بأنهُ لما اقترن(٨) بِمَا جَعَلَهُ
مَسْجِدًا دل أن المراد ترابها لاسِيَّما وقد ورد: ((وترابهَا طَهُورًا)). مِن
رواية أبي داود الطيالسي بِسَنده(٩)، وكذا أخرجَه أبُو عوَانة في
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٠٧).
(١) من (د).
(٢) من (د، م). وفي بقية النسخ: سليمان.
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو سهو أو سبق قلم، والصواب: عبيد بن عمير بن قتادة.
(٤) من (د، م).
(٥) زاد في (ص): مسجدًا و. وهناك تقديم وتأخير في (م).
(٦) الإنسان: ٢١.
(٧) من (د، م).
(٨) في (ص): اقترب.
(٩) ((مسند الطيالسي)) (٤١٨).

٣٤٦
((صحيحه)) والدار قطني(١) عن أبي مالك، واعلم أن [فعولًا بفتح الفاء
قد](٢) يكون اسمًا لما يفعل به الشيء كالسَّنون(٣) لما يسْتن به،
والبَرُود لما يتبرد(٤) به للعَين والسَّحور(٥)، ويحتمل أن يكون منه هذا
الحَديث(٦) ويجيء مصدرًا كما نقله الراغب عَن سيبويه، ولَم يرد به
هذا هُنَا.
(ومَسْجِدًا) قال ابن دَقيق العِيْد: يَجُوز أن يجعَل مجَازًا عَن المكان
المبني للصَّلاة؛ لأنهُ لما جَازت الصَّلاة في جميعها كانت كالمَسْجِد(٧)
في ذلك، فأطلق أَسْمه عَليْها (٨) من باب مجاز التشبيه. يَدلُّ عَلى ذلك
أن الأمم السَّابقة إنما كانت تخص(٩) الصَّلاة بمكان، ولم تكن
تخص (١٠) مطلق السجود بمكان (١١) أنتهى بمعناه(١٢).
وقَالَ غَيره: يحتَمل أنه من بَاب تسمية البعض باسم الكل، من
(١) (سنن الدارقطني)) ١٧٦/١.
(٢) في (ص): هو لا يصح الفاقد.
(٣) في (ص): كالمسنون .
(٤) في (ص، س): یبرد.
(٥) في (ص): السجود .
(٦) سقط من (د) ..
(٧) في (م): المسجد.
(٨) في (ص، س، ل): عليه. والمثبت من ((إحكام الأحكام)).
(٩) في (ص، ل): تختص.
(١٠) في (ص، ل): تختص.
(١١) في (م): لمكان.
(١٢) ((إحكام الأحكام)) ١/ ٨٢.

٣٤٧
- كتاب الصلاة
حَيث(١) أن موضع السجود بعض المَسْجد العُرفي، ولا يخفَى مَا فيه من
نظر.
[٤٩٠] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاودَ) المهري، ثقة فقيه(٢). قالَ: (أَنَا) عَبد الله
(ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي) عَبْد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ) الحَضرمي الفقيه قاضي
مصر، قَالَ أَبُو دَاود: سَمعت أحمَد بن حَنبل يَقول: من كانَ مثل ابن
لهيعة بمصر في كثرة حَديثه وضَبطه وإتقانه(٣).
(وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ) المصري وثقه ابن حبان (٤) وكانَ من أفاضل الناس
وخيارهم.
(عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ المرَادِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحِ) سَعيد بن عَبد الرحمن
(الْغِفَارِيِّ) المصري، وثق، وذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٥) (أَنَّ عَلِيًّا رَظُه
مَرَّ بِبَابِلَ) الذي أنزلَ عَلى هَاروتَ ومارُوتَ السِّحر فيها كما قال تعالى:
﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَزُوتَّ﴾(٦). قال الزمخشري(٧):
المنزل عَليهمَا السِّحر كانا مَلكَين ببَابِل، وهَارُوت ومَاروت(٨) عَطف
بَيَان للملكين، والباء في ببَابِل بمعَنى في، أي أنزل السِّحر عَلى
(١) في (س): حين.
(٢) ((الكاشف)) للذهبي ٣٩٢/١.
(٣) ((سؤالات أبي داود لأحمد)) (٢٥٦).
(٤) ((الثقات)) ٢٥١/٩.
(٥) ((الثقات)) ٢٨٧/٤.
(٦) البقرة: ١٠٢.
(٧) ((الكشاف)) ١٩٨/١.
(٨) تكرر في (م).

