النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ = كتاب الصلاة وليدفنه(١) فيه(٢) وأتى بفاء التعقيب في قوله: ((فليَدفنهُ)) أي: عَقب(٣) ذلك من غَير تأخِير (٤). قال ابن أبي جَمرَة(٥) قوله: ((فليدفنهَا)) ولم يقُل فليُغَطه؛ لأن التغطِيَة يَسْتمرُّ الضَّرَرِ بِهَا ولاَ يأمَن أن يَجلس غَیره عَليَهَا بخلاف الدَّفن، فإنه یفهم منه التعميق في بَاطِن الأرض. وقال النووي في ((الرياض))(٦): المرادُ بَدفنها مَا إذا كانَ المَسْجِد ترابيًّا أو رَمليًّا، فأمَّا إذا كانَ مُبَلَّطًا مثلاً، فدَلكها عَليه بِشيء مثلاً، فليس ذلكَ بِدَفن بَل زيَادَة في التقدير(٧). (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ) أي: ويَردّ بَعضِهُ عَلى بَعْض. (ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ) مِنَ المَسْجِد فإن المَسَاجِد لا تَصْلح لشيءٍ(٨) مِنَ المُسْتقذرَات. فائدة : كما تُدفَقُ النخامَة في المَسْجِد تُدْفَقُ القملَة؛ لما روى الطبراني في ((الأوسط)) والبزار، عن أبي هريرة قال رَسُول الله وَلَهُ: ((إذا وَجَدَ (١) في (م): فلیدفنه. (٢) من (د، م). (٣) في (م): عقيب. (٤) في (د): ناحية. (٥) في (د، م): حمزة. (٦) ((رياض الصالحين)) ٢٥٣/٢-٢٥٤. (٧) هذا نص ما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٥١٣/١. (٨) في (ص): بشيء. ٣٢٢ أحَدكم القملَة في المَسْجِد فليدْفنهَا )) وزادَ «أو ليمطهَا (١) عَنْهُ))(٢) وروى في ((الكبير)) بسند فيه موثقون [عن مَالك بن يخامر قالَ: رَأيت معَاذَ بن جَبل يقتل القمل والبراغيث في المَسْجِد(٣) وعَن](٤) رَجُل من الأنصَار؛ أن رَسُول الله وَّ قالَ: ((إذا وَجَدَ أحَدكم القملة في ثوبه فَلَيَصُرّهَا فِي ثَوبه، ولاَ يلقها في المَسْجِد))(٥). [٤٧٨] (ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ) سَلام بن سُليم الحنفي (عَنْ مَنْصُورٍ عن (٦) رِبْعِيَّ) بن حراش (عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُحَارِبِيِّ) الصَّحَابِي (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلاَةِ- أَوْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ-) شك من الراوي (فَلاَ يَبْزُقْ(٧))- فلا يبزقنَ -(٨)، وَروَايَة (١) من (د). وفي بقية النسخ: وليمطها. (٢) ((البحر الزخار)) ٢٥٢/١٦ (٩٤٣٣)، والطبراني في ((الأوسط)) ٤٦/٢ (١١٩٧)، وضعفه عبد الحق ووافقه القطان كما في ((بيان الوهم والإيهام)) ١٩٦/٣، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠/٢: وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) ٦/ ٢٤٤. (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٣٥/٢٠ (٥١). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٣١/٢ : رجاله موثقون. (٤) تقدمت هذه العبارة في (م) فجاءت بعد لفظة ((الأوسط)). (٥) أخرجه أحمد في («مسنده)) ٤١٠/٥، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٩٤/٢، قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٢/٢: رجاله موثقون. وقال الألباني في ((الضعيفة)) ٢٤٤/٦: سنده ضعيف. (٦) من (د، م)، وفي بقية النسخ: من. (٧) ليست في (م). (٨) لیست في (د). ٣٢٣ = كتاب الصلاة البخَاري: ((إذا قامَ أحَدكم إلى الصَّلاة))(١) مِنْ غَير شَك، وإِيرَاد هذا الحَديث في بَاب كراهية البزَاق في المَسْجِد كأنه فهمَ من قوله: ((قامَ إلى الصَلاة)). أنَّ ذلك يختص بالمَسْجِد، لكنَّ اللفظ أعَم مِن ذَلك. (أَمَامَهُ) يَعْنِي: إلى القِبِلَةِ (٢)، وأمَامَهُ ظَرف لقوله قَبْلَه ((صَلَّى))، ومقتضاهُ تخصيص المنع مِنَ البزاق أمَامَهُ بمَا إذا كانَ في الصَّلاَة، ولكن التعليل بأذى المُسْلم يقتضي المنع في جدَار المَسْجِد ولو لم يَكُنْ في صَلاَة، فيجمَع بأن كونهُ في صَلاة أشَدَّ إثمًا مُطلقًا، وكونه في جدار القبلة أشد إثمًا مِن كونه في غيرهَا مِن(٣) جدَار المسْجِد، فهيَ مَراتب مَعَ الاشتراك في المنع. (وَلَاَ عَنْ يَمِينِهِ) روَاية النسَائي: ((إذا كنت تصَلي فَلاَ تبصُقَن(٤) بَيْنَ يدَيكَ ولا عن يمَينك)). (٥) يَعني لأن عَن يَمينه مَلك. (ولكن عَنْ تِلْقَاءِ) بِكَسْر التاء أي قبَالة أو (٦) جهَة. (يَسَارِهِ) زادَ النسَائِي فَقَالَ: ((وابصق خلفك أو تلقاء شمالك))(٧). (إِنْ كَانَ) خلفك أو شمالك (فَارِغَا) مِنْ آدَمي يَتَأذى مِنَ البزَاق أو (٨) (١) ((صحيح البخاري)) (٤١٦) من حديث أبي هريرة. (٢) في (س): الليلة. (٣) في (د، م): في. (٤) في (د): تبصق. (٥) ((المجتبى)) ٢/ ٥٢. (٦) في (د): و. (٧) ((المجتبى)) ٥٢/٢. (٨) ليست في (د، م). ٣٢٤ إلى جهته، فَإِنَّ كثيرًا مِنَ الناس إذَا بزق أحَد إلى جهَته يشق عليه ويقول بَصَقَ عَلَيَّ، وبوَّب النسائي على هذا الحَدِيثِ بَاب الرخصَة للمصَلي أن يَبَصُق خلفه أو تلقاء شماله. (أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) فيه (١) تفضيْل اليمين عَلى اليسَار [وأن اليسَار](٢) للمُستقذرَات، والمراد بَما تحت القدَم أن يدفنها تحتهُ إن كَانَ تحت قَدَمَيه(٣) ترابًا أو رَملاً وإن كانَ بَلاطًا دلكهُ(٤) بِحَيث لا يبقى لهُ أثَر(٥). (ثُمَّ لْيَقُلْ بِهِ) سَيَأتي في الرواية الآتية: «أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فَلَيَقُل هَكذَا))، ووَصف ابن عجلان أن يتفل في ثَوبه ثُم يَرُدّ بعضهُ على بعض. [٤٧٩] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاودَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) قال: (ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ) رضي الله عنهمَا (قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ) بالرَّفع، وأصْل بينما بينًا، ووزنها فَعلى أُشبعت(٦) الفتحة فصَارَت ألفًا، ثم زيدَت الميم بَعْدَ ذلك فقالَ بَينَما، ولابد بَعْدَهَا من تقدير مَحذُوف؛ لأنها تُضاف إلى الجُملَة، ولا يُضاف إلى الجُمْلَة إلا أسْماءُ الزمَان دُوْنَ غَيرِهَا(٧). (١) من (د، م). (٢) ليست في (د). (٣) في (د، م): قدمه. (٤) في (م): لكنه. (٥) ليست في (م). (٦) في (ص): اشتقت. (٧) كقولك: جئتك زَمنَ الحجاجُ أميرٌ. ٣٢٥ - كتاب الصلاة والمرادُ بِقَوله بَيْنَمَا رَسُولُ (اللهِ وََّ): بَيْنما أوقاتٍ؛ لأنَّ بَيْن لاَ تَجيء إلاَّ فيما لهُ عَدَد، أو فيما عطف عَليه بالوَاو دُونَ غَيرِهَا، نَحو ((المال بَيْنَ زَيد وعَمرو)) لذلك(١) احتجنا إلى التقدير هُنَا، والأكثر عَلى أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُبتَدأ والخَبر بعَدها (٢) ويكوَنُ موضع الجملَة جرًّا(٣) بإضافة بينما إليه، ومنهم من يجر مَا بعَدهَا عَلى حَقيقةِ الإضافَة وَيَجْعَل الميم والألف زائدَتَین. (يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا) روَاية النسَائي: فغضب حَتى أحْمرَّ وجهه(٤) رواية البخاري: ((ثم حَكها بيده))(٥) [أي توَلى](٦) ذَلك بِنَفسهِ، فحكها بآلة في يده، أو بَاشَرت يَدَه ذلكَ. ونَازَع الإسماعيلي في ذَلك فقالَ قوله: حكها بيده. أي: تَولى ذلكَ بِنفسه لا أنهُ باشرَ بَيَده النخامَة، ويؤيد ذلك الحَديث الآتي: أن حكها بعرجون. ولا مَانِع أن تتعدَّد القصة، وفي هذا الحَدِيث دلالة على إزالة مَا يستقذر أو يتَنزه عنهُ من المَسْجِد، وعلى تفقد الإمَام أحوال المَسَاجد وتعظيمهَا وصيانتها، وأنهُ يؤدبهم بإظهار التغيظ(٧) على فعل (١) في (ص): كذلك. وفي (م): ولذلك. (٢) في (د، م): بعده. (٣) في (ص): خبرًا. (٤) «المجتبى)) ٢/ ٥٢ من حديث أنس (٥) ((صحيح البخاري)) (٦١١١). (٦) تكرر في (م). (٧) في (د): التغليظ. ٣٢٦ المكروه في المَسْجِد (قالَ) [نافع: (وأحسبه)](١) لعَله ابن عُمرَ. (قَالَ: فَدَعَا بِزَعْفَرَانِ فَلَطَّخَهُ بِهِ) فيه تلطيخ المسَاحِد بالزعفران ونَحوه، ورواية النسائي: فقامَت امرأة مِنَ الأنصَار فحكتهَا و(٢) جعَلت مكانهَا خلوقًا، فَقَالَ رَسُول الله وَلَ(٣): ((مَا أحسَن هذا))(٤) وزادَ عَبد الرزاق عن معمر عَن أيوب: فلذلك صُنِعَ(٥) الزعفران