النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
- كتاب الصلاة
رَكعتَين))(١). لأنه عَلقَ النهي عَن الجُلوس بالصَّلاَة، فإذا لم يكن جُلوسٌ
(٢)
أنتفى النهي (٢).
قيلَ: فيه نظر؛ لأن الجلوس بخُصُوصه لَيْسَ هُوَ المقصود بالتعليق
عَليه، بَل المقصود هو الحُصُول في بقعة، كما نَبهَ عَلَيه إمَام الحرمين،
والنهي عن الجُلوس إنما ذُكر للتنبيه على أنه لا يشتَغْل بشَيء غَير صَلاة
رَكعتَين، كما في نظيره وهوَ تَحية البَيتِ الحَرام [لا المَسْجد](٣)
الطواف بالبيت، فَإِنهُ مُعَلق بِالحُصُول في الحَرَم لا بالجُلوس.
قال البرماوي: ويَدُل على ذلك أنه لَو دَخَلَ ونَام، أو (٤) استمر قائمًا
فَإِنهُ يكرَه لهُ ذَلكَ حَتى يُصَلي ركعتين(٥) وحَديث أبي داود هُذا مُصَرح
بذلك، فإنهُ أخرج الحديث بِلفظ: ((إذا جَاء أَحَدكم المَسْجِد)) [(فَلْيُصَلُ)
ركعتَين (سَجْدَتَيْنٍ)](٦) وكذا الرِّوَاية الآتية تَدل عَلى هذا، ومُقتضاهُ أنَّ
التَحية لا تحصُل بأقَل من رَكعتَين عَلى الصَّحيح، وفي وَجْهُ تَحصُل
بِرَكعة؛ لحصُول الإكرام، والمرادُ بالركعتَين الإحرَام بهما حَتى لو
صَلاهما قَاعِدًا كفَى، سَوَاءٌ أحْرَم قائمًا ثم جَلسَ أو أحرَم جَالسًا
واتصل إحرامه بأول جلوسه؛ لأن النهي عَن جُلوس في غَير صَلاة،
(١) ((صحيح البخاري)) (١١٦٧)، و((صحيح مسلم)) (٧١٤) (٧٠).
(٢) ((إحكام الأحكام)) ١٩١/١.
(٣) في (ص، ل): المسجد أو. وفي (س، م): أو المسجد.
(٤) في (د): و.
(٥) من (د).
(٦) في (د): فليصل سجدتين. وفي (م) فليصل ركعتين. وعلق أمامها في الهامش قائلا:
فليصل سجدتين من قبل أن يجلس.

٣٠٢
والركعتَان أيضًا ليسَ بقَيد(١) [حَتى لو صَلَّى أربَعًا بتَسليمَة كانَ كَذَلكَ كما
في ((شرح المهذب))(٢). والمرادُ بالمَسْجِد الموضع المعَد للمصَلين فيه
بالوَقف والتحبيس، أو مَا يقوم مقامه كإحياء الموات ونَحو ذلك،
كتوسعة مَسْجِد النبي ◌ِّ كما تقدمَ، لا الموضع مِنَ الدَّار المعَدَّ لصَلاةٍ
المرأة في بيتها.
[٤٦٨] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قالَ: (ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) قال: (ثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ
عُثْبَةُ(٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ) المَسْعودي أخُو عَبد الرحمَن (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ) بن العَوام (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُرَبِقٍ) وهوَ عَمْرو بن سُليم الزُّرقي
روى (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) في الصَّحيحين، ذَكرَهُ شَيخنا أبو زرعة عَن وَالده
العِرَاقِي (عَنِ النَّبِيِّي ◌َّةَ نحوه)، و(زَادَ) فيه (ثُمَّ يَقْعُد بَعْدُ) بضَم الدال،
أي: الركعتَين، وفيه الجُلوس عَن قيام، والقعود عَن سُجُود، خِلاَفًا
لمن قال في الفرق بينَهُ وبَين القعُود، أن الجُلوس عَن نَوم ونحوه،
بِخلاف القعُود.
(إِنْ شَاءَ) استمرار القعُود (أَوْ لِيَذْهَبْ) مَجْزوم بلاَم الأمر (لِحَاجَتِهِ)
قال ابن عبد البر: جمهور الفُقهاء في دَاخِل المَسْجِد أن يَركع ركعتَين
وإن شاء لم يَركع؛ لأن النبيِ وَلّهِ أَمَر مَرَّةً رجلا دَخَل المَسْجِد وهوَ
يخطب يوم الجُمعة أن يركع الركعتين، وأمَر آخَرَ مَرَّةً أخرى رَاهُ يتخطى
رقاب الناس بالجُلوس، ولم يقل له أركع، وأوجَبَ أَهلُ الظَّاهِر عَلى
(١) من هنا يبدأ سقط طويل في (د).
(٢) ((المجموع)) ٤/ ٥٢.
(٣) في (م): عقبة.