٣٤٨
هارُوت وماروت ببَابِل ابتلاء مِنَ الله للناس، من تعلمه منهم وعمل به كان
كافِرًا، ومن تجنبهُ كانَ مؤمنًا.
(وَهُوَ يَسِيرُ) لَعَل هُذا كانَ في مسيره إلى البَصْرة (فَجَاءَ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُه)
بتشديد الذال.
(بِصَلاةِ العَصْرِ) أي: يعلمه بهَا، وَيَجُوز تخفيف الذال، فيه حذف
تقديره فلَم يأذن له بالإقامة.
(فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا) بتخفيف الراء أي: خرج كما في الرواية الآتية (أَمَرَ
المؤذِّنَ) بالإقامة فيه دلالة على أن الإقامة متَعَلِّقة بنظر الإمَام كما أن الأذان
متَعَلق بنظر المؤذن أو الموقت(١) إن كانَ.
(فَأَقَامَ الصَّلاةَ) فيه أن غير الإمَام يقيم الصَّلاة إن كانَ لهَا رَاتب فهوَ
أولى، وإلا فغَيرهُ (فَلَمَّا فَرَغَ) مِنَ الصَّلاة ومَسْنُوناتها.
(قَالَ: إِنَّ حِبي) بِكَسْر الحاء المهملة، هوَ الحَبيب والمحبوب، وروي
حَبِي (َ﴿ نَهَانِي أَنْ أَصَلَّيَ فِي المَقْبُرَةِ) بضَم البَاء وفتحها مَوضع القبور.
(وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ بَابِلَ) اسْم سُرياني أعجمي، ولهذا مِنِعَ
الصَّرفَ، وسَبَب تَسميتها ببَابِل(٢) ما ذكرهُ البغوي(٣) وغَيرُهُ مِنَ
المفسرين أن نمرُود بن كنعَان بَنى الصَّرح ببابل ليَصْعَد السَّماء.
قالَ ابن عباس: كان طول الصَرْحِ خمسة آلاف ذرَاع. وقالَ كعب
ومقَاتِل: كانَ طُوله فرسَخَين، فهَبت ريح وألقت رَأسهَا في البحر،
(١) في (م): الوقت.
(٢) في (م): بابل.
(٣) ((تفسير البغوي)) ١٢٩/١.

٣٤٩
= كتاب الصلاة
وخَر عَلَيهم الباقي وهُم تحته، فلما سَقَط الصَّرْح تبلبَلت ألسُن الناس مِنَ
الفَرْع يَومئذ، فتكلموا بِثلاثة وسبعينَ لسَانًا، فلذَلك سُميَت ببَابل، وكانَ
الناس كلهم قَبل ذلك يتكلمون بالسريانية(١).
وفي الحَديث دلالَة عَلى كراهَة الصَّلاة في أرض بابل لهُذا الحَديث،
وهوَ وإن كانَ في رجَاله مَنْ تكلم فيه، فالأولى أن يسْتدل له بما روَاهُ ابن
أبي شيبة مِنْ طَريق عَبد الله بن أبي المحل بضم الميم وكَسْر الحَاء المهملَة
وتشديد اللام، قَال: كنا مَعَ عَلي فمررنا بأعلى الخَسْف الذي بَبابل، فلم
يصل حَتى أجَازَهُ(٢)، أيْ: تعداهُ.
ومِن طَريق أخرى عن علي قالَ: مَا كنت لأصَلي في أرض خَسف اللهُ
بهَا ثلاث مرار (٣) والظاهِرِ أن قوله: ثلاث مِرَار. لَيْس متعلقًا بالخَسْف؛
لأنه ليسَ فيهَا إلَّ خَسْف وَاحد، وإنما أرَادَ أن عليًا قالَ ذَلكَ ثلاثًا،
والمرادُ بالخَسْف مَوضع صَرح نَمرود المتقدم ببابل، وليْسَ الخَسْف
المذكورُ هُوَ سَبَبُ كَرَاهَة الصَّلاة في بَابِل، بَل الخَسْف مسَبَب (٤)،
والسبب هو الكفر الذي وقع فيها مِنَ النمرود وأتباعه، أو الكفر الذي
أنزلهُ اللهُ في أرض بَابِل(٥) على الملكين كما نَطَقَ اللهُ تَعالى به في قوله
(١) (تفسير البغوي)) ١٦/٥.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٨٥/٥ (٧٦٤٠).
(٣) في (م): مرات. وهو كذلك في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٨٤/٥ (٧٦٣٨).
(٤) في (ص): سبب.
(٥) هذه العبارة شديدة، وليس من الأدب مع الله أن نقول: الكفر الذي أنزله الله. ولو
قال: الذي امتحن الله به. لكان حسنًا. أو لو ذكر الآية فقط لكان خيرًا له.