في المَسَاجد (٦). (وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى) أي: في جهة وجههِ. قالَ الخَطابي: معناهُ أن توَجُّههُ إلىَ القِبلة [مُفضِ بالقصد](٧) منه إلى رَبِه، فصَارَ في التقدير كأن المقصود بينهُ وبين قبلته(٨) (فَلاَ يبزقن بَيْنَ يَدَيْهِ) سَيَأتي أن ظاهرهُ التحريم. [٤٨٠] (فَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ) الحارثي، شيخ مُسْلم، قال: (ثَنَا خَالِدٌ بْنُ الحَارِثِ) الهجيمي روى له(٩) الجماعة. ([عن محمد بن عجلان](١٠) عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الفهري مِن روَاة مُسْلم. (١) من (د، م). وجاءت كلمة (وأحسبه) في (ص، س، ل): بعد قوله: ابن عمر. (٢) سقط من (م). (٣) من هنا سقط في (د) حتى قبل باب في المشرك يدخل المسجد ببضعة أسطر. (٤) ((المجتبى)) ٥٢/٢ من حديث أنس (٥) من (م). وفي بقية النسخ: منع. (٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦٨٣). (٧) في (ص): بعض ما يقصد. وفي (س): مُفضٍ ما يقصد. والمثبت من (ل، م). (٨) («معالم السنن)) ١/ ١٢٤. (٩) في (م): عنه. (١٠) من (م)، و((سنن أبي داود)). ٣٢٧ = كتاب الصلاة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ بَهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يحب(١) العَرَاجِينَ) جَمع عُرِجُون، وَهي(٢) أصْل الكناسَة التِي يَكون عَليهَا الرطب أولاً سُمّي عُرجُونًا لانعراجه وانعطَافِهِ والنون فيه زَائدة. (وَلاَ يَزَالُ فِي يَدِهِ) عرجون (مِنْهَا) قالَ الشيخ قطب الدين(٣) في ((المورد العَذب الهني)): كان له وََّ عَسيب. بِفَتح العَين وكسْر السِّين المهملة، وهي جريدة مِنَ النخل، وَفي البخَاري مِنْ حَدِيث عَلقمة عن ابن مَسْعُود قالَ: بَينا أنا أمشي مَعَ رَسُول الله وَّه في خرب (٤) المدينة، وهوَ يتوكأ على عسيب مَعَهُ، فمَرَّ بِنَفَر مِنَ المشركين فسَأْلهُ بَعضهم عَن الروح(٥). قالَ: وكانَ لهُ مخصرةٍ (٦) تسَمَّى العُرْجُون يتكئ عَلَيهَا أي: وتبقى مَعَهُ، وَلعَلَّ أتخاذهُ العُرجُون دُونَ العَصَا ليتذكر عَود البَدْر(٧) الكامِلِ دَقيقًا(٨) أعوَج كالعرُجُون القَديم، فيعتبر برؤيته ولتستن به أمته. (فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً، فَحَكَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا) بِضَم (١) بياض في (ل). (٢) في (م): هو. (٣) هو قطب الدين عبد الكريم بن محمد الحنفي الحلبي توفي سنة ٧٣٥هـ. وكتابه ((المورد العذب الهني في الكلام على سيرة عبد الغني)) هو شرح لكتاب الحافظ عبد الغني المقدسي في السيرة. انظر: ((المعجم المفهرس)) لابن حجر ص٣٩٨، ((كشف الظنون)) ١٠١٢/٢. (٤) في (ص): حرز. وفي (ل): حرث. (٥) ((صحيح البخاري)) (١٢٥). (٦) في (م): مجعرة. (٧) في (م): البدن. (٨) في (س): دفينا. ٣٢٨ الميم وفتح الضاد، أي: غضبانًا (فَقَالَ: أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ) بنَصب(١) الدال مَفعُول مقدم. (أَنْ يُبْصَقَ) أن مصدرية تقدر هي ومَا بَعدها بالمصدر الذي هوَ فاعِل يسر أي: أيَسر أحَدكم البَصق (فِي وَجْهِهِ؟ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ) والمعنى إقباله عليه بالرحمة وَالرضوَان، وظاهِر هُذا الحَديث أن البزاق في القبلة حَرَام إذا كانَ يصلي سَوَاء كان في المَسْجِد أم لاً، ولا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزَاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم؟. (وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ (٢)) روى عَبد الرزاق وغيره عَن ابن مَسْعود أنهُ كرهَ أن يَبْصُقَ عن يمينه(٣). وعَنْ مُعَاذ بن جَبل ◌َّه قالَ: مَا بَصَقْت عَن يَمْيْني مُنذ أسْلَمت (٤). (فَلاَ يَبِصُقِ عَنْ يَمِينِهِ) وَرَوَى الطبراني في ((الكبير)) عن أبي أمَامَة: ((إن أحَدكم إذا قامَ في مُصَلاهُ فإنما (٥) يقوم بَينَ يَدي الله رَّ مُستقبل ربه، وملكه عَن يمينه، وقرينه عَن يسَاره))(٦). (١) في (م): نصب. (٢) في (م): يساره ويمينه فلا يبصق عن يمينه. (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٥/١ (١٦٩٩)، ورواه الطبراني ٢٥٦/٩ (٩٢٦٧). (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٥/١ (١٧٠٠). (٥) في (ص، س): قائما. والمثبت من (ل، م). (٦) ((المعجم الكبير)) (٧٨٠٨). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢/ ١٣٠ : رواه الطبراني من رواية عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد وكلاهما ضعيف. ٣٢٩ = كتاب الصلاة (وَلاَ فِي قِبْلَتِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) فالبُزاق عَن يسَاره إنما يقع عَلى قرينه وهوَ الشيطان، وهذا يظهر استشكال بَعضهم بالبَصْق عَلى اليسَار؛ لأن عَلى اليسَار مَلكًا كما على اليَمِين، وَأُجيب باحْتِمال اختصَاص بالمنع على اليمين تشريفًا لملك اليَمين وتكريمًا دون كاتب السَّيئات، وأجَابَ بعض المتأخرين بأن الصلاة أمُّ الحَسَنَات البدَنِيَّة فلا مدخل الكاتب السيئات فيهَا، ويشهد مَا روي مِن حَديث حُذيفة في هذا الحَديث: ((ولا عَن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحَسَنَات))(١). (أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) الأيسَر كما تقدمَ (فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ) مِن الأُمور (فليقل)(٢) أي: فليفعل(٣) (هَكَذَا وَوَصَفَ لَنَا) محمد (بْنُ عَجْلاَنَ) الراوي (ذَلِكَ) وهوَ (أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ على (٤) بَعْضٍ) فيه البَيَان بالفعل ليكون أوقع في نفس السَّامِع. [٤٨١] (ثَنَا أَحْمَدُ(٥) بْنُ صَالِح) قال: (أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) بن الحَارث (عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةً) بتَخفيف الوَاو (الْجُذَامي)(٦) بِضَم الجِيم وتخفيف الذال المعجمة، أخرجَ لهُ مُسْلمٌ (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ (٧)) بفتح الخاء المُعجمة وإسْكان الياء(٨) المثناة (١) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٩)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٧٥٣٢) . (٢) في (ص): فليتفل. (٣) في (ص، ل): فليتفل. (٤) من (م)، و((سنن أبي داود)). (٥) في (م): محمد. (٦) في (ص): الجذا. (٧) في (س): خیران. (٨) سقط من (م). ٣٣٠ تحت، قالَ الذَهبِي: ويقال ابن(١) حيوان بالحاء المُهمَلَةَ(٢). قال أبو داود: ليس أحَد يقول خيوان(٣) بالخاء المعجمة إلا قد أخطأ(٤). وقال ابن ماكولا: قاله(٥) ابن يونس بالحاء المُهملة، وكذلك قال البخاري(٦) ولكنهُ وهم(٧) كما قال الدارقطني أنه (٨) بالخاء المعجمة(٩). لم يرو عنه أبو داود غير هذا الحديث. (عَنْ أَبِي سَهْلَةَ) واسْمه (السَّائِبِ بْنِ خَلاَّدٍ) بن سُوَيد الخزرجي الصحابي. (-قَالَ أَحْمَدُ) بن صَالح (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ - أَنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي القِبْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ وَهِ يَنْظُرُ) إليه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ حِينَ فَرَغَ) من صلاته: (لاَ يُصَلِّي) بإثبات(١٠) الياء؛ لأن لاَ نَافِيَة، لا ناهية (لَكُمْ) هُذا فيه كما كانَ مِن صفاته أن لا يُوَاجه أحدًا بما يكره. (١) ((ميزان الاعتدال)) ٢/ ٢٩٣ (٣٧٨٤). (٢) من (م). (٣) في (س): خيران. (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٨/١٣. (٥) في (ص، س، ل): قال. والمثبت من (م)، و((الإكمال)). (٦) زاد في الأصول الخطية: ثم قال الذهبي. والمثبت من ((الإكمال)). (٧) ((الإكمال)): ٥٨١/٢. (٨) سقط من (م). (٩) ((المؤتلف والمختلف)) ٧٥٤/٢. (١٠) في (ص): بإتيان. ٣٣١ - كتاب الصلاة (فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهُمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ نَّه فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ بَّهِ فَقَالَ: نَعَمْ) قال الراوي: (وحَسِبْتُ) أي: ظننت (أَنَّهُ قَالَ) له: (لأنك) قد (آذَيْتَ اللَّه وَرَسُولَهُ) أو نحو ذلك. استدل به على أن البُزاق في القبلة حَرَام؛ لأن أذى الله وَرَسُولُهُ حَرَام؛ ولأنه رَأى أن ذلك قادحًا في ولايته. ويَدل عَلى التحريم مَا وَرَدَ في صَحيحي ابن خزيمة وابن حبان مِن حَديث حُذَيفة مَرفوعًا: (( من تفل تجاه القبلة جَاء يَوم القيامة وتفله بَين عينَيه))(١). وفي رواية لابن خزيمة مِن حَدِيث ابن عمرَ: ((يبعَث صَاحب النخامَة في القبلة يَوم القيَامَة وَهي في وجهه))(٢). وَللطبراني في ((الكبير)) عَن أبي أمَامة، عَن النَّبِي ◌َِّ «مَن بَزق في قِلَته(٣) ولَمْ يوَارِها (٤) جَاءت يَوم القيامة أحمىَ مَا يكون حَتى تقع بين عينيه))(٥). [٤٨٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) قال: (أَنَا سَعِيدٌ) بن إياس (الْجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم (عَنْ أَبِي العَلاَءِ) يزيد بن عبد الله(٦) بن الشخير العامري. (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٩٢٥)، و ((صحيح ابن حبان)) (١٦٣٩). وبعضه عند المصنف وسيأتى تخريجه إن شاء الله. (٢) (صحيح ابن خزيمة)) (١٣١٣). (٣) في (م): قبلة. (٤) من (م) وفي (ص): يواريها. (٥) ((المعجم الكبير)) (٧٩٦٠). (٦) في (ص، س، ل): عبيد الله. والمثبت من (م)، و((الإكمال)) ٤٧/٥. ٣٣٢ (عَنْ) أخيه (مُطَرِّفٍ) بن عبد الله (١) بن الشخير (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الشخير (قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ المُسْرَى) يشبه أن يكون فعل ذلكَ للجَواز، وَفيه البَيَان(٢) بالفعل كما تقدم بَيَانه بالقول، وفيه دلالة عَلى طَهَارة البصَاق والنخامة. [٤٨٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال(٣): (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنْع، عَنْ سَعِید) بن إِیاس (الْجُرَيْرِيِّ) البصري. (عَنْ أَبِي العَلاَءِ) يزيد (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الشخير بن عَوف (٤) ابن كعب الحُرشي الصحَابي. (بِمَعْنَاهُ وزَادَ) فيه: (ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ) فيه رَد عَلى مَن منع الدلك، وقال: إنه يزيد الموضع(٥) اسْتقذارًا. [٤٨٤] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قالَ: (ثَنَا الفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ) بن النعمان الحِمْصِي، قدمَ بغداد وَولي بيت المال في أول خلافة المهدي، وَثقه أحمد(٦)، وروى أبو داود عَن أحمد بن حنبل: إذا حدث عَن الشاميين فليسَ به بأس(٧). (١) في (ص، س، ل): عبيد الله. والمثبت من (س، م)، و((الإكمال)) ٤٧/٥. (٢) في (س): الثبات. (٣) من (م). (٤) في (ص): عون. والمثبت من (س، ل، م)، و((تهذيب الكمال)) (٣٣٢٩). (٥) في (م): المكان. (٦) ((تاريخ بغداد)» ٣٩٥/١٢. (٧) ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد)) ترجمة (٣٠٤). ٣٣٣ - كتاب الصلاة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) (١) الحَميري الحِمْصِي (قال: رأيتُ وَائِلَةَ بْنَ الأَسْقَع) ابن كعب الليثي (فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ) وهوَ آخِرِ الصحابة مَوتًا بدمشق (بَصَقَ عَلَى البُورِيِّ) بِضَم البَاء الموَحدَة، لغة في البَارية(٢) بالتشديد، وهوَ الحصير مِن سَعف(٣) القَصَب ينسج، فإذا كانَ فيها التمر تسمى القوصَرَة. (ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ) دليل عَلى طَهَارَته (٤) وَفعل ذلك ليُرِيَهم كيفَ فعل رَسُول اللهِ وََّ (فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قَالَ: لأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَه يَفْعَلُهُ) هَكَذَا، وَفيه التعليم بالفعل(٥) والإقتداء بأفعَال النَّبِي بَّ في الأَفعَال المبَاحَة، وأَنَّ ذلك لا يبطل الصَّلاَة، وأن البُصَاق تَحتَ القَدَم الْيُسْرَى لا يشترط لهُ أن يكونَ في تراب أو رَمل، يكِفي البُصَاق في اليَابِس أيضًا. [٤٨٥] (ثَنَا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) شَيخ البُخَاري، خَطيب دمشق ومقرئها وعَالمها. (وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ) بِفَتح الحَاء المهملَة وَسُكون الزاي مَولاهُم القرشي، روی له مُسلم. (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) عَ﴾ قال: (أَتَيْنَا جابر(٦)) بْنَ (١) بياض قدر كلمة في (س، ل). (٢) في (ص، س): البادية. (٣) في (ص): سقف. (٤) في (س، ل): طهارة. (٥) في (ص): فالفعل. (٦) في (ص): خالد. ٣٣٤ عَبْدِ اللهِ (وَهُوَ فِي مَسْجِدِه(١)) وكانَتَ(٢) لهُ فيه حَلقة يأخذونَ عنهُ(٣) السنة. (فَقَالَ: أَنَانَا رَسُولُ اللهِ وَه ◌ِّرَ فِي مَسْجِدِنَا هُذَا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ) بِضَم الجِيْمِ (ابْنِ طَابٍ) اسْم لنوع من تمر المدينة مَعْرُوف عندَهُم، كما يُقال لِرَديء التمر: ابن حبيق (فَنَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً) قيل: هي ما يخرج من الصدر، وَقيلَ: النخاعَة بِالعَيْن مِنَ الصَّدْر، وبالميم مِنَ الرأس. (فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَثَّهَا) بِمِثَناة فوق. قال الأزهري(٤): الحثُّ أن يحكَ بِطَرف حجر أو عُود، والقَرص أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار وَيصبُّ عَلَيْه الماء. (بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ: أَيْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ) بِضَم أوله (الله عَنْهُ؟) فيه الحَثُّ عَلى ترك هذا الفعل. (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللّه تعَالى قِبَلَ وَجْهِهِ) فيه مَا تقدمَ. (فَلاَ يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ) أي: تلقاء وَجهه صيانة للقبلَة عَما لَيْسَ فيه تعظيمهَا (وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ) تعظيمًا للمَلَكِ الذي يكتُب الحَسَنَات، ومن يكتب الحَسَنَاتِ أشرف مِنَ الذي يكتب السَّیئات؛ ولأنَّ جانب یمین الرجل أفضَل مِن شماله. (١) من (م). وفي بقية النسخ: مسجد. (٢) في (م): كان. (٣) في (م): عليه. (٤) ((تهذيب اللغة)) (حت). ٣٣٥ - كتاب الصلاة (وليَبْصُق عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ اليُسْرَى) فيه دلالة على طَهَارة البزَاق، ولاَ أعَلم أحَدًا قالَ بِنجاسَةُ (١) البزاق إلا إبراهيم النخعي (٢). (فَإِنْ عَجِلَتْ) بكسر الجيم (بِهِ بَادِرَةٌ) غَصْبٍ أي: سَبَقت منه بادرة، والبادرة الخَطأ. (فليقل(٣) بِثَوْبِهِ (٤) هَكَذَا - وَوَضَعَهُ) أي: وضع الثوب (عَلَى فِيهِ) لِيَبْصُقِ فِيه (ثُمَّ دَلَكَهُ-) أي: دَلك النخامة بثَوبه ليخف أثرهَا. ثُمَّ قَالَ: (أَرُونِي عَبِيرًا) أي: ائتوني به، والعبير بفتح العين المهُملَة مثل كَرِيم طيب معمول من أخلاط يجمع من الزعفران، وقيل: هو الزعفران وحدهُ، وقَد ذكر مُسْلم في حَدِيث جَابر الطويل: أن النبيِ رَّ جَعَل مكان النخامة عَبِيرًا(٥)، وتقدمَت روَايَة النسَائي: فقامَت أمرأة مِنَ الأَنصَار فحَكَتهَا وجَعَلت مكَانها خلوقًا. قالَ القرطبي: يَصح الجمع بينهما بأن ذلك كانَ في أوقات مختلفة، ففي وقت حكها بيده وَطيبهَا، وفي وقت فعَلَتِ هُذِه المرأة، ويمكن أن يقال نسبة (٦) الحك والطيب للنبي وَلَهُ مِن حَيث الأمر به، والمرأة (٧) من حَيث المباشرة(٨). (١) في (ص، ل): بنجاسته. (٢) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٤٠٩/١. (٣) في (ص): فليتفل. (٤) في (س): بيده. (٥) (صحيح مسلم)) (٣٠٠٨ - ٧٤) وهو حديث طويل. (٦) من (م). (٧) في الأصول الخطية: الأمر. والمثبت من ((المفهم)). (٨) ((المفهم)) ١٥٨/٢. ٣٣٦ وفي هذا الحَديث أُسْتحباب أو جَوَاز تطييب(١) المَسَاجد بالطيب بعد تنظيفها كما تقدمَ. (فَقَامَ فتى (٢) مِنَ الحَيِّ يَشْتَدُ)(٣) أي: يُسْرِع في المشي بشدة. (إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ) بفتح الخاء المعجمة، مثل رَسُول: مَا يُتخلق به (٤) منَ الطيب. قالَ بَعْضُ الفُقهاء: وهوَ مَائع فيه صُفرة. (فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ العُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ. قَالَ جَابِرٌ) بن عَبد الله (فَمِنْ هُنَاكَ) أي: من ذَلك الوَقت، وَهنَا أَسْم إشارة للزَمَان كقوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلَىَ اُلْمُؤْمِنُونَ﴾ (٥) (جَعَلْتُمُ الخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ). وفيه دليل على تطييب المَسَاجد المعَدَّةِ الصَّلاَة، حَتى مَسْجِد المرأة في بَيتها المعدّ للصَّلاة فيه، وإذا طيبَت المَسَاجد فالكعبة المشرفة أحَق وأولى بالتطيب(٦)، وقَد يَدْخل في تطييب المَسَاجد تطييب أعضاء السجود المذكورة في قوله تَعَالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾(٧) واللهُ أعلم. (١) في النسخ: تطييب. (٢) في (ص): فيء. وبياض في (ل). (٣) نهاية السقط. (٥) الأحزاب: ١١. (٧) الجن: ١٨. (٤) سقط من (م). (٦) سقط من (د). - كتاب الصلاة ٣٣٧ ٢٣- باب ما جاءَ فِي المشْرِكِ يَدْخُلُ المَسْجِدَ ٤٨٦- حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمّدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ محمَّدٌ وَرَسُولُ اللهِ وَ مِتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْنا لَهُ: هذا الأَبَيَضُ المتَّكِئُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ)). فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يا محَمَّدُ إِّ سائِلُكَ. وَساقَ الحَدِيثَ(١). ٤٨٧- حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنِي مَحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي سَلَمَّةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَمَحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ نُوَنْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ثَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بابٍ المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قالَ: فَقالَ: أَيُّكُم ابن عَبْدِ المطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((أَنا ابن عَبْدِ المَطَّلِبِ)) قالَ: يا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ. وَساقَ الحَدِيثَ(٢). ٤٨٨- حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مِزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: اليَّهُودُ أَتَوا النَّبِيَّ وََّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ فِي أَصْحابِهِ، فَقالُوا: يا أَبا القاسِمِ فِي رَجُلٍ وامْرَأَةٍ زَنَيا مِنْهُمْ(٣). (١) رواه البخاري (٦٣). (٢) رواه أحمد ١٦٨/٣، والحاكم ٥٤/٣، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٦٨/١٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٠٥). (٣) رواه عبد الرزاق ٣١٥/٧ (١٣٣٣٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧٥). ٣٣٨ باب في المشرك يدخل المسجد [٤٨٦] (ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّدٍ) بن مسْلم التجيبي، شيخ مسْلم. قَالَ: (أنا اللَّيْثُ) بن سَعْد(١) (عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمٍِ) ذكرهُ ابن سَعْد في الصحابة، وأخرج له ابن السَّكن حَديثًا، أغفلهُ ابن الأثير(٢) (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴾ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ) هوَ ضمام بن ثَعلبة (عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ) استنبَط منه ابن بطال(٣) وغيره طَهَارَة أبْوَال الإبل وَأرْوَاثها، إذ لا يؤمن ذلك منهُ مدة كونه في المَسْجِد، ولمْ ينكرهُ النَّبِيِنََّ، ودلالته غَير واضحة، وإنَّما فيهِ مجَرد احتمال، ويدفعهُ الروَاية الآتية: فأنَاخِ بعَيره عَلى بَاب المَسْجِد، [ثم دَخَلِ المَسْجد](٤) فتكونُ هُذِه الرواية فيها المجاز بالحذف، والتقدير فِي سَاحَة المَسْجِد أو تجاه المَسْجِد ونَحو ذَلكَ، ويحتمل تعدد الوَاقعَة جمعًا(٥) بينهما. (ثُمَّ عَقَلَهُ) بِتَخفيف القَاف، أي: شَدَّ عَلى سَاق الجَمل بعد أن ثنى ركبته (ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ محَمَّدٌ؟ و(٦) رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِتَّكِئٌ) فيه جَوَاز اتكاء الإِمَام بَيْنَ أتباعه، وَفيه مَا كانَ رَسُول الله وَّر عليه(٧) من تَرك التكبر (١) في (س): سعيد. (٢) ((الفتح)) ١٥٠/١. ((شرح البخاري)) لابن بطال ١٤٤/١. (٣) (٤) سقط من (د). (٥) في (ص): جمعها. (٦) من (د، س، ل). (٧) سقط من (ص، س، ل). ٣٣٩ - كتاب الصلاة لِقَولِهِ (بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ) بفتح النون، أي: بَينهم، وَزيد لفظ الظهر ليَدُل عَلى أن [ظهرًا منهم](١) وراءه و[ظهرًا منهم](٢) قدامه فهو محفوف بهم(٣) من جانبيه، والألف والنون فيه للتأكيد. قاله صاحب ((الفائق)) (٤). (فَقُلْنَا لَهُ: هذا الأَبْيَضُ) أي: المشرب بحمرة كما في رِوَاية الحَارث ابن [عمَير الأمغر أي](٥) بالغَين المعجمة قال حمزة بن الحارث: هو الأبيض المشرب بحمرة، أنه لم يكن أبيض، أي: أبيض صرفًا (٦). (الْمِنَّكِئُ. فَقَالَ له الرَّجُلُ: يَا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ) هذِه روَاية في البخَاري(٧)، والروَاية المشهورَة: ((ابنَ عَبد المطلب)) بنصب على تقدير حَرف النداء. (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ونَ: قَدْ أَجَبْتُكَ) قيل: إنما لم يقل له نَعم؛ لأنه لمْ يُخَاطبهُ بما يليق به (٨) مِنَ التعظيم، والعذر عنهُ إن قلنا أنهُ قدم مسلمًا أنه لم يبلغهُ النهي وكانت فيه بقية من جفاء العرب، وقد ظهرت بعد ذلك في قوله: (فمشده(٩) عليك) وروى أبو عوانة: كانُوا عَلى ذَلك (١) في (ص، س، ل): ظهرانيهم. والمثبت من (د، م). و((الفائق))، و((الفتح)). (٢) في (ص، س، ل): ظهرانيهم. والمثبت من (د، م). و((الفائق))، و((الفتح)). (٣) في (ص): لهم. (٤) ((الفائق في غريب الحديث)) (أزر). (٥) في (ص، د، م): عمر الاسغراينى. وفي (ل): الأسغرالي، في (س): عمر الاسفراني. والمثبت من ((الفتح)). (٦) ((الفتح)) ١/ ١٥١. (٧) ((صحيح البخاري)) (٦٣). (٨) في (ص): له . (٩) في (ص، س، ل): ومشدد. والمثبت من (د، م). ٣٤٠ أجرأ(١) منا)) يعني أن الصَّحابة واقفون عند النهي، وأولئك يعذرونَ بالجهل. (فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا محَمَّدُ) هذا يَدُل عَلى أنه لم يسْلمِ بَعْد، وَيَدُلُ عَليه(٢) تبويب المصَنِّف: بَاب المشرك يَدخلُ المسْجِد (إِنِّي سَائِلُكَ .. وَسَاقَ الحَدِيثَ). وذكرهُ البخاري: إني(٣) [سائلك فمشدد] (٤) عَليك في المسألة، فلا تجد عَلي في نفسكَ. فقال: ((سَلْ عَمَّ بَدَا لك؟)). فقال: إني أسْألُك بَرِبِّك وَربِّ من قبلك آلله أرسَلك إلى النَّاس كلهم؟ الحَدِيث(٥). [٤٨٧] (ثَنَا محَمَّدُ بْنُ عَمْرو (٦)) بن عباد العتكي (٧) شيخ مسلم قال: (ثَنَا سَلَمَةُ) بن الفضل الأبرش الأنصاري. قال ابن معين: ثقة(٨). كانَ مِن أحسَن الناس في صَلاته، قَال: (حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) قال: (حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَمحَمَّدُ بْنُ (١) ((مسند أبي عوانة)) (١). (٢) من (د، م). وفي بقية النسخ: على. (٣) من (ل، م). وفي باقي النسخ: أنه. (٤) في (ص، س): مسائلك فمسدد. (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٣). (٦) في (د): عمر. (٧) كذا في الأصول الخطية ولعله سهو، وصوابه : محمد بن عمرو بن بكر بن سالم أبو غسان، ولقبه زنیج. وقد روى الحديث الطبراني في ((الكبير)) من طريقه (٨١٤٩). (٨) ((تهذيب الكمال)) ٣٠٨/١١.