٣٠٣
= كتاب الصلاة
كل مَن دَخَل المَسْجِد طاهرًا في حينٍ يجوز فيه النافلة أن يركع.
قال: والذي عليه السَّلف مَا ذَهَبَ إليه الفقهاء، وذكر ابن أبي شيبة،
عَن الدراوردي، عَن زَيد بن أسلم، قالَ: كانَ أصحَابُ رَسُولِ اللهِ وَالّل
يَدْخُلون المَسْجِد ثُم يَخرُجُونَ ولا يُصَلُّون(١). وَروى حماد بن زيد،
عن الجريري، عن جابر بن زَيد قَال: إذا دَخَلت المَسْجِد فصَل فيه،
فَإن لم تصَل فيه فاذكر الله فكأنك قد صَليت. انتهى(٢).
وهذا مما قاله الغَزالي وغَيره: أنَّ دَاخِلِ المَسْجِد إذا كانَ عَلى غَير
وضُوء يَقول: سُبحَانَ الله والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر(٣).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٤٤٧).
(٢) ((الاستذكار)) ٢٢١/٦-٢٢٤.
(٣) ((إحياء علوم الدين)) ٢٠٥/١.

٣٠٤
٢٠- باب فِي فَضْلِ القُعُودِ فِي المَسْجِدِ
٤٦٩- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَ قالَ: ((المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ ما دامَ فِي مُصَلاَّهُ الذِي صَلَّى
فِيهِ ما لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُم: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ أَرْحَمْهُ))(١).
٤٧٠- حَدَّثَنَا القَغْتَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِيِ الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ قَالَ: ((لا يَزالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةِ ما كانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ لا يَمْنَعُهُ
أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ الصَّلاةُ»(٢).
٤٧١- حَدَّثَنَا مُوسَی بنُ إِسْماعیلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابتٍ، عَنْ أَبي رافع، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لا يَزالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ ما كانَ فِي مُصَلاَّهُ يَنْتَظِرُ
الصَّلاةَ، تَقُولُ المَلائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ أَرْحَمْهُ. حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ)).
فَقِيلَ: ما يُحْدِثُ؟ قالَ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ (٣).
٤٧٢ - حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي
العاتِكَةِ الأَزَّدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هانِئِ العَنْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(مَنْ أَتَى المَسْجِدَ لِشَىْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ»(٤).
فضل القعود في المسجد
[٤٦٩] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ) عَبد الله بن ذكوان،
(١) رواه البخاري (٤٤٥)، ومسلم (٢٧٦/٦٤٩).
(٢) رواه البخاري (٦٥٩)، ومسلم (٦٤٩ /٢٧٥).
(٣) رواه مسلم (٦٤٩/ ٢٧٤).
(٤) رواه البيهقي ٢/ ٤٤٧، ٦٦/٣ من طريق أبي داود.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٩١).

٣٠٥
- كتاب الصلاة
(عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى
أَحَدِكُمْ) قيلَ: تستغفر له، ويبعدهُ أنَّ الملائكة حَمَلة العرش يستغفرونَ
للذين آمنوا فلا يبقى لمنتظر الصَّلاة خُصُوصيَّة، والصواب مَا قاله ابن
عَبد البرَ: أنهُ قد بان(١) من سياق الحَدِيث مَعْنى الصَّلاَة، وذَلك قوله
بَعْدَ ذلك: ((اللهمَّ أَغفر لهُ، اللهمَّ أَرحَمْهُ)). فمَعنَى تُصَلي على أحَدكم
يُرِيدُ: تَدعُو لُهُ، وتترحم عليه(٢).
قال بعضهم: عبَّر بـ ((تصلي)) عن الدعاء والترحم؛ ليتناسب الجزاء
والعَمَل، يَعْني وإن كانت صَلاة الملائكة لُغَوية، والصَّلاة التي ينتظرها
المصَلي شرعية.
(مَا دَامَ فِي مُصَلاّهُ) ينتظر الصَّلاة كما في رواية البُخَاري في الطهَارة.
قالَ ابن عبد البر: ومُصَلاءُ (الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ) موضع صَلاته. قالَ:
وذَلكَ عندي في المَسْجِد؛ لأن(٣) هناكَ يَحصُل مُنتظر الصَّلاة في
جَمَاعَة، وهذا هُوَ الأغلب في مَعنى أنتظار الصَّلاة، ولو قعَدَت المرأة
في مُصَلى بَيتها تنتظر دُخُول وقت صَلاة أخرى فتقوم إليها لم يبعُد أن
تدخل (٤) في مَعْنَى الحَديث؛ لأنها حَبَسَت نفسَها عَن التصَرُّفِ رَغبَةً في
الصَّلاة، وخَوفًا أن تكون(٥) في شغل يفوتها منه الصَّلاة، ومن هذا
-
(١) في (س): كان.
(٢) ((الاستذكار)) ٢١٠/٦.
(٣) في (ص، س، ل): لأنه. والمثبت من (م)، و((الاستذكار)).
(٤) في (ص، ل): يتدخل. والمثبت من (س، م)، و((الاستذكار)).
(٥) في (ص، ل): تيسر. وفي (م): تسب. وفي (س): تسببت. والمثبت من
((الاستذكار)).