٣٥٠
تعالى: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُونَ﴾(١) كما تقدمَ، ثم قَالَ
بَعْدَهُ: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرُّ﴾ (٢) فَعَلى هذا العِلَّة في الحقيقة هي
كَونها أرض فيهَا كفر(٣) وسحر، ومنه (٤) التفرقة بين المرءِ وزَوْجه، أو
كفر غَيْره، وتتعدى هذه العلة في كل مكان فيه كُفر.
قال السُّبكي: وقد أتفق الأصحاب عَلى كراهة الصَّلاة في مأوى
الشّيْطَان، مثل مَواضع الخَمْر، والحَانة، ومَوَاضع المكوس، ونَحوهَا
مِنَ المعَاصي الفَاحِشَة، قالَ: والكنائس، والبِيَع التي للكفر أحَق
الأشياء بِذَلك(٥).
(فَإِنَّهَا) أي: أرض بابل (مَلْعُونَةٌ) فيه أُسْتعمالُ المجاز، فإن الملعُون
أهلهَا لا الأرض التي لم يصدر منها شيء تلعن لأجله، وإنَّ هُذا مِنَ
التعبير بالمحل عن الحَالِّ فيه، أو هوَ من مجَاز المجاورة.
[٤٩١] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) قال(٦): (ثَنَا ابن وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي
يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ) الصنعاني (٧) المصري
مقبول (عَنْ أَبِي صَالِحِ (٨) الغِفَارِيِّ) اسْمُهُ سَعيد بن عَبد الرحمَن (عَنْ عَلِيٍّ
(١) البقرة: ١٠٢.
(٢) البقرة: ١٠٢.
(٣) سقط من (د، س).
(٤) في (ص، س): فيه.
(٥) ((المجموع)) ١٦٢/٣.
(٦) سقط من (د، س).
(٧) في (ل، م): الصغاني.
(٨) كتب فوقها في (د): د.

٣٥١
= كتاب الصلاة
( بِمَعْنَى حديث سُلَيْمَانَ بْنِ دَاودَ) و(قَالَ) فيه: (فَلَمَّا خَرَجَ) منها (١)
(مَكَانَ: لما(٢) بَرَزَ) وَهما متقاربَان في المعنى.
[٤٩٢] (ثَنَا موسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ ح) التحويل (وَثَنَا
مسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ)(٣) بن زياد العَبدي (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى،
عَنْ أَبِيهِ) يَحيى بن عمارة بن أبي حَسَن المازني (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ)
الخدري (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ : - وَقَالَ موسَى) بن إسماعيل (فِي
حَدِيثِهِ فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو) بن يَحيَى (أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ) وَرَوَاهُ
الشافعي(٤) وأحمد(٥) والترمذي(٦) وابن مَاجَه، وابن خزيمة،
والحاكم(٧) من حَدِيث أبي سعيد لكن اختلف في(٨) وصله وقطعه،
ورَجح البَيْهقي المرسَل(٩)، وقال الدارقطني في ((العلل)) (١٠): المرسَل
المحفوظ، وَقال: ثنا جعفر بن محمد المؤذن (١١) ثقة، ثنا السَّري بن
(١) من (د، م).
(٢) من (د، م).
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) ((مسند الشافعي)) ص ٧٠ قال الشافعي: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين
أحدهما منقطع، والآخر عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ.
(٥) ((مسند أحمد)) ٨٣/٣.
(٦) ((سنن الترمذي)) (٣١٧)، وقال: هذا حديث فيه اضطراب.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٧٤٥)، ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٩١)، ((المستدرك)) ٢٥١/١ قال
الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
(٨) من (م).
(٩) ((السنن الكبرى)) ٤٣٤/٢.
(١٠) ((العلل)) ٣٢٠/١١-٣٢١.
(١١) في (ص): المؤدب.

٣٥٢
يَحيى، ثنا إبراهيم(١) وقبيصة، ثنَا سُفيَان، عَن عَمرو بن يحيى، عَن أبيه،
عَن أبي سَعيد مَوْصُولاً، والمرسَل المَحْفوظ(٢).
(الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ) المسجد لهُ مَعْنيَان أحَدُهما: البِناء الموقوف
مَسْجِدًا، والذي يَنبَغي أن يفَسر (٣) به هُنَا(٤) مَوْضع السُّجود أيْ:
مكان، وهوَ معَناهُ اللغوي، ويأتي كلام ابن دَقيق العِيْد أنه مجَاز(٥).
(إِلاَّ الحَمَّامَ)، وكذا مَسْلخه على الصحيح. قال إمَامِ الحَرَمَين (٦):
نهيه عَن الصَّلاة في الحمام [هي كراهة تنزيه](٧)، وذكر الفقهاء
مَعنَبين: أحَدُهما: لا يخلو عَن رشاش وكشف عَورَات (٨).
والثاني: أنه بَيْت الشياطين. وخرَّجوا (٩) على ذَلك الصَّلاة في
المسْلخ، فإن عللنا النهي بالترشيش مِنَ النجاسَة فلا يكره، وإن عللنَا
بأنهُ مَأوى للشيَاطِين(١٠) فيكرَه وهوَ الأصح.
(١) كذا في جميع النسخ التى لدينا، وفي ((العلل)): أبو نعيم وهو الصواب.
(٢) الذي في ((العلل)) بهذا السند: عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن النبي مرسّلا. ولعل
هذا سھو.
(٣) في (د): يعتبر.
(٤) في (م): هذا.
(٥) ((إحكام الأحكام)) ١/ ٨٢.
(٦) ((نهاية المطلب)) ٣٣٤/٢-٣٣٥.
(٧) في (د، م): هي كراهية.
(٨) في (د): العورات.
(٩) في (ص، س): حرحروا .
(١٠) في (د، م): الشياطين.

٣٥٣
= كتاب الصلاة
(وَالْمَقْبِرَةَ) الطَّاهِرَةَ(١)؛ فَإِنَّ النجسَة(٢) لا تصَح الصَّلاة فيها إلاَّ أن
یکون بَينَهُ وبينها حائل.
قال النووي وغيرهُ: إن تحقق نبشها(٣) لمْ تصَحّ صَلاته فيهَا بلا
خلاف إذا لم يَبسُط تحته شَيئًا، وإن تحقق عَدَم نبشها (٤) صَحت بلا
خلاف، وهي مكروهة كراهة تنزيه، وإن شك في نبْشها(6) فالأصح
الصحة مَعَ الكَرَاهَةِ(٦).
(١) وهي التي لم تنبش، فتكره الصلاة فيها.
(٢) في (س): التحتية.
(٣) في (ص): يبسها.
(٤) في (ص): يبسها.
(٥) في (ص): يبسها.
(٦) ((المجموع)) ١٥٨/٣.