٣٠٦
المَعنى قيل(١): انتظار الصَّلاة رباط؛ لأن المُرابط يَحبس نَفسَهُ عَن
المكاسب والتصَرف إرصَادًا للعَدُو، ومُلازَمة للمَوضع الذي يخشى فيه
طروق العَدُوِّ (٢).
قال: وقد روي عَن سَعيد بن المسيب أنهُ عُوتبَ عَلى(٣) تخلفه عَن
صَلاة الجنائز، فقال: قعُودي في المَسْجِد أنتظر الصَّلاة أحَب إليَّ؛
لأنَّ الملائكة تصلي عَليَّ تقول: اللهمَّ اغفر لسعيد بن المسيب. قَال:
وهُذا مَذْهَب شعبة (٤) أن شهود الجنائز أفضل.
قالَ: وذكرنَا في ((التمهيد)): مَنْ خَالفَهُ؛ لأن صَلاة الجنَائز فَرض
كفاية، والفَرض عَلى الكفاية أفضل من التطوع بالنافلة (٥).
(مَا لَمْ يُحْدِثْ) قالَ مَالك في مَعناهُ: أنهُ الحَدَث الذي يَنقض
الطهَارة؛ لأن المحدث القاعِد في المَسْجِد عَلى غَير وضوء لا يكون
مُنتظر الصَّلاَة.
قَالَ ابن عَبْد البر: وقول مَالك هذا أولى من قول مَنْ قالَ: إن الحَدَث
هَاهُنَا هوَ الكلامِ القَبيح.
قالَ: وهذا قول ضَعيف؛ لأن مَنْ تكلم بَما لاَ يصْلح من القَول لا
يخرجهُ ذَلك مِن أن يَكون مُنتظرًا للصَّلاَة، ويُرجَى لهُ أن يَدخل في
دُعَاء الملائكة بالمغفرة والرحمة؛ لأنهُ مُنتظر للصَّلاَة في حَال يَجوز لهُ
(١) من (م).
(٢) ((الاستذكار)) ٦/ ٢١٠.
(٣) في (م): عن.
(٤) في (ص): سعيد بن المسيب، والمثبت من (م).
(٥) ((الاستذكار)) ٦/ ٤٠، وانظر: ((التمهيد)) ٤٠/١٩.

٣٠٧
- كتاب الصلاة
بِهَا الصَّلاَة إذا كانَ عَقدُهُ ونيته انتظار الصَّلاة بَعْدَ الصَّلاة.(١)
(أَوْ يَقُم) مَن يجلسه، والمراد كما تقدم مَا لمْ يَذهَب منَ المَسْجِد
لحاجته، فإن المَسْجِد مُصَلاه.
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) ذنوبه.
(اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) وناهيك (٢) بدُعَاء الملائكة الذينَ قال اللهُ فيهم: ﴿لَا
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيُسَبِحُونَهُ وَلَهُ بِسْجُدُونَ﴾(٣) ودعاؤهم لا يرد.
[٤٧٠] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: لاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ) [في صلاة] (٤)
خَبر لقوله: ((لا يزال)).
(مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ) في روَاية الصحيحين: ((مَا دَامَت الصَّلاة)).
فإن قلتَ: لم عَدل عَن التعريف، ولم يَقل: لاَ يَزال أحَدُكم في
الصَّلاة؟ أجاب الكرماني: ليعلم أن المراد نَوع صَلاته التي ينتظرهَا(٥).
والتنكير للتنويع، كأن كما لو كانَ في صَلاَة الظهْر كان في صلاة
الظهر وهَلم جَرا. فإن قلتَ: لم جَازَ لهُ التكلم وسَائر مَا لاَ يَجوز في
الصَّلاَةِ، وَكَذَا لو عَلَّقَ الطلاَقَ بالصَّلاة فبالانتظار لا تطلق؟ قلتُ: فيه
إضمَار تقديرُه ((لا يَزال العَبْد في ثواب الصَّلاة»(٦) مَا دَامَ مُنتظر
(١) ((الاستذكار)) ٢١٥/٦ ..
(٢) في (ص): ومراده.
(٣) الأعراف: ٢٠٦.
(٤) من (س، ل، م).
(٥) ((الفتح)) ٣٣٩/١، وانظر: ((صحيح البخاري بشرح الكرماني)) ٤٥/٥.
(٦) في (م): صلاة.

٣٠٨
الصَّلاة، نَعَم لو كانَ عَلى ظَاهره لكان كَذَلكَ.
(تَحْبِسُهُ) عن الذهَاب في حَاجَته (لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ) بالقَاف
والموَحدة (إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاة)(١) يقتضي أنهُ إذا صَرَف نِيَّتَهُ عَن ذَلكَ
صَارِف آخر غَيرِ الصَّلاة أنقطعَ عنهُ الثواب المذكور، وكذلكَ إذا شارَك
نية الانتظار أمرٌ آخر. وَفيه دَليل عَلى أَنَّ المراد في الحَديث قبلَه
بِالحَدَثِ أنتقاض الطهارة. ويؤخذ منهُ أن أُجتناب حَدَث اللسَان واليد
من بَاب الأولَى؛ لأن الأذى منهُما أشَد كما أشارَ إليه ابن بطال(٢).
[٤٧١] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي الحَافظ، قال: (ثَنَا حَمَّادٌ)
ابن زَيد(٣).
(عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: لاَ
يَزَالُ العَبْدُ) المتَذلل (فِي صَلاَّةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلاه) الذي صَلى فيه.
(يَنْتَظِرُ الصَّلاَةِ) الكاملة الركوع(٤) والسُجُود.
(تَقُولُ المَلائِكَةُ) لعَلهم غَيرِ الحَفَظَة وغَير حَملَة العَرش.
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) أي: قائلين ذلك. زاد ابن مَاجَه: ((اللهم
تُب عَليه))(٥) واسْتدل به على فضيلة(٦) الصَّلاَة عَلى غَيرِهَا مِنَ الأعمال
(١) زاد هنا في (م): يدل.
(٢) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٨٤/٢-٢٨٥.
(٣) قال بهز كما في ((صحيح مسلم)) (٦٤٩) (٢٧٤): حماد بن سلمة، ورواه أبو عوانة
عن أبي داود (١٣٢٠) بسنده فقال: حماد بن زيد.
(٤) في (م): للركوع.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٩) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة.
(٦) في (ل، م): أفضلية.

٣٠٩
= كتاب الصلاة
المذكورَةُ(١) مِن صَلاة الملائكة عَليه ودُعَائهم لهُ بالرَّحمة والتوبة، وعلى
تفضيل صَالحي الآدميين على الملائكة؛ لأنهم يكونون في تَحصيل
الدَرَجَات بعبادتهم، والملائكة يشتغلون بالدعاء والاستغفار لهم.
(حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ. فقيل) روَاية البخارى: ((فقال رَجُل
أعجمي))(٢). أي: غَير فَصيح بكلام العَرب، سَوَاء كَانَ عربي الأصل
أم لا.
(مَا) معنى (يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو) بسُكون الوَاو (أَوْ يَضْرط) بفتح الرَّاء
ومَاضيَه بكسر الراء(٣) كنعَتِ يَنعَت، وفي لغَة ضَرَطَ يَضْرِظْ كَضَرَبَ
يَضْرِب، والاسم: الضراط، وإنما خصهَما بالذكر دُونَ مَا هوَ أشَدَّ
منهما؛ لكونِهِمَا لا يخرج مِنَ المرء في المَسْجِدِ غَيرهما، فالظاهر أنَّ
السؤال وقع عن الحَدث الخَاصِّ، وهوَ المعهودُ وقوعه غَالبًا في الصَّلاَة.
[٤٧٢] (ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) السُّلمي الدّمشقي، خَطيب دمشق شيخ
البخاري.
(قال: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ) الدمشقي رَوَى له البخاري، قَال: (ثَنَا
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ) الدّمشقي القاص (٤) ضَعفهُ النسائي(٥) ووثقهُ
(١) في (م): مما ذكر. وفي (س): لما ذكر.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٧٦).
(٣) من (م).
(٤) في الأصول الخطية: العاص. وفي (س): القاضي. والمثبت من ((تهذيب الكمال))
(٣٨٢٧)، و((الثقات)) ٢٠٢/٧.
(٥) ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي ص ٢١٥.

٣١٠
غَيرُهُ(١) (الأَزْدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِي العَنْسِيِّ) بإسكان النون، الدَّاراني.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَنْ أَتَى المَسْجِدَ لِشَىْءٍ)
يقصدُه.
(فَهُوَ حَظُّهُ) أي: نَصيبهُ من إتيانه لا يحصُل لهُ غَيرِه، فمَن أتى المَسْجد
الصَّلاة فيه كان لهُ أجره، ومَن أتَّاهُ للصلاة وزيَارَة بَيت الله حَصَلا لهُ، ومَن
أتاهُ لَهَذين مَعَ تعلم علم أو إرشاد جَاهِل فيه حَصَل لهُ مَا أتَاهُ لأجله، ففيه
حَث عَلى تكثير المقاصِد وحُسْن النية فيهَا، ومَن أتاهُ لِتَفَرُّج أو للحَديث فيه
أو غَير ذلك فهوَ حظه، ومَنْ أَتَاهُ لإنشادِ الضَالَّةِ (٢) فيه فهوَ حظه منهُ،
ولهذا عَقَّبُهُ هُذا الحَديث(٣) واللهُ أعلم.
(١) ((الكاشف)) للذهبي ٢٥١/٢.
(٢) في (م): ضالة.
(٣) يعني حديث إنشاد الضَّالَّة.

٣١١
- كتاب الصلاة
٢١ - باب فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشادِ الضّالَّةِ فِي المَسْجِدِ
٤٧٣- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا
حَيْوَةُ - يَغْنِي ابن شُرَيْح - قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَسْوَدِ - يَغْنِي نُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
تَوْفَلٍ - يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ يَقُولُ: (مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضالَّةَ فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لا أَدّاها الله إِلَيْكَ
فَإِنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا))(١).
باب كراهية إنشاد الضالة في المسجد
[٤٧٣] (ثَنَا عُبَيْدُ الله) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ) القواريري شيخ البخاري
ومُسلم (الْجُشَمِيُّ) بِضَم الجيم وفتح المعجمة، قَال: (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
يَزِيدَ) المقرىء، قالَ: (ثَنَا حَيْوَةُ بْن شُرَيْح، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَسْوَدِ
مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) بن الأسود القرشي الأسدي، جده
الأسود الحبشي من مهاجرة الحبشة، سَكنَ أبو الأسود مصر بعد سكناه
المدينة.
(يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ) سَالم بن عَبد الله (مَوْلَى) عَبْد الله بن(٢)
(شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ه يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: مَنْ
سَمِعَ رَجُلاً ينشد) بفتح الياء وضَم الشين، يقالُ: نشدت الضالة
(١) رواه مسلم (٥٦٨).
(٢) كذا كتب الشارح: عبد الله بن شداد. وإنما هو مولى شداد بن أوس ﴾. وهو سالم
مولى شداد، وسالم سبلان، وسالم مولى دوس، وسالم مولى النصريين كل هذا
يقال فيه.

٣١٢
بمعَنى: طلبتها وأنشدتها: عَرفتها.
(ضَالَّةً) يُقَالُ بالهَاء للذكر والأنثى، والجَمع الضّوال، مثل دَابَّة
ودَوَابٍّ، والضالة مَخصُوصَة بالحَيَوان ويُقالُ لغَير الحَيَوَان ضائع ولقطة
(فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لاَ أَدَّهَا الله إِلَيْكَ) دَعَاء عَلى الناشِد في المَسْجِد
بعدم الوجدَان مُعَاقبة لهُ في مَاله عَلى نَقيض مَقصُوده](١) فَليلحق به مَا
في معَناهُ، فيمن رَفع صوته فيه بمَا يقتضي مَصْلحة ترجع إلى الرَّافِعِ
صَوته، وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من
البيع والشراء والإجَارَة والعقود.
قال مَالك(٢) وجَماعَة منَ العُلماء: يكره رَفع الصوت في المَسْجِد
بالعلم وغيره. وأجاز أبو حنيفة (٣) ومحمَّد بن مسلمة مِن أصحَاب مَالك
رفع الصوت فيه بالعلم والخصُومة وغير ذلك مما يحتاج إليه النَّاس؛
لأنه مجمعهم ولا بدَّ لهُمْ منهُ(٤).
(فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا) روَاية مُسْلم: ((إنما بُنيَتِ المَسَاجد لما
بنيت له))(٥) يدَل على أن الأصل أن لا يعمل(٦) في المسجد غَير
الصَّلوات والأذكار وقراءة القرآن والعلم والمُذَاكِرَة في الخير.
(١) هنا ينتهي الجزء الساقط من (د). والذي يبدأ من منتصف باب الصلاة عند دخول
المسجد.
(٢) انظر: ((البيان والتحصيل)) ٤٩٥/١.
(٣) ((الدر المختار)) ٦٦٠/١.
(٤) انظر: ((إكمال المعلم)) ٥٠٢/٥.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٥٦٩).
(٦) زاد في (ص، س): أو لا يعمل.

٣١٣
- كتاب الصلاة
قَالَ القَاضي عِيَاض: فيهِ دَليل عَلى منع عَمَل الصَّانِعِ في المَسْجِد
كالخِيَاطة وشبههَا(١).
وَكرِه بَعض المالكية تعليم الصبيان في المسَاجِد(٢) وقَال: إنهُ مِن بَاب
البيع، وهُذا إذا كانَ بأجرَة، فإن كان بِغَير أجرة مُنعَ أيضًا مِن وجه آخر
وهوَ أن الصِّبيَان لاَ يتحرَّونَ مِن القذر والوَسَخِ فَيَؤدي ذلك إلى(٣) عَدَم
تنظيف المَسْجِد، وقَد أمَرَ رَسُول اللهِ وَله بتنظيفها وتطييبهَا، وقالَ:
(جَنّبُوا مَسَاجدكم صِبيَانكم)) (٤). والله أعلم.
G
(١) ((إكمال المعلم)) ٥٠٣/٢.
(٢) ((التاج والإكليل)) ١٥/٦، ((منح الجليل)) ٩٢/٨ وانظر: ((الموطأ)) ١٧٥/١.
(٣) من (د، م).
(٤) طرف حديث أخرجه ابن ماجه (٧٥٠)، ((ومجانينكم، وشراركم، وبيعكم،
وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على
أبوابها المطاهر، وجمروها في الجُمع)) من حديث مكحول عن واثلة بن الأسقع ﴾.
قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٥٦٥/٩: وهو حديث ضعيف، في إسناده
الحارث بن نبهان الجرمي، وقد ضعفوه.
وقال الألباني في ((الإرواء)) ٧/ ٣٦٢: إسناده ضعيف جدا.
ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٩٢٤٧) بسنده عن مكحول عن النبي ◌َّ. قال
الألبانى: إسناد مرسل صحيح.

٣١٤
٢٢- باب فِي كَرَاهِيَةِ البُزاقِ فِي المَسْجِدِ
٤٧٤- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ وَشُعْبَةُ وَأَبَانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: «التَّقْلُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ
تُوارِيَهُ))(١).
٤٧٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَجِّ: ((الْبُزاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُها دَفْتُها))(٢).
٤٧٦- حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَغْنِي ابن زُرَبْع - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ)). فَذَكَرَ مِثْلَهُ(٣).
٤٧٧ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَؤْدُودٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدِ الأَسْلَمِيِّ
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ دَخَلَ هذا المَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ
تَنَخَّمَ فَلْيَحْفِرْ فَلْيَدْفِتْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ)(٤).
٤٧٨- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ الشَّرِيِّ عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ طارِقٍ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلاَ: ((إِذا قامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلاةِ- أَوْ إِذا
صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلا يَبْزُقْ أَمامَهُ وَلا عَنْ يَمِينِهِ ولكن عَنْ تِلْقَاءِ يَسارِهِ إِنْ كانَ فارِغًا
أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الیُسْرَى ثُمَّ لْيَقُلْ بِهِ))(٥).
٤٧٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داودَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن
(١) رواه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٦/٥٥٢).
(٢) رواه مسلم (٥٥٢/ ٥٥).
(٣) رواه أحمد ١٠٩/٣، ٢٠٩، ٢٣٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٩٥).
(٤) رواه بنحوه البخاري (٤٠٨-٤١١، ٤١٦)، ومسلم (٥٤٨، ٥٥٠).
(٥) رواه الترمذي (٥٧١)، والنسائي ٥٢/٢، وابن ماجه (١٠٢١).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٤٩٧).

٣١٥
كتاب الصلاة
-
عُمَرَ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَلَ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى
النّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فَدَعا بِزَغْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ وقالَ: ((إِنَّ اللّهَ قِبَلَ
وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذا صَلَّى فَلا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ)). قَالَ أَبُو داودَ: رَواهُ إِسْمَاعِيلُ
وَعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ وَمالِكٌ وَعُبَيْدُ اللهِ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ
حَّادٍ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُوا الزَّغْفَرَانَ وَرَواهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَأَثْبَتَ الزَّعْفَرَانَ فِيهِ. وَذَكَرَ يَجْيَى
ابْنُ سُلَيْمِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعِ الَخَلُوقَ(١).
٤٨٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِّ، حَدَّثَنا خالِدٌ - يَغْنِي ابن الحارِثِ - عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ كانَ
يُحِبُّ العَرَاجِينَ وَلا يَزالُ فِي يَدِهِ مِنْهَا فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى نُخْامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ
فَحَكَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ مُغْضَبًا فَقالَ: ((أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ إِنَّ
أَحَدَكُمْ إِذا أَسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَإِنَّما يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَزَّ والمَلَكُ، عَنْ يَمِينِهِ فَلا
يَتْقُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَلا فِي قِبْلَتِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ
فَلْيَقُلْ هَكَذا)). وَوَصَفَ لَنا ابن عَجْلانَ ذَلِكَ أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى
(٢)
بَغْضٍ (٢).
٤٨١- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِ عَمْرُو عَنْ بَكْرِ بْنِ
سَوَادَةَ الْجُذامِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوانَ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السّائِبِ بْنِ خَلاَدٍ- قالَ أَحْمَدُ: مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةِ- أَنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ في القِبْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ وَلِلّهِ يَنْظُرُ فَقالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِّ حِينَ فَرَغَ: ((لا يُصَلِّي لَكُمْ)). فَأَرَادَ بَغْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلَِّ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ
وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَ فَقالَ: (نَعَمْ)). وَحَسِبْتُ أَنَّهُ
قالَ: (إِنَّكَ اذَيْتَ الله وَرَسُولَهُ))(٣).
(١) رواه البخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧).
(٢) رواه البخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨) بنحوه.
(٣) رواه أحمد ٥٦/٤، والطبراني في ((الأوسط)) ٢١٥/٦ (٦٢٢١)، وأبو نعيم في