٣٥٤
٢٥- باب النَّهيِ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبارِكِ الإِبلِ
٤٩٣- حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو معاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ لَيْلَى عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ:
سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبارِكِ الإِبِلِ فَقالَ: ((لا تُصَلُّوا فِي مَبارِكِ الإِلِ
فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ)) وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ فَقالَ: ((صَلَّوا فِيها فَإِنَّها
بَرَكَةٌ))(١).
باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل
[٤٩٣] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثَنَا أَبُو معَاوِيَةً(٢)) قال: (ثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ) قاضي الري ثقة(٣).
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضُهَا قَالَ: سُئِلَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿) قالَ ابن عَبد البَر: روي هذا المعنى عَنِ النَّبِي ◌َِّ مِنْ وجوهٍ
كثيرة مِنْ حَديث أبي هُريرة (٤) والبراء بن عازب وجابر بن سَمرة(٥) وعَبد
الله بن مغفل(٦)، وكلها بأسَانيد حسَان، وأكثرها توَاترًا وأحسَنها حَديث
(١) رواه ابن ماجه (٧٦٨)، وأحمد ٢٨٨/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٨).
(٢) في (ص، س، ل): عوانة. والمثبت من (د، م)، و((السنن)).
(٣) ((الكاشف)) للذهبي ١٠٢/٢.
(٤) رواه الترمذي (٣٤٨)، وابن ماجه (٧٦٨)، وأحمد ٤/ ١٥٠.
(٥) رواه مسلم (٣٦٠).
(٦) رواه النسائي ٥٦/٢، وابن ماجه (٧٦٩).

٣٥٥
== كتاب الصلاة
البَراء وحديث عَبد الله بن مغفل رَوَاهُ عَن الحَسَن نَحو (١) خمسة عَشر
رَجُلاً(٢).
(عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ) وهوَ يشمل مَعَاطنها ومَراحها [(فقال: لا
تصلوا في مبارك الإبل)](٣).
قالَ ابن عبد البر: عطن الإبل مَوضع بُروكها عندَ سَقيها؛ لأنها في
سَقيها لهَا شَربتان ترد الماء(٤) فيهَا مَرتَين، فموضِعُ بُروكها بين(٥)
الشربتَين هُوَ عَطنها، لا موضع مَبيتها (٦)، ومَوضع مَبيتها هُوَ مراحها
كما مراح الغنم موضع مقيلهَا وموضع مَبيتها(٧).
(فَإِنَّهَا) خلقت (مِنَ الشَّيَاطِينِ) وفي رواية: فإنها خلقت من جن أو (٨)
من عنان(٩) الشياطين، وهُذِه ألفاظ محفوظة من حَديث عَبد الله بن مغفل
من كتاب عَبْد الرزاق وأبي بكر بن أبي شيبة (١٠).
(وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضٍ) جَمع مَرْبِض بفَتحِ المِيم وكسْرِ البَاء
وهوَ الموضع الذي يكون فيه (الغنم؟) في الليل.
(١) ليست في (د).
(٢) ((التمهيد)) ٣٣٣/٢٢، و((الاستذكار)) ٣٠٦/٦-٣٠٧.
(٣) من (د، م).
(٤) زاد في (ص): في. وهي زيادة مقحمة.
(٥) في (ص، س، ل): موضع. والمثبت من (د، م) و((الاستذكار)).
(٦) في (ص، س، ل): مشيها. والمثبت من (د، م)، و(الاستذكار)).
(٧) ((الاستذكار)) ٣٠٧/٦.
(٨) في (ص): و.
(٩) في (م): عيال. وفي (ل): عتات.
(١٠) ((الاستذكار)) ٣٠٨/٦.

٣٥٦
(فَقَالَ: صَلُوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ)(١) وقد اختلف العُلماء في المعنى الذي
ورد له هذا الحَديث منَ الفرق بين عطن الإبل ومرابض الغنم، فقال
بعضهم: من أجل أنهُ كانَ يَستتر بالإبل ورحالهَا عند الخلاء، وهذا
خَوف النجَاسَة من غَيرِهَا لا منها، وَيَدل عليه(٢) ما رواه عبد الرزاق
عن ابن جريج قلتُ لعطاء: أتكره أن أصلي في أعطان الإبل؟ قَال:
نَعم من أَجْلِ أنه يَبُول الرجل إلى البعير البَارك(٣). وقالَ آخرُونَ: النهي
عَن ذَلك من أجل أنها لا تستقر في عطنها، ولها إلى الماء نزوع،
فَرُبِمَا [نزعت فقطعت](٤) صَلاة المصَلي وهجَمت عليه فآذَته وقطعَت
صَلاته(٥).
قال أبُو عُمر(٦): لا أعلم في شيء من الآثار المرفوعة، ولا عَن
السَّلَف أنهم كرهوا الصَّلاة في مَرَاحِ الغَنَم، وذَلك دَليْل عَلى طهَارة
أبعَارها وأبوَالهَا، ومعلوم أن الإبل مثلها في إبَاحَة أكل لحومها،
واختلف العُلماء فيمَن صَلى في أعطَان الإبل والموضع سَالم من
النجاسة، فقال أهل الظاهر: صَلاته فاسدة؛ لأنها طابقت النهي
(١) أخرجه أحمد ٢٨٨/٤، وصححه ابن خزيمة (٣٢) قال عقبه: ولم نر خلافًا بين
علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٨).
(٢) في (م): على.
(٣) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٥٩٤).
(٤) في (ص، س، ل): قطعت.
(٥) ((الاستذكار)) ٣٠٨/٦.
(٦) في (م): عمرو.

٣٥٧
= كتاب الصلاة
ففسَدَت لقوله وَّهِ: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهوَ رَد))(١). أي: مَردُود.
وقال أكثر العُلماء: صَلاته تامَّة (٢) إذا سَلم مِن نجاسَة أو غَيرِهَا، ولا
أعلم أحَدًا أجاز الصَّلاة في أعطَان الإبل إلا مَا ذكر وَكيعٍ، عَن
إسرائيل، عَن جَابِر، عَن عَامِر، عن جندب بن عَامِر السُّلمي أنه كانَ
يُصَلي في أعطَان الإبل(٣).
ثم قال ابن عَبْد البر: وهذا لم يسمع بالنهي (٤).
قالَ السُّبكي: ولم أر أحَدًا ذكر الكراهة في مَرابض الغَنمِ، بَل وَرَدَ
حَديث: ((أكرموا المعزى، فامسَحُوا عَليهَا، فإنها مِنْ دَوَابِّ الجَنَّة،
وصَلُّوا في مَراحِهَا))(٥).
ذكره الثقفي (٦) في ((نصرة الصحَاح)) وعَلل ببركتها(٧) كما في
الحَديث، وكون(٨) كُل نبي رعاها (٩) لكن في ((سُنن ابن مَاجَه)) بِسَنَد
(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٧). وسيأتي تخريجه باستفاضة عند الحديث عليه إن شاء الله.
(٢) في (د، م): ماضية.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٩١٢).
(٤) ((الاستذكار)) ٣٠٩/٦.
(٥) أخرجه عبد بن حميد في ((مسنده)) (٩٨٧)، والبزار ٢٨٠/١٥ (٨٧٧١) من حديث
أبي سعيد الخدري ﴾. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٠٧٠)، وقال الهيثمي في
((المجمع)) ٦٦/٤: فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك.
(٦) من (د، م)، وفي بقية النسخ: البيهقي
(٧) في (د، م): بتركها.
(٨) من (د، م).
(٩) يعني حديث: ((ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم ... )) أخرجه البخاري (٢٢٦٢)، وابن
ماجه (٢١٤٩).

٣٥٨
صَحيح من روَاية أبي هُريرة قَال رَسُول الله وَّ: ((إن لم تجدوا (١) إلا
مرابض الغَثَم وأعْطَان الإبل فصَلوا في مَرابض الغَنم، ولا تصَلوا في
أَعَطان الإبل))(٢). ثم قالَ: وهذا الحَدِيث يصْلح(٣) أن يَكون مقيِّدًا
للحَدِيث المطلق، وتَبينَ أن الصَّلاة في مَرابض الغَنَم إذا لَم يجد غَيرِهَا
حَتى لو (٤) وَجَد غَيرِهَا كانَ أولى منهَا واللهُ أعلم.
(١) في جميع النسخ: أر. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٨).
(٣) في (م): يصح.
(٤) في (م): لن.