٣١٦
٤٨٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا سَعِيدُ الْجُرَئِرِيُّ، عَنْ أَبِي
العَلاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يُصَلِي فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ
المُشْرَى(١).
٤٨٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنْع ◌َنْ سَعِيدِ الْجَرَيْرِيِّ عَنْ أَبِيِ العَلاءِ عَنْ
أَبِيهِ بِمَعْناهُ زادَ ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَغْلِهِ(٢).
٤٨٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا الفَرَجُ بْنُ فَضالَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قال: رأيتُ
واثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى الْبُورِيِّ ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ فَقِيلَ لَهُ لَمَ
فَعَلْتَ هذا؟ قالَ لأَنِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَفْعَلُهُ(٣).
٤٨٥- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ الفَضْلِ السَّجِسْتَانِّ وَهِشامُ بْنُ عَمّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيّانِ بهذا الَحَدِيثِ - وهذا لَفْظُ يَخْيَى بْنِ الفَضْلِ السّجِسْتائِّ-
قالُوا: حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ مُجاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ
الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَتَيْنا جابِرًا - يَغْنِي ابن عَبْدِ اللهِ - وَهُوَ فِي مَسْجِدِهِ فَقالَ:
أَتَانا رَسُولُ اللهِ وََّ فِي مَسْجِدِنا هذا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابن طابٍ فَتَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ
المَسْجِدِ نُخَامَةً فَأَقْبَلَ عَلَيْها فَحَتَّا بِالعُرْجُونِ ثُمَّ قالَ: ((أَيْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ الله
عَنْهُ بِوَجْهِهِ) ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا قامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ فَلا يَبْصُقَنَّ
قِبَلَ وَجْهِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ اليُسْرَى فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ
بادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا)). وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قالَ: ((أَرُونِي عَبِيرًا)). فَقَامَ
(معرفة الصحابة)) ٢٩٢٠/٥ (٦٨٤١).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٠١).
(١) رواه مسلم (٥٨/٥٥٤).
(٢) رواه مسلم (٥٩/٥٥٤).
(٣) رواه أحمد ٣/ ٤٩٠.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧٤).

٣١٧
= كتاب الصلاة
فَتَّى مِنَ الَحِىِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ فَجَعَلَهُ
عَلَى رَأْسِ العُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخامَةِ. قالَ جابِرٌ فَمِنْ هُناكَ جَعَلْتُمُ الَخُلُوقَ
في مساچِدِكُمْ(١).
باب في كراهية البزاق في المسجد
[٤٧٤] (ثَنَا مُسْلِمُ(٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي، شيخ البخاري، قالَ:
(ثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (وَشُعْبَةُ وَأَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ
وَجِ﴿ قَالَ: التَّفْلُ) بفتح التاء المثَناة فوق وسُكون الفَاء، وهوَ النفخ بالبُصَاق
القَليل (فِي المَسْجِدِ) وَروَاية البخاري: ((البزَاق في المَسْجِد)).
(خَطِيئَةٌ) و((التفل)) رواية مُسْلم، وهوَ أخف من البزاق، ((والنفث))
بِمثلثَة آخره أخَف مِنهُ.
قَال القَاضِي عِيَاض: إنما يكون خطيئة إذا لم يدْفنهُ، وأمَّا من أرَادَ
دَفنه فلاَ(٣). وردَّه النوَوي(٤) فقال: هُوَ خلاف صَريح الحَدِيث،
وحَاصِل النزاع أن هُنَا عمومَين تعارضا(٥) وهما قوله: ((البزاق في
المَسْجِد خطيئة)). و((ليبصق(٦) عن يسَاره أو تحت قدَمه))(٧).
(١) رواه مسلم (٣٠٠٨).
(٢) في (ص): مسلمة. والمثبت من (د، س، ل، م)، و((سنن أبي داود)).
(٣) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٤٨٧.
(٤) (شرح النووي على مسلم)) ٤١/٥.
(٥) من (د، م).
(٦) في (ص، س، ل): ليبزق. والمثبت من (د، م).
(٧) سيأتي قريبًا.