٣٥٩
- كتاب الصلاة
٢٦- باب مَتَى يُؤْمَرُ الغُلامِ بِالصَّلاةِ
٤٩٤- حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - يَغْنِي: ابن الطَّاعِ- حَدَّثَنَا إِبْراهِيم بْنُ سَعْدٍ عَنْ
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((مرُوا الصَّبِيَّ
بِالصَّلاةِ إِذا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْها))(١).
٤٩٥- حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشام - يَغْنِي: اليَشْكُرِيَّ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَوّارٍ
أَبِي حَمْزَةَ- قَالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ سَوْارُ بْنُ داودَ أَبُو ◌َمْزَةَ المزَنِّ الصَّبْرَفِيّ- عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ
أَبْناءُ سَبْعٍ سِنِينَ، واضْرِبُوهُمْ عَلَيْها وَهُمْ أَبْناءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي
(٢)
المَضاجِعِ))(٢).
٤٩٦- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنِي داودُ بْنُ سَوّارِ المزَنِّ يِإِسْنادِهِ
وَمَعْناهُ وَزَادَ: ((وَإِذا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلا يَنْظُرْ إِلَى ما دُونَ
السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ)).
قالَ أَبُو داودَ: وَهِمَ وَكِيعٌ فِي أَسْمِهِ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو داودَ الطَّالِسِيُّ هذا الَحَدِيثَ
فَقالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوّارٌ الصَّبْرَفِيُّ(٣).
٤٩٧- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داودَ الَهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا هِشام بْنُ سَعْدٍ،
حَدَّثَنِي معاذُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبِ الْجُهَنِيُّ قالَ: دَخَلْنا عَلَيْهِ فَقالَ لاِمْرَأَتِهِ: مَتَى
(١) رواه الترمذي (٤٠٧)، وأحمد ٤٠٤/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٠٨).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٠١/٣ (٣٥٠١)، وأحمد ١٨٠/٢، والحاكم ١٩٧/١،
والبيهقي ٢٢٩/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٠٩).
(٣) رواه أحمد ٢/ ١٨٧.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥١٠).

٣٦٠
يُصَلِّي الصَّبِيُّ فَقالَتْ: كانَ رَجُلٌ مِنّا يَذْكُرُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ سُئِلَ، عَنْ ذَلِكَ
فَقالَ: ((إذا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمالِهِ فَمَرُوهُ بِالصَّلاةِ»(١).
باب متى يؤمر الغلام بالصلاة
[٤٩٤] (ثَنَا محَمَّدُ بْنُ عِيسَى بن) نجيح أبو جعفر (الطَّبَّاعِ) بِتشديد البَاء
الموحّدة [أخو إسحاق ويوسف قال أبو داود: وكان يتفقه ويحفظ(٢) نحوًا
من أربعين ألف حديث، قال النسائي: ثقة(٣)، قال: (ثنا (٤) إبراهيم بن
سعد) المدني (عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة) بإسكان الباء
الموحدة](٥) (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) سَبْرَةَ بن سَعد الجهَني المدَني
الصَّحابي توفي في آخِرِ خلافة معَاويّة.
(قال: قال(٦) رَسُول الله وَ له: مروا) هذا أمر منَ الشارع الأولياء
الصَّبِي إما الأب أو الجَد وإن عَلا، أو الوَصي أو القيم مِن جِهَة الحَاكم.
و(الصَّبِيَّ) مَأمور من جهة الولي بأمره بذلك.
قال النووي (٧): هوَ يتناوَل الصَّبِي والصَّبية لا فرق بينَهما بلا خلاف،
(١) رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٨٩/٣، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٣٥/٣
(٣٠١٩). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧٨).
(٢) سقطت من (م).
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٦٣/٢٦.
(٤) زاد في (م): ابن الربيع.
(٥) سقطت من (ص).
(٦) من (د).
(٧) انظر: ((المجموع)) ١١/٣.