٣١٨
فالنوَوي(١) يجعل الأُول عامًّا ويخص الثاني بما (٢) إذا لم يكن في
المَسْجِد، والقاضي يخالفه فيجعَل الثاني عامًّا ويخص الأول بمن(٣)
لم يُرد دفنهَا، وقَد وافق القَاضي جماعة منهم ابن مكي في
((التنقيب))(٤)، والقرطبي في ((المفهم))(٥) وغيرهما، ويشهد لهُ ما (٦)
رَوَاهُ أحمَد بإِسْنَاد صَحيح من حَديث سَعد(٧) بن أبي وقاص مَرفوعًا
قالَ: ((من تنخم في المَسْجِد فلم يدْفنهُ فسَيئة، [وإن دفنه فحسنة))](٨)(٩).
فلم يجعَله سيئة إلا عندَ عَدَم دَفنه، وروى سعيد بن منصُور، عن أبي
عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المَسْجِد ليلة فنَسي أن يدفنها حَتى رَجَعَ
إلى منزله، فَأخَذ شعْلة مِن نار ثمُ جَاء فطَلبَهَا حَتى دَفَنَهَا، ثم قالَ:
الحمدُ للهِ الذي لم يكتب عَليَّ خَطيئة الليلة. فدَل عَلَى أن الخَطيئة لمَنْ
تَرَكها لاَ لمِنْ دَفَتَهَا(١٠).
(١) في (ص، س، ل): قال النووي. والمثبت من (د، م).
(٢) في (ص): كما.
(٣) في (م): لمن.
(٤) في الأصول الخطية: التثقيف.
(٥) («المفهم)) ١٦٠/٢.
(٦) في (ص، س، ل): لما. والمثبت من (د، م).
(٧) في (س): سعيد.
(٨) من (د، م).
(٩) إنما أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة ٥/ ٢٦٠ ولم يخرجه من حديث سعد رضي
الله عنهما. وأما حديث سعد فلفظه: إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته أن
تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه ١٧٩/١. وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٥١٢/١.
(١٠) انظر: ((فتح الباري)) ١/ ٥١٢.

٣١٩
- كتاب الصلاة
(وَكَفَّارَتُهُ) أي: كفارة خَطِيئَته (أَنْ تُوَارِيَهُ) بفتح الياء بعد الراء بلا هَمز
أي: أن تستره لئلا يتأذى المؤمن به.
[٤٧٥] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوَضَّاحِ (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس،
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ) ظرف متَعلق بالبزَاق.
(خَطِيئَةٌ) فلا يشترط في الخَطيئَة كَون الفَاعل فيه حتى لو كانَ البَاصِق
خَارج المَسْجِد وبَصَقَ فيه تناوله النهي(١).
(وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) قالَ النّوَوي: قوله ((كفارتها)) قالَ الجَمهُور: يدْفنها
في تراب المَسْجِد ورمله وَحصبَائه، وحَكى الرويَاني أنَّ المراد بِدَفنهَا
إخراجِهَا مِنَ المَسْجِد أصلا(٢).
[٤٧٦] (ثَنَا أَبُو كَامِل) الجحدري، قال: (ثَنَا يَزِيدُ بْن زُرَنِعِ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قال(٣): قَالَ رَسُولُ الله ◌َ - :
النُّخَاعَةُ) بِضَم النون مَا يخرجُه الإنسَان مِن حَلقه مِن مخرج الخاء
المعجمة، كذَا قيدَهُ ابن الأثير (٤).
وقالَ المطرزي: النخاعة هي النخامة(٥). وكذا قالَ في ((العباب)) وزاد
المطرزي: وهي مَا يخرج من الخيشوم عند التنخع (٦)، وَيقالُ: تنخع رَمی
(١) في (ص، س): انتهى.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٤١/٥.
(٣) من (د).
(٤) ((النهاية)) ٣٣/٥-٣٥.
(٥) ((المغرب في ترتيب المعرب)) ص٤٥٩.
(٦) السابق.

٣٢٠
نخاعَته(١) (فِي المَسْجِدِ .. ) خَطيئَة (فَذَكَرَ مِثْلَهُ) عَلى مَا تقدم.
[٤٧٧] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ) قال: (ثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ(٢)) عَبْد العَزيز بن أبي
سُليمان مَولى هذيل المدَني. قالَ أحمد بن حنبل(٣) ويحيى بن
معين (٤): ثقة.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدِ الأَسْلَمِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: مَنْ دَخَلَ هذا المَسْجِدَ) مَسْجِد المِدَينَةِ (فَزَقَ
فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ) قالَ القفال(٥) في ((فتاويه)): هُذا الحَدِيث محمول على مَا
يخرج مِنَ الفَم وهَو البزَاق، أو ينزل منَ الرأس وهوَ النخامة، وأما ما
يخرج منَ الصدر يَعني المتصل بالمعدة (٦) فهو نجس لا يدْفن في
المَسجِد أنتهىَ(٧).
وهذا عَلى مَذهبه، لكن فيما يخرج مِنَ الصَدر تفصيل، فيما إذا كانَ
طرفًا من قيء أو خَالط البزاق دم (٨).
(فَلْيَخْفِرْ) بفتح أوله وكسْر ثالثه، كضرب يضرب، وكذا (فَلْيَدْفِنْهُ)
والمعنى أن من بزق في المَسْجِد أو تنخم فليَحفر لبزاقه حُفرة
(١) انظر: ((العين)) ١١٢/١، ((الصحاح)) ١٢٨٨/٣.
(٢) في (ص): مردود. وفي (س): داود. والمثبت من (د، ل، م) و((السنن)).
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ١/ ٥٢٦.
(٤) ((تاريخ ابن معين رواية الدوري)) ١٦٦/٤.
(٥) في (م): البقال.
(٦) في (ص): من المعدة.
(٧) ((فتح الباري)) ١/ ٥١٣.
(٨) السابق.